ملحق مهم يحتوي على معلومات مهمة عن الوهابية وعن نشأتها (وهو مبحث جيد للشيخ عبد الله القحطاني)
في كتابه: ” هؤلاء هم الخوارج “: قال مؤلفه عبد الله القحطاني – باختصار يسير -: [[أين الخلل وما الداعي لتأليف هذا الكتاب؟ إن الخلل في فِرقة واحدة نبتت حديثاً رأت أن لا حياة لها إلا بتفرقة المسلمين، فأخذت تكفِّر هذا وتطعن في ذاك، حتى حكمت على غالب الأمة بالشرك الأكبر والضلال المبين، ولم يبق مسلم واحد على ظهر الأرض يخالفهم إلا وأخرجوه من حظيرة الإسلام، إن هذه الفرقة هي الفرقة الوهابية التي لا تؤمن إلا بالسيف البتار والدرهم والدينار:
[تـمـهـيـد]: من هم الخوارج: وردت أحاديث كثيرة تُنذر خروج فرقة تمرق من الدين، تستحل دماء الموحدين، وتترك أهل الأوثان، حاول البعض صرفها في صحابة الرسول الكريم من أهل النهروان، تعصباً للإمام علي، فحاولت استقراء تلك الأحاديث فرأيتها لا تنطبق عليهم مطلقاً، لأسباب كثيرة أهمها أن من بين من خرج على الإمام علي في أهل النهروان صحابةً مرضيين، كما خرج من قبل أهل الجمل بقيادة أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير، وأهل صفين بقيادة معاوية وعمرو بن العاص، فكيف تنطبق الأحاديث على فريق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنطبق على باقي الفرق؟! ولكنني في الوقت ذاته، رأيت أن الذين يروجون بشدة لهذا الطرح الباطل – رغم عدم تناسب نبش عظام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوة التوحيدفرقة حديثة تسمى الوهابية، وأهم هذه الأحاديث التالي: يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ([1]) .
[و] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ويقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ رواه البخاري، وزاد عند مسلم (يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ)، ([2]) . [و]: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلابٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ قَالُوا يُعْطِي صَنَادِيدَ أهل نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ “مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أهل الأَرْضِ فَلا تَأْمَنُونِي”فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ “إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمٌ يقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أهل الْإِسْلامِ وَيَدَعُونَ أهل الأَوْثَانِ لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ “،وفي رواية أخرى “قتل ثمود”، رواه البخاري وغيره، [و]: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُولُ “أَلا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ“، رواه مالك والبخاري ومسلم وأحمد وغيرهم، وفي رواية عند أحمد (يخرجون من المشرق)، [و]: “يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الأَعْمَالَ يقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ” قَالَ يَزِيدُ لا أَعْلَمُ إِلا قَالَ “يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ يَقْتُلُونَ أهل الإِسْلامِ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ” فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ، ([3]) .هذه أهم الأحاديث التي وردت في المارقين… فمن هم إذاً الخوارج المعنيون يا ترى؟ لنعلم ذلك لا بد لنا أن نلقي نظرة تحليلية على الأحاديث الواردة في الخوارج بصورة شمولية لا انتقائية، لنستخلص منها أهم صفاتهم.
نظرة تحليلية للأحاديث: أهم صفات الخوارج استناداً إلى الأحاديث الشريفة الواردة فيهم كالتالي: [يأتون في آخر الزمان]، ولا يمكن بحال اليوم وبعد مضي ما يربو على الألف والثلاثمائة سنة القول بأن أهل النهروان خرجوا في آخر الزمان، بينما ظهرت في هذا الزمان الأخير فرقة ترمي المسلمين بالشرك، وتستحل بذلك دماءهم وأموالهم، وتعتدي على تراثهم بالتشويه وعلى علمائهم بالتبديع والزيغ، وتدعي أنها على الحق المطلق، ألا وهي الفرقة الوهابية، والتي تُظهر اهتماماً غير طبيعي لصرف أحاديث الخوارج في أهل النهروان! يخرجون على حين فُرقةٍ من الناس، لا ينكر أن الصحابة في وقعة الجمل والنهروان قد خرجوا في زمن الفرقة بين علي ومعاوية، ولكن هل من فرقة بين المسلمين خصوصاً والناس عموماً – كما نصَّ الحديث – أعظم من تلك الفرقة التي خرج فيها الوهابية، فوقعت بين البشر الحروب العالمية وتفرق المسلمون حتى ضاعت أرضهم – كل أرضهم – فتقاسمتها اليهود والنصارى؟!، والمثير للاستغراب أننا نرى الوهابية يقفون أمام كلِّ دعوة توحيدية بين المسلمين بالمرصاد ليجهضوها، حتى تبقى الأمة على فُرقتها، وما تهجمهم على الإمام حسن البنا – على سبيل المثال – إلا بسبب دعوته للتقريب بين المذاهب الإسلامية وذلك باعترافهم أنفسهم، يخرجون من جهة المشرق، وما المشرق إلا نجد لصريح الحديث فيها: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) [([4]) .
وقد أشار النبي الكريم بيده نحو جهة المشرق مؤكداً على نجد، وقد خرج الوهابية منها، بل ودَعوا الناس للهجرة إليهم، وإن نفوا ذلك اليوم، يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، أما أهل النهروان فثبت أن سبب خروجهم لم يكن إلا المحافظة على تطبيق النص القرآني بعد ثبوته بعدم تحكيم الرجال في الحدود الثابتة، فكما لا يجوز الاجتهاد في ماهية حد السرقة فلا يجوز كذلك الاجتهاد في ماهية حد البغي فهو ثابت بالنص القرآني، فكما ترى أن القرآن كان يجاوز حناجر أهل النهروان إلى التطبيق العملي، ولكن مَن أشهر إعلامياً اليوم من الوهابية الذين يتباكون في حرم الله الآمن وهم أكلة لحوم المسلمين وأموالهم، كما سيأتي ذلك في تأريخهم وفتاويهم؟، يسيئون الأعمال، أما أهل النهروان فقد قتل أغلبهم على مصاحفهم، وحفظ لنا التاريخ عن الباقين أمثلة رائعة في إحسان العمل وأعلاها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصوصاً مع أهل الجور، فقد سئل عليه الصلاة والسلام: (أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ) [رواه أحمد برجال ثقات]، بل وقتل بعضهم على ذلك، بينما نرى الوهابية اليوم يكفِّرون المسلمين ويسارعون إلى إخراجهم من الملة، وليست فتوى ابن باز بجواز قتل المسلم واستحلال ماله إذا آمن أن الأرض تدور بآخر ما في جعبتهم، ويكفيك أسلوبهم غير المهذب في الدعوة، وامتلاء مكتباتهم بالكتب التي تطفح عناوينها بالانتقاص من علماء المسلمين الأعلام في كلِّ أرض، يقتلون المسلمين ويتركون عبدة الأوثان، أما أهل النهروان فقد ثبت قتالهم لأهل الأوثان ويكفيك منهم قائد قوات عمر بن الخطاب الصحابي حرقوص بن زهير السعدي فاتح الأهواز، ولقد اعتزلوا فتنة القتال بين المسلمين ما لم تكن دفاعاً عن الخليفة المبايع، أما الوهابية فتاريخهم مليء بسفك دماء المسلمين واستحلال أموالهم ونسائهم بشكل تشيب لهوله الولدان باعترافهم أنفسهم، وهم لم يسجل لهم التاريخ مواجهة واحدة مع أعداء الإسلام، سيماهم التحالق أو التحليق كما في رواية أحمد، وقد نفى ابن حجر عن الذين خرجوا من جيش الإمام علي هذه الصفة صفة التحليق ([5]) .
بينما أثبت العلماء المعاصرون لنشأة الوهابية، كمفتي الشافعية بمكة المكرمة الشيخ أحمد زيني دحلان، أن الشيخ محمد ابن عبدالوهاب كان يأمر من يدخل في طاعته بحلق شعره لينشأ بشعر جديد لم يشرك فيه، واتفق مرة أن امرأة أقامت عليه الحجة فقالت له: (حيث إنك تأمر المرأة بحلق رأسها ينبغي لك أن تأمر الرجل بحلق لحيته لأن شعر المرأة زينتها وشعر لحية الرجل زينته فلم يجد لها جوابا)! ([6]) .
وكان مفتي زبيد السيد عبدالرحمن الأهدل يقول (لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية بل يكفي في الرد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم (سيماهم التحليق) فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم)، ([7]) .
وبهذا يتبين أن المعنى المقصود هو الخروج الديني كما هو الحال عند الوهابية، لا الخروج السياسي كما هو بالنسبة لأهل النهروان وأهل الجمل، ولتتبين أخي المسلم أن الوهابية هم أنسب من تنطبق عليهم الأوصاف التي جاءت في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فإنني ألفت هذا الكتاب أعالج فيه كل صفة من صفات الخوارج في فصول متعددة، ومن زوايا مختلفة، وأدلل عليها بصفحات كثيرة من تاريخ الوهابية وجغرافيتهم وفقههم وأعمالهم، وما توفيقي إلا بالله.
***
[1]: [التعريف بالوهابية]:
(1) الوهابية فِرقة نشأت في منطقة نجد على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، تصحيحية المظهر تنادي بمحاربة الشرك وعبادة الأوثان وتقديس القبور، وهو مطلب سامٍ بلا شك، خصوصاً إذا سلَّمنا بروايات الوهابية القائلة بأن بلاد نجد قد عادت إلى عبادة الأصنام ونبذ الشرائع وقطع السبيل، ([8]) .
ولا ريب أن البلاد النجدية هي مهد الحركات الخارجة على الإسلام من مرتدين وخوارج، [فقبائل حركات الخوارج النجدات والأزارقة والصفرية هم من أعراب نجد]، وهي بحاجة لمن يأخذها بالشدَّة أكثر من اللين لقسوة طباع أهلها وغلظ قلوبهم، لقد خرجت الدعوة الوهابية بدعوى التصحيح والقضاء على الشرك، ففرح بها كل مخلص، ولكن ما إن تحركت حتى ظهر من أمرها العجب! حيث استحلت دماء الموحدين، بل ودماء الأطفال من أهل نجد ([9]) .، كما لا يسلِّم عاقل بأن كل أهل نجد كانوا على ردَّة حيث ثبت أن فيهم علماء من الحنابلة وأهل الصلاح]، ثم ما هي إلا برهة من الدهر حتى اشتدَّ عودها فهاجمت كل أرض إسلامية استطاعت إليها سبيلا، [كما سيأتي في تاريخ الوهابية]، فنكَّلت بالمسلمين وأذاقتهم مرَّ العذاب مستحلة دماءهم وأموالهم، قاطعةً للسبل، وصادةً للحجيج، [كما سيأتي في موضوع (صدّ الناس عن البيت الحرام)]، وهي سوابق لم تذكر المصادر التاريخية لها شبيهاً في أرض الإسلام إلا ما بدر من المرتدين ثم بعض أفعال الأزارقة والصفرية التي لا تقارن مطلقاً بما بدر من هؤلاء، مما حدا بعلماء الإسلام لدراسة هذه الحركة من قرب للتحذير منها، والقضاء عليها، وكان في مقدمة المحذرين بعض علماء نجد والحرمين الشريفين، وأفعالهم هذه ومهاجمتهم للحرمين الشريفين هو ما حدا كذلك بالدولة العثمانية متمثلة في أشراف الحجاز ومحمد علي باشا في مصر لمحاربتهم والقضاء على دولتهم الأولى، لقد تبيَّن من الاستقراء المتأني للحركة الوهابية امتيازها بأنها حركة أنشأها أنصاف متعلمين، أقامها الجهلة كما سيأتي، خرجت في آخر الزمان على حين ضعفٍ وفُرقةٍ بين المسلمين، تركت قتال أهل الأوثان، وقاتلت أهل الإسلام، واعتبرتهم مشركين… والحق إن الوهابية لم ينقموا على المسلمين أموراً جوهرية، بل جادلوا في مسائل فرعية، وكفَّروا المسلمين على أساسها، ويدَّعون اتباع السلف لتقليدهم ابن تيمية وأذياله، ولتعلقهم بظاهر القرآن والسنَّة مع المحاربة لإعمال العقل في فهم النص أو التأويل، إلا أنَّ أفكارهم سرعان ما انكشف تهافتها ووهنها لكثير من العقلاء، وعلماؤهم لا يستطيعون الوقوف أمام حجج المسلمين وبراهينهم، فهم إن تحدَّثوا فكثيراً ما تسمع عيَّهم وضعفهم في لغة القرآن الكريم، يهربون من كلِّ مناظرة علمية تهدف إلى تبيين الحق لأنهم يعلمون أن لا قِبَل لهم بذلك.
(2) تسميتهم بالحشوية والظاهرية والمشبِّهة والمجسِّمة: الحشوية هم طوائف تدعي الانتماء لمذهب الإمام أحمد مرَّت على مدار التاريخ الإسلامي، منهم (الكرامية) و(البربهارية) و(السالمية) وآخر العقد هم (الوهابية) التي خرجت منها فرقة أخرى اليوم تسمى (الجامية)، وهم أصناف المجسمة عموماً، وسبب تسمية الذين يُدخلون في العقيدة ما ليس منها بالحشوية: أن طائفة من أسلافهم حضروا مجلس الحسن البصري بالبصرة، وتكلموا بالسقط عنده فقال: ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة – فتسامع الناس بذلك وسموهم (الحشَوية) بفتح الشين ويصح إسكانها – وناسبهم لقولهم بالتجسيم، لأن الجسم محشو، فالحشوية هم الذين حادوا عن التنـزيه، وتقولوا على الله بأفهامهم المعوجَّة ([10]) .
يقول الشيخ محمد زاهد الكوثري (وكان أهل الحق يلقبونهم بألقاب تكشفهم لمن لا يعرفهم: بالمشبهة لتشبيههم الحق تبارك وتعالى بخلقه في وصفه بـما هو من خواص الخلق، وبالمجسمة لقولهم في الله تعالى بالاتصاف بما هو من لوازم الجسم لزوماً بينا،، وبالحشوية نسبة إلى الحشو بسكون الشين، وهو اللغو الذي لا اعتبار له، فضلا عن أن يكون منسوباً إلى الله وإلى رسوله، أو مذهباً يدان لله تعالى به)، والحشوية يرفضون النظر إلى غير ظاهر النص فهم ظاهرية لا ينظرون إلا إلى القشور، ولا يمانعون تسميتهم بذلك، بل العجب أن ابن تيمية لا يمانع من تسميته وأصحابه حتى بالمشبهة إذ يقول: (اسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين) اهـ ([11]) .
، بل ولا يمانع ابن تيمية أن يكون من المجسمة أيضاً إذ يقول: (ولم يذم أحد من السلف أحداً بأنه مجسِّم، ولا ذمَّ المجسِّمة) ([12]) .
وسيأتيك في هذا الكتاب بإذن الله ما يشرح صدرك بـما يثبت استحقاق الوهابية لهذه التسميات بل ولما هو أعظم، أما تسميتهم أنفسهم بالسلفية فلنا معها الوقفة التالية:
(3) خرافة الالتزام بفهم السلف: – منقول نصاً من كتاب صحيح شرح العقيدة الطحاوية للشيخ حسن بن علي السَّقاف مع بعض التصرف -: يدَّعي الحشوية بأنه يجب فهم الكتاب والسنة بفهم السلف، وهم بذلك يعتبرون فهم السلف من الأدلة الشرعية الواجب اتباعها وهذا يتضمن مغالطتين:
[المغالطة الأولى]أن السلف غير متفقين في فهم المسائل فليس لهم مذهب موّحد معروف حتى يصح أن يقال مذهب السلف أو فهم السلف أو يجب فهم الأمور بفهم السلف وسترى بعد قليل إن شاء الله تعالى أمثلة اختلاف السلف في مسائل عقائدية وغير عقائدية في فصل خاص وبالله التوفيق، وهؤلاء الذين يدعون الناس إلى فهم السلف نراهم ينافرون فهم الأئمة الأربعة للمسائل الشرعية ويَحثُّون إما على تقليدهم في فهمهم للأمور أو على فهم أناس بعد القرون الثلاثة المسماة بقرون السلف!!
والمغالطة الثانية: أنه ليس في الكتاب والسنة دليل يفيد أنه يجب تعطيل العقول التي وهبنا الله سبحانه وتعالى إياها وفهم الكتاب والسنة بفهم غيرنا ما دام أن المرء وصل إلى درجة الفهم والاجتهاد!! بل نقول لهؤلاء: إن النصوص الشرعية تخاطبنا مباشرة لنفهم أوامر الله تعالى ونواهيه دون تحريف أو ليٍّ لها، فقول الله تعالى في آيات كثيرة مثلاً {يا أيها الذين آمنوا} عام يشمل السلف والخلف والمتقدم والمتأخر إلى قيام الساعة، بل يقطع الشغب في هذه المسألة قوله تعالى {ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} هو صريح بأن علم أولي الاستنباط أو فهمهم وهم المجتهدون في كل عصر ومصر معتَبَر، ولم يُخَصَّ ذلك بالسلف، حيث لم يقل بأن أهل الاستنباط من السلف هم الذين يعلمون الأحكام ويفهمونها دون غيرهم من الخلَف، وفي هذا دليل واضح على هدم الاستدلال بفهم السلف وجعله أحد الأدلة الشرعية، بل الصواب أن يقال: إن فهم المجتهدين سواء كانوا من الخلف أو السلف معتبر شرعاً بالنسبة للعامي الذي لم يتأهل لفهم الأحكام من الكتاب والسنة مباشرة، وإجماع هؤلاء المجتهدين في أي عصر من العصور سواء في زمن السلف أو الخلف هو معتبر شرعاً وهو من الأدلة الشرعية، وما سوى ذلك هذيان!! ثم إن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ولم يقل ردوه إلى فهم السلف لهما!! ويؤيد هذا ما جاء في صحيح البخاري وغيره عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي (كرم الله وجهه) هل عندكم كتاب؟ قال: ((لا إلا كتاب الله أو فهم أُعطيهِ رجل مسلم …)) ([13]) .
، قلت: ولم يقيد ذلك بالسلف فلم يقل إلا فهم السلف للكتاب والسنة!! بل قال ((فهم أعطيه رجل مسلم)) وهذا يعم المسلمين في كل عصر ومصر ولا يختص بالسلف!! فمن تأهل للفهم كان له ذلك وليس لأحد أن يلزمه بفهم السلف!! ونعتقد أن القائلين بوجوب اتباع فهم السلف متخابطون متناقضون في هذه المسألة، وجاء في الحديث الصحيح ((مثَلُ أُمتي مثَلُ المطر، لا يُدرى أوَّلُه خيرٌ أم آخِرُه)) ([14]) .
وقال الحافظ ابن الجوزي ((: ((وقد سئل الإمام أحمد عن مسألة فأفتى فيها فقيل له: هذا لا يقول به ابن المبارك، فقال: ابن المبارك لم ينـزل من السماء))!! قلت (أي الشيخ السقاف): أي أن فهم السلف ليس بحجة يلزمنا العمل بها فانظره، اهـ ([15]) .
النقل، نعم، إن الإيمان بوجوب السير على ما فهمه الأولون من غير تفكر ولا تدبر ولا نقد ما هو إلا تعطيل صريح للعقل وإن نفى الوهابية ذلك! فخلاصة الفكرة تقول: إنّا قد كُفينا مؤونة التفكير والتدبر، فالسلف قد فكَّروا وقرروا، وما علينا إلا اتباعهم، فهم لن يكونوا إلا على الصواب! مع العلم بأن فكرة التسليم للسابقين فكرة حاربها القرآن وسخِر من معتنقيها بقوله حكاية عنهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} فهؤلاء مثلهم، حيث رفضوا التفكير فعطَّلوا عقولهم عن فهم النص، وسلَّموا لعقول السابقين ولنُقول اختلط فيها الحق بالضلال! أخي القاريء الكريم: أما وقد عرفت شيئاً عن الحركة الوهابية وتسمياتها وادعائها السير على منهج السلف وبيان فساد ذلك، فلا بدَّ من معرفة شيء عن مؤسس هذه الحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب،،
(4) محمد بن عبد الوهاب: ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي [نسبناه إلى تميم على حد زعم أتباعه] الذي ينسب إليه مذهب الوهابية بقرية العيينة من بلاد نجد سنة 1115هـ، وتوفي سنة 1206هـ، فيكون بهذا عمره قد جاوز التسعين سنة، نشأ الشيخ في بيئة يصفها ابن بشر بأنها قد فشا فيها الشرك [نحن لا نعتقد الشرك في أهل نجد ولكننا نورد أقوال الوهابية في قومهم]، وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور والبناء عليها والتبرك بها والنذرة لها والاستعاذة بالجن والذبح لهم ووضع الطعام لهم وجعله لهم في زوايا البيوت لشفاء مرضاهم ونفعهم وضرهم ([16]) . وقد تعلم الشيخ على يدي والده القاضي المبادئ الأساسية والفقه على مذهب الإمام أحمد، وتردد على مكة والمدينة فجالس الشيخ محمد ابن سليمان الكردي، والشيخ محمد حياة السندي وغيرهما ([17]) .
ثم ارتحل إلى البصرة وعاد منها مطروداً كما يقول ابن بشر ([18]) .
لم يتمكن الشيخ من مواصلة تعليمه على أحد من العلماء نتيجة لتفرسهم الإلحاد فيه لشدَّة مآخذه على أئمة المسلمين وعامتهم وجرأته على الفتيا، وهذا أمر ظاهر في أقوال الشيخ وأفعاله حتى بعد مشيبه فهو يقول في إحدى رسائله بكل وضوح: (ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز الذي ينكر البعث فيهم أكثر ممن يقر به) ([19]) .
، فهو يجزم بشرك أهل نجد والحجاز – ومنها الحرمين الشريفين- بكل وضوح، ولا عجب ممن يعتقد مثل هذا في المسلمين أن يستحل دماءهم، وهذه الجرأة هي التي قادت أساتذته من علماء الحرمين أن يقول فيه: (سيضل الله تعالى هذا، ويضل به من أشقاه من عباده) ([20]) .
فكان الأمر كذلك، وكان الشيخ الكردي أول من ألَّف في الرد عليه كما سيأتي، ومما أثار أباه عليه ولعه بمطالعة أخبار مسيلمة وسجاح وطلحة الأسدي وأضرابهم فطرده وأخذ يحذر الناس منه، ولما استفحل أمره بعد عودته من البصرة ووفاة أبيه الذي نهاه عن إظهار عقائده في حياته نتيجة لتطرفه، تولى أخوه الشيخ سليمان أمر الردِّ عليه فألف كتابين يفنِّد فيهما مزاعمه كما سيأتي، والحق إنه كان للبيئة النجدية الغارقة في الجهل التي نشأ وعاش فيها الشيخ، والمستوى التعليمي الذي كان لا يرقى به إلى مصاف العلماء نتيجة عدم مواصلة تعليمه، ولشخصيته الثورية التي لا تؤمن بالمسلَّمات الأثر الأكبر في تحديد مسيرته ومنهجه الناقم على كلِّ شيء في ديار المسلمين لا يتطابق مع ما آمن به من ثوابت، ولقد كان الشيخ محقاً في بعض مبادئه ولكن أغلبها الأعم كان فيه على الباطل، وفي مقدمة تلك المبادئ سرعة رميه للمسلمين – داخل نجد وخارجها – بالشرك الأكبر لأتفه الأسباب حتى استحل بذلك دماءهم وأموالهم، فلم يكن بين فكره وفكر الخوارج ثمَّة فرق كبير.
(5) العودة من البصرة: عاد الشيخ من البصرة كما يقول ابن بشر مطروداً من أهلها!! وكان في نيته الذهاب إلى بلاد الشام لولا أنه كاد أن يهلك عطشا ([21]) .فاتجه إلى بلد (حريملاء) فوقع بينه وبين أهلها نزاع بسبب آرائه فنهاه أبوه عن ذلك [وكان أبوه قد انتقل إليها من العيينة سنة 1139هـ كما يروي ذلك ابن بشر فسكن إلى أن مات أبوه بعد سنتين أي عام 1153هـ، فتجرأ على إظهار عقائده التي ترمي أهل الإسلام بالشرك، وتبعه حثالة من الناس إلى أن غص أهل البلد من مقالاته فهموا بقتله فانتقل من حريملة إلى العيينة البلدة التي ولد فيها.
(6) التحالف الأول: بعد طرده من حريملاء تحالف الشيخ مع أمير العيينة عثمان بن حمد بن معمر، وقال له (إن نصرتني ملكت نجداً)، فزوَّجه الأمير من ابنة عمه الجوهرة بنت عبد الله بن معمر، فقال الشيخ للأمير (إني آمل أن يهبك الله نجداً وعربانها) ([22]) .
[روى هذه المقالة شيخ الوهابية الكبير وثقتهم الحجة عبد الله فيلبي في كتابه (تاريخ نجد) ، من منشورات المكتبة الأهلية ببيروت، وانظر أيضا ابن بشر، عنوان المجد،!! ولك أن تتأمل في هذا الكلام وتُحَلِّل شخصية قائلها على ضوئها، فقيمة المسلمين في نظر شيخ الإسلام الذي جاء ليحرر البشرية في جزيرة العرب من نير الشرك وأغلال الضلال لا تتجاوز أن يكونوا عبيداً يوهبون وأرضهم للسادة الأمراء، ولكن الأمير لم يلبث أن طلب منه الخروج من أرضه بعد أن وقع تحت ضغوط من الأمراء المجاورين وإصرار قائد الإحساء والقطيف سليمان بن محمد بن غرير الحميدي وأهل حريملاء والبصرة على قتله لإثارته القلاقل والفتن، هذا ولا يبعد أن يكون ابن معمّر قد اكتشف الوجه الحقيقي لابن عبد الوهاب فطرده مما دعى الشيخ للمبادرة بقتله ساعة أن تمكّن في الدرعية.(7) التحالف مع ابن سعود: التجأ الشيخ بعد طرده من العيينة سنة 1158هـ إلى أمير الدرعية محمد بن سعود ([23]) .فتبايعا على أن تكون لابن سعود السلطة السياسية ولابن عبد الوهاب السلطة الدينية، بالشروط الثلاثة التالية: (أولاً): ألا يتعرض الشيخ لما يأخذه ابن سعود من الأموال من أهل الدرعية وغيرهم ممن يخضع لسلطانه، وقد اختلفت الروايات في قبول الشيخ لهذا الشرط إلا أن الثابت من رواية ابن بشر – وهو ثقة عند الوهابية – أنه قبل هذا الشرط، وبرّر ابن بشر ذلك بأنه كان (رجاء أن يخلف الله من الغنيمة (!!) ما يغني عن تلك المكوس والضرائب غير الشرعية)، (ثانياً): أن تكون الإمارة – أي الملك والسلطان – في محمد بن سعود وأولاده، أى أن تكون الإمارة وراثية، وأن يكتفي الشيخ وأبناؤه وتلامذته وغيرهم من العلماء، بالمشيخة والفتيا، أي بالشؤون الدينية (ثالثاً): أن يلتزم الشيخ بالبقاء تحت راية بيت آل سعود فلا يخرج داعيا إلى غيرهم، ولا يرتحل عنهم) وما كان من الشيخ بعد ذلك إلا أن وعد حليفه الجديد بالفتوحات والغنائم! ([24]) .
(8) بداية الإغارة على المسلمين: لقد كان الشيخ محمد شخصياً هو الذي يجهز الجيوش([25]) .
، وقد سارت أول سرية للإغارة على المسلمين في بلاد الجزيرة بمباركة الشيخ حيث يقول مؤرخ الوهابية عثمان بن بشر النجدي: (ثم أمر الشيخ – أي محمد بن عبد الوهاب- بالجهاد وحضهم عليه فامتثلوا، فأول جيش غزا سبع ركايب، فلما ركبوها وأعجلت بهم النجائب في سيرها سقطوا من أكوارها لأنهم لم يعتادوا ركوبها، فأغاروا أظنه على بعض الأعراب فغنموا ورجعوا سالمين) ([26]) .
ونحن نتساءل عن الموجب للإغارة على هؤلاء الأعراب؟! وما هو المسوغ لأخذ مالهم غنيمة؟!
(9) وجوب الهجرة إليه: ألزم ابن عبد الوهاب من دخل في مذهبه أن يهاجر إليه في نجد، وهي بدعة لم يسبقه إلى انتحالها سوى نافع بن الأزرق، وكان أول من بيَّن فساد رأيه في ذلك أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية) وشرح له حديث (لا هجرة بعد الفتح) ([27]) . والحث على الإقامة في المدينة وفساد الرأي بالهجرة منها ([28]) . وقد اعترف بهذه الهجرة ابن بشر حيث يقول: (ولما هاجر من هاجر إلى الدرعية واستوطنوها كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة وابتلوا ابتلاء شديداً فكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس الحديث والمذاكرة) ([29]) .
!! ويقول: (وكان الشيخ – رحمه الله- لما هاجر إليه المهاجرون، يتحمل الدَّين الكثير في ذمته لمؤونتهم وما يحتاجون إليه) ([30]) .
(10) من أفعال الشيخ: كان يمنع أصحابه من مطالعة كتب التفسير والفقه والحديث ويحرقها، وينكر علم النحو واللغة ويقول إن ذلك بدعة!، وكان يأذن لأتباعه أن يفسّروا القرآن بحسب أفهامهم بلا التفات إلى القواعد الصرفية والبيانية والمنطقية، ويقول لعماله: اجتهدوا بحسب فهمكم ونظركم واحكموا بما ترونه مناسباً لهذا الدين ولا تلتفتوا لهذه الكتب التي فيها الحق والباطل، وإذا أراد أحد أن يدخل دينه يقول له بعد الإتيان بالشهادتين: (اشهد على نفسك أنك كنت كافرا، واشهد على والديك أنهما ماتا كافرين، واشهد على فلان وفلان – ويسمِّي له جماعة من أكابر العلماء الماضين – أنهم كانوا كفارا) فإن شهدوا قَبِلَهم وإلا أمر بقتلهم، وكان يصرِّح بتكفير الأمة منذ ستمائة سنة، وكان يكفِّر كل من لا يتَّبعه وإن كان من أتقى المتَّقين فيسمِّيهم مشركين، ويستحل دماءهم وأموالهم، ويشهد بالإيمان لمن اتبعه وإن كان من أفسق الفاسقين، ومن البدع التي أخرجها هو وقومه ترك العمائم، مع أنها من السنة، وهي تيجان العرب، فترى أتباعه اليوم شغلهم الأكبر في صلاتهم إصلاح الشماغ الأحمر الدموي المعبِّر عن اللهفة لإراقة الدماء! التي تنسدل على جباههم وجنوبهم.
(11) عقيدته: من استقراء مؤلفات الشيخ وسيرته وأصحابه يتبيَّن أن أهم ما يميز العقيدة التي دعا إليها الشيخ الأمور الخمسة التالية: (1) تجسيم الله سبحانه وتعالى وتشبيه بخلقه وفرية أنه متحيِّز في جهة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، (2) دعوى محاربة عبادة القبور (3) وتحريم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وزيارته، (4) تكفير المسلمين ورميهم بالشرك، استحلال دماء المخالفين وأموالهم، (5) وجوب الهجرة إليه في مبتدأ أمر.
(12) موقفه من الرسول صلى الله عليه وسلم: (كان ينتقص النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً بعبارات مختلفة ويزعم أن قصده المحافظة على التوحيد، فمنها أن يقول: إنه ((طارش))، وهو في لغة المشرق بمعنى الشخص المرسل من قوم إلى آخرين، فمراده أنه صلى الله عليه وآله وسلم حامل كتب: أي غاية أمره أنه كالطارش الذي يرسله الأمير أو غيره في أمر لأناس ليبلغهم إيَّاه ثم ينصرف،، حتى إن بعض أتباعه كان يقول: عصايَ هذه خير من محمد لأنها يُنتفع بها في قتل الحية ونحوها ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلاً وإنما هو طارش وقد مضى) ([31]) .
هذا وما يزال أتباع الشيخ ينهون الناس عن قول (سيدنا) عند ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم!! وهذا من العجب العجاب، كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) ([32]) .
(13) نظرة أصحابه إليه: ينظر الوهابية إلى إمامهم نظرة تقديس فعندما يذكره ابن بشر مثلاً يقول (قدَّس الله روحه ([33]) .
ولا يقيسونه إلا بالرسول العظيم فيعتقدون أن ما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم حدث له وهم يقارنون بين محاولة اغتيال محمد بن عبد الوهاب وحادثة سراقة مع الرسول!! وهجرة ابن عبد الوهاب من حريملا وهجرة الرسول من مكة [ينظر محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه، ط السعودية، يهدى ولا يباع،]!! فكانت حروبه التي تستبيح دماء المسلمين وأموالهم جهاداً ([34]) وغاراته (غزوات) وانتصاراته (فتوحات) ورعاياه (مسلمين) والخروج على طاعته (رِدَّة) ([35]) .
! وكان الشيخ محمد يسمي جماعته من أهل بلده الأنصار ويسمّي من اتبعه من الخارجين المهاجرين، وإذا تبعه أحد وكان قد حجّ حجة الإسلام يقول له: حجَّ ثانيا فإنّ حجتك الأولى فعلتها وأنت مشرك فلا تقبل، ولا تُسقط عنك الفرض! بل إن ابن عبد الوهاب بعد أن تحالف مع ابن سعود بدأ يكاتب شيوخ القبائل وأمراء المناطق ليدخلوا في الدين الجديد كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أرسل الرسل إلى الملوك والحكام للدخول في الإسلام، يقول ابن بشر: (ثم إن الشيخ كاتب أهل البلدان بذلك ورؤساءهم وقضاتهم ومدعي العلم منهم فمنهم من قبل واتبع الحق، ومنهم من اتخذه سخريا واستهزؤا به ونسبوه إلى الجهل وعدم المعرفة) ([36]) . ثمَّ مثَّله بالرسول صلى الله عليه وسلم وأنه قد أصيب بذلك أيضا.
علمه: حينما تسمع بدعوى التجديد التي ينسبها أتباعه إليه تحسب أن هذا الشيخ قد ترك الكثير من النفائس الفكرية، وأنه قد ملأ المكتبة الإسلامية علماً ونورا، خصوصاً أن عمره قد طال حتى شارف القرن من الزمان، ولكن الحقيقة بخلاف ذلك تماماً فلا يوجد للشيخ متن واحد في العلم يصلح أن يدرس، ولم يترك كتاباً معتبراً، وإنما ترك نتفاً هي في أضخم أحوالها كتيبات، وهي مع ذلك مليئة بالجهل والتخليط والانتصار بالأحاديث الضعيفة والموضوعة.
(14) من أقوال العلماء فيه: أقوال العلماء في هذا الزائغ لا يتسع لها مقالنا ولكن نورد التالي: قال له أخوه سليمان يوما: كم أركان الإسلام يا محمد؟ فقال خمسة، فقال أنت جعلتها ستة، السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم ([37]) .
وقال عنه الأمير الصنعاني صاحب سبل السلام: (وقد جاء من تأليفه برسائـل *** يكفِّر أهل الأرض فيها على عمد، ولفق في تكفيرهم كل حجة *** تراها كبيت العنكبوت لدى النقد)، وصدق والله، وقال عنه مفتي الحنابلة في مكة المكرمة الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي (ت1295هـ) في كتابه (السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة) في ترجمة والد محمد بن عبد الوهاب ما نصه: (وهو والد محمد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الآفاق، لكن بينهما تبايناً مع أن محمداً لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عمّن عاصر الشيخ عبد الوهاب أنه كان غضبان على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته ويتفرس فيه أن يحدث منه أمر، فكان يقول للناس: يا ما ترون من محمد الشر، فقدر الله أن صار ما صار،،ثم قال عن تمجيده لابن تيمية وابن القيم:،، يرى كلامهما نصاً لا يقبل التأويل، ويصول به على الناس، وقال عن تسليم الله لأخيه سليمان من شره بعد أن ألَّف رسالته (فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب)،، إنه كان إذا باينه أحد ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلاً لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله)، فكيف لمن كان هذا حاله أن يبرز في العلم وهو لم ينفر للتفقه في الدين، وكيف له أن يفلح عند الله وقد أغضب والده الصالح؟!، وقال عنه الشيخ محمد أمين بن عابدين الحنفي في رد المحتار على الدر المختار كتاب البغاة عند حديثه عن الوهابية: (خرجوا من نجد وتغلَّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون)، ([38]) .
وقال عنه العلامة جميل صدقي الزهاوي في الفجر الصادق: (الوهابية فرقة منسوبة إلى محمد بن عبد الوهاب، وابتداء ظهور محمد هذا كان سنة (1143هـ)، وإنما اشتهر أمره بعد الخمسين فأظهر عقيدته الزائفة في نجد، وساعده على إظهارها محمد بن سعود أمير الدرعية بلاد مسيلمة الكذاب مجبرا أهلها على متابعة ابن عبد الوهاب هذا، فتابعوه، ومازال ينخدع له في هذا الأمر حي بعد حي من أحياء العرب حتى عمت فتنته، وكبرت شهرته، واستفحل أمره فخافته البادية، وكان يقول للناس: ما أدعوكم إلا إلى التوحيد، وترك الشرك بالله تعالى في عبادته، وكانوا يمشون خلفه حيثما مشى حتى اتسع له الملك) ([39]) .
وقال الشريف عبد الله بن الشريف حسين باشا في (صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر) الصفحة الأولى: إن ابتداء ظهور ابن عبد الوهاب ببدعته في نجد كان سنة 1143هـ ثم كان استيلاء الوهابيين على مكة سنة 1218هـ فتسمية الوهابيين بخوارج القرن الثاني عشر هي مبنية على ابتداء ظهور بدعتهم، لا على ابتداء استيلائهم الأول على مكة)، وقد رد كثير من أتباع الأئمة الأربعة عليه وعلى مقلديه بتآليف كثيرة جيدة: وأول من ردَّ عليه أكبر أساتذته الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بافضل (وهو متن مشهور في المذهب الشافعي)، فقال في جملة من كلامه (يا ابن عبد الوهاب كفَّ لسانك عن المسلمين) والمؤسف أنه لم يكف لا لسانه ولا يده، وممن رد عليه من الحنابلة: أخوه سليمان بن عبد الوهاب في كتابين تعرضنا لأحدهما، ومن حنابلة الشام: آل الشطّي، والشيخ عبد القدومي النابلسي في رحلته، أما من المعاصرين فعدد لا يحصى من العلماء، وممن نص على خروجه من الملة: العلامة المحقق ابن عابدين الحنفي في حاشيته (رد المحتار على الدر المختار) في باب البغاة، والشيخ الصاوي المصري في حاشيته على الجلالين لتكفيره أهل (لا إله إلا الله محمد رسول الله) برأيه.
(15) انخداع الناس به: لقد وجد الشيخ في نجد مرتعاً خصبا، حيث عشش الجهل فيها وباض، فسارت في ركابه رضاً وكرها، وتسامع الناس بدعوته التي تحول قطاع الطرق في نجد إلى دعاة للتوحيد وهدم القباب والقبور، فانخدع الكثير من البسطاء به، بل وانخدعت به طائفة من العلماء الذين يسمعون به ولا يرونه لبعدهم عنه، مثلما انخدع الكثير من الناس بالطاغية أتاتورك، حتى قال فيه شوقي: (يا خالد الترك جدِّد خالد العربِ)، وممن انخدع به العلامة الصنعاني صاحب سبل السلام، فقال فيه: (سـلامٌ على نجدٍ ومن حـلَّ في نجْدِ… وإن كـان تسليمي على البعد لا يجدي) حتى إذا أتاه الخبر اليقين قال: (رجعـــت عن القول الذي قلت في النجدي… فقد صـــــــحَّ لي عنه خلاف الذي عندي، ظنـنتُ به خـــيراً فقلـت عسى عسى… نـجِـد ناصحاً يهـــدي العبـاد ويستهـدي، لقد خـاب منه الظـن لا خاب نصحنا… وما كل ظـــنٍ للحــقائق لي يهـدي).
(16) دعوى رجوعه إلى الحق: بعد انقسام الوهابية اليوم إلى عدة جبهات، تدعي بعضها أن الشيخ قد استغلته السلطات كغطاء شرعي لتحقيق مآربها ولكنه تنبه لذلك لاحقاً فتاب مما كان عليه واعتزلهم، خصوصاً بعد أن رأى أن الأمر قد خرج عن دائرة الدعوة إلى قتل المسلمين وسرقة أموالهم وسبي نسائهم، وطلب الدنيا بتوسيع رقعة النفوذ بأي ثمن كان، وهذا الكلام مردود باطل لا يقوله إلا متابع للعاطفة لا للحقيقة، فإن الغارات وفرق الاغتيال من مبتدئها ما كانت تخرج إلا بمباركة الشيخ وتوجيهه وذلك باعتراف أشياع الشيخ، أما قعوده في آخر حياته فيوضحه مؤرخ الوهابية الشيخ عثمان النجدي بقوله (فلما فتح الله الرياض واتسعت ناحية الإسلام وأمنت السبل وانقاد كل صعب من بادٍ وحاضر جعل الشيخ الأمر بيد عبد العزيز وفوض أمور المسلمين وبيت المال إليه وانسلخ منها ولزم العبادة وتعليم العلم، ولكن ما يقطع عبد العزيز أمراً دونه ولا ينفذه إلا بإذنه) ([40]) .
هذه هي الحقيقة باعتراف الوهابية، وفي هذه المقالة أكثر من جانب للتحليل عن تواطؤ الشيخ على الإسلام والمسلمين، ويجب أن تتنبه إلى إشارة ابن بشر إلى اتساع رقعة الإسلام بفتح الرياض!! فإلى هذا التاريخ لم يدخل الوهابية مكة والمدينة أي أن الإسلام لم يدخلهما بعد!! هذا ومن المعلوم أن ذريته ويدعَون (آل الشيخ) هم سدنة هذا المذهب إلى اليوم فهم على آثار أبيهم سائرون، هذا ولا بد هنا أن نعرِّف بأهم شخصيتين تأثر بهما الشيخ محمد في دعوته، وكانت مسيرته امتداداً لحركتهما الثورية المناهضة للمذاهب الأربعة، ألا وهما ابن تيمية وابن القيِّم.
(17) ابن تيمية الحراني: هو الشيخ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية حفيد الفقيه المجد بن تيمية الحنبلي المشهور، ولد في جزيرة ابن عمرو بين دجلة والفرات بحران ببيت علم من الحنابلة سنة 661 هـ، وقد هاجر والده الشيخ عبد الحليم مع ذويه من هناك إلى دمشق خوفاً من التتار سنة 667هـ، تميَّز ابن تيمية بذكاء وقّاد وقدرة على جمع العلم والاستيعاب حتى نال ثناء الكثير من العلماء في أول أمره، قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن تيمية (كان يتكلم على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث فيورد في ساعة من الكتاب والسنَّة واللغة والنظر مالا يقدر أحد أن يورده في عدة مجالس، كأن هذه العلوم بين عينيه، فيأخذ منها ما يشاء ويذر، ومن ثمَّ نسب أصحابه إلى الغلو فيه، واقتضى له ذلك العُجب بنفسه، حتى زها على أبناء جنسه، واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر رضي الله عنه فخطأه في شيء … وقال في حقِّ علي أخطأ في سبعة عشر شيئاً خالف فيها نص الكتاب …) ([41]) .
، وقد نقلنا بعض هذه الأقوال في هذا الكتاب، يراجع موضوع (كره ابن تيمية لآل البيت)]، ولقد كان ابن تيمية بحقٍ إمام المدرسة الحشوية حتى قال فيه الإمام السبكي: (يُحاول الحشوَ أنَّى كان فهو له… حثيثُ سيرٍ بشرقٍ أو بمغربه، يرى حوادث لا مبدا لأوَّلـِهـــا… في الله سبحانــه عمَّا يُظنُّ بهِ) ([42]) .
وقد أدَّى هذا إلى تخلِّي كثير من معاصريه من العلماء عنه كالتاج الفزاري المعروف بالفركاح وابنه البرهان والجلال القزويني والكمال الزملكاني ومحمد بن الحريري الأنصاري والعلاء القونوي وغيرهم خصوصاً بعد أن بدأ في إذاعة فتنه ولم يأبه بالنصح، قال عنه المحدِّث الحافظ الفقيه ولِيُّ الدِّين العراقي في كتابه (الأجوبة المرضية على الأسئلة المكية): (علمه أكبر من عقله) وقال أيضاً (إنه خرق الإجماع في مسائل كثيرة قيل تبلغ ستين مسألة بعضها في الأصول وبعضها في الفروع خالف فيها بعد انعقاد الإجماع عليها)، أهـ، وتبعه على ذلك خلقٌ من العوام وغيرهم، فأسرع علماء عصره في الرد عليه وتبديعه، منهم الإمام الحافظ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، قال في (الدرَّة المضيئة) ما نصه: (أما بعد فإنه بعد ما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أمور العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنة، مظهراً أنه داعٍ إلى الحق هادٍ إلى الجنة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية في الذات المقدَّس، وأن الافتقار إلى الجزء – أي افتقار الله إلى الجزء تعالى الله – ليس بمحال، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى،،) واستمر في تعديد مخالفات ابن تيمية كالقول بقدم العالم، وقد أورد كثيراً منها أيضاً الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي نقل ذلك المحدِّث الحافظ المؤرخ شمس الدِّين بن طولون، ونقتطف منها ما يلي:
(18) (ذكر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الفروع والأصول): فمنها ما خالف فيه الإجماع، ومنها ما خالف فيه الراجح من المذاهب، فمن ذلك يمين الطلاق، قال بأنه لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه كفارة يمين، ولم يقل بالكفارة أحد من المسلمين البتة…، وأن طلاق الحائض لا يقع وكذلك الطلاق في طهر جامع فيه زوجته [أقول إذاً فكم من بيت يبنيه أدعياء السلفية على الزنا والعياذ بالله!]،، وأن الحائض تطوف بالبيت من غير كفارة وهو مباح لها،، وصرّح في بعض مؤلفاته بأن الله تعالى بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر، وصنَّف جزءاً في أنَّ علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، ومنها أن الأنبياء غير معصومين،، وأن عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد، ومن أفْراده أيضاً أنَّ التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاظهما بل هي باقية على ما أنزلت وإنما وقع التحريف في تأويلها، وله فيه مصنَّف، هذا آخر ما رأيت، وأستغفر الله عن كتابته فضلاً عن اعتقاده) ([43]) .اهـ، وهذه الشطحات تثير العجب! ولنضرب على ذلك بمثالين بسيطين من قوله، وهما طواف الحائض وتحريف التوراة والإنجيل، فكيف يؤتم بمن يخالف قوله صريح كلام رب العالمين بأن أهل الكتاب {يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} فيأتي هذا الزائغ ليقول كلا إنَّ التوراة والإنجيل لم يحرفا؟! وكيف يؤتم بمن يخالف دلالة السنة ويخالف إجماع الأمة في قولهم بأن الحائض لا تطوف بالبيت لأن الطواف صلاة فيأتي هذا ليقول بجواز طواف الحائض بالبيت؟! وكان الذهبي وهو من تلاميذ الشيخ ابن تيمية قد أعجب بذكائه وعلمه فمدحه في ريعان شبابه، وألف في تلك الفترة كتابه الفاسد (العلو) على منهج الشيخ الحراني، ثمَّ لما تبين له حاله وتحكم الكِبر والغرور به قال عنه في رسالته (بيان زغل العلم والطلب) ما نصه: (ما وجدت أخَّره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذَّبوه وكفَّروه إلا الكِبر والعُجب وفرط الغرام في رئاسة المشيخة والازدراء بالكبار، فانظر كيف وبال الدعاوى وحبه الظهور، نسأل الله المسامحة)
[وقد تراجع الإمام الذهبي عن آراء التجسيم التي درسها على يد ابن تيمية، خصوصاً في كتابه (سير أعلام النبلاء) الذي كان آخر مؤلفاته، فهو كثير التأويل والتفويض فيه، ونـزّه الله عن الحد كما في ترجمته لابن حبان ([44]) .وقد وجه نصيحة لابن تيمية كي يعود عمّا هو عليه، وهي ثابتة معروفة بـ (النصيحة الذهبية) نقلناها بهذا الكتاب، ولهذه البداية المتعثرة للإمام الذهبي فإن أقواله في العقيدة يجب أن تقرأ بحذر؛ لإن فيها الكثير من الباطل الذي تراجع عنه، وله أقوال أخرى هي مثار تساؤل بقي متأثراً فيها بالمدرسة التيمية كالقول ببعض المعتقدات الواجب كتمانها، وسوف نتعرض لها بهذا الكتاب]، وقد كان ابن تيمية ينهج أساليب غريبة لنصرة مذهبه، أهمها:(أ) تلفيقه لإجماعات وهمية للسلف لا وجود لها على أرض الواقع ليجعل رأيه في حكم المسلَّم به، وذلك كثير عجيب في كتبه، فمثلاً عندما يتحدث عن آيات الصفات يقول (إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف) ([45]) .
فانظر إلى إصراره على إيهام الناس بأنه استقصى الموضوع بحثاً ثم خرج بهذه النتيجة التي تخالف الواقع مع من لديه أدنى اطلاع على كتب التفسير والحديث، فالطبري الذي مدح ابن تيمية تفسيره بأنه تفسير ليس فيه بدعة، يقول (اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي، فقال بعضهم هو علم الله تعالى ذِكرُه) ([46]) .
وذكر ذلك منقولا من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهو كثير جداً يتابع في الكتب المتخصصة ككتاب (الأسماء والصفات) للإمام البيهقي، [ناقش الأستاذ محمد الكثيري هذه المسألة بشكل أوسع في كتابه القيم (السلفية بين أهل السنة والإمامية) ([47]) .
وزعم الإجماع هذا هو عين ما ادعاه في قضية التحيز والعلو الحسي حين زعم أن الذات العلية محدودة بالمكان في عقيدته الحموية الكبرى ([48]) .
وقال (،، ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، ولا عن أحد من سلف الأمة ولا من الصحابة والتابعين ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف حرف واحد يخالف ذلك لا نصاً ولا ظاهرا، ولم يقل أحد منهم قط إن الله ليس في السماء) وهذا ادعاء باطل يعلم بطلانه ابن تيمية ذاته، ورد عليه عدد غفير من العلماء يبينون عوار شطحته، فالله سبحانه وتعالى يقول {فأينما تولوا فثم وجه الله}، ورسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى) ([49]) .
وقال (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعبد مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ) ([50]) .
فالله سبحانه لا تحيط به الأقطار، فكيف يحدّ بالسماء، أما سرد أقوال الصحابة والتابعين فليس محلها هذا الكتاب، ويكفي للإشارة إليها أن نسوق رد العلامة شهاب الدين بن جهبل [توفي سنة 733هـ] الحلبي الشافعي المعاصر لابن تيمية في قوله: (وفي هذا الفريق – أي أدعياء السلفية – من يكذب على السابقين الأولين من الأنصار والمهاجرين ويزعم أنهم يقولون بمقالته، ولو أنفق ملء الأرض ذهباً ما استطاع أن يروج عليهم كلمة تصدِّق دعواه، وتستَّر هذا الفريق بالسلف حفظاً لرياسته والحطام الذي يجتلبه {يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم}، وهؤلاء يتحلون بالرياء والتقشف فيجعلون الرَّوث مُفَضَّضا، والكنيف [مكان قضاء الحاجة،] مبيَّضا، ويزهدون في الذرة ليحصلوا الدرة) ([51]) .
(ب) تضعيفه وأشياعه لكل حديث يخالف منهجهم، من غير عودة إلى العلل الحقيقية في الحديث لتضعيفه، فيكفي لذلك أنه مخالف لمنهجهم، فالحديث يجب أن يتبعهم لا أن يتبعوه ولهذا قال الذهبي مخاطبا ابن تيمية (يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك، بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار، أو التأويل والإنكار) ([52]) .
(ج) تشنيعه وأتباعه على مخالفيهم حتى تتشوه صورهم في الأذهان، وقد كانوا لا يترددون في رمي المسلمين بالشرك الأكبر لأتفه الأسباب ([53]) .
أما عن أخلاقه مع العلماء فيتحدث ابن تيمية واصفاً حواراً له مع بعض الفقهاء في مجلس أمير دمشق: (قلت: كان الناس في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق الملِّي، وهو أول اختلاف حدث في الملّة، فقال الشيخ الكبير: ليس كما قلتَ، ولكن أوّل مسألة اختلف فيها المسلمون مسألة الكلام،،قال ابن تيمية: فغضبتُ عليه وقلتُ: أخطأت، وهذا كذب مخالف للإجماع، وقلتُ له: لا أدب ولا فضيلة، لا تأدبت معي في الخطاب، ولا أصبت في الجواب) ([54]) .
هذا هو أسلوب شيخ إسلام الحشوية يتحامل على شيخ كبير دخل معه في نقاش في حضرة أمير فرماه بالكذب وقلة الأدب! وجاء في كتاب: الفقيه المعذب ابن تيمية ص 152 ([55]) .
أن ابن تيمية أفتى في مسألة، وأفتى فقيه آخر بخلافه، فردّ عليه ابن تيمية قائلاً: “من قال هذا فهو كالحمار الذي في داره“! وكان ينعت الفخر الرازي والإمام الغزالي وغيرهم من علماء الأمة بأقبح النعوت والشتائم ويصفهم بأنهم فراخ الهنود واليونان، وإذا ذكر ابن المطهّر الحليِّ يقول: ابن المنجَّس ([56]) .
