المبحث التاسع عشر أقطاب ومدارس التصوف
المطلب الأول:
أقطاب التصوف.
المطلب الثاني:
مدارس التصوف.
المطلب الأول: أقطاب التصوف.
[المفتاح الأول]: رجال السلسلة الصوفية الواصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمنهم: الحسن البصري: كان إماما في الفقه والحديث والتفسير وعلوم القرآن واللغة والأدب والبلاغة والتصوف، لبس الخرقة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه كما صحح ذلك الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله، وقد أطبق القوم على أنه إمام طريق التصوف من التابعين، وقد انتهت إليه أسانيد الصوفية على الغالب، قال محمد بن الحسن: كان الحسن البصري قدوة وإماما في الشريعة والطريقة والسنة، وقال غيره: من أحب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعمل بما كان عليه أصحابه، فليقتدِ بالحسن، وكان الحسن يقول: من لبس الصوف تواضعا لله زاده الله نورا في بصره وقلبه، ومن لبسه إظهارا للزهد في الدنيا والتكبر به على الإخوان في نفسه، كُوِّرَ في جهنم مع الشياطين، وكان يقول: ما كل الناس يصلح للبس الصوف لأنه يطلب صفاءً ومراقبة لله عز وجل، وقيل مرة: ما سبب لباسك الصوف فسكت فقيل له: ألا تجيب؟ فقال: إن قلتُ زهدا في الدنيا زكيتُ نفسي.
ومنهم: العارف بالله داود الطائي: وهو من أكابر القوم والأعيان وأشياخ الطريق أهل العرفان، والزاهد العارف، خليفة الحسن البصري الإمام أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي رضي الله عنه، كان ممن شغل نفسه بالعلم ودرس الفقه وغيره من العلوم ثم اختار بعد ذلك العزلة، وآثر الانفراد والخلوة، ولزم العبادة، واجتهد فيها إلى آخر عمره، كان يقول: إن كنت لا أشرب إلا باردا ولا آكل إلا طيبا ولا ألبس إلا لينا فما أبقيت لآخرتي، وقال: صُمْ الدنيا، واجعل إفطارك الموت، وصاحب أهل التقوى ولا تدع الجماعة.
ومنهم العارف بالله معروف الكرخي: من أكابر القوم العارفين، السالك طريق سيد المرسلين، الزاهد الذي انتهت إليه رئاسة الطريق، خليفة القطب أبو سليمان داود الطائي المعروف، قال أخوه عيسى: كنتُ أنا وأخي معروف في الكُتَّاب وكنا نصارى، وكان المعلم يعلم الصبيان عبارات النصرانية، أب وابن، فيصيح أخي معروف أحدٌ أحد، فيضربه المعلم على ذلك ضربا شديدا، حتى ضربه يوما ضربا عظيما، فهرب على وجهه، فكانت أمي تقول: لئن ردَّ الله علي ابني معروفا لأتبعنه على أي دين كان، فقدم عليها معروف بعد سنين كثيرة فقالت له: يا بُني على أي دين أنت؟ قال: على دين الإسلام، قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فأسلمت أمي، وأسلمنا كلنا، عن يحيى بن جعفر، قال: رأيت معروفا يؤذن فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، رأيت شعر لحيته وصدغه قائما كأنه زرع، وقال سري: سألت معروفا عن الطائعين بأي شيء قدروا على الطاعة لله عز وجل؟، قال: بخروج الدنيا من قلوبهم، وكان يقول: إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عليه باب العمل، وأغلق عليه باب الجدل، وإذا أراد به شرا أغلق عليه باب العمل وفتح عليه باب الجدل، كان رضي الله عنه من السادات الاجلاء، وكراماته رضي الله عنه كثيرة، فمنها ما رواه خليل الصياد قال: غاب ابني إلى الأنبار فوَجدَتُ أمُّه وجدا شديدا فأتيتُ معروفا فقلت له: يا أبا محفوظ ابني قد غاب فوَجدَت أمه وجدا شديدا، قال: فما تشاء؟ قلت: تدعو الله أن يرده عليها فقال: اللهم إن السماء سماؤك، والأرض أرضك، وما بينهما لك، فأتِ به، قال خليل: فأتيتُ باب الشام فإذا ابني منبهر، فقلت: يا محمد أين كنتَ؟ فقال: يا أبتِ الساعة كنت بالأنبار، وعن أبي بكر الزجاج، قال: قيل لمعروف الكرخي في عِلَّتِه: أوصِ، فقال: إذا متُّ فتصدقوا بقميصي هذا فإني أحب أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلت إليها عريانا.
ومنهم العارف بالله السري السقطي: الإمام الهمام المعروف بطبيب الغذاء وتصفية القلوب، خالُ الجنيد البغدادي وأستاذه، وهو تلميذ معروف الكرخي، كان وحيدَ زمانه وفريدَ دهره في الورع وأحوال السنة وعلوم التوحيد، قال العباس بن مسروق: بلغني أن السري كان يتجر في السوق، فجاء معروف يوما ومعه صبي يتيم، فقال له: أكْسُ هذا اليتيم قال السري: فكسوته، ففرح به معروف وقال: بغَّضَ الله إليك الدنيا، وأراحك مما أنت فيه، فقمت من الحانوت وليس شيء أبغض إليَّ من الدنيا، وكل ما أنا فيه من بركات معروف، يقول الجنيد: ما رأيت أعبدَ من السري، أتت عليه ثمانٌ وتسعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علة الموت، وقال الجنيد: سمعت السري يقول: أعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة، فقلت: ما هو؟ فقال: لا تسأل من أحد شيئا، ولا تأخذ من أحد شيئا، ولا يكن معك شيء تعطي منه أحدا، وكان يقول: المغبون من فنيت أيامه بالتسويف، وكان يقول: احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا، وكان يقول: التوكل الانخلاع عن الحول والقوة، وكان يقول: أربع خصال ترفع العبد: العلم والأدب والعفة والأمانة، وكان يقول: تصفية العمل من الآفات أشد من العمل، وكان يقول: من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة، وقال أبو بكر العطشي للسري السقطي: ماذا أراد أهل الجوع بالجوع، فقال: ماذا أراد أهل الشبع بالشبع، إن الجوع أورثهم الحكم، وإن الشبع أورثهم الغم، وكان يقول: من لم يعرف قدر النعم سُلِبها من حيث لا يعلم، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها، وكان يقول: اجعل فقرك إلى الله تستغني به عمن سواه، وكان يقول: أحسن الأشياء خمسة: البكاء على الذنوب، وإصلاح العيوب، وطاعة علام الغيوب، وجلاء الرين عن القلوب، وأن لا تكون لما تهوى ركوب، وكان يقول: أشتهي ان أموت ببلد غير بغداد، فقيل لمَ؟ فقال أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح. ومنهم العارف بالله لسان الطائفة أبو القاسم الجنيد البغدادي: الشيخ الإمام مقتدى الإسلام مفتي الفريقين وشيخ الطائفتين، قال السبكي: سيد الطائفة ومقدم الجماعة وإمام أهل الخرقة وشيخ طريقة التصوف وعَلم الأولياء في زمانه، وقال الرافعي: صحب خاله السري السقطي والحارث بن أسد المحاسبي وغيرهما من أجلة المشايخ، وممن صحبه من أجلة العلماء أبو العباس بن شريح الفقيه، وتفقه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي، وله رحمه الله كلام كثير في بيان طريق الصوفية، وكان يقول: طريقنا مقيد بالكتاب والسنة، واشتهر عنه كرامات منها أن الشيخ كان يتكلم على الناس فوقف غلام نصراني متنكرا وقال: أيها الشيخ ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى) ([1]) .
فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال له: أسلم فقد حان وقت إسلامك، فأسلم الغلام، والناس معتقدون أن هذا للجنيد كرامة واحدة وإنما فيه كرامتان إحداهما اطلاعه على كفر الغلام، والثانية اطلاعه على أنه سيسلم في الحال، وكان رحمه الله من صغره ناطقا بالمعارف والحِكم حتى إن خاله السري سأل عن الشكر والجنيد يلعب مع الصغار فقال له: ما تقول يا غلام؟ قال: الشكر أن لا تستعين بنعمه على معاصيه، واتفق العلماء على أن طريقة الجنيد طريقة متبعة، ومذهبه مذهب سالم،، أخذ الطريقة ولبس الخرقة من يد خاله السري السقطي رضي الله عنه، وهو لبسها من يدِ الإمام معروف الكرخي، وهو لبسها من يد الإمام داود الطائي، وهو لبسها من يد الإمام الحسن البصري وهو لبسها من يد سيد الأئمة وإمام الأمة سيدنا ومولانا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما صحح ذلك السيوطي، والإمام الجنيد ورث هؤلاء الأكابر، وشرح مضمر فضلهم، وكشف كنوز معارفهم، قام نائبا عن السلف وإماما للخلف، وجمع لهم مذهبا، وبنى لهم طريقا يتوصل الناس به إلى منازلهم ومعارفهم، وكل الأئمة الأقطاب إنما ينتسبون إليه وإلى طريقته.
[المفتاح الثاني]: الأئمة الأقطاب هم أصحاب الطرق المتبعة المعروفة، وكبارهم: العارف بالله القطب الشيخ عبدالقادر الجيلاني، و العارف بالله القطب الشيخ احمد الرفاعي، و العارف بالله القطب الشيخ إبراهيم الدسوقي، و العارف بالله القطب الشيخ أحمد البدوي، العارف بالله القطب الشيخ أبو الحسن الشاذلي، وهؤلاء هم أهل الهمم العلية والآداب القدسية، والمدارك الناجحة، والتجارة الرابحة، عرفوا حد البشرية، وما تجاوزوا مقام العبودية، ولا حجبتهم الحجب المستعارة الفانية عما وراءها من الشؤونات الصحيحة الباقية، فألجموا الألسن عن الكلام بغير الحق، وتبعهم على ذلك جم غفير من المسلمين، فهم أعيان الأولياء وأقطاب العرفاء شهرتهم سارت شرقا وغربا وأتباعهم عجما وعربا، هم السادة أصحاب الطرق المشهورة والمسالك المنصورة.
منهم العارف بالله القطب الشيخ عبدالقادر الجيلاني: من أشياخ الخرقة وقادة الطريقة وسادات فرسان الحقيقة الإمام العارف الرباني شيخ الإسلام السيد: أبو محمد محي الدين عبدالقادر الحسني، أخذ العلوم الشرعية والفنون الدينية حتى فاق أهل زمانه وتميز من بين أقرانه، ذا سمت بهي، وقدر علي، وعلم وفي، رضي الله عنه، وكان يزدحم عليه الخلق، وكان الناس يأتون على الخيل والبغال والحمير والجمال يقفون بما وراء الحلقة والمجلس كالسور، وكان يحضر المجلس نحو سبعين ألفا، وكان إذا صعد الكرسي لا يتكلم أحدٌ هيبةً له، ومن بعض كراماته أن أقصى الناس في مجلسه يسمع صوته كما يسمع أدناهم منه على كثرتهم، وكان يقول: اتبعوا ولا تبتدعوا، وأطيعوا ولا تمزقوا، واصبروا ولا تجزعوا، وانتظروا الفرج ولا تيأسوا، واجتمعوا على ذكر الله ولا تفرقوا، وتطهروا بالتوبة عن الذنوب ولا تلَطخوا، وعن باب مولاكم لا تبرحوا، وكان يقول قدس الله سره: كونوا بوابين على باب قلوبكم، وأدخلوا ما يأمركم الله بإدخاله، وأخرجوا ما يأمركم بإخراجه، ولا تدخلوا الهوى قلوبَكم فتهلكوا، احذروا ولا تركنوا، وخافوا ولا تأمنوا، وفتشوا ولا تغفلوا فتطمئنوا ولا تضيفوا إلى أنفسكم حالا ولا مقاما، ولا تدعوا شيئا من ذلك، ولا تخبروا أحدا بما يطلعكم الله عليه من الأحوال، فإن الله تعالى يحول بين العبد وقلبه، فيزيلكم عما أخبرتم الناس به، ويعزلكم عما تخيلتم ثباته، بل احفظوا ذلك ولا تتعدوا، فإن كان الثبات والبقاء فاشكروا الله عليه فإنه موهبة منه، وكان يقول قدس الله سره: إياكم أن تحبوا أحدا أو تكرهوه إلا بعد عرض افعاله على الكتاب والسنة كيلا تحبوه بالهوى وتبغضوه بالهوى، واعلموا أنه لا يجوز لكم هجر أحد على الظن والتهمة، وكان يقول: من علامة حب الآخرة الزهدُ في الدنيا، ومن علامة حب الله فيما سواه، وهو شيخ الطريقة القادرية السنية، والتي عمّ ذكرها في الآفاق، وإليه ينتسب مشايخ هذه الطريقة البهية، أمدنا الله بأمداده النورانية، ونفعنا والمسلمين ببركاته.
ومنهم العارف بالله القطب الشيخ احمد الرفاعي: السيد الشريف مرشد الإسلام وصاحب منقبة تقبيل يد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سيدنا أبو العباس الشيخ أحمد الرفاعي الكبير السيد الحسيني، شيخ الطريقة والحقيقة الإمام الكبير، والزاهد العارف القطب الغوث، أبو العلمين، وارث العلم النبوي، انعقد الإجماع في حياة مشايخه واتفقت كلمتهم على عظيم شأنه، كان عَلما شامخا، وجبلا راسخا، وعالما جليلا، ومحدثا فقيها مفسرا، متمكنا في الدين، وسهلا على المسلمين، هيّنا ليّنا هشّا بشّا، ليّن العريكة، حسنَ الخَلْق، كريم الخُلق، حلو المكالمة، لطيف المعاشرة، لا يمله جليسه، حمولا للأذى، وفيا إذا عاهد، صبورا على المكاره، متواضعا من غير ذلة، كاظما للغيظ من غير حقد، أعرفَ اهل عصره بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعلمَهم بها، بحرا من بحار الشرع، سيفا من سيوف الله، وارثا أخلاق جده رسول الله، وكان رضي الله عنه أبا الأيتام، ربيع المساكين، يجبُر اليتيم ويربيه، ويقرب المساكين، ويعطي الأرامل من غير سؤال، ويسعف المحتاج من غير إهمال، وكان يجمع الحطب، ثم يفرقه على الأرامل والمساكين والمرضى والزَمنى والمشايخ، ويقول: الشفقة على الإخوان مما يقرب إلى الله، وكان يقول: أنا حُميد اللاش، أنا لاش اللاش،، وكان يمشي إلى الزمنى فيغسل ثيابهم، ويفلي رءوسهم وثيابهم، ويحمل إليهم الطعام، ويأكل معهم ويجالسهم، ويسال الله تعالى لهم العافية، ويسالهم الدعاء، وكذلك كان يفعل مع العميان والمرضى والعرجان، وكان يقضي حوائج العجائز والأرامل من النصارى ويخدمهم ويحسن إليهم حتى أسلم خلقٌ كثير منهم على يديه، وكانوا يسمونه أبا الأيتام والمساكين، وكان يقول: وصلنا إلى ما وصلنا إليه بالشفقة على عباد الله، وهو شيخ الطريقة الرفاعية السنية، والتي عمّ ذكرها في الآفاق، وإليه ينتسب مشايخ هذه الطريقة البهية، أمدنا الله بأمداده النورانية، ونفعنا والمسلمين ببركاته.
