الفصل الثالث مفاتيح علم التقديس المتعلقة بأسماء الله تعالى
[المفتاح الاول]: أسماءُ الله تعالى الحسنى ورد ذكرها في القرآن الكريم في أربعة مواضع من القرآن الكريم، هي: قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [سورة طه: 8] و قوله تعالى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الْأَعراف: 180] و قوله تعالى {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [سورة الإسراء: 110 إلى 111] وقوله تعالى {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة الحشر: 22 إلى 24]، وأسماءُ الله تعالى الحسنى بالغة الحسن لأنها أسماء الله تعالى، ولأنها تدل على صفات الكمال والجلال والإكرام لله تعالى، والعلم بأسماء الله تعالى الحسنى أشرفُ العلوم لأنها تتعلق بمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته، والإيمان بأسماء الله تعالى الحسنى يكون بإثباتها لله وحده بما دلت عليه من صفات الكمال المطلق لله تعالى كما تليق بكمال الله تعالى وجلاله وإكرامه، سبحانه لا يقدره حق قدره إلا هو سبحانه لا نحصى ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه تعالت عظمته وتقدست ذاته وأسماؤه وصفاته، وكل اسم من أسماء الله الحسنى يدل على صفة علية يتصف بها الله عز وجل فالرحيم سبحانه متصف بالرحمة التي يرحم بها عباده والقدير جل شأنه متصف بالقدرة التي يدبر بها ملكه فلا يعجزه شيء والغفور تبارك وتعالى متصف بالمغفرة التي بها يغفر للتائبين والمنيبين، لا إله إلا هو، العليم الذي له كمال العلم، العزيز الذي له العزة التي لا تضام، العظيم الذي له العظمة التي لا ترام، القدير الذي له القدرة المطلقة والمشيئة النافذة، الجبار الذي له الجبروت والانتقام وهو الرحمن الرحيم الذي سعت رحمته كل شيء وسبقت غضبه تعجز الكلمات عن حمد ذاته واحصاء اسمائه وعن وصف صفاته.
[المفتاح الثاني]: العدد الحقيقي للأسماء الحسنى لا يحصيه إلا الله تعالى، واتَّفَقَ أكثر علماءُ أهل السنة والجماعة على أنَّ أسماءَ الله تعالى غيرُ محصورة بعدد، وعلى أنها أكثرُ من تسعة وتسعين اسما، إذ أن صفاته تعالى لا حد لها وكمالاته لا تنتهي، لذا لا يجوز أن تكون أسماؤه محصورة بعدد محدد، كما أن لله تعالى أسماءً وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب، ولا نبيٌّ مُرْسَلٌ، كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أسألُكَ بكُلِّ اسم هُوَ لَكَ سَمَّيتَ به نَفْسَكَ أوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا منْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرتَ به في عِلْمِ الغَيبِ عِنْدَكَ) ([1]) .
والأسماء الحسنى جميعها تدل على صفات محكمة لله تعالى، فكل اسم من أسماء الله تعالى الحسنى يدل على صفة محكمة من صفات الله تعالى، ولهذا يجوز أن يشتق من كل اسم من الأسماء الحسنى صفة لله عز وجل، (العليم) يشتق منه صفة العلم، والحكيم يشتق منه صفة الحكمة، والعظيم يدل على صفة العظمة، والقدير يدل على صفة القدرة، والغفور يدل على صفة المغفرة، والرحيم يدل على صفة الرحمة، وهكذا، فإن جميع الاسماء الحسنى تدل كلها على صفات كمال محكمة لله تعالى.
[المفتاح الثالث]: من أحصى من هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعين اسماً دخل الجنة: لما أخرجه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) ([2]) . ومقصود الحديث أن من أحصى هذا القدر من أسماء الله الحسنى (مائة إلا واحداً) دخل الجنة، وليس المراد من الحديث حصر الأسماء في هذا العدد، وذلك لأن أسمائه الحسنى سبحانه كما جاء في الحديث السابق (أَوِ اسْتَأْثَرتَ به في عِلْمِ الغَيبِ عِنْدَكَ) لا يحصيها إلا الله عز وجل، كما أنّ أسماء الله الحسنى ثناء عليه، ولا يحصي الثناء على الله إلا الله، وقد جاء في الحديث (لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) ([3]) . أما الحكمة في الاقتصار على هذا العدد المخصوص، فربما كان والله تعالى أعلم أنّ الأسماء وإن كثرت إلاّ أنّ معانيها قد ترجع في أصلها إلى التّسعة والتّسعين اسماً التي من أحصاها دخل الجنة، والمقصود بإحصاء الاسماء الحسنى التسعة والتسعين: قد يكون (الحفظ)، وهو الاقرب لمقصد الحديث بدليل الرواية التي أخرجها مسلم وفيها بلفظ (مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)، وقد يكون المراد من الإحصاء (الفهم) أي فهم معانيها والمراد منها في بيان كمال أسماء الله وصفاته العلا.
[المفتاح الرابع]: أسماء الله الحسنى توقيفية لا مجال للاجتهاد إذ العقل قاصر عن الاجتهاد فيما لا يدركه لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36]، وقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33]، والمذهب عند أهل السنة والجماعة أن أسماءَ الله تعالى الحسنى توقيفية لا يجوز الاجتهاد فيها أو القياس، لأنها من الأمور الغيبية التي لا تُعلم إلا عن طريق الوحي.