لقد كان شيخ الحشوية طعاناً لعاناً فاحشاً بذيئاً وهاهم أتباعه على آثاره مقتدون!! ولمثل كل ما سبق فقد استتيب ابن تيمية مرات، وهو ينقض مواثيقه وعهوده في كل مرة، ومنع من الفتوى، وعُزِّر وحُبس مراراً، وكان حبسه الأخير بفتوى من القضاة الأربعة، وحكموا عليه بأنه ضال يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ، وهو من تلامذة ابن تيمية، وأصدروا عليه حكماً سُمي مرسوم الملك ابن قلاوون يقضي بسجن ابن تيمية بعد أن خاض في مسائل الذات والصفات وأظهر البدع، وبمنعه من التصرف والظهور، وبمنع من أصر على أتباعه من القضاء والولاية، لقد خاض ابن تيمية في علم الكلام والفلسفة إلى حدٍ كبير – يعمي السلفية عنه أبصارهم – حتى وصل إلى مرحلة آمن فيها بأن الله ليس خالق كل شيء، ويقول “والأعجب من ذلك حكاية الإجماع على كفر من نازع في أنه سبحانه لم يزل وحده لا شيء معه،،) ([57]) .
فهل من عجب أن يموت بعد ذلك ابن تيمية في حبسه بعد أن أشرك مع الله أشياء في القِدَم؟! هذا وقد كان موت ابن تيمية بسجن القلعة في دمشق ليلة 22 من ذي القعدة سنة 728هـ، مخلَّفاً تلاميذ في طليعتهم ابن القيِّم وابن كثير يحملون فكره من بعده، ونحن نتساءل بعد هذا عن سرِّ هالة التقديس التي يضعها الوهابية اليوم على ابن تيمية، ما سرُّها والرجل هذا حاله وهذا حكم معاصريه من علماء الإسلام عليه؟ بل وأي مشيَخة تلك التي يوصف بها فيقال شيخ الإسلام؟ إن ذلك بحق تزوير للحقيقة وتشويه للإسلام ليس إلا، وكأن الإسلام كتب عليه أن يعيش ناقصاً قرابة السبعة قرون حتى يظهر له شيخه، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(19) ابن قيِّم الجوزية: لقد انخدع الكثير من الناس بترويج الحشوية لأرباب نحلتهم، وإغراقهم المكتبات والمحاضرات بأسماء ينفخونها بنفسهم الخبيث، كمن يدعُونهما زوراً شيخ الإسلام وتلميذه شمس الدين!، فيذكرون أقوالهما ويستشهدون بها أكثر من استشهادهم بكتاب الله وسنة رسوله، وكأن هؤلاء حجة الله على خلقه بين العالمين، ونحن هنا بصدد تعريف الناس بهذا الملقب بشمس الدين، هو محمد بن أبي بكر الزرعي، المعروف بابن قيم الجوزية، ويعرف كذلك بابن زفيل، ولد – على رواية ابن رجب – سنة 691 هـ ومات سنة 751هـ، وبين ذلك لازم أستاذه ابن تيمية في درسه وفي سجنه بعد أن حكم علماء المسلمين بزيغهما، ويروي أتباعه أن هذه الصحبة لم تستمر بعد مماتهما في الآخرة بنفس المنـزلة فيروون أنه (رأى قبل موته شيخه تقي الدين – أي ابن تيمية – في النوم، وسأله عن منـزلته فأشار إلى علوها فوق بعض الأكابر (لم تحددهم الرواية)، ثمَّ قال له وأنت كدت تلحق بنا، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة!) ([58]) .
ونحن لن نعلِّق على هذه الرواية، ولكن سنذكر شيئاً من علم ابن القيم الذي ينادي به من غير خجل ليرى الناس لماذا حكم عليه علماء المسلمين بالزيغ، فأودع السجن في دمشق مع أستاذه، ابن القيم له كتاب يدعى (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطِّلة) نادى فيه بأن الحكمة تقتضي أن لا يعذِّب الله أحدا عذاباً أبدياً في النار فهذا يتنافى مع رحمة الله على حدِّ زعمه، وبناء على ذلك فإنه يرى أن كلَّ من في النار سيخرج منها إلى الجنة، وستفنى النار بعد ذلك، وبهذا سيكون إبليس اللعين وأبو جهل وأبي بن خلف وفرعون وهامان وقارون مع الأنبياء والصديقين والشهداء، فهو يُمَهِدُّ لمراده هذا بقوله (كم من بلاءٍ جلب عافية، وكم من ذلٍ جلب عزَّا، وكسرٍ جلب جبراً، إذا اعتبرت أكثر الخيرات والمسرات واللذات وجدتها إنما ترتَّبت على الآلام والمشاق، وأعظم اللَّذة وأجلها ما كان سببه أعظمه ألماً ومشقة) ([59]) .
ولو كان كلامه هذا في تحمل المشاقِّ في الدنيا بالجهاد في سبيل الله، فما كان أعظمَه وأجملَه، ولكن المؤسف أنه يعني عذاب أهل النار، ففي نظره أن أعظمهم مشقة هو أعظمهم نعيما، فيكون إبليس اللعين صاحب المشقة العظمى في النار هو صاحب أعظم نعيم في الجنة! ويستمر في مثل هذا الكلام تمهيداً لما يريده، حتى يبدأ في البحث عن الحجج لإخراج المشركين من النار فيحتج بأن في قلوبهم أكثر من مثقال الذرة من الإيمان فهم {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله} والحديث يقول (أخرجوا من النار من كان في قلبه من الخير ما يزن ذرة أو برة) ([60]) .
وبناء عليه فهم سيخرجون من النار إلى الجنة!، فهو يقول بعد ذلك (فإن النار إنما سعَّرها الشرك والظلم فلا يمتنع في الرحمة والحكمة والعدل! أن يطفئها ويذهبها بعد أن أخذ الحق منهم) ([61]) .
وسبحان الله أي عدل هذا الذي يجمع بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن خلف في جنة الفردوس!، ويقول: (إنما سعرت بغضب الجبار تبارك وتعالى، فإذا زال السبب الذي سعرها، فكيف لا تطفأ، وقد طفئ غضب الرب وزال!) ([62]) .
ويستمر في هذا السبيل مماحكا، والعجب أنه يستدل بآيات من القران وهي فاضحةٌ لمقصده بيِّنة الدلالة بالخلود، ليُثبت بها فناء نار جهنم، وكأنه مشفق على إبليس وحزبه، فينقلهم من النار إلى رحمة الله، وهذا كلام من السخافة بحيث ترى أن لا مدعاة للردِّ عليه، ويكفي أن لا يوجد نصٌ يدلُ عليه إلا التأويل الأعوج – والغريب أن ابن القيم هذا يصرح بحربه للتأويل في كتابه المذكور ([63]) .
– بينما آي القرآن مصرحة بالخلود في النعيم والعذاب ومنها قوله سبحانه وتعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} وقد حكم سبحانه وتعالى حكماً جازماً على الكافرين في قوله{إنَّ الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا لِيَهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداْ وكان ذلك على الله يسيرا}، ويقول سبحانه {ولهم عذاب مقيم}، {ولا يجدون عنها محيصاً}، {ليس مصروفاً عنهم}، {ثمَّ لا يموت فيها ولا يحيا}، {وما هم بخارجين من النار}، {وما هم عنها بغائبين} وغيرها الكثير من الآيات المصرحة بالخلود الأبدي في النار وأن لا طريق للكافرين غيرها فأين المفر من صريح القرآن، وكذلك أحاديث الرسول الكريم واضحة الدلالة بالخلود في النار، ومنها قولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَالُ يَا أهل الْجَنَّةِ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ يَا أهل النَّارِ فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ فَيُقَالُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلاهُمَا خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا) [هذه رواية ابن ماجه، ومن رواة هذا الحديث البخاري والترمذي وأحمد والدارمي بألفاظ متقاربة ومتماثلة،]، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ حَسَا سُمًّا فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) [هذه رواية أبي داود، والحديث هذا رواه أيضا البخاري والترمذي والنسائي والدارمي بتوسع، واخترنا هذه الرواية لاختصارها،]، فقوله صلى الله عليه وسلم (خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا) و (فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) في غير ما حاجة إلى شرح أو تأويل، والمسلم العاقل الذي يقرأ كتاب الله من غير قناعات مسبقة لا يحتاج إلى دليلٍ آخر لمعرفة الحقِّ في ذلك، ولكن العجب أن نجد من يروِّج لهذا الفكر السقيم، ونخصُّ بالذكر الوهابية الذين أحيوا فكر ابن تيمية وتلميذه ابن القيم!
(20) الألباني محدِّث الحشوية: يصرح الوهابية بأن الأرض أجدبت من أهل الحديث حتى ظهر الشيخ ناصر الألباني، فيصفه ابن باز بأنه أعلم من على أديم الأرض بالحديث، ويصفونه بقولهم (محدِّث العصر)، وفي المقابل فإنَّ علماء الحديث من غير الوهابية يسمُّون الألباني (بالشيخ المتناقض) فما سرُّ هذا التضارب في التسميات يا ترى، ومن هو على الصواب؟! لتعلم الحق يقيناً فإنني سأنقل لك الحقائق والبراهين موثقة، وباختصار من عدَّة كتب، سنذكرها في مواضعها وأولها كتاب (تناقضات الألباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الأحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات) [صدر عن دار الإمام النووي، بعمَّان، الأردن، وفي الجزء الأول منه حصر الشيخ السقاف (300) تناقضاً وخطأً للألباني وفي الثاني (652) تناقضاً وخطأ ولم نطَّلع على الجزء الثالث بعد!] للشيخ حسن بن علي السقاف الشافعي المذهب، وما سأنقله لا يشكل إلا شيئاً يسيراً من الجزء الأول:
(21) الألباني يتهم أئمة الحديث بالجهل وهو مخطئ: الألباني مثله مثل باقي الحشوية لا يتردد في الانتقاص من المسلمين حتى وإن كانوا قد انتقلوا إلى الدار الآخرة وحتى وإن كانوا أئمة الحديث، فيصف الحافظ السيوطي بأنه (يجعجع)
ويقول عنه في نفس الكتاب: (فيا عجباً للسيوطي كيف لم يخجل من تسويد كتابه،،) ويصفه بالتناقض ([64]) . ويصف الإمام الذهبي بهذا الوصف أيضا في نفس الكتاب ([65]) .
ويصف بذلك أيضاً الحافظ ابن الجوزي بالتناقض والإساءة (سلسلته الصحيحة) وكذلك يصف ابن حبان بالتناقض ([66]) .
ولا يتردد أن يصف الحافظ ابن حجر بذاك أيضاً ([67]) . وقد كان في كلِّ أحواله مثال التناقض الواضح وإليك مثالاً واحداً على تخبطه: عاب على الإمام السيوطي والمناوي والإمام المحدِّث عبد الله بن الصديق الغماري إيرادهم لحديث (أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثمَّ ادخل الجنة بسلام) فقال في (سلسلته الضعيفة) ([68]) . بعدما عزاه لأحمد وغيره: (قلت وهذا إسناد ضعيف، قال الدارقطني: أبو ميمونة عن أبي هريرة، وعنه قتادة: مجهولٌ متروك) ثمَّ قال الألباني في نفس الصحيفة: (تنبيه: قد وقع للسيوطي ثم للمناوي خبط في لفظ هذا الحديث وسياقه، بينته في المصدر الآنف الذكر برقم (517) وكذا أخطأ الغماري بإيراده في كنـزه) اهـ، ([69]) .
أقول (أي الشيخ السقاف): بل أنت وقعت في الخبط والخطأ الأعظم، بل والتناقض الأكبر، والدليل على ذلك أنك صححت هذا الحديث بعينه وبنفس سنده في موضع آخر وأنت لا تدري، حيث قلت في (إرواء غليلك) ([70]) .
ما نصُّه: أخرجه أحمد والحاكم،، من طريق قتادة عن أبي ميمونة،قلت (أي الشيخ الألباني): وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير أبي ميمونة وهو ثقة، كما في (التقريب) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي)) ([71]) .
(22) الألباني يخطئ المحدِّثين والحفاظ في عزوهم أحاديث لبعض كتب السنَّة مع كون تلك الأحاديث موجودة فيها: مثال ذلك ما قاله الألباني في صحيحته) في حديث (إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذاك إلى غيره): ((قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! كذا قالا! وابن إسحق مدلِّس، وقد عنعنه في جميع الطرق عنه …) اهـ ([72]) .
أقول (أي الشيخ السقاف): كذا قال وانظر كيف يغلِّط الحافظ الترمذي وكذا الحافظ الذهبي، علماً بأنه هو الغلطان الواهم، وذلك لأن ابن إسحق لم يعنعنه في جميع الطرق بل قد صرَّح بالسماع في كتاب مطبوع بين يدي الألباني وأمام عينيه، وذلك الكتاب هو مسند الأمام أحمد، فلينظره فيه
[نص الحديث بإسناده غير المعنعن هناك كالتالي: “حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عبداللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ “]([73]) . وليتدبر ذلك)،(23) الألباني يعزو الحديث إلى بعض كتب الحديث مع كون الحديث غير موجود فيها: يفعل الألباني ذلك في مواضع كثيرة، وخصوصاً في (صحيح الجامع وزيادته) و (ضعيف الجامع وزيادته) تابعاً في ذلك من نقل عنه فينقل حتى الأخطاء، مثال ذلك: يقول الألباني في كتاب (صفة الصلاة) ([74]) . عن حديث وائل ابن حُجْر الذي ذكر فيه وضع اليدين في التشهد فقال: (ثمَّ رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها) [بيَّن الشيخ السقاف خطأ التعلق بهذا الحديث في كتابه (تحذير العبدالأواه من تحريك الإصبع في الصلاة) فلينظره من شاء،] ما نصه: (رواه أبو داود …) اهـ، قلت: ليس كذلك، والحديث لم يروه أبو داود، وإنما رواه غيره،
(24) قصور إطلاع الألباني في مواضع لا تحصى وأمثلة على ذلك: الألباني يرمي العلماء بالقصور العلمي ويزدريهم على ذلك، ويحاول التشبه بالحفاظ السابقين بقوله عن بعض الأحاديث: (لم أقف على سنده) ويرمي الكثير من الحفاظ بالغفلة مع أنه أهل ذلك وإليك الأمثلة: أَثَرُ سيدنا علي كرم الله وجهه: (إذا بلغ النساء الحقاق فالعصبة أولى، ومن شهد فليشفع بخير) قال الألباني في (إرواء الغليل) في تخريجه: (لم أقف على إسناده) اهـ ([75]) .،أقول (أي الشيخ السقاف): كذا قال! ولو كان جهبذاً لعرف أنه في سنن البيهقي ([76]) .، وهناك إسناده مذكور بأكمله.
قال الألباني في (إرواء الغليل) ([77]): (حديث ابن عمر (القبلات ربا) لم أقف على سنده) اهـ،قلت: كذا قال!! مع أنه مذكور بسنده في فتاوى الشيخ ابن تيمية المصرية ([78]) .
ورجاله رجال الصحيح، حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع) قال الألباني في تخريج (مشكاة المصابيح) لشرح السنَّة مانصه: (لينظر في أي مكان رواه في (شرح السنَّة) فإني راجعته في (العلم) وفي (فضائل القرآن) منه فلم أره) اهـ،قلت (أي الشيخ السقاف): كذا قلت!! ولو كنت راجعتَه حقاً في (العلم) لوجدته في (باب الخصومة في القرآن) من (شرح السنَّة) ([79]) . وقد رواه ابن حبان وأبو يعلى والطحاوي والبزار والهيتمي وعزاه للبزار وأبي يعلى والطبراني في (الأوسط) وقال: رجال أحدهما ثقات،
(25) الألباني يحرف كلام العلماء أو يبتر منه ما ليس في صالحه: ولخطورة هذا الباب فإننا سنذكر هنا أكثر من مثال، وقد ضرب الشيخ السقاف صفحاً عن كل نقولات الألباني لكلام العلماء الذي يفهمه على غير وجهه ويقتطع من سياقه وسباقه أو من وسطه وإليك الأمثلة: أراد الألباني أن يضعِّف حديثاً خالف رأيه، فلم يدر كيف السبيل إلى ذلك، فاحتال لذلك أن نقل جزءاً من ترجمة رجل في سنده من الثقات من (كامل) ابن عدي وحرَّفها، والرجل هو (عائذ بن حبيب) فقال عنه في إروائه ([80]) .
(الثالث: لو كان صريحاً في الرفع فهو شاذ أو منكر، لأنَّ (عائذ بن حبيب) وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدي: (روى أحاديث أنكرت عليه)،،قلت: ولعل هذا منها …) اهـ، أقول (أي الشيخ السقاف): كلا، هذا ليس منها، وابن عدي لم يقل ما ذكرته عنه، بل إن نقلك عنه كان محرفا، فابن عدي قال في الكامل ([81]) .: (روى عن هشام بن عروة أحاديث أنكرت عليه وسائر أحاديثه مستقيمة) اهـ فأين هذا مما نقلت، وخصوصاً أنّ هذا الحديث لم يروه حبيب عن هشام بن عروة! فليتأمل المنصفون، وليرجع المعاندون!! إن كانوا يتقون الله تعالى!! نقل الألباني في كتابه (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) ([82]) .
نصاً عن العلامة الفقيه ابن حجر الهيتمي وحذف من وسطه ما ليس في صالحه، تحقيقاً للأمانة العلمية التي يتمتع بها! وقد ابتدأ بنقل كلام ابن حجر ففتح قوسين ((() وخَتَمَه كذلك بقوسين ())) وبلفظة انتهى تأكيداً لتغرير القراء وتضليلهم عن تمام ذلك النقل، وإنني أورد لكم تمام الكلام وأضع ما حذفه باللون الأسود الواضح بين قوسين، فإليكم ذلك: قال في (تحذير الساجد) ([83]) :(مذهب الشافعية أنه كبيرة) قال الفقيه ابن حجر الهيتمي في (الزواجر عن اقتراف الكبائر) ([84]) : الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السُرُجِ عليها، واتخاذها أوثانا، والطواف بها واستلامها والصلاة إليها، ثم ساق – ابن حجر – بعض الأحاديث المتقدمة وغيرها، ثم قال ([85]) : ((تنبيه: عَدُّ هذه الستة من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية، وكأنه أخذ ذلك مما ذكرته من الأحاديث، (ووجه اتخاذ القبور مسجداً منها واضح) [هذه العبارة التي وضعتها (أي الشيخ السقاف) بين قوسين جعلها الألباني بخط أسود كبير لتمييزها وإيهام البسطاء بأن لفظة (واضح) الواقعة في كلام ابن حجر والتي وضحها ابن حجر بعد ذلك بنحو سطرين – في عبارة طويلة حذفها الألباني – تعني المعنى الذي يريده الألباني لا المعنى الذي يريده ابن حجر الهيتمي، فتأملوا!!] لأنه لعن من فَعَل ذلك بقبور أنبيائه، وجعل من فعل ذلك بقبور صلحائه شر الخلق عند الله تعالى يوم القيامة، ففيه تحذير لنا كما في رواية: ((يحذر ما صنعوا)) أي يحذِّر أمَّتَه بقوله لهم ذلك من أن يصنعوا كصنع أولئك، فليُلعنوا كما لُعنوا، (واتخاذ القبر مسجداً معناه الصلاة عليه أو إليه، وحينئذ فقوله ((والصلاة إليها)) مكرر إلا أن يراد باتخاذها مساجد الصلاة عليها فقط، نعم إنما يتجه هذا الأخذ إن كان القبر قبر معظَّم من نبيّ أو وليّ كما أشارت إليه رواية: ((إذا كان فيهم الرجل الصالح)) [هذه هي العبارة التي حذفها من كلام ابن حجر! فتأمل!!])، ومن ثمَّ قال أصحابنا: تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركاً وإعظاماً فاشترطوا شيئين …) الخ انتهى كلام ابن حجر [راجع كتاب (الزواجر) للعلامة ابن حجر الهيتمي للتأكد،]،([86]) . اهـ كلام الألباني، أراد الشيخ الألباني أن يضعف حديثاً فيه جواز تحلية النساء بالذهب المحلق وفي سند الحديث (محمد بن عمارة) فزعم أن أبا حاتم قال عنه: (ليس بذاك القوي) انظر كتاب (حياة الألباني وآثاره …) ([87]) .
والحقيقة أن أبا حاتم الرازي قال كما في (الجرح والتعديل) ([88]) . : (صالحُ الحديث، ليس بذاك القوي) فحذف الألباني كما ترون لفظة (صالح الحديث)!!
(26) أمثلة من أوهام الشيخ الألباني وأخطائه الكبيرة في فن الحديث: قال في (صحيحته) (في آخر سطر) عن حديث هناك: (قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم) اهـ ([89]) . أقول (أي الشيخ السقاف) كذا قال! وفي السند سهل بن عثمان البجلي وليس هو من رجال مسلم بل لم نعثر له على ترجمة! فكيف يقول: إسناد صحيح؟!)، أقول (المؤلف): وهذا دليل على تخليطه أيضاً فما من شكٍّ أنه قد خلط هنا بين البجلي هذا وسهل بن عثمان الكندي الذي هو من رجال مسلم فتأمل! قال في صحيحته (السطر الخامس من أسفل): (فإن ابن زيد هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة،،) اهـ ([90]) قلت (الشيخ السقاف): كذا قال! وليس كذلك، فإن ابن زيد هذا هو عبد الرحمن بن زيد وهو ضعيف جداً! قال في صحيحته في السطر الأول: (وابن عرزب مجهول) اهـ، ([91]) . قلت (الشيخ السقاف): كلا، بل هو ثقة كما قال الحافظ في التقريب ([92]) . فتأمل، قال في صحيحته: – عن حديث هناك -: (ورجاله ثقات رجال الستَّة غير عباد بن سالم فلم أجد له ترجمة) اهـ([93]) .، أقول (الشيخ السقاف): كذا قال! وعباد مترجم له في تاريخ البخاري ([94]) . والجرح والتعديل ([95]) . وثقات ابن حبان ([96]) . فليستيقظ! قال الألباني في صحيحته في حديث (نعم سحور المؤمن التمر) أخرجه ابن حبان والبيهقي، ([97]) . ثم قال: (تنبيه: عزى الحديث المنذري في الترغيب وتبعه عليه الخطيب التبريزي في المشكاة ([98]) إلى أبي داود، وذلك وهم لا أدري من أين جاءهما!) اهـ، قلت (الشيخ السقاف): كذا قال! وهذا وهم وقع فيه لا أدري كيف نطق به، وذلك لأن الحديث ثابت في سنن أبي داود برقم (2345) ([99]) . فإلى الله المشتكى ممن يتعالم على الحفاظ!!
(27) الألباني جاهل بعلم الجرح والتعديل: يقول الشيخ محمود سعيد ممدوح في مقدمة كتابه (النقد الصحيح لما اعترض عليه من حديث المصابيح): عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي: قال الألباني وعمرو هذا في عداد المجهولين وإن صحح له الترمذي، اهـ ([100]) .قلت (الشيخ محمود): هذا تطاول غير مقبول على أحد أئمة الحديث الذي قال له البخاري: استفدنا منك أكثر مما استفدت منا، أقول (المؤلف): وممن وثقه وصحح حديثه الإمام الترمذي وابن حبان وابن خزيمة والذهبي فانظر بالله عليك وتأمل في الألباني الذي يجهل العمالقة ويتعالم!! جُرَيّ بن كُليب النَّهدي الكوفي: قال الألباني: لم يرو عنه غير أبي إسحق السبيعي، أهـ، ([101]) . قلت (الشيخ محمود): بل روى عنه غيره، قال الحافظ في التهذيب: روى عنه أيضاً يونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النَّجُود وحديثهما عنه في مسند أحمد، أهـ ([102]) .والذي أوقع الألباني فيما تراه هو اعتماده على كتاب واحد هو الميزان فانظره (1: 397)، وفي معرض ردِّ الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في كتابه النَّيِّر (الإمام الربيع مكانته ومسنده) ([103]) .
على قول من قال بأن الشيخ الألباني يجهل الإمام الربيع فيكون بذلك الإمام الربيع نكرة، فما كان من الشيخ سعيد إلا أن ذكر – وعلى عجالة – خمسين مثالاً تدل على جهل الألباني بفن الحديث (… جهلاً يكاد يكون مركَّباً في بعض الأحيان، ولا أدل على ذلك من جهله بكثير من الرواة منهم مَن هو من رجال الشيخين، وعدم معرفته بوجود كثير من الأحاديث، كثير منها أحاديث الصحيحين اللذين اختصرهما بنفسه بحسب زعمه، وكثير منها من كتب أخرى مشهورة متداولة،،) وإليك بعض الأمثلة مما ذكر: قال في ضعيفته: (وسليمان بن شرحبيل… ولم أجد في هذه الطبقة من اسمه سليمان بن شرحبيل أو شراحيل) ([104]) .
كذا قال، وسليمان هذا اسمه بالكامل: سليمان ابن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون ابن بنت شرحبيل، ويختصرونه أحياناً إلى ما رأيت، وهو مترجم في: (رجال البخاري للكلاباذي ) و (التاريخ الكبير) و(الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ) و(علل الحديث،،) ([105]) .
وقد ذكر الشيخ القنوبي بعد ذلك عشرين مرجعاً في علم الحديث غير التي ذكرنا ترجمت لهذا الرجل! وهو من رجال البخاري والأربعة!!!! عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة: قال في ضعيفته: (وهو مجهول لم أجد له ترجمة) ([106]) . كذا قال، وليس الأمر كما قال، وذلك لأن عبد الأعلى هذا مترجم له في كتب كثيرة جداً منها: (التاريخ الكبير للبخاري ) و(تاريخ ابن معين) و(الجرح والتعديل لابن أبي حاتم) … ([107]) .
ثم ذكر الشيخ القنوبي عشرة مراجع ترجمت له وقد قال الحافظ في (تقريب التقريب) فيه: ثقة فقيه، وقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني!! ([108]) .
سعيد بن أشوع: قال في إرواء الغليل (لم أجد له ترجمة) ([109]) . مع أنه ترجم له في الكثير من الكتب منها: (رجال البخاري) و (رجال مسلم) و (التاريخ الكبير) و (تاريخ ابن معين) وقد ذكر ستة عشر مرجعاً آخر له فيها ترجمة.
امرأة ابن عمر: قال في صحيحته التالفة: (ورجال إسناده ثقات كلهم غير امرأة ابن عمر فلم أعرفها) اهـ، ([110]) .
وامرأة ابن عمر هذه معروفة مشهورة، واسمها صفية بنت أبي عبيد الثقفية روى لها الإمام مسلم والإمام البخاري [هذه المرأة من كبار التابعين والتابعات، من سكان مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواياتها عند مسلم ومالك وأحمد والدارمي والنسائي وأبي داود وابن ماجه بلغت 32 رواية هامة جداً وخصوصاً في أمور النساء، فكيف لا يبصر من يدعي علم الحديث مثل هذه العملاقة؟] في التعاليق، وهاك بعض الكتب التي ترجمت لها (وذكر الشيخ هنا ثلاثة عشر كتاباً لها فيها ترجمة!)، هذا هو الألباني كبير محدِّثي أدعياء السلفية، وما نقلناه هو غيض من فيض ولو حاولنا نقل مقتطفات مما رصده غير هؤلاء العلماء كالمحدث الشيخ عبد الله الهرري وغيره لما وسعنا المجال وفي هذا كفاية للمحتاط لدينه ليحذر من تصحيح وتضعيف الألباني للأحاديث النبوية الشريفة.
(28) جيش الإخوان: (أ) النشأة: بعد التحالف مع ابن سعود أقام الشيخ محمد بن عبد الوهاب تجمعات تسمّى (الهجر) ومن أشهرها (هجر الأرطاوية) ([111]) .
[وفيه كانت بداية الانشقاق كما سيأتي،] يستقبل فيها جموع الناس الذين دخلوا في مذهبه وألزمهم بالهجرة إليه في بداية الدعوة، وقد استغرب هذه الهجرة أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب فردَّ عليه في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية) وشرح له حديث (لا هجرة بعد الفتح) ([112]) . والحث على الإقامة في المدينة وفساد الرأي بالهجرة منها ([113]) .والحق أن هذه التجمعات لم تكن سوى معسكرات تدريبية لإعداد جيش نظامي قوي [وسيأتي الحديث عن الأموال والأسلحة التي كانت تساق إليهم عند حديثنا عن فيلبي أحد قادة الوهابية النصارى،]، وهذا هو الدافع الحقيقي وراء الخروج بفكرة الهجرة، وهو أمر بطبيعة الحال لا يدركه أهل الجزيرة في زمانهم، لقد كانت هذه المعسكرات منظمة، حلاقة الرؤوس بها إجبارية [نقل خبر وجوب الحلاقة أكثر من مؤلف اشتهر بالورع والتقوى ومنهم الشيخ دحلان في (فتنة الوهابية) ([114]) .
والعلامة المنعمي في قصيدته مخاطباً الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن قتل جماعة من المسلمين أبوا حلق رؤوسهم قائلاً:]، والأعراب الذين كانوا لا يجدون قوت يومهم أصبحت لهم دخول ثابتة ودروسٌ علمية على يد الشيخ محمد نفسه يؤهلهم للحكم على المسلمين بالشرك مما يهوِّن عليهم قطع رقابهم من بعد.
يقول ابن بشر عن هؤلاء: (ولما هاجر من هاجر إلى الدرعية واستوطنوها كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة وابتلوا ابتلاء شديداً فكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس الحديث والمذاكرة)
[نقل خبر وجوب الحلاقة أكثر من مؤلف اشتهر بالورع والتقوى ومنهم الشيخ دحلان في (فتنة الوهابية) والعلامة المنعمي في قصيدته مخاطباً الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن قتل جماعة من المسلمين أبوا حلق رؤوسهم قائلاً:]!! ومما زاد في أعداد هؤلاء الجنود أن الشيخ كان يعطيهم عطاء سخياً ويتحمل عنهم ديونهم، يقول ابن بشر: (وكان الشيخ – رحمه الله- لما هاجر إليه المهاجرون، يتحمل الدَّين الكثير في ذمته لمؤونتهم وما يحتاجون إليه) ([115]) .، والذي يدعو للعجب في هذا عدَّة أمور: الأول: إن الشيخ محمد لم يشتهر أنه من الأثرياء، فمن أين كان يأتي بكل هذه الأموال؟! الثاني: إن التجنيد الإجباري [تحدثنا عن هذا التجنيد عند تعريف الوهابية وذكرنا قول ابن بشر في كيفية فعل ذلك (وأرسل – أي سعود – إلى جميع البوادي حواويش رجال يحوشونهم من أقطار الجزيرة للغزو معه) ([116]) .
ومعسكرات التدريب وحلاقة الرؤوس الإجبارية أمور حديثة غربية ولا يمكن بحال أن تخرج من جعبة محمد بن عبد الوهاب، والدلائل تشير إلى إنه كان يشرف على التدريب فيها الضباط البريطانيون، وفعلاً قتل بعضهم في عمليات حربية من بعد كما حصل مع الكابتن شكسبير [قتل في معركة الجراب سنة 1915]، واشتهر بعضهم قيادياً بما لا ينكره الوهابية كفيلبي والعميد ديكسون، وقد استمر أبناء الشيخ وأحفاده في رعاية هذا الجيش والغزو معه [لاحظ في القسم التاريخي موضوع الحجاز أن أبناء الشيخ يخرجون لقتال المسلمين مع هذا الجيش،] وإحكام تنظيمه، حتى عرف باسم جيش الإخوان، وهي تسمية يقول الوهابية بأن الذي أطلقها عليه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ (ت1339هـ) جدّ الملك فيصل لأمه،
(ب) التجربة العملية: وكانت أول تجربة للغزو قام بها سبعة من خبراء هذا الجيش، ولكن الغريب أنهم سقطوا من على ظهور الجمال، مما حدا بابن بشر لأن يؤرخ لهذا الحدث قائلاً: (ثم أمر الشيخ – أي محمد بن عبد الوهاب- بالجهاد وحضهم عليه فامتثلوا، فأول جيش غزا سبع ركايب، فلما ركبوها وأعجلت بهم النجائب في سيرها سقطوا من أكوارها لأنهم لم يعتادوا ركوبها، فأغاروا أظنه على بعض الأعراب فغنموا ورجعوا سالمين) ([117]) . وتساؤلنا عن هوية هؤلاء الذين لم يعتادوا على ركوب النجائب؟! فالعهد بأهل نجد – وخصوصاً في تلك الفترة – ومنذ نعومة أظافرهم لا يعرفون مركوباً سوى الجمال، والعيب كل العيب أن يسقط الرجل العادي عن ظهر البعير فكيف بالمقاتل عن ظهر الذلول، فلا يصح أن يكونوا هم الذين (لم يعتادوا ركوبها)؟!
(ت) التطور: اعتمد جيش الإخوان أسلوباً حديثاً في القتال، فقد كانوا يقاتلون في صفوف متتالية أسوةً بالجيوش النظامية، في حين يبقى الخيالة والجمّالة كقوات احتياطية، وأصبح هذا الأسلوب مميزاً للإخوان، وقد اعتمدوه ساعة الهجوم على الجهراء عام 1920 في وجه قوى الكويت مجتمعة، وفي عملياتهم الحربية التي مكنتهم من الاستيلاء على حائل([118]) . لقد استطاع الجيش الوهابي المنظم بعد خمس عشرة سنة فقط من تأسيسه أن يركِّع مناطق واسعة من الجزيرة نتيجة الغارات المتلاحقة، والتدمير الشامل، والسلب والنهب الذي جمعوا من خلاله أموالاً عظيمة مما أذلَّ القبائل البدوية المجاورة التي كان يغلب عليها الجهل فتبعت المذهب الوهابي وقاتلت تحت لوائه، فصار جيشهم يربو على مائة وعشرين ألف مقاتل، فكانت حروبهم (جهاداً ([119]) ) وغاراتهم (غزوات) وانتصاراتهم (فتوحات) وقتلاهم شهداء وأعداؤهم من المسلمين هم الكفار،
(ث) الإفساد في الأرض: عاث هذا الجيش العرمرم في الأرض فساداً لتدعيم النفوذ الوهابي بالجزيرة وما حولها مثلهم في ذلك مثل جيش مسيلمة الذي أباد خضراء المسلمين وذهب على يديه كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الفرق في القيادة، فقيادة الوهابية العليا التوجيهية [أو ما يعرف بالقيادة الاستراتيجية، بل إنها بعض الأحيان تشمل لدى الوهابية حتى القيادة الميدانية (التكتيكية)،] كانت بيد النصارى، يقول فيلبي في كتابه (أربعون عاماً في الجزيرة العربية): (بعد أن يئسنا من الحسين حركنا جنود الإخوان بقيادة خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد لسفك دماء غزيرة في الطائف لتوقع الرعب في قلوب الحجازيين: البادية والحاضرة) ([120]) .
ويقول عن دوره في تركيع عبد الله بن الحسين بالأردن: (،،فأمرت عبد العزيز بإرسال مجموعة من “الإخوان” البدو من ناحية قريات الملح لمطاردة عبد الله بن الحسين وقتله، كما طلبنا من ابن عدوان أن يثور من داخل الأردن على عبد الله بن الحسين … فقتلوا بأسلحتهم الحديثة بضعة آلاف من قبائل البلقاء وقبائل الحويطات وبني صخر ومن بينهم العديد من الأطفال والنساء) ([121]) .
(ج) قلب السنن والأعراف: لقد غيَّر جيش الإخوان – بتعليمات محمد بن عبد الوهاب – قوانين الحرب في صحراء الجزيرة، فقد كان قتل النساء أو سبيهن أو سرقة حليهن محرماً باتفاق أهل البادية ودليلاً على خسّة الطبع، وكان البدوي إذا شعر بالهزيمة هرب وترك نساءه وأطفاله خلفه موقناً أن لا بأس سيصيبهم لأن الأعراف تقتضي أنهم خارج دائرة القتل والنهب والسلب، ولكن جيش الإخوان قلب هذه الموازين فكم من امرأة قيدت ليستمتع بها أمراء الوهابية [الملك عبدالعزيز أمير القوم وقدوتهم نكح أكثر من أربع مائة امرأة كثير منهن من السبايا وإحداهن زوجة ابن فيصل الدويش الذي قتله!]! يقول ديكسون المخلص للوهابية والذي فكَّك جيش الإخوان من بعد كما سيأتي: (ولسوء الحظ فإن المتعصبين من الإخوان خلال السنوات التي كان نجمهم فيها في صعود، وأصبحوا يشكلون خطراً في الصحراء على العدو والصديق فعلوا الكثير لقلب هذا النظام وغيره من العادات السامية التي كانت عزيزة على قلب كل عربي صحيح) ([122]) .
ودفاع ديكسون هذا عن الإخوان بنسبة السبي للمتعصبين – أي الأكثر تديناً – من الإخوان غير مقبول، فهو لا يجد مندوحة من أن يعترف في مكان آخر بأنهم كلهم من غير استثناء يقتلون النساء والأطفال، حيث يقول: (وقد قام الإخوان أثناء هذه الهجمات بقتل عدد من النساء والأطفال على نحو لا يغتفر) ([123]) .
وكذلك كان للأسير حرمة فلما جاء جيش الإخوان استحل دماء الأسرى، يقول ديكسون: (ولكن عندما كان الإخوان في أوج قوتهم في نجد وبخاصة من 1920 إلى 1930 ضربوا عرض الحائط بقوانين الله والناس فإن مثل هذه التوسلات كانت تذهب أدراج الرياح، إذ كانوا يقطعون عنق من استسلم ومن لم يستسلم) ([124]) .
(ح) النهاية: استسلم فيصل الدويش على يد العميد ديكسون المقيم السياسي البريطاني في الكويت والذي سلَّمه إلى (السير س، س،بيرنت) قائد القوات البريطانية في البصرة أسيراً في 8: 1: 1930، والذي استلم سيفه إيذاناً بنهاية عصر الإخوان، ومن هناك حمل الدويش إلى الرياض ليموت في سجن الملك عبد العزيز سنة 1932 – والطريف أن الدويش الذي يكره الإنجليز عهد بزوجته – ساعة الاستلام – وأخواته الثلاث وطفليه الصغيرين وسبعة وعشرين من قريباته إلى ديكسون، قائلاً له: (أهلي في ذمتك يا أبو سعود)، أما من بقي من الإخوان فقد تمت تصفية قادتهم والكثير من شجعانهم جسدياً بعد الاستسلام، وبهذا طويت صفحة الجيش الوهابي الذي رمى بذرته محمد بن عبد الوهاب ورعاه أبناؤه من بعده، فرّكع أغلب جزيرة العرب تحت لواء الدولة الوهابية، ولكن لم تكن نهايته إلا لتقوم من بعده قوات أكثر تنظيماً وأعظم إخلاصاً مستعدة حتى لقتل الحجاج في البيت الحرام!
(29) الشيخ جون فيلبي!: اهتم الإنجليز اهتماماً كبيراً برعاية الحركة الوهابية الناشئة، كيف لا وفيها بارقة الأمل لا للقضاء على ذروة سنام الإسلام فحسب بل إلى شغل المسلمين بأنفسهم، فأخذوا يرعونها بواسطة عملائهم، الواحد تلو الآخر من الزعماء الأوائل الذين يسقطون من على النجائب! إلى شكسبير الذي قتل في معركة الجراب بين الوهابية وآل رشيد ثمَّ جون فيلبي، وفي مقالنا هذا سنتعرض لهذه الشخصية بشيء من التعريف نظراً لقيامها بدور مباشر في القيادة للوهابية عسكرياً وسياسياً ردحاً طويلا من الدهر، [من هو فيلبي]؟: هو الكولونيل هاري جون سانت فيلبي ولد في 3 أبريل 1885 في جزيرة سيلان [سريلانكا حالياً، وكانت إحدى المستعمرات البريطانية،]، وانتقل مع أبيه إلى بريطانيا سنة 1891 وأكمل دراسته في جامعة كامبردج سنة 1907 – ثم درس التاريخ والقانون الهندي، وتعلم اللغات الفرنسية والألمانية والهندستانية والفارسية والعربية، وعاد إلى الشرق ضمن أفواج المخابرات البريطانية، أمثال كتشنر ولورنس ومكماهون، وكوكس ومس بل وكلايتون، وغلوب وولسون وغيرهم، أُرسل فيلبي إلى الهند عام 1908ليعمل في المخابرات الإنجليزية هناك، وترقى عام 1914 ليصبح نائب حاكم (لايلابور) ثم انتقل ليرأس دائرة الصحافة في البنجاب، ولكن بعد انفجار الحرب العالمية الأولى بدأت بريطانيا تعد العدة لانتزاع ما يمكن انتزاعه من ممتلكات الدولة العثمانية وفي مقدمتها العراق، فشقت البحرية البريطانية طريقها إلى البصرة في نوفمبر 1914 يترأسها السير برسي كوكس ومن أبرز معاونيه المستر فيلبي الذي عيِّن ضمن الجهاز الإداري الذي يرأسه كوكس، بعد عام واحد عيِّن فيلبي مساعداً مالياً في البصرة وأنيط به تحرير صحيفة (الأوقات البصْرية) التي تصدرها دائرة المندوب السياسي البريطاني،وقد كان لجولاته في جنوب العراق لجمع المعلومات ولقائه بديكسون الذي سبقه إلى المنطقة في سوق الشيوخ [تقع على مسافة 15 ميلاً شمال الناصرية غربي الفرات، ([125]) .
أثر بالغ عليه للولع بالعمل في الصحراء، بعد احتلال بغداد في 17 مايو 1916 عين فيلبي مساعداً (ثانياً) للحاكم هناك واشترك مع القسيس ماري الكرملي في إصدار صحيفة (العرب) فكان رئيس تحريرها،
(30) دخول الجزيرة العربية: بعد مقتل الكابتن شكسبير في معركة الجراب سنة 1915 – في مواجهة آل رشيد الذين رأت فيهم بريطانيا ولاءً للسلطة العثمانية، والذين استطاع الوهابية مشاغلتهم فلم ينجدوا السلطة العثمانية ساعة احتلال القوات البريطانية للبصرة، توجه زعيم الوهابية في حينه إلى البصرة [في 27 نوفمبر 1916] ليسلحه الإنجليز بقائد آخر جديد يدبِّر له أموره، ولم يكن هذا القائد إلا المستر فيلبي، فوصل في بعثة متكاملة لدراسة الوضع الجديد ومعه المال والسلاح للوهابية إلى ميناء العقير بالإحساء بتاريخ 17 أكتوبر 1917 مرتدياً الملابس العربية واتجه إلى الرياض ليستقبله هاملتون الوكيل السياسي البريطاني بالكويت [وقد سلّم فيلبي إلى قائد الوهابية في حينه مائة ألف ريال على الحساب للبدء بتجنيد القبائل على أساس أن الأسلحة ستصل لاحقاً،]، ولكنه لم يلبث طويلاً فخرج في مهمة لم تتضح أهدافها في ذلك الوقت فقام باختراق منطقة الجزيرة من الجنوب إلى الشمال ثم عبر الحجاز إلى مصر ليعود من هناك عن طريق البحر إلى البصرة مخططاً المنطقة المطلة على البحر الأحمر، لقد كانت المهمة تخطيط ما سيصبح من بعد مملكة مترامية الأطراف للدولة الوهابية! سلَّم فيلبي مخططه لبرسي كوكس المعتمد البريطاني ومسئول المخابرات البريطانية في المنطقة ثم ما لبث أن عاد إلى نجد يحمل معه المال والسلاح الإضافي والتقى بزعيم الوهابية في صحراء الدهناء، كانت مهمة فيلبي تتمثل في ثلاثة محاور هي: المحور الأول: المساهمة في جمع المعلومات للمخابرات البريطانية عن الجزيرة العربية، المحور الثاني: تربية جيل يستطيع حمل المهمة من بعده يلبس لبوس أهل البلاد، المحور الثالث: القضاء على نفوذ الدولة العثمانية المتمثل في: (أ) آل رشيد في الشمال الشرقي، (ب) الأسرة الهاشمية في الحجاز، بالنسبة للمحورين الأول والثاني فقد قام بهما فيلبي خير قيام، وقد أشرف على تربية أكثر من بديل للزعامة الوهابية، وأما بالنسبة للمحور الثالث فبعد وصوله وجد أن القوات الوهابية قد انسحبت إلى بريدة، وانسحب آل رشيد إلى القصيم، فكانت الأوامر البريطانية بضرورة سرعة إعادة تحريك القوات الوهابية لاستئناف التحرشات بابن رشيد، وقد تم الاتفاق مع الوهابية على مباشرة مهمتهم فور وصول الإمدادات اللازمة، وتعهدت بريطانيا بتقديم الأموال والأسلحة والمشورة العسكرية، وقد بدأت كميات الأسلحة تصل تباعا، وكانت دفعة منها تبلغ خمسة آلاف بندقية ومائة صندوق ذخيرة، كانت أولى معارك جون فيلبي ضد آل رشيد، ولم يجرؤ فيلبي خلالها على المشاركة الفعلية خوفاً من مصير شبيه بمصير النقيب شكسبير، بل اكتفى بمراقبتها من شرفة عالية في برج قريب([126]) . ، لقد عمد فيلبي خلال إدارته للدولة الوهابية إلى أساليب جديدة لم تستخدم قبله منها إعلان إسلامه الذي لم يثبت بل جاهر في كتبه من بعد بأن اسمه جون فيلبي ولم يذكر أن اسمه عبد الله كما يظن أعراب نجد لذا فإن ديكسون صديقه يقول: (كان البدو يسمون فيلبي عبد الله هيلبي!!) ([127]) .
ومن أساليبه استخدام المال وتقديم المغريات كوسيلة لتحريك الحساسيات والعصبيات بين القبائل وضدَّ أمراء المناطق، فساعده بعض آل رشيد على الاستيلاء على بعض قرى منطقة حائل عاصمة آل رشيد، وكان هذا من مسهلات معركة (الروضة) حيث احتلت قريتا (بيضاء نثيل) و (الشعيبة) وقتل الوهابية المصلين في صلاة الفجر بالمساجد في شهر رمضان على أساس أنهم من المشركين، كما هتكت الأعراض ونهبت الأموال، ثمَّ استطاعوا بمعاونة بعض العملاء من الاستيلاء على جبل شمَّر (جبل طيء سابقا: أجأ وسلمى) وأخذوا يمارسون الإرهاب ضدَّ أهله، ولا سيما في قرية (عقدة)، وبعض القرى المجاورة، حيث قتلوا عدداً من الفلاحين الآمنين ([128]) .
وهكذا انفتح الطريق أمام الوهابيين إلى حائل وكان للخيانة – كما خطط لها فيلبي – دور كبير في سقوطها، بعد أن حشد لها الوهابية جيشاً كبيرا، فسقطت في أيديهم في 29 صفر 1340: 2 نوفمبر 1922 ([129]) .
، أما بالنسبة للأشراف في الحجاز: فقد كان قرار التأديب البريطاني باستخدام العصا الوهابية بعد أن رفض الشريف حسين قبول الاتفاقات التي نعرفها اليوم بين الإنجليز والفرنسيين والصهاينة بخصوص ما أسموه بمنطقة الشرق الأوسط من اتفاقية سايكس بيكو (1916) إلى وعد بلفور (1917)، على الرغم من محاولات الرشوة والتهديد من البريطانيين، يقول الدكتور صلاح العقاد (والحق أن معارضته (الشريف) الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وما ترتب على ذلك من رفض معاهدة فرساي كان أقوى الأسباب التي باعدت بين الشريف حسين والحكومة البريطانية)، ورداً على الشريف هيأ الإنجليز للوهابية الهجوم على الحجاز، ولم يكتفوا بالمشورة والإمدادات العسكرية هذه المرة، فقد استطاعوا إمدادهم بالتغطية الشرعية عن طريق استصدار الفتاوى لا من أتباع محمد بن عبد الوهاب فقط بل حتى من بعض مستعمرات التاج البريطاني، كما قاموا أيضاً بتخريب مقومات القوة العسكرية الشريفية، ولا سيما الطائرات الحربية التي كانت بحوزتها، والتي استطاع العملاء البريطانيون السريون تعطيلها، وفيلبي هو الذي استطاع خداع الشريف فطرح وساطته بينه وبين الوهابية عند زحفهم على الحجاز، فاستطاع أن يطَّلع على أوضاع الجيش الشريفي ليضع للوهابية الخطط الكفيلة بالقضاء عليه،فبعد أن زار جدة أكد فيلبي لقائد الوهابية أنها (من الناحية العسكرية عاجزة عن الصمود كما أكد له أن غالبية أهلها يريدون نهاية سريعة)، يقول فيلبي (بعد أن يئسنا من الحسين حركنا جنود الإخوان بقيادة خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد لسفك دماء غزيرة في الطائف لتوقع الرعب في قلوب الحجازيين: البادية والحاضرة، ونوفر بها على بقية المدن الحجازية دماء أخرى إن أمكن الأمر، وإلا فإن دماء غزيرة لابد من إراقتها لأن الإنجليز قرروا إسقاط حكم الشريف حسين بأي ثمن بعد أن رفض الأمر والطلبات بإعطاء فلسطين لليهود المشردين المساكين، وبعد أن رفض الحسين ما عرضناه عليه بأن يكتفي بالحجاز وحده، وأن يغير وجهة نظره في توحيد البلاد العربية كلها تحت حكمه) [ناصر السعيد، تاريخ آل سعود، ص 359]، ومنذ بداية 1926 أصبح فيلبي المستشار الخاص لزعماء الوهابية فبقي ملازما لهم ردحاً طويلا من الدهر، وقد أسهم إسهاماً كبيراً في تعميق الروابط بين الوهابية والصهاينة، حيث قدم حاييم وايزمان الزعيم اليهودي رشوته لقادة الوهابية عن طريق فيلبي، ليعينوهم على إقامة دولة صهيونية في فلسطين [ذكرنا القصة بكاملها عند حديثنا عن دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين،]، بل إن فيلبي هذا هو الذي رتَّب للقاء بين زعيم الوهابية وسمحا إيرلخ مندوب ديفيد بن غوريون سنة 1945 الذي مُنح يومها من الوهابية مبلغ عشرة آلاف جنيه إسترليني كمساعدة للصهيونية العالمية.
(31) النهاية: بعد طرد الجنود الوهابية من البريمي، وتوتر العلاقات الوهابية البريطانية [سحبت السعودية سفيرها من لندن في نوفمبر 1955 علامة احتجاج على طرد جنودها من البريمي، وظلت سفارتها بدون سفير حتى يوليو 1963 حيث أعيد فتحها بقصد التعاون ضد ثورة اليمن،] مع بداية عصر التدخل الأمريكي، وفي مايو 1955 أذاع راديو جدّة قرار الملك سعود إخراج فيلبي من السعودية (مع منحه جميع أملاكه وأمواله، لأنه أخذ يتجه اتجاهات غير ملائمة) [حيث كتب فيلبي في مجلة (الشؤون الخارجية) التي تصدر في واشنطن في أبريل 1954 يهاجم فيها منافسيه في السعودية وأسلوب التصرف في أموال الدولة، ويقال بأنه كان للتغير من الولاء البريطاني إلى الولاء الأمريكي دور مباشر في إخراج فيلبي من نجد، وقد كتب الرجل فيما بعد بأنه يعلم بأن دوره كان قد انتهى بموت الملك عبدالعزيز،]، فخرج الرجل الذي كوَّن وحكم من وراء الستار أكبر مملكة في شبه الجزيرة بعد أكثر من ثلث قرن متجهاً إلى بيروت، ومن هناك بدأ يهدد بنشر الوثائق السرية لبيع الوهابية لفلسطين، وله كتب مطبوعة تخص المنطقة منها (أيام عربية) و (أربعون عاماً في جزيرة العرب) و (تاريخ نجد وتاريخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب) [ترجمه عمر الديراوي ـ بيروت ـ بدون تأريخ،]، بقي أن نذكر أن الشيخ فيلبي هو والد هارولد كيم فيلبي الذي كان دبلوماسياً بريطانياً رفيع المستوى، ومن كبار ضباط الاستخبارات البريطانية، ولكنه في نفس الوقت كان عميلاً مزدوجاً للمخابرات الروسية (كي،جي، بي)، ثمَّ هرب إلى روسيا عام 1936م بعد افتضاح أمره، وقد ذكر قصته (بيتر رايت) في كتابه الشهير (صائد الجواسيس)، وهكذا كان الأب جون فيلبي متهماً بازدواجية العمالة للمخابرات الأمريكية (سي، آي، إيه)،، مع عمله في المخابرات البريطانية، هذا هو فيلبي الذي آمن به الوهابية فساروا على النهج الذي رسمه لهم، وستجد بعضاً من أفعاله وأقواله في أماكن أخرى بهذا الكتاب نقلناها لأهميتها، [للأستاذ ناصر الفرج، فصل خاص بكتابه قيام العرش السعودي دراسة تاريخية للعلاقات السعودية البريطانية، عنوان الفصل (الملك البريطاني غير المتوج في الجزيرة العربية) ([130]) ، خصصه لفيلبي وهو جدير بالدراسة،]
[2] الجغرافية الوهابية وتشويه معالم الإسلام:
(1) (نجد): مهد بلايا المسلمين، من ذي الخويصرة ثم مسيلمة وسجاح ثم نجدة بن عامر إلى ابن عبد الوهاب، إلى ابن باز الذي يبيح قتل المسلمين في الصلاة،ومن الصفات التي تجمع هؤلاء البغاة أنهم: (يخرجون من جهة المشرق)، ويعترف السابقون من الوهابية بارتداد أهل نجد ساعة ظهور محمد بن عبد الوهاب حيث يقول عالمهم الكبير الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ واصفاً أجداده: ” قد خلعوا ربقة التوحيد والدين، وجدّوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق بغير الله من الأولياء والصالحين، والأوثان والأصنام والشياطين”* وقد جاء في “عنوان المجد” أنهم كانوا ينكرون البعث وما عُلم من الدين بالضرورة،، بل إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قال لابن سعود في اتفاق الدرعية سنة 1157هـ: “أنت ترى بلاد نجد من أقصاها إلى أقصاها وقد انغمست في الوثنية، وغرقت في الضلال والشرك”، وفي هذا الفصل أيضاً ضربنا أمثلة على كيفية محاولة الوهابية تشويه التاريخ عبر تغيير الجغرافيا، ([131]) .