ومنهم العارف بالله القطب الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله الشاذلي، الإمام الرباني القطب الزاهد، تتلمذ على الولي العارف أبي محمد عبد السلام بن بشيش، وكان له أكبر الأثر في حياته، ثم رحل إلى تونس، واعتكف للعبادة في جبل زغوان، وهناك ارتقى منازل عالية، رحل بعد ذلك إلى مصر وأقام بالإسكندرية، وفيها أصبح له أتباع ومريدون، وانتشرت طريقته في مصر والعالم كله بعد ذلك، ومن أهم تلامذته: الولي العارف: أبو العباس المرسي: قال عن نفسه: (والله لو حُجب عني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين)، ثم خلف على مشيخة الشاذلية بعد أبي العباس المرسي ياقوتُ العرش، وكان حبشيًّا، وسمي بالعرش لأن قلبه لم يزل تحت العرش، وما على الأرض إلا جسده، والعارف بالله الإمام الشاذلي له العديد من الكرامات، وكان يقول: إذا عارض كشفك الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك إن الله تعالى قد ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة، وكان يقول: كل علم يسبق إليك فيه الخاطر، وتميل إليه النفس وتلذّ به الطبيعة فارمِ به، وإن كان حقًّا، وخذ بعلم الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم واقتدِ به وبالخلفاء والصحابة والتابعين من بعده، وهو شيخ الطريقة الشاذلية السنية، والتي عمّ ذكرها في الآفاق، وإليه ينتسب مشايخ هذه الطريقة البهية، أمدنا الله بأمداده النورانية، ونفعنا والمسلمين ببركاته.
ومنهم العارف بالله القطب الشيخ إبراهيم الدسوقي: السيد الحسيني القطب الغوث الشهير حامل لواء المعالي، وقائد ركبان الأعالي، الواقف على متن المنهاج الحقيقي، شهد له رجال وقته بالولاية الكبرى والقطبية العظمى وانتهت إليه رئاسة الطريق، يقول الشيخ الشعراني: هو أحد الأئمة الذين خرق له العادات، وأوقع له الهيبة في القلوب، وانعقد على فضله إجماع المشايخ، وكان مقصودا بحل المشكلات، فهو الشيخ الكامل صاحب الأفهام العرفانية، والعلوم اللدنية، والأسرار الربانية كان له المقام العالي في قلوب العلماء والملوك والمهابة في الصدور، وقُصِدَ للزيارة والتبرك من سائر الآفاق، وأمر التمساح أن يلفظ الصبي الذي ابتلعه فخرج التمساح ولفظه بحضرة الناس، فإن الله قد خرق له العادات وأظهر على يديه العجائب وكان يقول قدس الله سره: من لم يكن عنده شفقة ورحمة على خلق الله لا يرقى مراقي أهل الله، وكان يأخذ العهد على المريد، فيقول له: يا فلان اسلك طريق النسك على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، وعلى أن تتبع جميع الاوامر الشرعية، والأخبار المرضية، والاحتفال بطاعة الله عز وجل قولا وفعلا واعتقادا، وأن لا تنظر يا ولدي إلى زخارف الدنيا ومطاياها وقماشها ورياشها وحظوظها، واتبع نبيك في أخلاقه، فإن لم تستطع فاتبع خُلُق شيخك، فإن نزلت عن ذلك هلكت، واعلم يا ولدي أن التوبة ما هي بكتابة درج ورق ولا كلام من غير عمل إنما بالتوبة العزمُ على ارتكاب ما الموتُ دونه، فصف أقدامك يا ولدي في حندس الليل البهيم، ولا تكن ممن يشتغل بالبطالة ويزعم أنه من أهل الطريق، وكان يقول قدس الله سره: لو هاجر الناس مهاجرة صحيحة طالبين الله خالصا ودخلوا تحت أوامره لاستغنوا عن الأشياخ، ولكنهم جاءوا إلى الطريق بعلل وأمراض فاحتاجوا إلى حكيم، وكان يقول قدس الله سره: قوة المبتدي الجوع ومطره الدموع وفطره الرجوع، وأما من أكل ونام ولغا في الكلام، وترخص وقال ما على فاعل ذلك من ملام فلا يجيء منه شيء والسلام، وهو شيخ الطريقة البرهانية الدسوقية السنية، والتي عمّ ذكرها في الآفاق، وإليه ينتسب مشايخ هذه الطريقة البهية، أمدنا الله بأمداده النورانية، ونفعنا والمسلمين ببركاته.
ومنهم العارف بالله القطب الشيخ أحمد البدوي: الشيخ الأكبر والأسد الغضنفر أبو الفتيان وقطب أهل العرفان، يقول الشيخ الشعراني: هو شيخ الخرقة أبو العباس أحمد البدوي الحسيب النسيب رضي الله عنه، وشهرته في مصر والشام والحجاز واليمن والهند والسند والروم والغرب تغني عن تعريفه، وكان مولده بمدينة فاس بالمغرب، فإن أجداده الشرفاء انتقلوا أيام الحَجاج إلى أرض المغرب لما كثر القتل في الأشراف ولما بلغ سبع سنين سمع أبوه قائلا يقول له في منامه يا علي انتقل من هذه البلاد إلى مكة، قال الشريف حسن أخو السيد أحمد: فأقمت أنا وإخوتي وكان أحمد أصغرنا سنا وأشجعنا قلبا، وكان لكثرة تلثمه سميناه بالبدوي، فأقرأته القرآن ولم يكن في فرسان مكة أشجع من أخي أحمد، حتى كانوا يسمونه في مكة العطاب، فلما جاءته المواهب الإلهية وتغيرت أحواله واعتزل الناس ولازم الصمت، فكان لا يكلم الناس إلا بالإشارة، ثم إنه رأى في منامه ثلاث مرات قائلا يقول له: قم ثم سر إلى طندتا فأن بها مقامَك فسار إلى طندتا دخل إلى دار بن شحيطة شيخ البلد فصعد إلى سطح غرفته، وأقام فوق السطح نحو اثنتي عشرة سنة، وكان يمكث الأربعين يوما فأكثر لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، عُرض عليه التزويج فامتنع لإقباله على العبادة، واشتهر بالعطاب لكثرة عطبه لمن يؤذيه، وكان إذا عرض له الحال يصيح صياحا عظيما متواصلا، ويؤثر عنه كرامات كثيرة وخوارق شهيرة من أشهرها قصة المرأة التي أسر ولدَها الفرنج فلاذت به فأحضره إليها في قيوده، وهو شيخ الطريقة البدوية السنية، والتي عمّ ذكرها في الآفاق، وبعد فهؤلاء بعض رجال هذا الطريق الأولياء العارفين والسالكين الواصلين، والصديقين الوارثين، أمدنا الله بأمدادهم النورانية، ونفعنا والمسلمين ببركاتهم السنية.
***
المطلب الثاني: مدارس التصوف
[المفتاح الأول]: تعريف الطريق لغة: هي السيرة، وطريقة الرجل: مذهبه، يقال: هو على طريقة حسنة وطريقة سيئة، واصطلاحا: اسم لمنهج أحد العارفين في التزكية والتربية والأذكار والأوراد أخذ بها نفسه حتى وصل إلى معرفة الله، فينسب هذا المنهج إليه ويعرف باسمه، فيقال الطريقة الشاذلية والقادرية والرفاعية نسبة لرجالاتها، واسم الطريقة مقتبس من القرآن الكريم من قوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16]
(الطرق الصوفية): هي مدارس في التزكية والتربية مرتبطة بواسطة السند المتصل، وجميعها تتبنى عقيدة أهل السنة والجماعة من الأثرية أو الأشاعرة أو الماتريدية، وتتبع أحد المذاهب الأربعة السنية، والاختلاف بينها إنما هو في طريقة التربية والسلوك إلى الله، تختلف الطرق التي يتبعها مشايخ الطرق في تربية طلابها ومريديها باختلاف مشاربهم واختلاف البيئة الاجتماعية التي يظهرون فيها، وكل هذه الأساليب لا تخرج عن كتاب الله وسنة رسوله، بل هي من باب الاجتهاد المفتوح للأمة، ولذلك قيل: لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق، فقد يسلك بعض المشايخ طريق الشدة في تربية المريدين فيأخذونهم بالرياضات العنيفة ومنها كثرة الصيام والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر، وقد يسلك بعض المشايخ طريقة اللين في تربية المريدين فيأمرونهم بممارسة شيء من الصيام وقيام مقدار من الليل وكثرة الذكر، ولكن لا يلزمونهم بالخلوة والابتعاد عن الناس إلا قليلا، ومن المشايخ من يتخذ طريقة وسطى بين الشدة واللين في تربية المريدين.
[المفتاح الثاني]: نبذة عن الطريقة القادرية: احدى الطرق الصوفية السنية والتي تنتسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني (471 هـ – 561 هـ)، وينتشر أتباعها في بلاد الشام والعراق ومصر وشرق أفريقيا، وقد كان لرجالها الأثر الكبير في نشر الإسلام في قارة أفريقيا وآسيا، وفي الوقوف في وجه المد الأوروبي الزاحف إلى المغرب العربي.
ومن أهم قواعد وأسس الطريقة القادرية:
(1) الالتزام بالكتاب والسنة: يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني: (طريقتنا مبنية على الكتاب والسنة فمن خالفهما فليس منا)، ويقول: (اجعل الكتاب والسنة جناحيك طر بهما إلى الله).
(2) الجَـدٌ والكًـدٌ ولزوم الحَـدٍ حتى تنقد: ومعنى (جـد) الجدية في سلوك الطريق إلى الله، ومعنى (كـد) بذل الجهد والجوارح والنفس والروح في السير إلى الله بدون هوادة ولا تراخي، ومعنى(لزوم الحد) الالتزام بالشريعة وتحليل الحلال وتحريم الحرام والوقوف عند حدود الله وعدم تجاوزها، ومعنى (حتى تنقد) حتى تجف النفس عن المعاصي والذنوب والشهوات والملذات والأخلاق السيئة ولا يبقى فيها إلا الله جل في علاه.
(3) الاجتماعٌ والاستماعٌ والإتباعٌ حتى يحصل الانتفاع: ومعنى هذا الاجتماع بالصالحين والعلماء والمرشدين والأخوة في الله والاستماع لهم بأدب وإتباع ما يقولون وما يأمرون من الهدي النبوي وبذلك يحصل لدينا الانتفاع والوصول لما وصلوا إليه.
(4) الاعتقاد بشيخ الطريقة العقيدة الصحيحة: ومعنى هذا أن يحبوه ويحترموه ويقدروه ولا يهملوه ولا يعظمونه فوق الحد المطلوب ولا يغلوا في حبه ولا يعتقدوا فيه العصمة فإنه بشر يخطئ ويصيب لكنه محفوظ بعناية الله، يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه الغنية: (يا بني إياك أن تنظر إلى شيخك أنه معصوم إنما هو بشر يخطئ ويصيب فإن رأيت منه مخالفة فابحث له عن عذر شرعي فإن لم تجد له عذر فاستغفر له الله فإنه بشر يخطئ ويصيب).
(5) حب الشيخ: لأنه دليلنا إلى حب الله ورسوله.
(6) الدعوة إلى الله.
(7) كثرة الذكر لله تعالى: فالذكر هو المعراج في السير إلى الله في الطريقة القادرية، فمن أهم أعمال المريد كثرة الأذكار والمداومة عليها وعلى الاستغفار والصلاة على الرسول بالليل والنهار وبذلك يرتقي المريد في مقامات المحبة لله ولرسوله والذكر هو الوسيلة العظمى لتزكية النفس وتربيتها وتحليتها بالأخلاق المحمدية.
(8) محبة آل البيت: وحبهم مقدم على كل من سواهم من الناس لأنهم بضعة النبي ووصيته لأمته، مع الحب والتقدير والإكبار والإجلال للصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.
(9) حب كل الأولياء والصالحين: وحب مشايخ ومرشدين الطرق الأخرى، ولا يفرقون ولا يميزون بين طريقة وأخرى، ولا يتعصبون لطريقتهم ولا يطعنون بالطرق الأخرى التي تنهج منهج الكتاب والسنة، وذلك كله مع المحبة والتعظيم والتقدير لطريقتهم ولمشايخهم كما ينبغي أن يكون.
[قواعد وأسس الطريقة القادرية].
وشروط الشيخ المرشد عند القادرية: أسس الإمام الجيلاني طريقته وفق الكتاب والسنة ووضع لها ضوابط شرعية حتى لا يكثر الشطط والنقصان والتغيير والابتداع ويدعي المشيخة من يقدر ومن لا يقدر ومن يعلم ومن لا يعلم، فوضع الشيخ ضوابط وشروط ينبغي أن تتوفر بالشيخ المرشد الذي يتصدر للإرشاد وهذه الشروط هي: ” إذا لم يكن للشيخ خمـس فوائـد… وإلا فدجـالٌ يقــود إلى جهل… عليم بأحكام الشريعة ظـــاهراً… ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل… ويظهر للورَّادِ بالبشر والقــرى… و يخضع للمسكين بالقـول والفعل… فهذا هو الشيخ المعظم قـــدره… عليم بأحكام الحـرام من الحــل… يهذب طـلاب الطــريق ونفسه… مهذبـة من قبل ذو كـرم كلـي “، لقد بين الشيخ في هذه الأبيات بعض شروط الشيخ المربي وهي خمس، فإن لم تتوفر فيه فليس لديه الأهلية للإرشاد وهذه الشروط هي:
(1) أن يكون عالماً بأحكام الشريعة والدين عالم بالحلال والحرام عالم بحدود الشرع وعالم بالسنة النبوية وعالم بما علم من الدين بالضرورة.
(2) أن يكون عالماً بعلم الحقيقة والطريقة وعالم بأحوال القلوب والنفوس وطرق تزكيتها وخبير بأحوال السالكين وتدرجهم في الطريق إلى الله ويكون قد أخذ هذا العلم من شيخ مرشد كامل عبر سند متصل إلى رسول الله وهذا معنى قول الشيخ (ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل).
(3) أن يكون كريماً سخياً مع ضيوفه فما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق ورحابة الصدر وهذا معنى قول الشيخ (ويظهر للورَّادِ بالبشر والقرى).
(4) أن يكون متواضعاً للمؤمنين يخضع لهم بالقول والفعل وهذه الخصلة هي من خصال النبي حيث أمره الله فقال له {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}.
(5) أن يكون قد ناجحاً في تربية المريدين وتزكية نفوسهم ولن يكون له هذا إلا إذا كان قد زكى نفسه قبل ذلك على يد شيخ خبير بارع وأن يكون قد أذن له بالإرشاد والمشيخة من قبل شيخه وفق سند متصل وهذا معنى قول الشيخ: (يهذب طلاب الطريق ونفسه مهذبة من قبل ذو كرم كلي).