[المفتاح الخامس]: الأسماء الحسنى نخلص بها الدعاء لله وحده قال تعالى {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) [الأعراف: 180] والإلحاد في الأسماء الحسنى يكون بجحدها وانكارها أو انكار بعضها أو إثبات المشاركة لأحد من الخلق في هذه الأسماء أو بعضها بنفس معناها ومدلولها، ومن ذلك ما كان يفعله المشركون من تسمى المعبودات الباطلة بما تسمى به الله تعالى من الأسماء الحسنى، وذلك كتسميتهم اللات من الإله، والعزَّى من العزيز، ومنَاةَ من المنَّان، وتسميتهم للأصنام آلهة، يضاهئون بذلك أسماء الله تعالى الحسنى، ومنها اعتقادهم أن من أسماء آلهتهم العزيز والنصير، وأن من صفات آلهتهم النصرة والعزة، كما قال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ} [يس: 74]، وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} [مريم: 81] ومن الإلحاد في أسماء الله تعالى الحسنى أيضاً أن يسمى الله تعالى بما لا يليق به من الاسماء، ومن ذلك تسميةُ النَّصارى له (الأب)، وتسميتهم له (الابن)، وهو تعالى أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
[المفتاح السادس]: الأسماء الحسنى على كثرتها ليست مترادفة، فإن كل منها يتضمن معنى لا يتضمنه غيره، لأنّ كل أسم منها يدل على صفة أو معنى خاص ومتميز يختلف عن الآخر، فهي أعلام وأوصاف، الله تعالى هو (الرحمن) (الرحيم)، ولكن (ـالرحمن) يختلف عن (الرحيم) في التفصيل، (الرحمن) ذو رحمة واسعة عامة، و(الرحيم) ذو رحمة خاصة دائمة لا تنقطع، (الرحمن) رحمته لجميع خلقه، (الرحيم) رحمته لعباده المؤمنين، (الرحمن) رحمته واسعة، و(الرحيم) رحمته دائمة، وكذلك (العفو) و(التواب) و(الغفور) و (الغفار) كلها تتعلق بالمغفرة، ولكن لكل منها معنى خاص، (الغفور): يغفر الذنوب العظام، و(الغفار): يغفر الذنوب الكثيرة والمتعددة، و(العفو): يمحو السيئات ويتجاوز عنها ويمحو أثرها بالكلية و(التواب) هو الذي يوفق عبده للتوبة فيقبلها منه ويغفر له، كلها مترابطة ولكنها متفاوتة في دلالتها: (التواب): يشمل التوفيق والقبول والمغفرة، و(الغفار): أعم في عدد الذنوب، و(الغفور): في عظائم الذنوب، و(العفو) في محو أثرها بالكلية، فكلها تصب في رحمة الله ومغفرته لكن بتفاصيل دقيقة، (التواب): هو الذي يقبل توبة عباده، ويعينهم عليها، ويغفر لهم بعد توبتهم، يجمع بين التوفيق للعمل الصالح والقبول والمغفرة مثل قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]، (الغفور): يغفر الذنوب العظيمة والكبيرة، ويسترها عن الناس مثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 4، 5]، و(الغفار) الذي يغفر الذنوب الكثيرة المتعددة وإن بلغت عنان السماء، و(العفو): يمحو الذنوب المحو التام ويترك المؤاخذة عليها، كما جاء في الحديث: (اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) ([4]) .
و(الخالق) و (البارئ) و(المصور) كلها تتعلق بالخلق، (الخالق): هو الذي يوجد الشيء من عدم، و(البارئ): هو الذي يميزه عن غيره، و(المصور): هو الذي يعطيه الصورة التي هو عليها، وكلها تدل على الخلق، وهذا الاختلاف في المعاني يثرى فهم المسلم لصفات الله الكاملة، الدالة على الكمال المطلق، وليست مجرد أسماء مختلفة تحمل نفس المعاني، فالأسماء الحسنى كلها تدل على الله، وكل أسم منها يكشف عن جانب فريد من صفات الله العظيمة، وكل اسم له أثره الخاص في فهم كمال الله وجلاله وجماله وعظمته،
[المفتاح السابع]: تلازم الأسماء الحسنى بعطيها معان جديدة تدل على الكمال المطلق، فاقتران اسمه تعالى الحكيم باسمه تعالى العليم كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 2]، (العليم): يعلم كل شيء، و(الحكيم): يضع كل شيء في موضعه اللائق به، فجمع الاسمين يدل على أن علم الله ليس مجرد معرفة، بل معرفة تامة مقرونة بالغاية والحكمة، كما في قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} [النساء: 12]، فاسم الله (الحكيم)، بعد اسمه (العليم) يفيد أن علم الله ليس مجرد إحاطة بالأشياء، بل هو علم يقرنه الحكمة المطلقة، فيضع كل شيء في موضعه الصحيح، ويُعلل أفعاله وشرائعه بغايات محمودة، فالعليم يعلم السر والعلن، والحكيم يفعل ما هو الأكمل والأصلح، فالعلم بلا حكمة قد يكون عجزًا، لكن علم الله يقترن بالحكمة في خلقه وأمره، فيطمئن العبد لعلمه المطلق وتقديره، كما في قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف: 83]، واقتران اسم الله اللطيف باسمه الخبير، كما في قوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]، (اللطيف): هو الذي يدرك دقائق الأمور ويوصل مصالح عباده بلطف وإحسان من طرق لا يعلمونها، و(الخبير): هو الذي الذي أحاط علمه بكل شيء، ظاهره وباطنه، وخفايا الأمور الدقيقة، واقتران الاسمين يفيد معنى جديدا، وهو أنّ الله تعالى يوصل مصالح عباده ويحقق لهم الخير من طرق خفية لا يدركونها، مستنداً إلى علمه التام بأسرار الأمور وبواطنها وخفاياها، فهو اللطيف الذي يوصل الخير بلطف، والخبير الذي يعلم أدق التفاصيل ليُوصل الخير ويحقق المصلحة بدقة لا تخطئ، (اللطيف الخبير): يعني أن الله يدرك الدقيق والخفي، ويوصل الخير لعباده من حيث لا يحتسبون، حتى لو كانت الأمور التي يكرهونها في ظاهرها، لأن علمه الخبير يدرك أن ما يكرهونه هو الأصلح لهم، وهكذا فإنّ اقتران الأسماء يزيدها معان جديدة، وبهذا يتضح معنى قول العلماء: أنّ لم الأسماء الحسنى لا يُدرك، ومعانيها فوق الحصر والفهم ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، و نورَ صدري، و جلاءَ حزني، و ذَهابَ همِّي) ([5]) .
