الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: الخلق الحادي عشر من أخلاق المسلم مع الله: خلق الشكر لله: آيات كثيرة تحض على الشكر منها: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [البقرة: 243]، فشكر الله تعالى من أعظم أخلاق المؤمن، وشكر الخالق عز وجل واجب على جميع خلقه، فالله هو سبحانه الخالق والرازق والمنعم بنعم لا تعد ولا تُحصى يستحق الشكر والثناء، قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18]، وقد أمرنا الله تعالى بشكره على تلك النعم، وعدم جحودها، فقال سبحانه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34]، ظلوم صيغة مبالغة كثير الظلم لنفسه وإخوانه، وكفار صيغة مبالغة ترجع إلى كفرانه لنعمة الله تعالى فلا يشكرها، وقال سبحانه: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ}، وبين المولى تبارك وتعالى أنّ الإنسان إما أن يكون شاكرا وإما أن يكون كفورا، قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}، وبين أن إغواء الشيطان إنما بهدف الكفر بنعمة الله تعالى وعدم شكرها، فقال تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ}، وبين سبحانه أنّ الشكر سبب في رفع البلاء، فقال سبحانه: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}، وجزاء الشكر لا يعلمه إلا الله، قال تعالى: {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}، وقال تعالى: {وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ}، ووضح القرآن الكريم أنّ من أجل صفات الخليل عليه السلام الشكر فقال سبحانه {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، وكان من دعاء إبراهيم عليه السلام ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}، ومن أجل صفات نبي الله نوح عليه السلام الشكر، قال تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح , إنه كان عبدا شكورا}، جاء في التفسير: قال محمد بن كعب: كان نوح إذا أكل قال: الحمد لله، وإذا شرب قال: الحمد لله، وإذا لبس قال: الحمد لله، وإذا ركب قال: الحمد لله فسماه الله عبداً شكوراً، وعن مجاهد: قال: لم يأكل شيئاً إلا حمد الله عليه، ولم يشرب شراباً قط إلا حمد الله عليه، فأثنى الله عليه أنه كان عبداً شكوراً،([1]) .
وكذلك أمر الله تعالى موسى عليه السلام بالشكر، فقال تعالى: {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين}، وأمر الله تعالى آل دواد بالشكر فقال سبحانه: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}، وقال تعالى عن سليمان عليه السلام: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}، ومن أجل صفات الحكمة شكر الله، قال تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة , أن اشكر لله , ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه , ومن كفر فإن الله غني حميد}، وأمر به النبي e بقوله تعالى: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}، وقد كان سيدنا محمد e يجهد نفسه في العبادة وإحياء الليالي، والقيام بين يدي ربه خاشعاً متبتلاً متحققاً بمقام الشكر، ولهذا لما سئل عن سبب قيامه وإجهاد نفسه، حتى تورمت قدماه قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً)، أخرج مسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (كان رسول الله – e – إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه.. قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟!، فقال ـ e ـ: يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا) ([2]) .
فلم يكن الدافع لتكلفه مشقة العبودية حتى تتقرح قدميه الشريفتين e سوى التحقق بخلق الشكر لله، وكان e يقول لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ([3]) .وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي أيوب أن النبي e: (كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً) ([4]) . وأخرج الحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله عنها أن النبي e: كان إذا أتاه أمر يسره قال: (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال) “([5]) . كما أمر الله تعالى كافة المؤمنين بشكره سبحانه، فقال سبحانه: {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون}، وقال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، وقال تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، وقال تعالى: {كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}، وقال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، وقال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}، وبين سبحانه أنّ أكثر الناس لا يشكرون، فقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ}، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}، وقال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}، وقال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ}، وبين سبحانه أنّ شكر النعمة يزيدها وكفر النعمة يمحقها، فقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}، وشكرنا لله تعالى يكون من خلال الالتزام بالشرع وطاعة أوامره والانتهاء عما نهى عنه سبحانه، والشكر هو المجازاة على الإحسان بالثناء على المحسن وحقيقة الشكر شرعا هي اعتراف المؤمن بحصول النعمة من المنعم واقراره بذلك باللسان واستعمال النعمة في طاعة الله.