ومن آداب المريد في الطريقة القادرية:
(1) المداومة على صلاة الجماعة في المسجد، (2) ذكر التوحيد بالليل والنهار وبعد كل فريضة (200) مرة والالتزام بالأذكار الواردة عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، (3) تلاوة القرآن الكريم بمعدل جزأين في اليوم والليلة، (4) دوام الوضوء في الليل والنهار وقبل النوم وذكر الله وقراءة القرآن الكريم قبل النوم، (5) صحبة الفقراء والمساكين وخفض الجناح للمؤمنين وهجر أبناء الدنيا إلا لحاجة ضرورية دون الخوض معهم فيما يخوضون، (6) أن يتذكر الموت والقبر والحساب والحشر بالليل والنهار قدر الاستطاعة، (7) أن لا يأكل بغفلة ولا بشهوة بل يأكل بنية الامتثال لأمر الله تعالى (كلوا من طيبات ما رزقناكم) وبنية التقوي على طاعة الله تعالى، (8) أن يحفظ سمعه وبصره إذا مشى في الطريق عن كل ما حرم الله وأن لا يكثر من الالتفات وإذا ألتفت بكل جسده لا برأسه تأسياً بالحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، (9) صوم الأيام المسنونة الواردة عن الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، (10) أداء السنن والنوافل والرواتب الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالضحى والإشراق والأوابين والوتر وقيام الليل والتهجد وغيرها من السنن، (11) الصبر على البلاء والشدائد والمحن، (12) من اهم أخلاق الصوفي: ترك الجفا وصدق الوفا وحسن الخلق ولين الطبيعة، ولا يتكبر ولا ينازع إلا في الحق من أمر الدين، سخي اليد قانعاً بالقليل ولا ينتصر لنفسه، وان يكون ناصحاً للمسلمين محباً للمساكين، ولا يحسد أحداً ولا يسأل إلا الله، ولا يغضب إلا لما يُغْضِبُ الله، ولا يرضى إلا بما يرضي الله، ولا يسخط إلا على ما يسخط الله ويحفظ حدود الشريعة.
ومن أوراد الطريقة القادرية: ورد الأذكار دبر الصلوات: وهو أن تقول دُبر كـُل صلاة مكتوبة: حسبُنا الله ونعم الوكيل (مائتي مرة)، أستـغفر الله العظـيم (مائتي مرة)، لا إله إلا الله الملك الحـق المبين (مائتي مرة)، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (مائتي مرة)، وتزيد بعد الفجر والمغرب لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (سبعاً)، اللهم يا لطيف أسألك اللطف فيما جرت به المقادير (سبعاً)، اللهم يا واحد يا أحد يا موجود يا جواد انفحني بنفحة خير منك تغنيني بها عمن سواك (سبعاً)، اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت (أربعاً وعشرون)، اللهم صلي على سيدنا محمد وارضىَ على روح غوث الثقلين سيدي الشيخ عبد القادر الجيلي وارضىَ عن شيخي وعن أشياخي أولهم وأخرهم واجزهم عني خيرا (ثلاث مرات)، اللهم إني أعوذ بك من كـُلَ صاحب يرديني ومن كـُلَ أمل يغويني ومن كـُلَ عمل يخزيني ومن كـُل غني يطغيني ومن كـُل فقر يلهيني، اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزَن وأعوذ بك من الجُبن والبُخل وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من غلبة الدين و قهر الرجال وأعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع ونفس لا تقنع وعلم لا ينفع وأعوذ بك من هؤلاء الأربع.
[من اوراد الطريقة القادرية الكسنزانية]: بالإضافة الى فروض الشريعة المعروفة من صوم وصلاة وغيرها يفرض نهج الطريقة على المريد فروضا اضافية وهي عبارة عن اذكار وبأعداد محددة وضعها مشايخ الطريقة بعد ان تكشفت لهم اسرارها الروحية بفضل مكانتهم عند الله سبحانه وتعالى وعلمهم الرباني الذي اكرمهم به، ولهذه الاوراد فوائد عظيمة في تطهير قلب المريد من هوى النفس وكل ما نهى عنه الله عز وجل ومساعدته في السير على درب الترقي الروحي الذي اخذ العهد على سلوكه، ونتيجة لمجاهدات مشايخ الطريقة الكسنزانية وعباداتهم وخلواتهم فقد انكشفت لهم سلسلة من الاوراد ذات الاسرار الروحية العظيمة القدر وهذه الاوراد هي زاد المريد في رحلته على نهج الطريقة، قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}، وتقسم الاوراد الى قسمين: (الاوراد اليومية): وعددها ثمانية، خمسة منها بعد كل صلاة وواحدة قبل صلاة المغرب بساعة ويسمى ورد العصر، اضافة الى قراءة سورة الفاتحة مئة مرة والصلاة على الرسول الاعظم الف مرة خلال اليوم الواحد، (الاوراد الدائمة): وهي عبارة عن تسعة عشر ورداً يقوم بها المريد بشكل فردي ويتم تكرار كل واحد منها مئة الف مرة وعند الانتهاء من الورد التاسع عشر يعود المريد مرة ثانية من الورد الاول وهكذا يدور حتى نهاية العمر لقوله تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، ويمكن للمريد ان يقوم بهذه الاوراد في أي وقت باستثناء ليلة الجمعة ونهارها المخصصين للصلاة على الرسول وفيما يلي جدولا بهذه الاوراد: [الاوراد اليومية]: (أولا): بعد صلاة الفجر: لا إله إلا الله (300) مرة، لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله (100) مرة، الله (300) مرة، (30) مرة سورة الفاتحة، استغفر الله العظيم (100) مرة، (ثانيا): بعد صلاة الظهر: لا اله الا الله (165) مرة، سورة الفاتحة (25) مرة، استغفر الله (100) مرة، (ثالثا): بعد صلاة العصر: لا اله الا الله (165)، سورة الفاتحة (20) مرة، استغفر الله (100) مرة، (رابعا): قبل صلاة المغرب بساعة واحدة (ورد العصر): يا الله يا حي يا قيوم (66) مرة، يا الله مولاي الله (66) مرة، يا هو (66) مرة، يا حي (66) مرة، يا واحد (66) مرة، يا عزيز (66) مرة، يا ودود (66) مرة، يا رحمن (66) مرة، يا رحيم (66) مرة، يا أرحم الراحمين (66) مرة، (خامسا): بعد صلاة المغرب: لا اله الا الله (165)، سورة الفاتحة (15) مرة، استغفر الله (100) مرة، (سادسا): بعد صلاة العشاء: لا اله الا الله (300) مرة، لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله (100) مرة، الله (300) مرة، استغفر الله (100) مرة، سورة الفاتحة (10) مرات، اللهم صل على سيدنا محمدا الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما (100) مرة، سورة الاخلاص (200) مرة.[المفتاح الثالث]: نبذة عن الطريقة الرُفاعية: الرفاعية هي طريقة سنية صوفية ينتشر أتباعها في العراق ومصر وسوريا وغرب آسيا، تُنسب إلى الفقيه العارف بالله الشيخ أحمد بن علي الرفاعي الحسيني (512 هـ – 578 هـ) الملقب بـ “أبو العلمين” و”شيخ الطرائق” و”الشيخ الكبير”، وأهم مبادئ الطريقة الرفاعية: العمل بمقتضى ظاهر الكتاب والسنة، ثم أخذ النفس بالمجاهدة والمكابدة، والإكثار من الذكر، وقراءة الورد، وذلك وفق إرشادات الشيخ وتوجيهاته، مع ضرورة التسليم له والانصياع لأوامره.
ومن أوراد الرفاعية: صباحًا ومساء: بسم الله الرحمن الرحيم، فاتحة الكتاب (3 مرات)، ءاية الكرسي (3 مرات)، ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه… إلى ءاخر السورة (3 مرات)، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (3 مرات)، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (3 مرات)، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم (3 مرات)، ربنا اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (3 مرات)، اللهم صل على سيدنا محمد اللهم صل عليه وسلم (3 مرات)، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (3 مرات)، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (3 مرات)، رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينـًا وبسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم نبيًا ورسولاً (3 مرات)، بسم الله الحمد لله الخيرُ والشرُ بمشيئةِ اللهِ (3 مرات)، ءامنا بالله واليوم الآخر تبنا إلى الله باطنـًا وظاهرًا (3 مرات)، يا ربنا واعف عنا وامح الذي كان منا يا الله (3 مرات)، يا ذا الجلال والإكرام أمِتنا على دين الإسلام (3 مرات)، يا قوي يا متينُ اكفنا شرَ الظالمين (7 مرات)، أصلح الله أمرَ المسلمينَ صَرَفَ اللهُ شرَّ المؤذين (9 مرات)، يا عليُّ يا كبيرُ يا عليمُ يا قديرُ يا سميعُ يا بصيرُ يا لطيفُ يا خبيرُ (3 مرات) ـ يا فارجَ الهمِّ يا كاشفَ الغَمِّ يا مَن لعبدِهِ يغفرُ ويرحم (3 مرات)، أستغفرُ اللهَ ربَّ البرايا أستغفرُ اللهَ مِنَ الخطايا (3 مرات)، لا إله إلا اللهُ محمدٌ رسولُ الله (50 مرة)، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم.
وكان من أوراده رحمه الله: قراءة سورة الفاتحة (12 مرة)، آية الكرسي (12 مرة) قبل شروق الشمس وقبل غروبها، أو صباحًا ومساءً، ومن فاته صباحًا فله أن يقضيه إلى العصر وكذلك من فاته مساءً له أن يقضيه ليلاً إلى طلوع الفجر، وكان من أوراده رحمه الله: المسبعات العشر: وهو أن تقرأ قبل طلوع الشمس وبسطها على الأرض، وقبل الغروب: فاتحة الكتاب (سبع مرات)، و قل أعوذ برب الناس (سبع مرات)، و قل أعوذ برب الفلق (سبع مرات)، و قل هو الله أحد (سبع مرات)، و قل يا أيها الكافرون (سبع مرات)، و آية الكرسي (سبع مرات)، و سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (سبع مرات)، و الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (سبع مرات)، و اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات (سبع مرات)، و اللهم افعل بي وبهم عاجلاً وءاجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهلٌ ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهلٌ إنك غفور حليم جواد كريم رؤف رحيم (سبع مرات).
[بعض أوراد الرفاعية]: كان من أوراد السيد أحمد الراتبة، مما يقرؤه صباحًا ومساء، وبعض مشايخ الطريقة اختار قراءته ليلة الخميس وليلة الاثنين: ” بسم الله الرحمن الرحيم، فاتحة الكتاب (3 مرات)، ءاية الكرسي (3 مرات)، ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه… إلى ءاخر السورة (3 مرات)، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (3 مرات)، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (3 مرات)، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم (3 مرات)، ربنا اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (3 مرات)، اللهم صل على سيدنا محمد اللهم صل عليه وسلم (3 مرات)، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (3 مرات)، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (3 مرات)، رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينـًا وبسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً (3 مرات)، بسم الله الحمد لله الخيرُ والشرُ بمشيئةِ اللهِ (3 مرات)، ءامنا بالله واليوم الآخر تبنا إلى الله باطنـًا وظاهرًا (3 مرات)، يا ربنا واعف عنا وامح الذي كان منا يا الله (3 مرات)، يا ذا الجلال والإكرام أمِتنا على دين الإسلام (3 مرات)، يا قوي يا متينُ اكفنا شرَ الظالمين (7 مرات)، أصلح الله أمرَ المسلمينَ صَرَفَ اللهُ شرَّ المؤذين (9 مرات)، يا عليُّ يا كبيرُ يا عليمُ يا قديرُ يا سميعُ يا بصيرُ يا لطيفُ يا خبيرُ (3 مرات) ـ يا فارجَ الهمِّ يا كاشفَ الغَمِّ يا مَن لعبدِهِ يغفرُ ويرحم (3 مرات)، أستغفرُ اللهَ ربَّ البرايا أستغفرُ اللهَ مِنَ الخطايا (3 مرات)، لا إله إلا اللهُ محمدٌ رسولُ الله (50 مرة)، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم.وكان من أوراده رحمه الله: قراءة سورة الفاتحة (12 مرة)، آية الكرسي (12 مرة) قبل شروق الشمس وقبل غروبها، أو صباحًا ومساءً، ومن فاته صباحًا فله أن يقضيه إلى العصر وكذلك من فاته مساءً له أن يقضيه ليلاً إلى طلوع الفجر.
وكان من أوراده رحمه الله: قراءة الفاتحة، محمدٌ رسولُ الله والذين معه أشداءُ على الكفارِ رُحَماءُ بينهم تراهم رُكّعاً سُجَّدًا يبتغون فضلاً من الله ورضوانـًا سيماهم في وجوههم من أثرِ السجود ذلك مَثلهُم في التوراة ومَثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأهُ فآزره فاستغلظ فاستوى على سُوقِه يُعجِبُ الزُرّاعَ ليَغيظَ بهمُ الكفارَ وعَدَ اللهُ الذين ءامنوا وعملوا الصالحاتِ منهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا، سورة الأعلى، سورة القدر، سورة النصر، سورة الإخلاص، سورة الفلق، سورة الناس.
وكان من أوراده رحمه الله: سورة الفاتحة، بسم الله الرحمن الرحيم: اللهم صل وسلم وشرّف وبارك وعظّم بكل وقتٍ من الأوقاتِ وساعةٍ من الساعات مِلأ الأرضين والسموات على سيد السادات وإمام القادات ورئيس الكل في الحضرات وعلى ءاله وأصحابه، أصحابِ الكمالات وعلى المشايخ العارفين أصحاب الحالات، والسلامُ على الفردِ الأمجدِ القطبِ الغوثِ الأوحدِ النائبِ عن رسولِ الله في مِلكِ الله والآمرِ بأمرِ الله في أرض الله، ورضي اللهُ تعالى عن الإمامَين والسبعةِ الأقطاب وعن الأبدال والأنجاب والأطرازِ الأحباب والأوتادِ والأفرادِ والرجالِ أهلِ الإرشاد والقائمين بمصالح العباد وعلى صُلحاءِ لمسلمين، رحمةُ الله وبركاتهُ إنه البَرُ المعين، ونسألُ اللهُ أجمعين أن يَمُدَنا بمدد رسولهِ الأكرم وحبيبِه الأعظمِ صلى الله عليه وسلم وبمدد الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين، سورة الفاتحة، وبعده يشرع مع الإخوان في الذكر: لا إله إلا الله (111 مرة)، الله (111 مرة)، سورة الفاتحة، ثم بعد ختام الذكر الشريف يقف مستقبل القبلة ويقولون: الصلاة والسلام عليك يا سيدنا يا رسول الله، الصلاة والسلام عليك يا سيدنا يا حبيب الله، الصلاة والسلام عليك يا أفضل خلق الله و يا خاتم الأنبياء ورسل الله، الصلاة والسلام عليكم يا أنبياء الله أجمعين، سورة الفاتحة ويدعو المرشدُ بما يسهله الله ويتصافحون، وكان من أوراده رحمه الله: هذه الصلاة المباركة: اللهم صل على سيدنا محمد طب القلوبِ ودوائها وعافيةِ الأبدانِ وشفائها ونورِ الأبصار وضيائها وعلى ءاله وصحبه وسلم في كل يوم مائة مرة.
