الفصل الأول: مدخل إلى علم العقيدة
[المفتاح الأول]: العلوم الإسلامية المستنبطة ثلاثة هي العقيدة والفقه والتصوف: لدين الإسلام القيم: باب عظيم يلج منه المرء إلى دين الإسلام هو شهادة التوحيد (لا إله إلا الله _ محمد رسول الله)، ثم له مراتب ثلاثة (الإسلام والإيمان والإحسان)،: الأولى: (الإسلام)، وهي خمسَةُ أركانٍ بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) ([1]) . والعلم الذي يتناول هذه المرتبة هو علم الشريعة، ويسمى علم الفقه، والمرتبة الثانية هي: (الإيمان)، وهي ستّة أركان بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليوم الآخر، وتُؤمنَ بالقَدَر خَيْره وشَرِّه) ([2]) . والعلم الذي يتناول هذه المرتبة هو علم العقيدة وله مسميات عديدة منها علم الإيمان، وعلم التوحيد، وعلم الكلام، والمرتبة الثالثة هي: (الإحسان)، ولها منازل عديدة تبدأ بالمراقبة وتنتهي بالمشاهدة، وهذا ما فهمه العلماء من قوله صلى الله عليه وسلم: (الإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) ([3]) .
والعلم الذي يتناول هذه المرتبة هو علم: (التزكية والأخلاق) وله مسميات عديدة منها علم التصوف، وعلم الإحسان، ومعنى ذلك: أنّ علوم الدين الأساسية ثلاثة: (علم العقيدة) ويُسمّى: (علم الإيمان) أو (علم أصول الدِّين) أو (علم التوحيد) أو (علم الكلام)، والخلاف في أصول هذا العلم خطير، لأنّه خلاف بين حق وضلال وسنة وبدعة، وفرقة ناجية وفرق ضالة تستحق الوعيد بالنار، وأخطر تلك الفرق: الخوارج والرافضة والمعتزلة والمرجئة والحشوية أما الفرقة الناجية بالعقيدة الصائبة هي أهل السنة والجماعة ولها مدارس متخصصة ضبطت أصولها وعلومها (الأشاعرة والماتريدية) ومؤسساها من نسل الصحابة الأول أبو الحسن الأشعري من نسل الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، والثاني أبو منصور الماتريدي من نسل الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، والعلم الثاني (علم الشريعة) ويُسمّى: (علم الفقه) والخلاف فيه خلاف بين صواب وخطأ ولا يؤدي إلى فرقة وضلال والفرقة الناجية بالعقيدة الصائبة (أهل السنة والجماعة) لها مدارس متخصصة ضبطت الفقه وأصوله وعلومه (الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة)، والعلم الثالث: علم التزكية ويسمّى: (علم الأخلاق) أو (علم السلوك) أو (التصوف) وهو طريق السالكين إلى الله وله مدارس متخصصة ضبطت السلوك وأصوله وعلومه.
[المفتاح الثاني]: تعريف العقيدة: العقيدة لغةً: مأخوذة من العَقْد، وهو الجمع بين أطراف الشيء على سبيل الربط والإبرام والإحكام والتوثيق، ويستعمل ذلك في الأجسام المادية، كعقد الحبل، ثم توسع في معنى العقد فاستعمل في الأمور المعنوية، كعقد البيع وعقد النكاح، والعقيدة هي: الحكم الذي لا يقبل الشك ولا يتطرَّق إِليه شك لأنّه بمثابة الشيء الموثق والمعقود عليه ([4]) .
أما العقيدة اصطلاحاً: فهي الإيمان الجازم بأركان الإيمان الستة (الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب، وأصول الدِّين.
[المفتاح الثالث]: حكم تعلم علم العقيدة: العقيدة هي العلم الذي يتعلق بالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب، وأصول الدِّين، وأصول هذه الأركان الستة فرض عين على كل مسلم ومسلمة، إذ لا يكون المرء مؤمناً حتى يستوف تلك الأركان، ولا يدخل الجنّة إلا نفس مؤمنة بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله تعالى، كما أنّ العقيدة هي العلم الذي يتعلق بالتوحيد، توحيد الله تعالى في ذاته، وتوحيد الله تعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله، وتوحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، وعلم العقيدة منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية، و هذا شأن العلوم الشرعية عامة، وإن أعظم ما أمر الله به هو اعتقاد التوحيد والعمل به، قال تعالى: {فَاعْلَمْ أنه لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19]، وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}{الإسراء:23}، وفي حديث معاذ رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا) ([5]) .
