المبحث السابع والثلاثون فهم الصوفية المعتدل للإسلام هو الحل
[المفتاح الأول]: التصوف هو روح الدين الذي به حياة الدين، كما أنه العلم الذي اختص بتحلية النفس بالصفات الكاملة كالتوبة والتقوى والاستقامة والصدق والإخلاص والزهد والورع والتوكل والرضا والتسليم والأدب والمحبة والذكر والمراقبة، وللصوفية في هذا المجال الحظ الأوفر من الوراثة النبوية، وهو العلم الذي اهتم برسم الطريق العملي الذي يوصل المسلم إلى أعلى درجات الإيمان والإحسان والأخلاق والتزكية، وعلى ذلك يمكننا القول بأنّ (التصوف) منهج عملي كامل، يحقق صلاح المسلم وتهذيب أخلاقه وتحوله إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة، تعيش في درجات الإحسان، ومن هنا تظهر أهمية التصوف وفائدته، ويتجلى لنا بوضوح، أنه علم إسلامي قيم، من دين الإسلام القيم، لا غنى عنه لكل مسلم، كما لا غنى له عن علوم العقيدة التي تصلح الاعتقاد وعلوم الفقه التي تصلح العبادات والمعاملات، والاجمل في التصوف ان الصوفي الحق لابد وان تكون له معرفة والالمام بعقيدة الإسلام وفقه الإسلام حتى يضرب مثلا متكاملا للمسلم التقي النقي الساعي إلى إكمال نفسه بالمحامد والأخلاق، والتنزه عن الأوصاف الذميمة، وهو مسلك قائم على العلم والعمل، وله منازل أعلاها المشاهدة (أن تعبد الله كأنك تراه) وأولها المراقبة (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وله مقامات عديدة شريفة منها التوبة والمحاسبة والخوف والرجاء والصدق والإخلاص والصبر والورع والزهد والرضا والتوكل والشكر، و (التصوف) هو الطريق المؤدي إلى أرقى درجات الكمال الإيماني والإحساني الذي به يتحقق مقام الشهود وحق اليقين، وهو الطريق إلى مدارج السالكين ومراقي الصاعدين إلى مرضاة رب العالمين، وأنه (علم التصوف النقي الصافي القائم على الكتاب والسنّة) أهم علوم الإسلام وأعلاها منزلة ولابد من إنصافه.
[المفتاح الثاني]: نحن الآن في حاجة إِلى التصوف المصلح المثمر: وإِذا كان أهل التصوف في الماضي يعملون على أضيق نطاق لصلاح الحال الموجود آنذاك، فنحن اليوم، ما اشد حاجة الناس لاسيما الشباب إلى التصوف الحق وإلى الولي الذي يفتح الباب على مصراعيه للتوبة والإنابة والرجوع إلى الله، نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إِلى صوفي حق ولي عارف يتجه إلى الشباب، ويصرف جهده إلى صلاحهم، وذلك لأن شبابَنا قد استهوته الأهواء، وسيطرت على قلبه، فأصبحت المغريات الدنيوية تستهويه إليها، وإِذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خُطبُ الخطباء لا تُجدي، وكتابة الكتَّاب لا تُجدي، ومواعظُ الوعاظ لا تجدي، وحِكم العلماء لا تجدي، فلا بد من طريق آخر للإِصلاح، هذا الطريق أنْ يتجه الاولياء المرشدون إِلى هذا الشباب من أجل إدراكه، بعيدا عن السياسة التي أفسدت أمر الدعاة والعلماء، فتصل الدعوة إلى كل قرية، وكل حيٌّ من أحياء المدن، وكل بيئة علمية أو اجتماعية أو سياسية، يدعون إلى الدين الحق، ويصرفوا الشباب عن مهاوي الردى، فهذه هي فريضة الوقت، وما احوجنا إلى الاولياء المرشدين الذين يفتحون باب التوبة والإنابة إلى الله.
**