وكان من أوراده رحمه الله: هذه الصلاة الشريفة: اللهم صل على سيدنا محمدٍ صلاة ً تـُكتـَبُ بها السطورُ وتـُشرَحُ بها الصدور وتهُونُ بها جميعُ الأمور برحمةٍ منك يا عزيزُ يا غفور وعلى ءاله وصحبه وسلِم في كل يوم مائة مرة، وكان من أوراده رحمه الله: هذه الصلاة الشريفة: اللهم صل على سيدِنا محمدٍ النبي الأمي الطاهرِ الزكي، صلاةً تـُحَلُ بها العُقـَدُ وتـُفـَكُ بها الكـُرَبُ وعلى ءاله وصحبه وسلِم في كل يوم مائة مرة، قال السيد إبراهيم الراوي: من أوراد السيد الرفاعي رضي الله عنه هذا الورد الشريف وكان يقرؤه قبل طلوع الشمس يوم الجمعة كما في الوظائف وهو: اللهم صل على سيدنا محمدٍ النبيِ المليحِ صاحبِ المقامِ الأعلى واللسان الفصيح وعلى ءاله وصحبه وسلم، اللهم يا الله صل على سيدنا محمدٍ ومن والاه، عددَ ما تعلمه من بدء الأمر ومنتهاه وعلى ءاله وصحبه وسلم، الصلاة والسلام عليك يا سيد المرسلين، أنت لها ولكل كربٍ عظيم، يا رب فرّج عنا بفضل بسم الله الرحمن الرحيم (ألف مرة)، ومن أوراده رضي الله عنه هذا الاستغفار الشريف، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من كل ذنب أذنبته عمدًا أو خطأ سرًا أو علانية، من الذنب الذي أعلم ومن الذنب الذي لا أعلم إنه هو الذي يعلم وأنا لا أعلم وهو علام الغيوب وغفار الذنوب وستار العيوب وكشـّـافُ الكروب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، في كل يوم مائة مرة، وكان من أوراده رحمه الله: أنّه كان يصلي أربع ركعات بألف (قل هو الله أحد)، ويستغفر الله كل يوم ألف مرة، واستغفاره قوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين عملتُ سوءًا وظلمت نفسي وأسرفتُ في أمري ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، وكان من أوراده رحمه الله: في كل يوم: سورة سبح اسم ربك الأعلى مائة مرة، ولا إله إلا الله بعد كل صلاة مائتين وإحدى وعشرين مرة، ولا إله إلا اللهُ الملكُ الحقُ المبين محمدٌ رسول الله الصادقُ الوعدِ الأمينُ ـ في كل يوم مائتين وثلاثًا وعشرين مرة،وكان من أوراده رحمه الله: في كل ليلة جمعة سورة (يس) مرة واحدة، وسورة (سبح اسم ربك الأعلى) سبع مرات، والأسماء الحسنى مائة مرة، ولا إله إلا الله ألف مرة، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائتين وخمسة وعشرين مرة، وقراءة سورة الكهف وسورة الحشر في كل ليلة جمعة ويومها، وكان من أوراده رحمه الله: المسبعات العشر: وهو أن تقرأ قبل طلوع الشمس وبسطها على الأرض، وقبل الغروب: فاتحة الكتاب (سبع مرات)، و قل أعوذ برب الناس (سبع مرات)، و قل أعوذ برب الفلق (سبع مرات)، و قل هو الله أحد (سبع مرات)، و قل يا أيها الكافرون (سبع مرات)، و آية الكرسي (سبع مرات)، و سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (سبع مرات)، و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (سبع مرات)، و اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات (سبع مرات)، و اللهم افعل بي وبهم عاجلاً وءاجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهلٌ ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهلٌ إنك غفور حليم جواد كريم رؤف رحيم (سبع مرات).
[المفتاح الرابع]: نبذة عن الطريقة الشاذلية: طريقة صوفية أسسها الشيخ العارف بالله الإمام أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي المغربي، الزاهد، (ت 656هـ)، من أهم أقواله: ” إذا عارض كشفك الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك إن الله تعالى قد ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة”
والتزكية عند الشاذلية: تقوم على: (1) التوبة، وهي نقطة انطلاق المريد أو السالك إلى الله تعالى، والإخلاص، والخلوة حيث يدخل المريد الخلوة لمدة ثلاثة أيام قبل سلوك الطريق، و(2) الذكر: والأصل فيه ذكر الله تعالى، ثم الأوراد، وقراءة الأحزاب المختلفة في الليل والنهار، والذكر المشهور لدى الشاذلية هو ذكر الاسم المفرد (الله الله الله) والزهد: ومعناه الزهد في الحلال وترك الحرام، ثم فراغ القلب مما سوى الله، وهذا هو زهد العارفين، (3) تزكية النفس: وقد ركزت الشاذلية على أحوال للنفس، وبيانها أن النفس مركز الطاعات إن زَكَتْ واتقت، وهي مركز الشهوات في المخالفات، وهي مركز الميل إلى الراحات، وهي مركز العجز في أداء الواجبات، لذلك يجب تزكيتها حتى تكون مركز الطاعات فقط، و(4) الورع: وهو العمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الكامنة، (5) التوكل: وهو صرف القلب عن كل شيء إلا الله، (6) الرضى: وهو رضى الله عن العبد، (7) المحبة: وهي سفر القلب في طلب المحبوب، ولهج اللسان بذكره على الدوام، وللحب درجات لدى الشاذلية وأعلى درجاته ما وصفته رابعة العدوية بقولها: أحبك حبَّين: حب الهوى وحبًّا لأنك أهل لذاك، ويقول أهل التصوف أنّ مفتاح طريقته هو الحب في مقابل طريق المجاهدة المعروف قبله.
وأصول الشاذلية في الوصول: الشاذلية بنوا طريقتهم على أصل واحد، هو إسقاط التدبير مع الحق، ففروعهم راجعه لإتباع السنه، وشهود المنه، والتسليم للحكم، بملاحظة الحكمة.
ومن أوراد الطريقة الشاذلية: بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب يقول المريد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وما تقدموا لأنفسكم من خيرٍ تجدوهُ عند الله هو خيراً وأعظمُ أجراً واستغفروا الله إنَّ الله غفورٌ رحيم، استغفر الله (99 مرة)، استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم (99 مرة)، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً بقدر عظمة ذاتك في كُلِ وقتٍ وحين، فاعلم أنه لا إله إلا الله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءِ قدير (99 مرة)، لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، سورة الإخلاص مع البسملة، الفاتحة، ثم يدعو لنفسه ولشيخه وللمسلمين. [الطريقة المحمديـة الشاذلية]: وهي الطريقة الصوفية الشرعية، التي جددها شيخنا الإمام الرائد الشيخ محمد زكي الدين بن إبراهيم الخليل بن علي الشاذلي، ومن مبادئ هذه الطريقة: التمسك بشرع الله تعالى ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، والاقتداء بالسلف الصالح رضوان الله عليهم، والحب والنصح لكل مسلم، لذلك ليس في الطريقة المحمديـة الشاذلية طبلٌ ولا زمر، ولا رقص ولا مواكبٌ، ولا راياتٌ ولا أوشحة، ولا شعوذةٌ ولا تجارة، ولا ضرائب ولا مكوس ولا أكل لأموال الناس بالباطل، ولا يجوز فيها التظاهر والتفاخر على الإطلاق، وإنما هي صورة صحيحة من أعمال السلف الصالح، ويشترط عنـدنا لقراءة الأوراد والأحزاب والأذكار والأدعية (منفرداً أو في جماعة) حسن التوجه، وتمام الأدب، وصحة النطق، والفهم ولو إجمالاً، واستحضار الرابطة الروحية، بعد التوبة والاستغفار والاستفتاح بشيء من كتاب الله تعالى، ولكي تتعرف على الطريقة المحمديـة الشاذلية ينبغي مطـالعة كتاب (البداية)، و (الدليل المجمل)، وأعـداد مجـلة (المسلم)، وكتاب (البيت المحمدي)، ثم الكتب الأساسية للطريقة وهي: (أصول الوصول، أبجدية التصوف، الوسيلة والقبور).
[المفتاح الخامس]: نبذة عن الطريقة الأحمدية أو البدوية: إحدى الطرق الصوفية السنيّة التي تنسب إلى الشيخ أبي الفتيان شيخ العرب أحمد بن علي بن يحيى الحسيني،(ت 675 هـ)، أحد أقطاب التصوف، يُنسب إليه العديد من الكرامات، من أوراد الطريقة البدوية: [في الصباح والمساء]: (لا إله إلا الله محمد رسول الله (مائة مرة)، (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم) (مائة مرة)، (أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه) (مائة مرة)، (بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد و لم يولد، ولم يكن له كفواً أحد) (مائة مرة)، (لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم) (مائة مرة)، (الصلاة الكبرى لسيدي أحمد البدوي) (ثلاث مرات)، [ورد الليل]: سورة الفاتحة، آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحى القيوم …) (21 مرة)، خواتيم سورة البقرة (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) إلى آخر السورة (21 مرة)، سورة يس، سورة الدخان، سورة الواقعة، سورة الملك، سورة الضحى، سورة الشرح، سورة القدر، سورة الزلزلة، سورة العصر، سورة الفيل، سورة قريش، سورة الكوثر، سورة الكافرون، سورة الإخلاص (ثلاث مرات)، سورة الفلق (ثلاث مرات)، سورة الناس (ثلاث مرات)، و ختاماً الفاتحة.
[من أوراد الطريقة البدوية]: [في الصباح والمساء]: (لا إله إلا الله محمد رسول الله (مائة مرة)، (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم) (مائة مرة)، (أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه) (مائة مرة)، (بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد و لم يولد، ولم يكن له كفواً أحد) (مائة مرة)، (لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم) (مائة مرة)، (الصلاة الكبرى لسيدي أحمد البدوي) (ثلاث مرات)، [ورد الليل]: سورة الفاتحة، آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحى القيوم …) (21 مرة)، خواتيم سورة البقرة (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) إلى آخر السورة (21 مرة)، سورة يس، سورة الدخان، سورة الواقعة، سورة الملك، سورة الضحى، سورة الشرح، سورة القدر، سورة الزلزلة، سورة العصر، سورة الفيل، سورة قريش، سورة الكوثر، سورة الكافرون، سورة الإخلاص (ثلاث مرات)، سورة الفلق (ثلاث مرات)، سورة الناس (ثلاث مرات)، و ختاماً الفاتحة . [حزب التحصين لسيدي أحمد البدوي]: بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين: حصنت نفسي و أهلي و مالي و بيتي و أصحابي و أحبابي، من جميع خلق الله، بالتحصن الذي أسمه الله، سوره لا اله إلا الله، بابه محمد رسول الله، مفتاحه لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، أنا الأسد، سهمي نفذ منه المدد، لا أبالي من أحد، بفضل بسم الله الرحمن الرحيم * قل هو الله أحد * نفت الكثرة و العدد * الله الصمد * نفت النقص و التقليد *لم يلد و لم يولد * نفت العلة و المعلول * و لم يكن له كفوا أحد * نفت الشبيه و النظير و المثيل و التعطيل، اللهم يا مسبل الستر عند أحاطة البلاء و يا منزل الستر من عنان السماء إلي سدرة المنتهى، اكفني اللهم شر من تأمر على و نهى،اللهم إن جاءني الأعداء فردهم (ثلاثا) و أنجاروا على فهدهم (ثلاثا) انك آنت الله ربى و ربهم، و رب الخلائق كلهم * فسيكفيهم الله و هو السميع العليم * (ثلاثا) و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما (سبعا). [حزب الدرع المتين لسيدي أحمد البدوي]: بسم الله الرحمن الرحيم: الله أكبر (ثلاثا) بسم الله على نفسي و ديني،اللهم أنت عمادي، و عليك اعتمدت، و أنت سندى و إليك استندت، أنت المقدم و أنت المؤخر، و أنت الأول و الأخر و الظاهر و الباطن، و أنت بكل شيء عليم، اللهم ألق على من نعوت ربو بيتك ما تخضع له رقاب الجبابرة، و تذل لتجليه طغاة الأكاسرة،و تعنوا لعظمته وجوه المردة، تحصنت بذي العزة و الجبروت، و اعتصمت بالحي القيوم الذي لا يموت، و أدخلت نفسي و ديني و أولادي و مالي في حرز الله المنيع، و في ودائعه التي لا تضيع، و في ستر الله الذي لا يهتك، و جوار الله الذي لا يفتك، و ذلت كل عين نظرتي بسوء بإذن الله، و جعلت على نفسي و ديني و أولادي و مالي دائرة من حفظ الله، أقفالها لا اله إلا الله، و مفتاحها لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، {صم بكم عمى فهم لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات و رعد و برق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت و الله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه و إذا أظلم عليهم قاموا و لو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير}، {وجعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}، ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم إلينا بالمحبة و التبجيل، و عنا بالمذلة والتنكيل، بحيث لم تجعل لهم علينا سبيلا يا كفيل يا جليل ياذا الطول و الحول، و القوة و الصول، يا مانع لا يمنع منه منيع، و يا صانع لا يعذب عن علمه صنيع، يا من حجابه النور، و يا من حزبه لا يبور، يا عزيز يا غفور، يا من أحاط علمه بالدهور، و عظمته بالعرش و البحور، يا من يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور، أنت الحي القيوم القائم على كل نفس بما كسبت، و أنت الحكم العدل الذي لا تجور، اللهم إني أعوذ بوجهك من تقلب الدهور، و من دعوى الثبور، و من الغواية و الغرور، و من كشف الستور، أنت الذي تجير بين الظلمات والنور، و بين الحزن و السرور، و بين سائر البحور، و أعوذ بوجهك من جور الرجال، و من الخوف و الزلزال، و من المصيبة في النفس و الولد و الأهل و المال، و من النكال و سوء الحال، و خيبة الآمال و رد السؤال، وفساد العقل و الخبال، و من الجنون و البرص و الجذام، و سيئ الأسقام، و الداء الأكبر، و الريح الأحمر، و اليرقان الأصفر، و من الحمى و المليلة، و السل و القولنج و الدخيلة، اللهم أجرني من جميع العلل، و عافني من العجز و الكسل، و نجنى من التواني و الفشل، و حل بيني وبين الأمارة بالسوء، يا من يحول بين المرء و قلبه، يا قادر يا مقتدر يا الله يا الله، يا ذا الجلال و الإكرام، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، و لا تكلني إلي نفسي طرفة عين، و لا أقل من ذلك، يا الله يا الله يا الله، يا رب محمد صلى الله عليه و آله و سلم. [الصلاة النورانية للسيد البدوي]: اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و مولانا محمد شجرة الأصل النورانية و لمعة القبضة الرحمانية، و أفضل الخليقة الإنسانية، و أشرف الصورة الجسمانية، و معدن الأسرار الربانية، و خزائن العلوم الاصطفائية، صاحب القبضة الأصلية، و البهجة السنية، و الرتبة العلية، من اندرجت النبيون تحت لوائه، فهم منه و إليه، و صل و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه عدد ما خلقت و رزقت و أمت و أحييت إلي يوم تبعث من أفنيت، و سلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين،([2]) .[المفتاح السادس]: نبذة عن الطريقة البرهانية، أو الطريقة البرهامية، أو الطريقة الدسوقية: إحدى الطرق الصوفية السنيّة التي تنسب إلى الشيخ برهان الدين إبراهيم الدسوقي، نسبة إلى مدينة دسوق بشمال مصر التي نشأ فيها وعاش بها حتى وفاته، أما أتباعه فقد لقبوه بالعديد من الألقاب، أشهرها برهان الدين وأبا العينين.