[المفتاح الثامن]: إحصاء الأسماء الحسنى: وردت ثلاث روايات في إحصاء الأسماء الحسنى، الرواية الأولى وهي الأشهر من رواية (الوليد بن مسلم) أخرجها التِّرْمذيُّ في سُنَنه، وهي أصح شيء في الباب، والرواية الثانية من رواية (عبد الملك بن محمد الصَّنعاني)، أخرجها: ابنُ ماجه في سننه، وإسناد طريق بن ماجه ضعيف لضعف عبد الملك بن محمد والرواية الثالثة من رواية (عبد العزيز بن الحصين)، أخرجها: الحاكم في المستدرك، وهي ضعيفة، ولذلك لم يعول عليها أحد من أهل العلم في شرح الأسماء الحسنى، وطريق الترمذي أصح شيء في الباب، أخرج الترمذي عَن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لله تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْماً مِائَةً غيرَ وَاحِدَةٍ مَنْ أَحْصَاها دَخَلَ الجَنَّة، هُوَ الله الَّذِي لا إلَهَ إلاّ هُوَ الرَّحمنُ الرَّحيمُ المَلِك القُدُّوسُ السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّر الخَالِقُ البَارِىءُ المُصَوِّرُ الغَفَّارُ القَهَّارُ الوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الفتَّاحُ العَلِيمُ القَابِضُ البَاسِطُ الخافضُ الرَّافِعُ المعزُّ المذِل السَّمِيعُ البَصِيرُ الحَكَمُ العَدْلُ اللّطِيفُ الخَبِيرُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الغَفُورُ الشَّكُورُ العَلِيُّ الكَبِيرُ الحَفِيظُ المُقِيتُ الحَسِيبُ الجَلِيلُ الكَرِيمُ الرَّقِيبُ المُجِيبُ الْوَاسِعُ الحَكِيمُ الوَدُودُ المَجِيدُ البَاعِثُ الشَّهِيدُ الحَق الوَكِيلُ القَوِيُّ المَتِينُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ المُحْصِي المُبْدِيءُ المُعِيدُ المُحْيِي المُمِيتُ الحَيُّ القَيُّومُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ القَادِرُ المُقْتَدِرُ المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ الأوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ البَاطِنُ الوَالِي المُتَعَالِي البَرُّ التَّوَّابُ المنتَقِمُ العَفُوُّ الرَّؤُوف مَالِكُ المُلْكِ ذُو الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ المُقْسِط الجَامِعُ الغَنِيُّ المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ البَاقِي الوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُور)، ([6]) .
وهذه الرواية صححها ابن حبان والحاكم وحسنها النووي، وقد زعم البعض أن جمع الأسماء مدرجه، أدرجها بعض الرواة في الحديث، وهذا الأمر مستبعد، لأنّ الرواية قد تقبلها المتقدمون كالترمذي والحاكم وابن حبان، وتلقاها أهل العلم بالحديث وعوَّل عليها جميع من شرح الأسماء الحسنى، كابن مَنْدَهْ وابن العربي والبيهقي والغزالي والقرطبي والرازي وغيرهم، غاية الأمر قد يكون هناك اضطراب في ذكر بعض الاسماء، أو اسقاط بعضها سهواً، ولعل هذا الاضطراب هو ما دعا البخاري ومسلم إلى الاقتصار على أصل الحديث دون سرد الأسماء.
[المفتاح التاسع]: إحصاء ابن حجر: تتبّع ابن حجر ما ورد في القرآن بصيغة الاسم ممّا لم يذكر في رواية الترمذيّ، وهي سبعة وعشرون اسمًا، وضمّ إليها الأسماء الَّتي وقعت في رواية الترمذيّ ممّا ورد في القرآن بصيغة الاسم فصارت تسعة وتسعين اسمًا وكلّها في القرآن وهي: اللَّهُ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، التَّوَّابُ، الْوَهَّابُ، الخلاّقُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، المحيطُ، القديرُ، المولى، النّصيرُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، القريبُ، الْمُجِيبُ، الْوَكِيلُ، الْحَسِيبُ، الْحَفِيظُ، الْمُقِيتُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْوَارِثُ، الشَّهِيدُ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْحَقُّ، المبينُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْغَنِيُّ، المالكُ، الشّديدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، القاهرُ، الكافي، الشّاكرُ، المستعانُ، الفاطرُ، الْبَدِيعُ، الغافرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الكفيلُ، الغالبُ، الْحَكَمُ، العالِمُ، الرّفيعُ، الحافظُ، الْمُنْتَقِمُ، القائمُ، الْمُحْيِي، الْجَامِعُ، المليكُ، الْمُتَعَالِي، النُّورُ، الْهَادِي، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَفُوُّ، الرؤوف، الأكرمُ، الأعلى، الْبَرُّ، الحفيُّ، الربُّ، الإلهُ، الْوَاحِدُ، الأحدُ، الصَّمَدُ الَّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد، ([7]) .