، ونحن وإن كنا نوقن بأن هذا الموضع هو أرض الفتن فإننا لا نعتقد هذه الردة على إطلاقها في أهل نجد، لأنه قد ثبت أن منهم من قتله الوهابية وهو في صلاته يناجي الله سبحانه وتعالى، [عنوان المجد، ج1 – ص 2 الهامش،واقرأ الصفحة التي تليها قول ابن بشر أيضا عن رُسُوِّ الشرك بنجد]،
(2) التماحك حول حديث (هنالك الزلازل والفتن): يحاول الوهابية الدفاع عن كعبة أنظارهم نجد، البلاد المعروفة في جزيرة العرب، فيدَّعون بأنها ليست المقصودة بالحديث الذي عند البخاري وأحمد والترمذي وغيرهم (قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) ([132]) .
[وقد روى مسلم في هذا الباب أيضاً الكثير من الأحاديث حيث أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أرض بعينها قائلا (وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) ([133]) .وهو دفاع لو أمعنت النظر فيه لما رأيت إلا تكلفاً كبيراً ومشقة بالغة، وهذا الأسلوب الأعوج مما يوقع الوهابيون أنفسهم فيه في أكثر من موضع وإليك البيان: لفظة نجد إذا أطلقت هكذا في جزيرة العرب لا يجوز أن تحمل عقلاً على غيرها، فإذا قلت نجد أشرت إلى ما يقابل الحجاز، أرأيت أن لو قلت لابنك وأنت في بيتك (نادِ أمَّك من الغرفة) أيجوز له عقلاً أن يناديها من بيت الجيران بحجة أن في بيت الجيران غرفة أيضا! الحديث صريح لا غبار ولا غشاوة عليه في أن المقصود نجد أهل الجزيرة لا غيرها حيث قال السائل (((نجدنا))) لا نجد المجوس، لأن العراق كانت ما تزال في ذلك الوقت، عصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تحت حكم الفرس، ولم يدخلها الإسلام إلا في عهد عمر رضي الله عنه، فأين المفر من هذا اللفظ الصريح ولماذا المماحكة؟! ويشيرون إلى أنَّ العراق أولى بهذا اللفظ لأن الجمل وصفين وكثيراً مما تلاهما من الأحداث كانت بها، ولو أنعمت وأمعنت النظر لعلمت أنّه لا علي ولا عائشة ولا الزبير ولا معاوية ولا عمرو بن العاص من أهل العراق، وهم قادة الوقعات وأطراف النـزاع في المواقع التي ذكرت فأهل الخلاف هم أهل الجزيرة لا أهل العراق فلا يمكن بحال أن نحملهم مشاكلنا لأننا تقاتلنا على أرضهم! أما الخوارج فناهيك بالقائدين الخارجيين الكبيرين نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر الحنفيَّين الَّذَين هما من أهل اليمامة أي من نجد، فما جريرة أهل العراق أن يتحملوا جرمهما وتسلم اليمامة (الرياض اليوم) وعموم نجد من شرهما ومن معهما؟! هذا ولو نظرت في كتب التاريخ لرأيت أكثر الخوارج هم من قبائل (نجدنا)، ويحتجون بأن العراق وقع بها مقتل الحسين بن علي لعن الله قاتله، وهذا استدلال من وهت حجته، فمنذ متى كان للوهابية تعلق بالحسين وجد الحسين الذي ينهون عن زيارة قبره؟! أقول، أولاً: مقتل الحسين لم يقع بأرض تسمى نجداً حتى يكون للوهابية في ذلك مخلص، ولكن الآمر بقتله هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الذي فجر بالمدينة وأهلها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يتولاه الوهابية اليوم فيقولون على الساحة الإسلامية وغيرها (لنا يزيد ولكم حرقوص [وقد روى مسلم في هذا الباب أيضاً الكثير من الأحاديث حيث أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أرض بعينها قائلا (وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)])! ويدَّعون مع ذلك أنهم أتباع أحمد بن حنبل، بينما قد ذكر ابن تيمية أن صالح بن أحمد بن حنبل قال لأبيه: (إن قوماً يقولون إنهم يحبون يزيد،فقال: يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقال صالح: يا أبت فلماذا لا تلعنه؟ قال: يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً) ([134]) .
بل إن رواية ابن تيمية هذه قاصرة حيث صرَّح أحمد بلعن يزيد في قوله: ولم لا يُلعن من لعنه الله تعالى في كتابه؟! فقيل له: وأين لعن الله يزيد في كتابه؟ فقرأ أحمد قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطِّعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم} ثم قال: فهل يكون فساد أعظم من القتل؟) ([135]) .
وحتى ابن تيمية نصير الأمويين الكبير لم يجد محيصاً عن أن يقول واصفاً يزيد (ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح) وقال واصفاً فعل عسكره بالمدينة (،، ثم صار عسكره في المدينة يقتلون وينهبون، وهذا من العدوان والظلم الذي فعل بأمره)، فوالله إن الأولى للوهابية بدلاً من هذه المماحكة أن يدرسوا التاريخ ليمتنع خطباؤهم عن إيذاء الآذان بترضيهم على يزيد الخمر كما صرح بشربه لها العلماء الذين يتمسح بهم الوهابية ([136]) .
، في الوقت الذي يلعنون فيه الصحابة والصالحين من أهل النهروان، ولكنه الشقاء والعياذ بالله! ومن ناحية أخرى فإن أرض العراق التي يعنيها الوهابية بالمقارنة مع نجد الجزيرة تكون سهلاً لا نجدا، فهي من مستوى سطح البحر إلى 200 متر علواً أما نجد الجزيرة فترتفع إلى قرابة الألف متر فوق مستوى سطح البحر! ويزعمون بأن نجد الجزيرة ليست شرق المدينة وهو كلام من ليس له معرفة بالجغرافيا أو من لم يكلف نفسه مطالعة الخارطة، وأدلهم على الخطوة الأولى بأن يوجهوا الخارطة إلى الشمال ثم ما كان عن أيمانهم فهو شرق، وسيرون بجلاء أن نجداً هي تماماً ما كان شرق المدينة المنورة وفيها رمال الدهناء العالية! وغربها ليس إلا بحر يسمى الأحمر وجنوبها بلاد الله مكَّة المكرمة وشمالها تبوك، ويتهجمون على اليمن لأن الأسود العنسي الذي قتله أهل اليمن أنفسهم خلال أربعة أشهرخرج منها، ونظرهم هذا عجيب، فاليمن قد وردت أحاديث كثيرة في فضلها لا كنجد التي لم يرد فيها إلا التنفير وانتظار الفتن، ومنها الحديث الذي رواه البخاري وغيره (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ الإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا أَلا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ (وهم الرعاة أصحاب الإبل!!) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) ([137]) .
وقوله وهو عند البخاري وغيره (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَتَاكُمْ أهل الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أهل الْغَنَمِ) ([138]) .
فأمرها كما ترى لا يقارن مطلقاً بنجد، التي كانت بدايتها مع ذي الخويصرة، ولم تنته فتنها بمسيلمة ولا بسجاح! ولا بنجدة بن عامر أو نافع بن الأزرق، حتى طالعنا ابن عبد الوهاب يشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل قلة أدب بكلمة (طارش!) ([139]) .
ويستحل هو وأهلها إلى اليوم دماء الموحدين لأنهم أهل شرك في زعمهم، وما يقولونه اليوم في الأشاعرة والإباضية والزيدية والجعفرية وغيرهم من أهل الإسلام خير دليل على أنهم خوارج العصر، لو طالعت كتب أهل نجد ممن درسوا الحديث الشريف لرأيت أنهم لا يتكلفون ما تكلفه الألباني أو غيره من الدفاع عنها بل يصرح الشيخ عثمان بن بشر بذلك قائلاً: (واعلم رحمك الله أن هذه الجزيرة النجدية هي موضع الاختلاف والفتن، ومأوى الشرور والمحن، والقتل والنهب والعدوان بين أهل القرى والبلدان، ونخوة الجاهلية بين قبائل العربان،،) ([140]) .
ويصرح كذلك الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي شقيق زعيم الوهابية بأن نجداً هي بلاد الزلازل والفتن ويبوب باباً في كتابه “الصواعق الإلهية” بعنوان (الشيطان في نجد) ([141]) .
يذكر فيه الأحاديث النبوية الصحيحة التي ذكر فيها أن رأس الكفر فيها، وأن بها الزلازل والفتن، وينهى أخاه على هذا الأساس من أن يدعو الناس لترك مكة والمدينة والهجرة إليه في نجد ليحلق رؤوسهم ولكن لا بد لنبوءة المصطفى من أن تتحقق في خوارج العصر ففي رواية البخاري وغيره (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ويقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ) ([142]) .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فالألباني مخلِّط كبير يكفي أن ما يقارب الألف حديث جمعها المهتمون اليوم صححها الألباني في موضع وضعَّفها في آخر، وكفى بأنصاره السابقين شهوداً عليه فالبأس شديد بينه اليوم وبين زهير الشاويش ومحمد مهدي الإستانبولي وحوارهم بلغ من التشنّج والشتائم مبلغاً لا يمثل إلا أخلاق الحشوية الذين إذا أحبوا قدَّسوا وإذا خاصموا فجروا [راجع مقالنا (تحسبهم جميعا،،)]، وختاماً ولتزداد معرفة بنجد فإن بها تسعة أعشار الشر كما صرَّح بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حين قال في الحديث الذي رواه أحمد ورجاله ثقات (حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ويَمَنِنَا مَرَّتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ وَفِي مَشْرِقِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هُنَالِكَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ وَلَهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ) ([143]) .
هذا ولو تأمل منصف في جوابي لاقتنع بأن كل نقطة منه كافية بمفردها لتبيان الحق، ولكنني أحببت أن أسرد الحقيقة فعسى الله أن يلهم من يطالعه الرشاد والأوبة إلى الحق،ودفاع الوهابية – إن كان ولا بد – يجب أن يكون مبنياً على سنة الله الكونية من أن الشرَّ قد يقع فيه خير، فلا مانع أن يخرج من نجد بعض أهل الخير والورع والصلاح، ولكنها ليست القاعدة.
[3] [التاريخ الوهابي]: فظائع الوهابية بديار الإسلام، استباحة دماء المسلمين في المساجد، نجـد الحجـاز، الطائف (قتل العلماء والأطفال)، مكة (أهل مكة يأكلون الجيف والكلاب)، الإحساء، الكويت، قطر والبحـرين، عمــان، اليـمن، العـراق، بلاد الشــام، صدُّ الناس عن البيت الحرام
(1) فظائع الوهابية بديار الإسلام: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين}، لحق ببلاد المسلمين على أيدي الوهابية الأذى الكبير من ساعة نشأة هذه الحركة الخبيثة، فقد أغاروا على كل بقعة إسلامية استطاعوا الوصول إليها وقتل في هذه الغارات الكثير من المسلمين ونهبت أموالهم بغير حق، بل وأبيدت قبائل بأكملها ومواقفهم مع العجمان والخوالد ([144]) . وآل رشيد خزي لهم وعار إلى يوم القيامة، إن فتك الوهابية بالمسلمين ما هو إلا نتيجة للعقيدة الزائغة التي يعتنقونها برمي أهل ملة التوحيد بالشرك الأكبر ليستحلوا بذلك دماءهم وأموالهم ونساءهم، ومن أراد أن يتتبع أحكامهم على المسلمين، وكيف أخرجوهم من الملة والدين، واعتقدوا فيهم الشرك، فليرجع إلى كتاب: (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) وكتاب: (عنوان المجد في تاريخ نجد)، فإنه سيجد فيهما العجب العجاب وسيرى من تعسف هؤلاء الحشوية ومعاملتهم للمسلمين معاملة الكافرين الصرحاء ما تشيب لهوله الولدان، علماً أن هذه الحملات من بدايتها كانت تنطلق بمباركة محمد بن عبد الوهاب شخصيا، حيث يقول صاحب عنوان المجد في ترجمة شيخه (كان رحمه الله هو الذي يجهز الجيوش، ويبعث السرايا، ويكاتب أهل البلدان ويكاتبونه، والوفود إليه والضيوف عنده، والداخل والخارج من عنده، فلم يزل مجاهداً حتى أذعن أهل نجد وتابعوا) ([145]) .
(2) إنهم قطَّاع طرق: وتاريخهم حافل بالأمثلة على ذلك، يقول ابن بشر في أحداث سنة 1169هـ: (وفيها سار سعود غازيا إلى جهة الخرج فذكر له أثناء الطريق أن قافلة حافلة (تأمل كلمة حافلة جيداً، فهي وجبة دسمة!) من أهل الخرج والفرع وغيرهم ظاهرة من الإحساء، فرصد لهم سعود على الثليما الماء المعروف قرب الخرج فأقبلت القافلة وكانت على ظمأ وقدموا لهم ركاباً ورجالاً إلى الماء، فأغار عليهم سعود وقتلهم)! هكذا وببساطة، ثم ماذا يا ابن بشر؟ يقول (وأخذوا جميع ما معهم من الأموال والقماش والمتاع والإبل ([146]) .
!! مثال آخر، يقول ابن بشر في أحداث سنة 1212هـ: (وفيها غزا هادي بن قرملة وأغار على البقوم في الحجاز فهزمهم وقتل منهم عدّة رجال ثم بعد شهرين غزاهم فقتل منهم قتلى وأخذ كثيراً من الإبل والغنم) ([147]) .
مثال ثالث ننقله من لسان مؤرخ الوهابية أيضاً، وهو ما ذكره في أحداث سنة 1245هـ حيث يقول: (وفي أوله غزا محمد بن عفيصان بأمر الإمام تركي بجيش من المسلمين (!!) وقصد ناحية الإحساء فأغار على قافلة مقبلة من بندر[أي ميناء] العقير وأخذها وكان معها من الأموال ما لا يحصى ([148]) .
!! هذه إذن هي دعوة التوحيد التي سعى من أجلها خوارج نجد، القافلة الحافلة، والكثير من الإبل والغنم، واغتصاب الأموال التي لا تحصى، ولا بأس أن تهدر دماء المسلمين في سبيل ذلك!! وكأنه ليس لهم زاجر في قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتَّلوا أو يصلَّبوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم}،
(3) إنهم وحوش لا يعرفون معنى الرحمة: لقد تميز الوهابية بنكث العهود والمواثيق وسوء معاملة المستجيرين وقتل الأسرى واتباع المُدبِر، فقد استجار مسلم يدعى بتال السهلي بأحد المقدمين المعروفين لدى الوهابية ويدعى ابن هندي فاصطحبه حتى دخلا خيمة قائد الوهابية فما إن رآه الأخير حتى انقضّ عليه وضرب عنقه! هكذا يعامل المسلم المستجير عند الوهابية! أما اتِّبَاع المُدبِر فمثاله ما فعله الوهابية في (وقعة اليتيمة) وسننقل كلام مؤرخهم عثمان بن بشر نصاً حيث يقول: (فكرُّوا على أهل القصيم كرة واحدة كأنهم يريدون السلام أو دعوا إلى مائدة، فغابت الشمس قبل وقت غيوبها!!، وأظلم بحالك الغبار شمالها وجنوبها، فوطأهم المسلمون وطأة شديدة، فلما سمعوا ضرب الهمام ولوا منهزمين، وعلى جباههم هاربين، وذهل الوالد منهم ولده، والمنهزم أشفق على السلامة ورمى ما بيده، واستمر الضرب في أقفيتهم بعدما كان في صدورهم، وانتقل الطعن من نحورهم إلى ظهورهم، وقتل المسلمون!! فيهم قتلاً ذريعا، وفتكوا فيهم فتكاً شنيعا، فكان الواحد من المسلمين يقتل العشرين، وأكثر من قتلهم أهل الرياض) إن أهل القصيم في نظر هؤلاء كفار لا رحمة لهم حتى عند الفرار!! قتل همجي لداعي التشفي وسفك الدماء! إنه الإسلام الوهابي الجديد! هكذا يتعامل جيش الفتح الوهابي مع إخوتهم أبناء جلدتهم من أهل القصيم، فكيف تتوقع أن يكون تصرفهم أكثر إنصافاً مع باقي المسلمين؟ وإليك أيها القارئ العزيز أمثلة أخرى من جهادهم في رقاب المسلمين!! اختصرناها من كتبهم التي تطفح بتاريخهم المشين بما لو سردناه بأكمله لأعدنا طباعة كتبهم ليس إلا:
(4) استباحة دماء المسلمين في المساجد: يستغرب البعض مما وقع في حرم الله الآمن بمكة المكرمة من تقتيل للحجاج الأبرياء حتى أنه لم يسلم حتى الشيوخ والنساء، لا لسبب إلا أنهم نددوا باليهود والنصارى أيام الحج الأكبر اتباعاً للهدي النبوي حيث قُرئت سورة براءة على الملأ، إنَّ هذا الاستغراب مردُّه الجهلٌ بالعقيدة الوهابية وتاريخها، فالمنظِّر لهذا المذهب محمد ابن عبد الوهاب كان لا يتردد في لمز الناس بالشرك ليستحل بذلك دماء مخالفيه، حتى وصل به الحال إلى لمز سيدنا آدم عليه السلام وأمنا حواء عليها السلام بالشرك في كتابه (التوحيد) [ستجده في مقال مستقل بعنوان (من فضائح كتاب التوحيد)]، وقد مارس ذلك وبكل وقاحة ضدَّ المسلمين في جزيرة العرب لسفك دمائهم واستباحة أعراضهم ونهب أموالهم، وسنضرب على ذلك مثالاً مما دوَّنه الوهابية أنفسهم، فقد جاء في الصفحة (97) من كتاب أصدرته الحكومة السعودية بعنوان (تاريخ نجد) للشيخ حسين بن غنَّام [وهو من فقهاء الإحساء وشعرائها (ت 1811م)] في جزأين الأول يستعرض فيه مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب والجزء الثاني يستعرض فيه حروب الوهابيين [من سنة 1746م إلى 1797م،]، وأشرف على طباعة الكتاب الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (إن عثمان بن معمَّر – حاكم بلد عيينة – مشركٌ كافر، فلما تحقق المسلمون من ذلك تعاهدوا على قتله بعد انتهائه من صلاة الجمعة، وقتلناه وهو في مصلاه بالمسجد في رجب 1163 هـ) ويقول ابن بشر: (فلما سلَّم من الصلاة قام إليه من ذكرنا فقتلوه،،) ([149]) .
وقد فعلوا ذلك من قبل مع (دهّام بن دوَّاس) حاكم الرياض بقرية العارض حيث أرسلوا إليه من اغتاله، هكذا يغتالون المسلمين حتى في المساجد! وكيف يكون حاكم العيينة هذا مشركا كافراً وهو المقتول غيلةً في مصلاه بالمسجد بعد أدائه صلاة الجمعة [يثبت ابن بشر في عنوان المجد أن حاكم العيينة هذا ذهب إلى ابن عبد الوهاب في الدرعية للمصالحة ونبذ الخلاف خوفاً من شره على أهل العيينة ولكنه عاد من عنده بخفي حنين! فأين هذا من التأسي – إن كان مجدداً-بخير البشر الذي كان يقبل عذر من اعتذر إليه!]؟! إن الجاهل من المسلمين يعلم أن المتهم بالردة عن الإسلام لا يقتل غيلة بل يستتاب، وكيف يصح أن يكون كافراً من قتل في مصلاه بالمسجد؟! ولم يكتف ابن عبد الوهاب بذلك بل (سار الشيخ رحمه الله تعالى – أي محمد ابن عبد الوهاب – إلى العيينة فأمر بهدم قصر ابن معمر فهدم) ([150]) .
وأسلوب ابن بشر أنه إذا أطلق لفظة (الشيخ) بدون الاسم فإنما يقصد محمد ابن عبد الوهاب، ([151]) . نعم والتاريخ يشهد إلى يوم القيامة أن محمد بن عبد الوهاب وحزبه دَمَّروا بلدة العيينة المكتظة بالسكان عن بكرة أبيها، لأنهم ثاروا على الحاكم الذي عينه الوهابية، فأضحت البلدة منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا قاعاً صفصفا، بل ومنع بناؤها منذ ذلك اليوم [ناصر السعيد، تاريخ آل سعود، ص 21]، ولقد قال محمد بن عبد الوهاب قولاً لا يرتضيه عاقل عندما علَّل إفناء بلدة العيينة بقوله (إنَّ الله سبحانه وتعالى قد صبَّ غضبه على العيينة وأهلها، وأفناهم تطهيراً لذنوبهم، وغضباً على ما قاله حاكم العيينة: عثمان بن معمَّر، فقد قيل لحاكم العيينة بأن الجراد آتٍ إلى بلادنا، ونحن نخشى أن يأكل الجراد زراعتنا، فأجاب حاكم العيينة قائلاً ساخراً من الجراد: سنُخرج على الجراد دجاجنا فتأكله، وبهذا غضب الله سبحانه لسخرية الحاكم بالجراد آية من آيات الله لا يجوز السخرية منها… ولهذا أرسل الله الجراد على بلدة العيينة فأكلها عن آخرها) ، ([152]) .
هكذا يستخف محمد بن عبد الوهاب بعقول السذَّج، فلو يؤاخذ الله الناس بذنوبهم ما ترك عليها من دابة، هذا لو قطعنا جدلا أن مقولة حاكم العيينة في الجراد ذنبٌ، وهل هذا من الشرك الذي يستحق عليه حاكم العيينة القتل في المسجد؟! ومتى كان الجراد يأكل الجدران والرجال ويأخذ ما تبقى رقيقا، ويهدم الآبار! ووالله الذي لا إله غيره إني لأجد في هذا الكلام رائحة أعداء الدِّين من المستشرقين فهذه أخت حججهم، وكأن بعضهم بالقرب منه يوحون إليه بها، فتأمل!! هذا وقد سار جنود التوحيد!! الوهابي على خطى إمامهم في قتل المسلمين حتى في المساجد فكانوا لا يترددون في إشهار أسلحتهم على الناس في المساجد [لمطالعة أحد الأمثلة على ذلك([153]) . وقد مرَّ بك أخي القارئ ما فعله الوهابية بمعركة (الروضة) حين أغار الوهابية على قريتي (بيضاء نثيل) و (الشعيبة) وقتلوا المصلين في صلاة الفجر بالمساجد في شهر رمضان [يراجع موضوع “الشيخ جون فيلبي” بالفصل الأول،]! فكيف نستغرب أن يأتي اللاحق من الوهابية فيقتل المئات من النساء والشيوخ المسلمين عند المسجد الحرام، بل وكيف نستغرب أن يأتي ابن باز ليفتي بجواز قتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة؟! إننا ننادي كلَّ مخدوع إلى مسارعة البراءة من هؤلاء ذوي الأيدي الملوثة بدماء المسلمين فموالاتهم إعانة لهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من شرك في دم حرام بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) ([154]) .يقول ابن عباس: (وقوله صلى الله عليه وسلم عن قاتل المؤمن (وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا يَقُولُ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي” ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا وَمَا نَسَخَهَا) رواه النسائي وعند ابن ماجه (وأنى له الهدى) مكان (التوبة) ([155]) .،وقوله صلى الله عليه وسلم عند أحمد عن طريق معاوية: (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلا الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا أَوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا)، ([156]) . وجاء من طريق أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم (لَوْ أَنَّ أهل السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ) ([157]) .
لذا فقد كان ابن عباس يرى أنه ليس لقاتل النفس المؤمنة من توبة كما رواه مسلم (عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ: لا، قَالَ: فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ {وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَليهِ وَلَعَنهُ وأعدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً} ([158]) .
(5) نجــد: حاول أهل الدرعية بزعامة ابن سعود وابن عبد الوهاب تركيع أراضي نجد قبل أي منطقة أخرى، لذا فقد أغاروا على إخوانهم الأعراب هناك من غير سابق إنذار، حتى وقعوا في فوضى عجيبة في القتل والنهب، ومن ذلك تقتيلهم لعربان الروقة خطأً!!ظانين أنهم الدعاجين من عتيبة ([159]) .
وكانوا يقتلون رجالهم بالعشرات ويسوقون أموالهم من الإبل والغنم والأثاث ([160]) .
غنيمة بحجة امتناعهم عن دفع الزكاة وذاك لحاكم الدرعية المجهول في حينه، بينما كان لباقي المناطق حكامها! ولن نطيل في أمر نجد فالقتل والسلب والنهب طبيعتها أما الخير فيها فهو استثناء، ولكن ولإعطاء القارئ الكريم بعض التصور عن حجم الغارات التي شنها الوهابية في نجد فإننا ننصح بتتبع أخبار الهجوم على الرياض فقط حتى سقطت في أيديهم [وهذا هو أول سقوط قبل انهيار الدولة السعودية الأولى،]، وذلك بمطالعة هذه الصفحات التي تروي كل واحدة منها تقريباً غارة، وذلك في كتاب “عنوان المجد” الجزء الأول، صفحات: 21 و23 و25 و34 و35 و40 و44 و45 و46 و47 و49 و 52 و56 و58 و59 ثم يقول في نفس الجزء من صفحة 60 إلى صفحة 61 في أحداث سنة 1187هـ: (وفيها سار عبد العزيز بالجنود المنصورة وقصد الرياض ونازل أهلها أياما عديدة وضيّق عليهم واستولى على بعض بروجهم وهدمها المسلمون وهدموا المرقب وقتَل على أهلها رجالاً كثيرا،،) وينقل خبر فرار أهل الرياض منها وفعل جنود التوحيد بهم قائلاً: (ففر أهل الرياض في ساقته – أي في ساقة حاكمها- الرجال والنساء والأطفال لا يلوي أحد على أحد، هربوا على وجوههم إلى البرية السهباء قاصدين الخرج وذلك في فصل الصيف، فهلك منهم خلق كثير جوعاً وعطشا،،) [أقول لا إله إلا الله، فإن الشيخ يقول ذلك وكأنه يتشفى بهذه المأساة التي لم نر لها مثيلا سوى ما فعله الصرب بمسلمي كوسوفو!] إلى أن قال: (فساروا في إثرهم يقتلون ويغنمون، ثم إن عبد العزيز جعل في البيوت ضباطاً يحفظون ما فيها، وحاز جميع ما في البلد من الأموال والسلاح والطعام والأمتاع وغير ذلك، وملك بيوتها ونخيلها إلا قليلها،،) فإذا كان الكبار من الحنابلة من أهل الرياض مشركين – في نظر خوارج نجد – فما جريمة الأطفال الذين قتلوهم جوعاً وعطشا؟!! وبأي حق يسلبون من أهل الرياض أملاكهم، حتى بيوتهم ونخيلهم وهم على ملة التوحيد
(6) الحجــاز، وانتهاك حرمة المدينة المنوَّرة: الحجاز تلك الأرض الطيبة التي ضمَّت أطهر بقعتين على الأرض مكة والمدينة لم تسلم من شر الوهابية، حيث لم يترك الوهابية منها شبراً إلا وهاجموه ([161]) .
(7) المدينة المنورة بلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتداء بيزيد بن معاوية صاحب وقعة الحرة الذي استباح المدينة المنوَّرة ثلاثة أيام يقتل وينهب قام الوهابية بغزوها، يقول ابن بشر في أحداث سنة 1220هـ: (،، أجمعوا على حرب المدينة ونزلوا عواليها، ثمَّ أمر عبد العزيز ببناء قصر فيها فبنوه وأحكموه، واستوطنوه، وتبعهم أهل قباء ومن حولهم وضيَّقوا على أهل المدينة، وقطعوا عليهم السوابل، وأقاموا على ذلك سنين،،ولما طال الحصار على أهل المدينة وقعت المكاتبات بينهم وبين سعود من حسن قلعي وأحمد الطيار والأعيان والقضاة وبايعوا في هذه السنة)، ([162]) .
وهكذا أجمع الوهابية على حرب المدينة التي حرَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم – بعد عام من احتلال مكة المكرمة – وقطعوا السبيل على أهلها مضيقين عليهم وأقاموا على ذلك سنين حتى سقطت المدينة المنورة مستسلمة و (بايع أهل المدينة المنورة سعود على دين الله ورسوله) كما نصَّ على ذلك ابن بشر في نفس الصفحة!! فهل يريد الوهابية أن يقولوا بأن المدينة قد ارتدَّت أيضا؟!! فهل من دناءة فوق محاربة بلاد حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
(8) الطــائف، قتل العلماء والأطفال: هاجم الوهابية الطائف ليحرروها – على حدِّ زعمهم – من الشرك (أي الإسلام)!! وكانت تحت حكم الشريف غالب بن مساعد حاكم مكة، وكان بينه وبين الوهابية المواثيق، ولكنهم غدروا فتمكنوا من الاستيلاء على الطائف، إذ دخلوها عنوة في ذي القعدة 1217هـ، فقتلوا الناس بدون تمييز بين رجل وامرأة وطفل، حتى أنهم كانوا يذبحون الرضيع على صدر أمهكما قتلوا من وجدوا في المساجد والبيوت ولاحقوا الفارين من المدينة فقتلوا أكثرهم، وأعطوا الأمان للبعض فلما استسلموا ضربوا أعناق فريق منهم، وأخرجوا فريقاً إلى أحد الأودية، واسمه وادي الوج، فتركوهم مكشوفي العورة ومعهم النساء، ([163]) .
وأخذت الأعراب تروح وتغدو إلى الطائف فتحمل المنهوبات الهائلة التي كانت تخمَّس، ويرسل خمسها إلى الأمير ويقتسمون ما بقي،كما عبثوا بالمصاحف والكتب الدينية ورموها في الأزقة بعد أن مزقوها،وعمدوا أخيراً إلى حفر بيوت المدينة حتى المراحيض بحثاً عن المال الذي قيل لهم إنه خبئ في الأرض! ([164]) .
ويروي ناصر السعيد وهو من أبناء منطقة (حائل)، أن هؤلاء الأعراب بعد أن قتلوا وذبحوا الرجال والنساء والأطفال والصلحاء عمدوا إلى قطع أيدي النساء لانتزاع الحلي منها، ولكن كانوا – من شدَّة ورعهم!!- إذا حضرت الصلاة توضأوا من ذلك الماء الذي تلوّن بدماء المسلمين [إنه فقه الخوارج حذو النعل بالنعل!]! ويذكر الجبرتي في كتابه (تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار) أنهم (حاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون، واستولوا عليها عنوة، وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال، وهذا رأيهم مع من يحاربهم) ([165]) .
، وقد قتل خلال هذه المجزرة الشيخ عبد الله الزواوي مفتي الشافعية بمكة المكرمة، والشيخ عبد الله أبو الخير قاضي مكة، والشيخ جعفر الشيبي وغيرهم ذبحوهم بعد أن أمَّنوهم عند أبواب بيوتهم، ومن المبكيات المضحكات أن الشيخ عبد القادر الشيبـي سادن الكعبة – الذي ذُبح أبناؤه في المجزرة – رأى أن يحتال عليهم ليحفظ عنقه فأجهش بالبكاء عندما أتى دوره للقتل فسأله أحدهم (وليش تبتسي يا تسافر) أي لماذا تبكي يا كافر؟ فقال: أبكي والله من شدة الفرح، أبكي يا إخوان لأني قضيت حياتي كلها في الشرك والكفر، ولم يشأ الله إلا أن أموت مؤمناً موحدا، الله أكبر، لا إله إلا الله،،فأخذت الوهابية الأريحية وبكوا لبكاء الشيخ، ثم طفقوا يقبلونه ويهنئونه بالإسلام ([166]) .
فكيف يمكن للمسلم أن ينسى دماء الموحدين هذه وأموالهم؟! ألا إنه جزء من مسلسل التآمر على بلاد الإسلام، ينفذه خوارج نجد {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم}! نعم لقد كان القادة النصارى واليهود يسيرونهم كيفما أرادوا للقضاء على الكيان الإسلامي شعر الوهابية بذلك أم لم يشعروا، وقد ذكر ذلك الكثير منهم في كتبهم ومذكراتهم، ومنهم قائد قوات الوهابية جون فيلبي في كتابه (أربعون عاماً في الجزيرة العربية) قائلاً (بعد أن يئسنا من الحسين حركنا جنود الإخوان، بقيادة خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد لسفك دماء غزيرة في الطائف لتوقع الرعب في قلوب كافة الحجازيين: البادية والحاضرة، ونوفر بها على بقية المدن الحجازية دماء أخرى إن أمكن الأمر، وإلا فإن دماء غزيرة لابدَّ من إراقتها لأن الإنجليز قرروا إسقاط الشريف حسين بأي ثمن بعد أن رفض الأمر والطلبات بإعطاء فلسطين لليهود المشردين المساكين، وبعد أن رفض الحسين ما عرضناه عليه بأن يكتفي بالحجاز وحده وأن يغير وجهة نظره في توحيد البلاد العربية كلها تحت حكمه) ([167]) .
وفعلاً تمَّ كل ما أراده النصارى على يد الوهابية، وسقطت مكة المكرمة، وأحرقوا بها (المكتبة العربية) ذات النفائس، وقد ذكرنا طرفاً من أمرهم معها في هذا الكتاب.
(9) مكـة المكرمة: أهل مكة يأكلون الجيف والكلاب: اشتدَّ أذى الوهابية لحجاج بيت الله الحرام بقطع الطريق عليهم، ثمَّ صعَّدوا حملتهم في محرم 1220هـ تحسباً لاحتلال مكّة المكرَّمة فسدوا المنافذ على مكَّة المكرَّمة وأخذوا يقتلون ويأسرون كلَّ قاصد لبيت الله الحرام، فاشتدَّ الغلاء في مكة بشكل فاحش لم تشهده من قبل حتى باع أهل مكة أثاثهم وحلي نسائهم بعشر القيمة، ليشتروا أقوات أطفالهم بأضعاف أثمانها،ومات الكثير من أهل مكة جوعا وانتشرت جثث الأطفال في الأزقة، حتى قال مؤرخ الوهابية عثمان النجدي (أن لحوم الحمير والجيف بيعت فيها بأغلى الأثمان، وأكلت الكلاب، وأخذ الناس يهجرونها نتيجة الخطر الجاثم على أطرافها، فلم يبق فيها إلا النادر من الناس) ([168]) .
فما الذي أباح الحرم الآمن الذي لم يحله الله إلا لرسوله ساعة من نهار، وقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَلا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي أَلا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ أَلا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لا يُخْبَطُ شَوْكُهَا وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلا مُنْشِدٌ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْطَى يَعْنِي الدِّيَةَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أهل الْقَتِيلِ) ([169]) .
أقول ما الذي أباحه لهؤلاء الأوباش المتعطشين للدماء الذين لا يراعون ذمة ولا حرمة، حتى انتشرت جثث أطفال المسلمين من أهل مكة في الطرقات، وأكل أهل البيت العتيق لحوم الجيف والحمير والكلاب كما يروي الوهابية أنفسهم مفتخرين لا عافاهم الله؟ ومن شنيع أفعال الوهابية خلال غاراتهم على مكة والمشاعر العظام أن توجه اثنان من قادتهم وهما (عثمان المضايفي – الذي أصبح أمير الطائف بعد الاستيلاء عليها – وابن شكبان) إلى عرفة فقتلا من لم يطعهما وأسرا الكثير من الناس، ثمَّ انتقلا إلى وادي مرّ ينهبون ويقتلون الواردين إلى مكة المكرمة مما أدى إلى امتناع أهل الحجاز عن الحج، وأحرق المحمل المصري رمز اجتماع الحجيج، ولقد رفض أمير الحج الشامي شروط الوهابية وعاد إلى بلاده ومن معه، ([170]) .
هذا الإرهاب دفع بالشريف غالب بن مساعد إلى الموافقة على الصلح مع الوهابيين، والسماح لهم بالدخول إلى مكة، التي بقي حكمها له على أن يحظر الصلاة والسلام على الرسول الكريم بعد الأذان لأنها بدعة! وكان من نتيجة استيلائهم على مكة المكرمة ومنطقتها أن انفلت حبل الأمن فانتشر السلب والنهب، واضطربت السبل، ولم يستطيعوا ضبط الوضع بوضع حد لهذا الانفلات، وما لبث الوهابية أن زهدوا في مكة بعد أن عاثوا فيها فسادا، فتركوها عندما سمعوا أن العجم غزو عاصمتهم الدرعية كما يروي الجبرتي، فعاد إليها الشريف غالب، وحاول استعادة الطائف ولكنه فشل بعد أن استطاع حماية جدَّة من هجماتهم الشرسة ([171]) .
ولقد كان لدخول الجيوش المصرية الجزيرة العربية للقضاء على الوهابية سنة 1226هـ، والتي بقيت حتى عام 1234 هـ، أثر كبير في تأديب الوهابية، وإضعاف سيطرتهم على الحرمين الشريفين، ثم المدينة المنورة في العام الذي يليه، بعد أن تعاون معهم الإنجليز علناً، ثم تمكنوا من طرد الشريف علي بن الجسين إلى العراق ولتكون بذلك مدينة جدَّة آخر مدن الحجاز سقوطاً بأيدي الوهابية، أيها القارئ الكريم: أتدري من كان قائد فلول الوهابية لاحتلال مكة؟! إنه النصراني البريطاني سانت جون فيلبي!! الذي يسميه الوهابية الشيخ عبد الله، وعندما احتج بعض شيوخ البادية على دخوله الحرم الآمن قال قائد الوهابية (يا إخوان المسلمين،، لولا هذا الرجل الذي اسمه الشيخ عبد الله فيلبي ما دخلتم مكة المكرمة،،وهذا هو مندوب الإنكليز هل تريدون أن أغضبه وأرضيكم!)، هذا ومما يجب أن يعلم أن احتلال خوارج نجد لمكة المكرمة لا يعني أبداً تبعية أهل الحجاز للوهابية النجديين، حيث لا يزال الوهابية يسمون أهل الحجاز بالصوفية ولا يقدمون للإمامة في الحرمين إلا وهابياً!! وهذا دأبهم مع كل المسلمين لأنهم لا يوافقونهم على ضلالهم فينتحلون لهم الألقاب فالبعض في نظرهم خوارج [رمتني بدائها وانسلَّت،] والبعض صوفية والبعض الآخر رافضة والعصمة لأهل نجد الذين يشير إليهم علماء الحجاز باسم النجديين والقرنيين نسبة إلى قرن الشيطان،
(10) الإحسـاء: يقول مؤرخ الوهابية في أحداث سنة 1176هـ: (وفيها سار عبد العزيز رحمه الله بالجيوش المنصورة إلى الإحساء وأناخ بالموضع المعروف بالمطريفي في الإحساء وقتل منهم رجالا كثيرا نحو السبعين رجلاً وأخذ أموالاً كثيرة، ثم أغار على المبرز فقتل من أهلها رجالا،،) ([172]) .
ويقول في أحداث 1198هـ: (وفيها سار سعود رحمه الله تعالى بالمسلمين وقصد ناحية الإحساء فصبَّح أهل العيون وهجم عليهم، ولم يأتهم خبر عنه، وأخذ كثيراً من الحيوانات، ونهب بيوتها ازواداً وأمتعة،،) ([173]) .
ويقول في أحداث 1202هـ: (ثم سافر [أي سليمان بن عفيصان وجيش الفتح الوهابي!!] منه – أي قطر – وقصد الإحساء وأغار على أهل (الجثة) القرية المعروفة فقتل منهم رجالاً) ([174]) .
ويقول في أحداث 1210 هـ: (،، فلما استووا على ركائبهم (أي جنود الوهابية) وساروا ثوَّروا بنادقهم دفعة واحدة، فأظلمت السماء وأرجفت الأرض، وثار عج الدخان في الجو، وأسقط كثير من الحوامل في الإحساء، ثم نزل سعود في الرقيقة،،فأقام في ذلك المنـزل يقتل من أراد قتله، ويجلي من أراد جلاءه، ويحبس من أراد حبسه، ويأخذ من الأموال، ويهدم من المحال، ويبني ثغورا، ويهدم دورا، وضرب عليهم ألوفاً من الدراهم وقبضها منهم،،) ثم يقول عن القتل وذلك بعد الاستسلام (،،فهذا مقتول في البلد، وهذا يخرجونه إلى الخيام، ويضرب عنقه عند خيمة سعود، حتى أفناهم إلا قليلا، وحاز سعود في تلك الغزوة ما لا يحصى) ([175]) .
، فإطلاق البنادق (تثويرها) دفعة واحدة كانت مقصودة لإثارة الرعب كما هو واضح حتى أسقطت النساء ما في أرحامها كما يفتخرون أخزاهم الله، فبالله عليكم ما ذنب الأجنة في الأرحام؟! وهذا هو ديدنهم يقول ابن بشر عن غزوهم لبلدة تسمَّى (حرمه) وهم في طريقهم للخَرج (فلما انفجر الصبح أمر عبد الله على صاحب بندق يثورها، فثوروا البنادق دفعة واحدة فارتجت البلد بأهلها، وسقط بعض الحوامل وإذا البلاد قد ضبطت عليهم،،) ([176]) .
وهل يقتل أهل ملة التوحيد حتى بعد الاستسلام؟! إنه البغي الوهابي، إنها الصناعة النصرانية تؤتي أكلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(11) الكويت: الكويت من الأقطار التي هاجمها الوهابية بدافع السلب والنهب ولإدخالها في الدين الوهابي الجديد، فوجهوا إليها الغارات تنهب وتقتل وتسلب وتسبي، وقد تركَّزت حملات الوهابية على الكويت في الربع الأول من القرن الثالث عشر الهجري، فهاجموها سنة 1205 هـ، ثم سنة 1208هـ، ثم سنة 1212هـ، ثمَّ 1213هـ، ثمَّ سنة 1223 هـ ووصلوا في هذه الأخيرة إلى الجهراء وفيها قتل ألف رجل من أهل الكويت، ثم سنة 1337هـ، ثم سنة 1338هـ، وحين رفض العتوب في الكويت والبحرين دفع الجزية هاجمهم الوهابيون مرة أخرى وأوقعوا بهم خسائر جسيمة، وقد أعطى الإنجليز أثناء صراعهم مع الأتراك الضوء الأخضر للوهابية لمهاجمة الأراضي الكويتية سنة 1337 هـ، فوقعت معركة (الحمض) فقتلوا ونهبوا، وأعاد الوهابية الكرة سنة 1338 هـ فكانت معركة (الجهراء) وكاد الشيخ سالم الصباح أن يقع في الأسر لولا أن أنجده ابن طوالة بقوة من قبائل شمَّر والعجمان، وبموت سالم الصباح سنة 1339هـ ودخول كثير من أهل الكويت في الديانة الوهابية وجَّه النصارى الإنجليز عملاءهم خوارجَ نجد للتوقف عن تقتيل الكويتين لزوال الداعي إلى ذلك بعد أن صفا الجو للنصارى وتمَّ المراد، فتوقفت الهجمات الوحشية عن الكويت ([177]) .
ولا بدَّ أن ننقل هنا شيئاً من مفاخر الوهابية في تقتيل أهل الكويت حيث يقول ابن بشر في أحداث سنة 1208هـ: (وفيها غزا إبراهيم المذكور – أي ابن عفيصان القائد الوهابي الشهير إلى ناحية الشمال فأغار على أهل بلد الكويت، وكان قد عبأ لهم كميناً فظهر عليه أهل البلد وناشبوهم القتال فخرج عليهم الكمين، فقتل من أهل الكويت نحو ثلاثين رجلاً) ([178]) .
ويقول ابن بشر في أحداث سنة 1212هـ: (وفيها غزا منّاع أبا رجلين (!!) الزغبي بجيش من أهل الإحساء بأمر عبد العزيز وقصد بلد الكويت فعبّى لهم كميناً وأغار على سوارحهم فأخذها فخرج عليهم أهل البلد فناشبوهم القتال ثم خرج عليهم الكمين فانهزم أهل البلد وقتل منهم نحو عشرين رجلاً) ([179]) .
فالشيخ يفخر بقطع الطريق على أهل الكويت وذلك بنصب الكمائن لهم وسرقة أنعامهم، فهل كان أهل الكويت أيضاً يعبد ون الأصنام كأهل نجد ([180]) .حتى تحل دماؤهم؟!
(12) قطــر: يقول ابن بشر الوهابي في أحداث سنة 1202هـ: (وفيها غزا سليمان بن عفيصان بأمر عبد العزيز إلى جهة الشرق فأوقع بأهل قطر الناحية المعروفة قرب البحرين فقتل منهم قتلى كثيرة من آل أبي رميح، وأخذ أموالهم،،)، وفي أحداث سنة 1206هـ (وفيها غزا سليمان بن عفيصان بأمر عبد العزيز بجيش من أهل الخرج وغيرهم، وقصد قطر المعروف بين عمان والبحرين، فصادف منهم غزواً نحو خمسين مطية فناوخهم، فقاتلوا وهزمهم سليمان، وقتلهم إلا القليل، وأخذ ركبهم) ([181]) .
ويقول كذلك في أحداث 1209 هـ (،، ثم سار بهم إبراهيم بن عفيصان فقصد ناحية قطر، وأغار على أهله فأخذ إبلا كثيرة من بواديهم وأموالهم، فأقبل بها وباعها في الإحساء) ([182]) .
وهذا من أمثلة سرقاتهم التي يعترفون بها!]، والحقيقة أن الجيش الوهابي هذا بدأ يغير على قطر منذ سنة 1208هـ، حيث قاتل ابن عفيصان بني عتبة (العتوب) في (الزبـارة) ([183]) .
من قطر، وحاصرهم، ومنع الناس من الدخول إليها أو الخروج منها، حتى اضطر العتوب للهجرة إلى البحرين هرباً بنسائهم وأطفالهم سنة 1212هـ، ولم يعودوا حتى دخلوا مكرهين في المذهب الوهابي، وهاجم الوهابية كذلك مناطق أخرى في قطر حيث تقيم قبائل فريحة والحويلة واليوسفية والرويضة وغيرها، وأخذوا يثيرون الشقاق والضغائن بينهم ([184]) .
وهاجموهم سنة 1267هـ بقيادة الأمير عبد الله بن فيصل وأوقعوا فيهم الذعر حتى (طلبوا الأمان من فيصل وادعوا أنهم مغلوبون مغصوبون فقبل منهم وبايعوه) ([185]) . ودخل بذلك كثير من أهل قطر الديانة الوهابية مكرهين، وبايعوهم على الإسلام [حيث يعتبرونهم كفاراً قبل الدخول في الديانة الوهابية!]!! والسمع والطاعة – كما يقول ابن بشر- ولكن المؤسف أن الوهابية اغتصبوا منهم ثلاثمائة سفينة وذلك بعد دخول الديانة الوهابية ([186]) .
!! فمتى كان أهل قطر كفاراً تحلُّ دماؤهم وأموالهم، وما هو حال قاتلهم عند الله؟ ومتى كان إرعاب المؤمنين جائزاً حتى يضطروا للهجرة والخروج من ديارهم؟ ومتى كان تغيير المذهب بل الدين جائزاً بالإكراه، والله سبحانه وتعالى يقول {لا إكراه في الدين}؟ ومتى كانت إثارة الشحناء والبغضاء بين المسلمين جائزة؟ ويكفي الوهابية عاراً إلى يوم الدين تشريدهم للشيخ (يعقوب بن يوسف) من قطر إلى البحرين لأنهم لم يستطيعوا نشر باطلهم وهو هناك حيث كان يفنِّد شبههم، ومات وهو يتحرَّق شوقاً للعودة إلى بلده انتقم الله من ظالمه.
(13) البحرين: امتنع العتوب عن دفع الجزية فهاجمهم الوهابية وقتلوا منهم الكثير، وأوقعوا بهم خسائر جسيمة([187]) . يقول ابن بشر في أحداث سنة 1267هـ: (وأقام الإمام – يعني فيصل- على ذلك الماء قريب شهر وكان قد قصد أهل البحرين لأنه بلغه عنهم بعض المخالفة وقطع شيء من الخراج الموضوع عليهم (!!)، فلما وصل ذلك الماء أرسلوا إليه يطلبون المصالحة والمسامحة عمَّا مضى فلم يقبل منهم،،) ([188]) .
هكذا يتعامل الوهابية مع المسلمين بفرض الجزية وعدم الصفح، وقد حاول الشيخ سعيد بن طحنون رئيس أبو ظبي أن يثنيهم عن أكل أموال أهل البحرين وأن يرجعوا فأبوا ذلك وطلبوا حضوره الشخصي، فطلب منهم الأمان لأنهم أهل غدر فذهب إليهم ومعه الهدايا الكثيرة يطلب المصالحة لأهل البحرين، ولكنه (لم يحصل سوى الخيبة) – على حد قول ابن بشر- وأن على أهل البحرين أن يؤدوا الجزية السابقة واللاحقة وما طلب منهم من النكال ([189]) .
،! ولا عجب فقد اعتدوا على البحرين قبل ذلك مراراً، حتى بلغ بهم الحال أن اقتادوا آل خليفة أسرى وسجنوهم في الدرعية، ولم يطلقوا سراحهم إلا سنة 1226هـ ليهاجموهم بقيادة إبراهيم بن عفيصان فقتل الوهابية من أهل البحرين وأتباعهم ألفاً وأربعمائة (1400) رجل منهم الشيخ راشد بن عبد الله بن خليفة والشيخ دعيج صاحب بلد الكويت وكان من أعوان أهل البحرين، وشاء الله العزيز أن ينتقم لأهل البحرين فانفجر البارود داخل السفن الوهابية المغيرة فمات الجند الوهابي حرقاً وغرقا والحمد لله رب العالمين ([190]) .
(14) عمـــان: (عمان) تعني في زمان مؤرخ الوهابية ابن بشر ما يعرف اليوم بدولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، واستخدمنا الاسم كما كان عليه أيام الغزو الوهابي، لسببين، الأول: صعوبة التفريق بينهما في حديثه عندما يطلق لفظة (عمان) فيتحدث مثلاً عن فرار القاضي علي بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب إلى عمان بعد انهيار الدولة السعودية الأولى ([191]) . ولولا إنه ذكر عَرَضاً بعد ذلك أنه التجأ إلى رأس الخيمة لما دريت أي عمان يقصد، ومثل ذلك كثير مما لا تستطيع البتَّ فيه إلا بدراسة متأنية وبالتحقق من مصادر أخرى، والسبب الثاني: ارتباط القيادة والمصير بين أهل البلدين؛ حيث قاتل شيوخ بني ياس الغزو الوهابي وتحت لوائهم أهل البريمي، [و] هجمات الوهابية على عمان لسعة أمدها ولقسوتها تحتاج إلى دراسة مستقلة، ولكن لن يفوتنا ههنا تدوين التالي: إن هذه الهجمات لم تكن إلا بغياً في الأرض وفساداً، أهم أهدافها سرقة النجائب العمانيات، حيث كانت هذه أغلى ما يحتفظ به الوهابية وما يقدمونه – لمن يخشون سطوته – من هدايا، يقول ابن بشر: (وأرسل الإمام هدية سنية من الخيل والعمانيات ودراهم ليست بكثيرة)، ومن الأدلة على أنها بغي وفساد ما ذكره ابن بشر في أحداث سنة 1225هـ، حين تخاصم سعود وأبناؤه ولم يكفهم العطاء، فما كان منهم إلا أن ساحوا في الأرض يقودون فلول جيوش التوحيد لسرقة أموال العمانيين!! فيقول: (وفي هذه السنة في أول شهر ذي الحجة!! وسعود في الحج، خرج أبناء سعود (تركي وأخوه ناصر وسعد) وقصدوا ناحية عمان ومعهم عدّة رجال من أتباعهم وخدمهم، وذلك أنه وقع بينهم وبين أبيهم مغاضبة وطلبوا منه زيادة لعطائهم وخراجهم فأبى عليهم ذلك، وكان يعطيهم جزيلاً، وطلبوا منه الخروج إلى عمان للقتال فمنعهم ذلك، فلما خرج هذه السنة للحج خرجوا من الدرعية، فلما وصلوا إلى عمان علم بهم أناس من أهل باطنة عمان وغيرهم فنفروا عليهم وهجدوهم بالليل بياتاً)، ولكن قطَّاع الطرق هؤلاء لم ينثنوا عن غيِّهم فاستغاثوا بزعيمهم الكبير مطلق المطيري بعد الهزيمة فأتى إليهم بالمدد فتوغلوا في عمان يقتلون ويسلبون! ويفخر ابن بشر في أحداث سنة 1248هـ بقومه قائلاً: (فساروا إلى عمان وفتحوا فيه بلداناً وأخذوا عربانا) ([192]) .
فبأي حق يفتحون بلدان المسلمين ويأخذون العربان؟! أليس سوى أن الوهابية خوارج يرون المسلمين كفاراً تحل دماؤهم وأموالهم؟! وممن اعترف الوهابية بقيادتهم لهذه الحملات الغاشمة: سعد بن محمد بن معيقل وعمر بن محمد بن محمد بن عفيصان أمير الإحساء وعبد الرحمن بن إبراهيم وحسن رحمه ، ومطلق الطيري و سعد بن مطلق ، و بتال المطيري أخو مطلق ووصفه في الأخير بأنه رئيس الجيوش في عمان، وهو منصب يعطيه أيضاً لمطلق و عبد الله بن مزروع صاحب منفوحة ، وتركي بن سعود برفقة إخوته ناصر وسعد ، و أحمد السديري، والعجيب أن ابن بشر يعتبره من قادات الإسلام في عمان والإحساء حدِّ قوله، بينما يثبِت بعد ذلك بصفحات أنه من الظالمين الذين يأخذون أموال الناس بغير حق ! فهؤلاء هم قادات الإسلام الوهابية [لا يوجد لابن جلوي ذكر عند ابن بشر، ولعله ممن أتى بعده،] فلتشهد الدنيا!! وإليك بعض الأمثلة الأخرى مما فعلوه بأرجاء عمان: ([193]) .