ومنهاج التزكية عند الدسوقي: العمل بأحكام القرآن والسنة، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، ويقوم على المكابدة والمجاهدة وسلك طريق النسك والزاهدين، وذلك بالإكثار من الصيام والقيام والذِكر وقراءة القرآن، وبالتسبيح والتقديس والدعاء والابتهال، بجانب الزهد في الدنيا والترفع عن اللذائذ والشهوات، والابتعاد عن ضروب اللهو، وأن يرضى المريد بقضاء الله وقدره، وكان يخاطب أتباعه بقوله: ” يا أولادي ناشدتكم بالله، لا تسيئوا إلى طريقي، ولا تلبسوا في تحقيق، ولا تدلسوا ولا تدنسوا، وإن كنتم صحبتمونا لتأخذوا مِنّا أوراقاً من غير عمل فلا حاجة لنا بكم “، وكان ينصح مريديه باتباع الشريعة الإسلامية بحذافيرها، وكان هدفه الأساسي البلوغ باتباعه إلى منزلة (وحدة الشهود) وهي المقصودة بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه)، وتُسمى طريقة الدسوقي بعدة أسماء، فتُسمّى أحياناً بالطريقة الدسوقية، نسبة إلى مدينة دسوق مقر ميلاد وإقامة وعبادة (إبراهيم الدسوقي)، وتُعرف أيضاً بالبُرهامية نسبة إلى اسم مؤسسها “إبراهيم”، وكذلك تسمّى بالبرهانية، نسبة إلى لقب إبراهيم الدسوقي وهو برهان الدين، وقد قال محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية عن الطريقة الدسوقية: (وأما طريق السادة البرهانيّة -الدسوقية – فهو المنسوب إلى الشيخ برهان الدين إبراهيم الدسوقي، وهو مبني على الذِكر الجهري، ولزوم الجد في الطاعات، وارتكاب خطر أهوال المجاهدات، وذبح النفس بسكين المخالفات، وحبسها في سجن الرياضة، حتى يفتح الله عليها بالسراج في رياض المعرفة، ومن شأن هذه الطريقة السنية الاستكثار بذِكر “دايم” -بياء النداء- سيما في ضم مجالس التلاوة والذِكر الجهري بالجلالة مع الهوية،)([3]) .
وقال الشعراني: ” الطريق عند الدسوقي يمكن تلخيصها في كلمتين: تعرف ربك وتعبده، فمن قَبل ذلك فقد أدرك الحقيقة والشريعة ”
ومن أوراد الطريقة البرهانية الدسوقية: التي تقرأ مرة في الصباح ومرة في المساء، أولا: خاتم الصلوات: ويقرأ عقب كل صلاة مفروضة: بسم الله الرحمن الرحيم: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام فحيينا ربنا بالسلام وأدخلنا الجنة: دارك دار السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام (أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا أنت): 3 مرات، بسم الله الرحمن الرحيم: 13 مرة، (سورة الفاتحة): مرة، (آية الكرسي): مرة، لقد جاءكم رسول من أنفسكم): مرة، (الكافرون): مرة، (الصمدية): مرة، (المعوذتان): كل منهما مرة واحدة، (سبحان الله): 33 مرة، (الحمد لله): 33 مرة، (الله أكبر): 34 مرة، (الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اغفر لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم ارض عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم الطف بأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم تفضل على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم استر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم آت نفسى هداها وألهمها رشدها وتقواها وزكها وأنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إنى أسألك من كل خير سألك منه حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأستعيذ بك من كل شر استعاذ بك منه حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، آمين)، (يا دايم): 66 مرة، وثانيا: الأساس: ويقرأ مرة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر: بسم الله الرحمن الرحيم 100 مرة، أستغفر الله العظيم هو التواب الرحيم 100 مرة، لا إله إلا الله 100 مرة، · يا دايم 300 مرة، اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم 100 مرة.
[المفتاح السابع]: نبذة عن الطريقة النَقشبندية: إحدى الطرق الصوفية السنيّة التي تنسب إلى الشيخ: بهاء الدين محمد بن محمد بن محمد الحسيني المشهور بالنقشبند (ت 791 هـ)، وقد ربى عشرات الالوف من المريدين وقد وصل بعضهم درجة الإجازة المطلقة وقد اجتازوا درجات البقاء بعد الفناء.
[أصول الطريقة النقشبندية]: قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السَّعْدِي: ” أصول الطريقة النقشبندية أربعة أصول: (الأصل الأول): صُحْبَة الشيخ الكامل: بأن يجتهد – ولو بِشَدِّ الرِّحال – لبلوغ الشيخ الكامل، والظفر بصحبته، وهنا أمور:(1): حكم وأثر الصحبة: قال الله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشي يُريدون وجهه} [الكهف: 28]،، وقال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: إنما مَثَلُ الجليسِ الصالح وجليسِ السوءِ كحاملِ المسكِ، ونافخ الكير، فحاملُ المسكِ إما أن يُحْذِيَكَ (يعطيك) وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخُ الكيرِ إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد فيه ريحاً منتنة) ([4]) .
لذلك قال في موضع آخر: {لا تصاحب إلا مؤمناً} ([5]) .، وقال صلى الله عليه وسلم: {الرجلُ على دِين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل} ([6]) .
ولا شك أن صحبة الشيخ الكامل: أسماها درجة، وأعلاها منزِلـة، ومن ثم، قال الإمام السلمي:” إنما (التصوف): بركات تعود على أربابها من جهة الأولياء والمشايخ، وتأثيرِ آدابٍ وأخلاق “اهـ، وقال السَّجْزِي:” أنفع شيء للمريدين: صُحبةُ الصالحين، والاقتداءُ بهم في أفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم “اهـ، وقال الإمام السَّهروردي:” الشيخ للمُريدين: أمين الإلهام، كما أن جبريل أمين الوحي، فكما لا يخون جبريل في الوحي لا يخون الشيخُ في الإلهام، وكما أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى فالشيخ مُقتدٍ برسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطنـاً، لا يتكلم بهوى النفس “اهـ، وقال الشيخ أمين الكردي:” الشيخ العارف الواصل: وسيلة المريد إلى الله، وبابـه الذي يدخل منه على الله، فمَن لا شيخ له يُرشده، فمرشده الشيطان “اهـ، وقال الإمام أبو علي الثقفي:” لو أن رجلا جمع العلومَ كلها، وصحب طوائفَ الناس، لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام أو مؤدب ناصح، ومَن لم يأخذ أدبه من آمر له وناهٍ (يُرِيه عُيوبَ أعماله، ورعونات نفسِه)، لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات “اهـ، وقال الإمام السلمي:” إن من لم يتأدَّب بشيخ: فهو بطَّال، ومَن لم يلحقه نظرُ شيخٍ وشفقتُهُ: لا يجيئ منه شيء “اهـ.
ثانياً: صِفَة الشيخ الكامل: الشيخ الكامل: هو المُتَصَوِّفُ على يد وارثٍ مُحمَّديٍّ صحيح النِّسبَة، المأذُون بالإرشاد المُطلق، بحيث تكون أعماله تُرجُمان الكتاب والسُّنَّة، مُقيَّدةً بهما، قال الشيخ أمين الكردي:” لا يجوز التَّصدّر لأخذ العهد على المريدين وإرشادهم إلا بعد التربية والإذن – كما قالت الأئمَّةُ -، إذ لا يخفى: أن مَن تصدَّر لذلك وهو غير أهل له فما يُفسده أكثر مما يُصلحه، وعليه إثم قاطع الطريق، فهو بمعزل عن رُتبة المُريدين الصَّادقين، فضلاً عن المشايخ العارفين “اهـ، وعلامته: العلم بما يحتاج إليه المُريدون من الأحكام الشرعيَّة والأعمالِ ظاهراً وباطناً، والحِكمةِ في الإرشاد بها، وحفظ حُرمات مَنْ أدَّبَهم وتأدَّبوا به.
وواجبه: أن يُعلِّم المريدين حاجتهم، ويُرشِدَهم إلى العَمَلِ بالعِلم، واستثمار النعمة ووسائل العمل، وإفناءِ العُمُر بالحّقِّ، والمُعاملَةِ في الحَقِّ، فقد قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: {لا تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمُره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم} ([7]) .
وذلك ما أجمله مولانا الإمام الجنيد بقوله:” مَن دلَّك على الله فكُنْ مَعَهُ، ومَن دلَّك على الدنيا فتباعد عنه “اهـ.
ثالثاً: صفة المُريد الصَّادق: المريد الصَّادق المُوَفَّق: من عَقِلَ عن الله قولَه: {فاستقم كما أُمِرت}، ووحيَه: {أن تعبد الله كأنك تراه}، على عذر: {واتقوا الله ما استطعتم}، و{لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}، فكان هَمُّه: (إلهي أنت مَقصودي ورضاك مَطلوبي)، وهِمَّته: السعي للإحسان ظاهراً وباطناً، فلا يلهيه عائد ولا بارِق، ولا يُعِيقه عارض ولا عائق، ولا يقطعه ذنب مارق، ولا إثم حارق، فيُلقي نفسَه بين يدي مولاه، يُقلبه في أحكامه كيفما شاء، موظِّفاً ظاهرَه وباطنَه بما بلغه من حقوقه، دون اعتبار للحال عند الأداء، ولا انقطاع عن المجاهدة إن أساء، أعماله مبنيَّة على ضرورة الالتزام، وانقياد النفس لسبيل الملك العلام، بالإحسان أو الإرغام، تحقيقاً لقول الله: {وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون} [البينة: 5]، وهو معتز بإنابته، مفتخرٌ بتوبتـه، لا يتأثَّرُ بسـوء اقترفَه في زلته، أو تقصير وعَيْب ولو ظلماً أُخِذَ به، ويصبر على آثار ذلك، وأذى كل جاهل هالك، قد تحقَّق فيه قول الله: {واصطنعتك لنفسي} [طه: 41]
رابعاً: آداب الصحبة: وهي مُتَبَادلة بين الشيخ والمُريد: فـ(آداب صحبة الشيخ للمريد): الآداب الثابتة عن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، ومن هذه الآداب: قول الله تعالى: {وإذا جاءَك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلامٌ عليكم، كَتَبَ ربُّكم على نفسه الرَّحمة} [الأنعام 54] يعني: فاستثمِر إيمانهم الذي أحضرهم إليك لنهيهم عن الفحشاء والمنكر والبغي، بالحكمة المتمثلة: بقَبولهم، وإعلامهم بمباركة الله تعالى فعلَهم، ورحمته الواسعة، لعونهم على المتابعة والاجتهاد في السّمو، وقول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيِّ يُريدون وجهه} [الأنعام: 52]، {خُذ العفوَ وأمر بالعُرفِ وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]، {فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 9].
(آداب صحبة المريد للشيخ): الآداب الثابتة لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم على أصحابه، والأمَّةِ جميعاً، ومن هذه الآداب: قول الله تعالى: {ومَن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32]، قال الإمام الثقفي:” مَن صحب الأكابرَ على غير طريق الحُرْمَة: حُرِمَ فوائدَهم وبركاتِ نظرهم، ولا يظهر عليه من أنوارهم شيء “اهـ، وقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تُقدِّموا بين يدي الله ورسوله، واتقوا الله، إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبَط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 1 – 2]، وقول الله تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لَعَنِتُّم، ولكنّ الله حبَّبَ إليكم الإيمانَ وزيَّنه في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفرَ والفُسوقَ والعِصيان، أولئك هم الراشِدون} [الحجرات: 7]، قال أبو علي الروذباري:” مَن صَحب الصوفيَّة، فليَصحبهم بلا نَفسٍ ولا قلبٍ ولا مُلكٍ، فمتى نظر إلى شيء مِن أسبابه قَطَعَهُ ذلك عن بلوغِ قصدِه “اهـ، وقال الإمام السَّهروردي:” أدب المريد مع الشيخ: أن يكون مسلوبَ الاختيار، لا يتصرَّف في نفسِه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره “اهـ،،
وقد ذكر الأكابر ثلاثة شروط لصُحبة الشيخ الكامل:
الأول: صُحبته خِدمة له، وانتساباً إليه، واعتزازاً به، وإقبالاً عليه، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].
والثاني: عدم الاعتراض أو الإنكار عليه في شيء من أفعاله مطلقاً (ظاهراً وباطناً)، حتى أنه ينبغي أن يعدَّ الخطرات الوهميَّة في ذلك ذنوباً يجب الاستغفار منها.
والثالث: الكينونة بين يديه كالميِّت بين يدي الغاسِل: لا يخالفه في شيء مطلقاً، ولا ينتَصِرُ لجانب نفسِه مع شيخه أبدا، قلت: ويُشْتَرَط أن لا يَتَوَجَّه إليه ظاهراً أو باطِناً إلا من خلال صورته الباطنة النورانيَّة، وكمالاته المَعْنَوِيَّة.
[الأصل الثاني]: (رابطة الشيخ)، وهي: رَبْطُ القلب بالشيخ، وهذه الرابطة مما تلقَّيناه عن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، بالسَّنَد المُتَّصل الذي تقدَّم ذكره في السلسلة النقشبنديَّة الشريفة، ومع ذلك فإن لها أدلة وشواهد من الشرع والسِّيَر، منها: قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابْتَغُوا إليه الوَسِيْلَة} [المائدة: 35]، وحقيقة الرابطة: توسُّل وتقرُّب إلى الله تعالى، وقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}: {يُذكر الله بذكرهم}([8]) .وقوله صلى الله عليه وسلم: {إن من الناس مفاتيح لذكر الله، إذا رُؤوا ذُكر الله}([9]) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: {خمس من العبادة: النظر إلى المصحف، والنظر إلى الكعبة، والنظر إلى الوالدين، والنظر في زمزم – وهي تحط الخطايا -، والنظر في وجه العالم}([10]) .
قال محمد البغدادي:” الرابطة: هي طريق مستقل للوصول، عبارة عن ربط القَلب بالشيخ الواصِل إلى مقام المُشاهدة، المُتحقِّق بالصِّفات الذَّاتيَّة، وحِفظ صورته في الخيال، ولو بغَيبَته، فرؤيته بمقتضى الذين: {إذا رؤوا ذُكِر الله}، تحصل بها الفائدة، كما تحصل بها الفائدة من الذِّكر بِمُوجب: {هم جُلَسَاء الله تعالى}، ولا يخفى ما ورد من الأحاديث في الحَثِّ على الجليس الصالح.