[المفتاح العاشر]: اجتهدت في إحصاء الأسماء الحسنى معتمدا على الأسماء الحسنى الواردة في حديث الترمذي لأنه أصح ما في الباب، ثم أضفت إليها الأسماء الحسنى التي وردت في القرآن الكريم على سبيل الإطلاق كأسماء الله تعالى (الرب والإله والأحد والقريب والمولى والنصير)، ثم أحصيت الأسماء المقترنة على أنها مقترنة فلا ينبغي أن تفترق، فلم نر انسانا تسمى باسم الله الضار او المذل أو المميت، ولكنها مقترنه بما يقابلها ليكتمل المعنى، ومثال ذلك: (الضَّارُّ النَّافِعُ) و (القَابِضُ البَاسِطُ) و (الخافضُ الرَّافِعُ) و (المعزُّ المذِل) و (المُبْدِيءُ المُعِيدُ) و (المُحْيِي المُمِيتُ) و (المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ) و (المنتَقِمُ العَفُوُّ) و (المَانِعُ المعطي) ولهذا وجه قوي لان هذه الأسماء مقترنة، فالمانع يقرن بالمعطي، والضارّ بالنّافع، والمذلّ بالمعزّ، والمحيي بالمميت، والحُسن المطلق لهذه الأسماء الإلهية عندما يقترن كلّ اسم بما يكمله، لإظهار كمال القدرة، وأحصيت الأسماء المترادفة على أنها اسم واحد، ومثال ذلك (الملك – المليك – مالك الملك) و (العالم – العليم – علاّم الغيوب) و (القادر – القدير – المقتدر) و (العلي – الأعلى – المتعال) و (القاهر – القهار) و (الكريم – الأكرم) و (الوالي – الولي – المولى) و (الشاكر -الشكور)، ووجدت أنني إذا فعلت هذا وذاك كان بالإمكان الاستفادة من جهود السابقين واللاحقين من علماء اهل السنة والجماعة في احصاء الاسماء الحسنى، مع ادخال الأسماء الحسنى التي وردت على سبيل الإطلاق في السنة النبوية الصحيحة، وبهذا أكاد اجزم بحمد الله تعالى أنّ من أحصى هذا العدد الكبير من أسماء الله الحسنى أنه قد أحصى أسماء الله تعالى الحسنى الواردة في الحديث (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) [متفق عليه]، والله تعالى أعلم.
وجاء سرد الأسماء الحسنى من خلال اجتهادي في جمعها: كالتالي: [[(1) الله، (2) الرحمن الرحيم، (3) المالك – المليك – مالك الملك – الملك:، (4) القدوس، (5) السلام، (6) المؤمن،(7) المهيمن،(8) العزيز،(9) الجبار،(10) الكبير – المتكبر،(11) الخلاق – الخالق،(12) البارئ،(13) المصور،(14) الغفور – الغفار،(15) القاهر – القهار،(16) الوهاب،(17) الرازق – الرزاق،(18) الفتاح،(19) العليم،(20) القابض – الباسط،(21) الخافض – الرافع،(22) المعز – المذل،(23) السميع،(24) البصير،(25) الحكم – الحكيم،(26) العدل،(27) اللطيف،(28) الخبير،(29) الحليم،(30) العظيم،(31) الشاكر – الشكور،(32) الأعلى – المتعال- العلي،(33) الحافظ – الحفيظ،(34) المقيت،(35) الحسيب،(36) الجليل،(37) الأكرم – الكريم،(38) الرقيب،(39) المجيب،(40) الواسع،(41) الودود،(42) الماجد – المجيد،(43) الباعث،(44) الشهيد،(45) الحق،(46) الوكيل،(47) القوي،(48) المتين،(49) الوال – الولي،(50) الحميد،(51) المحصي،(52) المبدئ المعيد،(53) المحيي المميت،(54) الحي،(55) القيوم،(56) الواجد،(57) الواحد – الأحد،(58) الصمد،(59) القادر القدير المقتدر،(60) المقدم والمؤخر،(61) الأول – الآخر،(62) الظاهر- الباطن،(63) البر،(64) التواب،(65) المنتقم – العفو،(66) الرؤوف،(67) ذو الجلال والإكرام،(68) المقسط،(69) الجامع،(70) الغني المغني،(71) المانع – المعطي،(72) الضار النافع،(73) نور السموات والارض – النور،(74) الهادي،(75) بديع السموات والارض – البديع،(76) القديم – الباقي،(77) الوارث،(78) الرشيد،(79) الصبور،(80) الرب،(81) الإله،(82) القريب،(83) النصير،(84) الكافي، (85) المحيط،(86) الشافي،(87) المبين،(88) السيد،(89) الرفيق،(90) الوتر،(91) السبوح،(92) الطيب، (93) المنان،(94) المحسن،(95) الجميل، (96) المسعر، (97) الديان،(98) الحيي،(99) الستير]]