(15) أبو ظبي: غزا مطلق المطيري عمان الصير بألفي رجل وأخذ من بني ياس – أهل المنطقة – مالا كثيراً ثم عاد إلى نجد،وغزاهم بعد ذلك إبراهيم بن عفيصان فنهب منهم إبلاً كثيرة، [لا يوجد لابن جلوي ذكر عند ابن بشر، ولعله ممن أتى بعده،] يصف ابن بشر هجوم أوباش الوهابية على عمان وكيف نصب لهم بنو ياس الكمين (وصار مطلق المطيري ومن معه على الطريق الذي رصد فيه ابن طحنون [وهو الشيخ سعيد بن طحنون،] بمن معه فحصل على المسلمين هزيمة شنيعة فقتل منهم رجال وهلك منهم أناس ظمأ،،) ([194]) .
والحمد لله، ويصر ابن بشر على تسمية هؤلاء البغاة بالمسلمين، لتمييزهم عن أهل الجزيرة ومن حولها ممن يشهدون أن لا إله إلا الله فهو عندما يذكر قتلاهم يقول (وممن قتل من المسلمين فلان) ([195]) . مع أن هؤلاء ليسوا إلا قطّاع طرق يقتلون ويسلبون([196]) .
(16) رأس الخيمة: رفض القواسم الانصياع للوهابية بادئ الأمر، فأُرسل إليهم من الدرعية جيش يقوده راشد بن سنان المطيري، وبعد معارك عديدة وحصار دام (27) يوماً رضخ الحاكم القاسمي بعد أن أعطي الأمان، وبعد أن اشترط على الوهابية أن يبقى حاكماً ولا تغيِّر حكومة الدرعية من وضعه كزعيم لقبيلة القواسم، وكان هذا الاستسلام والدخول في الدين الوهابي في عام 1214هـ، ([197]) .
ومما قاله زعيم الوهابية لقواته بالبريمي (أنتم المجاهدون الموحدون، أريد منكم أن تكتبوا لصقر بن راشد القاسمي ([198]) بالطاعة، وتبذلوا له النصيحة بأن يتبع ديننا ويبدي الطاعة، وإلا فحاربوه بقدر ما يمكن، وإذا أعياكم قهره هذا أنا أمدكم بعسكر من الدرعية [ومما يجدر ذكره أن الوهابية سجنوا سلطان بن صقر القاسمي زعيم القواسم سنة 1225هـ (1810م) بالدرعية، وعينوا أحد قادتهم النجديين حاكما بدلاً عنه، ولم يجلبوا على رأس الخيمة بعد انصياعها لسلطانهم إلا البلاء والتحريش بينهم وبين باقي إخوانهم في عمان])، وفعلاً قهروه فأخمد الوهابية جهاد القواسم ضدَّ النصارى في البحر كما قال أمير الوهابية في رسالته الموجهة إلى الإنجليز سنة 1810: (،، وأني منعت أتباع عقيدة محمد من أن يقوموا بأي تنكيل بسفنكم) [موجز تاريخي عن القبائل الوهابية العربية، في مجموعة: مختارات من سجلات بومباي، منشورات المكتبة السرية والسياسية بومباي 1856، المجلد 24، ص 456 باللغة الإنكليزية،]، فكان الجهد مركَّزاً للإغارة على باقي ربوع عمان، وأصبحت رأس الخيمة مركز إمداد وهابي، حتى اضطر سلطان عمان لمهاجمة الوهابية هناك وإخماد فتنتهم، مستغلاً سوء التفاهم بين الإنجليز والوهابية في تلك الفترة،هذا وقد أصبحت بلدان القواسم من بعد ملجأ للوهابية عند كل محنة وانهيار دولة ([199]) .
(17) اليمــن: لقد عاث الوهابية في اليمن فسادا، واحتلوا صنعاء وأمعنوا فيها قتلا، ونهبوا خيراتها، ووضعوا لها إماماً من أتباعهم، وغاروا على أرجاء اليمن غارات عديدة هائلة، فقد حشدوا لتخريبها في إحدى المرات خمسين ألف مقاتل [عنوان المجد ج1، ص 146 – 147 وليت هذا العدد العرمرم الهائل سخِّر لتحرير البلاد العربية من نير الاستعمار الغربي!]، وإليك ما يقوله مؤرخهم ابن بشر في غزو مدينة الحديدة سنة 1220هـ: (ثم أن إمام صنعاء (أي المحتل الوهابي) سير عساكر عظيمة وحاصروا بندر الحديدة وأخذوه … فتجهز صالح المذكور إلى زبيد وجنوده وقومه فسار إليه بجيش عديد من قبائل عديدة حاضرة و بادية نحو ثلاثة آلاف مقاتل فنازل أهل زبيد وأخذوه عنوة ونهبوا منها من الأموال والأمتاع شيئا كثيرا، ولم يمتنع إلا القلعة الأمامية وما تحميه، ثم خرجوا عنها، وعزل صالح الأخماس وبعثها إلى الدرعية) ([200]) .
وما إن ذاق الوهابية حلاوة الدم والمال اليمني حتى عادوا إليه ثانية، حيث يقول في غزو الجنوب اليمني للمرة الثانية سنة 1225هـ (ثم سار بعده طامي بن شعيب أمير عسير وألمع وغيرهم بعسكر عظيم من قومه وأهل الحجاز وقحطان وغيرهم وتوجهوا إلى البندر المعروف باللحية، فحصروها، وأخذوها عنوة وأخذوا غالب ما فيها من الأموال والذهب والفضة والقماش واللؤلؤ والحرير وأنواع الأموال التي لا يحصيها العد، وذكر لنا أن منهم من طحن اللؤلؤة يحسبه ذرة، وقتل من أهلها خلق كثير قيل إن الذي هلك منهم ألف بين القتل والهلاك،ودمروا البلد وأشعلوا فيها النيران … وتوجهوا إلى بندر الحديدة ونازلوا أهلها فأخذوها عنوة واستالوا (واستولوا) على غالب البلد، وكان أهلها قد بلغهم مسير تلك الجنود فحملوا خفيف أموالهم في السفن وركب فيها أكثر الرجال فأخذ طامي ومن معه ما وجدوا فيها من المال والمتاع ودمروها وقتلوا من أهلها قتلى كثيرة وقبض عمال سعود أخماس الغنائم وساروا بها إلى الدرعية) ([201]) .
فسبحان الله من هؤلاء الذين لا يفرقون بين اللؤلؤ والذرة، وما الفرق بين هجومهم وهجوم التتار الذين يقتلون وينهبون ويحرقون، وأي إسلام هذا الذي يحلُّ الإغارة على المسلمين؟
(18) نجـران: يقول مؤرخهم عثمان النجدي في أحداث سنة 1220هـ: (وفيها أمر سعود على عبد الوهاب ورعاياه من عسير وألمع وغيرهم وفهاد بن شكبان ورعاياه من بيشة وغيرها وعبيدة وأهل سنجان ووادعة وقراها وأهل وادي الدواسر ومن تبعهم، قيمة ثلاثين ألف مقاتل وذكَّرَهم يصدون نجران لقتال أهله،فسار هؤلاء الجموع ونازلوا أهل بدر مدة أيام،وجرى بينهم وقائع وقتلى بين الفريقين)، هذا باختصار وإلا فإن ابن بشر يذكر أنهم هاجموا اليمن أيضاً سنة 1229هـ بثمانية آلاف مقاتل بقيادة طامي بن شعيب فقتلوا خلال حملتهم خلقاً كثيرا وهي حملة كانت موجهة أصلاً لقتال محمد علي باشا،وينظر كذلك هجومهم على “مخا” وإعلان الحرب الشاملة على اليمن سنة 1933م ([202]) .
(19) العـــراق: لقد عاث الوهابية في العراق فساداً منذ عام 1801م حين فجَروا في كربلاء، وعام 1803حين هاجموا البصرة، وعام 1808حين قادوا حملتهم الكبيرة على بغداد بجيش قوامه 45 ألف جندي ([203]) .
وفرضوا الجزية عليها سنين وأخذوا من بغداد ما لا يعد ولا يحصى، حتى وصلوا إلى مناطق الأكراد في الشمال وطلبوا من أهلها أموالاً كثيرة، كما ينص على كل ذلك مؤرخ الوهابية عثمان بن بشر مطولاً في تاريخه ([204]) .
(20) بـلاد الشــام: لقد فعل الوهابية العجب ببلاد الشام، فما أن وطئت أقدامهم تلك الأراضي الخصيبة حتى عاثوا فيها فساداً من سرقة ونهب وقتل وحرق وإرعاب للمؤمنين كما يتحدث بذلك مؤرخهم الثقة لديهم عثمان بن بشر النجدي، ومن ذلك ما أرخ له سنة 1225هـ ([205]) .
مما فعلوه عند جبل (طويل الثلج) قرب نابلس، ثم يقول من بعد (،، واجتاز – يعني الجيش الوهابي – بالقرى التي حول المزيريب وبصرى فنهبت الجموع ما وجدوا فيها من المتاع والطعام وأشعلوا فيها النيران، وكان أهلها قد هربوا عنها لما سمعوا بمسيره [انظر إلى الفرق بين هؤلاء الوحوش وجيوش الفتح الإسلامي الذين كانت تستبشر الشعوب بمقدمهم!]!) ويقول: (وقتلوا من أهل الشام عدة قتلى، وحصل في الشام رجفة عظيمة ورعب عظيم بهذه الغزوة في دمشق وغيرها من بلدانه وجميع بواديه) فهذا الاعتراف من ألسنتهم يتفاخرون به قاتلهم الله، وانظر كيف يتعاملون مع الناس، فوالله لو كان أهل الشام مجوساً لما جاز لهم أن يفعلوا بهم ما فعلوا ولكنه الدين الوهابي الجديد!
(21) الأردن: في سنة 1925 كان الإنكليز هم المخططين للهجوم الوهابي على شرقي الأردن حيث أغاروا على أم العمد وجوارها وقتلوا 250 شخصاً ونهبوا وأسروا ([206]) .
واسمع إلى فيلبي أستاذ الوهابية الكبير حين يقول: “كنت بالأردن قبل مجيء جلوب إليها، وكان عبد الله بن الحسين صعب المراس نسبيا بعد أن أخرجناه وعائلته من الحجاز وجئنا بصديقنا عبد العزيز، ونفينا والده (الشريف حسين) وإخوته،وقد أثرت هذه العوامل على نفسيته إلا أنه كان معزولا ولم يزل يعتبر نفسه أعلى مني ومن عبد العزيز طبقة ووظيفة ومقاما وأنه لا يزال أميرا وحاكما،، ولما رأيت منه مثل هذه البوادر أردت أن يكون ترويضه على يدي، فأمرت عبد العزيز بإرسال مجموعة من “الإخوان” البدو من ناحية قريات الملح لمطاردة عبد الله بن الحسين وقتله،كما طلبنا من ابن عدوان أن يثور من داخل الأردن على عبد الله بن الحسين،، فقتلوا بأسلحتهم الحديثة بضعة آلاف من قبائل البلقاء وقبائل الحويطات وبني صخر ومن بينهم العديد من الأطفال والنساء، وما علمت بعد ذلك إلا وعبد الله بن الحسين يربط حقائبه استعدادا للهرب من الأردن، ولما سألته أين وجهته قال: سأذهب إلى جهنم، أبعدوني إلى المنفى مع والدي ما دمتم لا تريدون حمايتي، فقلت لعبد الله: لقد عارضتني عندما قلت لك أن لا تساعد الثوار اللاجئين الحجازيين ضد (قادة الوهابية) وعارضتني حينما قلت لك إن لليهود كل الحق في أن يحكموا فلسطين،،) ([207]) .
، وهكذا قتل الوهابية الكثير من الأبرياء المسلمين من أهل الأردن مع أطفالهم ونسائهم خدمة لعيني الشيخ فيلبي وقومه النصارى، وخدمة لليهود كي يحكموا فلسطين! وسيكون لنا مع تآمرهم لاحتلال فلسطين وقفة،
(22) بوادي شمَّر وما جاورها: يقول ابن بشر في أحداث سنة 1206 هـ: (وفيها كانت غزوة الشقرة وذلك أن سعوداً سار بالجيوش الكثيفة من جميع نجد الحاضرة والبادية، وقصد ناحية جبل شمر، وقد ذكر له قبائل كثيرة من البوادي من مطير وحرب وغيرهم، وهم على الماء المعروف بالشقرة قريب من جبل شمر، فعدا عليهم سعود وأخذهم جملة وحاز منهم أموالاً عظيمة، الإبل أكثر من ثمانية آلاف بعير، وأخذ جميع أغنامهم ومحلتهم وأمتعتهم، وأكثر من عشرين فرسا، قتل عليهم عدة رجال، ثم رحل سعود بجميع تلك الغنائم وأخرج خمسها!! وقسم باقيها غنيمة في المسلمين للراجل سهم وللفارس سهمان) ([208]) .
، ومن القبائل التي قتلت في تلك المنطقة أيضاً عربان الظفير وآل بعيج وآل زقاريط، [إبراهيم عبدالغني، صراع الأمراء ص 30]، فمتى كان هؤلاء كفاراً تحلُّ دماؤهم وأموالهم، وما هو حال قاتلهم عند الله؟
(23) صدُّ الناس عن البيت الحرام: لم يأل الوهابية جهداً في صدِّ عباد الله عن بيت الله الحرام ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، وإليكم الأمثلة العملية على ذلك من تاريخهم المشين: يذكر مؤرخ الوهابية ابن بشر الحنبلي في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أحداث 1221هـ الحادثة التالية ص 139: (فلما خرج سعود من الدرعية قاصداً مكة أرسل فرَّاج بن شرعان العتيبي، ورجالا معه،، وذكر لهم أن يمنعوا الحواج التي تأتي من جهة الشام واسطنبول ونواحيهما، فلما أقبل على المدينة الحاج الشامي ومن تبعه، وأميره عبد الله العظم باشا الشام فأرسل إليه هؤلاء الأمراء أن لا يقدم وأن يرجع إلى أوطانه ([209]) .
[ابن بشر، عنوان المجد،، ويقول مفتخراً: (ولم يحج في هذه السنة أحد من أهل الشام ومصر والعراق والمغرب وغيرهم إلا شرذمة قليلة من أهل المغرب لا اسم لهم) ([210]) .تصوَّر معي عزيزي القاريء حجاً يمنع من حضوره أهل الشام كل الشام ومصر والعراق والمغرب العربي كله (وغيرهم) كما يضيف ابن بشر، فمن بقي بعد كل هذا من العرب لم يمنع من الحج؟!! أهذا من أقوال خصوم الوهابية!!
(24) ويقتلون البقية: لم يقتصر نشاط الوهابية الحربي على أبناء قبائل الجزيرة العربية وجوارها بل طال أبناء الإسلام من قاصدي بيت الله الحرام أيضا في عديد من المناسبات، وقد مرت بنا لمحات من اعتداءاتهم على من كانوا يجدونهم في جوار مكة المكرمة والمدينة المنورة من الحجيج وغيرهم ومنعهم الحاج سنوات عدة من هذه الجهة أو تلك، لقد جعل الوهابيون الديار المقدسة رهينة في أيديهم وراحوا يتحكمون بحركة الوفود إليها عن طريق فرض المكوس من جهة وعن طريق استخدامها لأغراضهم السياسية من جهة أخرى،ففي سنة 1959م منع الحاج السوري من الوصول إلى مكة المكرمة، كما أرجعت كسوة الكعبة المشرفة المرسلة من مصر ومنع الحجاج المصريون ما لم يدفعوا المكوس بالعملة الصعبة، علما بأن فرض الرسوم على عبادة الله محرم شرعا، كما منعوا الحاج اليمني بعد انقلاب السَّلال،إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى قتل الحجيج العزل المقصود بشكل وحشي في غير مناسبة،وقد حفظ الإسلام للوهابيين على هذا الصعيد ارتكابهم مجزرتين مروعتين: الأولى ضد الحاج اليماني سنة 1341هـ والثانية ضد الحاج الإيراني سنة 1408 هـ.
(25) مجزرة الحجاج اليمانيين: في سنة 1341هـ انقض الوهابيون على الحاج اليماني المتوجه إلى مكة فقتلوهم غدرا وغيلة دون أي سبب، فقد اتفق أن التقت سرية من الوهابيين بقافلة الحجيج من أبناء اليمن القادمين لأداء فريضة الحج، وكانوا بطبيعة الحال عزلا من السلاح، فسايرهم الجنود الوهابية بعد أن أعطوهم الأمان، فلما وصل الفريقان إلى وادي (تنومة) والوهابيون في الجهة العليا بينما اليمنيون في الجهة الدنيا، انقض المسلحون على الحجاج بأسلحتهم فأبادوهم فلم ينج منهم إلا اثنان، وقد حاول الوهابيون وبعض الأقلام المرتبطة بهم أن يبرروا هذه الفعلة عن طريق الادعاء بأن الجند الوهابي ظن أن مجموعة الحجاج مجموعة مسلحة من أهل الحجاز فاشتبكوا معها، وهو عذر أقبح من ذنب، فمتى كان اغتيال المسلمين وقتلهم بالظن جائزا؟! ولكن الوقائع كذبت هذا الزعم بعدما ثبت أن الوهابية لم يقتلوا هؤلاء الوافدين إلى بيت الله الحرام إلا بعد أن ساروا بمحاذاتهم مسافة معينة وتأكدوا من أنهم لم يكونوا يحملون أي سلاح، بقي أن تعرف أخي القاريء الكريم عدد القتلى من الحجاج اليمانيين، لقد كانوا ألفاً ومائتي مسلم([211]) .
(26) استيلاؤهم على إمامة البيت العتيق: لقد كان على مر العصور الإسلامية مهما بلغ المسلمون من ضعف أو تفرق، لا يوجد مذهب يستولي على إمامة البيت الحرام دون غيره من المذاهب الإسلامية، ففطاحل علماء المسلمين من كل مذهب يؤمون الناس ويعظونهم، واليوم لا يسمح لعالم مسلم مهما بلغ من العلم والتقوى أن ينبس ببنت شفة خطيباً أو إماماً أو مدرِّساً في بيت الله الحرام أو في مسجد الرسول الكريم إن لم يكن وهابياً حشوياً، ولقد طرد الشيخ علي جابر من إمامة الحرم لأنه خالف سدنة هذا المذهب فرفض أن يقنت في صلواته ليدعو لقوات التحالف بالنصر على أهل العراق، وهذا منتهى الطغيان والغرور، فبيت الله الحرام حقٌ مشاع لكافة المسلمين فالبادي والحاضر فيه سواء، وليس حكراً لمذهب دون سواه، فكيف إذا كان هذا المذهب هو المذهب الوهابي [الحقيقة أن علماء الأمة لن يكونوا كعلماء الوهابية، يخطبون خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمناسبة مرور مائة عام على قيام الدولة السعودية، كما فعل الشيخ السديِّس عام 1419هـ!! حتى اضطر كثير من الناس للخروج من المسجد وتركه لتهريج الوهابية ولا حول ولا قوة إلا بالله،]؟!
(27) وماذا بعد؟ أيها الاخوة بنهاية هذا الفصل الدامي أقول: إن بإمكاننا الاستمرار طويلاً في سرد الأحداث الدامية التي ارتكبها الوهابية في حق المسلمين، حتى من غير أهل الجزيرة ومن جاورها ولكن فيما ذكرناه كفاية لنثير التساؤلات التالية: هل هؤلاء الذين ذكرنا من أهل الجزيرة وما حولها كانوا مرتدين عن ملة الإسلام حتى يعاملوا هذه المعاملة، هل أنكروا ما عُلم من الدين بالضرورة؟! هل هم من الوثنيين؟! هل هم من اليهود أو النصارى وقد امتنعوا عن الدخول في الطاعة وامتنعوا عن أداء الجزية الواجبة عليهم حتى تنتهك أموالهم وأنفسهم هذا الانتهاك، هل هذا هو تصرف المسلمين؟! وهل عرف ذلك عن السلف الصالح؟ وهل كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعون بأهل التوحيد مثل هذا الصنيع؟ أم أن هذا التصرف يباح لهؤلاء ويحرم على غيرهم؟! إنَّ هؤلاء الأعراب لا يقاتلون إلا أهل التوحيد الذين يدينون بلا إله إلا الله، فمن لهم بلا إله إلا الله؟ أما يخشون أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمهم يوم القيامة؟ فعندما قتل أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً قال لا إله إلا الله وظن أنه قالها من لسانه ولم يدن بها قلبه، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل فتشت عن قلبه) وقال له من اللوم والتقريع ما قاله فكيف بهؤلاء الذين يتعمدون إزهاق أرواح أهل كلمة لا إله إلا الله؟، فكيف ينتسب هؤلاء الحشوية زوراً وبهتاناً إلى السلف الصالح؟! ثم هم في نفس الوقت ينكرون على أهل الحق والاستقامة استقامتهم ويلصقونهم بالخوارج، فما هو الفرق بين تصرف الخوارج وتصرف هؤلاء الحشوية؟ ومن الأولى بصفة الخارجية؟ هل هم أهل الحق والاستقامة الذين هم أنزه الناس عن إيذاء أي مسلم، وأبعدهم من استحلال ماله، أو هم أولئك الحشوية الذين جمعوا بين تشبيه الله بخلقه ـ كما ورثوا ذلك عن اليهود ـ وبين قسوة الخوارج على هذه الأمة
[نقول بتصرف من (وسقط القناع) للشيخ أحمد بن حمد الخليلي]، إننا نرى أن تصرف هؤلاء الحشوية الخوارج أكثر همجية وأعمق خطراً من تصرف أسلافهم من الصفرية والأزارقة والنجدية [أقول أسلافهم لأن هؤلاء من أهل نجد فنافع بن الأزرق و نجدة بن عامر هما من بني حنيفة!]، ولا تماثله إلا سيرة السابقين من أهل نجد بني حنيفة [من المعلوم أن القيادة الوهابية الحالية تفاخر بأنها تنتسب إلى بني حنيفة! ([212]) . ، فالعجب ممن يغتر بأحفاد مسيلمة!!] أيام الرِّدة الأولى! أخي الكريم: وكما عرفت ما فيه الكفاية عن عقيدة الوهابية في دماء المسلمين وأموالهم فقد آن لك الآن أن تعرف طرفاً من باقي عقائدهم الزائغة،***
[3] العقيدة الحشوية: العقيدة الوهابية هي تجديدٌ بحق، ولكن لعقيدة التجسيم الحشوية
التي تمثل الله شخصاً له جسم كأجسامنا يمشي كمشينا ويضحك كضحكنا ويسلم على الناس! إنها تلك العقيدة التي قال في أهلها الإمام الحافظ القرطبي في كتابه التذكار (ص 208): (والصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين من يعبد الأصنام والصور)، وكذلك قال الإمام النووي في (المجموع: شرح المهذب) ([213]) .
وذلك نتيجة لإعجاب محمد بن عبد الوهاب بها، وهاهم أذنابه يقتفون أثره، وإن سقوط هذه العقيدة حتمي يؤمن به حتى معتنقوها بل وسدنتها، لذا فهم يهربون من أي نقاش علني فيها، وفي هذا الفصل ترى كيف أنهم الخوارج الذين: (يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم)،
(1) مدار العقيدة الحشوية: مدار العقيدة الحشوية تجسيم المولى سبحانه وتعالى، ونحن سنترك أمر الرد عليهم لعالم من علماء الحنابلة، لينتِّف ريشهم، فهم يلزون أنفسهم بمذهب الإمام أحمد ابن حنبل زوراً وبهتانا، وهذا أحد كبار علماء المذهب الحنبلي، وإليك ما يقوله فيهم، وذلك من كتاب:
(2) أمثلة من معتقدات الحشوية الفاسدة: الحشوية يثبتون بعض القضايا العقدية، التي لها تعلق بأسماء الله وصفاته، أو وعده ووعيده، إلى غير ذلك مما له تعلق بباب الاعتقاد، ويكفرون من خالفهم في ذلك، ويفسقونه، ويضللونه، ويبدعونه، ولا دليل لهم على ذلك ولا مستند، إلا مجرد الاعتماد على بعض أحاديث الآحاد التي يجوزون على رواتها الخطأ والغلط والوهم والذهول والنسيان إلى غير ذلك مما لا يكاد يسلم منه إنسان، ومن هنا تراهم يتخبطون في عقائدهم تخبط عشواء فنجدهم اليوم يصوبون من كانوا بالأمس يفسقونه، وتراهم في الغد يحكمون بفساد ما اليوم يعتقدونه، وقد رد عليهم الكثير من علماء السُّنة نذكر منهم الكوثري والسقاف والأستاذ أبو غدة والشيخ أبا اسحاق الشيرازي والإمام أبا بكر الشاشي وغيرهم، ومن الكتب التي ناقشتهم كتاب “المحضر” الذي كتبه جماعة من أئمة الشافعية، وكذلك كتاب “التذكرة الشرقية” كما في (إتحاف السادة المتقين) للإمام الزبيدي، والأمثلة على ضلالات الحشوية ونبتتهم الشيطانية الوهابية، واختلافهم في مسائل الاعتقاد كثيرة جداً سنذكر منها التالي:
1 – القول بأن الله جسم: قال ابن تيمية في كتابه (التأسيس في رد أساس التقديس) (1: 101) مستخدماً أسلوبه المعتاد في الزعم بأن ما يقوله هو ما لا يعارضه نقل ولا عقل: (وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم وأنّ صفاته ليست أجساماً ولا أعراضاً) اهـ، ويتغافل عن صريح قوله تعالى {ليس كمثله شيء} وقوله {ولم يكن له كفؤاً أحد} والجسم له مكافيء ومماثل، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء) رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي بن كعب، وقال (صحيح الإسناد)،]، ([214]) .[ ومن قول السلف يكفينا في الرد عليه ما رواه الحافظ البيهقي في مناقب الإمام أحمد: (أنكر أحمد على من قال بالجسم وقال إنّ الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله سبحانه خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمّى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطلَ) اهـ، ويثبت ابن القيم في كتابه (الصواعق المرسلة) أن لله ساقين، وأنه إذا لم يذكر الله في كتابه إلا ساقاً واحدة فهذا لا ينفي أنه ليس له ساق أخرى فيقول ما نصه: (هب أن الله سبحانه أخبر أنه يكشف عن ساق واحدة هي صفة، فمن أين في ظاهر القرآن أنه ليس له سبحانه إلا تلك الصفة الواحدة؟ وأنت لو سمعت قائلاً يقول: كشفت عن عيني وأبديت عن ركبتي وعن ساقي هل يفهم منه أنّه ليس له إلا ذلك الواحد فقط) ([215]) .
ويثبت ابن القيم أن لله جنباً، كما في الصواعق المرسلة ومختصر الصواعق ([216]) .
حيث استنبط ذلك من قوله تعالى: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله}!! فقال: (هب أن القرآن دلَّ على إثبات جنب هو صفة، فمن أين لك ظاهره أو باطنه على أنه جنب واحد وشق واحد؟ ومعلوم أن إطلاق مثل هذا لا يدل على أنه شق واحد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) وهذا لا يدل على أنه ليس للمرء إلا جنب واحد) اهـ!! وهذا الهذيان والتصريح بالتجسيم وقياس الله سبحانه وتعالى بعمران بن حصين وتشبيهه به لا يقول به إلا رجل أعماه الله وأضله، ووالله ما الإتيان بمثل هذا الكلام في الصفات إلا رجوع للوثنية الأولى، حتى بلغ الحال بأبي يعلى الحنبلي إمام ابن تيمية وقدوته أن قال: (ألزموني ما شئتم إلا اللحية والعورة) كما نقل ذلك ابن العربي المالكي في كتابه العواصم ([217]) .
وقد ردَّ عليه الحافظ ابن الجوزي في كتابه المشهور (دفع شبه التشبيه بأكف التنـزيه) وأظهر هنالك فساد عقيدته وما في كتابه في الصفات المسمى بـ (إبطال التأويل) ([218]) .
من الطامات والعجائب ما يكفي لأي لبيب أن يحكم على مصنّفه أنه ليس معه من الإسلام خبر كما قال ابن الجوزي،!!
2 – مسألة الحركة: قال عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه الذي رد به على بشر المريسي: (خلق آدم بيده مسيسا) وقد ذكر ذلك في مواضع، فتراه يحمل خلقه سبحانه لآدم على مزاولة الطين بالجارحة، وقال ص20: (الحي القيوم،، يتحرك إذا شاء، وينـزل ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط إذا شاء، ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك،كل حي متحرك لا محاله، وكل ميت غير متحرك لا محاله) ([219]) .
قال الكوثري: (فإذا معبود هذا الخاسر يقوم ويمشي ويتحرك، ولعل هذا الاعتقاد ورثه هذا السجزي من جيرانه عباد البقر، ومن اعتقد ذلك في إله العالمين يكون كافراً باتفاق، فياويح من يقتدي بمثله في الصلاة أو يناكحه، فماذا تكون حال من يرتضي هذا الكتاب أو يوصي به أشد الوصية أو يطبعه للدعوة إلى ما فيه؟ وهذا توحيدكم الذي إليه تدعون الناس)
3 – مسألة العلو: قال عثمان الدارمي (من أنبأك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله من أسفله، ورأس المنارة ليس بأقرب إلى الله من أسفلها) ([220]) . قال الكوثري: (وكلامه هذا يدل على أنه كان يتطلع إلى معبوده من رؤوس الجبال والمآذن والمراصد، كما هو صنيع الصابئة الحرانية [هذه البلدة هي منشأ ابن تيمية!] عبدة الأجرام العلوية،وأما المسلمون فهم يعتقدون أن الله سبحانه منـزه عن المكان، ونسبته إلى الأمكنة سواء، وليس القرب منه بالمسافة ولا البعد عنه بالمسافة قال تعالى: {واسجد واقترب} وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) ([221]) .
وهذا الخاسر وأشياعه يقولون: لا، بل اطلع رأس الجبل واصعد فوق المرصد تتقرب إلى المعبود، فهل بعد هذا كفر)؟ اهـ
4 – مسألة استقرار الله ـ سبحانه وتعالى ـ على العرش ـ تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيرا: حيث قال بذلك بعض أرباب هذه النحلة (الخاسرة) كالدارمي المجسم وابن تيمية وابن القيم، قال عثمان الدارمي (إنه ليقعد على الكرسي فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع) ([222]) . وقال (ولو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقرت به بقدرته ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم) ([223]) . وقد قالها ابن تيمية في كتابه (التأسيس في رد أساس التقديس) ([224]) . قال الكوثري: (هذا كلام في الله سبحانه كأن جواز استقرار معبوده على ظهر بعوضة أمر مفروغ منه مقبول، فيستدل بذلك على جواز استقراره تعالى على العرش الذي هو أوسع من ظهر البعوضة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولا أدري أحدا من البشر نطق بمثل هذا الهذر قبل هذا السجزي والحراني ابن تيمية المؤتم به وأشياعهما)، بل قال بعض هؤلاء المجسِّمة إنه يُقعِد بجنبه يوم القيامة نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وقد وضعوا للتدليل على ذلك بعض الأحاديث كما وضعوا أيضاً عدة أبيات على الإمام الدارقطني منها: (فلا تنكروا أنه قاعد… ولا تجحدوا أنه يقعده، وأورده ابن القيم في بدائع الفوائد هكذا: (ولا تنكروا أنه قاعد… ولا تنكروا أنه يقعده)، ([225]) .والكل كذب فقاتل الله الكذب والكذابين ومن يدافع عنهم، والمتهم بوضع هذا البيت هو ابن كادش الكذاب أو شيخه العشاري المغفل.
(وقد كان أحد مجانينهم، يقول: لو أن حالفاً حلف بالطلاق ثلاثاً أن الله يُقعِدُ محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش [القول بقعود النبي على عرش الرحمن من البدع التي أشاعها ابن تيمية ([226]) ] واستفتاني لقلت له: صدقت وبررت) كذا قال هذا عامله الله بما يستحق، يقول العلامة القنوبي: بل ولم يثبت شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العلو الحسي وما استدلوا به على ذلك موضوع وباطل مخترع مصنوع وما صح من ذلك فلا دليل فيه على ذلك البتة، ويقول: وكما أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك، كذلك لم يثبت شيء عن صحابته صلى الله عليه وسلم، وما روي عنهم فكذب صريح عليهم، ونحن نتحدى هؤلاء الحشوية أن يأتوا لنا برواية صحيحة فيها التصريح بالاستقرار أو الاستواء الحسي وليستظهروا على ذلك بمن شاءوا ولو بالثقلين جميعا، كما أننا نتحدى أرباب هذه النحلة للمناظرة في هذه المسألة أو غيرها من المسائل العقدية.
5 – الحشوية والمجاز: ينكر أدعياء السلفية المجاز بحجة أنه ضرب من الكذب، والقرآن والسنَّة منـزَّهان عن ذلك،ولتعريف القارئ بحقيقة الأمر لا بدَّ أن نذكر تعريف المجاز مختصراً، فالمجاز في اصطلاح البيانيين: هو نقلُ اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى آخر، لعلاقة بينهما، مع قرينةٍ مانعةٍ من إرادة المعنى الأصلي،ومثاله قوله تعالى: {ولتُصنع على عيني} أي رعايتي وحفظي لا العين الحقيقية، ومثله في القرآن والسنّة واللغة كثير، والذي قاد أدعياء السلفية إلى نفي المجاز هو التجسيم فهم يعلمون أن لو حملوا الكلمات التي تقتضي التشبيه على ما يمكن أن تحمله في صريح اللغة من معانٍ مجازية لما بقي لهم على شبهاتهم من دليل،والسبب الآخر الحديث هو تقليد ابن تيمية الذي يزعم أن التأويل هو شر أقوال أهل البدع وينفي المجاز ولا بد لأشياعه من متابعته ولو كان في ضلال مبين، يقول فضيلة الشيخ محمد العزازي مفتش المعاهد الدينية بالأزهر الشريف، وأستاذ اللغة والأدب بمعهد الزقازيق الثانوي سابقا، خلال مساهمته في كتاب (ابن تيمية ليس سلفياً) للشيخ منصور محمد عويس واصفاً ابن تيمية بعد أن ذكر إنكاره للمجاز: (لا حرج عليَّ أن أقول فيه – مهما نعته مشايعوه بالحكمة والعلم – إنه قد حرم ذوق الأديب، كما حرم نعمة التفهم لأسرار اللسان العربي) ([227]) .
ونفي الحشوية للمجاز من الأدلة القاطعة على ركاكة فهمهم وقلة علمهم بكتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولغة العرب، مع أن الأمة مجمعة على إثباته ولم يخالف في ذلك إلا من شذ، ولكي يطمئن المخدوعون بالوهابية سننقل لهم بعضاً من كلام علماء المذاهب الأربعة في ذلك: – قال الشوكاني في (إرشاد الفحول): “المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور أهل العلم ، وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفرائيني، وخلافه هذا يدل أبلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة العرب” وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها، وقد استدل بما هو أوهن من خيوط العنكبوت، فقال: (لو كان المجاز واقعا في لغة العرب للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة)، وهذا التعليل عليل، فإن تجويز خفاء القرينة أخفى من السها” … إلى أن قال: “وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه، فإن وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية أشهر من نار على علم، وأوضح من شمس النهار،قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز، وقد قيل إن أبا علي الفارسي قائل بمثل هذه المقالة التي قالها الإسفرائيني، وما أظن مثل أبي علي يقول ذلك فإنه إمام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الواضح البين الجلي، وكما أن المجاز واقع في لغة العرب فهو واقع أيضا في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيراً بحيث لا يخفى إلا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز، وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز، وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جموداً يأباه الإنصاف، وينكره الفهم ويجحده العقل” … إلى أن قال: “وليس في المقام من الخلاف ما يقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن، والأمر أوضح من ذلك، وكما أن المجاز واقع في الكتاب العزيز وقوعاً كثيراً فهو واقع في السنة وقوعاً كثيرا، والإنكار لهذا الوقوع مباهتة ولا يستحق المجاوبة”، أهـ، – ([228]) .
ومثله في مختصره (حصول المأمول) لصديق خان، – وقال ابن قدامة الحنبلي في روضة الناظر بعد أن ذكر بعض الآيات القرآنية: (وذلك كله مجاز لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه، ومن منع فقد كابر، ومن سلم وقال لا أسميه مجازاً فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه،والله أعلم) اهـ، ([229]) . وقال السيوطي في (طرز العمامة): (ومن جهل المجاز فرتبة الفهم عنه قاصية، والغباوة عليه قاضية) اهـ، ([230]) .- ويقول فضيلة الشيخ عيسى بن عبد الله بن مانع: (إن الأئمة الأربعة، أبا حنيفة ومالكاً والشافعي وأحمد قد ثبت عنهم جميعا الكلام في المجاز لفظاً ومعنى، وأما التأويلات المجازية فهي كثيرة جداً)،
وأورد فضيلته بعد ذلك مقولة الإمام أبي حنيفة: (إن المجاز خَلَف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم بل هو في الحكم أصل، ألا ترى أن العبارة تتغير به دون الحكم فكان تصرفاً في التكلم، فتشترط صحة الأصل من حيث إنه مبتدأ وخبر موضوع للإيجاب بصيغته، وقد وجد ذلك فإذا وجد وتعذر العمل بحقيقته وله مجاز متعين صار مستعاراً لحكمه بغير نية كالنكاح بلفظ الهبة)، اهـ،، ثم قال الشيخ عيسى: (فهذا نص صريح في استعمال: المجاز والحقيقة والاستعارة) ثم نقل عدَّة تأويلات مجازية للإمام مالك لآيات كريمة وأحاديث شريفة كتفسيره قوله تعالى: {ونقدِّس لك} (قال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول: التقديس الصلاة)، وتفسيره: {إن كنتم تحبون الله} بطاعة الله، وتفسيره كلمة (تأويله) في قوله تعالى: {وما يعلم تأويله} بثوابه، وتفسيره: {وذكِّرهم بأيام الله} ببلائه الحسن وأياديه عندهم) ثم قال فضيلته: وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه ([231]) .
“إن في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما في كتاب الله تعالى من الحقيقة والمجاز والخاص والعام،،فمن المجاز قوله صلى الله عليه وسلم: عند البخاري (أمرت بقرية تأكل القرى،،)([232]) قال ابن وهب: قلت لمالك: ما تأكل القرى؟ قال: تفتح القرى،،) ([233]) . ومن المضحكات المبكيات أن الشيخ محمد علي الصابوني كانت له حظوة كبيرة لدى علماء الوهابية قبل أن يكتب تفسيره القيِّم (صفوة التفاسير)،ولكنه ما إن كتب تفسيره حتى ناله الأذى منهم لا لشيء سوى أنه تأول آيات الصفات في تفسيره خلافاً لمنهج الوهابية المجسم، وقد ذكر لطيفة في الجزء الثاني من صفوة التفاسير فقال: (ذُكر أن عالماً ممن ينكر المجاز والاستعارة في القرآن الكريم جاء إلى شيخ فاضل عالم منكراً عليه دعوى المجاز – وكان ذلك السائل المنكر أعمى – فقال له الشيخ ما تقول في قوله تعالى {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا}الإسراء 72 هل المراد بالعمى الحقيقة وهو عمى البصر، أم المراد به المجاز وهو عمى البصيرة؟ فبهت السائل وانقطعت حجته) ([234]) .ولم يكن هذا العالم الأعمى سوى الشيخ ابن باز [لقد رد الشيخ على السائل بالشتم والأمر بإخراجه كما ذكرت ذلك مجلة منار الهدى البيروتية، عدد 74، ذو الحجة 1419هـ،]!
6 – القول بقِدَم العالم والحدّ: [منقول بشيء من الاختصار من كتاب (التنبيه والرَّد على معتقد قِدم العالم والحدّ) تأليف حسن بن علي السَّقاف الشافعي ص 6-14،]: إن عقيدة الإسلام جاءت مبينة بأن الله تعالى {هو الأول} الذي تفرد وحده بالقِدم، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: (كان الله ولم يكن شيء غيره) ([235]). وفي رواية (كان الله ولم يكن شيء معه) وفي رواية (كان الله ولم يكن شيء قبله) ([236]) . وجاء أيضاً في صحيح الحديث (إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء يكون) [رواه أبو يعلى عن طريق ابن عباس وقال الشيخ حسين أسد (إسناده صحيح)]. ([237]) .
وأئمة الإسلام نقلوا الإجماع على أن الله تعالى كان وحده في الأزل، ولم يكن معه شيء من المخلوقات، بل نقلوا الإجماع على كفر من خالف هذا، ووافقهم ابن حزم في مراتب الإجماع ([238]) .وذكره الحافظ القاضي عياض في الشفاء وغيرهم، وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة، فما موقف الحشوية من هذا؟ إن الحشوية يرون غير هذا، فهم يرون أن العالم قديم بنوعه، ويقصدون بذلك تسلسل الحوادث إلى غير بداية، من غير أن يكون هنالك مخلوق قديم بعينه، أي معيَّة المخلوقات لله في الأزل بجنسها، دون أن يكون لابتدائها أول، وهذا عين ما يقول به ابن تيمية الحراني إمام الحشوية الأكبر، الذي يسمونه شيخ الإسلام، وقد قال القاضي عياض في الشفا: (نقطع على كفر من قال بقدم العالم أو بقائه أو شك في ذلك على مذهب الفلاسفة والدهرية)، ([239]) .وسننقل هنا النصوص والأقوال التي صرح فيها ابن تيمية بقدم العالم بالنوع: قال ابن تيمية في كتابه (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول)، المطبوع على هامش (منهاج السنة) وكذا في درء تعارض العقل له ما نصه: (وأما أكثر أهل الحديث [يقول الشيخ السقَّاف: قوله (أكثر أهل الحديث) افتراء منه عليهم، لأن أهل الحديث وغيرهم من علماء المسلمين يُكَفِّرون من قال بقِدم العالم إجماعا، سواء بنوعه أو بأفراده،] ومن وافقهم لا يجعلون النوع حادثاً بل قديما، ويفرقون بين حدوث النوع، وحدوث الفرد من أفراده، كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه)، وقال في منهاج السنة ما نصه: (فيمتنع كون شيء من العالم أزليا، وإن جاز أن يكون نوع الحوادث دائماً لم يزل)، ([240]) .
وقال في الموافقة ما نصه: (قلت: هذا من نمط الذي قبله، فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث) ([241]) . [سبحان الله، كيف يكون أزلياً وحادثاً في آن معا!! تعالى الله عن قول أهل الأهواء،]، وذكر ابن تيمية في كتابه شرح حديث عمران بن حصين صحيفة ما نصه: (وإن قدِّر أن نوعها لم يزل معه فهذه المعيَّة لم ينفها شرع ولا عقل [وأين ذهب قوله صلى الله عليه وسلم (كان الله ولم يكن شيء معه) وإجماع العقلاء على ذلك؟!]بل هي من كماله) ([242]) .، وانظر أيضاً في كتابه (نقد مراتب الإجماع) بعد أن أورد ابن حزم باباً بعنوان: (– باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع – ثم قال ابن حزم فيه: اتفقوا أن الله عز وجل وحده لا شريك له خالق كل شيء غيره، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كله مخلوق) ([243]) . فقال ابن تيمية متعقبا، ناقضاً ناقداً لهذا الكلام الذي أجمعت الأمة عليه، وأجمعت على كفر من خالفه ما نصه: (وأعجب من ذلك حكايته – أي ابن حزم – الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شيء غيره معه) اهـ كلامه، ([244]) .
وقد أجاب على معتقد قدم العالم أربعة من فحول علماء الأمة القاضي عياض والإمام الحافظ ابن دقيق العيد والإمام الحافظ الحجة زين الدين العراقي والإمام المحدث محمد زاهد الكوثري، وقد نقل ابن حجر في فتح الباري ذلك فاجتمع قول الثلاثة الأُول في موضع واحد حيث قال: (قال شيخنا – أي العراقي – في شرح الترمذي: الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس، ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر، ومنه القول بحدوث العالم، وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم، وقال ابن دقيق العيد: وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة [أي ابن تيمية المعاصر له الذي أظهر ذلك كما يقول ذلك الذهبي أيضا، والمنكر لهذا مكابر،] فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق، حتى يثبت النقل بذلك متواتراً من صاحب الشرع، قال: وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام، لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل) اهـ. ([245])
وأما الرابع الذي أجاب ابن تيمية على تعجبه السالف الذي نقلناه فهو الإمام المحدث محمد زاهد بن حسن الكوثري حيث قال معلقاً على كلام ابن تيمية في نقد مراتب الإجماع ما نصه: (لا عجب في القول بإجماع الأمة على كفر من أثبت خالقاً سواه تعالى بالمعنى الذي سبق، ولا في إكفار من ينكر أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شيء معه، وإنما العجب كل العجب اجتراء ابن تيمية هنا على القول بحوادث لا أول لها، والقول بالقدم النوعي في العالم، وبقيام الحوادث به سبحانه متعامياً عن حجة إبراهيم عليه السلام المذكورة في القرآن الكريم، ومنكراً لما يعزوه لصحيح البخاري (كان الله ولا شيء معه) مع أنه هو القائل – ابن تيمية – بأن ما في الصحيحين يفيد العلم، يعني اليقين، إجراء له مجرى الخبر المتواتر، ومخالفاً للإجماع اليقيني في ذلك، وأنى يُتصور قدم للنوع الذي لا وجود له،، وعدم تناهي ما يدخل بالفعل تحت الوجود لا يتصوره إلا عقل عليل!!) اهـ هذا هو ابن تيمية، الأب الروحي للحشوية، والذي يقول أيضاً بالحدِّ في ذات الله تعالى أيضا، ويثبت له المكان، ويثبت أن هذا المكان محدود بالعرش، ويصرح بجلوس الرَّب عليه كما في كتابه العرش وكتاب الموافقة ([246]) وغيره، وتابعه على ذلك تلميذه الوفي ابن القيم في بدائع الفوائد ([247]) مع أن الله سبحانه وتعالى يقول {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ويقول سبحانه {ولم يكن له كفواً أحد} وفي صحيح مسلم يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في دعائه (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء،،وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء) فالذي لاشيء فوقه ولا شيء دونه لا حدَّ له،هذه هي العقيدة الحشوية في أبهى صورها، و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(3) [الحشوية والعقيدة الطحاوية]: متن الطحاوية في التوحيد للإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي ذاع صيتها بين مذاهب السنَّة وتناولها أحد عشر عالماً من الأحناف بالشرح، وتداولها الناس، فما كان من أحد الحشوية – واسمه علي بن علي بن محمد بن محمد [هكذا اسمه بهذا التكرار، وقد توفي سنة 792هـ،] بن صالح بن أبي العز – بعد أن رأى هذا الإقبال إلا أن هجم على المتن فاعتدى عليه فزيَّف بعض كلام الإمام الطحاوي، وشرحه حسب أهواء الحشوية، وأدخل بها عقيدة التجسيم، ظاهراً بثوب الدعوة إلى مذهب السلف الصالح، وهو في الحقيقة لا ينقل إلا من كتب الشيخ الحراني كمنهاج السنة وموافقة صريح المعقول، فخالف حقيقة صريح الكتاب والسنة والإجماع وما قاله الإمام الطحاوي من عقيدة أهل السنة،وقد اهتم المجسمة في هذا العصر بشرح ابن أبي العز فقام بتحقيقه وتخريج أحاديثه الشيخ المتناقض الألباني واهتم بتوضيحه ونشره تلميذه زهير الشاويش [والمعتمد هنا في النقل على الطبعة الثامنة، الصادرة عن المكتب الإسلامي بتحقيق الألباني،]، وطبعوها عدَّة طبعات ووزعوها على أهل المذاهب الأربعة أملاً في أن تكون هذه العقيدة الجديدة المجسِّمة هي عقيدة أهل السنَّة، فماذا تجد بهذا الشرح:
(أولاَ): عقائد فاسدة، وأمثلتها: (أ) إثبات قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث من غير أن يكون لها أول: يقول ابن أبي العز في صفحة: (فالحاصل أن نوع الحوادث هل يمكن دوامها في المستقبل والماضي أم لا؟ أو في المستقبل فقط؟ أو الماضي فقط؟ فيه ثلاثة أقوال معروفة لأهل النظر من المسلمين وغيرهم: أضعفها قول من يقول: لا يمكن دوامها لا في الماضي ولا في المستقبل، كقول جهم بن صفوان وأبي الهذيل العلاف،وثانيها قول من يقول: يمكن دوامها في المستقبل دون الماضي، كقول كثير من أهل الكلام ومن وافقهم من الفقهاء وغيرهم،والثالث: قول من يقول: يمكن دوامها في الماضي والمستقبل كما يقوله أئمة الحديث) اهـ، ([248]) .
فانظر كيف ينسب الحشوية الكفر الصريح إلى أئمة الحديث، فيدَّعي ابن أبي العز إنهم يقولون إنّ الحوادث وهي المخلوقات يمكن أن تكون دائمة في الماضي، معناه قديمة النوع حادثة الأفراد وأهل الحديث براء من ذلك بلا شك، وقد نص القرآن الكريم على بطلان ذلك في آيات كثيرة كما لا يخفى ومنها قوله سبحانه {هو الأول}، وكذا السنة المطهرة نص فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بطلان ذلك، ففي البخاري: (كان الله ولم يكن شيء غيره).
(ب) إثبات الحرف والصوت لكلامه سبحانه، يقول: (وهو يتكلم بصوت يسمع) ([249]) وقد بيَّن هذا الصوت ابن تيمية بأنه يشبه صوت الرعد !! ([250]) .
(ت) قيام الحوادث بذاته سبحانه،فهو يمشي ويسلم على الناس!! يقول: (فإذا قالوا لنا: فهذا يلزم أن تكون الحوادث قامت به، قلنا: هذا القول مجمل، ومن أنكر قبلكم قيام الحوادث بهذا المعنى به تعالى من الأئمة؟) واستدل لهذه العقيدة الفاسدة بحديث موضوع سنناقشه لا حقاً، وهو (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور) ([251]) .
(ث) إثبات الحدِّ لذاته تعالى،قال: (فالحد بهذا المعنى لا يجوز أن يكون فيه منازعة في الأمر أصلاً، فإنه ليس وراء نفيه إلا نفي وجود الرب ونفي حقيقته) ([252]) .
وهذا ضلال وزيغ لأن عقله المريض أجرى أحكام الأجسام على الذات العلية، وقد ردَّ هذا الباطل الحافظ ابن حجر في لسان الميزان حيث بيَّن أن قول المجسمة هذا نازل ساقط لا عبرة به فقال: (لا نسلم أن القول بعدم الحدّ يفضي إلى مساواته بالمعدوم بعد تحقق وجوده) اهـ ([253]) وقال الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق: (إن أهل السنة اتفقوا على نفي النهاية والحد عن صانع العالم خلافاً للهشامية والكرامية المجسمة) اهـ، ([254]) .
هذا ومن المعلوم أن ابن تيمية يكفِّر من لا يقول بالحدّ حيث يقول في (موافقة صريح المعقول): (فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد، ومن لم يعترف به فقد كفر بتنـزيل الله وجحد بآياته) ([255]).
فيكون بذلك المسلمون ومعهم تلميذه الذهبي كفاراً لأنهم لا يؤمنون بمسألة الحدّ، يقول الذهبي في (ميزان الاعتدال): (انكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام،) ([256]) .
ويقول في (سير أعلام النبلاء): (وتعالى الله أن يحدَّ أو يوصف إلا بما وصف به نفسه،،) ([257]) .
(ج) يثبت ابن أبي العز الجهة لله عز وجل ويقاتل من أجلها، حيث قال في شرح الطحاوية: (وأما لفظ الجهة، فقد يراد به موجود، وقد يراد به معدوم، ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق) اهـ، ([258]) .
وهذا الروغان هو أسلوب الحشوية كما رأيت أخي القارئ في أسلوب ابن القيم ساعة أن أراد أن يقول بفناء النار! وانظر إلى ابن أبي العز كيف قاس الخالق بالمخلوق، ومعنى كلامه: أي كما أن المخلوق في جهة فكذا الخالق في جهة بجامع الوجود لكل منهما، ولا شك أن هذا قياس وثني فاسد قطعاً.
ثم قال ابن أبي العز في نفس الصفحة: (وإن أريد بالجهة أمر عدمي، وهو ما فوق العالم، فليس هناك إلا الله وحده، فإذا قيل إنه في جهة بهذا الاعتبار فهو صحيح) اهـ ([259]) .
،فقد قرر بأن الله تعالى في جهة ما فوق العالم، وقد سماه بالمكان العدمي أو بالأمر العدمي!! أليس من الغرابة بعد هذا أن يكون لمعبوده مكان يشار إليه بالإصبع كما في حديث الجارية الذي يتشدقون به ثم كيف يكون هذا المكان عدما؟ وهل يشار إلى العدم؟! ومن العجب أن ابن أبي العز خلال هذيانه زاد في نغمة طنبوره فقال ( أن الجهات لا نهاية لها، اهـ، ومعنى ذلك أنه لا حدّ لها، فجعل للخالق حداً ونـزَّه المخلوق عن الحد فسبحان قاسم العقول الوهاب ([260]) .
(ح) ويصرح بدنو المولى من بعض أجزاء العالم!! قال: (فكيف يستبعد العقل مع ذلك أنه يدنو سبحانه من بعض أجزاء العالم وهو على عرشه فوق سماواته؟ أو يدني إليه من يشاء من خلقه؟ فمن نفى ذلك لم يقدّره حق قدره) اهـ!! ([261]) .
(خ) ويصرح بالنـزول كل ليلة إلى السماء الدنيا [وليل أي دولة هذا؟ فالليل لا ينـزاح عن الكرة الأرضية!]، يقول: (الثاني عشر: التصريح بنـزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا، والنـزول المعقول عند جميع الأمم من علو إلى سفل، الثالث عشر: الإشارة إليه حساً إلى العلو، كما أشار إليه من هو أعلم بربه) اهـ، ([262]) .
وأين ذهب بقوله سبحانه: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} وقوله سبحانه: {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} وقوله: {وهو معكم أينما كنتم} وقوله: {وهو في السماوات والأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}. ومن الحديث (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وقوله أيضا: (اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل) ([263]) . وقد أول الإمام مالك النـزول في الحديث بنـزول أمره فقال: (يتنـزل ربنا تبارك وتعالى أمرُهُ، فأما هو فدائم لا يزول) ([264]) .
