معلومات عن موقع المنهاج الأزهرى
رؤيتنا
أكرم الله تعالى أهل السنة والجماعة بميزة التخصص العلمي بمعنى ظهور مذاهب تخصصية في كافة أنواع العلم ولابد من احترام تلك المذاهب والتتلمذ على علمائها وعلومها،
ففي مجال العقيدة : هناك ثلاث مدارس تخصصية لا رابع لها إلا الميل إلى الحشو والتجسيم لا محالة أو إلى التعطيل والاعتزال لا محالة وذلك لأسباب يعرفها المتخصصون بحق في العقيدة على منهاج أهل السنة والجماعة وتلك المدارس هي : المدرسة الأولى: (الأثرية )، وعليها الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الأدب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس، كالتيمية والوهابية، والمدرسة الثانية : (الأشعرية )، وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة – إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال -، والمدرسة الثالثة (الماتريدية )، وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف،
وفي مجال الفقه : هناك أربعة مذاهب لا خامس لها إلى الشذوذ الفقهي وذلك لأسباب يعرفها المتخصصون بحق في الفقه على منهاج أهل السنة والجماعة، المذهب الحنفي نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان، والمذهب المالكي نسبة إلى الإمام مالك بن أنس، والمذهب الشافعي نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، والمذهب الحنبلي نسبة إلى الإمام أحمد ابن حنبل، ولهم مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربع لكنها لم تنتشر ولم تؤصل ولم تُراجع أقوالها ولم يحصل لها الاشتهار مثل هذه المذاهب الأربعة، والأئمة الفقهاء أئمة المذاهب الأربعة يجمعون علوم الفقه الإسلامي التي نشرها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم في الأمصار، فالإمام الأعظم أبو حنيفة يجمع فقه أهل العراق ويصبح الفقهاء عيال عليه في علم الفقه وإلى قيام الساعة، والإمام مالك عالم المدينة يجمع فقه أهل الحجاز وتُضرب إليه أكباد الإبل بحثاً عن علمه وفقهه، والإمام الشافعي يمزج فقه أهل الحجاز بفقه أهل العراق، ويضع علم أصول الفقه، ويملأ طباق الأرض علما وفقها، والإمام أحمد بن حنبل رابع الفقهاء المجتهدين يجمع الله تعالى له علم الحديث وعلم الفقه، ويتخرج على هؤلاء أكابر الفقهاء، وكأنّ الله عز وجل أراد من رحمته بأهل الإسلام أن يجمع علوم الفقه الإسلامي في مذاهب الأئمة الأربعة، وهذه المذاهب الأربعة هي المتخصصة في علم الفقه الإسلامي، وأولى المجتهدين بالإتباع : من اتُّفقت الأمة على إمامته وأهليته للاجتهاد من كلّ الجوانب، وصار له مذهب معروف، أقواله منضبطة مدونة محررة منتشرة، تخرج من خلاله آلاف الفقهاء، ولم يتسنى ذلك على مر عصور الإسلام لغير الأئمة الأربعة الذين أجمعت الأمة على علمهم وفقههم،
وفي مجال التزكية والتربية: مجال التصوف السني المعتدل الرشيد، صار لأهل السنّة والجماعة طرائق ومدارس ومؤسسات سلوكيه صوفية أسسها الربانيون والأولياء المرشدون، ولابد من احترام تلك المدارس والسعي إلى تجديد التزكية في إطار احترام تلك المؤسسات وعلومها ومعارفها في مجال التربية والتزكية، والمقصود من التصوف هو التصوف السني الرشيد المعتدل ولا عبرة بالأدعياء والجهلاء والمنتفعين، وبهذا صار الإطار الواسع الصحيح لأهل السنة والجماعة يشمل سواد المسلمين الأعظم، وتشمل مرجعيتهم تلك المدارس العلمية المؤصلة، فنأخذ ما اجتمعت عليه المدارس العلمية السنّية رأيا واحدا لا نرضى له بديلا ولا نلتفت إلى غيره، ويسعنا ما وسعهم من الاختلاف في الامور الاجتهادية والفرعيات الدقيقة التي تخضع للوجوه المتعددة والاحتمالات المختلفة، وتلك الامور يستحيل جمع الناس فيها على قول واحد لاحتمالات النصوص واختلاف المدارك بين العلماء، ولا عبرة لمن خالف تلك المدارس المتخصصة من الحشوية وأصحاب الجهل المركب الذين لا يحترمون تخصص العلماء ويظنون أنّ بمقدورهم رد التنازع إلى الكتاب والسنّة على أفهامهم السقيمة التي لا نضج لها،