[المفتاح الحادي عشر]: (شرح موجز لمعاني الأسماء الحسنى) الدالة على جناب الذات الإلهي: (الله): اسم دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها، وهو الاسم الذي تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه وجعله اول اسمائه، واضافها كلها اليه فهو علم على جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس، سبحانه وهو الاسم الجامع لجميع صفات الإلهية والربوبية، واستحقاق العبودية، الإله الحق المعبود لا إله إلا هو ولا رب للعالمين سواه، المتفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلا، وهو الرب المعبود الذي له صفات الكمال، (لا إله إلا هو): نفي وإثبات: نفي الند والشريك والكفء والمثيل عن الإله، ونفي جميع صفات الربوبية والإلهية عما سوى الله، واعتقاد أنه لا معبود بحق إلا هو، ولهذا كان من معاني شهادة التوحيد (لا إله إلا الله): أن نشهد باللسان ونعتقد بالجنان اعتقاداً جازماً لا يقبل التردد ولا الشك أنه لا ند ولا شريك ولا كفء ولا مثيل لله، وإذا قال العبد (أشهد أن لا إله إلا الله) فمعناه أنه لا أعتقد إلها ربا مدبرا لهذا الكون متصرفا فيه إلا الله ولا أعتقد معبودا بحق تصرف إليه العبودية سوى الله، ولا أعتقد كمالا مطلقا إلا لهذا الإله الواحد الأحد المتفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلى، لا يكون في ملكه إلا ما يريد، وليس له شريك، جلّ عن أن تحيط به الافهام، وتعالى عن أن تدركه الابصار، أو تبلغه الأوهام، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو (الرحمن): واسع الرحمة لخلقه مؤمنهم وكافرهم في معاشهم ومعادهم، وهو (الرحيم): دائم الرحمة المعطي من الثواب أضعاف العمل، ولا يضيع لعاملٍ عملاً، ولا يضيع أجر المحسنين، و(الرحمن الرحيم) ذو الرحمة الواسعة العظيمة الدائمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي، وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فلهم نصيب منها، وهو (الملك): المتصرف في ملكه كما يشاء، والمستغني بنفسه عما سواه، وهو (القدوس): المنزه عن كل وصف يدركه حس أو خيال الطاهر المطهر عن الآفات، وهو (السلام): السالم من العيوب والنقائص الناشر سلامته على خلقه، وهو (المؤمن): المصدق نفسه وكتبه ورسله فيما بلغوه عنه المؤمن عباده من الخوف، وهو (المهيمن): المسيطر على كل شيء بكمال قدرته، القائم على خلقه، وهو (العزيز): الغالب الذي لا نظير له وتشتد الحاجة إليه، وهو (الجبار): المنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل أحد، وهو (المتكبر): المتفرد بصفات العظمة والكبرياء، المتكبر عن النقص والحاجة، وهو (الخالق): المبدع لخلقه بإرادته على غير مثال سابق، وهو (البارئ): المميز لخلقه بالأشكال المختلفة بريئة من التفاوت وعدم التناسب، وهو (المصور): الذي أعطى لكل خلقٍ صورةً خاصة وهيئةً منفردة سبحانه هو وحده، الخالق البارئ المصور، وهو (الغفار): الذي يستر القبيح في الدنيا، ويتجاوز عنه في الآخرة، وهو (القهار): الذي يقهر الجبابرة بالإماتة والإذلال، ولا مرد لحكمه، وهو (الوهاب): المتفضل بالعطايا، المنعم بها دون استحقاق عليها، وهو (الرزاق): خالق الأرزاق، المتكفل بإيصالها إلى خلقه، وهو (الفتاح): الذي يفتح خزائن رحمته لعباده، ويعلي الحق ويخزي الباطل، وهو (العليم): المحيط علمه بكل شيء، ولا تخفي عليه خافيه، وهو (القابض): قابض بِرّهُ عمن يشاء من عباده حسب إرادته، و (الباسط): ناشر بِرّهُ على من يشاء من عباده حسب إرادته، وهو (الخافض): الذي يخفض الكفار في دركات الجحيم، وهو (الرافع): الرافع المُعلّي للأقدار، يرفع أولياءهُ بالتقريب في الدنيا والآخرة، وهو (المعز): المعز المؤمنين بطاعته، الغافر لهم برحمته المانح لهم دار كرامته، وهو (المذل): مذل الكافرين بعصيانهم، مبوأ لهم دار عقوبته، وهو (السميع): الذي لا يغيب عنه مسموع وإن خَفِيَ، يعلم السر وأخفى، وهو (البصير): الذي يشاهد جميع الموجودات ولا تخفى عليه خافيه، وهو (الحكم): الذي إليه الحكم ولا مرد لقضائه، ولا معقب لحكمه، وهو (العدل): الذي ليس في قوله أو ملكه خلل، الكامل في عدالته، وهو (اللطيف): البَرُّ بعباده، العالم بخفايا أُمورهم، ولا تدركُهُ حواسهم، وهو (الخبير): العالم بكل شيء ظاهره وباطنه، فلا يحدثُ شيء إلا بخبرته، وهو (الحليم): الذي لا يعجل الانتقام عجلةً وطيشاً مع غاية الاقتدار، وهو (العظيم): الذي لا تصل العقول إلى كُنْهِ ذاته وليس لعظمته بداية ولا نهاية، وهو (الغفور): الذي لا يؤاخذ على ذنوب التائبين، ويبدل السيئات حسنات، وهو (الشكور): المنعم على عباده بالثواب الجزيل على العمل القليل بلا حاجةٍ منه إليه،، وهو (العليُّ): الذي علا بذاته وصفاته على مدارك الخلق وحواسهم، وهو (الكبير): ذو الكبرياء والعظمة المتنزه عن أوهام خلقه ومداركهم، وهو (الحفيظ): حافظ الكون من الخلل وحافظ أعمال عباده للجزاء وحافظ كتابه،، وهو (المقيت): خالق الأقوات موصلها للأبدان، وإلى القلوب الحكمة المعرفة، وهو (الحسيب): الذي يكفي عباده حاجاتهم ويحاسبهم بأعمالهم يوم القيامة، وهو (الجليل): عظيم