[الأصل الثالث]: (التزام الأوراد والوظائف)، فيفهم أنها الأصل الأصيل بعد ما فرضه الله تعالى عليه من الأحكام العامَّة، فلا يغفل عنها، أو يُفَرِّط فيها، كما لا يفعلها على فضلةٍ أو فراغٍ، بل يعتقد أن ما سواها من أمور الدنيا، ولو مما يُستعان به على الآخرة يُبَاشَرُ في أوقات فضلتها وعند الفراغ منها، ثم لا يزيد فيها أو ينقص منها أو يباشر غيرها في وجه من الوجوه، إلا بإذن شيخه،، وذلك معنى قول الله تعالى: {أفمَن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمَّن يمشي سوياً على صراط مستقيم} [الملك: 22]. [الأصل الرابع]: (المُراقبة)، أي مراقبة الله تعالى، وهي: العِلم باطلاع الله تعالى، والاستغراق في ذلك، ومُلازمة القَلب له،، قال الله تعالى: {وكان الله على كلِّ شيءٍ رقيباً} [الأحزاب: 52]، فإذا بلغ المريدُ إلى انتفاء علمه بنفسه وبالأكوان، حصل له مبادئ الفناء، وإذا فنا عن فنائه، وهو المُسمَّى بـ(الفناء التام)، أو (مبادئ البقاء): حصل له أول درجة من درجات التصوّف، وهي: الولاية الصّغرى، وإذا تمَّ له البقاء: شرَّفه الله تعالى بمقام التصوف، وهو: الولاية الكُبرى، وإلى ذلك الإشارة بقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: {أن تعبُدَ الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يَراك} [مسلم] ” أهـ ([11]) . [أعمال المريد النقشبندي اليومية]: قال حضرة الشيخ طارق بن محمد السَّعْدِي:” أعمال المريد النقشبندي اليومية: جملةُ أحواله في اليوم والليلة، وهي على الترتيب التالي: صلاة التَّهجُّد، وأداء توابعها من الأعمال حتى طلوع الفَجر، صلاة الفجر سُنَّة وفرضاً، الاشتغال بعدها بقراءة قرآن كريم، أو بالأذكار الشريفة، حتى شروق الشَّمس قدر رمح أو رمحين، روى مسلم: أن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: (كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس)) ([12]) .، وصلاة الإشراق قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: {مَنْ صَلَّى الفَجْرِ في جَماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ الله تَعالى حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كانَتْ كأجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تامَّةٍ تامةٍ تامةٍ} ([13]) .
قراءة (ختم الخواجكان) في مجلس الخليفة، أو وكيله، صلاة الضُّحى، القيلولة، حضور المسجد أول وقت صلاة الظهر، ثم أداءها جماعة، حضور المسجد أول وقت صلاة العَصر، ثم أداءها جماعة، الاشتغال بعدها بالأذكار، أو المُراقَبة، أو محاسـبة النَّفْسِ، حتى دخول وقت المغرب، حضور المسجد أول وقت صلاة المغرب، ثم أداءها جماعة، الاشتغال بعدها بالأذكار، أو المُراقَبة، أو محاسبة النَّفْسِ، حتى دخول وقت العِشاء، حضور المسجد أول وقت صلاة العشاء، ثم أداءها جماعة، ثم قراءة قرآن كريم: آخر سورة البقرة، وآخر سورة الحشر، وسورة المُلك، وسورة الكافرون، وسورة الإخلاص، والمُعوَّذتين، وقول: (أستغفر الله الذي لا الذي لا له إلا هو الحيُّ القيوم وأتوب إليه)، ثلاث مرات قبل النوم، ثم النوم على الأذكار أو المُراقبة، فإن تخلل وقت من الأوقات وظيفة نبويَّة شريفة عامَّة، فليفعلها السالك، إذ ليس المقصود من أعمال الطريقة تعطيل الأعمال الأخرى، وإنما عمل ما اختصت به، (فائدة): الحضور بالأعمال العِباديَّة لازم على الدَّوام إلا لضرورة شرعيَّة، ومنها – هنا -: الرخصة أو المباح لحِكمةٍ مَرعِيَّة، فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز: {وما خلقت الجنَّ والإنس إلا لِيَعبدون} [الذاريات: 56]، ثم بيَّن لنا الأعمال التي يجب علينا تقديمها على غيرها مما أباحه للناس، فيترك العبد ما بين يديه لأدائها لزوماً، وهي المعروفة شرعاً بالواجبات العَينيَّة، ويَتْبَعُها الواجبات الكِفائيَّة، ثم قال تعالى: {فإذا فَرَغْتَ فانْصَب * وإلى ربِّك فارْغَب} [الشَّرح: 7 – 8]، مرشداً العبادَ إلى الوظيفة حال الفراغ من الضرورات الشرعيَّة: أنها الإنابة إلى الله تعالى، ومعاملته بما تيسَّر من ذكر أو مراقبة أو محاسبة نفس، قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:{كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، وعُدَّ نفسك من أصحاب القُبور}([14]) .
ولنا فيه صلى الله عليه وسلم {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيراً} [الأحزاب: 21]، ولنا في خُلَفَائه ووَرَثَتِه وَمنْ قُصَّ علينا خبره ممَّن اتَّقَى الله تعالى وعَقِلَ الحقَّ من الباطل وميَّز الخبيث من الطَّيب {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ، وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الممتحنة: 6]، و أهم أوقات النقشبندية: الأوقات الأربعة: ثلث الليل الأخير، وبعد الفجر حتى طلوع الشمس، وبعـد العَصر حتى غُروب الشَّمس، وبين العِشَائين (المغرب والعِشاء): هي من أهم الأوقات عندنا، فعلى السالك اغتنامها ما أمكن، والله وليُّ الصابرين، “([15]) .
[بعض أوراد الطريقة النقشبندية]: أدب الذكر في الطريقة النقشبندية العلية أن يبدأ السالك بهذه الآداب مرة واحدة كل 24 ساعة: حيث ورد في الحديث القدسي “أنا جليس من ذكرني”، ونقول، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بسم الله الرحمن الرحيم، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى عليه وسلّم (ثلاث مرات)، أستغفر الله (70 مرة)، الفاتحة (مرة واحدة)، خواتيم سورة البقرة {آمن الرسول} (مرة واحدة)، سورة الشرح (سبع مرات)، سورة الإخلاص (أحدى عشرة مرة)، المعوذتين (مرة واحدة)، لا إله إلا الله (عشر مرات) وفي آخر مرة نزيد محمد رسول الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم (عشر مرات)، الصلوات الشريفة المأثورة: صل يا رب وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل أجمعين والحمد لله رب العالمين، على أشرف العالمين سيدنا محمد الصلوات، على أفضل العالمين سيدنا محمد الصلوات، على أكمل العالمين سيدنا محمد الصلوات، صلوات الله تعالى وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وعلى آل محمد عليه وعليهم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، ورضي الله تبارك وتعالى عن سادتنا أصحاب رسول الله أجمعين وعن التابعين بهم بإحسان وعن الائمة المجتهدين الماضيين، وعن العلماء المتقين وعن الأولياء الصالحين والحمد لله رب العالمين، الفاتحة (مرة واحدة)، الله، الله، الله حق، الله، الله، الله حق، الله، الله، الله حق.(أوراد المبتدي): ذكر اسم الجلالة الله 1500 إلى 2500 إلى 5000 مرة}اللسان}، ذكر اسم الجلالة الله 1500 إلى 2500إلى 5000 مرة} بالقلب}، لا إله إلا الله محمد رسول الله 100 إلى 1000 مرة، في الآخر اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم 300 مرة، وفي كل يوم اثنين، وخميس، وجمعة 500 مرة.
(أوراد المستعد): ذكر اسم الجلالة الله 2500 مرة} باللسان}، ذكر اسم الجلالة الله 2500 مرة} القلب}، لا إله إلا الله محمد رسول الله 500 إلى 1000 مرة، في الآخر اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم 500 مرة، وفي كل يوم اثنين، وخميس، وجمعة 1000 مرة.
(أوراد المريد): ذكر اسم الجلالة الله 5000 مرة} باللسان}، ذكر اسم الجلالة الله 5000 مرة} بالقلب}، لا إله إلا الله محمد رسول الله 1000 مرة، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم 1000 مرة، وفي كل يوم اثنين، وخميس، وجمعة 2000 مرة، قراءة جزء من القرآن الكريم يومياً، وإذا تعذر ذلك قراءة إخلاص الشريف من 100 إلى 1000 مرة، قراءة حزب دلائل الخيرات يومياً، وإذا تعذر ذلك قراءة الصلوات الشريفة 100 مرة، يا صمد 500 مرة، الحمد لله الذي جعلنا من أمة سيدنا محمد صلى لله عليه وسلم 500 مرة، الحمد لله الذي لم يجعلنا من سائر الأمم 500 مرة، أستغفر الله 500 مرة، عن كل ما صدر من ذنوب من كل عضو من أعضائنا من يوم أن خلقنا إلى يومنا هذا، أستغفر الله 500 مرة، بنية حفظ كل عضو من أعضائنا إلى يوم القيامة، يا ودود 300 مرة، بنية أن يخلينا الله عز وجل من وحشة النفوس ويكسينا حلة الأنس والشهود.
[المفتاح الثامن]: نبذة عن الطريقة الخلوتية: أسسها الشيخ محمد بن أحمد بن محمد كريم الدين الخلوتي، (ت 986 هـ)، والخلوتي: نسبة إلى الخلوة الصوفية، كان من أتباع الطريقة السهروردية وأخذ التصوف عن إبراهيم الزاهد، ثم استقل بطريقته، وتفرغ لتعليم المريدين، وللطريقة فروع عديدة في فلسطين وفي مصر وفي الجزائر وفي تركيا.
[أركان الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية]: للطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية أركان سبعة، تحدث عنها بالإجمال الشيخ العارف بالله الشيخ خير الدين الشريف كمنهج تربوي يومي للسالك، وهذه الأركان هي: الركن الأول (الحب) و الركن الثاني (الامتثال)، والركن الثالث (الذكر)،والركن الرابع (الفكر)، و الركن الخامس (الصمت)، و الركن السادس (الخلوة) و الركن السابع (الجوع).(الركن الأول): (الحب): الحب هو الركن الأول من أركان الطريقة و المفتاح لما يليه من أركان فإذا تمكن الحب في قلب المسلم كان محركا و موقظا لطاقات كامنة تسري لتنير دربه وتعمر بالإيمان قلبه، وإذا قلنا “الحب” فإننا نعني حب الله و حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته و صحبه الكرام، أما حب الله فهو الغاية والمنتهى و أما حب رسول الله فهو حب من به أحببنا الله و عرفناه، فهو باب الله والطريق الموصل إلى الله لا يكمل إيمانه إلا بكمال حبه، وعن حب آل بيته صلى الله عليه وسلم قال: (أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا آل بيتي بحبي) ([16]) .
قال الشيخ أبو بكر الواسطي رحمه الله: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه، و من أطاعه قطع عن قلبه كل ما دونه، و من حرم المعرفة، حرم حلاوة الطاعة، و من حرم حلاوة الطاعة، حرم المؤانسة في الخلوة، فلا يجد في المعاملة رؤية المنة، ولا يعرف قدر الله على الحقيقة، و يغلب في الأحوال فيسقط عن استقامة السر مع الحق.
(الركن الثاني): (الامتثال): يأتي هذا الركن من أركان الطريقة و يتجلى في حياة المسلم بعد أن يتحقق ركن الحب فطاعة المحب لمحبوبه هي أقل ما يمكن أن يفرزه الحب وهذا الأمر يكون بين عوام الناس فكيف لو كان المحبوب هو الله و رسوله والمحب صادق في حبه لا يرجو إلا رضى المحبوب، والطاعة و الامتثال هنا هي ما جاء في قوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولى الأمر منكم} و قال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليم}، وأخرج الشيخان عن عبادة بن الصامت قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألاّ ننازع الأمر أهله، قال: إلاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) ([17]) .
وثمرة الطاعة قوله تعالى: {ومن يطع الله و رسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا}، إن التحقق الصحيح من معاني هذا الركن (الامتثال) لا يتم إلا بمتابعة شيخ عارف وعهد على الطاعة وصحبة وأخوة، فعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) ([18]) .
(الركن الثالث): (الذكر): قال تعالى: {أذكروني أذكركم}، قال ثابت البناني إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل، ففزعوا فقالوا كيف تعلم ذلك، فقال إذا ذكرته ذكرني، وقال تعالى: ” فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا” و قال ” فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم”، قال ابن عباس أي بالليل و النهار في البر و البحر و السفر والحضر والغنى والفقر والمرض والصحة والسر والعلانية، وقال تعالى: {ولذكر الله أكبر}، قال ابن عباس له وجهان أحدهما أن ذكر الله تعالى لكم أعظم من ذكركم إياه والآخر أن ذكر الله أعظم من كل عبادة سواه، واستكمالا للركن الأول (الحب) فإن من علامات الحب هي الذكر بل كثرة الذكر، هل رأيت أو سمعت محبا لا يذكر محبوبه أو يذكره قليلا، فالأصل في الذكر أن يكون كثيرا، قال تعالى “يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا” لا بل إن قلة الذكر من صفات المنافقين، قال تعالى “يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا”، و الذكر هو دواء القلوب وإحياؤها، به تسكن النفس وتسمو الروح و لذلك كان تركيز الطريقة على الذكر من خلال تنظيم أوراد للطريقة أمرا في غاية الأهمية حتى يكون القلب دائم الاتصال بربه راضيا محبا صابرا، و ما أجمل أن تعلم أن حلق الذكر يشهدها الله وتشهدها الملائكة وهي رياض الجنة يشهد الله ملائكته “فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم و إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم“، ([19]) .
والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه، إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ([20]) .
(وهذا دليل على ذكر السر)، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم (وهذا دليل على ذكر الجهر) ، (الركن الرابع ): (الفكر): نظرا لما للفكر و التفكر من عظيم شأن في ديننا فقد جعل ركنا من أركان الطريقة، قال تعالى: “إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب”، ولما للفكر من ارتباط قوي بالذكر فقد جاءت الآية التالية بقوله تعالى” الذين يذكرون الله قياما و قعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار”، هذه الآية الكريمة هي التي جعلته صلى الله عليه وسلم يقوم في ليلته يصلي فبكى حتى بل لحيته ثم سجد حتى بل الأرض ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذن الصبح فقال: يا رسول الله ما يبكيك و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ فقال: ويحك يا بلال، و ما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله تعالى علي في هذه الليلة ” إن في خلق السماوات و الأرض“،([21]) .
و خلاصة الأمر أن تجعل جانبا من تفكرك يتعلق بآفات النفس والتفكر بالخلاص منها والسعي لتحويلها إلى خصال محمودة، فعلى السالك أن يتفكر في آفات نفسه كالبخل والكبر والعجب والحسد وشدة الغضب والرياء وحب المال والجاه وشره الطعام والوقاع، وجانب آخر يتعلق بأمور محمودة على السالك التفكر فيها والإكثار منها كالندم على الذنوب والرضى والصبر والشكر والزهد والإخلاص وحسن الخلق والحب، ثم إن على السالك أن يتفكر كل يوم ويحاسب نفسه بقية النهار على نهاره كيف أمضاه، وهل اجتنب النواهي وجاء بالأوامر الشرعية.
(الركن الخامس): (الصمت): والصمت ركن رئيسي لعلاج آفات اللسان ودوره مهم في ترويض النفس ومجاهدتها فعندما يكون القلب نظيفا فإن اللسان ومع الضبط لا ينطق إلا بالخير في معظم أحواله بإذن الله ولكن من كانت آفات نفسه و لسانه تسيطر عليه فإن أحد أساليب العلاج الناجحة تكون الصمت، قال تعالى: “ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد”، و عن معاذ بن جبل قال (قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول؟ فقال ثكلتك أمك يا ابن جبل، و هل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) ([22]) .