وفي حديث معاذ الآخر قال صلى الله عليه وسلم: {فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله}([6]) .
فكان التوحيد هو أول الواجبات وأوجب التكليفات، وفرض العين منه: ما تصح به عقيدة المسلم في ربه، من حيث ما يجوز ويجب ويمتنع في حق الله تعالى، ذاتًا وأسماء وصفاتاً وأفعالاً، على وجه الإجمال، وهذا ما يسميه بعض العلماء بالإيمان المجمل، وأما فرض الكفاية من علم التوحيد، فما زاد على ذلك، وهو ما يسمى بالإيمان التفصيلي، وهو من أجلِّ فروض الكفايات في علوم الإسلام، لأنه يحفظ على أهل السنّة والجماعة عقيدتهم، ويرد على ينفي تأويل المبطلين وانتحال الغالين أصحاب الفرق الضالة، فلا يجوز أن يخلو الزمان والمكان ممن يقوم بهذا الفرض الكفائي المهم.
[المفتاح الرابع]: أهمية علم العقيدة وفضــلــــــه:ـ علم العقيدة هو أهم العلوم، لأنّه علم الإيمان، وضد الإيمان الكفر، ولأنّه علم التوحيد وضد التوحيد الشرك والخلود الأبدي في النار، كما أنّ الصواب فيه نجاة وفلاح، والخطأ فيه ضلال وهلاك، وهو يتعلق بأصول الدين وما كان كذلك كان أشرف العلوم وأهم العلوم، وأفضل العلوم، ولأجل هذا سماه السلف علم الفقه الأكبر، ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين، كما أنه العلم الذي يتعلق بمباحث الإيمان بالله تعالى وتوحيده وما يجب له تعالى من صفات الجلال والكمال، وما يجب تقديسه عنه من صفات العيب والعجز والنقص، ومباحث التوحيد وإفراد الله سبحانه بالعبادة دون شريك، ومباحث الإيمان بالملائكة الأبرار والرسل الأطهار وما يتعلق باليوم الآخر، والقضاء والقدر، ومباحث البراءة من الشرك والكفر والنفاق.
[المفتاح الخامس]: أسماء علم العقيدة: يُطلق عليه أسماء عديدة، منها (علم التوحيد) لأنّه يبحث في توحيد الله تعالى في ذاته، وتوحيد الله تعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله، وتوحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، ولعل السبب في إطلاق اسم التوحيد على هذا العلم، هو أن مبحث وحدانية الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله هو أهم مباحث هذا العلم، فهو من باب تسمية الكل بأشرف أجزائه، أو تسمية العلم بأشهر بحوثه، ثم إن ما عدا مبحث الوحدانية قائم ومعتمد عليه، فهو الأصل الذي يتفرع عنه غيره، ومنها (علم الإيمان) لأنّه يتناول شرح أركان الإيمان الستة (بالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره)، ومنها علم (الفقه الأكبر) تمييزاً له عن الفقه الأصغر، لأنّ علم العقيدة هو علم الفقه بالأصول، وعلم الفقه الأصغر هو علم الفقه بالفروع، وعلم (أصول الدين): لأنّه يتناول أصول الإسلام وأركان الإيمان، ولكونها أصل لما يتلوها من علوم الدين الأخرى، وأعماله العظيمة، فإن هذا العلم يبحث في العقائد التي هي الأصول الواجب على المكلف اعتقادها قبل أن يبدأ العمل، فلا يثمر العمل في الآخرة إلا باعتقاد هذه الأصول في الدنيا.