وللشكر أركان ثلاثة: شكر اللسان، وشكر الأركان، وشكر الجَنان، أما شكر اللسان: فهو التحدث بنعم الله تعالى، امتثالاً لقوله تعالى: {وأمَّا بنعمَةِ ربِّكَ فحَدِّثْ} [الضحى: 11]، وتطبيقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: “التحدث بنعمة الله شكر”([6]) .وأما شكر الأركان: فهو العمل لله تعالى، قال تعالى مشيراً إلى أن الشكر هو العمل: {اعملوا آلَ داودَ شُكْراً} [سبأ: 13]، وقد أخرج مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي e يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه، فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ” أفلا أكون عبداً شكوراً) وأما شكر الجَنان: فهو أن تشهد أن كل نعمة بك أو بأحد من العباد هي من الله تعالى، قال تعالى: {وما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53]، فلا تحجبك رؤية النعم عن رؤية المنعم، وقد نبه الرسول e إلى هذه الحقيقة حيث قال: “من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته” [أخرجه أبو داود والنسائي]، والشكر من أعظم الأخلاق وأعلى المقامات، لأنه يتضمن الصبر والرضا والحمد وكثيراً من العبادات البدنية والقلبية، ولهذا أمر الله تعالى به، ونهى عن ضده، وهو الكفر والجحود، فقال: {واشكروا لي ولا تكفرونَ} [البقرة: 152]، وقليل من يتصف بأخلاق الشكر والحمد والثناء على الله، ولهذا كان الشاكرون هم القلة، قال تعالى: {وقليلٌ مِنْ عبَادِيَ الشكورُ} [سبأ: 13]، وقال تعالى: {وإنَّ ربَّكَ لذو فضلٍ على الناسِ ولكنَّ أكثَرَهُم لا يشكُرُونَ} [النمل: 73]، وتخلق المسلم بخلق الشكر يزيده قربا من الله، قال تعالى: {لئِنْ شكرتُم لأزيدَنَّكُم} [إبراهيم: 7]، لماذا لأنّ الشكر صفة لله تعالى.
الشكر صفة لله تعالى،، و(الشاكر) و(الشكور) إسمان من أسماء الله تعالى الحسنى، قال تعالى – في بيان اسمه الشاكر -: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158]، وقال تعالى {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء: 147]، قال تعالى – في بيان اسمه الشكور -: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} [الشورى: 23}، وقوله تعالى: {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن: 17]، و (الشاكر) هو المادحُ لمن يطيعه والمثني والمثيب له بطاعته، و (الشكور) الذي يشكر القليل من العمل ويغفر الكثير من الزلل ولا يضيع أجر من أحسن عملاً، بل يضاعفه بغير حساب، وهو الذي يجازي بيسير الطاعات كثير الدرجات ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعيما في الآخرة غير محدود، وربنا عز وجل هو الشكور الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب عليها الكثير من الأجر والثواب، ويعطي الجزيل من النعمة فيرضى باليسير من الشكر، {إن ربنا لغفور شكور}، إذن الله عز وجل هو المتصف حقا بصفة الشكر، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي e قال: (بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له) ([7]) . وأخرج البخاري ومسلم عن النبي e قوله: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها، فشرب منها، فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العش مثل الذي بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسك بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له) ([8]) .
فالله تعالى غفور شكور، يشكر القليل من العمل، ويغفر الكثير من الزلل، ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب، ويشكر الشاكرين، ومن عظيم شكره سبحانه، أنّه يذكر من ذكره، ومن تقرب إليه بشيء من الأعمال الصالحة تقرب إليه بالثواب أكثر، وفي الحديث: قال رسول الله e، فيما يرويه عن ربه: قال: (إذا تقرب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إليّ ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)، ([9]) .
ومن عظيم شكره سبحانه، ما جاء في الحديث المتفق عليه: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) ([10]) .
إنّ نعم الله تعالى لا حصر لها، قال سبحانه: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار}، نعم الله تعالى كثيرة، لا تعد ولا تحصى، ولكن الإنسان ظلوم كفار، لا يشكر نعم الله عليه، ومن عادته أنه يكفر بالنعمة كما قال سبحانه عن الشيطان: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}، لقد أمرنا ربنا بشكر نعمه فقال سبحانه: {يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}، وقال لنبيه e: {بل الله فاعبد وكن من الشاكرين}، والشكر مانع من العذاب، قال سبحانه: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما}، وشكر النعمة سبب لزيادتها، وكلما ازداد شكر المؤمن للنعمة زادت النعمة، قال سبحانه: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}، جاء عن الفضيل بن عياض: عليكم بملازمة الشكر على النعم، فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم 0 من عرف نعمة الله بقلبه، وحمده بلسانه، لم يستتم ذلك حتى يرى الزيادة لقول الله تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم}([11]) .