(ثانياً): الافتراء، حيث يوهم الشارح والمحقق أن هذه العقيدة الفاسدة هي عقيدة الإمام الطحاوي التي يقول فيها ابن أبي العز: (والقول بأن الحوادث لها أول، يلزم منه التعطيل قبل ذلك وأن الله سبحانه وتعالى لم يزل غير فاعل ثم صار فاعلاً) اهـ ([265]) .
وهذا هذيان ما بعده هذيان يرده صريح القرآن القائل {هو الأول} والحديث المصرح (كان الله ولم يكن شيء معه) ورواية (ولم يكن شيء غيره)، ولو خجل ابن أبي العز لما جعل ذلك في الكتاب مع متن الإمام الطحاوي القائل في صفحة: (وتعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبدعات) اهـ ([266]) .
أقول: ألا يخجل الألباني والشاويش من وضع أسمائهما على فضيحة كهذه! (ثالثاً): الاستشهاد بالموضوعات في إثبات العقيدة: ومن ذلك استشهاد ابن أبي العز بالحديث الموضوع: (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور، فرفعوا أبصارهم، فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال السلام عليكم،،) وفي إسناده أبو عاصم العبّاداني واسمه عبد الله بن عبيدالله، قال عنه الذهبي في الميزان: (واهٍ)، ([267]) . وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: (وأورد له العقيلي عن روايته عن الفضل الرقاشي عن ابن المنكدر عن جابر: (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور) الحديث، وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به) اهـ ([268]) .وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي ([269]) .
وأما الفضل الرقاشي الذي يروي عنه أبو عاصم فهو منكر الحديث كما قال الحافظ في التقريب برقم (5413) ([270]) .وفي الكامل في الضعفاء لابن عدي: ([271]) . (قال البخاري عن ابن عيينة ليس أهلا أن يروى عنه) اهـ ([272]) .
فانظر كيف يستدل الحشوية على عقيدتهم بالموضوعات! هذا هو ابن أبي العز، وهذه عقيدته التي يعتمدها الوهابية ويوزعونها على الناس،فهل من غرابة أن يقول فيه بعد هذا العلامة علي القاري الحنفي في شرح الفقه الأكبر بأنه:(صاحب مذهب باطل، تابع لطائفة من المبتدعة) ([273])
(4) [من فضائح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب]: الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي ذكر عن أخيه محمد بأنه ليس أهلاً للاجتهاد بل ولم يصل عشرَ الأهلية، ولنبرهن على ذلك فسنأخذ مثالاً من كتاب من كتب الشيخ محمد، فإن لسان المرء مقياس عقله، وما يكتبه هو حصيلة فكره، والكتاب هو (كتاب التوحيد الذي هو حقُّ الله على العبيد) للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهذا الكتاب له تقديس خاصٌ عند الحشوية، يقدسونه ويوزعونه بالمجان، وهو كُتيب إذا قرأته فلن تجد فيه تجديداً يستأهل هذا الاهتمام، بل لا أظنك تتصور أنَّ كتاباً هذا عنوانه قد يحوي أحاديث ضعيفة، لأنه كتاب عقيدة، وكتب العقيدة يجب أن تنـزَّه عن الأحاديث الضعيفة، فأقول لك هوِّن عليك يا أخي فالشيخ القدوة المجدد!! لا يستدل بالأحاديث الضعيفة فحسب بل وبالموضوعة كذلك في أمور العقيدة، ويهِم فيه أوهاماً كثيرة، فيزيد في الأحاديث من عنده، وينسب الحديث إلى غير مصادره وإليك الأمثلة:
(أ) في باب: {فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما} أورد في تفسير هذه الآية قصة تقدح في عصمة أبينا آدم عليه السلام وترميه وأمنا حواء بالشرك، وهي قصة واهية، ذكر أنه رواها ابن أبي حاتم عن ابن عباس، يعلم بطلانها صغار الطلبة النافرين للتفقه في الدين، فقال: (لما تغشاها آدم حمَلَت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلنَّ له قرنيَ أيِّل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن – يخوفهما – سمِياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله: فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما، فأدركهما حبُّ الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله تعالى: {جعلا له شركاء فيما آتاهما})، ([274]) .
وأبلغ ردٍّ على شيخ الوهابية يأتي من ألسنة أهل تقديسهم من العلماء، فهذا ابن كثير يقول في تفسيره : (هذه الآثار متلقاة عن أهل الكتاب !! ([275]) .
وهذا ابن حزم يقول في (الفِصَل في الملل والأهواء والنحل): “وهذا الذي نسبوه إلى آدم من أنه سمى ابنه عبد الحارث خرافة موضوعة مكذوبة … ولم يصح سندها قط، وإنما نزلت الآية في المشركين على ظاهرها“، ([276]) .
ونحن نعلم أن ابن عبد الوهاب مغرور يظن نفسه عالما وقد نفخ فيه ذلك طبعه أولا، وأساتذته المستشرقون (ثانياً)، حيث أرادوا منه أن يكون حربة يشوهون بها الإسلام، وشاغلاً للمسلمين عن جهاد اليهود والنصارى بفقهه الهزيل الأعوج، وفقه قومه خوارج نجد – فيشتغل المسلمون بأنفسهم ويستبدلون ذروة سنام الإسلام بدعوى الشرك وعبادة القبور ومحاربتها رغم أن الرسول الكريم قد نص بأن الشيطان أيس أن يعبد ه المسلمون – وإلا فإن الشرك لا يجوز اعتقاده في الأنبياء عليهم السلام ولا يقع منهم على أي حال، فهم مبرأون منه باتفاق الأمة، والقصة قد ردّها علماء الأمة، وهي كما قال عنها الإمام القرطبي في تفسيره (لا يعوِّل عليها من كان له قلب) ([277]) .
ولكن لا أظن أن ابن عبد الوهاب وجد الوقت ليقرأ هذا! فكيف لكُتَيِّب كهذا يحمل مثل هذا الخطأ الفاحش أن يسمى بكتاب التوحيد؟، فهذا الخبر خرافة موضوعة مكذوبة في كتاب العقيدة هذا!
(ب) فهل من الغرابة على من يلمز الأنبياء بالشرك أن يلمز بعد ذلك العلماء، كما فعل محمد بن عبد الوهاب في كُتيبه هذا مع الشيخ البوصيري في باب قول: ما شاء الله وشئت، وذلك لأنه قال في قصيدته العظيمة البردة مخاطباً الرسول الكريم: (يا سيد الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العممِ)، ولو كان الشيخ فقيها لعلم أن هذا ليس بشرك إلا في فقه الخوارج الأعوج، فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن الناس يوم القيامة يتدافعون إلى الأنبياء عليهم السلام ليشفعوا لهم، فيتدافعها الأنبياء إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فيتقدم فيقال له (اشفع تشفَّع وسل تعطه) رواه أغلب أهل الحديث عن عدد من الصحابة، فهل يكون البوصيري الفقيه مشركاً بقوله إنه ليس له من يلوذ به يوم القيامة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فهذا حكم باطل بالشرك على عالم مسلم في كتاب العقيدة هذا!
(ت) في (باب: ما جاء في قوله تعالى: {وما قدروا الله حقّ قدره،،}) استدل محمد بن عبد الوهاب بالرواية التالية عن أبي ذر: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض) ([278]) .
لفظ (من الأرض) زيادة من الشيخ حيث أنه يميل للزيادة في الروايات!
(ج) والحديث أخرجه الطبري عن ابن زيد وهو واهٍ، وأخرجه البيهقي في الصفات وأبو نعيم في الحلية وفيه يحيى بن سعيد القرشي السعدي ذكره ابن حبان في المجروحين وقال: (شيخ يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد)، وقال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث([279]) .
(ح) ويكفي دليلاً على بطلان هذه الرواية أنَّ فيها الكذَّاب إبراهيم ابن هشام بن يحيى الغسَّاني الذي بيَّن كذبه ابن أبي حاتم بما لا يدع مجالاً للارتياب ثم ختم قوله بالتالي (،،وهو كذَّاب)، وقال علي بن الحسين بن الجنيد (صدق أبو حاتم ينبغي ألا يحدَّث عنه)، وقال أبو زرعة (كذّاب)، وقال الذهبي (إبراهيم هذا متروك)، ([280]) .
راجع لسان الميزان للذهبي والجرح والتعديل ولهذا لم يجد الشيخ شعيب الأرناؤوط مندوحة من أن يقول في هذا الحديث: إسناده ضعيف جداً،والحق كما ترى أن: الحديث موضوع
(خ) وفي باب (من الشرك أن يستغيث بغير الله،،) استعان بما رواه الطبراني من طريق ابن لهيعة: (أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فقال النبي: إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) ([281]) .
وهو حديث باطل من تخليطات ابن لهيعة اضطرب في متنه فأخرجه أحمد من طريقه عن رجل سمع عبادة بن الصامت وفي عجزه (إنه لا يقام لي،إنما يقام لله تعالى) ([282]) .
ومتى كان الصحابة ضعفاء أمام المنافقين يستغيثون منهم؟! [كيف لا يطلب الغوث والعون والنصر من النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي، مع أن إمامهم ابن تيمية يقول في التوسل والوسيلة:(وقد مضت السنة أن الحيّ يطلب منه الدعاء كما يطلب منه سائر ما يقدر عليه)([283]) .
واستناد الشيخ إلى مثل هذه الروايات الباطلة هو دليله لاستحلال دماء الموحدين، وقد بوَّب باباً كاملاً في كتابه هذا بعنوان (ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) ليكون ذلك مستنده في إباحة دماء المسلمين فليتنبّه!]
(خ) وفي باب: (من الشرك لبس الحلقة والخيط،،) استدلَّ بحديث (من تعلّق بتميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعةٍ فلا ودع الله له) ([284]) .
[وهذا الحديث فيه (مشرح بن عاهان) الذي قال فيه ابن حبان (يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها) وهذا الحديث قد رواه عن عقبة!! قال السيوطي في الحديث (ضعيف) ([285]) .(د) وقد اعتمد الشيخ في (باب التنجيم) من كتابه على حديث رواه أحمد وابن حبان وفي إسناده (أبو حريز)، وهو (منكر الحديث) كما قال عنه أحمد بن حنبل، وقال النسائي (ضعيف)، وليته اطلع على أحاديث صحيحة ليستدل بها في هذا الباب!
(ذ) وفي باب: (ما جاء في الرقى والتمائم) أورد حديث (من تعلّق شيئاً وكل إليه) وفيه (ابن أبي ليلى) عند أحمد وقد قال فيه نفسه: (سيء الحفظ مضطرب الحديث)، وقال شعبة: (ما رأيت أحداً أسوأ حفظاً منه)، وقال يحيى بن معين: (ليس بذاك)، وقد ضعّفه يحيى بن سعيد القطّان، أما رواية النسائي ففيها (عبّاد بن ميسرة المنقري) قال فيه أحمد بن حنبل (ضعيف)، وقال أبو داود (ليس بالقوي).
(ر) وفي نفس الباب أيضا: أورد حديث (يا رويفع لعل الحياة تطول بك …الخ) ([286]) .
والحديث فيه (شيبان القتباني وهو مجهول) وفي الرواية الأخرى (ابن لهيعة) الذي قال فيه ابن مهدي (ما أعتد بشيء سمعته من حديثه)، وقال أحمد (ما حديثه بحجّة وإني أكتبه أعتبر به) وقال يحيى بن معين (في حديثه كله ليس بشيء)، وفي رواية النسائي رجل مبهم حيث قال في الإسناد (وذكر آخر قبله)!
(ز) وفي باب (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) استعان بحديث (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) ([287]) .
وهو حديث ضعيف أخرجه أبو داود كلاهما من حديث جابر، قال في المهذب: فيه سليمان بن معاذ قال يحيى: ليس بشيء، وقال عبد الحق وابن القطان: ضعيف،وقد ضعفه حتى الألباني (المشكاة)، ([288]) .
(س) وفي باب ما جاء في قوله تعالى: {وما قدروا الله حقّ قدره،،} ذكر الرواية التالية (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: بينهما مسيرة خمسمائة عام، ومن مسيرة سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر،بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين وركهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه ما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى علمه [يفهم الحشوية من هذا الحديث وأمثاله التجسيم وحد الله سبحانه وتعالى في جهة بينما اللفظ لا يشير إلى ذلك من قريب أو بعيد بل ينص على أن علم الله سبحانه فوق ذلك (علمه فوق ذلك)،] فوق ذلك، وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء) [أخرجه أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن أبي عاصم في السنة وأبو يعلى وابن خزيمة في التوحيد وابن أبي حاتم وأبو أحمد والحاكم في الكنى والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه!! واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن العباس بن عبدالمطلب، ومداره على سماك بن حرب،]، وإليك تجريح أهل الحديث في رواة هذا الحديث: يحيى بن العلاء،قال عنه وكيع بن الجراح (يكذب)، وقال عنه أحمد بن حنبل (كذاب يضع الحديث) ومن عجب أن يروي عنه أحمد بعد ذاك! وقال عنه يحيى بن معين (ليس بثقة)، وقال عمرو بن الفلاس والبخاري (متروك الحديث) وقال إبراهيم الجوهري (شيخ واهٍ) ([289]) سماك بن حرب،قال عنه عبد الله بن المبارك (ضعيف الحديث)، ومع أنّ ابن حبان وثّقه فقد قال عنه (يخطئ كثيراً!)، وقال سفيان الثوري (ضعيف)، وقال جرير (أتيت سماك بن حرب فرأيته يبول واقفاً) وكان شعبة يضعفه ([290]) .
وقد ذكره ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكين) وقال عنه هناك (كان شعبة، وسفيان الثوري يضعِّفانه)،قال ابن عمَّار: (كانوا يقولون إنه يغلط ويختلفون في حديثه)،قال ابن معين: (أسند أحاديث لم يسندها غيره …)،وقال صالح بن محمد (يُضعَّف …)،وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: (في حديثه لين)،وسماك هذا أحد ضعفاء البخاري ومسلم، عبد الله بن عَمِيرة الكوفي،شيخ سماك بن حرب قال عنه الذهبي في الميزان: (فيه جهالة)، وقال في المغني: (لا يُعرَف)، وقال إبراهيم الحربي (لا أعرفه)، وفي لسان الميزان (مجهول) ([291]) وقد ضعَّفه العقيلي وابن عدي، وقد روى هذا الحديث عن الأحنف بن قيس مع أن البخاري يقول: (لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس)! فرواة هذا الحديث بين مجهول وكذّاب وضعيف.
(ش) وفي نفس الباب استدل بحديث: (ما بين سماء إلى سماء خمس مائة عام) ([292]) .
وقال (قالوا: لم يسمع الحسن – راوي الحديث- من أبي هريرة) والحسن مدلِّس عنعن الرواية عن أبي هريرة، وقد جاء في الميزان: (كان كثير التدليس، وعدّوا ما كان له عن أبي هريرة من جملة المنقطع) والخبر غريب وفيه ذكر سبع أرضين بين كل أرض وأرض خمس مائة سنة، ومعلوم اليوم بطلان هذا الأمر، فالأرض متصلة ببعضها وقطرها كله لا يحتاج قطعه مشياً لمثل هذه المدة الزمنية، فالخبر منكر متناً وسنداً فالرواية موضوعة.
(ص) وفي الكتيِّب هذا أحاديث لم يذكر من أين أتى بها!! وقد تفادى شرَّاح كتاب الشيخ تخريج هذه الأحاديث أو التعليق عليها علماً أنهم يسارعون إلى ذلك متى ما علموا أنَّ للحديث ولو بعض أصل في كتب الحديث! وقد ضربت عن البحث عنها صفحاً لأنَّ فيما ذكرت كفاية لإثبات مقولة الشيخ سليمان ابن عبد الوهاب بأنَّ محمداً هذا لم يبلغ معشار أهل العلم! هذا ولا بدّ أن نشير إلى أن بعض مؤلفات الشيخ المطبوعة مؤخراً تعرضت لكثير من عمليات التجميل، زيادة ونقصاناً من المحققين والمراجعين، وعسى أن يتمكن بعض المخلصين من إخراج ذلك في دراسة وافية، وبالله عليكم أيها الوهابية هل تبنون عقيدتكم على أحاديث الكذَّابين والوضَّاعين، والضعفاء والمتروكين، والمجهولين، بل وروايات ليس لها أصل في كتب الحديث، وتتركون المحكم من كلام ربِّ العالمين والثابت الشهير من كلام سيِّد المرسلين!!
[5] من ضلالات الحشوية: الوهابية خوارج العصر أصحاب فقه سطحي عقيم في الدين وغيره، وذلك لضيق أُفقهم وقلة معرفتهم، فالجهاد لديهم قتال المسلمين بحجة أنهم أهل شرك وبدعة، والعقيدة عندهم تتمحور حول القبور وتفسيق من يزورها ووصمهم بجريمة الشرك، وأن الله موجود في السماء، وبناء عليه فمن قال بدوران الأرض فهو ضال مضل يريد تخريب العقيدة السلفية! فيتأولون العرش والكرسي تأولاً حسيا، ولو وافقنا هؤلاء جدلاً على ما يقولون، فإنَّ الله سبحانه وتعالى يقول في آية يرددونها ليل نهار {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْض} فكيف إذا كان الكرسي حسياً يُحَدُّ الله سبحانه وتعالى بالسماء وكرسيُّه قد وسع السماوات والأرض بنصِّ الكتاب العزيز؟! ولولا أن هؤلاء ينمِّقون كلامهم بشيء من القرآن لما اكترثنا بالرد عليهم، ولكن لنبعد كتاب الله سبحانه وتعالى عن تأويلات المبطلين فإننا نورد ههنا جواباً مقتضباً واضح الحجة ناصع البرهان لسماحة الشيخ أحمد ابن حمد الخليلي لسؤال هذا نصه: س، ما قولكم فيمن احتج بقوله تعالى {بل رفعه الله إليه} كدليل على أن الله موجود في السماء؟ ج،ليس قوله هذا من الصحة في شيء فإن إبراهيم عليه السلام حكى الله عنه قوله {إني مهاجرٌ إلى ربي} مع أنه هاجر إلى بلاد الشام، فهل معنى ذلك أن الله كان ببلاد الشام مستقراً؟ وكذلك جاء في الحديث الصحيح (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق أمام وجهه فإن الله بينه وبين قبلته) ([293]) .
وهل معنى ذلك أن الله مستقر بين يدي كل مصلٍّ؟ كلا وإنما كلام العرب فيه الحقيقة والمجاز، وقد أنزل الله بهما القرآن ووردت بهما السنة، فقوله تعالى {بل رفعه الله إليه} يدل على التقريب والتكريم، وهذا كما يقال في الذي يموت من الصالحين نَقَلَه الله إليه، والله أعلم.
[6] [التناقض العقائدي]: الحشوية أعداء التأويل عموماً وتأويل الصفات خصوصاً، مختلطون كثيرا عندما تقرعهم الحجج، فالشيخ ابن باز الذي يقول في فتاويه: “التأويل في الصفات منكر ولا يجوز”([294]) . هو عينه الذي أوَّل صفة المعية بالعلم!! ففي نفس الكتاب يقول محتجاً بقول السلف!!: “إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده وإطلاعه عليهم،، ” فأول المعية بالعلم كما ترى لا بالمرافقة الحسية! ويقول في من نفس الكتاب محتجاً بقول الطلمنكي: “أجمع المسلمون من أهل السنّة على أن معنى قوله تعالى {وهو معكم أين ما كنتم} ونحو ذلك من القرآن أنه علمه،، ” ([295]) . فلماذا يتناقض ابن باز؟! إن ابن باز مقتدٍ في هذا التناقض بسلفه ابن تيمية الذي يحرِّم التأويل ثمَّ يأوِّل، فابن تيمية قد أوَّل المعيَّة ونسب ذلك إلى سلف الأمة، ([296]) .
وأول السمع والرؤية المضافين لله بأنه إثبات علمه بذلك، ومجيء البقرة وآل عمران بثواب القراءة كمافي فتاواه ([297]) . وغير ذلك [للتوسع يراجع د، عبدالعظيم المطعني، المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع([298]).
والمضحك أن أدعياء السلفية عموماً كثيراً ما يرددون أن السلف وسائر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أئمة المسلمين لا يؤولون!! والشيخ ابن باز نفسه قد نصَّ على هذا في فتاواه فانظر لهؤلاء – حفظ الله عقلك – لتذكر نعمة الله عليك، ولتتأكد أن لا قاعدة للقوم غير الهوى {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}، وقول الحشوية بأن علماء السلف لا يؤولون ناجم إما عن عدم اطلاعهم وقراءتهم كما صرَّح ابن باز عن نفسه بأنه لم يكمل حتى قراءة كتب الحديث، وإما عن تعصبهم لرأيهم الخاطيء وانتصارهم له ولو بالكذب، وإلا فإن السلف قد تأولوا تأويلات كثيرة، ونذكر هنا بعض الأمثلة التي لا يستطيع الحشوية الفكاك منها، فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال في تأويل قوله تعالى {يوم يكشف عن ساق} أي عن شدة من الأمر ([299]) . وقال مجاهد في تأويل قوله تعالى {فأينما تولوا فثمّ وجه الله} أي قبلة الله ([300]) .وتأول أحمد بن حنبل قوله تعالى {وجاء ربك} أنه جاء ثوابه ([301]) وأول البخاري قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} قال: إلا ملكه ([302]) وأول البخاري أيضاً (الضحك) في الحديث بالرحمة، فأين المهرب من الحق يا مشائخ التجسيم؟! ([303]) .
[5] الفكر الوهابي الجانح: [ويشتمل على تلك المباحث]:
كذب الحشوية على الأئمة الأربعة، الحشوية وتشويه الفكر الإسلامي، كره ابن تيمية لآل البيت، أهل السنة أهل ضلال عند الوهابية، دوران الأرض يفسد العقيدة الوهابية، الهزال الفكري عند الوهابية، كيف يتعامل الحشوية مع العلماء، بين مفتِيَين.
(1) كذب الحشوية على الأئمة الأربعة: لا يخفى على كل عاقل منصف مطلع على كتب المجسِّمة تجرؤهم في الكذب على الله ورسوله فمن طالع كتبهم وجد ذلك ككتب ابن تيمية وابن القيم وأبي يعلى المجسم والدارمي، وغيرهم من أرباب هذه النحلة الخاسرة ونقدم ههنا لمحةً من كذبهم على أئمة المذاهب الأربعة وذلك لأننا وجدنا البعض يجلون علماء الحشوية لالتباس الأمر عليهم ويحسبونهم من أهل السنة وما هم إلا من أهل الباطل أخزاهم الله تعالى وإليكم بيان ذلك.
1 – الإمام أبو حنيفة: نسبوا إليه أنه قال: “من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر لأن الله يقول: {الرحمن على العرش استوى} وعرشه فوق سبع سموات… “، والجواب: أن هذا الكلام كذب باطل مصنوع على أبي حنيفة وذلك لأن الراوي لهذا الكلام هو أبو مطيع البلخي وهو كذاب دجال، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة ضعيف، وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه شيء، وقال البخاري: ضعيف صاحب رأي، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: كان مرجئا كذابا، وقد جزم الذهبي بأنه وضع حديثا كما في ترجمة عثمان بن عبد الله الأموي، قال ابن أبي العز شارح الطحاوية الحشوي المجسم نقلاً عن ابن كثير: وأما أبو مطيع فهو الحكم بن عبد الله ابن مسلمة البلخي، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والبخاري وأبو داود وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وابن عدي والدار قطني وغيرهم اهـ، ([304]) .
هذا ما قاله هنا بينما قال بعد ما أورد الأثر السابق : ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك … ([305]) .
فتأمل في كلامه واحكم عليه بما شئت، وأبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام الراوي لهذا الأثر لا يحتج بنقله ولا كرامة لأنه مجسم خبيث قائل بالحلول والاتحاد كما قال ابن تيمية ونقله الإمام ابن السبكي في الطبقات الكبرى نقلا عن الحافظ الذهبي، أهـ، ([306]) .
وعلى تقدير صحة هذا الكلام فقد أجاب عنه الإمام ابن عبد السلام في حل الرموز كما نقله علي القاري في شرح الفقه الأكبر قال: من قال لا أعرف الله تعالى في السماء أم في الأرض كفر، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه، أهـ،
قال القاري: ولا شك أن ابن عبد السلام من أجل العلماء وأوثقهم فيجب الاعتماد على نقله لا على ما نقله الشارح – يعني شارح الطحاوية المجسِّم – مع أن أبا مطيع رجل وضّاع عند أهل الحديث كما صرح به غير واحد، أهـ،([307]) كلام القاري، على أن الإمام أبا حنيفة قد صرح بنفي الاستقرار على العرش في كتابه الوصية كما في شرح الفقه الأكبر حيث قال: نقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه، واستقراره عليه وهو الحافظ للعرش وغير العرش فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق ولو صار محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى فهو منـزه عن ذلك علوا كبيرا، أهـ، ([308]) .
2 – الإمام مالك بن أنس: فإنهم يروون عنه أنه قال: “الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة”، والجواب: أن هذا لم يثبت عن مالك من رواية صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف، ومن يدعي خلاف ذلك فعليه أن يوضح لنا ذلك ونحن بحمد الله على أتم الاستعداد لنجيب عليه وندحضه بالحجة والبرهان، وإنما جاء عنه بلفظ: (الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) وهذه قاصمة لظهور المجسمة، قال ابن اللبان في تفسير قول مالك هذا كما في إتحاف السادة المتقين قوله: كيف غير معقول أي كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من صفات الحوادث فإثباته في صفات الله تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم بنفيه عن الله تعالى، قوله: والاستواء غير مجهول أي أنه معلوم المعنى عند أهل اللغة، والإيمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب، لأنه من الإيمان بالله وبكتبه، والسؤال عنه بدعة، أي حادث لأن الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب وضع اللغة فلم يحتاجوا للسؤال عنه، فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له نور كنورهم يهديه لصفات ربه يسأل عن ذلك، فكان سؤاله سببا لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد اهـ، وقال مالك: (الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع،،)، وفي هذا ردٌّ صريح على عقيدة المجسمة الذين يقولون بإثبات الكيف وبيان المعنى، ([309]) .
3 – الإمام الشافعي: نقل المجسمة عنه أنه قال: “القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بالشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله ينـزل إلى السماء الدنيا كيف شاء … … وذكر سائر الاعتقاد” اهـ قلت (محقق الكتاب): هذا مذكور في (مختصر العلو) وقال هناك: “روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، والحافظ أبو محمد بن إدريس الشافعي” به، ([310]) .
جوابه: هذا الكلام كذب محض، وهو مدسوس على الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، ومختصر العلو المتناقض [وهو ناصر الألباني،]!! إما أنه يعلم ذلك أو لا يعلم، وأحلاهما مُرّ أو حنظل معصور في فمه، وإليك بيان ذلك: أما الملقب بشيخ الإسلام أبي الحسن الهكاري فهو أحد الكذابين الوضاعين قال عنه الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) في ترجمته: (قال أبو القاسم ابن عساكر: لم يكن موثوقاً به، وقال ابن النجار: متهم بوضع الحديث وتركيب الأسانيد) اهـ، ([311]) .
وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته في (لسان الميزان)): (وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي حديثه أشياء موضوعة ورأيت بخط بعض أصحاب الحديث أنه كان يضع الحديث بأصبهان) ([312]) .
قال السقاف تعليقا: وقد مجده وعظمه الشيخ الحراني في رسالته المسماة (الوصية الكبرى في العقيدة والدعوة) ووصفه بشيخ الإسلام!! وهو كذاب وضاع كما ترى، وأما أبو محمد المقدسي: فهو ممن أباح العلماء دمه كما يجد ذلك من طالع ترجمته لكونه مجسما صرفا انظر كتاب (الذيل على الروضتين) المسمى أيضا تراجم رجال القرنين للحافظ أبي شامة المقدسي هذا حتى نحكم عليه أيضا؟؟!! ثم اعلم أن أبا شعيب الذي زعموا أنه روى تلك العقيدة عن الشافعي وُلِدَ بعد وفاة الشافعي بسنتين كما تجد ذلك في (تاريخ بغداد) ([313]) .
وأما هذه العقيدة المروية عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فهي مدسوسة عليه كما نقل ذلك الذهبي نفسه في (لسان الميزان) (أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة باطن، منها: حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء، ومنها عقيدة الشافعي …) اهـ ([314]) . فاستيقظـوا!! قلت (السقاف): ولعل هذا العشاري في سند عقيدة الشافعي التي يرويها الهكاري الوضاع والمقدسي المجسم، وكذلك في سندها ابن كادش الوضاع، ثم اطلعت على (تبديد الظلام المخيم) للمحدث الكوثري فوجدته يقول: (واعتقاد الشافعي المذكور في ثبت الكوراني كذب موضوع مروي بطريق العشاري وابن كادش) ([315]) .
وبذلك يتم إسقاط ما احتج به المجسمة من تأييد الإمام الشافعي لآرائهم الفاسدة ولله تعالى الحمد، انتهى النقل.
4 – الإمام أحمد بن حنبل: رغم أن الوهابية انتسبوا إلى الإمام أحمد زوراً وبهتاناً فإنه لم يسلم هو أيضا من كذبهم عليه، وهم لم يتبعوه أصلا، فالإمام أحمد لم يفت باستحلال دماء مخالفيه بل ولا أهل البدع فقد جاء في مختصر الروضة: (الصحيح أن من كان من أهل الشهادتين فإنه لا يكفر ببدعة على الإطلاق ما استند فيها إلى تأويل يلتبس به الأمر على مثله وهو الذي رجحه شيخنا أبو العباس ابن تيمية) ([316]) .
وقد جاء هؤلاء يسفكون دماء الموحدين لأنهم أهل بدعة في رأيهم، ويكذبون على الإمام أحمد كما فعل بعض أسلافهم، يقول العلامة القنوبي: (وقد ابتلي الإمام أحمد بن حنبل بأصحاب جهلة كذبوا عليه ونسبوا إليه ما لم يقله من العقائد والآراء الكاسدة، كما ذكر ذلك جماعة كبيرة من العلماء منهم ابن الجوزي وابن الصلاح وابن عبد السلام والإمام السبكي وابنه التاج والذهبي وآخرون) اهـ، ([317]) .
ومما نسبوه إلى الإمام أحمد كذلك الرد على الجهمية، قال الإمام الذهبي بعد كلام: ( لا كرسالة الاصطخري، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله) يعني الإمام أحمد، وقال بعد أن أورد شيئا من هذه العقيدة الفاسدة الكاسدة:(والله ما قالها الإمام أحمد، فقاتل الله واضعها)، ثم قال: (فانظر إلى جهل المحدثين كيف يروون مثل هذه الخرافة ويسكتون عليها ([318]) .
(2) الحشوية وتشويه الفكر الإسلامي: مع أن الحشوية ممن لا يجيدون القراءة، ومن ذلك مشاركتهم في حج عام 1419هـ في توزيع هذا الكتاب الذي بين يديك – أيها القارئ الكريم- في طبعته الأولى، إلا إنهم ما إن يكتشفوا أمراً يخالف ما هم عليه من باطل إلا ويسعوا على أصعدة عديدة للقضاء عليه، ومن أساليبهم في محاربة الفكر الإسلامي:
(أولاً): مصادرة الكتب وحرقها، فيحرقون كتب مذاهب المسلمين الذين يخالفونهم في التوجه، ومن ذلك حرق المكتبة العربية، وشراؤهم لكتاب الحق الدامغ من معارض الكتب لغرض حرقه، ومنع مؤلفات سيد قطب وغيره من الأعلام!
(ثانياً): تحريف الكتب بإعادة طباعة الكتب النفيسة بعد أن يشوهوها بالحذف والإضافة ومن ذلك: طباعتهم لصحيح البخاري في أجزاء صغيرة مع حذف بعض أحاديثه من غير إشارة! ويقول الشيخ محمد نوري الديثوري في (ردود على شبهات السلفية): (التحريف وحذف الأحاديث شأن السلفية وديدنهم، إن نعمان الألوسي حرف تفسير والده المكرم شيخ العراق الشيخ محمود الألوسي (تفسير: روح المعاني) ولولا تحريفه لكان التفسير الفريد وجامع الجوامع، ومن ذلك أيضا تحريف تفسير (الكشَّاف) للإمام الزمخشري، حيث أعيدت طباعته بمكتبة العبيكان بالرياض، مع الكثير من التحريف، ولترى شيئاً من ذلك فانظر لتفسير قوله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} في سورة القيامة آية (22- 23) حيث حذف تفسير الإمام الزمخشري لهذه الآية تماماً ووضعوا بدلاً منه ما يتوافق ومذهبهم، فأصبح بذلك تفسير الوهابية لا تفسير الزمخشري، وطبعوا المغني لابن قدامة الحنبلي فحذفوا منه مبحث الاستغاثة، وطبعوا شرح صحيح مسلم فسلخوا منه أحاديث الصفات، وطبعوا كتاب (الأذكار) للإمام النووي بدار الهدى بالرياض، تحت إشراف (إدارة البحوث والدعوة والإرشاد) سنة 1409هـ، فبدَّلوا في كلام الإمام النووي، وحرفوا منه قسماً، كما حذفوا منه ما لم يمكنهم تحريفه مما لا يوافق أهواءهم ومشربهم! وذلك في كتاب الحج من (الأذكار) في فصل ما يتعلق بزيارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم [والذي تولى كبر ذلك الشيخ شعيب الأرناؤوط محقق الكتاب ومخرّج أحاديثه، ([319]) .
وعبثوا بكتاب (الإبانة في أصول الديانة) للإمام أبي الحسن الأشعري فحذفوا منه ما لا يتوافق وعقيدتهم الفاسدة، ومن ذلك قوله في الاستواء: (وأن الله استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده، استواءً منـزَّهاً عن المماسَّة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، فوقيَّة لا تزيده قرباً إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنّه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شيء شهيد) اهـ فهذا كله محذوف وأين هذا القول المنير من قول ابن أبي العز في شرحه المظلم ([320]) .ومن ذلك تلاعب زهير الشاويش وناصر الألباني بكلام الإمام السبكي ليجملوا به الوجه القبيح لشرح ابن أبي العز للعقيدة الطحاوية، علماً بأن السبكي هو من ألد أعداء عقيدة التجسيم فقطعوا شيئاً من كلامه في كتابه (معيد النعم) ووضعوه في شرح ابن أبي العزِّ محرفاً هكذا: (وهذه المذاهب الأربعة – ولله تعالى الحمد – في العقائد واحدة، إلا من لحق منها بالاعتـزال والتجسيم، وإلا فجمهورها على الحق يُقرُّون عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفاً وخلفاً بالقبول) اهـ ([321]) .
بينما حقيقة ما قاله الإمام السبكي في كتابه (معيد النعم) نصه كالتالي: (وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة – ولله الحمد – في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون لله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية، لحقوا بأهل الاعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعرياً عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعري هو ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة،،) ([322]) .
ـ فتأمل النصين لتدرك تلاعب المتمسلفين وعبثهم بكتب التراث وعبارات العلماء! ([323]) .
(ثالثاً): اختصار أمهات الكتب بحجة تسهيلها للناس على حد زعمهم مع حذف مباحث هامة فيها، وغير ذلك كثير من أمثال هذه الخيانات العلمية الكبيرة، وسيحاسبهم الله على سوء صنيعهم وهو مطلع عليهم وإن خفي عنا ([324]) .
(رابعاً): طباعة الكتب بحذف شروح العلماء منها كما فعلوا مع (كتاب الأسماء والصفات) للحافظ البيهقي، حيث حذفوا منه في إحدى الطبعات كتاب (فرقان القرآن) للشيخ العزامي، وحذف منها مقدمة العلامة الكوثري، والثانية: لم يكتب عليها أن التعليقات التي في الكتاب هي للعلامة الكوثري، والثالثة الأخيرة: حذفوا منها تعليقات الكوثري تماماً [تهيئة نفسية!]!! (خامساً): نفخ علمائهم بتأليف كتب بأسمائهم ليضاهوا بها كتب المسلمين، فمن ذلك تأليفهم لكتاب أسموه (الأسماء والصفات) ونسبوه لابن تيمية، مع أن ابن تيمية ليس له كتاب بهذا الاسم، وإنما هي منافسة لكتاب (الأسماء والصفات) للإمام البيهقي، وألفوا كتاباً آخر باسم الشيخ الحراني أيضا وأسموه (دقائق التفسير) وكلا الكتابين ليسا إلا تقطيعاً من فتاواه، وانتظروا الباقي بأسماء جديدة!
(سادساً): الإرهاب، فاختطافهم لناصرالسعيد من لبنان، ومحاربتهم للشيخ المحدث عبد الله الحبشي وكذبهم عليه بأنه صاحب مذهب جديد ويسمونهم (الأحباش) وهم كاذبون، فالرجل أشعري لا يدعو إلا إلى عقيدة الأشاعرة، ومحاربتهم للشيخ المكي محمد العلوي المالكي وفصلهم له من عمله أمثلة على إرهابهم للعلماء كي لا يظهر الحق.
(سابعاً): محاربة دور النشر المخلصة إذا لم تستجب لرشواتهم، ومن ذلك محاربتهم لدار الإمام النووي بالأردن حتى ركّعوها، ولذلك ترى الكثير من الكتب تخرج من غير ذكر اسم دار النشر عليها!
(ثامناً): سرقة أمهات الكتب والمخطوطات وتقطيعها، والأمثلة على ذلك: كتاب (سير أعلام النبلاء) للحافظ الذهبي، طبع منه ثلاثة وعشرون جزءًا والجزء الأخير الذي فيه ذم الشيخ ابن تيمية لم يطبع! ويقال إنه مفقود، وهذا ما يصرح به ابن الوزير المجسِّم!! فأين ذهبت هذه الوثيقة التاريخية الهامَّة؟ لا شكَّ أنَّ يد العبث الحشوية قد أخفتها عن الأنظار، الحشوية أصحاب عقول هزيلة يظنون أنهم بتشويههم للكتب يستطيعون أن يخفوا عورات الفكر الحشوي الجانح، فمنذ فترة ليست بالبعيدة، وقعت حادثة مثيرة بإحدى الجامعات الأردنية العريقة، حيث اندسَّ أحد الطلبة الحشوية ذات مساء بمكتبة الجامعة، مستغلاً اشتغال أمينها، فأُغلِق عليه الباب حتى الصباح، فأخذ يقصّ أوراق الكتب التي لا تتماشى وفكر الحشوية العقيم، ولا ريب إنه شوّه الكثير من أمهات الكتب النفيسة بالمكتبة، حالماً بأنه سيخفي عوراتهم التي كشفها الله، وأنى لهم ذلك فالحقيقة كنور الشمس لا تحجبها أجنحة البعوض، ولا يبعد أن يكون هذا الطالب موجَّهاً للتخريب.
(تاسعاً): دعم إعلامهم المقروء مادياً، فينشرون أفكارهم بثمن بخس كي تغطي على الفكر النقي، لقد افترى الحشوية على كثير من أئمة المسلمين فنسبوا إليهم ما لم يقولوه، وحذفوا وأخفوا من كلامهم مالا يتناسب مع معتقداتهم الكاسدة، ونفخوا أئمتهم بالباطل لينافسوا بهم علماء الأمة، وما فتئوا ينفقون الأموال ليل نهار في تسويق بضاعتهم الكاسدة فهل تراهم أفلحوا؟! كلا فهم {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمَّ نوره} ولكن مع هذا فلا بدَّ لنا أن نهيب بالهيئات العلمية الحكومية والأهلية للمسارعة إلى طباعة كتب التراث الإسلامي الموثّقة خشية أن تنالها يد العبث الحشوية.
(3) [كره ابن تيمية لآل البيت]: ابن تيمية بذل الغالي والنفيس كي يدافع عن شرعية الدولة الأموية، فألف الكتب في فضلهم، وفي سبيل ذلك شنَّ هجمة على الإمام علي بن أبي طالب فخطَأه في سبعة عشر موضعاً يرى أنه خالف فيها نص الكتاب، وقال عنه: إنه كان مخذولا، وإنه وقد ذكر ذلك في كتابه المنهاج [ابن تيمية، منهاج السنة النبوية،] ومما قاله (وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علياً ولا تاركاً له، فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً) ([325]) .ويقول (ولا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين، ولم يكن في قتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا دنياهم بل نقص الخير عمَّا كان وزاد الشر على ما كان) ([326]) .
وهو في قوله الأخير هذا لا يقول ما يقوله إلا دفاعاً عن الذين بغوا على الخليفة المبايَع للاستئثار بالحكم في بلاد الشام، فقاتلهم الإمام علي تنفيذا لحكم الله بعد أن أبوا الانصياع إلى الحق لقوله سبحانه {فقاتلوا التي تبغي}، بل إن ابن تيمية يذهب أبعد من ذلك فيصور الإمام عليّاً – تنظيراً للنواصب – بأنه يريد العلو في الأرض والفساد (،، وهذا حال فرعون!)، (،، فمن أراد العلوّ في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة) ([327]) .
إن ابن تيمية مستعد لفعل أي شيء لإضفاء الشرعية على مغتصبي الخلافة من بني أمية، الذين حوَّلوها إلى ملك عضوض وهدموا بذلك الخلافة الراشدة إلى يومنا هذا، حتى ولو كان السبيل إلى ذلك تضعيف أحاديث متواترة!! اسمع إلى ابن تيمية يقول في منهاجه عن الحديث المتواتر في عمَّار ((تقتلك الفئة الباغية)): (فههنا للناس أقوال: منهم من قدح في حديث عمَّار) ([328]) .وقال: (فبعضهم ضعَّفه) ([329]) .
وابن تيمية كالعادة غير صادق فيما يدَّعيه [انظر ادعاءه الإجماع في كثير من المسائل التي لم يكن فيها إجماع البتَّة وذلك خلال تعريفنا لابن تيمية بأول الكتاب،]، لأن هذا الحديث ثابت متواتر جاء من طريق أربعة وعشرين صحابياً! نصَّ على تواتره الحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى ، والحافظ مرتضى الزبيدي في لقط اللآلي ، والمناوي في شرح الجامع الصغير (فيض القدير وقال ابن عبد البر في الاستيعاب بهامش الإصابة: (وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) ([330]) .وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من أصح الأحاديث) اهـ، ([331]) .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري بعد أن ذكر بعضاً من أسماء الصحابة والصحابيات الذين رووا حديث عمار: (،، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي وعمَّار، وردٌّ على النواصب،،) ([332]) .
[وبعد هذا يأتي أحد الحشوية اليوم ليؤلف (ابن تيمية ليس ناصبياً) فقلنا: (كاد المريب أن يقول خذوني)!]،
و مما قاله ابن تيمية في منهاجه معرضاً بالإمام علي: (ولم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداءً بل كان من أشد الناس حرصاً على أن لا يكون قتال، وكان غيره أحرص على القتال منه)!! ([333]) .
بل وأشار إلى أن الإمام علي كان خائناً للأمة حينما قال في (منهاج السنة) بأسلوبه الملتوي: (كما أننا لا ننكر أن علياً ولَّى أقاربه وقاتل وقتل خلقاً كثيراً من المسلمين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون ويصلون) ([334]) .
ثم لماَّ رأى ابن تيمية أن الدفاع سيشمل الصحابة من أهل النهروان قال مستثنياً البعض فقط: (لكن من هؤلاء من قاتله بالنص والإجماع) اهـ، ([335]) .
إن ابن تيمية مستعد لفعل أي شيء للحط من قدر الإمام علي حتى كاد أن ينكر علمه فهو يقول: (ليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الفقهاء من يرجع إلى علي في فقهه، ،فمالك أخذ علمه عن أهل المدينة، وأهل المدينة لا يكادون يأخذون عن عليّ!، وأبو حنيفة والشافعي وأحمد تنتهي طرقهم إلى ابن عبّاس، وابن عبّاس مجتهد مستقل، ولا يقول بقول عليّ!!) ([336]) .
هذا هو قدر الإمام علي عند ابن تيمية، رجل مغمور لم يأبه بعلمه أحد من أئمة المذاهب! ولتعلم الأقبح فإن ابن تيمية قد اعتدى على ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأشار إلى أنَّ فيها شبهاً من المنافقين الذين وصفهم الله تعالى بقوله {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} وقال – عليه من الله ما يستحق – بطريقة ملتوية: فكذلك فعلت هي إذ لم يعطها أبو بكر رضي الله عنه من ميراث والدها صلى الله عليه وسلم ([337]) .
فانظر هداني الله وإياك إلى كلامه الخطير هذا، وجرأته على فاطمة الزهراء وعلى أبي الحسن كرّم الله وجهه بكلام لم يقله عنه حتى اليهود أعداء الأمة البارزون، فليس هناك من أحد سمى الإمام عليّاً بالمقاتل للرئاسة لا للديانة إلا ابن تيمية، وليس من أحد سماه بالمخذول إلا ابن تيمية، وليس من أحد سماه بالعاجز عن العدل إلا ابن تيمية، وليس من أحد أشار إلى أنه باغٍ في قتاله لمعاوية وأنه هو المعتدي إلا ابن تيمية، وليس من أحد تحدث بلسان النواصب فشبه علياً بفرعون وقرر حرمانه من الجنة إلا ابن تيمية عامله الله بما يستحق، وكيف لعلي أن يبغي ويكون فرعوناً وهو الخليفة المبايع وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من السابقين واللاحقين يقاتلون تحت لوائه جنودا! هذا ولترى مدى التناقض عند ابن تيمية المنافح عن الأمويين تراه لا يطبق منهجه هذا على من قتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي فهو لا يقول إن قتله لم يكن فيه مصلحة للإسلام بل قال مدافعا عن يزيد الخمر (ويزيد ليس بأعظم جرماً من بني إسرائيل!! كان بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء، وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء) ([338]) .
إن ابن تيمية يرى الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة على ضلال في خروجه على يزيد بن معاوية فيقول في منهاج ضلالته:(هذا رأي فاسد، فإن مفسدته أعظم من مصلحته، وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولَّد على فعله من الشرّ أعظم ممَّا تولد من الخير) ([339]) .
ولا غرو أن يتسائل كل مخلص: لماذا يفعل ابن تيمية والوهابية من بعده هذا في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟! أقول: لعل في إجابة الأستاذ العقاد شفاء لما في الصدور، حيث يقول: (إنّ القول بصواب الحسين معناه القول ببطلان تلك الدولة، والتماس العذر للحسين معناه إلقاء الذنب على يزيد، وليس بخافٍ كيف ينسى الحياء وتبتذل القرائح أحياناً في تنـزيه السلطان القائم وتأثيم السلطان الذاهب) ([340]) .
ألا إن ابن تيمية في ضلال مبين، وما لهؤلاء الذين يتشدقون بمحبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدعياء السلفية اليوم يصرون على متابعة ابن تيمية وهذه هي أقواله وتناقضاته وميله لفريق البغاة الفاسقين؟! وكيف يثنون عليه بمديح لا يثنون به على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! وماذا عساهم أن يقولوا في أقواله هذه، أهو أيضاً من كذب ابن بطوطة عليه وهو مسطور في كتبه، أم إن هذا التجني على آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من الخطأ المغفور له لأنه أجل من كل خطأ وفوق كل حساب؟!! ألا إن الوهابية في ضلال مبين، [هل أدركت عزيزي القاريء سر تزهيد الوهابية للناس في زيارة القبر الشريف قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا لشيء إلا لأن ابن تيمية قال ذلك!]، بقي أن نذكر أن الوهابية ينهون عن قول (كرَّم الله وجهه) عند ذكر الإمام علي بحجة أنه بدعة، وأنه ليس الوحيد الذي لم يسجد لصنم فالوهابية أيضاً لم يسجدوا لصنم! لا تعليق.
(4) أهل السنة أهل ضلال عند الوهابية!: عندما تسمع الوهابية يتحدثون عن السلف يتبادر إلى ذهنك أنهم يتحدثون عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن المؤسف أنهم يقصدون بالسلف ابن تيمية ومن دار في فلكه، ويرون أتباعه هم أهل السنة لا غيرهم ويُخرِجون أتباع أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة من هذا (الشرف) .. ونحن ههنا سننقل آراء زعمائهم من السابقين واللاحقين ونبدأ بالشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين (ت 1282هـ) حيث يقول (إذا عرفت ذلك عرفت خطأ من جعل الأشعرية من أهل السنة كما ذكره السفاريني في بعض كلامه ويمكن أنه أدخلهم في أهل السنة مداراة لهم لأنهم اليوم أكثر الناس [أي تقيّة!!]، والأمر لهم، والله أعلم مع أنه قد دخل بعض المتأخرين من الحنابلة في بعض ما هم عليه) ([341]) .
(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، رسائل وفتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبي بطين) وقد ذكر هذا بعد كلام طويل ذكر فيه ما ينتقده الوهابية على الأشاعرة ومنه أن الأشاعرة يؤلون رؤية الباري بأنها زيادة علم يخلقه الله في قلب الناظر ببصره، لا رؤية البصر حقيقة عيانا،] فالشيخ يؤمن أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة مطلقاً، أما حديثاً فيقول الشيخ ابن باز: (ومن العقائد المضادة للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عزَّ وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال … ويدخل في ذلك من نفى بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة … أما أهل السنَّة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه) اهـ ([342]) .
باختصار، وتلاحظ أن الشيخ ابن باز قد أخرج الأشاعرة من حظيرة أهل السنَّة وقد خصَّ بهذه التسمية أتباع ابن تيمية فقط!! علماً أنَّ مقصوده من نفيهم وتعطيلهم للصفات ما هو إلا وصفهم للذات العلية بما يتناسب وقدسية الذات الإلهية وانتفاء المشابهة لشيء من الخلق {ليس كمثله شيء} فهم يؤولون اليد في قوله سبحانه {يد الله فوق أيديهم} بالقدرة لأنه لا يتناسب والذات العلية ولا اللغة العربية أن تكون اليد هنا حسيَّة، وقوله سبحانه {تجري بأعيننا} أي أن سفينة نوح كانت تجري تحت عناية الله ولطفه ولا يمكن بحال أن تكون العين حسيَّة فانظر إلى موقف الشيخ ابن باز من المسلمين عموماً ومن أهل السنَّة والجماعة خصوصاً حيث حكر هذا الوصف عليه وحده وقومه، وكي لا تظننَّ أن الشيخ ابن باز يجري وحده في هذا المجرى التقليدي لسابقيه فإننا سننقل عن زعيم آخر من زعماء أدعياء السلفية، يوصف بالعقلية والتسامح، وهو الشيخ محمد بن صالح العثيمين من كتاب حيث يقول ([343]) .
: (نجيب على ما طُلب، وهو تقسيم أهل السنة إلى طائفتين في مدرستين: إحداهما: مدرسة ابن تيمية وتلاميذه المانعين لصرف النصوص عن ظواهرها، الثانية: مدرسة الأشاعرة والماتريدية الموجبين لصرفها عن ظواهرها في أسماء الله وصفاته، فنقول: من المعلوم أن بين هاتين المدرستين اختلافاً بيِّناً في المنهاج فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، فالمدرسة الأولى يقرر معلموها وجوب إبقاء النصوص على ظواهرها فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، مع ما يجب نفيه عن الله تعالى، من التمثيل أو التكييف، والمدرسة الثانية يقرر معلموها وجوب صرف النصوص عن ظواهرها فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، وهذان المنهاجان متغايران تماماً،،)، ثمَّ يقول بعد أن أورد مثالاً يبين فيه تأويل الأشاعرة والماتريدية لليد بالقدرة في قوله تعالى {لِما خلقتُ بيدي} وتجسيم أتباع ابن تيمية لها: (وعلى هذا فيتعين أن يكون وصف أهل السنة خاصاً بهم [أي أتباع ابن تيمية،] لا يشاركهم فيه أهل المدرسة الثانية، لأن الحكم بمشاركتهم إياهم جور، وجمع بين الضدَّين، والجور ممتنع شرعا، والجمع بين الضدين ممتنع عقلاً) [حديث الوهابية عن العقل هنا مضحك، فهم ما إن يستدل عليهم أحد بدليل عقلي إلا واجهوه بالتشنيع، فلا مجال للعقل لديهم، إلا في مواضع يتخيلون العقل فيها لصالحهم وحاشا!]، ويقول: (ولا ريب أن أهل المدرسة الأولى غير المؤولين أحق بالوصف المذكور – أهل السنة – من أهل المدرسة الثانية المؤولين، لمن نظر في منهاجيهما بعلم وإنصاف) ([344]) .
بل إن أدعياء السلفية ونتيجة للعمه الذي يتخبطون فيه فإنهم وصلوا لأبعد من ذلك حيث يطالبون أهل السنة بترك هذه التسمية (أهل السنة والجماعة) وعليهم إن أرادوا النجاة بأن يتسموا بالسلفية [ولعل هذا عائد إلى أن أول من تسمَّى بأهل السنة هم الأشاعرة كما يذكر ذلك د، مصطفى الشكعة في كتابه إسلام بلا مذاهب ([345]) .
ولذلك لا يريد السلفية أن يكون للأشاعرة عليهم فضل،]!! وقد ذكر ذلك أحد كتابهم في كتاب له بعنوان (رؤية واقعية) ([346]) .
وقد رد عليه ليبين عوار رأيه الشيخ خالد بن حامد الأضم العسقلاني في كتابه (الردود السلفية على دعاة السلفية) ([347]) . وخشية من الإرهاب الوهابي فإن دار النشر لم تذكر في هذا الكتاب، ط 1413هـ،] ونحن نتساءل إن كان هناك غرور أو تعصب للرأي وللعلماء أكبر من هذا، فابن تيمية لا يمكن أن يقال بأنه يمثل السلف، فأين هو عن عصر الصحابة، بل وأي تجديد أتى به حتى تضفى عليه هذه الهالة، إلا عقيدة التجسيم بطبيعة الحال؟! وأي تعصب للحزب أكبر من هذا، حتى أنهم يطالبون الناس بترك مذاهبهم واتباع رأيهم وطريقتهم، وكأن الله لم يخلق للناس عقولاً؟! فمتى يعي هؤلاء أن اتباع السُّنة وسبيل السلف الصالح لا تكون بالأحزاب ولا بالادعاء، وإنما هي بالعمل الصالح الذي يطاله كل مسلم يتمسك بأهداب السنة النبوية الشريفة أياً كان المذهب الإسلامي الذي يتعبد الله سبحانه وتعالى به!