وإذا كان الصديق يمد لسانه بيده ويقول (هذا الذي أوردني الموارد) فكيف بنا نحن، ولذلك كان هذا الركن ضروري لكل مسلم إذ لا يخلو مسلم من آفات فهو بحاجة لضبط لسان و ضبط نفس، وفي الحديث المتفق عليه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) ([23]) . وقال صلى الله عليه وسلم (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق و المغرب) ([24]) .
(الركن السادس): (الخلوة): وهي نوع من أنواع الاعتكاف يقصد بها تنقية القلب مما علق به من ران أثناء ممارسة الحياة العادية بما فيها من مفاتن ومعاصٍ، فينصح السالك ما بين الفترة والأخرى بهذا الاعتكاف، يفرد فيه القلب لذكر الله والتفكر بمخلوقاته، ولا بد لهذه من شيخ يعالج آفات النفس كما يعالج الطبيب علل الجسد، ولا يفهم من هذا المعنى الرهبنة، كما عند النصارى، أو الانقطاع عن الناس وترك الأهل والأولاد بلا معيل، فإن هذا تواكل ينافي التوكل، حاربه الشرع الحنيف، فهي إذن ابتعاد عن الدنيا بكل زخارفها فترة من الوقت، يستريح فيها الجسد والفكر من مشاغل الدنيا، ويأخذ فيها القلب جرعة من الإيمان تدفعه في عليين، وقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك الاعتكاف حتى قبض، فكان يخلو في العشر الأواخر من رمضان، وقد سماه الفقهاء اعتكافاً، قال تعالى:” ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا” و قال “كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون”، و في الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) وذكر (رجلا ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)، ([25]) .
وهكذا فإن المقصود من الخلوة هو تخلية القلب و تصفيته من علله وأمراضه وخواطر الشيطان ووساوسه ليستعد لتلقي العلوم والنفحات الربانية.
(الركن السابع): (الجوع): هذا هو الركن السابع والأخير من أركان الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية، أستهله بآيات من كتاب الله تدل على حقيقة فهمنا لهذا الركن، يقول الله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (32 الأعراف)، ويقول أيضاً {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(87 المائدة)، فلسنا ممن يحرم ما أحل الله، إلا أننا ننادي بالاعتدال والتوسط في التعامل مع شهوة البطن، ونرمي بذلك إلى المجاهدة وعدم الإفراط في تناول الطعام والبغي بغير الحق، لأن البغي في الشيء الحلال حرام، وهو من الإسراف الذي نهى الله تعالى عنه {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (31 الأعراف) ومصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسِه)، وهذا هو الاعتدال بعينه فإن البطون إذا شبعت أشغلت القلب بالدنيا وشغلته عن الذكر وصفاء النفس، والجسم إذا جاع فر الشيطان من ظله وإذا خاض في لذائذ شهواته تمكن الشيطان منه، (الجوع) من أول أبواب مجاهدة النفس فلا بد من ضبط الشهوة بتضييق مجاري الشيطان، قال صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم فضيقوا مجاري الشيطان بالجوع و العطش) ([26]) .
وصيام النافلة هو جزء من التطبيق العملي لهذا الركن ولهذا المفهوم المعتدل لحقيقة الجوع، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على صيام النافلة من هذا الباب، فقد أمر عليه الصلاة والسلام بصيام الأيام البيض من الشهر القمري (13، 14، 15) وحث على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ثم قال (خير الصيام صيام أخي داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) ([27]) .
إلى آخر أنواع صيام النافلة، وما ذلك إلا دربة على قيادة النفس وإحكام السيطرة عليها.
[من أوراد الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية]:(وِرْدُ السُّبْحَةِ): يُقرأ سراً بشكل منفرد صباحاً ومساءً أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (100) مرة، اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم (100) مرة، لا إله إلا الله (100) مرة، حسبنا الله ونعم الوكيل (100) مرة، ويختم بقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم يقرأ الفاتحة.
(ورد السحر) ورد السحر: قال تعالى:{وبالأسحار هم يستغفرون}، قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: هل من تائب، فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤاله؟: حتى يطلع الفجر))، إن ورد السحر الذي يقرؤه أتباع الطريقة الخلوتية ما هو إلا امتثال للآية الكريمة وللحديث القدسي، وهذا الورد يقرأ قبيل الفجر بساعة وهو أفضل الأوقات لكثرة التجليات الإلهية، ويبدأ ورد السحر بقراءة الفاتحة وأوائل سورة البقرة، وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، ويكرر قوله تعالى:{واعف عنا واغفر لنا وارحمنا} ثلاثاً، ويقرأ قوله تعالى:{لقد جاءكم رجل من لأنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}، ويكرر {فإن تولوا}، حتى آخر الآية سبع مرات لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال حين أصبح وحين أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)).
سبع مرات كفاه الله ما أهمه، ويقرأ بعدها سورة الإخلاص ثلاث مرات وسورة الفلق وسورة الناس، وقد وردت فضائل هذه السور في أحاديث كثيرة لا حاجة إلى إعادة ذكرها، بعد ذلك يقول استغفر الله العظيم سبعين مرة لقوله تعالى:{وبالأسحار هم يستغفرون}، وقال أيضاً{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)) ([28]) .
، ويقول كذلك (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)) ويكررها ثلاثاً.
[المفتاح التاسع]: نبذة عن الطريقة السنوسية: طريقة صوفية ودعوة إسلامية ظهرت في ليبيا، وعمت مراكزها الدينية شمالي أفريقيا والسودان والصومال، وبعض البلاد الإسلامية، أسسها الشيخ محمد بن علي السنوسي (ت 1202 هـ)، وُلد في الجزائر، ونشأ في بيت علم وتُقىً، وعندما بلغ سن الرشد تابع دراسته في جامعة مسجد القرويين بالمغرب، ثم أخذ يجول في البلاد العربية يزداد علماً فزار تونس وليبيا ومصر والحجاز واليمن ثم رجع إلى مكة وأسس فيها أول زاوية لما عُرِف فيما بعد بالحركة السنوسية، وله نحو أربعين كتاباً ورسالة منها: إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن، ومن أهم روادها: الشيخ المهدي محمد بن علي السنوسي، خلف والده في قيادة الدعوة السنوسية، والشيخ أحمد الشريف السنوسي والشيخ البطل المجاهد عمر المختار (ت 1350هـ)، و السنوسية حركة تجديدية إسلامية: قامت على ثغر الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجهاد في سبيل الله ضد المستعمرين الصليبيين من الإيطاليين وغيرهم، والجهاد في سبيل الله تعالى كان هو الشعار الدائم للسنوسية.
[من أوراد الطريقة السنوسية]: أولها القران الكريم وهو على الترتيب التالي يقرا عقب صلاة الصبح نصف جزء، ويعقبه قراءة الاخلاص ثلاث مرات، وكفارة المجالس ثلاث مرات، ثم اسم الله تعالى اللطيف (129 مرة)، وبعد صلاة المغرب يقرا نصف جزء من القران الكريم مثل ما قرا عقب الصبح وان شاء قرا الجزء كله عقب الصبح اذا كان ذلك ايسر له، الى جانب ورد يومي يقرا خلال اليوم وهو مقسم لثلاثة الصغير والاسط والكبير يتدرج المريد من خلالهن حسب التربية والارادة وما يراه الشيخ وهي: الورد الصغير: بسم الله الرحمن الرحيم، استغفر الله مائة مرة، لا اله الا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله ثلاث مائة مرة، اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى اله وصحبه وسلم مائة مرة، أما الورد الوسط: استغفر الله العظيم واتوب اليه مائة مرة، لا اله الا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله ثلاث مائة مرة، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة، أما الورد الكبير: استغفر الله العظيم واتوب اليه مائة مرة، لا اله الا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله من (300 مرة) إلى (3000 مرة) إلى (24000 مرة)، فالأول لأهل التبرك والثاني لأهل الإرادة والثالث لأهل التجريد من أهل العكفات،، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة، وأولها (مائة مرة) لأهل التبرك والمنتسبين (وألفين) لأهل الإرادة والمتجردين وخصوصاً أهل الخلوات، والمدار كله على الاستطاعة، وصلاة النوافل: الفجر اثنتان والضحى أربع وقبل الظهر أربع وبعده اثنتان وقبل العصر أربع وبعد المغرب اثنتان وقبل العشاء اثنتان وعشر ركعات صلاة التهجد واثنان الشفع، وركعة الوتر، فالجملة خمسون صلاة مع الفريضة، والزيادة خير، فإن فاتته الصلاة ليلاً صلى بدلها نهاراً والعكس بالعكس.(الانتشار): انتشرت الدعوة السنوسية في أفريقيا الشمالية كلها، وقد امتدت زواياها من مصر إلى مراكش، ووصلت جنوبًا إلى الصحراء في السودان والصومال وغرباً إلى الجزائر وكذلك انتشرت الدعوة السنوسية في خارج أفريقية حيث وصلت إلى أرخبيل الملايو في الشرق الأقصى، وقد استطاعت السنوسية أن تنشر الإسلام في القبائل الوثنيَّة الإفريقية وتؤسس المدارس التعليمة والزوايا، ولم يقتصر التعليم على الذكور بل امتد التعليم إلى النساء والأطفال من الجنسين، واستعانت الدعوة بالنساء لنشر الإسلام بين نساء القبائل الوثنية.
[المفتاح العاشر]: نبذة عن الطريقة التيجانية: طريقة صوفية أسسها الشيخ العارف بالله الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار ابن أحمد بن محمد سالم التيجاني (ت 1230 هـ)، كان مولده في قرية عين ماضي من قرى الصحراء بالجزائر حاليًّا، حفظ القرآن الكريم ودرس شيئًا من الخليل، ودرس العلوم الشرعية، وارتحل متنقلاً بين فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة والمدينة ووهران، أنشأ طريقته عام (1196هـ) في قرية أبي سمغون وصارت فاس المركز الأول لهذه الطريقة، ومنها تخرج الدعوة لتنتشر في أفريقيا بعامة،، ومن أهم تلامذته: علي حرازم أبو الحسن بن العربي برادة المغربي الفاسي وقد توفي في المدينة النبوية، ومحمد بن المشري الحسني السابحي السباعي (ت1224هـ) صاحب كتاب الجامع لما افترق من العلوم وكتاب نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء، وأحمد سكيرج العياشي 1295 هـ، ولد بفاس، ودرس في مسجد القرويين، وعين مدرسًا فيه، تولى القضاء، وزار عددًا من مدن المغرب، وله كتاب الكوكب الوهاج وكتاب كشف الحجاب عمن تلاقى مع سيدي أحمد التيجاني من الأصحاب، وعمر بن سعيد بن عثمان الفوتي السنغالي: (ت 1283 هـ)، تلقى علومه في الأزهر بمصر، ولما رجع إلى بلاده أخذ ينشر علومه بين الوثنيين، وكانت له جهود طيبة في مقاومة الفرنسيين، وأهم مؤلفاته رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم، ومحمد عبد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التيجاني المصري (ت 1398هـ) وهو رائد التيجانية في مصر، وقد خلف مكتبة موجودة الآن في الزاوية التيجانية بالقاهرة وله كتاب الحق والخلق، وله الحد الأوسط بين من أفرط ومن فرط، وشروط الطريقة التيجانية كما أسس مجلة طريق الحق سنة 1370 هـ)
[التزكية عند التيجانية]: يسعى التيجانيون إلى تحقيق مرتبة (وحدة الشهود) التي جاءت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أن تعبد الله كأنّك تراه)) والذي جاء في حديث جبريل المشهور قال: (فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) – إلى قوله صلى الله عليه وسلم – (يا عمر أتدري من السائل؟ قلت الله و رسوله أعلم، قال: إنه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم)) ([29]) [من أوراد الطريقة التيجانية]: (الورد اللازم) ويشمل: دعاء الإفتتاح، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، فاتحة الكتاب، أستغفر الله: 100 مرّة، سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ، صلاة الفاتح لما أغلق (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ، و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ): 100 مرّة، سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ، لا اله إلا الله: 100 مرّة، سيّدنا محمّد رسول الله عليه سلام الله، إِنَّ الله وَ مَلائكتهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبيِّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا، صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليما، سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ . [الوظيفة]: وتشمل: دعاء الإفتتاح، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، فاتحة الكتاب، أستغفر الله العظيم الذي لا اله إلا هو الحيّ القيوم: 30 مرّة، سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ، صلاة الفاتح لما أغلق (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ، و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ): 50 مرّة، سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ، لا اله إلا الله: 100 مرّة، سيّدنا محمّد رسول الله عليه سلام الله، جوهرة الكمال: 12 مرّة، إِنَّ الله وَ مَلائكتهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبيِّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا، صلّى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليما، سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ, [الهيللة]: بعد عصر يوم الجمعة جماعة، لا قضاء فيها و صفتها: دعاء الإفتتاح، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، فاتحة الكتاب، أستغفر الله العظيم الذي لا اله إلا هو الحيّ القيوم: 3 مرّات، صلاة الفاتح لما أغلق (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الحَقِّ بَالحَقَّ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ، و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ): 3 مرّات، إِنَّ الله وَ مَلائكتهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبيِّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا، صلّى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليما، سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ، لا اله إلا الله: 1200 مرّة، سيّدنا محمّد رسول الله عليه سلام الله، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، فاتحة الكتاب.صلاة الفاتح لمل أغلق: 3 مرّات، إِنَّ الله وَ مَلائكتهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبيِّ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا، صلّى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليما، سُبْحَانَ ربّكَ ربِّ العِزّةِ عمَّا يَصِفُونَ وَ سَلام عَلى المُرْسَلِينَ وَ الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ.