القدرة بجلاله وكماله في ذاته وجميع صفاته، و(الكريم): الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه وإذا وعد وفي، وهو (الرقيب): الملاحظ لما يرعاه ملاحظة تامة دائمة ولا يغفل عنه أبدا، وهو (المجيب): الذي يجيب الداعي إذا دعاهُ ويتفضل بقبول الدعاء، وهو (الواسع): الذي وسع كُرْسِيُّهُ ورحمتُهُ ورزقه جميع خلقه، وهو (الحكيم): المنزه عن فعل مالا ينبغي، ومالا يليق بجلاله وكماله، و(الودود): المتحبب إلى خلقه بمعرفته وعفوه ورحمته ورزقه وكفايته، وهو (المجيد): الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله، وهو (الباعث): باعث الموتى للحساب والجزاء وباعث رسله إلى خلقه، وهو (الشهيد): العالم بالأمور الظاهرة والباطنة المُبيِّن وحدانيته بالدلائل الواضحة، وهو (الحق): خالق كل شيء بحكمة باعث من في القبور للجزاء والحساب، وهو (الوكيل): الموكولُ إليه الأمور والمصالح، المعتمد عليه عباده في حاجاتهم،، وهو (القوي): ذو القدرة التامة الكاملة، فلا يعجز عن شيء بحال، وهو (المتين): الثابت الذي لا يتزلزل، والعزيز الذي لا يغلب، فلا يعجز بحال، و(الولي): المحب أولياءه الناصر لهم، المذل أعداءهُ في الدنيا والآخرة، وهو (الحميد): المستحق للحمد والثناء لجلال ذاته وعلو صفاته وعظيم قدرته،، وهو (المحصي): الذي لا يفُوتُهُ دقيق ولا يعجزهُ جليل، ولا يشغله شيء عن شيء،، وهو (المبدئ): الذي بدأ الخلق وأوجده من العدم على غير مثال سابق، وهو (المعيد): الذي يعيد الخلق إلى الموت ثم يعيدهم للحياة للحساب، وهو (المحيي): الذي يحيي الأجسام بإيجاد الروح فيها، وهو (المميت): هو الذي يميت الأجسام بنزع الروح منها، وهو (الحي): المتصف بالحياة الأبدية، فهو الباقي أزلاً وأبداً، وهو (القيوم): القَيِّمُ على كل شيء بالرعاية له وتقوم الأشياء وتدوم به، وهو الذي قامت به السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات، وهو القائم على كل نفس يحفظها ويحاسبها ويجازيها، و هو المستغني بذاته عن كل شيء، ومنها استغناؤه عن المحل والمكان، وهو (الواجد): الذي يَجدُ كل ما يطلبه ويريده، ولا يضل عنه شيء، وهو (الماجد): كثير الإحسان والأفضال، ذو المجد والشرف التام الكامل، وهو (الواحد) له الواحدية وله الأحدية، [واحد] لا شريك ولا ند ولا كفء ولا مثيل له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله، والله تعالى [أحد] لا جزء له منزه عن التركيب والأجزاء والأبعاض والجوارح، (الواحد): المتفرد ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً بالألوهية والربوبية، وهو (الاحد) المقدس عن الابعاض والاجزاء، المنفرد بالكمال المطلق والتقديس المطلق، لا نظير له ولا مثيل، وهو (الصمد): السيد المقصود بالحوائج على الدوام، له الكمال المطلق، الكامل في أوصافه، ينتهي إليه منتهى الغنى والحمد والسؤدد والكمال والجلال والإكرام، و(القادر): المتفرد باختراع الموجودات المستغني عن معونة غيره بلا عجز، وهو (المقتدر): الذي يقدر على ما يشاء، ولا يمتنع عليه شيء، لا يعجزه شيء، وهو على كل شيء قدير، وهو (المقدم): مقدم أنبِياءَهُ وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم معطيهم عوالي الرتب، وهو (المؤخر): مؤخر أعداءه بإبعادهم وضرب الحجاب بينه وبينهم، وهو (الأول): السابق للأشياء كلها الموجود أولاً ولا شيء قبله، وهو (الآخر): الباقي بعد فناء خلقه جميعهم ولا نهاية له، وهو (الظاهر): الظاهر بآياته وعلامات قدرته، المطلع على ما ظهر من خلقه، وهو (الباطن): المحتجب عن أنظار الخلق المطلع على ما بطن من خلقه، تلازم الاسمين (الأول الآخر): يدل على صفة كمال الوجود القاهر للزمان فلا يجري عليه زمان، وتلازم الاسمين (الظاهر الباطن): يدل على صفة كمال الوجود القاهر للمكان، فلا يحويه مكان، وهو (الوالي): المتولي للأشياء المتصرف فيها بمشيئته وحكمته وينفذ فيها أمره، وهو (المتعالي): المتنزه عن صفات المخلوقين المرتفع عن صفات الناقصين، وهو (البَرُّ): الذي لا يصدر عنه القبيح العطوف على عباده المحسن إليهم، و هو (التواب): الذي يُيَسر للعصاه طريق التوبة ويقبلها منهم ويعفو عنهم، وهو (المنتقم): معاقب العصاة على أعمالهم وأقوالهم على قدر استحقاقهم، وهو (العفو): الذي يصفح عن الذنوب، ويترك مجازاة المسيئين إذا تابوا، وهو (الرؤوف): المنعم على عباده بالتوبة والمغفرة، العاطف عليهم برأفته ورحمته، وهو (مالك الملك): القادر تام