(5) دوران الأرض يفسد العقيدة الوهابية: الوهابية يعيشون في حيرة فكرية، حيث وصل بهم التناقض إلى أن العلوم العصرية التجريبية قد تسبب فساداً لعقيدتهم، فهم معادون لكل علم عصري، ولو كان الأمر بأيديهم لما تعلَّم مسلمٌ في بلاد الحرمين شيئاً من العلوم العصرية، ولِتعلم ذلك من أقوالهم فهذا نقل حرفي من كتاب (هداية الحيران في مسألة الدوران) لمؤلفه عبد الكريم بن صالح الحميد، مطبعة السفير – الرياض، وقد طبع طباعة فاخرة، ويباع بثمن بخس (5 ر، س) [الكتب والمؤسسات الوهابية مدعومة كي تنال أفكارهم المتطرفة أكبر قدر من التسويق والنشر،فموازنة هيئة الدعوة والإرشاد تبلغ مليار دولار سنوياً، ([348]) .
وسترون فيه دفاع الوهابية المستميت عن القول بأن الأرض لا تدور، لأن ذلك يفسد عقيدتهم المبنية على تجسيم الله – أستغفر الله العظيم – وأنه جالس في السماء فوق العرش، وقد ضللوا الشيخ الزنداني علناً في هذا الكتاب، وكأنَّ الشيخ الزنداني هو الوحيد الذي يقول بهذا القول، وإليكم مقاطع من الكتاب، وأترك ذلك لحكمكم أيها القراء: من الصفحة (10): (فإن مما عمت به البلوى في هذا الزمان: دخول العلوم العصرية على أهل الإسلام، من أعدائهم الدهرية المعطلة، ومزاحمتها لعلوم الدين، وهذه العلم قسمين [الرجاء عدم مؤاخذة اللغة والنحو فالشيخ وهابي!!]: (القسم الأول): هو علوم مفضولة، زاحمت الشريعة وأضعفتها،وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن العلوم المفضولة إذا زاحمت العلوم الفاضلة فأضعفتها فإنها تُحرّم، (القسم الثاني): علوم مفسدة للاعتقاد مثل: القول بدوران الأرض، وغيره من علوم الملاحدة)، ثمَّ أفصح بأن القول بدوران الأرض يفضي إلى بطلان عقيدتهم فجعل عنوان المقال (القول بدوران الأرض يفضي إلى التعطيل) والعنوان كاف عمَّا يليه من تهريج، ثمَّ بدأ يتحدث عن علم الجيولوجيا فقال: (من هنا ضلَّ القوم وأضلوا غيرهم)!! وقال مضللاً الشيخ الزنداني : (ولما كان الزنداني ممن غرتهم علوم الملاحدة، وأرادوا أن يوفقوا بينها وبين علوم الشريعة المطهرة، ولم يوفقوا،،) ثم يقول: (قال ابن القيم رحمه الله،،) وكأنه إذا قال ابن القيم فلا يجوز لأحد غيره أن يخالفه!! ويقول: (واعتقاد دوران الأرض أعظم من اعتقاد تسلسل الإنسان من القرود بكثير) لا تعليق!! ثمَّ كان العنوان كالتالي: (كل دليل من الكتاب والسنة على دوران الأرض فهو تأويل باطل) ولكنه لم يذكر آية واحدة ولا حديثاً نبويا يؤيد ما يزعم، وإنما كان الدليل: قال شيخ الإسلام! وقال تحت عنوان (ماذا يعني القول بدوران الأرض): (هذا الاعتقاد ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو مقصود لغيره، إذ هو حلقة من سلسلة تبدأ من التعطيل وتنتهي إليه، ومُعتقِده يلتزم من أجله لوازم في غاية الخطورة، حيث يلتزم أن ما فوق الأرض من كل جانب فضاء لا نهاية له) ([349]) . وهنا مربط الحمار [والله لا يتناسب أن نذكر الفرس مع أصحاب هذا الفكر؛ خصوصاً إذا علمنا بأنهم يبيحون دم من يقول بدوران الأرض كما سيأتي،]! فنقول: أيها الناس لقد حكم هؤلاء القوم ببطلان عقيدتهم، فدوران الأرض وكرويتها لا يحتاج اليوم إلى دليل؟! ملاحظة: كبيرهم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرى أيضاً هذا الرأي، مع زيادة بسيطة وهي أن من أصرّ على القول بدوران الأرض فهو مرتد يستباح دمه، وماله فيء لبيت مال المسلمين [تطالع التفاصيل بموضوع (ابن باز ودوران الأرض) في فصل الفقه،]! أما العثيمين الأكثر تفتحاً فإنه ينصح مدرسي مادة الجعرافيا بعدم تدريس دوران الأرض للطلبة ([350]) .
ولقد تجرأ الكاتب وبكل وقاحة على رجل بذل روحه رخيصة في سبيل الله، إنه صاحب (معالم على الطريق) شهيد الإسلام سيد قطب، وإن يدي لا تستطيع الخوض فيما كتبه هذا الجريء على أعلام الإسلام، وقد ألفَّ كتاباً آخر سماه (إنارة الدرب لما في تفسير قطب من آثار الغرب) ([351]) .
وللحشوية مؤلف آخر في محاربة شهيد الإسلام وهو (المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال) ([352]) . للمدعو عبدالله بن محمد الدويش، يصف فيه سيد قطب بالابتداع وأنه جهمي أشعري معتزلي، يراجع مثلاً .
فإنا لله وإنا إليه راجعون، وسبحان من ابتلى المسلمين باستيلاء اليهود على بيت المقدس، وهؤلاء على الحرمين الشريفين، أيها الاخوة إنني أحس بألم شديد يعتصرني على جرأة هؤلاء على أعلام الأمة، الأحياء منهم والأموات، ولكنني عندما أذكر جرأتهم على الله بتجسيمه، وتشبيهه بخلقه يهون عليَّ ما نلقاه نحن البشر، من كل المذاهب الإسلامية، وأنا موقن بنهاية هؤلاء قبل انتهاء النفط، فالله سريع العقاب، والله أكبر، والنصر للإسلام.
(6) كيف يتعامل الحشوية مع العلماء: لا يعرف الحشوية وسطية في أمر من أمورهم، فإذا أحبوا قدَّسوا وإذا خاصموا فجروا، يتعصبون لعلمائهم تعصباً لا يتعصبونه لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكيلون لهم عبارات التزكية والتقديس إلى حدِّ العصمة، واصغِ إليهم عند ذكرهم لابن تيمية أو ابن القيّم أو ابن كثير ومن سار على نهجهم، وكأنهم يتحدثون عن أنبياء ومرسلين، إلى درجة تنفر الناس منهم، وهذا الأسلوب قديم متأصل لدى الحشوية، ألم يقل علي بن المديني “بأن الله أيد هذا الدين باثنين لا ثالث لهما هما أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة” ([353]) .
فأين قتال المرتدين وأثره في استقرار الدولة الإسلامية من موقف أحمد بن حنبل في مسألة خلق القرآن!! بل إن ابن المديني بلغ في تعصبه أبعد من ذلك حين يروي الميموني على لسانه أنه “ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قام أحمد بن حنبل، فقال له: يا أبا الحسن ولا أبو بكر الصديق؟! قال: ولا أبو بكر الصديق، إن أبا بكر كان له أعوان وأصحاب وأحمد لم يكن له أعوان وأصحاب” ([354]) .
،بل إنهم لا يترددون عن الكذب في سبيل تمجيد أئمتهم، ومن ذلك ما نقله علي بن الموفق المعروف بأبي الحسن العابد من أنه قرأ “أن أحمد بن حنبل حج ستين حجة” ([355]) .
يقول الدكتور مصطفى الشكعة تعليقاً: “ومن المعروف أن أول حجة حجها ابن حنبل كانت سنة مائة وست وثمانين وأنه مات سنة مائتين وواحد وأربعين، فلو أن ابن حنبل أدى الفريضة كل سنة منذ أول حجة حتى يوم وفاته، وهو ما لم يحدث، لما وصلت عدد المرات التي حج فيها كل هذا القدر” ([356]) . [وعلى درب هذا اللون ما ينسبه صاحب الطبقات إلى الربيع بن سليمان أنه سمع الشافعي يقول: “من عاند أحمد بن حنبل فهو كافر”، ([357]) .
وهذا بلا ريب كذب على الإمام الشافعي، وقالوا: “أنه يوم موت ابن حنبل وقع النوح في المسلمين واليهود والنصارى والمجوس وأسلم عشرون ألفاً منهم) ([358]) .
الأمر الذي جعل الذهبي يعلق على ذلك وينكره قائلاً: (لو أسلم عشرة لكان عظيماً ولرواه أكثر من عشرة)، ولترى مبلغ التعصب عند الحشوية فإن فريقاً منهم ذهب إلى إمام المفسرين ابن جرير الطبري منكراً عليه عدَّ ابن حنبل محدِّثاً لا فقيهاً في كتابه (اختلاف الفقهاء) فلما أجابهم بقوله: “ما رأيته رُويَ عنه ولا رأيت له أصحاباً يعوَّل عليهم”، وثبوا عليه ورموه بمحابرهم، ثم قذفوا داره بالحجارة، إلى أن تدخلت الشرطة، واضطر الرجل حفاظاً على نفسه أن يعتذر لهم، وماذا بعد؟ هل اكتفى الحشوية بذلك؟ كلا، فهم أعداء من يقول الحق حتى بعد موته، ولو استطاعوا لرموا من يقول الحق جيفةً للكلاب، فعندما مات الإمام الطبري منع الحشوية خروج جنازته حتى اضطر أهله لدفنه في داره ليلاً!! يقول الذهبي: “ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة” ([359]) .
لقد رموه بالرفض [قارن هذا الافتراء بقول أبي حامد الإسفرائيني الفقيه: “لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرا”] وأثاروا عليه العامة يوم وفاته، يقول ابن الأثير: “في هذه السنة توفي محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ببغداد، ودفن ليلاً بداره، لأن العامة اجتمعت ومنعت من دفنه نهاراً، وادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه الإلحاد، وكان علي بن عيسى يقول: ((والله لو سئل هؤلاء عن الرفض والإلحاد ما عرفوه ولا فهموه)) ([360]) .
مثال آخر ما قاله أبو بكر الخلال في سنته التّالفة عـن الحافظ أبي الحسن أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي [وهو أحد تلاميذ أحمد وأصحابه، روى له البخاري والترمذي صاحب السنن ([361]) راجع تعريفه في تهذيب الكمال والذي كان أحد أوعية الحديث [وصفه بذلك ابن خزيمة، ولا داعي لإيراد أقوال العلماء في الثناء عليه فهو أعلى من قدح أدعياء السلفية، وليموتوا بغيظهم،]، روى عنه البخاري والترمذي: (وقال محمد بن يونس البصري: إن هذا الرجل المعروف بالترمذي قد تبيّن لنا ولأصحابنا بدعته وإلحاده في الدين، وردّ الآثار التي يحتج بها على الجهمية … … الخ)، وقال ناقلاً: (إن هذا الترمذي الجهمي الرّاد لفضيلة الرسول صلى الله عليه وسلم … الخ)، وقال (وقال أبو علي إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي إن هذا المعروف بالترمذي عندنا مبتدع جهمي … ومن رد فضيلة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو عندنا كافر مرتد عن الإسلام)، ([362]) .
ولكن هل تدرون أيها الإخوة ما هي الفضيلة التي ردَّها الحافظ الترمذي ولم يعترف بها وصار بذلك مبتدعا، كافرا، مرتدا، ملحدا، جهميا، راداً لفضيلة الرسول صلى الله عليه وسلم عند هؤلاء الحشوية أخزاهم الله؟!! إنها – بحسب زعمهم السقيم – جلوس النبي صلى الله عليه وسلم بجنب الله تعالى على العرش، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، هكذا يتعامل الحشوية مع العلماء إن لم يكونوا عبيداً لأهوائهم وتعصبهم الأعمى، ورحم الله علماء الأمة الأعلام، الذين لم يسلموا من ألسنة الحشوية وشرِّهم لا في القديم ولا في الحديث، والله المستعان.
[6] الفقه الحشوي: [ويشتمل على تلك المباحث]: هلال الوهابية، البدعة، من بدع الوهابية، ابن باز ودوران الأرض، فتوى الدش، الحركة في الصلاة، أسعار النساء، الوهابية وإظهار العورات، الوهابية يحلون أكل الميتة، التحايل على الزنا، كيف تكون وهابياً؟
الفقه الحشوي عامة؛ والوهابي خاصة يمتاز بالسطحية وقصر النظر على القشور فلا يصل إلى الجوهر، يتمسحون بكتاب الله وسنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ؛ فيقولون بقول خير البرية ولكنهم يقلبون معناه، و يقرأون القرآن فلا يجاوز حناجرهم كما ورد في الحديث وإليك الأدلة:
(1) هلال الوهابية: أبى الله أن يجعل أمراً من أمور الوهابية مستقيماً ؛ فحتى شهر رمضان المبارك في الشرعة الوهابية يجوز أن يكون ثمانية وعشرين يوماً !! والوقوف بعرفة في شرعتهم يجوز أن يكون يوم الثامن أو العاشر من ذي الحجة !! لقد حدث وأن أفطر الوهابية ولم يكملوا بعد من صيامهم إلا ثمانية وعشرين يوما، وفي يوم السادس من ذي الحجة عام 1415هـ بالتقويم الوهابي فوجئ الحجيج بتغيير التاريخ وإرجاعه للوراء يوماً ؛ فبقرار وهابي أصبح ذلك اليوم الخامس من ذي الحجة !! وتتكرر المآسي في كثير من الأعوام والأشهر العظام منها ما يُعلن فيه الخطأ ومنها ما يُتَستَّر عليه ؛ مع أن بطلانه واضح وضوح الشمس، وسنذكر من آخر ترهاتهم ما فعلوه بالناس من لعب بصيامهم وحجهم عام 1419 للهجرة الشريفة:
أ – ففي رمضان 1419هـ صرّح الفلكيون الأكفاء بأن رؤية هلال شوال مستحيلة مساء 17 يناير 1999م لأن الهلال لا يولد إلا في الساعة 18: 48 بينما تغرب الشمس بالسعودية قبل ذلك بكثير [هذا ومما يجب أن يعلم أن ميلاد الهلال لا يعني إمكانية رؤيته كما يتوهم الوهابية، وسنوضح ذلك،] حيث كانت تغرب يومها بالمدينة المنورة 17: 56 وزد على ذلك أو أنقص بضع دقائق لباقي مدن المملكة، فكيف للوهابية أن يفطروا في غدهم؟! وقد أعلنها الشيخ يوسف القرضاوي على الملأ أن من أفطر يوم الاثنين فإنما يفطر يوماً من رمضان، وصرَّح متهكماً بأنه إن جاز صيام رمضان ثمانية وعشرين يوماً فإنه يجوز أن يُصام واحد وثلاثون عند الخطأ، وهي ضربة متعمَّدة منه لأدعياء السلفية [قناة الجزيرة، برنامج الشريعة والحياة، ليلة 17 يناير 1998م، ولكنه أوضح أن المسلمين في القطر الواحد يجب أن يكون صيامهم وفطرهم متلازماً كجماعة واحدة وإن اجتمعوا على الخطأ وأبدلوا يومهم، فسبحان الله،]، ومن حاول رؤية هلال ليلة الثاني من شوال – بحساب الوهابية – فإنه يعلم دقة كلام الشيخ وعلماء الفلك، فإن رؤية الهلال كانت عسيرة ! بينما المعلوم أنَّ هلال ليلة الثاني رؤيته سهلة يسيرة لمن مَنَّ الله عليه بصحة البصر.
ب – وفي الحج 1419هـ أيضاً قرر الوهابية أن غرة ذي الحجة توافق الخميس 17 مارس 1999أي بعد تسعة وعشرين يوماً من شهر ذي القعدة، وهذا غير ممكن إطلاقاً لأن “القمر الجديد” لا يولد يومها إلا الساعة 21: 50 بتوقيت المملكة [ودقة علماء الفلك في حساب حركة الشمس والقمر ليس في مصداقيتها نقاش عند من يدرك حقائق الأمور {الشمس والقمر بحسبان}، ونذكِّر أولئك المتشككين بمثال قريب محسوس؛ وهو كسوف الشمس الكلي الأخير الذي وقع يوم 11/8/1999، حيث حسب علماء الفلك منذ عشرات السنين أماكن وأوقات وقوعه باليوم والدقيقة والثانية وصرحوا بذلك من دون تردد، ومن المعلوم إنه لابد لمعرفة الكسوف للفلكي حساب حركة القمر بدقة متناهية، فهل كان حساب علماء الفلك رجماً بالغيب؟! كلا، فقد وقع ما فصلوه في الخارطة التي نشروها لتبيان المناطق التي سيقع فيها الكسوف وحجمه، فهل ما يزال البعض يربط الحساب الفلكي بالتنجيم؟!] ؛ أي بعد ثلاث ساعات ونيف من غروب الشمس هناك، وقد بحثت إمكانية رؤية الهلال – لو فرضنا جدلاً بأن هذا هلال مرئي – في أية بقعة من العالم الإسلامي فظهر بأنها غير ممكنة حتى في دكّار عاصمة السنغال في أقصى مغرب العالم الإسلامي لأنه أولاً يغرب الساعة 18: 11 أي قبل الشمس بدقيقة، و(ثانياً): هو لا يزال قرصاً أسوداً بين الأرض والشمس ؛ فمصطلح ” قمر الجديد ” لا يعني سوى وقوع القمر بين الشمس والأرض بزاوية انحناء مقدارها خمس درجات [أما إذا كان الخط مستقيماً (على درجة الصفر أو قريباً منها) وقع الكسوف،] ويسمَّى خلال هذه الفترة (قمراً معتماً) ؛ ورؤيته كهلال مستحيلة خلال هذه الفترة، حيث لا تتم رؤية الهلال إلا بعد مرور ما لا يقل عن 18 ساعة بعد ولادة القمر الجديد] ولهذا فولادة القمر في صباح أحد الأيام تعني حتماً رؤية الهلال كبير الحجم باقياً في الأفق فترة طويلة نسبياً ليلة الغرة من الشهر، بسبب الفترة الطويلة التي مرَّت عليه من بعد الولادة حتى إمكانية الرؤية، وهذا ما يقود الكثير من الذين يجهلون الحقيقة إلى الظن بأن هناك خطأ في الرؤية إذا ما رأوا ذلك، لمعرفة المزيد عن المطلع “قوس الضوء” وأهمية وقوع القمر فيه قبل إمكانية الرؤية يراجع خالد شوكت على موقعه،]، فأين للوهابية أن يروه؟ أم أن السنن الكونية الثابتة الدقيقة تتحول إلى فوضى فتحدث عند الوهابية الخوارق فيرون ما لا يمكن أن يُرى؟! ما سِرّ هذه الفوضى وما سرّ الصيام على غير رؤية صحيحة، وتغيير التأريخ في منتصف الشهر يا ترى؟ إن السرَّ – والله أعلم- قد يكمن في أكثر من أمر أهمها:
الأمر الأول: يعتمد الوهابية على فلكيين غير أكفاء لا يحسنون فهم معنى (ولادة الهلال) التي يطلقها الفلكيون ؛ فيعتقد الوهابية أن الولادة تعني إمكانية الرؤية، وهذا خطأ فاحش كما بيَّنا، وهناك حقيقة هامة أيضاً وهي أن الوهابية يعتمدون في بعض الأحيان على الفلك في إثبات الرؤية لا نفيها، وهذا خطأ فاحش كذلك ؛ فالفلك يحسن الاعتماد عليه إذا قال باستحالة الرؤية، أما إذا قال بإمكانيتها فلا تثبت شرعاً إلا بالرؤية البصرية، وسننقل بنهاية هذا المقال وثيقة وهابية سوء استخدامهم لعلم الفلك.
الأمر الثاني: الفقه الخارجي الأعوج، فهم يقبلون شهادة الرؤية من أي مسلم كان ؛ حتى من الأعراب الذين لا يحسنون الوضوء وأهل الفسوق والمعاصي من غير تحرٍ عن أحوالهم، فمن أتاهم زاعماً رؤية الهلال قبلوا شهادته مادام ينطق بالشهادتين وإن كان العلم الفلكي يقطع باستحالة ولادة الهلال ذلك المساء، وإذا تضافر اثنان على الكذب برؤية الهلال أفطر الوهابية وفطَّروا الناس معهم، مدَّعين بأن الرسول الكريم أفطر بشهادة الاثنين ! ولعمر الحق فإن هذا من السطحية في الدين والتمسك بالقشور حتى تسببوا في فساد الدِّين.
(2) البدعة: أدعياء السلفية اليوم يزعمون أن كلَّ محدثٍ من الأعمال والأقوال لم يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بدعة ضالَّة، ويحتجون في ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (… وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) ([363]) . [هذا لفظ الرواية عند النسائي وقد رواه مسلم وغيره مع اختلاف بسيط في الألفاظ،] وهذا القول يدل على سطحيتهم وهزال نظرتهم في الدين، وإليك البيان من كتاب (الرأي المعتبر في حكم صلاة السفر) للعلامة سعيد بن مبروك القنوبي: فحديث: (إنَّ أصدق الحديث كتاب الله عزَّ وجل، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، عامٌّ أُريد به الخصوص، أو أنه عامٌّ مخصوص بحديث (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) ([364]) .
[يدعي الوهابية أن حديث (من سنَّ سنَّة حسنة) مقصور على سبب قوله في الحثِّ على التصدق على القوم الذين جاءوا من مضر، كما تجد ذلك منصوصاً عليه في (مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين)، التي جمعها فهد بن ناصر السليمان، ج3، ص14، دار الوطن للنشر، الرياض، وهذا كما ترى مخالف لمنهج السلف الذي يدَّعون استنانه، وإلا فإن الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا باتباع سننهم قد استحدثوا أموراً لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم كجمع عمر الناس على صلاة التراويح وزيادته وقبله أبو بكر في عدد ركعاتها، وهم كما تعلم أبعد الناس عن الابتداع في الدين، ولكنهم علموا أن ما فيه صلاح الأمة ويتسق وروح الإسلام من غير تعارض معه ولا زيادة في شرائعه ليس من محدثات الأمور،]، وهو حديث صحيح ثابت رواه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه والطيالسي وأحمد وابن حبان وابن أبي شيبة والطحاوي في مشكل الآثار وابن جعد في مسنده والطبراني والبيهقي والبغوي في شرح السنَّة، فإنه – أعني حديث (من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة،،) الخ – يدل دلالة واضحة جلية على أن ما يأتيه الناس من أقوال وأفعال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس كله من البدع السيئة، كما يزعم بعض المبتدعة، بل منه ما هو حسن يؤجر قائله وفاعله عليه، وإن اختلف في إطلاق اسم البدعة عليه، ومنه ما هو سيئ يؤثم قائله وفاعله، وللعلماء كلام طويل في ذلك لا تتحمله هذه العجالة.وخلاصته أن محدثات الأمور ضربان: – (أحدهما): ما أحدث مما خالف كتاباً أو سنَّة أو إجماعاً صحيحاً فهذه البدعة هي الضلالة التي يحكم بإثم قائلها أو فاعلها وعليها يُحمل حديث (وكل بدعة ضلالة).
و(الثاني): ما أُحدث من الخير وهذه غير مذمومة بل محمودة يؤجر قائلها أو فاعلها وعليها يحمل قوله: (من سنَّ سنَّة حسنة)، وقد ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي كما رواه عنه أبو نعيم في (حلية الأولياء) والبيهقي وغيرهما، وعز الدين بن عبد السلام في القواعد وفي الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة، والنووي في (شرح صحيح مسلم) وفي (تهذيب الأسماء واللغات)، وابن حزم، والغزالي في (إحياء علوم الدين)، وابن الأثير في (النهاية) وأبو شامة في (الباعث على إنكار البدع والحوادث) والعيني في (شرح عمدة القاري)، والخطابي في (معالم السنن) والسيوطي في (الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع) وفي (حسن المقصد) وفي (المصابيح في صلاة التراويح)، والقسطلاني في (إرشاد الساري)، وابن ملك في (مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار)، وعلي القاري في (شرح المشكاة)، والزرقاني في (شرح الموطأ)، والحلبي في (إنسان العيون)، وابن عابدين في (شرح المشكاة)، والشنقيطي المالكي في (زاد المسلم)، والإمام السالمي في (معارج الآمال)، وغيرهم، ونصَّ على ذلك الحافظ ابن حجر في موضع من (فتح الباري) حيث قال: (والتحقيق أنها – البدعة – إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع في مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة) اهـ. ([365]) .
وقد نصَّ على مثل ذلك ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) حيث قال هناك بعد كلام: (،، وإنما كان يقول هذا تارة وهذا تارة إن كان الأمران ثابتين عنه فالجمع بينهما ليس بسنَّة بل بدعة وإن كان جائزاً) اهـ، ([366]) .
وقال بعد كلام: (… وأما الابتداء فليس سنَّة مأموراً بها، ولا هو أيضاً مما نهي عنه، فمن فعله فله قدوة ومن تركه فله قدوة) اهـ، ([367]) .
هذا: وقد ذهب بعض العلماء إلى أن حديث (كل بدعة ضلالة) باق على عمومه، وأن المراد به البدعة الشرعية وهو مالم يوجد له أصلٌ من الأصول الشرعية، وإلى هذا القول مال السيد السند في (شرح المشكاة) وابن رجب في (جامع العلوم والحكم)، وابن حجر الهيتمي في (التبيين بشرح الأربعين)، والزركشي في (الإبداع)، واللكنوي في (تحفة الأخيار)، ومحمد بخيت المطيعي في رسالة له عن البدعة، وقد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من (فتح الباري) حيث قال في أحد المواضع: (والمحدثات جمع محدَثَة، والمراد بها أي في حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ما أحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة) اهـ([368]) . وقال في موضع آخر: (والبدعة ما أُحدِث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنَّة فتكون مذمومة) اهـ ([369]) .
وهذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى، فإن الكل متفقون على أن ما كان مخالفاً لنص من النصوص بدعة سيئة، وأن ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة ولم يعارض نصاً من النصوص مطلوب فعله، وقد يكون مباحاً على اختلاف المصالح، وهذا بنوعيه لا بدَّ أن يكون مندرجاً تحت أصل من الأصول المعتبرة عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك، وبذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي تحصل من ذلك واحدة، هذا ومن الجدير بالذكر أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد أحدثوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض الأمور التي لم تكن معهودة في عصره صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك كتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وكتابة التاريخ الهجري وزيادة الأذان الأول لصلاة الجمعة وكتابة القرآن الكريم وجمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك، ولم يقل أحد منهم ولا ممن جاء بعدهم ممن يعبأ بقوله إن هذه الأمور ونحوها بدع غير جائزة، فافهم ذلك والله أعلم، أهـ بتصرف، هذا ومن غرائب أدعياء السلفية أنهم ينكرون على القراء قول (صدق الله العظيم) لأنه لم يرد بها أثر من السنة ! وهل السنة تمنع ما أمر الله به في كتابه حيث يقول: {قل صدق الله} والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فنقول صدق الله وصدق رسل الله رغم أنف من يأبى،وإذا كان الأمر كذلك فنحن نسألهم بأن يأتوا بدليل من السنَّة على قول (قدَّس الله روحه) عندما يذكرون إمامهم ابن عبد الوهاب ([370]) .
[والحق أن الوهابية ليس لهم قاعدة ثابتة يسيرون عليها حتى في أمر البدعة ؛ فهم مع غلوِّهم المقيت يشاركون المسلمين في أمور يراها الناس سنناً حسنة كتنقيط المصحف وتشكيله ؛ وإلا فإن هذه أمور مبتدعة بعد العصر النبوي، ويوم أن كتب الصحابة القرآن من لسان النبي صلى الله عليه وسلم كتبوه غير منقوط ولا مشكول ! فلماذا يتناقضون ويعملون بهذه البدعة إن كان كل أمر حادث بعد العصر النبوي لا يمكن أن يكون سنة حسنة؟! ويعملون المحاريب لمساجدهم والرسول صلى الله عليه وسلم ما عمل محراباً لمسجده، بل عُمِل لمسجده محراب بعد تسعين عاماً !! فأين القاعدة الثابتة التي يسير عليها الوهابية؟ !! ولا يخفى أيضاً أن الوهابية يرون الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة ضالة، ويعدون هذا إعراضاً عن هدي النبي (وكرهِه وكره ما جاء به من الحق لصلاح الناس من عند ربه، والمسارعة إلى الوثنية واليهودية والنصرانية) ([371]) .!! مع أن الحافظ ابن حجر العسقلاني استدل على أن المولد بدعة حسنة بخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هذا يوم أغرق الله فيه فرعون ونجّى موسى، فنحن نصومه شكراً لله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه،فقال ابن حجر: يستفاد منه فضل الشكر لله تعالى بأنواع العبادات على ما من به في يوم معيَّن، من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في كل سنة في مثل ذلك اليوم،وأي نعمة أفضل وأعظم من نعمة بروز النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم،ووافقه على هذا الاستدلال كثير من العلماء، منهم الحافظ ابن الحنبلي،وقال ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) بعد أن ذكر محبة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهديه وأطال في هذا الكلام: (فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجرٌ عظيمٌ لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم) ([372]) . [وقال قبل ذلك بصفحات: (والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد) ([373]) .
وهو ما أثار حنق الشيح محمد حامد الفقي – ولسان حاله يقول كيف يقول ابن تيمية هذا ونحن قد قتلنا مئين من الناس لهذا السبب-فقال: (كيف يكون لهم ثواب على هذا؟،، فإن قيل إنهم اجتهدوا فأخطأوا فنقول: أي اجتهاد هذا،) فانظر هداني الله وإياك إلى الدليل والبرهان!!،
(3) من بدع الوهابية: أمام مقام إبراهيم عليه السلام يوم الأحد الموافق 23 من رمضان 1419 للهجرة، وفي درسه اليومي بعد صلاة الفجر ألقى أحد أئمة الحشوية ممن يطلق عليه لفظة (سماحة) وأحسبه الشيخ محمد صالح العثيمين [لم أتمكن من رؤية وجه الشيخ لكثرة مريديه والمتبركين به! ولكنه الوحيد في تلك الفترة الذي كان يلقي دروسه في ذلك الموضع فبالإمكان السؤال عنه،] درساً حول موجبات استحلال دم المسلم [من وجهة نظر وهابية طبعا، انظر إلى شغلهم الشاغل، ثم يتكلمون عن خطر التطرف!]، وكان الأطرف في محاضرته هو تحديده مدة البقاء في النار لأهل الكبائر، حيث حددها بخمسمائة عام [{وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده، أم تقولون على الله مالا تعلمون}] ! وبما أن الأمر محتاج إلى دليل فقد استدل الشيخ على قراره ! بحقيقة أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام [لحديث (يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ)] وهي مدة كافية لذهاب أهل الكبائر إلى النار لتلقي عقوبتهم ثم العودة لملاقاة المؤمنين الذين لم يدخلوا الجنة بعد فيدخلوا معهم ! أدع الأمر للقارئ الكريم ليحدد إن كان هذا دليلاً كافياً على زعم سماحته ! ولكن سؤالنا البسيط هو عن سبب هذه الواسطة لأهل الكبائر [وكأنه يقول وإن قتلت من قتلت فلا تخف عقاب الله فإنك ستدخل الجنة مع الأغنياء!] حتى يدخلوا الجنة مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأمثاله من أغنياء الصحابة أهل الفضل والثناء؟ اللهم إنَّا نشهد بصدق مَن سمَّى هؤلاء القوم حشوية فهم قد حَشَوا في دينك ما ليس منه، ولم يأت به قرآن أو سنَّة، وما ذلك إلا لتهوين المعاصي على الناس… وتأمل رحمك الله في ادعاء هؤلاء القوم محاربةَ البدع، في الوقت الذي يبتدعون فيه عظائم الأمور ويهونون فيه كبائر الذنوب، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(4) ابن باز ودوران الأرض: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رائد المنافحين عن الحركة الوهابية، بذل قصارى جهده لإبقاء عقيدة التجسيم حية، أكان ذلك بالتهريج أو بلَيِّ أعناق الآيات والأحاديث النبوية مثله في ذلك مثل أسلافه الذين يقتدي بهم، وهو جريء في ذلك، فلا يتردد في تكفير المسلمين، وتراه لا يتردد في أن يسوق حتى ما لا تستسيغه العقول لنصرة عقيدتهم الفاسدة، ومن هذه الفتاوى، فتواه التي نشرتها الرئاسة العامة عام1976م: “إنَّ القول بأن الشمس ثابتة وأن الأرض دائرة هو قولٌ شنيعٌ ومنكر، ومن قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس فقد كفر وضل، ويجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتدا، ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين” [حديث الشيخ عن ثبوت الشمس دليل على عيشه خارج إطار عصره، وهذا من باب إصدارهم الأحكام التكفيرية على المخالفين بسبب سوء فهمهم؛ كمثل تشنيعهم على من يؤول الصفات لأنها في فهمهم السقيم تؤدي إلى التعطيل، وهكذا الأمر هنا فلا ريب إن علماء الفلك أول من ينادي بحتمية حركة النجوم بل والمجرات، ولكن مراد الشيخ هنا تكفير من يقول بأن دوران الأرض حول نفسها هو سبب اختلاف الليل والنهار، ودوران الأرض حول الشمس هو سبب اختلاف الفصول الأربعة، بينما الليل والنهار والفصول الأربعة في رأيه تحدث بسبب حركة الشمس، وسترى ذلك خلال متابعة حجج الشيخ العلمية! فتأمل]، وقد نشرت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض في عام 1402 هـ: 1982م كتاباً من تأليف سماحته ! جمع فيه ما يخيَّل إليه أنه أدلة نقلية على سكون الأرض فقال:
(أجمعت آراء السلف من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير وابن القيم الذين أجمعوا على ثبوت الأرض) فهذا هو الدليل الأول ! أما الأسلوب البلاغي الركيك السالف فليس بالغريب عليهم، ولكن الغريب أنهم يتصدَّون لكتاب الله وسنة رسوله وهذا حالهم، وأضاف سماحته أنه كان من جملة الناس الذين شاهدوا بعيونهم وأبصارهم سير الشمس وجريانها في مطالعها ومغاربها قبل أن يذهب نور عينيه وهو دون العشرين، وأكد أن الشمس سقفها ليس كروياً كما يزعم كثير من علماء الهيئة الضالين، وإنما هي قبة ذات قوائم تحملها الملائكة وهي فوق العالم مما يلي رؤوس الناس [حاول أن تأخذ ورقة وقلماً وصوِّر ما يقوله العلامة الشيخ لتخرج بصورة إبداعية عن الكون!]، و أنه لو كانت الشمس ثابتة لما كان هناك فصول أربعة ولكان الزمان في كل بلد واحد لا يختلف [هذا هو الدليل الثاني، وهو باطل لأن الفصول الأربعة سببها دوران الأرض حول الشمس،]، وقد نصَّ في كتابه على
(أن كثيراً من مدرسي علوم الفلك ذهبوا إلى القول بثبوت الشمس ودوران الأرض وهذا كفرٌ وضلال وتكذيبٌ للكتاب والسنة وأقوال السلف،وقد اجتمع في هذا الأمر العظيم النقل والفطرة وشاهد العيان فكيف لا يكون مثل هذا كافراً)، وقد حجَّهم بقوله (لو أن الأرض تتحرك لكان يجب أن يبقى الإنسان على مكانه لا يمكنه الوصول إلى حيث يريد، لذلك فالقول بهذه المعلومات الطبيعية وتدريسها للتلاميذ على أنها حقائق ثابتة يؤدي إلى أن يتذرع بها أولئك التلاميذ على الإلحاد حتى أصبح كثير من المسلمين يعتقدون أن مثل هذا الأمر من المسلمات العلمية) !! وكذلك استدل سماحة العلامة بأنَّه (لو كانت الأرض تدور كما يزعمون لكانت البلدان والأشجار والأنهار لا قرار لها، ولشاهد الناس البلدان المغربية في المشرق والبلدان المشرقية في المغرب، ولتغيرت القبلة على الناس لأن دوران الأرض يقتضي تغيير الجهات بالنسبة للبلدان والقارات هذا إلى أنه لو كانت الأرض تدور فعلاً لأحسَّ الناس بحركة كما يحسون بحركة الباخرة [باللغة العربية: السفينة،] والطائرة وغيرها من المركوبات الضخمة) [اللهم يا مثبت العقول ثبت عقولنا،]، ووصف المسلمين الذين يؤمنون بكروية الأرض بأنهم يتبعون كلَّ ناعق يريد أن يفسد عقيدة المسلمين وبأنهم بعيدون عن استعمال عقولهم وأنهم أعطوا قيادهم لغيرهم فأصبحوا كبيهمة الأنعام العجماء بعد أن فقدوا ميزة العقل، وقد خلص الشيخ ابن باز إلى أن (القائل بدوران الأرض ضال قد كفر وأضل كذَّب القرآن والسنة، وأنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين)، [هذا بيان صريح من الشيخ نرد به على المنافحين عنه، فنحن لا نتصيد هفوات العلماء وإلا لملأنا الكتب بأخطاء الحشوية، ولكن استحلال دماء المسلمين لا يمكن بحال أن يعده عاقل هفوة، فأحكام الدماء والولاية والبراءة لا تبنى إلا على العلم اليقيني، ونحن نعلم يقيناً أن الشيخ يتلاعب به صبيان الوهابية فمثلاً يأتونه بمقاطع من كتب سيد قطب ليحكم من خلالها بعدم جواز الترحم عليه ومنع كتبه، وكثيراً ما يحدث منه مثل ذلك، والعالم العالم هو الذي يوجه العالَم لا ذلك الذي يسيره الناس كيفما أرادوا]، وهذا التهريج يسوقه الوهابية عموما، فالشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد ألَّف كتاباً في هذا الموضوع عنوانه (هداية الحيران في مسألة الدوران) وقد تعرضنا له في مقال آخر.
(6) لماذا ينادي الوهابية بعدم دوران الأرض؟ الوهابية في الحقيقة يرون العلوم العصرية عامة علوماً عمَّت بها البلوى! منها (علوم مفسدة للاعتقاد كالقول بدوران الأرض، وغيره من علوم الملاحدة) ([374]) .، وهذا هو بيت القصيد (فالقول بدوران الأرض يفضي إلى التعطيل) ([375]) .
فعقيدة التجسيم، والعلو الحسي تنهدم إذا ثبت دوران الأرض، لذا فهم يرون أن (القول بدوران الأرض أعظم من اعتقاد تسلسل الإنسان من القرود بكثير) ([376]) .
نقول: عسى أن يكون في فتاويهم هذه فرصة لكثير من الناس لمراجعة أنفسهم، وعدم اتباع خطوات هؤلاء في عقائدهم المنحرفة التي ليس لها قرار.
(7) الحركة في الصلاة: في البرنامج الإذاعي (نور على الدرب) سُئل الشيخ ابن باز عن حكم النظر إلى الساعة في الصلاة، فظننا بأن الشيخ سيغضب لسخافة السؤال، واستهتاره بعظمة الصلاة، ووجوب الخشوع فيها لأن العبد يكون فيها مخاطباً مالك الملك قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، فالحركة إن لم تكن لإصلاح الصلاة فأمرها جليل، ولكن فاجأنا الشيخ بجوابه حيث قال (لا بأس بها إن كانت لمعرفة الوقت) [حين قرأ بعض المتعصبين للشيخ ما دوَّناه ونشهد عليه أمام الله، قال لا يمكن أن يكون هذا صادراً عن الشيخ ابن باز، فدعوناه في حياته لإعادة سؤاله، أما الآن فندعوه لمتابعة فتاويه المسجَّلة،] ونحن نقول – والعجب يأخذ منا كلَّ مأخذ – متى كان النظر إلى الساعات للتغزّل؟! هذا الفقه الوهابي الأعوج تراه متمثلاً في أئمة الحرم الوهابية فعلى الرغم من حفظهم لكتاب الله، وترنمهم به، فإنك تستطيع أن تحصي لأحدهم أكثر من حركة في كلِّ ركعة من ركعات صلاته ؛ ليست من إصلاح الصلاة في شيء، بل هي العبث عينه ؛ كالعبث (بالشماغ) الذي هو عائق في الصلاة بحدِّ ذاته، لتركهم لبس العمائم التي هي سنة نبوية شهيرة ورأوها من رواسب العادات [وسمعت حديثاً للأستاذ الوهابي أحمد سيف الدين بتاريخ الجمعة 24/11/1419ه، في برنامجه الذي تبثه القناة الثانية بالتلفزيون السعودي يقول ما معناه بالعربية (نحن نشعر براحة أكبر عند لبسنا للغترة بدلاً من العمامة أما من أراد تطبيق السنة فعليه بالعمامة!)،] ؛ …
(8) الوهابية يحلون أكل الميتة: الوهابية استحلوا أكل اللحوم القادمة من البلاد النصرانية، وإذا ما سافروا إلى أوربا وغيرها من بلاد الكفر فهم لا يعنيهم البحث عن الذبيحة الحلال ؛ لأن فقههم الضيق لا يرى إلا أن أهل تلك البلاد أهل كتاب لذا فطعامهم حلال بنص القرآن، ألم يقل سبحانه وتعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}؟! لذا فهم يتقلبون هناك بين أعطاف (ماكدونالد) و (برجر كنج) وأمثالهما، وهذا فقه يجهل الواقع أو يتجاهله، فالكل يعلم أن النصارى اليوم في الغرب وغيره لا يذبحون الأنعام بل يأكلونها ميْتة مصعوقةً بالكهرباء، زاعمين أنَّ في الذبح تعذيباً للحيوان، فمن أين للوهابية الدليل على حلِّية أكل الميتة؟! أم أن الميتة تحل إن أتت من يد نصراني؟! علماً أن اللحم الحلال قد هيأه المسلمون في بلاد الغرب، ولكن الوهابية لا يستسيغون ذبائحهم فهم – في نظرهم – إما أن يكونوا أهل ضلال أشاعرة، وقد حرَّم ابن تيمية ذبائحهم [تعليق الشيخ السقاف على كتاب العلو للذهبي ص 78،] ! أو مشركين شيعة ! نعم إن الوهابية ينظرون إلى الشيعة الذين يعلنون البراءة من المشركين في كل حج، والذين أعلنوا محاربة الشيطان الأكبر – أمريكا – وأرسلوا إلى جورباتشوف رسالة قالوا له فيها (أسلم تسلم) والذين أذاقوا إسرائيل الأمرَّين في جنوب لبنان ينظرون إليهم على أنهم مشركون، لا تحل ذبائحهم بل تحل دماؤهم !! ومن ذلك هذه الفتوى لأحد كبار رجالاتهم، أحد أعضاء هيئة كبار العلماء رداً على السؤال التالي: (فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد، يوجد في بلدتنا شخص رافضي يعمل قصاب [الصواب قصاباً، وانظر إلى التهالك في تكرار كلمة (رافضي) يقصد شيعياً، وينظرون لهم على أنهم رافضة لا لما يعلنه الوهابية وإنما لأن الشيعة رفضوا لعن الإمام علي كرم الله وجهه على منابر معاوية وبني أمية،] ويحضره أهل السنة كي يذبح ذبائحهم وكذلك هناك بعض المطاعم تتعامل مع هذا الشخص الرافضي وغيره من الرافضة الذين يعملون في نفس المهنة،، فما حكم التعامل مع هذا الرافضي وأمثاله؟ وما حكم ذبحه؟ وهل ذبيحته حلال أم حرام؟ أفتونا مأجورين والله ولي التوفيق، الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،وبعد فلا يحل ذبح الرافضي ولا أكل ذبيحته، فإن الرافضة غالبا مشركون، حيث يدعون علي بن أبي طالب دائما في الشدة والرخاء، حتى في عرفات والطواف والسعي، ويدعون أبناءه وأئمتهم كما سمعناهم مرارا، وهذا شرك وردة عن الإسلام يستحقون القتل عليها، كما يغلون في وصف علي رضي الله عنه، ويصفونه بأوصاف لا تصلح إلا لله كما سمعناهم في عرفات، وهم بذلك مرتدين (كذا يقول عضو هيئة كبار العلماء، والصواب مرتدون) حيث جعلوه ربا وخالقا ومتصرفا في الكون ويعلم الغيب ويملك الضر والنفع ونحو ذلك،، الخ الفتوى المؤرخة بتاريخ 22- 3- 1412هـ)، أما اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز وعضوية كل من عبد الله بن قعود وعبد الله بن غديان ونائب الرئيس عبد الرزاق عفيفي في (فتوى رقم 1653 في 22: 8: 1397هـ) فقد أفتوا رداً على السؤال التالي: (ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك، مع دعواهم الإسلام لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية) فجاء الجواب: (ذبيحته كذبيحة المشركين والوثنيين عبَّاد اللات والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها لأنها ميتة، بل حاله أشد من حال هؤلاء لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه) اهـ، أقول سبحان الله، الشيعي لا تحل ذبيحته ولكن يحل أن يذبحه الوهابي ! لأنه مرتد عن الإسلام في الشريعة الوهابية – الزاعمة كذباً أنه اتخذ علياً إلهاً من دون الله – والسُّني الصوفي [الوهابية يرون السُّنة من أصحاب الطرق الصوفية أهل كفر وضلال وشرك، ينظر مثلاً كتاب: (كيف نفهم التوحيد؟) لمحمد أحمد باشميل، الجامعة الإسلامية مركز شؤون الدعوة، المملكة العربية السعودية،] والمسلم الجاهل ذبيحته كذبيحة المشركين والوثنيين بل حاله أشد – على حدِّ زعمهم – أما النصراني الذي ينادي جهاراً بأن عيسى ابن الله وشريكه في الألوهية [هذا من باب إلزام الخصم بما يلتزمه- والنقاش عن النصراني الذي يأكل الوهابية ميتته ولا يأكلون ذبيحة الشيعي الذي ينطق بالشهادتين ويذكر اسم الله على ذبيحته – وإلا فإن غالبية النصارى الغربيين اليوم لا يؤمنون بوجود الله أصلاً،] فأخ عزيز يأكل الحشوي ميتته، ويفتح له أرض الحرمين على مصراعيها، وإن قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يترك بجزيرة العرب دينان ([377]) .
[هذا آخر ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته وممن أخرجه بلفظه أو قريباً منه مالك وأحمد والطبراني في الأوسط وعبدالرزاق في المصنف وابن راهويه في مسنده وذكره الشوكاني في نيل الأوطار والكتاني في (نظم المتناثر من الحديث المتواتر)والمتقي الهندي في كنـز العمال والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد والزيلعي في نصب الراية وقال: (قال الدارقطني في “علله”: وهذا حديث صحيح)،]) ([378]) .، هذا ولترى الفرق بين هيامهم برمي المسلمين بالشرك الأكبر وحذر علمائنا من الاقتراب من هذا الأمر فاسمع لما قاله العلامة المجاهد سعيد بن خلفان الخليلي [هذا الرجل أقض مضجع الإمبراطورية البريطانية بإقامته حكم الله في الأرض وما إن تمكنت القوات البريطانية من أسره بعد جهاده الطويل مع الإمام الشهيد عزان بن قيس حتى دُفن حياً، رضوان الله عليه،] لسائله: (إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك ([379]) .
فهل بقي بعد هذا من شك في أن هؤلاء هم الخوارج الذين يلبسون مسوح الإسلام وهم على أهله حرب،غلو في الفقه وفساد في العقيدة وتطرف في الأحكام ووقاحة في المعاملة واستحلال لدماء الأبرياء،ألا هل من مدَّكر !
(9) اقرأ وتأمل ! قالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،صحيح البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الأَعْمَالَ يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ قَالَ يَزِيدُ لا أَعْلَمُ إِلا قَالَ: يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ يَقْتُلُونَ أهل الإِسْلامِ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ،([380]) .
***
[7]: أهل السنة يجابهون الحشوية: [ويشتمل على تلك المباحث]: قراءة في كتاب شقيق محمد بن عبد الوهاب، من أقوال علماء المذاهب الأربعة في الحشوية، ذكر بعض العلماء الذين ردوا على ابن تيمية، البخاري الهندي يحذِّر من أدعياء السلفية، أسود البنغال يجابهون الحشوية، كنت وهابياً، رسالة إلى مدير الجامعة، النصيحة الذهبية، الإسلام دين الحجة والبرهان، لا إكراه فيه ولا إجبار، أمرنا بمواجهة الحجة بالحجة، لا بالسيف، فلا إكراه في الدين، وما إن ظهرت نابتة الحشوية حتى انبرى لها علماء المسلمين من كل صقع وقطر يبينون عوارها وتهافت حججها، وسقم منطقها، وخطر مرماها، وفي مقدمة هؤلاء العلماء علماء الحنابلة، لأن هؤلاء الحشوية يلزُّون أنفسهم زوراً بمذهب الإمام أحمد، وسنذكر ههنا ردود بعض العلماء من المذاهب الأربعة فقط على هؤلاء المفترين، ولأن أستاذهم الذي يدورون حوله هو ابن تيمية الحراني فإننا سنفسح المجال لذكر ستين عالماً ممن ردوا عليه مع أسماء كتبهم مقتصرين في كل ذلك على علماء أهل السنة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل قوله، وحين قال: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمِيَّة).
(1) قراءة في كتاب شقيق محمد بن عبد الوهاب: هذه قراءة في كتاب “الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية” للعلامة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي شقيق الشيخ محمد بن عبد الوهاب، نقتبس منه ههنا، وذلك هدية لطلاب الحقيقة من المسلمين، خصوصاً أولئك الذين كان قدرهم العيش في مجتمعات منغلقة، حُجبت فيها أنوار الحقيقة، آملين من الله العظيم أن ينير قلوبهم.
(2) تعريف بالكتاب: هذا الكتاب نابع من خضم المعركة، كتبه عالمٌ رأى خطورة فكر أخيه الجانح، فقام بالرد عليه ونقض مزاعمه، طبع الكتاب عدة طبعات بمصر والشام وغيرها … نفدت جميعها، ومن أجودها طبعة الكمال بمصر 1346 – وطبعة الفتوح1923 مع تعليق للشيخ محمد حسنين مخلوف مدير المعاهد الأزهرية، كما أنَّ للمؤلف كتاباً آخر هو “فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب”، الكتاب الذي بين أيدينا هو طبعة دار الإنسان بمصر، حققه وقدم له وعلَّق عليه إبراهيم محمد البطاوي، ويقع في 165 صفحة.
(3) من التصدير: “في الوقت الذي صعد فيه الكفار إلى القمر والمريخ، لاستكشاف منافع في ملك الله، نجد شيخ أدعياء السلفية بيننا يصدر فتواه الشهيرة بإيقاف دوران الأرض، وكفر من يقول بأنها حول نفسها تدور؟؟ لأن العلو الجهوي أساس في عقيدتهم تعالى الله عمَّا يقولون، يزعمون أي ظاهرية السلفية – أنَّ العصاة كفار، ففيم التوبة إذن؟ ومن يخالفهم من المسلمين فهو كافر يستحق الذبح![تلك العصا من هذه العُصيَّة،، ما يكتبه الحشوية اليوم على الساحة الإسلامية! وأضرابها ليس إلا من هذا القبيل،] فلمن النجاة يا ترى؟ ويحذرون من زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه قد مات، وأولى منه – عندهم – زيارة مسجده إن كان ولا بد! ويقولون: لا تخاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالسيادة! ولا تتوسلوا به إلى ربكم [رددنا على هذا القول في مقال (أحرام على بلابله الدوح)،]!”
(4) من مقدمة محقق الكتاب: “المعركة التي يخوضها مؤلف هذا الكتاب الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي ضد أوهام شقيقه مؤسس الحركة الوهابية الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي المولود في إقليم نجد حيث ظهر مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في اليمامة من نجد، وفتن بعض المسلمين من إقليمه فاتبعوه، ومنعوا الزكاة، وقاتلهم أبو بكر (رضي الله عنه) حتى قتل مسيلمة في آخر حملة بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم تنبأ بظهور الفتن في إقليم نجد حيث روت الصحاح أنه صلى الله عليه وسلم أشار بإصبعه للرجل النجدي – نحو نجد قائلاً: (هناك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان)! وفي الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (رأس الكفر نحو المشرق) مشيراً إلى نجد، وظهرت الدعوة الوهابية أيضاً في إقليم نجد، وتشددت في إحياء الفكر الظاهري ومقولات ابن تيمية في إنكار الوسيلة مع ثبوتها لحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، والقول بالعلوية المادية لذات الحق سبحانه،، “، ويقول: “،، ومع أن المذهب السائد في تلك البلاد هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل إلا أنهم أخذوا عنه في الفقه فقط ولم يأخذوا عنه في أمر العقيدة… بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك حيث حكموا بالكفر على مخالفيهم في الرأي فإن لم تكن معهم فأنت والعياذ بالله كافر”، ويقول مخاطباً الوهابية: “إن الإسلام رحمة الله على العالمين، فكيف تبيحون لأنفسكم أن تلصقوا به أحقاداً وبذاءات وقذفاً بالباطل لمخالفيكم بالكفر والشرك متأولين معتدين مع أنهم إخوة لكم مؤمنون ولدينهم غيورون ولربهم عابدون، إن الدليل الذي تقيمونه على خصومكم متأولين هو ذاته الدليل الذي يقام عليكم بهذا الاتهام!”