و(علم الكلام): وهو أشهر التسميات المتداولة لهذا العلم، وقد ذُكرت عدّة وجوه في سبب تسمية هذا العلم بعلم الكلام، منها: أنّ العلماء المتقدّمين كانوا يُعَنوِنون فصول أبحاثهم بالكلام، فيقولون: كلامٌ في التوحيد، كلامٌ في القدرة، كلام في النبوّة، كلامٌ في العدل، وهكذا، فلمّا كثر لفظ الكلام في هذا النحو من أبحاثهم سمّي بعلم الكلام، ومنها أنّ من يدرس هذا العلم، ويتقنه ويستحضر قوانينه وأدلّته، يصبح ماهراً وبارعاً في النقاش والمجادلة وإفحام الخصم، وتصبح عنده قوّةً في الكلام مع الخصم في الأمور الاعتقاديّة والعقليّة والشرعيّة، فيسمّى متكلّماً، لتضلّعه بهذا العلم، ومنها أنّ أشهر مسألةٍ بحث عنها هذا العلم، هي مسألة كلام الله تعالى، ومعنى الكلام الإلهيّ، وإثبات أنّ كلامه سبحانه قديمٌ، وتنزيه كلامه عن مشابهة كلام البشر، ومعلوم أنّ تلك المسألة كانت من أعسر مباحث هذا العلم، وكانت من أوائل المباحث التي فرقت الفرق فيما عُرف بمحنة القرآن، وكانت سبباً في تكفير الفرق بعضها بعضا، وتبديع بعضها بعضا.
[المفتاح السادس]: مباحث علم العقيدة:
[1] تنقسم العقيدة الإسلامية (علم التوحيد) إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: (الإلهيات)، و (النبوات)، و (السمعيات) فــ (الإلهيات): هي المباحث المتعلقة بذات الله تعالى، وتقديسه وتوحيده وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وما يجب له من الصفات (كالوجود والقدرة)، وما يستحيل عليه (كالعجز والنقص)، وما يجوز في حقه، كالهداية والإضلال، و(النبوات): هي المباحث المتعلقة بالأنبياء والرسل، وتشمل الإيمان بصدقهم، وعصمتهم من المعاصي، والمعجزات التي أيدهم الله بها، وما يجب ويستحيل ويجوز في حقهم، والكتب السماوية التي أنزلت عليهم، و (السمعيات) وهي الأمور الغيبية التي لا يمكن للعقل إدراكها أو الاستدلال عليها إلا عن طريق السمع (الوحي) من القرآن والسنة، مثل الإيمان بالملائكة، والجن، والبرزخ، والبعث والنشور، والحساب، والميزان، والجنة والنار، قال الباجوري في حاشيته: (وقد انقسمت مباحث هذا الفن ثلاثة أقسام: إلهيات : وهي المسائل المبحوث فيها عما يتعلق بالإله، ونبوات : وهي المسائل التي يبحث فيها عما يتعلق بالأنبياء، وسمعيات: وهي المسائل التي لا تتلقى أحكامها إلا من السمع) انتهى ([7]) . [2] علم العقيدة هو العلم المتخصص في دراسة مرتبة الإيمان، وللإيمـان أركان ستـة، هي بمثابة الأصول التي تندرج تحتها كافة مسائـل الإيمـان وجوانبـه، وهذه الأركان الستة هي: الإيمان بالله و الإيمان بالملائكة، والإيمان بالكتب والإيمان بالرسل والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالقدر، والأدلة على هذه الأركان الستة كثيرة منها: قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136]، وقوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ،،) [البقرة: 177]، وقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]، وقوله – صلى الله عليه وسلم: وقد سئل عن الإيمان – وذلك في حديث جبريل المشهور – (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) ([8]) .ومباحث هذه الأركان الستة هي التي تشتمل على كافة ما يتعلق بأصول العقيدة، فمن ضبط علم تلك الأركان على منهاج أهل السنّة والجماعة فقد تخصص في علم العقيدة على منهاج أهل الحق. [المفتاح السابع]: عوامل ظهور وتدوين علم العقيدة: لقد تطرق القرآن الكريم إلى العلوم المهمة ولمواضيعها الأساسية، دون أن يعطي لها مسميات وتعريفات ودون أن يجمع أصولها وقواعدها وضوابطها وشروطها في موضع واحد، بل فرق تلك القواعد في ثنايا السور والآيات وترك تسمية العلوم وجمع تعريفاتها وقواعدها وأصولها للعلماء لكي يتدبروا ويجتهدوا ويسعى كل عالم منهم من أجل كشف لبنات هذه العلوم، وعندما ظهرت الآراء الضالة في العقيدة واحتاج الناس إلى معرفة أصول الدين وعقائده فنشأ تدوين علم التوحيد (علم العقيدة وأصول الدين)
لقد ظهرت الفرق الضالة: التي كان أهم أسباب ظهورها هو الجهل بالدين، أضف إلى ذلك الهوى الذي يجري من صاحبه مجرى الدم من العروق، (فالخوارج) جمعوا آيات في توحيد الحاكمية، ولم يجمعوا إليها علمها الفقهي الذي يكون بمثابة الضابط لها، ولم يحترموا المتخصصين فيها كالإمام على رضي الله عنه، وحبر الأمة وفقيهها عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما، وماذا كانت النتيجة كفّروهما وكفروا سادة الامة من الصحابة والتابعين خبر قرون الإسلام، واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم، وكانوا كلاب أهل النار كما ورد بذلك الخبر، مع أنّ جباههم تقرحت بسبب قيام الليل وطول السجود.