[بعض الأدعية قبل الذكر و بعده]: قبل الشّروع في الورد أو الوظيفة أو الهيللة: المقصد الذي تنبني عليه الأذكار: اللّهم إنّي نويت تلاوة هذا الورد تعظيما وإجلالا لك وابتغاء مرضاتك و قصدا لوجهك الكريم، مخلصا لك من أجلك و أقول بإمدادك و عونك وحولك و قوّتك، و ما وهبتني من إنعامك و توفيقك مستعينا بك”، ومما يدعى به بعد الختام: اللّهم لك الحمد كما أنت أهله، وصلّ على سيّدنا محمّد كما هو أهله، فافعل بنا ما أنت أهله فإنك أهل التّقوى و أهل المغفرة، جزى الله عنّا سيّدنا محمّد صلى الله عليه و سلم خيرا كما هو أهله، جزى الله عنّا شيخنا ووسيلتنا الى ربّنا سيّدي أحمد التّجاني خيرا كما هو اهله، جزى الله عنّا جميع أشياخنا والوالدين منّا خيرا، اللّهم ارض عنهم رضى لا سخط بعده. [الكذب على الشيخ التيجاني والدس في أقواله]: لقد ابتليت الطريقة التيجانية بالكذب عليها من قبل أعداء المسلمين، ومن قبل المنافقين والجاهلين، وذلك لأنّها حملت لواء الجهاد ضد الفرنسيين في أفريقيا، وكان لها في نيجيريا بمفردها حوالي عشرة ملايين مريد، فأرادوا إضعافها، وذلك بالتقول على شيخها والدس في أقواله بما يوحي الكفر والمروق، ومن ذلك، أنّهم يدعون أنّ الشيخ أحمد التيجاني قال أنّ قراءة صلاة الفاتح مرة واحدة تعدل قراءة القرآن ست مرات، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبره مرة ثانية بأن المرة الواحدة منها تعدل من كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن قراءة القرآن ستة آلاف مرة، لأنه كان من الأذكار، وأن من تلا صلاة الفاتح عشر مرات كان أكثر ثواباً من العارف الذي لم يذكرها، ولو عاش ألف ألف سنة، وأنّ من قرأها مرة كُفِّرت بها ذنوبه، ووزنت له ستة آلاف من كل تسبيح ودعاء وذكر وقع في الكون، والشيخ التيجاني بريء من ذلك كله. [نص رسالة العارف بالله الشيخ محمد الحافظ التجاني رحمه الله شيخ الطريقة في مصر في رد الأكاذيب عن الطريقة التيجانية]: ” بسم الله الرحمن الرحيم: قرأت في العدد (266) من مجلة الرسالة أسئلة من ألبانيا الى الاستاذ الحجوي وهذا نص السؤال:” ان الطريقة التجانية المنتشرة في أكثر البلاد حتى البلاد الأرناؤودية ولا سيما بلدتنا أشقودرة هل المندمج فيها غير مناف للشريعة الغراء؟ ومنتسبو تلك الطريقة يدعون أفضلية قراءة (صلاة الفاتح) لما أغلق على تلاوة القرآن ستة آلاف مرة وهو أكبر الأذكار متأولين بأن ذلك بالنسبة لمن لم يتأدب بآداب القرآن كما فصله في كتاب جواهر المعاني المنسوب الى التجانية، وأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الصلاة الخاصة انما يترتب عليها الثواب اذا اعتقد انها من كلام الله القديم قوله عليه السلام: {من صلى علي مرة صلى الله عليه عشراً}، وان تلك الصلاة مع فضيلتها بتلك المثابة لم يعلمها النبي عليه السلام لأحد الا لمؤسس تلك الطريقة، وفي ذلك ما لا يخفى من لزوم الكتمان ومنافاته للتبليغ المأمور به عليه السلام؟ وان مؤسس تلك الطريقة افضل الاولياء مع ان الاجماع هو ان الافضل بعد نبينا محمد عليه السلام، الخلفاء اربعة على الترتيب المعلوم، وان من انتسب الى تلك الطريقة يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب وتغفر ذنوبه الكبار والصغار حتى التبعات وغير ذلك مما هو مبسوط في الكتب التجانية، وحيث اننا _ أهل هذه الطريقة أحق الناس ببيان ما نحن عليه _ وكان في تلك الاسئلة تحريف عن الحقيقة التي عرفناها ونقلناها عن شيوخنا قاطبة، فإنني أعلن بلسان كل من ينتسب الى هذه الطريقة أن من يعتقد أن صلاة الفاتح أو غيرها من الصلوات أفضل من القرآن فهو ضال مضل ما عرف الاسلام، وليس هناك في طريقتنا من يعتقد تلك العقيدة الزائغة، وقد قال شيخ الطريقة الأكبر في جواهر المعاني: أما تفضيل القرآن على جميع الكلام من الاذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الكلام فأمر أوضح من الشمس كما هو معلوم في استقراءات الشرع واصوله شهدت به الاثار الصحيحة، أما الذي نقول به فهو أن من لم يحسن أدب تلاوة الكتاب الواجبة، فلأن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل له من أن يتلو القرآن وهو مخل بشروط تلاوته، فالمقارنة في حال التالي لا في حال المتلو فانه لا خلاف في أفضلية القرآن، فأي شيء في ذلك وهو الذي يقول به العلماء؟!على أنه لا حرج في رجاء الإثابة على العمل القليل بالجزاء الكثير وإن كان العامل لا يستحقه ولا العمل، والفضل الالهي يتسع لإثابة المؤمن على تسبيحه واحدة بجزاء عمل كثير من محض الفضل الالهي بغير استحقاق، وقد صح في التأمين والتسبيح والذكر شيء من ذلك، وليس هذا من باب تفضيل غير القرآن على القرآن بأي وجه من الوجوه، ولا يذكر هذا ليتكل عليه المؤمنون فالمؤمن يعمل ويخاف ويرجو _ وعدم الأمن أصل في العمل في الطريق _ ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، وأن من مكارم الأخلاق حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد الله، وليس هناك في طريقتنا من يعتقد أن الشيخ أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما زعم السائل وقد صرح في جواهر المعاني أنهم أفضل ممن بعدهم مستدلاً بما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (أن الله أصطفى أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين)، وقال: أعمالنا معهم كسير النملة مع سرعة طيران القطاة، وذكر أن أعمال من بعدهم في صحيفتهم أما دعوى تفضيله على النبيين فهي دعوى لا تستحق أن يلتفت إليها لوضوح بطلانها، أما صلاة الفاتح ودعوى أن أهل الطريقة يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم كتمها عن أصحابه وأعطاها للشيخ وكونها من كلام الله القديم فهذه الصلاة موجوده قبل الشيخ وهي منسوبه لسيدي محمد البكري وهو موجود قبل ولادة الشيخ بزمن طويل فكيف تكون مكتومة؟ ومن نسب الكتمان له صلى الله عليه وسلم فيما أمر بتبليغه فهو كافر مرتد، وكذلك من أعتقد أنها من أي نوع من أنواع وحي النبوة، ولم يقل أحد عندنا أنها من الاحاديث القدسية،والذي حققه حجة هذه الطريقة سيدي العربي بن السائح في كتابه (بغية المستفيد) انها يصح أن تكون من الإلهام الذي يجوز للأولياء، قال صلى الله عليه وسلم (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، قالوا وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له، والرؤيا ليست بقاصرة على مايراه المرء في نومه كما هو معروف في اللغه وذكر الحافظ بن حجر في شرح حديث إبن عباس هي رؤية عين أريها صلى الله عليه وسلم الخ في البخاري فيصح أن تشمل ما هو معروف بالإلهام والمشاعر والوقائع والتحديث ونحوه مما حقق العلماء أنه جائز أن يكون نصيب الولي من ميراث النبوة، ويجب عرض ذلك على الشريعة فما وافقها أخذ به وما لا فلا، وقد يكون له تاويل كالرؤيا المنامية سواء بسواء، وصح عنه صلى الله عليه وسلم (أنه كان فيمن قبلكم رجال يكلمون من غير ان يكونوا انبياء، وأهل هذه الطريقة قاطبة في أنحاء المعمورة ليس فيهم واحد على غير مذاهب أهل السنة والجماعة فهم حنفية أو مالكية أو شافعية أو حنابلة، ومعتقدهم معتقد أهل السنة الذي عليه الفقهاء والمحدثون والاصوليون والصوفية، وقد بلغ فيهم الكثيرون الإمامة في عصرهم في أقطارهم كسيدي إبراهيم الرياحي شيخ الاسلام في تونس وسيدي أحمد كلانباني شيخ الجماعة بفاس، والفقيه قنون، وسيدي علي بن عبد الرحمن مفتي وهران وسيدي محمد الحافظ العلوي الشنقيطي، وكل ما يوهم في كتبنا غير هذه العقيدة فقد تصدى علماء الطريقة لبيان المراد منها وحمله على الوجه الذي يوافق ما عليه الجماعة ولنا اسوة بمن سبقنا من العلماء.أما ما نسب للشيخ رضي الله عنه مما لا يمكن تأويله ولا يمكن حمله على وجه صالح فنحن نراه كذباً عليه ونرده، وقد سأل (أيكذب عليك؟ قال نعم _ اذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع) وقد كذب على الله والرسول والصالحين فأي حرج ان يكذب عليه، وأن الواقع هو أوضح دليل على براءة الشيخ وطريقته من هذه الأكاذيب المفتراة أو التي ولدها فهم في كلامه لا نقول به يحسب صريحا فهو عندنا مؤول يحرم الأخذ بظاهره، ذلك الواقع أننا نجد أصحابه لا يقولون بها، وقد أطبق علماء الطريق من عصر الشيخ على إعلان البراءة منها صريحا وبيان أن من يعتقدها ليس في الطريق في شيء، ومعلوم أن أتباع كل إمرئ أخبر الناس بما هو عليه، وصريح كلامه الذي لا إبهام فيه ولا غموض هو المرجع الصحيح وقد تبرأ من كل قول يخالف الشرع ولم يجعل ميزانا بينه وبين أتباعه غيره، وإذاً فليس في هذه الأمور معضلة من معضلات العصر ولكن المعضل حقيقة هو النزاع فيما بيننا معشر المسلمين ولا شك أن لأعداء الإسلام المصلحة في التفرقة، ولا أدري ألم يحن الوقت الذي يترك فيه نزاع الطوائف الاسلامية ويوضع سلاح الافتراء والتحريف وسوء الظن الذي يتحاربون به؟ وهلا ييسر لهم من يسعى في التفاهم على أساس حسن الظن بينهم وجمع كلمتهم والتماس المعاذير لمن لعل له العذر منهم؟ وليس هذا كل ما يقال عن الطريق فقد ذهب نزاع الطوائف إلى حمل كل موهم في كتبنا على أسوأ الوجوه مما لا يخطر على بال أحد منا ولم نسمعه إلا من خصوم الطريق وإلى أبعد من هذا، إلى التدليس كما يقال: فويل للمصلين _ ويترك الذين هم عن صلاتهم ساهون، وإلى الاختلاق والكذب على التاريخ وعلى الأحياء من العلماء، ووصل حتى إلى الأمور الشخصية، ولست بعد ذلك بصدد التعرض لجواب الاستاذ الحجوي لان هذا هو الذي لدينا ونبرأ من كل ما يخالف شرع الله وشرع رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصحاب هذه الطريق ولله الحمد من أشد الناس قياماً بالقرآن تلاوة ومدارسة، وبالسنة علماً وعملاً، وأساسها تصحيح العقيدة والقيام بالواجبات، والانتهاء عن المحرمات جميعها، والتقرب إلى الله بالنوافل على حسب الاستطاعة مع عدم الأمن _ ولا واجب عندنا إلا ما أوجبه الشارع ومنه وفاء المكلف بنذره بشرطه المعروف في الفقه ولا مندوب إلا ما ندب اليه ولا حكم إلا الله، وليكتب خصوم الطريق (قائمة) بكل ما يخالف الكتاب والسنة من العقائد فنكتب تحتها هذا باطل لا نقول به ونستطيع أن نريهم من كلام الشيخ نفسه ما يرده، والفقهاء فيها ممن لهم الباع الطائل في الأصول والفقه كثيرون ولله الحمد وكلهم أهل سنة وإستقامة وقد بينوا ذلك وشرحوه، وقد عاشرت كثيراً ممن بالمشرق والمغرب من السادة التجانيين فما وجدت أحداً منهم يعتقد شيئا مما يتهم به أهل الطريق مما يخالف الكتاب والسنة وعلى فرض أن جاهلاً أعتقد ذلك فليس منا لمخالفته إعتقادنا ونحن من إعتقاده بريئون وإذن فذلك الإنكار المتفرع على تلك العقائد الزائغة لا يصلنا منه شيء فهو موجه إلى غيرنا مما يعتقدها، والطريقة وشيخها وأتباعه يبرأون من كل ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله وليس لديهم إلا ما عليه أهل السنة والجماعة، محمد الحافظ التجاني، الزاوية الكبرى في القاهرة “([30]) .
[أركان الطريقة التجانية]: تقوم الطريقة التجانية على ثلاثة أركان، وهى: (1) الاستغفار، (2) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، الهيللة (لا إله إلا الله)، والأذكار اللازمة في هذه الطريقة الجليلة هي: وردى الصباح والمساء، والوظيفة، وذكر الجمعة، وكلها تقوم على كل أو بعض هذه الأركان الثلاثة، وهذه الأذكار اللازمة هي أس الطريقة وأساسها، وليس وراءها ذكر لازم، ومدار الطريقة هي في المداومة علي أذكارها اللازمة بشروطها وآدابها، ومن آكد هذه الشروط وأعظمها المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، بإتمام أركانها وأدائها على حدودها المحدودة لها شرعا، في جماعة غير مبتدعة، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، بقدر الوسع والإمكان، كل ذلك مع بذل الجهد فى إخلاص النية، وتطهير الطوية، والصدق في معاملة الحق والخلق، والتخلي عن كل مذموم والتحلي بكل محمود، وعدم الأمن من مكر الله، والطريقة التجانية: طريقة شكر، جارية على طريقة السلف الصالح من الصدر الأول القائمة على الشكر والفرح بالمنعم سبحانه وتعالى وعلى الرياضة القلبية، فطريقة الشكر التي كان عليها قلوب الأصفياء من الصحابة وغيرهم هي عبادة الله تعالى على إخلاص العبودية والبراءة من جميع الحظوظ، مع الاعتراف بالعجز والتقصير في توفية الربوبية حقها وسكون ذلك في القلب على الدوام، فسير طريقة الشكر هو سير القلوب، بالنظر في أحوال القلب وما يصلحه وما يفسده، على سنن الاعتدال والتقيد بالشريعة المطهرة والسنة الشريفة وآدابها، دون إفراط ولا تفريط. [أماكن انتشار الطريقة التيجانية]: بدأت من فاس وما زالت تنتشر حتى صار لها أتباع كثيرون في بلاد المغرب والسودان الغربي (السنغال) ونيجيريا وشمالي أفريقيا ومصر والسودان وغيرها من أفريقيا، ويقدر صاحب كتاب التيجانية علي بن محمد الدخيل الله يقدر في عام 1401هـ عدد التيجانيين في نيجيريا وحدها بما يزيد على عشرة ملايين نسمة.
- ***
- \
([2]) كتاب دروع الوقاية بأحزاب الحماية، وكتاب شوارق الأنوار من أدعية السادة الأخيار، وكلاهما للسيد الشريف محمد بن علوى المالكى الحسنى.
([3]) السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين لمحمد بن علي السنوسي
([4]) صحيح البخاري 7/96 ح 5534.
([5]) سنن أبي داود 7/203 ح 4831.
([6]) سنن الترمذي 4/589 ح 2378.
([7]) سنن الترمذي 4/612 ح 2417.
([8]) المعجم الكبير للطبراني 12/13 ح 12325.
([9]) المصدر السابق 10/205 ح 10476.
([10]) كنز العمال 15/880 ح 43493
([11]) انظر المنة – مختصراً- 57 – 80
([13]) سنن الترمذي 2/481 ح 586.
([14]) سنن الترمذي 4/567 ح 2333.
([16]) سنن الترمذي 5/664 ح 3789.
([17]) السنن الكبرى للبيهقي 16/520 ح 16631.
([18]) صحيح البخاري 9/47 ح .7054
([19]) صحيح البخاري 8/86 ح 6408.
([22]) مسند أحمد 36/383 ح 22062.
([23]) صحيح البخاري 8/11 ح 6018 ، صحيح مسلم 1/68 ح 47.
([24]) صحيح البخاري 8/100 ح 6477.
([25]) صحيح البخاري 1/133 ح 660.
([30]) نقلاً عن إرشيف منتديات روض الرياحين]، وانظر كذلك كتاب الانتصاف في رد الافتراء على السادة التجانية للشيخ محمد الحافظ التجاني.