(5) نماذج من الكتاب: في أول الكتاب ذكر الشيخ سليمان شروط الإمامة في الدين، ونتيجة لمعرفته بأخيه فقد قال بعد ذلك (ابتلي الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة ويستنبط من علومهما ولا يبالي من خالفه، وإذا طلبت منه أن تعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل بل يوجب على الناس الأخذ بقوله وبمفهومه ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال الاجتهاد، ولا والله ولا عُشر واحدة، ومع ذلك راج كلامه على كثير من الجهال) ([381]) .
ويثبت أن أتباع أخيه هم الخوارج عن الدين حيث بيَّن ذلك تحت عنوان (عقيدة الخوارج عقيدتهم) ويتوسع في ذلك ثم يقول مخاطباً أخيه (فانظر رحمك الله إلى طريقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحجام عن تكفير من يدَّعي الإسلام هذا وهم الصحابة رضي الله عنهم الذين يروون الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه،، فانظر إلى هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين لعل الله يهديك إلى اتباع سبيل المؤمنين، وينبهك من هذه البلية التي تزعمون الآن أنها السنة) ([382]) .
وهذه شهادة من عالم شفيق بأخيه من البلية التي هو فيها، ألا فلينتبه الذين جعلوا على أعينهم عصائب وساروا خلف هذا المستحل لدماء المسلمين المبتدع في الدين بشهادة أهله وبدليل سوء عمله! ويقول مخاطباً الوهابية (يا عباد الله اتقوا الله وخافوا ذا البطش الشديد، لقد آذيتم المؤمنين والمؤمنات {إن الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا} والله ما لعباد الله ذنب إلا إنهم لم يتبعوكم على تكفير من شهدت النصوص الصحيحة بإسلامه، وأجمع المسلمون على إسلامه فإن تبعوكم أغضبوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإن عصوا آراءكم حكمتم بكفرهم وردتهم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لست أخاف على أمتي غوغاء تقتلهم، ولا عدواً يجتاحهم، ولكن أخاف على أمتي أئمة مضلين إن أطاعوهم فتنوهم وإن عصوهم قتلوهم) ([383]) .
ثم يذكر له ما فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأقوالهم وغيرهم من سلف الأمة حيث إنهم لا يلزمون الناس بأخذ أقوالهم، ثم يخاطب أخاه وحزبه قائلاً (وأنتم تكفرون من لا يقول بقولكم ويرى رأيكم، سألتكم بالله هل أنتم معصومون فيجب الأخذ بقولكم؟ فإن قلت لا فلم توجبون على الأمة الأخذ بقولكم أم تزعمون أنكم أئمة تجب طاعتكم فأنا أسألك بالله هل اجتمع في رجل منكم شرط من شروط الإمامة التي ذكرها أهل العلم أو حتى خصلة واحدة من شروط الإمامة، بالله عليكم انتهوا واتركوا التعصب، هبنا عذرنا العامي الجاهل الذي يمارس شيئاً من كلام أهل العلم فأنت ما عذرك عند الله إذا لقيته؟ بالله عليك تنبه واحذر عقوبة جبار السماوات والأرض) ([384]) .
، أيها الاخوة: إن النصائح المخلصة التي يوجهها الشيخ سليمان لأخيه، والتصوير الصادق للحال التي عليها أئمة الوهابية من ضحالة العلم والسطحية والتعصب الأعمى ما تزال ماثلة حتى هذه الساعة في كبار علمائهم، والأمثلة على ذلك بينة ولعل فيما ذكرناه في كتابنا هذا كفاية لمن أراد الله له الهداية، ومع أن الشيخ سليمان من بلاد نجد فإن ذلك لا يمنعه من ذكر الحقيقة النبوية بأن الفتنة في نجد فنراه يبوب باباً في كتابه بعنوان (الشيطان في نجد) ([385]) .
وما يليها يذكر فيه الأحاديث النبوية الصحيحة التي ذكر فيها أن رأس الكفر فيها، وأن بها الزلازل والفتن، فكيف لتجديد الدين أن يخرج بها؟! أليس في هذا مناقضة للأحاديث الصحيحة؟! ويبين في باب (بدعة الفتن النجدية) ([386]) . ما يدل على بطلان مذهب الوهابية وهذا أكبر أبواب الكتاب حيث إنه ينقسم إلى عدة فصول يبين في كلِّ فصل إحدى الفتن النجدية ويبطلها بكتاب الله والثابت الصحيح من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، إن هذا الكتاب يتميز بعدة مميزات أهمها المنهج العلمي في الرد، والإخلاص في النصيحة، كيف لا وهو ينصح أخاه الذي يرجو هدايته، ولكنها المشيئة الإلهية {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}، ختاماً لقد اقتبسنا من هذا الكتاب القيِّم بعض الردود على هذه الفرقة ستجدها في بعض مقالاتنا، واقرأ مثلاً موضوع أسئلة تبحث عن جواب، ولا يقدح في قيمة هذا الكتاب دعوى الوهابية ندمَ الشيخ سليمان على كتابه قبل موته فهذه دعوى يرددونها عن الكثير من العلماء الذين يكشفون باطلهم، فمع التسليم جدلاً بصحة دعواهم فهي لا تقدح في الكتاب مادام واضح الحجة، ناصع البرهان،
[8] الولاء الوهابي لمن؟! الفرقة الوهابية معادية لكل مذهب إسلامي، ولا ترى مذهباً جديراً بالبقاء إلا أتباع الفرقة الوهابية، فليس لمسلم برقابهم ولاء، ترى ذلك في حروبهم للمسلمين، وتهجمهم على علماء الأمة تكفيراً وتفسيقا، بينما ولاؤهم مخلص لليهود والنصارى، فهم رحماء بالكفار أشداء على المؤمنين حيث: – يقتلون أهل الإسلام، – ويتركون قتال أهل الأوثان، – ويسيئون الأعمال، وهذا ما ستراه في هذا الفصل أضحى من الشمس في رابعة النهار،
(1) دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين: يراجع د، محمد عوض الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، ط دار المعراج للطباعة والنشر، وقد ذكر مصادره، مع ذكر أسماء الشخصيات صريحة، وكذلك يراجع د، زهير الغزاوي، المؤسسات الدينية الإسلامية والكيان الصهيوني (نظرة إلى فتوى ابن باز بجواز الصلح) ط الغدير للدراسات والنشر، بيروت، 1416هـ، ([387]) .
(أ) تمهيد: الوهابية وليدة مخطط نصراني إنجليزي محكم للقضاء على روح الإسلام، وتعمية عيون المسلمين بالزخارف والمظاهر لا غير، وقد كانت للوهابية أدوار بارزة في خيانة الإسلام وتشويه صورته، وسنركز في هذا المقال على القضية الفلسطينية وخدمة الوهابية لمصالح بريطانيا ومن ورائها الصهيونية وسندعم ذلك بأفعال الوهابية وأقوالهم، ونشرك القادة مع العلماء للترابط الوثيق بين القيادة والعلماء منذ ساعة نشأة هذه الحركة الخبيثة حيث لا انفصال بينهما في التوجُّه،
(ب) الوهابية عصا النصارى: بعد ضرب حكم الشريف حسين وابنه علي بتحريض من الإنكليز لمعارضتهم منح فلسطين لليهود، أكدت الحركة الوهابية موقفها المنطبق مع الموقف الإنكليزي وذلك في المؤتمر الذي انعقد عام 1926 “للنظر في أسلوب حكم الحجاز “، فعندما طرحت بعض الوفود الإسلامية اقتراحا يدعو إلى تطهير البلاد العربية من الحكم الأجنبي على أساس أن يشمل ذلك فلسطين وسوريا والعراق وسواحل الجزيرة العربية، احتج الوهابية على المشروع وأصروا على حذفه من جدول الأعمال.
(2) مساهمة الوهابية في سقوط الدولة العثمانية وأثر ذلك على سقوط فلسطين: دور الوهابية مخلص في هذا السبيل، وكانوا لا يألون جهداً في عون النصارى على ذلك، فقد ساهموا في ذلك بأسلوبين الأول: المساهمة الفاعلة في تفكيك الدولة العثمانية، والأسلوب الثاني: المساهمة في اختراق النصارى واليهود ديار الإسلام، وإليك على ذلك الأمثلة:
(3) المساهمة الفاعلة في تفكيك الدولة العثمانية: قاتل الوهابية الدولة العثمانية ومن يواليها قتالاً لا هوادة فيه، ويكفي أن نعلم بأن الوهابية قد قتلوا في موقعة واحدة ألفين وأربعمائة جندي مسلم من جنود الدولة العثمانية في وقعة واحدة، هم بين مصري ومغربي وقرشي وفي مقدمتهم الشريف مسعود بن يحيى بن بركات ([388]) .
(4) المساهمة في اختراق ديار الإسلام: لقد نسَّق الإنجليز مع الوهابية لمشاغلة آل رشيد عن نجدة المسلمين في البصرة ساعة هجوم الإنجليز عليها، وقد اعترفت بريطانيا رسمياً بهذا الجهد الوهابي ([389]) .
وقتالهم للأشراف في الحجاز، مما سبب اختراقاً استعمارياً في بلاد الإسلام، وهذا مطمح من مطامح الصهاينة فسقوط من يرفض تهويد فلسطين يعني التسلل إليها بعد ذلك بسهولة، واقرأ مذكرات حاييم وايزمان حين يقول (لن نستطيع اختراق العالم العربي للوصول إلى فلسطين ما دام طوق الخلافة العثمانية باقيا، لذلك تعاونا مع بريطانيا لاختراق هذا الطوق) وقد اخترق الطوق، وساهم الوهابية في ذلك وبإخلاص [يجتهد في جهاد الأتراك وحلفائهم، لأن اليوم والله ما أخبر عدو للإسلام والعرب غيرهم) ولم ير في الإنجليز عدواً للإسلام، ([390]) .
، المضحك اليوم أن أفراخ الوهابية يزعمون أنهم لم يخرجوا على الدولة العثمانية!،
(5) تخدير المسلمين خدمة للنصارى واليهود: عندما قامت الثورة الفلسطينية سنة 1936 ضد بريطانيا التي كانت تـمهد لتسليم فلسطين إلى اليهود الصهاينة، تدخل الوهابية خدمة للإنجليز لتخدير الأحرار، وتعهدوا للثوار بأن بريطانيا سوف تستجيب لمطالبهم إذا أوقفوا الثورة وذلك في (النداء) الذي وجهوه إليهم وجاء فيه: “إلى أبنائنا عرب فلسطين لقد تألمنا كثيرا للحالة السائدة في فلسطين، فنحن بالاتفاق مع ملوك العرب والأمير عبد الله ندعوكم للإخلاد إلى السكينة وإيقاف الإضراب حقنا للدماء معتمدين على الله وحسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل، وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم “، ولقد أدى ذلك النداء الذي أشرك الاعتماد على الله بالاعتماد على النصارى! إلى شقِّ الصف الفلسطيني بين رفض وموافقة فانتصر موقف الموافقين، ولم يكتف الوهابية “بالنداء” بل قدموا إلى فلسطين يرأسهم سراً جون فيلبي، وعلانية أحد أمراء نجد، واجتمعوا بالقادة الفلسطينيين في القدس حيث خاطبهم ممثل الوهابية النجدي بقوله: “…بناء على ما عرفته من صدق نوايا بريطانيا أستطيع أن أقسم لكم بالله أن بريطانيا صادقة فيما وعدتنا به وأن بريطانيا تعهدت لوالدي أنها عازمة على حل القضية الفلسطينية ” ولكن تأكيدات المبعوث الوهابي لقتل الجهاد، لم تقنع على ما يبدو، المتنورين من الفلسطينيين إذ أجابه الشاعر عبد الرحيم محمود معبرا عن ريبة الجناح الرافض لوقف الإضراب، فقال: (المسجد الأقصى أجئتَ تزوره أم جئتَ من قبل الضياعِ تودِّعــه، حرمٌ تباع لكل أوكعَ آبـقٍ ولكل أفَّـــاقٍ شريدٍ أربعه، وغداً وما أدناه لا يبقى سوى دمعٍ لنا يهمي وسنٍ نـقرعه).
(6) خيبة ظن الفلسطينيين بهم قديمة: عندما توجه فيما بعد، وفد فلسطيني لاطلاع القيادة الوهابية على مصير القضية الفلسطينية وكان أعضاؤه يحملون منشورات لاطلاع الشعب هناك على هذا المصير لم يسمح لهم بتوزيع تلك المنشورات بل أمر بجمعها لإحراقها.
(7) بيع الوهابية لفلسطين: لقد تآمر الوهابية على بيع فلسطين لليهود منذ أمد بعيد، وذلك في مؤتمر العقير سنة 1341هـ بمنطقة الإحساء، بين القيادة الوهابية والخارجية البريطانية في وثيقة رسمية تقول بقلم زعيم الوهابية (،، أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى لا مانع عندي من إعطاء فلسطين لليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة) [كان الرأس المدبر لتوقيع الوثيقة هو الشيخ عبدالله فيلبي، وتمَّ ذلك بعد أن قطعت المخابرات البريطانية النفقة عن الزعيم الوهابي (500 جنيه استرليني) وقد أثبت فيلبي ذلك في كتابه، وهدد بنشره من قبل في بيروت عام 1952 إذا واجه معارضة لدخول وطنه نجد، بل إن آرثر لوري سفير] والرسالة عليها خاتم الملك عبد العزيز، كما وصل سمحا إيرلخ مندوب بن غوريون إلى الظهران في 13: 9: 1945 ومنها إلى الرياض لتوثيق العهود الموقعة مع بريطانيا واستقبله والوفد المرافق له الأمير فيصل ليوصلهم إلى والده عبد العزيز، كما توجه وفد الوهابية إلى لندن لحضور مؤتمر لبحث موضوع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وكان الممثل الحقيقي لهم شيخهم جون فيلبي [كان فيلبي لا يتنازل مطلقاً عن حقيبة الخارجية لتمثيل الوهابية؛ بينما كان يدرب فيصل بن عبدالعزيز منذ أن كان عمره 12 عاماً ليصبح فيما بعد أول وزير خارجية بعد فيلبي، وكان عمره خلال هذه المفاوضات 14 عاما ومستشاره الداهية فيلبي!] وحوله بعض الدُّمى الوهابية، فاقترح شيخهم فيلبي في المؤتمر “إعطاء فلسطين لليهود” مقابل استقلال البلاد العربية كلها [يراجع فيلبي،40 عاماً في جزيرة العرب، خيري حماد، أعمدة الاستعمار، ناصر السعيد، تاريخ آل سعود، أبو العلى التقوي، الفرقة الوهابية في خدمة من؟ ولتفاصيل أخرى يراجع ناصر الفرج، قيام العرش السعودي، ([391]) .
(8) الجهد الوهابي لتحرير فلسطين: عندما نشبت حرب فلسطين في 15 مايو 1948 – اكتفى قادة الوهابية بإرسال عدد هزيل من الجنود غير المدربين قدر ما بين 60 و 200 جندي، وقد خلت الجبهة الشرقية منهم بحجة أن أمير شرق الأردن عبد الله بن الحسين رفض الموافقة على دخول جنودهم إلى أرضه، وكذلك خلت الجبهة الشمالية واقتصر الوجود الوهابي الرمزي على الجبهة الجنوبية، ولكن لما ثبت أن الجنود لا يجيدون القتال، أُدخلوا مدارس الجيش المصري بعد الهدنة للتدريب، أما السلاح الوهابي فقد تحدث عنه القائد طه الهاشمي رئيس اللجنة العسكرية المنبثقة عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين فقال واصفاً الأسلحة بعد أن أبرق الوهابية للجنة العسكرية عن أسلحة معدة لإنجاد فلسطين موجودة في سكاكا بالصحراء في شمال الجزيرة العربية: (أرسلت… طائرات فأحضرت تلك الأسلحة لدمشق وسلمتها إلى المصنع الحربي التابع للجيش السوري لفرزها وتبويبها، فإذا هي أسلحة عتيقة رديئة متعددة الأنواع والأشكال، فيها الموزر والشنيد والمارتيني، وفيها بنادق فرنسية وإنكليزية وعثمانية، ومصرية ويونانية ونمساوية، وكلها بدون جبخانة [مخزن البندقية الذي يوضع فيه البارود أو الطلقات] ومصدئة خردة لا تصلح للقتال)،وأضاف: (إنهم وجدوا بين هذه الخردة بنادق فتيل مما تعبأ بالكحل من فوهتها وتدك من الفوهة أيضا وأنها من مخلفات حملة الجيش المصري على الوهابيين في أوائل القرن التاسع عشر).
(9) الخيانة المبطَّنة: خشية من أن يستمر القتال في فلسطين لتحريرها، فقد أخذ قادة الوهابية يتصلون سرا بأميركا وبريطانيا حاثين إياهما على دفع العرب والإسرائيليين إلى الصلح حتى ولو اضطروا إلى فرض عقوبات عليهم، جاء ذلك في وثيقة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بعد مرور ثلاثين سنة على تاريخها، وهي عبارة عن تقرير أرسله الوزير الأميركي المفوض في جدة بتاريخ 8 كانون الثاني 1949 حول حديث دار بينه وبين قائد الوهابية في حينه وبحضور الوزير البريطاني المفوض في جدة صباح السابع من يناير سنة 1949 – وقد ذكرت الوثيقة أن أمير الوهابية قال إنه يخشى أن يتطور الصراع العربي الإسرائيلي إلى درجة يمكن معها أن يهدد السلام والاستقرار، واقترح أن تهدد أمريكا وبريطانيا باستخدام مختلف الضغوط بما فيها فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على الطرفين.
(10) القيمة الحقيقية لفلسطين عند الوهابية: كشف جون فيلبي في كتابه: (40 عاماً في جزيرة العرب) عن حقيقة موقف قائد الوهابية من القضية الفلسطينية وذلك بقوله: “إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو (لهذا القائد) أنها تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا ومع أميركا للخطر”، ويضيف فيلبي: “وكان مستقبل فلسطين كله بالنسبة إلى (قادة الوهابية) كلهم، أمرا من شأن بريطانيا الصديقة العزيزة المنتدبة على فلسطين ولها أن تتصرف كما تشاء وعلى (قائد الوهابية) السمع والطاعة ”
(11) لا غرابة في الأمر: لقد كان من شروط نشأة الوهابية ألا تتدخل بشكل من الأشكال ضد المصالح البريطانية والأميركية واليهودية في البلاد التي تحتلها بريطانيا ومنها فلسطين، وقد ذكرنا دلائل على ذلك في مقالنا (الوهابية صنيعة اليهود والنصارى)، ولقد بذل القادة الوهابية ما هو أكثر من عدم التدخل، فنصحوا للنصارى واليهود حين أشاروا مثلا على بريطانيا أن العرب المتعنتين سيذعنون إذا ما فرضت هي عليهم تقسيم فلسطين.
(12) أين هؤلاء السماسرة من السلطان عبد الحميد: كشفت الوثائق الأميركية والبريطانية وكتابات فيلبي عن أسرار في مواقفهم، فقد كتب آرثر لوري، سفير الكيان الصهيوني في لندن تعليقا في صحيفة التايمز اللندنية عام 1964 – دافع فيه عن حاييم وايزمان الذي أعلنت وثائق الخارجية الأميركية أنه قدم رشوة قدرها عشرون مليون جنيه إسترليني إلى قائد الوهابية في حينه ليعاونه على إنشاء دولة صهيونية في فلسطين، مؤكدا أن صاحب الفكرة كان الكولونيل جون فيلبي الممثل الشخصي لهذا القائد.
(13) السياسة الوهابية ثابتة: لم تتغير هذه السياسة الوهابية تجاه فلسطين، التزاما بمبادئهم تجاه اليهود والنصارى، فهم لم يدخلوا خلال تاريخهم كله في مواجهة مع النصارى، وكذلك الحال مع اليهود، فالوهابية لم يشاركوا في أية حرب عربية ضد العدو الصهيوني، بل كان موقفهم يتسم دائما بالانهزامية ونشاطاتهم موجهة إلى إقناع العرب بل ورشوتهم من أجل الصلح مع كيان العدو،
(14) ويحاولون شراء الذِمم: فعندما نشبت حرب يونيو 1967 – التي شنها الكيان الصهيوني على بعض البلدان العربية بدعم من أميركا وأوروبا الغربية، وقف زعيم الوهابية القادم من تلك الدول خطيباً في مستقبليه يوم 6 يونيو فقال: “أيها الإخوان لقد جئتكم من عند إخوان لكم في أمريكا وبريطانيا وأوروبا تحبونهم ويحبوننا… ” ولكن الناس قاطعوه مطالبين بقطع البترول، فإذا بالهراوات تنهال عليهم من جماعته،،كما أنهم حاولوا إسكات الأصوات المطالبة بتحرير الأقصى والقدس، فقد روى الشيخ أسعد التميمي، وهوأحد تلك – الأصوات، وقد كان إمام المسجد الأقصى قبل هزيمة 1967 – أن الوهابية أرسلوا إليه في الأردن مليون دولار مقابل سكوته ولكنه رفضها.
(15) ولماذا قتال اليهود؟: للإطلاع على شيء من الخبايا فإننا نذكر أنه في سنة 1958 – أرسل ضباط من الجيش الوهابي برقية إلى وزارة الدفاع تقول إن الزوارق الإسرائيلية ترسو في المنطقة الوهابية من خليج العقبة، (وينـزل بحارتها إلى أراضينا ويتحرش جنود إسرائيل بجنودنا وينـزلون كميات من الحشيش يستلمها بعض عملائهم لتصريفهما في البلاد وعلى الجيش نفسه فأذَنوا بإطلاق النار على الصهاينة الأعداء)، فكان جواب القيادة الوهابية التالي: “لا يمكن لليهود أن يعتدوا عليكم ما لم تتعدوا عليهم، واليهودي لا يساوي رصاصة نخسرها بإطلاقها عليه، وقد قال الله في محكم كتابه: {غلت أيديهم ولعنوا}”، هكذا يلعب الوهابية بكتاب الله لتحقيق مآربهم الخبيثة.
(16) الصلح مع اليهود: الكثير من الناس يجهل حقيقة أن السياسة الوهابية لها علاقات راسخة مع القيادة الصهيونية منذ أمد بعيد، ومن يتابع حفلات القادة الوهابية بالغرب وأسماء المدعوين لها يرى الساسة والإعلاميين الصهاينة في مقدمة الحضور، ولم يخفِ الوهابية الاستعداد للصلح مع العدو الصهيوني حتى قبل معاهدة “كامب ديفد” في 1979م!! [ومن ذر الرماد في العيون مشاركة الوهابية في مقاطعة مصر لمَّا أبرمت اتفاقية السلام مع إسرائيل مع أنَّ هذه أقوالهم وأفعالهم،]، فقد قال زعيمهم للواشطن بوست سنة 1969م (إننا واليهود أبناء عم خلَّص، ولن نرضى بقذفهم في البحر كما يقول البعض، بل نريد التعايش معهم بسلام،،) [Washington posts 17/ 9/1969م وترجمت التصريح عدة صحف عربية منها صحيفة الحياة البيروتية]، وأكد ذلك أكثر من مرة ومنها في 15 يونيو 1975 أنهم: (على أتم الاستعداد للاعتراف بإسرائيل … ولكن على إسرائيل أن تحل مشاكلها مع جيرانها وتتدبر أمرها مع الفلسطينيين)،ولما سُئل عن معنى (تدبر الأمر) قال: (إسرائيل أدرى بشؤونها)
(17) فتاوى في خدمة اليهود: إن فكرة السلام مع اليهود هي فكرة شارك أحبار الوهابية في مخَضها طويلاً حتى رابت، وعندما رأوا تعنّت العرب تجاه مصر حاولوا تغليف الفكرة بأغلفة أكثر لمعاناً وما لبثوا أن طرحوها في قمة (فاس) بالمغرب، في سبتمبر 1982 وعرفت ساعتها باسم “المشروع العربي لإيجاد تسوية شاملة وعادلة لمشكلة الشرق الأوسط” وفعلاً أُقرَّت الفكرة واعتبرت أساساً للجهود العربية في سبيل البحث عن حل آخر غير الحل العسكري [يفاخر الوهابية بذلك والنص منقول عن مفكرة القوات المسلحة السعودية،]، وما فتئ الوهابية يدبِّجون الفتاوى في سبيل الصلح مع اليهود للاستمرار في نفس المسلسل، وإليكم الأمثلة في ما يتعلق بموضوعنا:
(أولا): أفتى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بجواز الصلح مع اليهود والتعامل معهم سواء أكان الصلح هدنة دائمة أم مؤقتة، بل أكثر من هذا حيث اعتبر زيارة المسجد الأقصى في هذه الفترة المؤسفة سُنَّة على المسلمين إتيانها!! ونحن نؤمن أن هذه الفتاوى لا تصدر إلا عن استغفال وجهل، أو خدمة مخططة للمصالح اليهودية، فالصلح إذا رضي به المسلمون فإنه يعني الاعتراف بالاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى والأرض المباركة حوله، كما يعني التآمر على تضييع حقوق الفلسطينيين، كما أن في الزيارة تقوية للاقتصاد الصهيوني الغاصب،وقد تناقلت هذه الفتوى المأجورة وسائل الإعلام العالمية، العجيب أن سماحته لا يرى في المقابل جواز التقارب أو الهدنة مع أيٍ من المذاهب الإسلامية!! ما يلفت النظر أنه قد سبق لهذا المفتي الكبير تحريم الاستعانة بالخبراء الروس ضد اليهود الصهاينة عندما فعل ذلك جمال عبد الناصر، وأفتى بعد ذلك بجواز دخول النصارى واليهود لأرض الحرمين الشريفين ودعا لهم أعوانه على منابر الحرمين الشريفين، وقنتوا في كلِّ صلاة ليترضوا عليهم، وسموَّهم (جند الله)، وما ذلك إلا لقتل الأطفال والنساء والشيوخ العراقيين حتى في الملاجئ، بل وكل عراقي وإن كان في الصلاة، ويفتي ببغي أسامة بن لادن والمشائخ الذين فروا بأرواحهم من جحيم فتواه، لا لشيء إلا لأنهم يقولون بوجوب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب! وحاول بعض الناس الدفاع عن الشيخ ابن باز بكبر السن وعدم فهم الموضوع وأنه خدع من قبل الصحفيين مما حدا بالدكتور يوسف القرضاوي إلى أن ينشر ذلك في إحدى المجلات، ،ولكن الشيخ ابن باز رد عليه بأن ذلك خرج عن وعي وفهم للواقع وبكل حرية!! (ثانياً): فتوى محدثهم المتناقض الشيخ ناصر الدين الألباني التي دعا فيها أهل فلسطين للخروج منها وتركها لليهود لقمة سائغة، وقد تناقلت هذه الفتوى وسائل الإعلام المختلفة، وقد نشرت مجلة المجتمع الكويتية تحليلا لهذه الفتوى الخبيثة وردود علماء الأمة عليها، ورد عليه الشيخ علي الفقير الأردني ردّاً قوياً في شريط مسجَّل، وهكذا يتبين لكل مبصر الدور الذي يلعبه هؤلاء الذين يلبسون مسوح الرهبان في خدمة مصالح النصارى واليهود من وراء الستار ليل نهار.
(18) تحريم الدعاء على اليهود والنصارى! في رحلة مباركة لحج بيت الله الحرام، وبعد نزولنا في مطار المدينة المنورة، أذهلتنا يد المفتشين تبعثر ما في حقائبنا، والتاعت أفئدتنا لظنِّنا بأنَّ إخواننا يظنون أننا من مهربي الحشيش والأفيون، ولكننا سرعان ما رأينا أيديهم تتخطف كتاباً كنا نحمله واسمه (قواعد الإسلام) للشيخ الجيطالي، وقد كان – رحمه الله – من كبار علماء المغرب العربي، وأخبرونا بأن الكتاب ممنوع! ولأنَّ اللحى تعمر وجوههم فقد ظننا أنَّ وراءها عقولاً مستنيرة، فأخبرناهم بالتي هي أحسن بأن الكتاب كتاب فقه مقارن، يقدم آراء كل مذهب من المذاهب الإسلامية في كثير من أبواب الفقه الإسلامي، وحاولنا أن نفتح لهم الكتاب، فقالوا إن الكتاب سيحرق! هكذا، فاسترجعنا وقلنا لعلّكم أخطأتم الكتاب المقصود فقالوا هذا أحد خمسة كتب بهذا العنوان وكلها في القائمة السوداء! ونحن لا نعلم صدق هذا الزعم من كذبه، ولكن يا سبحان الله حتى جهود علماء المسلمين أصبحت لدى هؤلاء تشملها القائمة السوداء، وتيقَّنا أن اللحى والأشكال لدى هؤلاء لا تعني شيئا، فالعقول محارَبة في الشريعة الوهابية، لأنها في نظرهم سبيل الضلال، وما على الإنسان في نظرهم إلا اتباع ابن تيمية وابن القيِّم وسيقاد إلى برِّ الأمان! فلا تنتظر تفكيراً منطقياً لدى هؤلاء، على كلِّ حال لقد ذهب كتابنا للمحرقة، ونحن سنطالب آخذه وحارقه والآمر بذلك يوم القيامة بحقنا، ولا يضيع في عدل الله شيء، ونحن نعلم ما هو أدهى من ذلك، ولقد شاء الله أن نبين للناس من هم الوهابية على ساحة الشبكة العالمية للمعلومات (إنترنت)، ومن قبل حارب الوهابية دخول كتاب العلاَّمة السالمي (بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود)، واستغرب ساعتها الكثيرُ من الناس هذا التصرف، فالكتاب يُقرأ من عنوانه كما يُقال، وسبيله مخالفة اليهود والنصارى، فلماذا يمنع من الدخول ويُحرق بينما يباع كتاب الإمتاع والمؤانسة [هذا كتاب متهتك فيه إمتاع بما حرم الله من لواط وزنا وعهر،] لأبي حيان التوحيدي أمام المسجد الحرام؟! لقد قلنا إن الوهابية في أحد مقوماتها هي صناعة إنجليزية، هدفها تخريب الإسلام من الداخل، وموالاة اليهود والنصارى، ولقد أثبتنا الكثير من ذلك في مقالات سابقة عندما تحدثنا عن نشأة هذه الفرقة، وتشريكها لمن لم يستسلم لمنهجها التكفيري للأمة، واستحلال دمه وماله، وأثبتنا كيف عاثوا في الأرض فسادا فقتَّلوا الأبرياء من غير جريرة، وكيف أحيوا كلَّ الأفكار الهدامة كعقيدة فناء النار وخروج المشركين منها، وكذلك كيف شارك النصارى في قيادتهم عمليا، وضربنا أمثلة على ذلك، واليوم سنذكر ما هو أدهى وهو محاولاتهم اليائسة في منع الدعاء على اليهود والنصارى، وإلجام الخطباء عن فعل ذلك، فقد صدر تعميم على كافة الخطباء والوعاظ بتاريخ 13: 5: 1409 هـ من وزارة الحج والأوقاف معهم تحت رقم 3719 وهذا نصٌ منه:
(،، لوحظ أن بعض الخطباء يضمنون خطبهم الدعاء والهلاك وما شابه ذلك على اليهود والنصارى وطوائف دينية أخرى، مع تسمية الدول بأسمائها، وليس هذا مما أرشدنا إليه القرآن الكريم!) ([392]) .
هذه هي العقيدة التي ينادي بها الوهابية، عقيدة المحبة لأعداء الله والدفاع عنهم، وفي المقابل تقتيل المسلمين والحضِّ على سفك دمائهم حتى في بيت الله الحرام، كما فعل خطباء الوهابية المخلصون ساعة هجوم دول النصارى على أهل العراق، فصدع الخطباء بالدعاء بالنصر لمن أسموهم جند الله، وليس ذلك بالجديد عليهم فقد أرسل أمير الوهابية في نجد ببرقية إلى المندوب البريطاني السير برسي كوكس بمناسبة احتلال الإنكليز للبصرة وانتزاعها من أيدي المسلمين قال فيها:
(سيدي برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى دام عزها، دخول جيوشكم الإنكليزية العظيمة للعراق نصر مبين للمسلمين، وعزٌّ مكينٌ لنا، عبوديتنا وخدمتنا لبريطانيا العظمى وولاؤنا لكم إلى الأبد) ([393]) .
هذه هي الحقيقة المرَّة يا أبناء المسلمين الذين غررت بهم الدعوة الوهابية، وضربت عليهم حجاباً مظلماً من التعتيم، كي لا يطلع أحدهم على شيء من كتب المسلمين التي تخالف النهج الوهابي، وإذا وجدوا أن لا محيص من دخول كتاب من أمهات كتب المسلمين، فإنهم يعمدون إلى إعادة طباعته فيحذفون ويحرفون بما يناسب أهواءهم ([394]) .
، نعم لقد حاول البعض مخالفة ذلك التعميم القاضي بعدم شتم النصارى واليهود ودولهم، ولكنهم تعرَّضوا للأذى والتعذيب، بل ولقد تعرض للأذى حتى من يسبُّ الشيوعية، فلقد تعرَّض صاحب كتاب (السيوف الباترة على إلحاد الشيوعية الكافرة) [وهو المدعو مقبل بن هادي الوادعي، والعجيب أن هذا يتم في الوقت الذي يسمحون له بشتم المسلمين، ونسجِّل له هذا مع علمنا بعدائه الشديد الأرعن، وتحامله على أهل الحق والاستقامة وكل التيارات الإسلامية بالباطل وله بذلك كتيب سقيم مملوء بالكذب والسباب ليس إلا، ولكننا مع هذا لا نتجاوز قوله سبحانه وتعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}، أقول لو كان الوهابية أحياء القلوب لمنعوا كتبه التي تشتم المسلمين، وتركوه يحذِّر الناس من الإلحاد،] للأذى وطرد من المدينة المنورة إلى بلاده اليمن، لا لشيء إلا لأنه كتب هذا الكتاب مع أنه من المخلصين للفكر الوهابي التيمي [نسبة إلى ابن تيمية،]، وكتابه ما يزال مُصادرا، ولا يتردد أهل الفتوى من أئمة هذه النحلة الحشوية كابن باز وأتباعه من رمي كلِّ مخالف له بالبدعة والفسوق من الدين، فهل ما يزال بعضنا يستغرب لماذا يحرق الوهابية كتب المسلمين؟!
(19) القيادة النصرانية الوهابية المشتركة: كثير من البسطاء يناقشون مسألة تساهل علماء الوهابية اليوم في الاستعانة بالنصارى لقتل المسلمين وأنه لم يقع في التاريخ الإسلامي كله أن أجاز فقيه مسلم واحد جواز الاستعانة بكافر على مسلم بل كان النقاش في مدى جواز الاستعانة بكافر على كافر، ولكن إذا نظرنا أعمق من ذلك فإن الموضوع ليس ببدعة عند الوهابية، وابن باز ليس بخارج عن المخطط الوهابي مطلقاً فهو ومن معه سائرون على خطى قادتهم الأوائل الذين كانوا لا يستعينون بالنصارى فحسب بل يعرضون عليهم احتلال ديار المسلمين، فالإحساء مثلاً كانت تحت الإدارة السياسية للدولة العثمانية، وهي على أدنى تقدير دولة مسلمة، ووفقاً للعقيدة الوهابية فإن عليهم السمع والطاعة للخليفة ولي الأمر، ولكنهم في عام 1210هـ هاجموا الإحساء كما نقلنا عن مؤرخهم ابن بشر حين تفاخر بأنه قد وضعت ذوات الأحمال حملهن من الرعب الذي أدخله الجيش الوهابي على نساء الإحساء، وذبحهم للرجال في الطرقات، ولكن مع كل ذلك فقد بقيت الإحساء بيد أهلها لم يستطع الوهابية احتلالها.
(20) فكيف تمكن الوهابية من احتلال الإحساء؟ كان بقاء الشريط الساحلي – الممتد من الكويت إلى قطر – تحت السيطرة الفعلية للأتراك يشكل خطراً على النفوذ البريطاني في الخليج ([395]) . فعملت بريطانيا على تحريك عملائها في المنطقة للقضاء على الوجود العثماني، فما كان من الوهابية إلا السمع والطاعة فعلى مثل الأحساء يسيل اللعاب، فأبدى الوهابية استعدادهم لغزو الأحساء بعد معركة الروضة (روضة مهنا) التي قتل فيها أمير نجد عبد العزيز بن رشيد [لقد كان هذا الرجل من أحرار الرجال، وقد تنبَّه للمخطط البريطاني منذ مطلع القرن العشرين وأنذر الأتراك بما يخططه لهم الإنجليز، وقد أرفق نسخة من رسالته للأتراك السفيرُ البريطاني في استانبول في رسالة له إلى وزير خارجية بلاده بتاريخ 17/6/1902 ([396]) .
عام 1906، حيث أرسل الوهابية إلى الكابتن (بيردو) الوكيل السياسي المقيم في البحرين يستأذنونه في غزو الإحساء، ويستعينون بريطانيا أن تعينهم بسلاحها البحري، وليأخذ الإنجليز كل الساحل!، ولكن بريطانيا والتي تعرف متى تصطاد لديها خطة أعقد محبوكة مع شركائها الآخرين – لا يدرك الوهابية كل بعادها – لتدمير الدولة العثمانية والفرصة الأنسب لم تحن بعد، ولا تريد هي شخصياً أن تظهر على مسرح العمليات، فأجّلت العملية! فما كان من الوهابية إلا المسارعة للتحدث مع غير (بيردو) علَّ ذلك يعجِّل بموافقة السير برسي كوكس المقيم السياسي البريطاني في الخليج [برسي زكريا كوكس هذا من أصل يهودي وقد كان مسئول المخابرات البريطانية في الجزيرة العربية،]، فخاطبوا مندوبه في قطر في أكتوبر من نفس السنة ولكن كوكس أجَّل الطلب مجدداً، ثم أعادوا الكرَّة في سنة 1911 عبر المعتمد السياسي البريطاني في الكويت (ديكسون) فأفهمهم أن الحكومة البريطانية مهتمة بالأمر وسيوجهونهم في حينه لأن مصالح بريطانيا مع تركيا في تلك الآونة لا يصلح أن تتعرض للخطر! وفعلاً تهيأت الأمور بعد عامين من حينه فالأرض من البلقان شمالاً حتى اليمن جنوباً قد أُشعلت بالثورات ضد الدولة العثمانية وتركيا أحوج ما تكون إلى جنودها على مثل هذه الجبهات، فرأى الإنجليز ساعتها أنه قد حان دور الإحساء،فصدرت تعليمات بريطانيا للوهابية بأن ساعة الصفر هي 13 أبريل 1913 (جمادى الأول 1331هـ) وتم الهجوم وسقطت الإحساء، وهنا أمران للملاحظة: القيادة والسلاح، فالقيادة كانت نصرانية حيث تولى خطة الهجوم الضابط الإنجليزي (ليتشمان) وذلك بالمباغتة من جهة الجنوب عبر (سمحان)، وأما السلاح وبما أن جيش الفتح الوهابي لا يصح إلا أن يفتك بالمسلمين وبأحدث الأسلحة، فقد تأكدت بريطانيا من تنفيذ ذلك على أحسن وجه حيث زوِّد كل جندي وهابي بالبندقية البريطانية الحديثة (أم- 11) لأن بريطانيا – أعزَّ الوهابية جنابها – تحب إحسان القتلة!
(21) الأمن الوهابي: لتأديب أهل الإحساء ومن جاورهم فقد انتخب الوهابية أسرة آل جلوي المعروفة بدمويتها لحكم الإحساء، وسقطت القطيف بعد شهر من احتلال الإحساء، وتفنن عبد المحسن بن جلوي في تقتيل الناس بما عرف من بعد بسجن العبيد (المعروف سابقاً بقصر إبراهيم) فأخذ يقبر فيه أهل الإحساء أحياء، ولكي لا يذهب التاريخ الوهابي الحافل طي النسيان فلا بد أن نذكر أن الذي تولى إدارة شؤون (الأمن!!) في البلاد الوهابية، يهودي خدم في المخابرات الإنجليزية بالعراق ويدعى (مهدي بك) بعد أن أسلم طبعاً على يد سماحة الشيخ الكبير جون فيلبي! فقطع آلاف الأيدي والأرجل والرؤوس وبتر آلاف الأنوف والأصابع وخصى الكثير من الناس تحت مظلة (ترويض الرعية) وباسم الإسلام! ([397]) .
(22) الوثائق: ورد في المجلد رقم 2139 بدار الوثائق البريطانية أنه وردت إلى لندن برقية من نائب الملك في الهند جاء فيها توجيهه للوهابية التعاون لطرد الأتراك من البصرة لتسيطر عليها حكومة الهند سلمياً وطرد الأتراك من الأحساء والقطيف، وقد بعث قائد الوهابية برسالة إلى برسي كوكس بتاريخ 13 يونيو 1913 يشكره على دوره فيقول (وبالنظر إلى مشاعري الودية تجاهكم أود أن تكون علاقاتي معكم كالعلاقات التي كانت قائمة بينكم وبين أسلافي كما أود أن تكون قائمة بيني وبينكم)، وقد أكد هذه الطاعة وهذا الولاء السفير البريطاني في استانبول في رسالة له إلى وزارة خارجية بلاده بتاريخ 8 أكتوبر 1914 يقول فيها بأن زعيم الوهابية (يحترم موقفنا في الخليج ويحكم في الأحساء بما نريد)! ويصرح العقيد لويس بيلي، المقيم السياسي في بوشهر (1825- 1895) في كتابه: (رحلة إلى الرياض والأوراق الخاصة) بأن الإنجليز والوهابية يشتركون في الأهداف ([398]) .
وإنه شخصياً بُعث إلى الوهابية ليناقش المساعدة في احتلال الدول الأخرى!! ومحاربة أعداء الوهابية، والتخطيط لحرب الأتراك في الشرق [المصدر السابق، ص 70]، هؤلاء هم الوهابية وهذه بريطانيا النصرانية من خلفهم، تخطط وتقود وتساند، وبعد ذلك كله يأنف الوهابية من تسميتهم بخوارج العصر، لأن المساكين لا يقتلون إلا أهل الإسلام ولا يتركون إلا عبد ة الأوثان!
(23) الوهابية صنيعة اليهود والنصارى: يصعب على المسلم أن يتصور لحىً طويلة، ومآزر إلى أنصاف الساقين تتباكى في حرم الله الآمن، بمكة المكرمة، وتكون في ذات الوقت صنيعة من صنائع اليهود والنصارى علمت بذلك أم لم تعلم، ولكنها الحقيقة المؤلمة المتمثلة في الوهابية، نعم نقول ذلك وبثقة كبيرة، وبأدلة مقنعة سنسرد شيئاً منها في هذا المقال، ونعتذر عن بعضها الآخر إذ ليس كل ما هو صحيح يمكن أن يقال، ونعلم في ذات الوقت أن هناك الكثير من أهل النيات الطيبة يسيرون في خطى الوهابية وقد غُرِّرَ بهم لسبب أو لآخر، وبعض جهدنا هذا هو لإنقاذ هؤلاء من براثن الفتنة الوهابية قبل أن تحتويهم بسرطانها الخبيث، من حيث التنظير فقد اهتمت العقيدة الوهابية اهتماماً كبيراً بعقيدة التجسيم، وهي عقيدة نصرانية محضة، استقاها ابن تيمية من خلال الترجمات للكتب النصرانية ولا غرو فقد كانت بلاده حران مركزاً شهيراً لترجمة كتب اليونان، ولقد حكم علماء أهل الشام بضلال ابن تيمية لعقيدته الفاسدة، وأودع سجن القلعة الشهير إلى أن مات، ولقد أحيا الوهابية هذه العقيدة النصرانية، وتم استعراض الناس في جزيرة العرب بالسيف لاعتناقها، واستحلوا دماء الموحدين وأموالهم في سبيل ذلك، أما من حيث الواقع العملي فقد كان الجيش الوهابي يلقى الدعم والتدريب مباشرة من وزارة المستعمرات بالهند، وقد سلَّم جون فيلبي إلى أمير الوهابية مبالغ طائلة من الجنيهات الذهبية، وريالات ماريا تريزا، كما كانت المساعدات السنوية للوهابية تبلغ ستين ألف ريال، ولدى بدء العدوان البريطاني على البصرة تم صرف مائة ألف ريال من بريطانيا للوهابية للبدء بتجنيد القبائل، لحرب ابن رشيد ومشاغلته عن نجدة قوات المسلمين بالبصرة، مع تعهد الإنكليز بتوفير المشورة [ديكسون، الكويت وجاراتها، وقد ذكر أن الكولونيل هاملتون والكولونيل كانليف أوين ممثلي المخابرات البريطانية قد انطلقا إلى نجد لهذه المهمة]، ووصلت الأسلحة تباعاً بعد ذلك، ولما نشبت المعركة كان العميل البريطاني جون فيلبي الذي خطط للمعركة يراقب سير المعركة من برج قريب مخافة أن يصيبه ما أصاب سلفه شكسبير، ([399]) .
(24) لماذا كل هذا الولع من بريطانيا بالوهابية؟! (أولاً): لقد علمت بريطانيا أن لا حياة لها في جزيرة العرب – ذات المستقبل الزاهر بالذهب الأسود – إلا بقتل الجهاد، فهي ما تزال جراحها تنـزف من سِهام مسلمي شبه القارة الهندية! أفتتركه يكون عائقاً أيضاً في جزيرة العرب؟! إنَّ الإنجليز الذين لا تنقصهم دروس الدهاء والمكر رأوا في الحركة الوهابية الناشئة، المولعة بالتوسع خير من يشغل المسلمين عن الجهاد، فأمدتهم بريطانيا بالمال والسلاح والقادة النصارى، وأصبح الجهاد في العقيدة الوهابية حرباً طاحنة بين المسلمين بدعوى البدعة والشرك، ومن يقرأ حروب الوهابية في أرض الجزيرة العربية وما حولها يلاحظ ذلك بجلاء، فخلال تأريخ الوهابية كله لم يسجل لها التاريخ مواجهة واحدة مع اليهود أو النصارى، فيحني الوهابية للنصارى رؤوسهم حتى عندما يؤدبهم الإنجليز ساعة تجاوزهم الحدود المرسومة لهم [ومثال ذلك تصرف الوهابية عندما أدبهم الإنجليز بسبب قتل بعض رعاياهم الهنود في مدينة صور العمانية، فتذلل الوهابية للإنجليز مباشرة وأظهروا الندم، ولم تكترث بريطانيا قبل ذلك وبعده بقتل الوهابية لأهل الجزيرة!!]!! بل سِجلّهم حافل بقتل أهل مكة والطائف والمدينة المنورة وقطر والكويت وعمان والبصرة وبلاد الشام واليمن وكل من نالته أيديهم من المسلمين كالمغاربة والمصريين والإيرانيين والأتراك، وهم يتفاخرون بهذا التاريخ الدامي – من غير خجل – في مؤلفاتهم!، (ثانياً): كانت الدولة العثمانية شجاً في حلوق النصارى واليهود، فكانت إحدى الخطط لهدمها استخدام الوهابية لتقليص نفوذهم في البلاد العربية، فكانوا سندهم المادي والمعنوي ،ولما رأى النصارى واليهود انتصارات محمد علي على الوهابية وأنه قاضٍ عليهم لا محالة – مثلما كاد أن يقضي عليهم عام 1818م حين احتلت قواته الدرعية وأرسل أميرها إلى استنبول ليقطع رأسه هناك – هرعت إنجلترا والنمسا وروسيا لعقد مؤتمر طارئ في صيف عام 1840م دعو إليه تركيا لمناقشة الوضع والوصول إلى تسوية! وقد قام الوهابية بدورهم المرسوم خير قيام فقد كانت معاركهم في شمال نجد ضارية ضد آل رشيد الموالين للسلطة العثمانية، وقد حاول العثمانيون إطفاء نار الفتنة سنة 1914م فاعترفوا بسلطة الوهابية على نجد، ولما طلب أنور باشا باسم الدولة التركية، وحسب اتفاق سابق بينه وبين الوهابية أن يشتركوا في الدفاع عن البصرة ضد الاحتلال الإنجليزي أجابوه بأنهم مشغولون بقتال ابن رشيد! ([400]) .
ولقد علَّقت وزارة الهند الإنجليزية بتاريخ 31 كانون الثاني 1915م بالرضى على ذلك، والشكر لمشاغلة ابن رشيد عن نصرة العثمانيين، وأكثر من هذا فقد جاء في شهادة المستر كينيث توماس أن زعيم الوهابية كان حليفاً دائما لبريطانيا (وساند البريطانيين وحلفاءهم، ودرَّب جيشاً في العمليات الحربية ضد الأتراك سنتي 1914 و1915م) ([401]) .
وعندما عجزت بريطانيا عن إكراه العراقيين على قبول الانتداب البريطاني سنة 1922 كما ذكر السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه (تاريخ الوزارات العراقية) ما كان من بريطانيا إلا أن حركت عملاءها الوهابية للإغارة على أطراف عشائر المنتفق ليلة 11 مارس، ليرتمي العراقيون في أحضان بريطانيا كي لا تتكرر مآسيهم، فبعض الشرِّ أهون من بعضِ،وفعلاً تمَّ ما أرادته بريطانيا بفضل الوهابية! ولأن الشيء بالشيء يذكر فلا بدَّ أن نعيد هنا نشر برقية أمير الوهابية في نجد إلى المندوب البريطاني السير برسي كوكس ابتهاجاً بمناسبة احتلال الإنكليز للبصرة وانتزاعها من أيدي المسلمين قال فيها: (سيدي برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى دام عزها، دخول جيوشكم الإنكليزية العظيمة للعراق نصر مبين للمسلمين، وعزٌّ مكينٌ لنا،عبوديتنا وخدمتنا لبريطانيا العظمى وولاؤنا لكم إلى الأبد) ([402]) .
وقد حاول الوهابية خدمة الإنكليز حتى خارج إطار المنطقة العربية، وذلك بحل عقدتهم مع مسلمي شبه القارة الهندية، فقد ذكر الدكتور صلاح العقاد بأن أمير الوهابية أرسل ابنه لتشجيع مسلمي الهند للقتال في صفوف الإنكليز في معركة العلمين، ([403]) .
لهذا فلا غرو أن يهتم النصارى الإنجليز بمساندة الوهابية في كل موقف، وحينما رأوا أن جيش الإخوان قد يقضي على آمالهم باكتشافه التواطؤ مع النصارى سارعت بريطانيا علناً لقصفهم والقضاء عليهم عام 1930م.
(25) قتل المسلمين ومناصرة المستعمرين: يجاهر الوهابية بتنكيلهم بالمسلمين في كلِّ أرض ومصر استطاعوا الوصول إليه بحجة انحراف المسلمين عن كتاب الله، في الوقت الذي يعطون فيه المواثيق للمستعمرين النصارى بأن لا يمسوهم بأذى، ففي كتاب وجهه أمير الوهابية سنة 1810م إلى حكومة الهند البريطانية قال: (إن سبب الخصومات المستمرة بيني وبين من يسمون أنفسهم مسلمين انحرافهم عن كتاب الخالق ورفضهم الامتثال لنبيهم محمد، فلست أشن حرباً على فرقة أخرى، ولست أتدخل في عملياتهم المعادية، ولا أساعدهم ضد أحد … وفي هذه الظروف رأيت من الضروري أن أبلغكم بأني لن أدنو من شواطئكم، وأني منعت أتباع عقيدة محمد من أن يقوموا بأي تنكيل بسفنكم) [موجز تاريخي عن القبائل الوهابية العربية، في مجموعة: مختارات من سجلات بومباي، منشورات المكتبة السرية والسياسية بومباي 1856، المجلد 24، ص 456 باللغة الإنكليزية،] نعم هذه هي الوهابية قتال المسلمين بداعي تصحيح انحرافهم!وترك الكافرين، بل والتعهد بحمايتهم، وهو عين ما أراده النصارى، وفي تنكيل الوهابية بالمسلمين لم يكتفوا بجهودهم الذاتية في حرب المسلمين، بل استنصروا بالقوات البحرية البريطانية لإغلاق البحر في وجوه المسلمين!! فقد أرسل أميرهم كتاباً يتذلل فيه للمقيم البريطاني في البصرة يقول فيه (لقد أثبتنا لكم سلفاً بأننا نحترم كل المنتسبين إليكم ولم يَنَلْكم أي أذى مهما كان طفيفاً من أتباعنا، وعليه فإنه يتحتم عليكم في مقابل ذلك أن لا تصدروا تصاريح إبحار لأعدائنا) ([404]) .
وقد بلغ الوهابية بالفتك بالمسلمين مبلغاً أثار حتى شفقة النصارى على الأبرياء، فطالبوا الوهابية بكفِّ أيديهم عنهم، ومن ذلك ما فعله المقيم البريطاني في البصرة عندما رأى مجازر أعراب نجد للناس وسلب أموالهم، فطلب منهم سنة 1817م تصحيح بعض الوضع بإعادة ما نهبوه إلى أصحابه فردَّ عليه أمير الوهابية برسالة يقول فيها:
(كيف تطلب منا أن نردَّ ما غنمناه من أعدائنا من أهل مصر وجدة وشحر والمكلا ومسقط والبصرة وأهل فارس التابعين لسعيد بن سلطان! إنهم كلهم أعداؤنا، فسنقتلهم حيث ثقفناهم، تنفيذاً لأوامر الله فيهم، الله أكبر) ([405]) .
هكذا وبكل وضوح: المسلمون أعداؤهم، والنصارى أولياؤهم! لقد تمردت الدولة الوهابية الفتية على كل الثوابت الأخلاقية التي لا يرضى بتجاوزها حتى النصارى المستعمرون فأبادوا ألوفاً لا تحصى من أهل جزيرة العرب وما حولها وضربوا عليهم الجزية أخزاهم الله حتى اضطرت بريطانيا لتهديدهم في بعض المواقف ليكفوا عن الناس، ويوم أن آذنت شمس الإمبراطورية البريطانية بالأفول تولت رعاية دولة الوهابية قوة جديدة هي الولايات المتحدة الأمريكية ليبدأ عصر جديد لا داعي فيه لجيش الإخوان!