(والشيعة) نظروا في الآيات والأحاديث التي تدل على فضل الإمام علي رضي الله عنه، وفضل آل البيت، ولم يجمعوا إليها الآيات والأحاديث الدالة على فضل الصحابة ومناقبهم، ثم لم يحترموا تخصص أكثر الصحابة في السياسة الشرعية للأمة واختيارهم لخيرهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم – أبو بكر الصديق رضي الله عنه – ليكون خليفة للمسلمين، فانتقصوا من المهاجرين والأنصار الذين قام على أكتافهم بناء دعوة الإسلام، ثم تعدوا ذلك إلى تكفير أكثرهم، وبدأ الانحراف العقدي يزداد ميلا.
(والقدرية) نظروا في الآيات والأحاديث التي تدل على مسؤولية الإنسان على أعماله، دون النظر إلى غيرها من الأدلة على أنه لا يكون في ملك الله تعالى إلا ما شاء الله، فأنكروا القدر، ولم يطلبوا العلم الوافي ولم يحترموا المتخصصين فيه أمثال عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما، وكما قيل عنهم أرادوا أن ينزهوا الله تعالى عن الظلم، فوصفوه بالعجز، تعالى الله عمّا يقولون علوا كبيرا، والنتيجة كانت الانحراف العقدي وتكوين فرقة تخالف المسلمين في عقائدهم وتستحق بمخالفتها الوعيد بالنار، (والمعتزلة) نظروا في الآيات والأحاديث التي تدل على التنزيه والتقديس، دون ما يدل على الإثبات ومحاولة التوفيق بينها لاستخراج قواعد التوحيد والتقديس التي تمثل الإثبات والتقديس، والنتيجة كانت الانحراف العقدي وتكوين فرقة تخالف المسلمين في عقائدهم وتستحق بمخالفتها الوعيد بالنار. (والمشبهة)، (والمجسمة) على نقيض المعتزلة نظروا في الآيات والأحاديث التي تدل على الإثبات دون أي سابق علم لهم بالتنزيه، وما يجوز وما لا يجوز نسبته إلى الله، فتكلموا في الإثبات بالمحسوس والملموس، وما دروا عن شيء اسمه علم التقديس والتنزيه وعلم توحيد الذات، والنتيجة كانت الانحراف العقدي وتكوين فرقة تستحق بمخالفتها الوعيد بالنار.