والشاكرون لنعم الله قليلون، والكثرة الكاثرة من الناس لا يشكرون ربهم على ما من عليهم من النعم، قال سبحانه: {وقليل من عبادي الشكور}، وقال سبحانه: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}، وأكثر الناس يغفل عن شكر نعمة الله عز وجل، ومن أسباب ذلك: الغفلة عن النعمة: ولذلك أمرنا الله تعالى بتذكر النعم فقال سبحانه: {واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة}، ومنها الجهل بحقيقة النعم: فمن الناس من إذا رأى نعمة الله له ولغيره لم ير أنه يختص بها، فلا يشكر النعمة، وهذا جهل بحقيقة النعمة، ومنها: نظر بعض الناس إلى من فوقه: فينسى فضل الله تعالى عليه، فيكفر بنعم الله عليه الكثيرة، ولذلك ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي e قال: (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة ربكم عليكم) ([12]) .
إنّ شكر النعمة يحفظها ويزيدها وكفر النعمة يمحقها، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ e يَقُولُ إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْإِبِلُ، فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَالَ فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَالَ فَأَتَى الْأَعْمَى فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ قَالَ فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِدًا فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا قَالَ فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْبَقَرِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْغَنَمِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدْ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي فَقَالَ الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ فَقَالَ لَهُ كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ قَالَ وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ قَالَ وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ) ([13]) . يدلنا الحديث على أنّ شكر نعم الله تعالى يحفظها ويزيدها وكفر النعمة يمحقها، فإنّ الأبرص والأقرع جحدا نعمة الله تعالى، فصيره الله تعالى إلى ما كان، وأما الأعمى فكان من الشاكرين فحفظ الله تعالى عليه النعمة وثبتها لها وزادها عليه، مصداقا لقوله تعالى: {{وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}، [ومن أقوال السلف في الشكر]: قال الحسن: أكثروا من ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكر، وقد أمر الله نبيه أن يحدث بنعمة ربه فقال: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى:11]، والله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده فإن ذلك شكرها بلسان الحال، وكان أبو المغيرة إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: “أصبحنا مغرقين في النعم، عاجزين عن الشكر، يتحبب إلينا ربنا وهو غني عنَّا، ونتمقت إليه ونحن إليه محتاجون، وقال شريح: ما أصيب عبد بمصيبة إلا كان لله عليه فيها ثلاث نعم: ألا تكون كانت في دينه، وألا تكون أعظم مما كانت، وأنها لابد كائنة فقد كانت، وعن سفيان في قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [القلم: 44] قال: يسبغ عليهم النعم ويمنعهم الشكر، وعن مطرف بن عبد الله قال: لأن أعافى، فأشكر؛ أحب إلي: من أن أبتلى، فأصبر([14]) . وعن عمرو بن السكن قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فقام إليه رجل من أهل بغداد؛ فقال: يا أبا محمد، أخبرني عن قول مطرف: لأن أعافى، فأشكر؛ أحب إلي: من أن أبتلى، فأصبر؛ أهو أحب إليك، أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم، رضيت لنفسي ما رضيت لي؟ قال: فسكت سكتة؛ ثم قال: قول مطرف: أحب إلي؛ فقال الرجل: كيف، وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له؟ قال سفيان: إني قرأت القرآن، فوجدت صفة سليمان مع العافية التي كان فيها: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [صّ: 30]. ووجدت صفة أيوب مع البلاء الذي كان فيه: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [صّ: 44]، فاستوت الصفتان، وهذا معافى، وهذا مبتلى؛ فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر؛ فلما اعتدلا: كانت العافية مع الشكر، أحب إلي، من البلاء مع الصبر([15]) .عن عون بن عبد الله قال: الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع العافية؛ فكم من منعم عليه، غير شاكر؛ وكم من مبتلى، غير صابر ([16]) .
وقال رجل لأبي حازم – سلمة بن دينار -: ما شكر العينين؟ فقال: إن رأيت بهما خيراً، أعلنته؛ وإن رأيت بهما شراً، سترته؛ قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهم خيراً، وعيته، وإن سمعت بهما شراً، دفنته، قال: ما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لك، ولا تمنع حقاً لله هو فيهما، قال: وما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعاماً، وأعلاه علماً؛ قال؟ وما شكر الفرج؟ قال: كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}، [المؤمنون: 5- 7] ([17]) .