(تنبيه ضروري (1)) : هناك فرق دقيق بين الأثرية والسلفية المعاصرة (الوهابية): فالسلفية التي برزت كمصطلح ومنهج له سماته ومفرداته العلمية على يد ابن تيمية في القرن الثامن الهجري، حيث كادت الامة الإسلامية أن تسلم لها مرجعيتها العلمية متمثلة في احترام المذاهب العلمية المؤصلة والاجتهاد من خلالها ومن خلال قواعدها الربانية العلمية السديدة، فتفرغ ابن تيمية لإعادة صياغة مفاهيم الدين وعلومه بناءً على سقيم فهمه وضعف عقله، واعتماده على نفسه لا على جهود العلماء قبله، فرسم لاتباعه إطارا مغايرا لاطار أهل السنة والجماعة الصحيح، وعادى من أجله وخالف أكابر أهل العلم في زمانه وما سبقه من أزمان، نصحه علماء أهل السنّة والجماعة في زمانه، فلم يرعوى، ولم يتعظ من قوة ناصحه المشفق حتى أدركته المنية في سجن دمشق، وقد تأثر به عدد من تلامذته أبرزهم ابن القيم، ولكن لغلبة أهل الأصول في زمانه انطفأت الفتنة حتى جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر، فأحيى تلك المفردات من جديد، وتبنى نشرها بقوة السيف والسنان، أضف إلى ذلك أنه : كانت له اجتهادات خاطئة في مباحث توحيد الألوهية، وفي مباحث توحيد الربوبية، وفي مباحث تقرير حقيقة الشرك الأكبر، وفي مجال نقل مباحث خلافية من علم الفقه كالتوسل والتبرك وبناء المساجد على القبور وشد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علم العقيدة وإلصاقها بالتوحيد والشرك، وفي مجال الخطأ في الهجوم على علم التصوف برمته، بحسنه وسيئه، واعلان الحرب على أهله واستحلال حرماتهم لمسائل لا تبلغ بهم هذا الحال أبدا، وقد أدى هذا الخلل إلى غلو الدعوة الوهابية في تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وحرماتهم، ومرت على المسلمين سنوات عصيبة بسبب سلهم السيف على أغلب طوائف المسلمين، وما أودى بنا إلى تلك الحال إلا اعتماد مؤسسة واحدة غير متخصصة على أنّها البديل العلمي العام لجميع التخصصات العلمية الإسلامية، ويكفي في بيان ضلالها، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حقها، ففي الصحيحين عن عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) [متفق عليه، البخاري: ح 1037، ومسلم ح 2905]، (مع ملاحظة): أن النبي صلى الله عليه وسلم سيد أهل الحياء، ما قال لأحد (لا) قط إلا ان تنتهك محارم الله، النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من الدعاء لأهل نجد، ويقول هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وهو مستقبل المشرق يقول: (ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) [متفق عليه] وفي رواية لمسلم: رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) [أخرجه مسلم]، ومشرق المدينة نجد، وإذا نظرنا إلى الخريطة أو مددنا خطا مستقيما من المدينة شرقا لمر بالرياض عاصمة نجد، وروى البخاري ومسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى اليمن والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين ثم أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر [أخرجه البخاري]، وأصول ربيعة ومضر هي الحجاز ونجد، وقد جاء التحذير من نجد فلزم الامر، وصدق التحذير، ولم أجد منطقة حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم كتحذيره من نجد، وهذا التحذير يدلنا على خطب جسيم، وأوصاف خطيرة ذكرها الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، راس الكفر – الفتنة –القسوة – الجفاء – غلظ القلوب- قرن الشيطان – كلها تخرج من نجد، والفرقة التي خرجت من نجد هي (الوهابية) بدليل أن علماء الوهابية يسمون أنفسهم علماء الدعوة النجدية، ويسمون انفسهم (أئمة الدعوة النجدية) ورسائل الوهابيين كلها، مطرزة بالانتساب إلى نجد، (عنوان المجد في تاريخ اهل نجد) لعثمان بن بشر النجدي من اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، وهو تاريخ الدعوة