[المفتاح الثامن]: ظهور التخصص في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة: في أثناء ظهور الفرق الضالة في العقيدة انتصب لها العلماء بالرد وبيان الحق أكرم الله تعالى الأمة بثلاثة من علماء المسلمين الأكابر، حملوا لواء الدفاع عن عقيدة المسلمين وبيان عقيدة أهل السنّة والجماعة، وهم: الإمام أحمد ابن حنبل والإمام أبو الحسن الأشعري والإمام أبو منصور الماتريدي، وبهم اكتملت صورة العقيدة الفذة التي ينبغي أن يحملها كل مسلم، فالإمام أحمد حمل لواء الدفاع عن عقيدة أهل السنة تجاه المخالفين، والإمامان أبو الحسن الأشعري والإمام أبو منصور الماتريدي حملا لواء الهجوم على أعداء هذه العقيدة، وتطهير عقائد المسلمين من أخطاء الخوارج والشيعة والمعتزلة والمشبهة والمجسمة، وأكرم الله تعالى الأمة بهم وبتلامذتهم، وامتزجت علومهم، وظهر منهم المتخصصون في مجال العقيدة الذين ضبطوا مسائل الأسماء والأحكام، ومسائل الإيمان والكفر، ومسائل التوحيد والشرك، ومسائل التقديس والتنزيه، ومسائل الإتباع والابتداع، ومسائل الإلهيات والنبوات والسمعيات، وما يجوز وما يجب وما يستحيل على الله تعالى وعلى انبيائه ورسوله عليهم السلام، وضبطوا سائر أبواب العقيدة على مذاهب الكتاب والسنة والصحابة وآل البيت، وصاروا هم أئمة الدين المقتدى بهم في الأصول وتلقت الأمة علومهم بالقبول.
وبعد ظهور الأئمة الثلاثة: الإمام أحمد ابن حنبل والإمام أبو الحسن الأشعري والإمام أبو منصور الماتريدي، الذين بهم اكتملت صورة العقيدة الفذة التي ينبغي أن يحملها كل مسلم: صار للمسلمين ثلاث مدارس في الأصول لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو الحشو والتجسيم، وهي (المدرسة الأثرية) وعليها فضلاء الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس، والمدرسة السلفية المعاصرة ينتمي إليها فريقان، فريق اثري من فضلاء الحنابلة واهل الحديث وهؤلاء على وفاق من المدرسة الاشعرية والمدرسة الماتريدية في باب التقديس وابواب العقيدة، وفريق حشوي جاهل بعلوم التقديس والتنزيه وأبواب العقيدة وعلامتهم الوقيعة في السادة الأشاعرة والماتريدية المتخصصين في العقيدة على منهاج أهل السنّة ومثال هؤلاء في زماننا التيميون والوهابيون، وكل من انتسب إليهم ودار في فلكهم، (والمدرسة الأشعرية) وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة – إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال -، (والمدرسة الماتريدية) وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف، من هاجم مدرسة منهم فاتهمه على إحدى ثلاث لا مناص من إحداها، عقله أو علمه أو دينه، والله المستعان.
[المفتاح التاسع]: ظهور خلاصة التخصص في العقيدة الإسلامية على يد الاشاعرة والماتريدية
[1] الأشاعرة والماتريدية هم من قرروا عقيدة أهل السنة، وهم الذين وقفوا في وجه الفرق الضالة، وزيفوا أقوالهم، وأبطلوا شبههم، وأعادوا الحق إلى نصابه على طريق سلف هذه الأمة ومنهجهم، والإمامان أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي لم يؤسس أي منهما في الإسلام مذهباً جديداً في العقيدة، وإنما هداهم الله تعالى لالتزام مذهب أهل السنة وتقرير أدلته، هما في العقيدة كالشافعي واحمد ومالك وأبي حنيفة في الفقه، أنقذ الله تعالى بهم الأمة من التجسيم والحشو والاعتزال، صاغوا المنهج الحق، القائم على الكتاب والسنّة، بما يمثل منهج الإسلام الصافي النقي في علم العقيدة بعيداً عن بدع الخروج والتشيع، وبعيداً عن بدع التجهم والاعتزال وبعيدا عن بدع التجسيم والتشبيه والحشو، وكان تأصيل هؤلاء في كل أبواب العقيدة، توسطاً واعتدالاً وصحة وبياناً.