وعن الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال: إذا أنعم الله عليك بنعمة، فأحببت بقائها ودوامها: فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله عز وجل قال في كتابه: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} وإذا استبطأت الرزق: فأكثر من الاستغفار، فإن الله تعالى قال في كتابه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} [نوح:10ـ12]([18]) .
وجاء رجل إلى يونس بن عبيد يشكو ضيق حاله، فقال له يونس: أيسرُّك ببصرك هذه مائة ألف درهم؟ قال: الرجل: لا. قال فبيديك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فذكَّره نعم الله عليه. فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف، وأنت تشكو الحاجة؟!.
[إنّ الطريق إلى شكر النعم] إنما يكون بتذكر النعم واستحضارها، قال سبحانه: {يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض}، ويكون بذكرها والحديث عنها، قال سبحانه: {وأما بنعمة بربك فحدث}، وعلمنا رسول الله e دعاء نردده كل صباح ومساء: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ([19]) .ويكون بالدعاء إلى الله تعالى أن يعيننا على شكر نعمه، كما جاء في قوله تعالى: {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي}، وثبت في سنن أبي داود أن النبي e قال لمعاذ: (يا معاذ والله إني لأحبك في الله، ثم أوصيك يا معاذ، لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) وبهذا تثبت النعم وتزيد النعم، قال سبحانه: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي e رأى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما جالسين فقال: ما أجلسكما ههنا، قالا: والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع، فقال: والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار ففرح وذبح لهم وأكرمهم، فأكلوا وشربوا، فقال رسول الله e: (لتسألن عن هذا يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا فهذا من النعيم) ([20]) .
إنّ شكر النعمة يشمل شكرها بالقلب واللسان والجوارح، أما شكر القلب فيكون بمعرفة القلب وإقراره بأن النعم التي تصيبه كلها من الله سبحانه تفضلا منه وإحسانا، {وما بكم من نعمة فمن الله}، فلا يقول كما قال قارون: {إنما أوتيته على علم عندي}، ولكن يقول كما قال سليمان عليه السلام: {هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر}، وشكر القلب يكون أيضا بالرضى بقضاء الله وقدره، وتسليم الأمر كله لله، وأما شكر اللسان فيكون بالثناء على الله بنعمه وحمده عليها، أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي e قال: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) ([21]) .
وأما شكر الجوارح فهو ملازمة الطاعات، ومجانبة المعاصي والزلات، والتقرب إلى خالق الأرض والسموات ظاهرا وباطنا، وتحقيق العبودية لله، إنّ نعم الله تعالى علينا كثيرة، لا تعد ولا تحصى، نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، ونعمة الإيمان وكفى بها نعمة، ونعم الأمن والأمان، ونعم الصحة والعافية، نعمة الفراغ، ونعم المال والمسكن والملبس والمشرب، نعم السمع والبصر واللسان، وكل تلك النعم يحتاج إلى شكر، وقد كان النبي e سيد الشاكرين، كان e كما جاء في الصحيحين يصلي حتى تتورم قدماه فلما سئل أتفعل ذلك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: (أفلا أكون عبدا شكورا) [متفق عليه]، اللهم اجعلنا من عبادك الشاكرين، وجملنا بأخلاق الشاكرين الحامدين، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
([1]) التفسير الوسيط 3/97. شعب الايمان 4/113.
([3]) سنن ابي داود 2/631 ح 1523.
([4]) سنن أبي داود 5/659 ح 3850، سنن النسائي الكبرى 9/115 ح 10044.
([5]) المستدرك للحاكم 1/677 ح 1840.
([6]) مسند أحمد 30 /390 ح 18449.
([7]) صحيح البخاري 3/135 ح 2472، صحيح مسلم 4/2021 ح 1914.
([8]) صحيح البخاري 8/9 ح 6009. صحيح مسلم 4/1761 ح 2244.
([9]) صحيح البخاري 9/121 ح 7405.
([10]) صحيح البخاري 9/121 ح 7405. صحيح مسلم 4/2061 ح 2675.
([12]) صحيح البخاري 8/102 ح 6490، صحيح مسلم 4/2275 ح 2963
([13]) صحيح البخاري 4/171 ح 3464.صحيح مسلم 4/2275 ح 2964.
([15]) المصدر السابق 2/212-213.
([19]) صحيح البخاري 8/67 ح 6306.