الوهابية التي خرجت من نجد الحجاز، أو كتاب (تاريخ نجد) لابن غنَّام من تلامذة الشيخ النجدي محمد بن عبد الوهاب، و(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) لعلماء الدعوة الوهابية، والوهابية : صنعت منهاجا علميا موازيا لدين الإسلام بلبس على المسلمين دينهم ومفاهيم علومهم، والفوا دينا موازيا يحارب التخصص العلمي والعقدي والسلوكي، وهم أشد تكفيرا للمسلمين من الخوارج، الخوارج يكفرون من حكم بغير شرع الله، وكان الشيخ النجدي يكفر كل المسلمين سوى اتباعه بحجة انهم لا يعلمون معنى لا إله إلا الله وانهم أشد كفرا من المشركين زمان النبي صلى الله عليه وسلم، والوهابية في إطار أهل السنة فرقة ضرار كمسجد الضرار، الذي أمر الله تعالى نبيه بإزالته، وهم حشوية مجسمة يعبدون جسما يتحرك وينزل ويصعد وله حد وله شكل ويصرحون بان له المكان، ويصرحون بان له الحد السفلي لمحازاة العرش، وإذا كان الخوارج كلاب اهل النار كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم، فالوهابية كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم أتباع قرن الشيطان أهل الزلازل والفتن الدينية أهل الكبر والخيلاء اتباع قرن الشيطان، والوهابية جمعت بدعا هي أخطر البدع في تاريخ الامة الإسلامية، بدعة التجسيم ونسبة لوازم الجسمية إلى الله وبدعة الحشو ومحاربة التخصصات العلمية الإسلامية وبدعة التكفير واستحلال الدماء والأموال والحرمات بدع ثلاث من أسوأ البدع التي تكفي واحدة منها للهلاك فكيف إذا اجتمعت ثلاثتها في فرقة واحدة، وليست هنا المشكلة، فغلوهم على انفسهم ولكن المشكلة في أنهم ينسبون تلك الطامات إلى السلف، يشوهون جمال الإسلام بنسبة تلك البدع والطامات إلى السلف والسلف يستحيل ان يكونوا على تلك البدع، وبحثنا وتتبعنا نسبة ابن تيمية أقواله إلى السلف وتفاجئنا ان سلفه في هذا الخلل هم عصابة الحشو والتجسيم على مر عصور الإسلام وليس السلف الصالح،
(تنبيه ضروري (2)) أخطر البدع الضالة في زماننا وأشدها خطرا على أهل السنّة والجماعة فرقتان هم الشيعة الإمامية الصفوية، والمتمسلفة التيمية الوهابية وكل من يتابع العالم الإسلامي اليوم من أهل العلم بالدين يعلم حقيقة إنّ أخطر الفرق على أهل السنّة والجماعة في زماننا المعاصر: فرقتان: (الفرقة الأولى): هم الإمامية الصفوية الاثني عشرية، و (الفرقة الثانية): هم الوهابية التيمية السلفية، وتكمن خطورة هاتين الفرقتين أنّ الأولى تتمسح في حب آل البيت وتدلس على المسلمين بهم، وآل البيت منهم براء، والفرقة الثانية تتمسح في السلف الكرام وتدلس على المسلمين بهم، والسلف الكرام منهم براء، وهاتان الفرقتان هما بحق أخطر الفرق المعاصرة على أهل الإسلام، فلولا الروافض الصفويين لكانت أوروبا اليوم على دين الإسلام لا تعرف دينا غيره، ولولا الوهابيين وبدعهم وضلالاتهم من الحشو والتجسيم والغلو في التكفير والتبديع والتضليل ومحاربة التخصصات الإسلامية في شتى علوم الدين، وطرحهم الموازي لدين الإسلام الحق في كل أبواب الدين والعلم، لكانت الامة الإسلامية اليوم على منهجية علمية واحدة تحترم أهل التخصص وتتفرع لنشر الدين وحمل تكاليف الدعوة والأمانة، والفرقتان هما أضر الفرق على الإسلام وأهله في زماننا المعاصر ولولاهما بعد قدر الله تعالى لكانت الأرض كلها تنتسب إلى الإسلام إلا قليلا فإنّا لله وإنّا إليه راجعون،