(26) فتاوى في خدمة الاستعمار: الكثير من مواقف علماء الوهابية الخاصة بقضايا الأمة المصيرية ووحدتها مثار تساؤل واستغراب، فما هي مصلحة كبار علماء الوهابية في فتواهم ضدَّ المجاهد أسامة ابن لادن؟! وهل من يقول بأن جزيرة العرب يجب ألا يجتمع فيها دينان، ويجب ألا تبقى فيها قاعدة للنصارى واليهود هو مجرم؟! لقد أجاز كبار علماء الوهابية دخول اليهود والنصارى أرض الحرمين الشريفين لضرب أهل العراق المسلمين [بل وألف عالم الحديث الشيخ ربيع المدخلي في ذلك كتاباً يرى فيه أن أمريكا وبريطانيا خير من العراق وأهل العراق!!]، بل وأفتى كبيرهم ابن باز بجواز قتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة أي أقرب ما يكونون إلى الله، مع أنه هو ذاته الذي حرَّم استعانة جمال عبد الناصر بالخبراء الروس في محاربة إسرائيل ([406]) .
وقد غلا الشيخ غلواً شديداً في نقده هذا فحرم استخدام أفراد المشركين أو الاستعانة بهم في أعمال الهندسة والطب وغيرها ولم يأذن بذلك حتى في الضرورة! واليوم يبيح لليهود والنصارى جزيرة العرب! فسبحان الله الذي قضى أن يكون من علماء هذه الأمة من يحرف الكلم عن مواضعه كما فعل أحبار بني إسرائيل!]! ولقد أجاز رئيس هيئة كبار العلماء والمفتي العام للوهابية للملك لبس الصليب بدعوى أن في ذلك مصلحة للإسلام! وقد نشرنا نص الفتوى في هذا الكتاب، وقد أفتى علماء الوهابية بمنع الدعاء على دول اليهود والنصارى بحجة أن ذلك ليس من أخلاق الإسلام!! وقد نقلنا التعميم الذي وُزِّع على الخطباء في هذا الكتاب، ولقد وقف الوهابية ضدَّ كل حركة تحاول لمَّ شتات المسلمين، وموقفهم المفضوح ضدَّ الوحدة السورية المصرية عام 1958 وتآمرهم عليها أحد الشواهد المنسية، حيث أنفقوا اثني عشر مليون جنيه من أجل إسقاطها في 28: 9: 1961، – [(بصراحة عن عبدالناصر) حوار مع محمد حسنين هيكل، تأليف فؤاد مطر، ([407]) .، ووقفوا ضدَّ الوحدة اليمنية الأولى بكل طاقتهم فقد ذكرت جريدة النداء اللبنانية، بتاريخ 29: 6: 1973 أنه: (بعد التوقيع على اتفاقية الوحدة بين شطري اليمن أخذت السعودية تسرع في تجميع الهاربين منذ مدة من اليمن الديمقراطية وتقيم لهم المعسكرات وتسلحهم وتمدهم بالمال للقيام بنشاط تخريبي ضد اليمن الديمقراطية كما قامت السعودية باستكمال تنظيم ما يسمى “بجيش تحرير جنوب الجزيرة العربية وحضرموت” بهدف فصل حضرموت والاستيلاء عليها)، نعم أيها المسلمون إنه الكره الشديد لأي وحدة صف بين المسلمين، إنه الولاء لليهود والنصارى، ولكن أخطر ما فيه أن أصحابه يلبسون مسوح أهل التقوى، وليس لهم همٌّ إلا قتال المسلمين وشغلهم ببعضهم! إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
(27) ملاحظة مهمة: رغم كلِّ ما أسلفنا فلا يدورنَّ بخلد من يقرأ عن الوهابية أن كلَّ من سار دربهم هو عميل لقوى الاستعمار أو أنه يتربصُ بالأمة الشَّر، كلا فأكثرهم أحد شخصين إما خارجي متطرف يظن أن الفكر الدامي الذي يعتنقه هو الإسلام الحق وهو معادٍ للنصارى واليهود وأعداء الدين، وإما شخص مخلص ما دخل في هذا التوجه إلا بحسن نيَّة يبتغي مرضاة الله ظناً منه بأن ما جاور البيت العتيق وقبر المصطفى من إسلام فهو الحق الذي لا محيص عنه ولا يدري بأن الوهابية قد جوَّعوا أهل الحرمين إلى قرابة الموت في حصارهم لهما حتى استولوا عليهما، ولا يدري من قريب أو بعيد بأن محمد ابن عبد الوهاب ما هو إلا هذا الذي ذكرنا وصفه، بل لقد صُوِّر للمخدوعين هذا الرجل مجدِّداً مصلِحاً أمات البدعة وأحيا السنَّة، لذا فهؤلاء بحاجة إلى من ينبههم إلى ما هم عليه من خطأ، ويوقظهم من غفلتهم خصوصاً وقد ضربت على أكثرهم ستائر من حديد كي لا يعلموا الحقيقة، ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء المخدوعين قد أرادوا الحقَّ فأخطأوه فليسوا كمثل قادتهم الذين أرادوا الباطل فأصابوه، ولا بدَّ أن يُظهر الله الحقَّ ويجمع عليه الأمَّة طال الدهر أم قصُر {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين}
[9] المذهب الوهابي مذهب مغلق رافض لكل المذاهب الأخرى: المذهب الوهابي مذهب مغلق رافض لكل المذاهب الأخرى ولا يتعايش مع أي منها، فهو الدين كاملا، وهو الإسلام نفسه كما يفهمه أصحابه، لا قبله ولا بعده، فإما أن تكون من أتباعه وإلا فهو يرفضك، وهذا سبب عدم انتشاره خارج نجد وبعض شواطئ الخليج، (إننا نؤمن أن الوهابية شجرة خبيثة، نبتت في ماء عكر، لا قرار لها، واجتثاثها أمر حتمي لا محالة بإذن الله، فأسباب زوالها كامنة فيها، وإن غدا لناظره قريب) ([408]) .
(1) بعض الآثار الوخيمة للبدعة السلفية: العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، اضطر بعد تفاقم فتنة السلفية أن يتعامل معهم بمبضع الجراح النطاسي، وذلك في كتابه القيِّم (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي) [دار الفكر، دمشق، سورية، 1996]، فأثبت أن الفكرة السلفية بدعة في ذاتها، وتحدث عن بعض الآثار مكتفياً بها عن الإطناب والاستقصاء، وهي كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فقال: (الأمر الأول: الأذى المتنوع البليغ الذي انحط في كيان المسلمين من جراء ظهور هذه الفتنة المبتدعة، فلقد أخذت تقارع وحدة المسلمين، وتسعى جاهدة إلى تبديد تآلفهم وتحويل تعاونهم إلى تناحر وتناكر،وقد عرف الناس جميعاً أنه ما من بلدة أو قرية في أي طرف من أطراف العالم الإسلامي إلا وقد وصل إليها من هذا البلاء شظايا، وأصابها من جرائه ما أصابها من خصام وفرقة وشتات،بل ما رأيت أو سمعت شيئاً من هذه الصحوة الإسلامية التي تجتاح اليوم كثيراً من أنحاء أوربا وأمريكا وآسيا، مما يثلج الصدر ويبعث على البشر والتفاؤل، إلا ورأيت أو سمعت بالمقابل من أخبار هذه الفتنة الشنعاء التي سيقت إلى تلك الأوساط سوقا، ما يملأ الصدر كربا، ويزج المسلم في ظلام من الخيبة الخانقة والتشاؤم الأليم، كنت عام 1406هـ واحداً ممن استضافتهم رابطة العالم الإسلامي للاشتراك في الموسم الثقافي، وأتيح لي بهذه المناسبة أن أتعرف على كثير من ضيوف الرابطة الذين جاءوا من أوربا وأمريكا وآسيا وإفريقيا، وأكثرهم يُشرِفون في الأصقاع التي أتوا منها على مراكز الدعوة الإسلامية أو يعملون فيها،والعجيب الذي لابدَّ أن يُهَيِّج آلاماً ممزقة في نفس كل مسلم أخلَص لله في إسلامه، أنني عندما كنت أسأل كلاً منهم عن سير الدعوة الإسلامية في تلك الجهات أسمع جواباً واحداً يطلقه كل من هؤلاء الإخوة على انفراد، بمرارة وأسى، خلاصته: المشكلة الوحيدة عندنا هي الخلافات والخصومات الطاحنة التي تثيرها بيننا جماعة السلفية،، ولقد اشتدت هذه الخصومات من بضع سنوات في مسجد واشنطن إلى درجة ألجأت السلطة الأمريكية إلى التدخل، ثم إلى إغلاق المسجد لبضعة شهور! ولقد اشتدت هذه الخصومات ذاتها واهتاجت في أحد مساجد باريس منذ ثلاثة أعوام، حتى اضطرت الشرطة الفرنسية إلى اقتحام المسجد،والمضحك المبكي بآن واحد أن أحد أطراف تلك الخصومة أخذته الغيرة الحمقاء لدين الله ولحرمة المسجد لما رأى أحد رجال الشرطة داخلاً المسجد بحذائه [الوهابية هم أول من يدخل المسجد بأحذيتهم المملوءة بالقاذورات إلى محاريب المساجد والصفوف الأولى منها بحجة المسح على الخفين، إنه الفقه الأحمق الذي لا يستطيع حتى على أقل تقدير أن يميِّز بين فراش وحصباء!]، فصاح فيه أن يخرج أو يخلع حذائه،ولكن الشرطي صفعه قائلاً: “وهل ألجأنا إلى اقتحام المسجد على هذه الحال غيركم أيها السخفاء؟!”،، وفي إحدى الأصقاع النائية حيث تدافع أمة من المسلمين الصادقين في إسلامهم عن وجودها الإسلامي، وعن أوطانها وأراضيها المغتصبة، تصوَّب إليهم من الجماعات [لاحظ دقة الأستاذ العلامة فهؤلاء جماعات كثيرة لا جماعة واحدة {تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى}، وليس آخرهم الجامية، شغلهم الله بأنفسهم،] السلفية سهام الاتهام بالشرك والابتداع، لأنهم قبوريون [وهذه الكلمة من أخطاء أدعياء السلفية، وقلة بضاعتهم في اللغة استخدمها الشيخ لأنها متداولة لديهم، فالنسبة تكون للمفرد لا للجمع، ثم يدَّعون أنهم أوصياء الله على خلقه لإفهامهم القرآن والسنة،] توسليون، ثم تتبعها الفتاوى المؤكدة بحرمة إغاثتهم بأي دعم معنوي أو عون مادي! ويقف أحد علماء تلك الأمة المنكوبة المجاهدة ينادي في أصحاب تلك الفتاوى والاتهامات: يا عجباً لإخوة يرموننا بالشرك، مع أننا نقف بين يدي الله كل يوم خمس مرات نقول: {إياك نعبد وإياك نستعين}، ولكن النداء يضيع ويتبدد في الجهات دون أي متدبر أو مجيب!) ([409]) .
ثم يتحدث الشيخ عن الأمر الثاني وهو ما وجده أهل الفكر اليساري في ظهور جماعة تسمي نفسها بالسلفية من مرتع خصب في مجال تحليلاتهم الماركسية الجدلية للتاريخ والتراث [يعنون بالتراث عندما يتحدثون عن الإسلام: القرآن والسنّة!] التي تعتمد على صراع التناقضات، حيث فتَّشوا في تاريخ الإسلام فلم يجدوه إلا عند أدعياء السلفية مُشَكِّلاً في نظرهم العصب التناقضي الممتد منذ فجر الإسلام إلى اليوم ([410]) .
ويقول هناك حفظه الله: (شيء رائع حقاً هذا الذي عثر عليه منظرو المادية الماركسية بفضل مبتدعي المذهب السلفي، بل بالتعاون فيما بينهم! وهو وإن لم يكن تعاوناً مُبَرمجاً مقصودا ولكنه تعاون واقعي متناسق، فلقد كان على السلفية أن يبتدعوا هذا اللقب والمضمون والجماعة ويقحموه إقحاماً في مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي، وكان على دعاة المادية الجدلية أن يسرعوا فيصبغوا التاريخ الإسلامي كله منذ أول بزوغه بهذه البدعة الطارئة، ثم أن يقفوا يشرحون للناس في زهو وشعور بالانتصار، كيف تكوَّن الفكر الإسلامي مع حصيلته الحضارية من صراع الظروف والمصالح المتناقضة، وكيف أن الصراع (التاريخي) بين المذهبين السلفي والانفتاحي لم يكن إلا الأداة المادية الحتمية لهذه الصيرورة التاريخية المستمرة!)، ثم يصف جهل أدعياء السلفية، وغفلتهم [هذا من تمام أدب الأستاذ الشيخ، وإلا فإن كثيراً من هؤلاء يعملون مع سبق الترصد والإصرار،] عما يتسببون فيه من أذى قائلا: (والمصيبة الفادحة أن معظم هؤلاء الإخوة الذين يميِّزون أنفسهم عن عامة المسلمين بشارة السلفية لا يقرأون،،ولا يحركون عقولهم وأفكارهم إلا في دائرة الفكر (السلفي) التي حصروا أنفسهم وعقولهم فيها،،لذا فهم في غفلة تامة عما يفعله المبطلون من ورائهم،، ([411]) .
أقول إنه ليس من العجب أن لا يجد فكر ابن تيمية المتهالك رواجاً في بلاد الشام، وسورية على وجه الخصوص مع أنه خرج منها، لوجود علماء أفذاذ كهذا العلم البارز يرد عنها كيد المبطلين، وليس العجب أن يهاجر ذلك الفكر المريض فيجد ضالته في بلاد مسيلمة الكذاب فيعشش فيها، ولكن العجب أن يسيطر خوارج نجد على مهبط الوحي ومهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم فيغتر بوجودهم هنالك العامة فينساقون وراء تباكيهم في الصلوات مستقلين صلاتهم إلى صلاتهم! فسبحان من ابتلى أصحاب رسوله بمسيلمة وجيوش الردة، وابتلانا بأحفادهم أدعياء السلفية يمزِّقون أوصال الأمة!
أسئلة تبحث عن جواب:
1 – أيها الوهابية لقد بنيتم عقيدتكم الفاسدة على أن معبودكم يعلوكم مكانا، وحددتم هذا المكان بأنه السماء، وعليه فإن الأرض لا يمكن أن تكون كرة تدور، وألَّفتم في ذلك الكتب ومنها كتابكم (هداية الحيران في مسألة الدوران) وقد ضللتم العلماء كسيد قطب والشيخ الزنداني – وفي مقدمة المضلِلين مفتيكم ابن باز- ظانين أنهم وحدهم يقولون ذلك، بل وذهبتم أبعد من ذلك حيث أفتى إمامكم الأكبر بقتل من لم يتب عن القول بدوران الأرض واستحلال ماله، فماذا لو أثبت لكم ابنكم رائد الفضاء (سلطان) بأن الأرض تدور، ألن تنهدم عقيدتكم العجيبة على رؤوسكم المتحجرة؟!
2 – يقول مشايخكم – الذين تبنيتم آراءهم الشاذَّة وقدمتم كلامهم على كلام غيرهم – بأن النار ستفنى، ولا ندري أذلك من جهل بالقرآن الكريم المنادي في آيات كثيرة: {خالدين فيها أبدا}، وقوله تعالى: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} والآيات الناصة على أنَّ النار ساءت مستقراً ومقاما، وأحاديث الرسول الكريم كهذا الذي رواه مسلم في كتاب صفة الجنة: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ [زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ] فَيُقَالُ يَا أهل الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ وَيُقَالُ يَا أهل النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ قَالَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أهل الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ وَيَا أهل النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا) ([412]) .
، أم أنَّ ذلك إشفاقٌ على إبليس وأبي جهل وأُبَيّ بن خلف، أم تعمُّد المناقضة لكلام الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، فهل من دليل تنقضون به كتاب الله وسنة رسوله؟!
3 – طالبتم عند بزوغ دعوتكم الناس بالهجرة إليكم في نجد، كما ذكر ذلك شقيق محمد بن عبد الوهاب المعاصر للأحداث ومؤرخوكم كابن بشر، والكل يعلم أنه لا هجرة بعد الفتح أي لا هجرة من مكة المكرمة، وقد روى مسلم في كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم (المدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحدٌ رغبةً عنها إلا أبدله الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة) فكيف طالبتم الناس بالهجرة إليكم علماً أن الرسول الكريم قال (رأس الكفر نحو المشرق) والمشرق بالنسبة للمدينة المنورة جهة نجد، وفي رواية (الإيمان يماني والفتنة من ههنا حيث يطلع قرن الشيطان) وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو مستقبل المشرق (إن الفتنة ههنا)،، ([413]) . وللبخاري مرفوعاً في كتاب الجمعة: قَالَ (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) ([414]) . وقد رواه في كتاب الفتن أيضا، كما رواه الترمذي في كتاب المناقب، ولأحمد من حديث ابن عمر مرفوعا: (اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صاعنا وفي مدنا وفي يمننا وشامنا ثمَّ استقبل الشمس فقال ههنا يطلع قرن الشيطان) ([415]) .
فلماذا ورب الكعبة ناديتم الناس للهجرة إلى نجد في بداية دعوتكم وهي شرُّ أرض الله مطالبين الناس بترك مكة والمدينة؟!
4 – تدَّعون بأنه لولا خروج دعوتكم لعادت جزيرة العرب إلى عبادة الأصنام، وقد روى مسلم في كتاب الفتن: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعبد اللاتُ وَالْعُزَّى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ ([416]) .
وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا عبد الْحَمِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، وفي كتاب الإيمان: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ وَهَارُونُ بْنُ عبد الله وَحَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ قَالُوا حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ) ([417]) .
، فهذه الأحاديث وغيرها مصرحة أن الأصنام لا تعبد في هذه الأمة إلا بعد انخرام أنفس جميع المؤمنين آخر الدهر وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عبادة الأوثان وأنها كائنة فعرضت عليه الصديقة مفهومها من الآية الكريمة أن دين محمد صلى الله عليه وسلم لا يزال ظاهرا على الدين كله وذلك أن عبادة الأصنام لا تكون مع ظهور الدين فبين لها صلى الله عليه وسلم مراده في ذلك وأخبرها أن مفهومها من الآية حق وأن عبادة الأصنام لا تكون إلا بعد انخرام أنفس جميع المؤمنين، وأما قبل ذلك فلا، وهذا بخلاف مذهبكم فإن اللات والعزى عبد ت على قولكم في كل بلاد المسلمين من قرون متطاولة ولم يبق إلا بلادكم (نجد) فكيف تردون على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا؟!
5 – كنتم أيها الوهابية ولا تزالون وراء الكثير من المآسي، والحروب الأهلية في الدول الإسلامية، فأياديكم غير خفية في الساحة الأفغانية حتى قبل إنشاء مجلتكم مجلة الضرار (المجاهد) التي ما قامت إلا للتشويش على الشيخ عبد الله عزام وإخوانه دعاة وحدة الصف الأفغاني أصحاب مجلة (الجهاد)، وبعد ذلك أيضاً بدعمكم لبعض الأطراف ضدَّ بعض، فلمصلحة أي دين تفعلون ذلك؟! والمتابع لأوضاع المسلمين، وأسرار مآسيهم يرى أياديكم الخفية في السودان ولبنان والجزائر، وأنتم وراء كل فتنة حتى في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي، ويكفي أن إمام الجامع في جروزني عاصمة الشيشان قد قتل غيلة بسبب رفضه الانصياع للفكر الوهابي، وفضحتكم بنشره حتى وسائل الإعلام المسالمة لكم كهيئة الإذاعة البريطانية، فما سرُّ عدائكم لكل ما هو إسلامي؟!
6 – ثبت أن المراكز الإسلامية التي أنشأتموها في مختلف أرجاء العالم، أو تلك التي بادرتم إلى استغلال عوزها المادي فحولتموها إلى مراكز للدعاية الوهابية، هذه المراكز إنما كانت عاملاً في فرقة المسلمين، ومن عاش في الولايات المتحدة أو أوربا الغربية من أبناء المسلمين يعي ذلك جيدا، خاصة وأنها موجهة لغرض معين، ويكفي دليلاً أنه لا يسمح بتولي الإمامة فيها إلا لمن يتم تحديده من قِبَلِكم، ولا يجوز تداول الكتب فيها إلا تلك التي تخدم أغراضكم، وكثيراً ما تكون سبباً في خلق الفتن والخلافات المذهبية، وليس آخرها مسجد جامعة كرانفيلد بالمملكة المتحدة حيث كان الطلبة يعيشون في وِئام يتقدمهم في الصلاة أحفظهم لكتاب الله، ويجتمعون لحلِّ مشاكلهم في هيئة جماعة مؤتلفة لا يفرقها جنسٌ أو مذهب، حتى وصلت أياديكم إليها فأثرتم الفتن وفرقتم وِحدة الطلبة على أساس مذهبي، حتى تفرق شملهم، وخلا المسجد من أهله، فلمصلحة مَن تفعلون ذلك، وهل هذه هي أخلاق الإسلام التي تدَّعون؟!
7 – قتلتم في ثورتكم الهوجاء الكثير من أهل جزيرة العرب قبل استيلائكم على الحرمين الشريفين وبعده، وافتخرتم بذلك في كتبكم مثل (عنوان المجد في تاريخ نجد) وذلك كاستحلالكم لدماء أهل الاحساء وقطر والبحرين والقطيف وسبهات وجبل شمّر والأردن وبلاد الشام وعمان والعراق وغيرها من البلاد، فما دليلكم على جواز قتلهم وسبيهم؟!
8 – مازلتم تضربون الناس على الملأ في الحرمين المكي والمدني الآمنين بالسياط، لمجرد التهمة، وقبل المحاكمة، فهل هذا العمل من الإسلام في شيء خصوصاً في البلد الحرام في الشهر الحرام، علماً أنَّ الحدود لا تطبَّق في المساجد، فكيف بالإهانة والضرب قبل الحكم بالحدِّ؟ بل وفي سبيل ادعائكم تطبيق الشريعة الإسلامية قطعتم آلاف الأيدي والأرجل والأعناق بشكل يثير الاشمئزاز كما تثبت ذلك لجان حقوق الإنسان العربية والأجنبية، ومنها اللجنة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربية، التي جمعت تقاريرها حتى سنة 1989 – التي تشيب لهولها الولدان – في كتاب (حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية) علماً أن الحدود الشرعية عند تطبيقها الملتزم بضوابط الشرع الحنيف لم تطبق خلال العصر النبوي ولا العصر الراشد ولا عصور من تبعهم بإحسان من أئمة الهدى إلا على عدد يكاد يحصى بأصابع اليد، فما سرُّ هذه الزيادة المهولة في تبتير الأعضاء في بلادكم؟!
9 – نلاحظ أنكم لا تترددون في الحكم على المسلم بالشرك لأتفه الأسباب، وهذا من عقائد الصفرية والأزارقة وأضرابهم ممن حكموا على كل مخالف لهم بالشرك، ولكن الفرق الجوهري بينكم أن السابقين لكم لم يكن لهم منعة وسلطان كما هو حالكم اليوم، حيث استطعتم تطبيق نظريات أسلافكم على أرض الواقع، بينما لم يستطيعوا ذلك، فهل من فرق بينكم آخر؟
10 – تنكرون على الإباضية عدم اشتراط القرشية في الإمامة، ولكنكم أخرجتم الأشراف من الحجاز مستنصرين بالإنجليز لتحقيق ذلك، وأرغمتم من بقي منهم بتغيير ألقابهم، فلماذا لا تسلمون الأمر لقريش بينما تعطونه لبني حنيفة؟
11 – حاربتم الدولة العثمانية وأخرجتموها من الحجاز والإحساء، وواجهكم محمد علي حتى قاد ابنه إبراهيم الأميرَ عبد الله أمير الدرعية إلى القاهرة ثم إلى استنبول ليقطع رأسه هناك أواخر عام 1818م [نزلت طلائع المصريين ميناء ينبع في سبتمبر 1811م وكان تعدادها 8 -10 آلاف جندي،]، فلماذا تشقون عصا الطاعة؟
كلمـة الختـام: وبعد أن عرفت – أخي القارئ الكريم – طرفاً وافياً عن الوهابية، ورأيت نماذج من استباحتهم المجرمة لدماء الموحدين، وامتناعهم عن قتال أعداء الله الحقيقيين، وبعد أن رأيت رميهم المسلمين بالشرك الأكبر لأتفه الأسباب، وكيف يؤمنون بعقيدة التجسيم اليهودية، وتدميرهم لآثار الإسلام، وتمجيدهم لمغتصبي الخلافة الراشدة، وتحقيرهم من شأن زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، بعد أن عرفت كل هذا وزيادة ألا يحقُّ لك أن تتساءل: لمصلحة من يتمُّ كلّ هذا؟! لعل أخطر أعداء الإسلام اليوم ما يعرف بالماسونية الحرة العالمية، لأنها تجمع طاقة اليهود والنصارى في بوتقة واحدة، ولأولئك الذين يجهلون الماسونية نقول باختصار، إن الماسونية الحرَّة نشأت في الأصل على يد اليهود في مصر، واعتنقها فرسان هيكل سليمان أيام الحروب الصليبية، وكانت وراء الثورة الفرنسية، مهمتها إخضاع العالم تحت حزب الشيطان والسيطرة عليه تحت نظام عالمي واحد، تنهج في سبيل ذلك شتى السبل من الجنس والخمر إلى المال والمنصب إلى السيطرة الفكرية والبلبلة العقدية إلى ما وراء ذلك، لقد سيطرت الماسونية على المال حتى أضحى الربا عمود الاقتصاد العالمي، وسيطرت على الإعلام العالمي، فأضحت حتى الرسوم المتحركة سبيلاً لنشر أهدافها من تمرد على الخالق ونشر للرذيلة، وأضحى الغناء سلاحاً فتاكاً في هذا السبيل، سبيل تمجيد الشيطان، حتى أنه إذا أعيدت كثير من أشرطة الغناء للوراء ظهر تمجيد الشيطان، إنَّ الماسونية العالمية تبرمج الحروب وترعاها، وختام جهدها حربان عالميتان ثمَّ حرب النفط في الخليج الذي يوجد أكثر من دليل على أن أمريكا – راعية الماسونية اليوم – خططت لها منذ أكثر من عقد من الزمن! فهي لا تدع للصدفة مجالا، تعمل وفق برامج دقيقة وجدول زمني طويل المدى، شعارها العين الواحدة عين المسيح الدجَّال، يحملها الدولار الأمريكي مع صورة خادم الماسونية في حينه جورج واشنطن، إنها تتحكم في غذاء البشرية ودوائها بل وأسقامها زاعمة أنها تحيي وتميت من دون الله، سائرة على درب المسيح الدجَّال، ولقد كان الإسلام من أول ظهوره الشبح المقلق للماسونية، فنهجت شتى السبل للقضاء عليه وتدميره، من غدر يهود المدينة إلى الحروب الصليبية، إلى يهود الدونمة الذين قضوا على دولة العثمانية، إلى استعمار الدول المسلمة وتفتيتها،، ولكن كل ذلك لم يجد، فلا بدَّ من طريق جديد… وها هي لا تأولوا جهداً في ذلك، فنشر المخدرات في ديار الإسلام على أشده، وغالب الأفلام – عربيها وأعجميها – تدور حول محور تدمير الإسلام وتمييع شبابه بل وما بال الماسونية لا تنشئ إسلاماً جديداً؟! إسلام يقوم على السيف والجهاد، ولكن هذه المرة ليس إلا في رقاب المسلمين! يقوم على التوحيد ولكنه توحيد يجسِّد الله في صورة يرضاها اليهود! إسلام يرى أهل ملَّة الإسلام مشركين!
إن شريعة جديدة كهذه يجب أن تكون في قلب العالم الإسلامي النابض، تسيطر على الحرمين الشريفين، تلبس مسوح الإسلام، مؤيدة بكل قوة ممكنة، ويا لها من فكرة تستأهل كلَّ اهتمام، فقام على رضاعها أبناء مخلصون للماسونية الحرة من أمثال شكسبير وفيلبي وديكسون وكوكس حتى إذا بلغت الفطام شربت من آبار النفط حتى انتفخت أوداجها، إنها الشريـعة الـوهـابـيـة الجديدة تعبث بالدين بحجة تنـزيهه عن الشركيات، شاغلة المسلمين – بأمور ما أنزل الله بها من سلطان – عن هدفهم الأسمى، وهو إنقاذ البشرية من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة! فهل يعلم أتباع هذا المنهج الفاسد أنهم خدم لأعداء الله من حيث يشعرون أو لا يشعرون؟! وهل سيقف المخدوعون ولو لساعة ليتفكروا في الطريق الوعر الذي سلكوه؟! فهل يفيق خوارج العصر من غفلتهم؟! {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}، إنَّ يقيننا في الله ونصره كبير، ولو عصفت بنا الزلازل، وكادت لنا الدنيا بأسرها، ولنا في قوله سبحانه: {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} وقوله: {أولئك حزب الشيطان ألا إنَّ حزب الشيطان هم الخاسرون} تفريج لكل همٍّ وحزَن، فالحمد لله ربِّ العالمين، هذا وإني ألتمس كل من وجد شكاً في نفسه من حقيقة هذا الأمر أن يجلس ساعة مخلصاً بين يدي ربِّه فيستخيره في أمر الوهابية فإن الله سبحانه لا بدَّ أن يريه الحق والرشاد، ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد، هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك]] انتهى من كتاب ” هؤلاء هم الخوارج “: لعبد الله القحطاني
***
([5]) فتح الباري13/537، برقم 7123.
([6]) أحمد بن زيني دحلان، فتنة الوهابية، ص 19.
([8]) عنوان المجد في تاريخ نجد، لعثمان بن بشر الحنبلي النجدي: 1/ 182، 1/231، 2/ 114.
([10]) ابن تيمية للعلامة محمد أبوزهرة ص 139-141.
([11]) ابن تيمية، التأسيس في رد أساس التقديس، 1/109.
([13]) صحيح البخاري 1/33 ح 111.
([14]) مسند أحمد 31/174 ح 18881، سنن الترمذي 5/ 152 ح 2869، وقال (حسن غريب من هذا الوجه)، وقال الحافظ في الفتح: هذا حديث حسن، له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة)) انظر الفتح 07/6)
([15]) دفع شبه التشبيه ص (111)
([16]) ابن بشر، عنوان المجد 1/ 6.
([18]) ابن بشر، عنوان المجد، 1/8، و الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة،60.
([19]) الرسائل الشخصية، الرسالة 34، ص 235.
([20]) جميل صدقي الزهاوي، الفجر الصادق، طبعة مصر سنة 1323، ص16.
([21]) ابن بشر، عنوان المجد 1/8.
([22]) (تاريخ نجد) ص 36. عنوان المجد، 1/9.
([24]) بن بشر، عنوان المجد، 1/12.
([28]) المصدر السابق ص 124 وما بعدها.
([31]) أحمد بن زيني دحلان، الدرر السنية في الرد على الوهابية، ص 145.
([32]) صحيح مسلم 4/1782 ح 2278.
([34]) ابن بشر، عنوان المجد 1/14.
([35]) خير الدين الزركلي، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز، 1/35-36.
([37]) أحمد زيني دحلان، الدرر السنية، ص 137.
([38]) رد المحتار على الدر المختار (4: 262)
([39]) جميل صدقي الزهاوي، الفجر الصادق في الرد على منكري التوسل والكرامات والخوارق، ص16 ط مصر عام 1323هـ.
([41]) ابن حجر، الدرر الكامنة (1/144)
([42]) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، 10/176، الصفدي(ت764هـ)، الوافي بالوفيات، 21/262،
([43]) ابن طولون، ذخائر القصر، ص69 (مخطوط)
([44]) سير أعلام النبلاء 6/97-98.
([47]) السلفية بين أهل السنة والإمامية) ص 473-476
([48]) الرسالة الحادية عشرة من مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية، ص 429-432.
([49]) صحيح البخاري 1/90 ح 406، صحيح مسلم 1/388 ح 547.
([50]) صحيح مسلم 1/350ح 482. مسند أحمد 15/274ح ٩٤٦٠
([51]) ابن جهبل، الحقائق الجلية في الرد على ابن تيمية فيما أورده في الفتوى الحموية، ص 32.
([52]) (النصيحة الذهبية) للذهبي، وكذلك الكوثري، تكملة السيف الصقيل، ص 192.
([53]) دفع شُبَه من شبّه وتمرّد،ص 41.
([54]) الحافظ ابن عبدالهادي، العقود الدرية في مناقب ابن تيمية، 235.
([55]) الفقيه المعذب ابن تيمية ص 152 .
([56]) الوافي بالوفيات للصفدي 7: 18- 19.
([57]) نقد مراتب الإجماع على هامش مراتب الإجماع لابن حزم ص 167 وما بعدها، وراجع (وقفة مع ابن تيمية) في كتاب أ د محمد سعيد البوطي ، السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي) ص 158 وما بعدها.
([58]) محمد الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم الجوزية ص 6.
([60]) ملخص من نفس المصدر ص 221.
([63]) مختصر الصواعق، ص 34 فصل (التأويل شر من التعطيل)
([64]) (السلسلة الضعيفة 4: 198) (3: 479) (4: 182)
([65]) السلسلة الضعيفة (4: 442)
([66]) االسلسلة الصحيحة 1/193(الضعيفة 3: 267)
([71]) [وللاطلاع على فحش الألباني في القول عند تناوله للعلماء يراجع كتاب (قاموس شتائم الألباني) للسقاف،
([72]) السلسلة الصحيحة 1/760 ح 468 الطبعة الرابعة
([74]) صفة الصلاة ص 170 الطبعة 6
([81]) الكامل لابن عدي 5: 1993.
([82]) تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ص (34) [الطبعة الرابعة (1403هـ المكتب الإسلامي)]
([84]) الزواجر عن اقتراف الكبائر (1: 120)
([87]) حياة الألباني وآثاره 1/207.
([88]) الجرح والتعديل للرازي (8: 45)
([89]) السلسلة الصحيحة 1: 812.
([92]) تقريب التهذيب برقم (2917)
([93]) السلسلة الصحيحة (3: 191)
([96]) الثقات لابن حبان (7: 159)
([97]) السلسلة الصحيحة (2: 99- 100)
([98]) السلسلة الصحيحة ص (100)، الترغيب والترهيب للمنذري 2: 90، المشكاة 1998.
([99]) سنن أبي داود برقم (2345)
([100]) السلسلة الصحيحة (1: 214)
([103]) الإمام الربيع مكانته ومسنده ص28- 105
([104]) السلسلة الضعيفة (4: 200)
([105]) رجال البخاري للكلاباذي 1: 314و(التاريخ الكبير 4: 24) و(الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4: 29)
([106]) السلسلة الضعيفة 1/ 213.
([107]) التاريخ الكبير للبخاري 6/71، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/ 27
([110]) السلسلة الصحيحة (4: 269)
([111]) الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة، ص 191-192.
([113]) المصدر السابق ص 124 وما بعدها.
([117]) عنوان المجد، ج1 ص 14- 15.
([118]) ديكسون، عرب الصحراء، ص 461.
([119]) ابن بشر، عنوان المجد 1/14.
([120]) تاريخ آل سعود ناصر السعيد ، ص 359
([121]) ناصر السعيد في تاريخه ص501 و502، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، ص234و235]
([122]) ديكسون، عرب الصحراء، ص 151.
([125]) التحفة النبهانية، ص 374.
([126]) خيري حماد، (عبدالله فيلبي) ص 215
([127]) ديكسون، عرب الصحراء، ص 336.
([128]) ناصر السعيد، تاريخ آل سعود، منشورات اتحاد شعب الجزيرة العربية، مغفل التاريخ، ص 78.
([130]) الملك البريطاني غير المتوج في الجزيرة العربية. ص 94 إلى آخر الكتاب.
([131]) مجموعة الرسائل والسائل النجدية،ج3 – ص 381- 382.
([135]) ابن الجوزي، الرد على المتعصب العنيد، 16، والشبراوي الشافعي، الإتحاف بحب الأشراف، 63-64.
([136]) ابن الجوزي، الرد على المتعصب العنيد، 16، والشبراوي الشافعي، الإتحاف بحب الأشراف، 63-64.
([139]) أحمد بن زيني دحلان، الدرر السنية في الرد على الوهابية، ص137-147.
([144]) أحمد أبوحاقة، لمع الشهاب، ص 74-75، وقد انتهت قوة الخوالد عملياً سنة 1204هـ في موقعة غريميل.
([151]) المصدر السابق 1/47 و58 و65 و66،، ويراجع كذلك لخبر هدم مسكن ابن معمر: ابن غنام، تاريخ نجد، ج2، ص57.
([152]) الفرقة الوهابية في خدمة من؟ ص 31 –32.
([154]) رواه الطبراني في الكبير (11/79) ح 11102.
([155]) السنن الكبرى 3/420 ح 3448، سنن ابن ماجة 3/641 ح 2621.
([156]) مسند أحمد 28/112ح 16907.
([157]) سنن الترمذي 4/17 ح ١٣٩٨.
([158]) صحيح مسلم 4/2318 ح ٣٠٢٣.
([161]) عنوان المجد 1/179، 186، 187، 188، 189.
([163]) الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة،ص 178.
([164]) د، محمد عوض الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث ص 178 و233، ويراجع خليفة فهد، جحيم الحكم السعودي ونيران الوهابية، الصفاء للنشر والتوزيع، لندن، ص 187-188،]،
([165]) محمد أديب غالب، من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي ص 90، ط، دار اليمامة للبحث والترجمة والإشراف، ط1.
([166]) نجد وملحقاتها ص 333، السلفية بين أهل السنة والإمامية ص 347، الإسلام والوثية السعودية ص 116.
([167]) ناصر السعيد تاريخ آل سعود ص193 و 359.
([169]) صحيح البخاري 9/5 ح6880، صحيح مسلم 2/988 ح 1355.
([170]) السيد محسن الأمين، كشف الارتياب ص 27.
([171]) د، محمد عوض الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية ص 179-180.
([175]) المصدر السابق ج1، ص 106.
([176]) المصدر السابق 1/67. وللاطلاع على تفاصيل أكثر عن جرائم وسرقات الوهابية بالإحساء وكيف حرقوا النخل بها أيام سعود، يراجع حسين بن غنام، تاريخ نجد، ص 97.
([177]) الحقائق والتواريخ السابقة منقولة عن د، محمد عوض الخطيب:صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، دار المعراج ص174، 187، 278،و إبراهيم عبدالعزيز عبدالغني: صراع الأمراء، دار الساقي ط1،ص 30، وعبدالرحمن ناصر الشمراني، مملكة الفضائح، دار الإنسان ج2 ص 51.
([182]) المصدر السابق ج1، ص 150، الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، ص 173.
([183]) المصدر السابق ج1، ص 103.
([184]) أبو حاقة، لمع الشهاب، دار الثقافة بيروت، بدون تاريخ، ص 78 وما بعدها، إبراهيم عبدالعزيز عبدالغني، صراع الأمراء، دار الساقي، لندن 1988، ص 23، صفحات من تاريخ الجزيرة ص 173-174، رياض نجيب الريِّس، رياح السموم، ط3، ص 305]
([187]) إبراهيم عبدالغني، صراع الأمراء، ص 33، الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة، ص 174.
([190]) المصدر السابق ج1 ص 156-157.
([193]) عنوان المجد 2: 42و2: 42 و2: 117 و1: 211و 1: 177و2: 129 و 1/: 211 و 2: 33و 1: 155 و 1: 155- 156 و د 2/133و 2/86 و 2/90.
([196]) المصدر السابق 1/175، 1/180،2/48، و2/76، 2/123.
([197]) المصدر السابق 1/175، 1/180،2/48، و2/76، 2/123.
([198]) المصدر السابق 1/175، 1/180،2/48، و2/76، 2/123. أبوحاقة، لمع الشهاب، 78-79، وعبدالرحيم عبدالرحمن، الدولة السعودية الأولى، 93-94،
([200]) المصدر السابق ج1،ص 138.
([201]) عنوان المجد، ج1، ص 151-152.
([202]) المصدر السابق 1/179. 2/46.
([204]) د، محمد كامل، الدعوة الوهابية وأثرها في الفكر الإسلامي الحديث، ص 53.
([205]) عنوان المجد، 1/150-151.
([206]) لمع الشهاب ص89،صفحات من تاريخ الجزيرة ص189.
([207]) ناصرالسعيد في تاريخه ص501 و502، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، ص234 و235.
([208]) عنوان المجد، ج1 ص 88 -89.
([210]) المصدر السابق 1/ 143، ويراجع خليفة فهد، جحيم الحكم السعودي ونيران الوهابية، ص 205-212.
([211]) [الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة، ص 198-199 و ص201]
([212]) سقط القناع أحمد بن حمد الخليلي ص 42،58. عنوان المجد 2/5.
([213]) المجموع: شرح المهذب (4: 253)
([214]) المستدرك للحاكم 2/589 ح ٣٩٨٧.
([215]) الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم، طبعة دار العاصمة، الرياض، ص 31-32.
([216]) الصواعق المرسلة (1: 250) ومختصر الصواعق (1: 23)
([217]) العواصم لابن العربي ص 210.
([218]) منقول باختصار عن الشيخ حسن السقاف، التنديد بمن عدد التوحيد، ص19-23.
([219]) الرد علي بشر المريسي ص25.
([221]) صحيح مسلم 1/350ح 482. مسند أحمد 15/274ح ٩٤٦٠
([222]) الرد علي بشر المريسي ص74.
([224]) التأسيس في رد أساس التقديس1/568
([226]) منهاج السنة 1/260-261.
([227]) ابن تيمية ليس سلفياً للشيخ محمد العزازي دار النهضة العربية، ط1، 1970، ص 37.
([230]) السيف الحاد الشيخ سعيد القنوبي ص 27-28
([231]) الفقيه والمتفقه (1: 293- 294)
([232]) صحيح البخاري 3/20 ح 1818.
([233]) مجلة الضياء، صفر-ربيع الأول 1420هـ، الصفحة الأخيرة، بعنوان المجاز عند الأئمة الأربعة.
([235]) صحيح البخاري 9/124 ح 7418.
([237]) مسند أبويعلي 4/8 ح 2330.
([238]) مراتب الإجماع لابن حزم ص 167 .
([239]) الشفا للقاضي عياض(2: 606)
([240]) منهاج السنة 1/389. درء تعارض العقل 2: 148.
([241]) موافقة صريح المعقول (1: 245)
([242]) شرح حديث عمران بن حصين صحيفة 193.
([243]) مراتب الاجماع لابن حزم ص167 – 168
([244]) نقد مراتب الاجماع لابن تيمية ص 303.
([245]) فتح الباري ابن حجر 12/202]
([246]) موافقة صريح المعقول (2: 29)
([247]) بدائع الفوائد لابن القيم (4: 39- 40)
([248]) شرح العقيدة الطحاوية (ص 129)
([249]) شرح العقيدة الطحاوية (ص196)
([250]) موافقة صريح المعقول المطبوع على هامش منهاج السنة 2: 151.
([251]) شرح العقيدة الطحاوية (ص 177)
([254]) الفرق لابي منصور البغدادي ص (332)
([255]) موافقة صريح المعقول 2: 29.
([256]) ميزان الاعتدال (3: 507):
([257]) سير أعلام النبلاء (16: 27)
([258]) شرح العقيدة الطحاوية ص (221)
([263]) سنن الترمذي 5/497 ح 3439.
([264]) يراجع ابن عبدالبر، التمهيد، 7/143، والحافظ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 8/105.
([265]) شرح العقيدة الطحاوية ص (133)
([269]) الضعفاء الكبير للعقيلي (2: 274)
([271]) الكامل في الضعفاء لابن عدي (6: 2039)
([272]) حسن السقاف، التنديد بمن عدد التوحيد، ص59،.
([273]) شرح الفقه الأكبر الملا علي القاري ص (172).
([274]) التوحيد محمد ابن عبدالوهاب ص 122.
([276]) الفِصَل في الملل والأهواء والنحل 4/4.
([277]) تفسير القرطبي 7/339 تفسير سورة الأعراف أية 190.
([278]) التوحيد محمد ابن عبدالوهاب ص 149.
([279]) أخرجه الطبري 5795 ،حلية الاولياء 1/167، الأسماء والصفات للبيهقي 2/300. المجروحين لابن حبان 2/482. لسان الميزان1/381.
([280]) لسان الميزان1/381. والجرح والتعديل 2: 142 رقم 469 .
([281]) جامع المسانيد والسنن 4/568 ح 5779.
([282]) مسند أحمد 37/381. ح 22707.
([283]) التوسل والوسيلة ص 306.
([284]) رواه أحمد28/623 ح 17404 وأبو يعلى 3/259 ح 1760.
([285]) جلال الدين السيوطي، الجامع الصغير، المجلد السادس، حديث رقم (8858)
([286]) رواه النسائي8/323 ح 9284 وأبو داود 1/28 ح 36 وأحمد 28/210 ح 17000.
([287]) سنن ابي داوود 3/103 ح 1671.
([288]) مشكاة المصابيح 1/605 ح 1944.
([289]) الكامل في ضعفاء الرجال (7: 198) برقم (2104) و (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث) (ص 280) برقم (840).
([290]) الكامل في ضعفاء الرجال (3: 460) برقم (875) (الضعفاء والمتروكين) (2: 26) برقم (1552).
([291]) لسان الميزان (4/133) برقم (3588).
([292]) سنن الترمذي 5/424 ح 3320.
([293]) صحيح البخاري 1/91 ح 417.
([295]) المصدر السابق 2 / 89.و 1 / 148.
([297]) المصدر السابق، 5/ 232.
([298]) للتوسع يراجع د، عبدالعظيم المطعني، المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع .، مكتبة وهبة، 2/830 وما بعدها.
([300]) الأسماء والصفات، ص309.
([301]) البداية والنهاية، 14/386.
([304]) شرح العقيدة الطحاوية ص 343.
([306]) طبقات الشافعية الكبرى 4 /272
([309]) إتحاف السادة المتقين ج2 ص 82، وكتاب دفع شبه التشبيه ص 71-72 وكتاب عقيدة أهل السنة والجماعة للشيخ حسن السقاف ص 29-30.
([315]) تبديد الظلام المخيم للمحدث الكوثري ص108
([316]) سليمان بن عبد الوهاب، الصواعق الإلهية، ص 47، نقلاً عن مختصر الروضة.
([317]) الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، السيف الحاد، ص192.
([318]) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج11 ص286.
([319]) الشيخ حسن السقاف، التنديد بمن عدد التوحيد، ص28.
([320]) نقلاً عن الشيخ حسن السقاف خلال تعريفه بالحافظ ابن الجوزي، دفع شبه التشبيه، ص19.
([321]) ردود على شبهات السلفية ص249
([322]) معيد النعم للسبكي ص (62)
([323]) منقول باختصار عن الشيخ حسن السقاف، التنديد بمن عدد التوحيد، ص 26-27.
([324]) لتفاصيل أخرى يراجع محمد الكثيري، السلفية بين أهل السنة والإمامية، ص 488-508.
([325]) منهاج السنة النبوية 2/61.
([330]) صحيح مسلم 4/2236 ح 2916.
([331]) الخصائص الكبرى للسيوطي2/140 لقط اللآلي للزبيدي222- 223 (فيض القدير 6: 366) الاستيعاب لابن عبد البر 2/481.
([336]) ، ويراجع الحافظ أحمد الغماري، علي بن أبي طالب إمام العارفين، ص 53-57 .
([340]) عباس محمود العقاد، أبو الشهداء، 106.
([341]) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، رسائل وفتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبي بطين ص177، 179.
([342]) ابن باز، العقيدة الصحيحة وما يضادها، مكتبة ابن تيمية، ص20.
([343]) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ج3 ص 18 وما بعدها، جمع وترتيب فهد بن ناصر السليمان، ط1، سنة 1412ه، طبعة دار الوطن للنشر بالرياض
([344]) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، 3 / 1.
([345]) إسلام بلا مذاهب د، مصطفى الشكعة ص489-491، ط13.
([347]) الردود السلفية على دعاة السلفية 1/25.
([348]) يراجع رياض نجيب الريّس، رياح السَّموم، السعودية ودول الجزيرة بعد حرب الخليج 1991-1994، ط3، ص161.
([349]) القول بدوران الأرض يفضي إلى التعطيل ص 13،25 ،32،33، 36.
([350]) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ج 3، فتوى رقم 428، ص153.
([351]) إنارة الدرب لما في تفسير قطب من آثار الغرب ص 41ـ 45.
([352]) المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال ص 10 و19.
([353]) ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة 1/13.
([356]) د،مصطفى الشكعة، إسلام بلا مذاهب 467-468 وكثير من التعليقات اللاحقة هي له.
([357]) ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة 1/13.
([360]) مجير الدين العليمي، النهج الأحمد في تراجم أصحاب أحمد، 1/38.
([361]) تهذيب الكمال 1/35-36 برقم24.
([363]) صحيح مسلم 2/592 ح867. السنن الكبري للنسائي 2/308 ح 1799.
([364]) صحيح مسلم 2/704 ح 1017.
([365]) السنن الصغري للبيهقي 1/294 ح 187. المعيار المعرب 1/ 357، 358. حلية الأولياء 9 / 113. شرح النووي على صحيح مسلم: 6: 154 الفتاوى: 20 /: 163. الباعث علي انكار البدع والحوادث ص 39،عمدة القارئ 11/126. شرح الزرقاني 1/418. المعيار المعرب 1: 357-358. شرح ابن عربي على سنن الترمذي 10: 147.الاستذكار: 2: 68. احياء علوم الدين 1/276.فتح الباري 2/205.المطلع على أبواب المقنع” ص 406. النهاية في غريب الحديث 1/ 107. تهذيب الأسماء واللغات للنووي : 3: 20. شرح صحيح البخاري للعيني 5: 230. الكواكب الدراري 9/3. شرح الزرقاني علي الموطأ 1/418.
([366]) مجموع الفتاوى 24 / 243.
([367]) المصدر السابق 24 / 253
([370]) يراجع عنوان المجد 1/26 و2/20 و2/134 وأمثال ذلك كثير.
([371]) تعليق للشيخ محمد حامد الفقي على اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، ص 328،.
([372]) ابن تيمية، اقتضاء الصراط 2/126.
([377]) مسند أحمد 43/371 ح 26351، السنن الكبرى للبيهقي 6/435 ح 12554..
([378]) العلل للدار قطني 13/255.
([379]) كتاب تمهيد قواعد الإيمان ج1 ص224 ط وزارة التراث، سلطنة عمان.
([381]) الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ص 25- 26.
([382]) الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ص 26،43، 45.
([383]) المعجم الكبير للطبراني 8/149 ح 7653.
([384]) الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ص 79.
([385]) الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ص112.
([386]) المصدر السابق ص 116 وما بعدها.
([387]) صفحات من تاريخ الجزيرة العربية د محمد عوض الخطيب ، ط دار المعراج للطباعة والنشر، ص 240 -248، المؤسسات الدينية الإسلامية والكيان الصهيوني (نظرة إلى فتوى ابن باز بجواز الصلح) د، زهير الغزاوي، ص 205 وما بعدها، ط الغدير للدراسات والنشر، بيروت، 14
([389]) صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، ص 226، يراجع مقالنا (الوهابية صنيعة اليهود والنصارى)
([390]) قيام العرش السعودي ناصر الفرج ، ص 46-47،
([391]) قيام العرش السعودي، ناصر الفرج، ص 46.
([392]) د، محمد بن عبدالله المسعري، الأدلة القطعية، مؤسسة الرافد، ص 67 -70 وبهذا الكتاب نص التعميم بكامله.
([393]) صفحات من تاريخ الجزيرة العربية، د، محمد عوض الخطيب، دار المعراج، ص 98 وقد ذكر مصادره،وللاطلاع على شيء من النقل الموثق عن طاعة القيادة الوهابية العمياء للنصارى وتذللها لهم يراجع ناصر الفرج، قيام العرش السعودي، خصوصاً ص69-70 وص 89-90.
([394]) العلامة الكوثري، في تحقيقه لكتاب الأسماء والصفات للبيهقي، هامش ص 356.
([395]) العرش السعودي دراسة تاريخية للعلاقات السعودية البريطانية ص 33.
([396]) يراجع المصدر السابق، ص 34.
([397]) تاريخ آل سعود، ناصر السعيد، ص 835، والتقوي، الفرقة الوهابية في خدمة من؟، 357.
([398]) رحلة إلى الرياض والأوراق الخاصة، بيلي، ترجمة: د، عيسى أمين، ص 69
([399]) (عبدالله فيلبي) [خيري حماد،]، ص 215.
([400]) صفحات من تاريخ الجزيرة، دار المعراج ص 226.
([401]) المصدر السابق، ص 226 وقد ذكر نصوص الرسائل موثقة.
([402]) المصدر السابق ص 98. وقد ذكر مصادره.
([403]) جزيرة العرب في العصر الحديث، د، صلاح العقاد، ص 85،]،
([404]) [كيللي: ج،ب، بريطانيا في الخليج الفارسي 1795 – 1880 – مطبوعات أكسفورد كلارندن 1968، ص 134 بالإنكليزية، وهذه وثائق مصوَّرة عن الأصل الذي عليه شعار وخاتم زعيم الوهابية،]
([405]) صراع الأمراء، دار الساقي، إبراهيم عبد العزيز عبد الغني، لندن، ط1، ص 76.
([406]) (نقد القومية العربية)، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة السادسة، 1408هـ، ص 29 وما بعدها
([407]) فيصل القاتل والقتيل، عبدالرحمن الشمراني ص221
([408]) رياح السَّموم، الإعلامي البارز رياض نجيب الريِّس ط3 – ص 201.
([409]) السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، ص 244- 245 [دار الفكر، دمشق، سورية، 1996.
([410]) السلفية مرحلة زمنية ص 247-249.
([412]) صحيح مسلم 4/2188ح 2849.