القدرة، فلا مرد لقضائه، ولا معقب لحكمه، وهو (ذو الجلال والإكرام): صاحب الشرف والجلال والكمال في الصفات والأفعال، صَاحِب الْعَظَمَة وَالْمِنَّة، فالجلال له في ذاته والكرامة فائضة منه على خلقه وفنون إكرامه خلقه لا تكاد تنحصر وتتناهى، وهو (المقسط): العادل في حكمه، المنتصف للمظلومين من الظالم بلا حيف أو جور،، وهو (الجامع): جامع الخلق يوم القيامة للحساب والجزاء، وهو: (الغني): المستغني عن كل ما عداه، المفتقر إليه من سواه، وهو (المُغني): يُغني بفضله من يشاء من عباده، وكل غني يرجع إليه، وهو (المانع): الذي يمنع بفضله من استحق المنع ويمنع أولياءه من الكافرين، وهو (الضار): الذي يُنزل الضر على من يشاء من عباده بالعقاب وغيره، لا يكون في ملكه إلا ما يشاء وما يريد، وهو (النافع): الذي يعم جميع خلقه بالخير ويزيد لمن يشاء، وهو (النور): المنزه عن كل عيب المُنوِّر ذا العماية، المرشد الغاوين، وهو (الهادي): هادي القلوب إلى الحق وما فيه صلاحها ديناً ودُنيا، و (البديع): خالق الأشياء بلا مثالٍ سابق، ولا نظير له في ذاته وصفاته، وهو (الباقي): دائم الوجود بلا انتهاء، ولا يقبل الفناء، لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد، وهو (الوارث): الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء المُلاَّك، وهو (الرشيد): الذي أرشد الخلق وهداهم إلى مصالحهم ويُصَرَّفهم بحكمته، وهو (الصبور): الذي لا يُعاجل بالعقوبة، فيمهل ولا يهمل، ومن أسماء الله تعالى الحسنى التي جاءت في الكتاب والسنة ولم تُسرد في حديث الترمذي: (الرب) هو المربي الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وهو (القريب) قريب من كل عباده، بعلمه وسمعه وبصره، وهو قريبُ الإجابة للدُّعاء، قريبٌ من المحسنين، وهو قربٌ يقتضي المحبَّةَ والنُّصْرة والإجابة، وهو (الكافي) كافي لأوليائه وهو (النصير) نصير لأهل طاعته وولايته، وهو (الحيي، الستير)، مع كمال غناه وتمام قدرته على العبد يستحيي من هَتْك سَتره وفضيحته، و يستحيي ممَّن يَمُدُّ يديه إليه أن يردَّهما صفرًا، تقدست أسماء الله الحسنى عن العد والحصر، لأنها تابعة لجناب ذاته، كمال مطلق لا حد ولا عد، ولا ابتداء ولا انتهاء، ومن أحصى من هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعين اسماً دخل الجنة لما أخرجه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) ([8]) .
[المفتاح الثاني عشر]: أختم ببيان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى: فقد جاء ذكر اسم الله الأعظم في عدة أحاديث، منها:
(الحديث الأول): حديث بريدة وهو أصح ما في الباب، روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن بريدة رضي الله عنه: (أن رسول الله سمع رجلاً يقول: اللهم إني اسالك بأني أشهد أنك انت الله لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد، فقال: لقد سالت الله تعالى باسمه الاعظم الذي اذا سئل به اعطى واذا دعي به اجاب)([9])
ومن هذا الحديث يتبين أن اسم الله الاعظم قد يكون (الله) وقد يكون كلمة التوحيد (لا اله الا انت)، وقد يكون (الاحد الصمد)، وقد تكون صيغة الحديث كلها.
و(الحديث الثاني): حديث أنس، أخرج أبو داود وابن ماجة وأحمد في المسند عن انس رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله جالساً ورجل يصلي ثم دعا: اللهم إني أسالك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان بديع السماوات و الارض يا ذا الجلال و الاكرام يا حي يا قيوم، فقال النبي: (لقد دعا الله تعالى باسمه العظيم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى) ([10]) . ومن هذا الحديث يتبين أن اسم الله الاعظم قد يكون (الله) وقد يكون كلمة التوحيد (لا اله الا انت)، وقد يكون: (المنان بديع السموات والارض)، وقد يكون: (يا ذا الجلال والإكرام)، وقد يكون: (يا حي يا قيوم)، وقد تكون صيغة الحديث كلها.
و(الحديث الثالث): حديث أسماء رضي الله عنها فعن أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت: سمعت رسول الله يقول في هاتين الآيتين (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) و (الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) إن فيهما اسم الله الأعظم) ([11])
ومن هذا الحديث يتبين أن اسم الله الاعظم قد يكون (الله) وقد يكون كلمة التوحيد (لا اله الا هو)، وقد يكون: (الحي القيوم)، وقد تكون صيغة الحديث كلها.