الفارق بين الأثرية والسلفية : أنّ الأثرية يرون تفويض علم المتشابه إلى الله، والسلفية التي تنتسب إلى ابن تيمية والوهابية التي تنتسب إلى ابن عبد الوهاب ترى اثبات المعنى الظاهر للمتشابهات وتفويض الكيفية إلى الله، وكلاهما يتنازعان الانتساب إلى الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله، وقد جزم الحافظ ابن الجوزي أحد أكبر أعلام الحنابلة في القرن الخامس، وهو الإمام أبو الفرج ابن الجوزي القرشي : أنّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان على تفويض علم المتشابه إلى الله، وهو على ذلك كان أثرياً، وهاجم كل من خالف ذلك من الحنابلة، واتهمهم بالإساءة إلى الإمام أحمد وإلى مذهبه، ودعا عليهم، وانظر كتابة دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه، وذكر أنّ هؤلاء يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون نحن أهل السنة، ولكن كلامهم صريح في التشبيه، قال ابن الجوزي : وقد تبعهم خلق من العوام، وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم : .. إياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس فيه، ومذهب الأثرية من تفويض معنى المتشابه إلى الله ليس معناه الجهل بالمراد من الآيات، ولكن لعلمهم الراسخ بما يجب لله من التقديس والتنزيه، فكانوا لا يثبتون للمتشابه أي معنى يخالف التنزيه والتقديس، واكتفوا بالمعنى الإجمالي المفهوم من الآيات وفق السياق والسباق واللحاق، والأثرية يعرفون من قواعد التقديس ما يمنعهم من نسبة النقص إلى ذات الله تعالى : الأثرية يعرفون الواجب والجائز والمحال في حق الله تعالى، ولذلك فهم منزهون لله تعالى عن المكان والزمان وحلول الحوادث، فقد جاء في متن العقيدة السفارينية : (ويعلم الواجب والمحالا … كجائز في حقه تعالى … وليس ربنا بجوهر ولا … عرض ولا جسم تعالى ذو العلا)أهـ، وجاء في كتاب العين والأثر في عقائد أهل الأثر للمؤلف عبدالباقي بن عبد القادر الحنبلي : (ويجب الجزم بأنه تعالى واحد لا يتجزأ ولا ينقسم أحد لا من عدد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. ويجب الجزم بأن الله تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في مكان فكافر، بل يجب الجزم بأنه سبحانه وتعالى بائن من خلقه فكان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان ولا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس فهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، وعلى كل حال مهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال)أهـ، والأثرية على وفاق تام مع الأشاعرة والماتريدية في أصول العقيدة : الأثرية والأشاعرة والماتريدية : مذهبهم في العقيدة واحد يقوم في المتشابهات على تفويض معنى المتشابهات على مراد الله تعالى وعلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كامل التقديس والتنزيه، ثم قالت الأثرية لا نزيد على ذلك لأنّا لا نعلم مراد الله تعالى على وجه الحقيقة من تلك المتشابهات، وقالت الأشاعرة والماتريدية، ونحن لا نعلم مراد الله تعالى على وجه الحقيقة من المتشابهات، ولكن يمكن بعد التفويض والتقديس، حمل المتشابه على أصله من المحكم الذي سيقت الآيات من أجله، مع عدم الجزم بمراد الله تعالى من المتشابه، وذلك بقصد صرف العامة عن اعتقاد ظواهر المتشابه التي تؤول بأصحابها إلى التجسيم والتشبيه والتمثيل، أو وبقصد الرد على المبتدعة من المجسمة والمشبهة وأمثالهم، ولذلك يذكر المحققون من العلماء أن هذه الطوائف الثلاث تمثل أهل السنّة والجماعة في باب العقيدة، قال العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى [لوامع الأنوار البهية 1 : 73] : أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : (الأثرية )، وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه، و (الأشعرية )، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله، و (الماتريدية )، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) اهـ.،