[2] مناهج الأشاعرة والماتريدية في تقرير أصول الدين: كانوا يجمعون الأدلة العقلية والنقلية في كل باب، ثم يقومون بالتفريق بين المحكم والمتشابه ورد المتشابه إلى امهاته من المحكم، وكان منهاجهم يقوم على محاور: أهمها: دعم جميع أبواب العقيدة الصافية الصحيحة بالأدلة النقلية الصحيحة والبراهين العقلية الصريحة، والمحور الثاني: الذب عن الإشكالات التي أوردها أهل البدع على المنهج الحق الوسط العدل التي تميز به الأشاعرة، الثالث: قمع البدع العقائدية وإظهار عوارها وخطئها، وبهم أسكت الله تعالى أهل البدع وأذلهم، من انتقص هؤلاء الاكابر فليراجع نفسه وإلا فهو متهم في عقله او دينه او جهله، جزاهم الله عن عقيدة المسلمين خير الجزاء لولاهم لمال البعض إلى الحشو والتجسيم ولمال الآخرون إلى الاعتزال والتعطيل ولولاهم لما استطاع المسلمون إقامة الحجج البينات على الشيعة والخوارج والمجسمة والحشوية والمشبهة ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد الإسلام التي تمنع من استحلال الحرمات، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد الإيمان التي تمنع من تكفير أهل القبلة، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد التوحيد الصحيحة التي تحمي الامة من بدعة الغلو في اتهام الأمة بالشرك، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد علم السنة والبدعة التي تمنع من الغلو في التبديع، ولولاهم لما عرف المسلمون الأسس السديدة التي تتعلق بإطار الفرقة الناجية وبيان ضرورة احترام مدارسها العلمية المتخصصة، وبيان نظرتها إلى الطوائف المخالفة، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد التقديس التي تمنع من بدع الحشو والتجسيم، فجزاهم الله عن علم العقيدة خير الجزاء.
[3] أهم مباحث تجديد العقيدة التي قام بها السادة الأشاعرة والماتريدية: هناك سبعة مباحث تدل على أنهم أهل التخصص في العقيدة على منهاج الحق: (1) مبحث التقديس (الإيمان بذات الله تعالى وصفاته وأفعاله): وهم فيه عدل وسط بين الجهمية والمعتزلة من جهة الغلو وبين المجسمة والحشوية من جهة التفريط فيه، (2) مبحث التوفيق بين المعقول والمنقول: وهم فيه عدل وسط بين بين المعتزلة الذين يسلكون في المعقولات مسالك المعطلة القدرية دونما تقيد بأدلة الشرع، وبين الحشوية والظاهرية المحضة التي تلغي أي دور للعقل في معرفة العقائد، (3) مبحث الرؤية وهم فيه عدل وسط بين نفي المعتزلة والشيعة والإباضية، وبين تشبيه المشبهة والمجسمة والحشوية، (4) مبحث الإيمان والكفر وهم فيه عدل وسط بين بين الخوارج والمعتزلة من جهة الغلو والجهمية والمرجئة من جهة التفريط، (5) مبحث التباع والابتداع وبيان أصول الفرق الضالة عن منهاج اهل الحق، ولهم السبق في بيان الهدي الإسلامي الرشيد في معاملة الفرق الضالة بغير افراط ولا تفريط، (6) مبحث توحيد الأفعال والتوفيق بينه وبين الكسب وهم فيه عدل وسط بين بين القدرية والجبرية، (7) مبحث الصحابة والآل والتوسط بين طوائف الخوارج والمعتزلة والشيعة والنواصب.