و(الحديث الرابع): حديث أبي أمامة: أخرج ابن ماجة عَنْ أَبي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسْمُ اللهِ الأَعظَمُ الذي إِذَا دُعي به أَجَابَ في سُوَر ثَلاثَ البَقَرة وآلِ عِمْرَانَ وَطَهَ) ([12]) . قد التمسها بعض العلماء في هذه السور فوجدها في البقرة: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255]، وفاتحة آل عمران: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [آل عمران: 2]، وفي طه: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111]،]، ومن هذا الحديث يتبين أن اسم الله الاعظم قد يكون (الله) وقد تكون كلمة التوحيد (لا إله إلا هو)، وقد يكون (الحي القيوم)، وقد تكون صيغة الحديث كلها، وعموما فقد اختلف العلماء في تحديده اختلافا كبيرا، فقال أكثر العلماء الاسم الأعظم هو (الله): إذ هو الاسم الجامع لله تعالى الذي يدل على جميع أسمائه وصفاته تعالى، وهو اسم لم يُطلق على أحد غير الله تعالى، وكذلك فإنه ورد في جميع أحاديث الاسم الأعظم، واختلف الآخرون على أقوال أشهرها أنه: (الرحمن الرحيم)، أو (الحي القيوم) أو (الأحد الصمد) أو (الحنان المنان) أو (بديع السماوات والأرض) أو (ذو الجلال والإكرام) أو (الله لا إله إلا هو) أو (لا اله إلا أنت سبحانك) أو (هو مخفي في الأسماء الحسنى) وقالوا: إن الحكمة من إخفاء الاسم الأعظم هي تحفيز المؤمن على طلب كلِّ الأسماء الحسنى بالثَّناء والدُّعاء، والبحث عنه والاجتهاد في معرفته، ولعلها نفس الحكمة من إخفاء ليلة القدر وساعة الإجابة يوم الجمعة، و (الجمهور) والله أعلم على أنه (الله) جل جلاله وتعالت أسماؤه، لأنه الاسم الذي سمى به نفسه، وهو أخص أسمائه إليه، ولا يسمى أحد من خلقه به لا حقيقة ولا مجازاً بخلاف غيره من الأسماء، وكل الأسماء تابعة إليه، وهو الاسم الأكثر عدداً في القرآن الكريم من جميع الأسماء الحسنى، ولقد استفتح الله سبحانه وتعالى ثلاثاً وثلاثين آية من كتابه المجيد باسمه (الله)، ومن خصائصُ اسم الله تعالى (الله): أنه الأصلُ في أسماء الله، وسائر الأسماء مضافة إليه، {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}، ومن خاصية الاسم (الله) أنَّ الألفَ واللامَ من بنية هذا الاسم ولم تدخل عليه للتعريف عنه، والدليلُ أنَّها تبقى مع دخول حروف النداء (يا الله)، وحروفُ النداء لا تَجْتَمع مع ألف لام التعريف، فَتَسْقُط، كما في بقية الأسماء (يا رحمن)، حيث لا يُقال: (يا الرحمن)، وقيل: بل إن عدمَ سقوط (أل) التعريف عنه دليلٌ على أنَّ هذه المعرفةَ أبديةٌ لا تَزول، ومن خاصية الاسم (الله) إذا حذفت الالف كان (لله) وإذا حذفت اللام كان (له) وإذا حذفت اللام الثانية كان (هو)، وكله يدل على الله، كما أنه أَوَّلُ اسم في أَوَّل آية في القرآن: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1، 2]، كما أنه آخر ما ذكر من الأسماء {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ}، كما أنّ الله تعالى خص (الله) و (الرحمن) بالذِّكْر عن غَيْرهما لشرفهما في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110]، وإن كان اسم (الله) أشرفَ، لتَقَدُّمه في الذِّكر عن الرحمن، كما أنّ كلمة الشهادة التي تنقل من الكفر للإسلام لم يذكر فيها إلا هذا الاسم: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله)، ولا تصحُّ الشَّهادةُ بغيره، ولعظم شَرَفه يَرْفَعُه اللهُ من الأرض في آخر الزمان إذا قبض روح المؤمنين، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تَقُومُ الساعةُ عَلى أَحد يَقُولُ اللهُ الله) [أخرجه مسلم ح (393)]، كما اختصَّ اسم الله تعالى (الله) بالأذان والتَّكْبير في الصلاة، كما اختصَّ اسم الله تعالى (الله): أن الكافر لو قال لا إله إلا هو لم يصح إسلامه، أما إذا قال لا إله إلا الله صح إسلامه، فوجب أن يكون هذا الاسم أشرف الأسماء، كما اختصَّ اسم الله تعالى (الله) بقوله تعالى: {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}، فإن الله أمر عبده بالإعراض عن كل ما سوى الله والاقبال بالكلية على عبادته، بأن يذكر هذا الاسم، فدل على أن هذا الاسم أشرف الأسماء، والله تعالى أعلم.
***
([2]) صحيح البخاري 9/118 ح 7392، صحيح مسلم 4/2063 ح 2677.
([4]) سنن الترمذي 5/534 ح 3513.
([5]) مسند أحمد 7/341 ح 4318، صحيح ابن حبان 2/498 ح 1757.
([6]) سنن الترمذي 5/530 ح3507، صحيح ابن حبان 1/380 ح 511.
([9]) سنن ابي داود 2/612 ح 1494، سنن الترمذي 5/515 ح 3475.[قال ابن حجر هذا الحديث ارجح ما ورد في الاسم الاعظم من حيث السند]
([10]) مسند أحمد 19/238 ح12205، سنن ابن ماجة 5/26 ح 3857/ سنن ابي داود 2/612 ح 1494.