هذه رؤيتنا : تتمثل في احترام التخصص العلمي واعتماد المرجعية العلمية لعلاج الفرقة بين أهل القبلة : أرى والله تعالى أعلم إن الحل الذي يعالج كافة الخلافات بين أمة الاسلام يتمثل في احترام التخصص العلمي واعتماد المرجعية العلمية للمذاهب السنّية، ويتم ذلك بإرجاع كل مسألة علمية إلى أهلها المتخصصين فيها، فإن كانت مسألة فقهية فينظر فيها في أقوال المذاهب الفقهية الأربعة الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة، وإذا كانت مسألة عقائدية فينظر فيها في المذاهب العقائدية الثلاث الأثرية والأشاعرة والماتريدية، وإذا كانت مسألة تتعلق بالتزكية وأعمال القلوب ومنازل السائرين ومعارف أهل الطريق، فينظر فيها في أقوال أئمة أهل التصوف الذين جعل الله تعالى لهم قدم صدق في الأمة على مر عصورها المباركة، فهذه هي صروح المرجعية العلمية الراسخة الصافية لسواد أهل القبلة الأعظم على مر عصور الإسلام وفي عمق التاريخ العلمي الإسلامي، والأمة الإسلامية ينبغي أن تكون لها مرجعيتها العلمية، تأخذ بما اجتمعت عليه تلك المذاهب – كل في مجال تخصصه – لا تلتفت إلى غيره مما يضيع المرجعية والتخصص، ويسعها ما وسعهم من الاختلاف في الأمور الاجتهادية والفرعيات الدقيقة التي تخضع للوجوه المتعددة والاحتمالات المختلفة، ولا يصح اعتماد مؤسسة واحدة على أنها البديل لكافة التخصصات العلمية، – كما تفعل الوهابية، فهذا من الغلو والإفلاس العلمي والفكري نسال الله تعالى السلامة والهداية،
***
أهدافنا
[1] احترام وتقدير مذاهب أهل السنة والجماعة المتخصصة في العقيدة والفقه والتصوف وسائر علوم الدين،
[2] المحافظة على المرجعية العلمية التخصصية التي أكرم الله تعالى بها مدارس أهل السنة والجماعة، ونشر العلم الصحيح الراسخ وفق وجهات نظر المذاهب المعتمدة إذ هي المؤتمنة على دين الله تعالى لأنها ليست بمجهودات فردية شخصية وإنما هي مذاهب معتمدة خالية من الشذوذ العلمي بسبب أنها ثمرة جهود آلاف العلماء الجهابذة الراسخين في العلم،
[3] تصفية التراث الإسلامي مما علق به من انحرافات علمية آلت بأصحابها إلى الفرق الضالة، وكشف عوار الطوائف المغالية والأفكار المتطرفة التي تخلف مناهج أهل السنّة والجماعة، وتعرية مناهج اهل الحشو والتجسيم، ومناهج أهل الغلو في التكفير والتبديع، إعادة ترتيب المكتبة الإسلامية وفق أولويات التخصص والدقة والاتقان، ووفق نظرة منهجية صحيحة منظمة، واتباع أحسن ما أنتجه المتخصصون في علومهم كما أمرنا الله تعالى بقوله تعالى : { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ }، نأخذ الأحسن والأصح ونتبعه، وندع الخطأ ولا نشنع على قائله، إلا إن كان من أصحاب الضلالة الداعي إلى بدعته،
[4] إظهار الصورة المشرفة للتصوف الإسلامي الحقيقي المعتدل الصافي الممتلئ بالعلوم والمعارف والأحوال والمنازل التي تمثل أعلى مراتب الدين، بعيدا عن الدخلاء والأدعياء والخرافيين والجهلاء، والحرص على تصفية التراث الإسلامي الصوفي مما علق به من انحرافات ومخالفات وقصص باطلة وكرامات غريبة تصل إلى حد الخرافات والاساطير،
[5] تنمية الفقه الإسلامي الرصين الذي أكرم الله تعالى به أهل السنّة والجماعة في معاملة أهل الفرق الضالة، فإن أهلها مسلمون لا يجوز تكفيرهم ولا استحلال حرماتهم، لهم مسمى الإيمان بما أتوه من أصل الإيمان، وجميعهم من الذين اصطفاهم الله تعالى من بين البشر للإسلام، وجميعهم داخلون في الاصطفاء العام لدين الإسلام، وهم أهل النجاة من الخلود الأبدي في النار، وهم أهل الجنة في نهاية المطاف، وينبغي التنبه إلى خطورة الغلط، أو الغلو في تكفير المسلمين أو اتهامهم بالكفر أو بالشرك أو البدعة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، [6] محاربة الفكر التكفيري المغالي في تكفير المسلمين والفكر التبديعي المغالي في تبديع المسلمين، وبيان أنّ التكفير حكم شرعي، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن، لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة، من استحلال الدماء والأموال والأعراض، ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من بالتعجل في الحكم بالتكفير على أي مسلم، فقال صلى الله عليه وسلم : ((أيما امرئ قال لأخيه : يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه )) [متفق عليه]، وقال صلى الله علية وسلم : ((كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه )) [أخرجه مسلم]،***