[4] الأشاعرة والماتريدية هما جناحا أهل السنة في باب العقيدة، وهما مدرستان متخصصتان في العقيدة على منهاج الفرقة الناجية (أهل السنّة والجماعة) ويمثلون الامتداد الصحيح للسلف الصالح في كل أبواب العقيدة: في الإلهيات وفي النبوات وفي السمعيات، إنّ من أهم أسباب ظهور الفرق الضالة هو تتبع المتشابهات وعدم ردها إلى أمهاتها من المحكمات، وكانت أصول تلك الفرق الضالة تتمثل في (الخوارج) و (الشيعة) و (المعتزلة) و(الحشوية)، و(المجسمة) و(المرجئة) و(الجهمية) وعندما ظهرت آراء تلك الفرق احتاج المسلمون إلى أهل التخصص في العقيدة، لبيان عقائد الفرقة الناجية، والرد على هذه الفرق الضالة، ورد المتشابهات إلى امهاتها من المحكمات فظهرت مدرستان في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة هما (الأشاعرة والماتريدية)، وتخصصتا في عقيدة اهل الإسلام، وبالمدرستين اكتملت صورة العقيدة الفذة التي ينبغي أن يحملها كل مسلم، وإذا كان للسلف الصالح في فهم النصوص المتشابهة التي توهم التشبيه أو التجسيم أو الحدوث، منهجان صحيحان: المنهج الأول: هو تفويض المعنى المُراد من المتشابهات إلى علم الله تعالى ورسوله _على مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم- والمنهج الثاني حمل المتشابهات على أمهاتها من المحكمات وذلك بتأويل النصوص وفق ما تسمح به قواعد اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم، وفهم المتشابهات في اطار السياق الذي سيقت النصوص من أجله، وبالتالي تزول الفتنة ويُقضى على الزيغ، فالسادة الأشاعرة والسادة الماتريدية هما مدرستان تمثلان مناهج السلف في العقيدة، والمذهب الأول هو ما تبنته المدرسة الأثرية، وخلاصته تفويض المعنى المراد من المتشابهات إلى الله مع فهم الآيات على وجه العموم وفق السياق العام، والمذهب الثاني هو رد المتشابه إلى امهاته من المحكم وفهمه في اطار المحكم، والمذهبان معتمدان عند السلف وعند الاشاعرة والماتريدية، والمذهبان يقدمان طريقة أهل الأثر من تفويض علم المتشابهات إلى الله عند سلامة العقيدة وعدم وجود الآراء الضالة ولكن عند ظهور الضلالات العقدية ووجوب الرد عليها فإنهم يحملون المتشابهات على محكماتها ويردون الفروع إلى أمهاتها فتستقيم العقيدة.
[5] لقد اكرم الله تعالى الامة بالإمامين (أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي) تخصصا في علوم العقيدة وتطهير عقائد المسلمين من أخطاء الخوارج والشيعة والمعتزلة والمشبهة والمجسمة والحشوية والجهمية والمرجئة وكافة الفرق الضالة والآراء المضلة، وعلماء المذهبين هم الذين ضبطوا مسائل الأسماء والأحكام، ومسائل الإيمان والكفر، ومسائل التوحيد والشرك، ومسائل التقديس والتنزيه، ومسائل الإتباع والابتداع، ومسائل الإلهيات والنبوات والسمعيات، وما يجوز وما يجب وما يستحيل على الله تعالى وعلى انبيائه ورسوله عليهم السلام، وضبطوا سائر أبواب العقيدة على مذاهب الكتاب والسنة والصحابة وآل البيت، وصار للمسلمين ثلاث مدارس في الأصول لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو الحشو، وهذه المدارس هي: (المدرسة الأثرية) وعليها فضلاء الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس، وهذه المدرسة لا تخوض في المتشابهات وإنما تكل العلم بمعانيها إلى الله، ولكن ابتليت هذه المدرسة بالأدعياء من أهل الحشو والتجسيم والزيغ كالتيمية والوهابية فنازعوا منبرها وشغبوا على صفاء منهاجها فينبغي الحذر من مناهج هؤلاء ومنهم ابن تيمية وأتباعه، ومذهب هؤلاء هو الحشو والتجسيم، مهما أنكروا ذلك، ومذهبهم (تكييف وجود الله) وهذا التكييف مفاده: هو أنّ الله تعالى موجود بذاته فوق العالم، وأن العالم المخلوق تحته، وانه موجود بذاته في مكان وفي جهة من جهات الكون، وأنه بذاته على عرشه حقيقة، وانه ينزل إلى السماء على الحقيقة، وأنه متناه لاسيما من جهة التحت، حيث يحده العرش من تحته، وأنّه يتحرك ويقبل الحوادث وينزل إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقياً بذاته، كما دندن هؤلاء واكثروا حول صفات الوجه واليدين والعينين والقدم والساق بما يُخيل أنّها أجزاء من الذات، وليست صفات منزهة عن الجارحة والجسمية، مع انها متشابهات تعارض الأحدية المطلقة التي تعدل ثلث القرآن، لأن الله تعالى له الأحدية المطلقة التي تمنع من الأبعاض والأجزاء والجوارح، كالوجه واليد والعين، وهي في اللغة أجزاء من ذوات، فالوجه جزء من ذات وكذا اليد والعين، والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة التي تمنع من قبول جناب الذات للاجزاء والابعاض، ولذا فلابد رد تلك المتشابهات إلى محكماتها، فالله تعالى ليس كمثله شيء، ومهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال تقدس أن يكون له مثيل او شبيه هو سبحانه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، إن آفة هؤلاء الحشوية أنهم لم يدرسوا قواعد التقديس ولم يطلبوا علم العقيدة على يد المتخصصين، فالحذر الحذر أن يسير أحد من المسلمين خلف هؤلاء لانهم ليسوا من ذوي التخصص في العقيدة.
[المفتاح العاشر]: لقد ظهرت الفرق الضالة كما أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فظهرت الخوارج ثم تلتها القدرية الأوائل والجبرية الأوائل ثم الشيعة ثم ظهرت الجهمية والمرجئة ثم المعتزلة والمجسمة، وتقادم الزمان وظهر ابن تيمية في القرن الثامن ليعيد ترميم المذهب الحشوي الذي يميل إلى التجسيم، والذي تهدم بفعل جهود علماء المدارس المتخصصة في العقيدة، الأشاعرة والماتريدية، جاء ابن تيمية ليؤسس أيضا لفرقة جديدة تركز جهدها في محاربة التخصص العلمي الإسلامي ومدارس التخصص العلمي التي أفرزها البحث العلمي المتجرد على مر عصور الإسلام، ولم يكتب له النجاح ليقظة أهل العلم آنذاك، وفي القرن العاشر تأسست الدولة الصفوية التي أخذت بكل غلو شيعي فتبنته حتى زادت طينة التشيع بلة، وانحرافا، وفي القرن الثاني عشر ظهر ابن عبد الوهاب النجدي فأسس للفرقة الوهابية التي كانت مزيجا ما بين التكفير والتشريك والتبديع واستحلال حرمات المسلمين وما بين الحشو والتجسيم وما بين محاربة التخصص العلمي الإسلامي حتى صارت بلاء على اهل الإسلام، وجربا يصعب الفكاك منه ومرضا يصعب العلاج معه.
وكل من يتابع العالم الإسلامي اليوم من أهل العلم بالدين والمتخصصين في العقيدة يعلم أنّ أخطر تلك الفرق في زماننا المعاصر على أهل السنّة والجماعة: فرقتان: (الفرقة الأولى): هم الإمامية الصفوية الخمينية الاثني عشرية، و (الفرقة الثانية): هم الوهابية التيمية السلفية، وتكمن خطورة هاتين الفرقتين أنّ الأولى تتمسح في حب آل البيت وتدلس على المسلمين بهم، وآل البيت منهم براء، والفرقة الثانية تتمسح في السلف الكرام وتدلس على المسلمين بهم، والسلف الكرام منهم براء، وهاتان الفرقتان هما بحق أخطر الفرق المعاصرة على أهل الإسلام، فلولا الروافض الصفويين لكانت أوروبا اليوم على دين الإسلام لا تعرف دينا غيره، ولولا الوهابيين وبدعهم وضلالاتهم من الحشو والتجسيم والغلو في التكفير والتبديع والتضليل ومحاربة التخصصات الإسلامية في شتى علوم الدين، وطرحهم الموازي لدين الإسلام الحق في كل أبواب الدين والعلم، لكانت الامة الإسلامية اليوم على منهجية علمية واحدة تخترم أهل التخصص وتتفرع لنشر الدين وحمل تكاليف الدعوة والأمانة، ولهذا أفردت للفرقتين مبحثين مستقلين من مباحث الكتاب من أجل استيفاء بدع وضلالات هاتين الفرقتين، اللتين تزعما الوقوف على ثغر الإسلام وهما في الحقيقة من أخبث قطاع الطريق على علوم الإسلام وعلى اهل الإسلام، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل،
***
([4]) المصباح المنير (2/421)، والقاموس المحيط ص383، 384، ولسان العرب (9/309-312).
([5]) صحيح البخاري 4/29 ح 2856.
([6]) صحيح البخاري 2/119 ح 1458، صحيح مسلم 1/51 ح 19.
([7]) حاشية الباجوري على جوهرة التوحيد: 104.
([8]) صحيح مسلم 1/36 ح 8. وانظر شرح النووي على صحيح مسلم ج1/157.