الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: أخلاق الفرد المسلم، وأهم هذه الأخلاق: الصِّدْق، والأمَانَة، والعَدْل، والحِكْمَة، والكَرَم، والشَّجَاعَة، والحَيَاء، والعفة، والحِلْم، والأناة،، والرِّفق، والتواضع، والرحمة، وأتناول في هذا الدرس: الخلق الأول من أخلاق الفرد المسلم: [الصِّدْق]: الصدق لغةً: ضدُّ الكذب، وصدَقَه الحديث: أَنبأَه بالصِّدْق، ويقال: صَدَقْتُ القوم. أي: قلت لهم صِدْقًا، الصدق اصطلاحًا: هو الخبر عن الشيء على ما هو به، وهو نقيض الكذب، والصدق أهم صفات المرسلين لأنهم يبلغون عن الله عز وجل دينه، فيستحيل عليهم الكذب، وقد كان أهل مكة يلقبون النبي e قبل البعثة (بالصادق الأمين) بأهم صفتين تميز بهما ألا وهما الصدق والأمانة، وفي كتاب الله تعالى آيات كثيرة تتحدث عن الصدق وفضيلته ومكانته بين منازل المقربين، منها قوله تعالى {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 15 إلى 17]، وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الْأَحزاب: 35].
ما هي أهمية الصدق في المجتمع: أكثر العلاقات الاجتماعية، والمعاملات الإنسانية، تعتمد على شرف الكلمة، فإذا لم تكن الكلمة معبرة تعبيرًا صادقًا عما في نفس قائلها، لم نجد وسيلة أخرى كافية نعرف فيها إرادات الناس، ونعرف فيها حاجاتهم ونعرف فيها حقيقة أخبارهم، لولا الثقة بشرف الكلمة وصدقها لتفككت معظم الروابط الاجتماعية بين الناس، ويكفي أن نتصور مجتمعًا قائمًا على الكذب، لندرك مبلغ تفككه وانعدام صور التعاون بين أفراده، كيف يكون لمجتمع ما كيان متماسك، وأفراده لا يتعاملون فيما بينهم بالصدق؟! كيف يوثق بالوعود والعهود ما لم يكن الصدق أحد أسس التعامل بين الناس؟! كيف يوثق بالدعاوى والشهادات ودلائل الإثبات القولية ما لم يكن الصدق أحد أسس التعامل بين الناس؟،
الترغيب في الصدق: أمر الإسلام بالصدق وحث عليه في كل المعاملات التي يقوم بها المسلم، والأدلة كثيرة من القرآن الكريم على هذا الخلق النبيل: لقد بدأ الله تعالى بنفسه فوصف نفسه تعالى وتقدس بالصدق، فقال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] وقال: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122]، ثم أمر به المؤمنين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]، (أي: اصدُقوا والزموا الصدق تكونوا مع أهله، وتنجوا من المهالك، ويجعل لكم فرجًا من أموركم ومخرجًا)، وقد جاء في التفسير عن عبد الله بن عمر: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} مع محمد e وأصحابه. وقال الضحاك: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما، وقال الحسن البصري: إن أردت أن تكون مع الصادقين، فعليك بالزهد في الدنيا، والكفِّ عن أهل الملة(، وقوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} وقوله: {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (أي: ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة، ولو كذبوا ختم الله على أفواههم، ونطقت به جوارحهم فافتضحوا).
كذلك جاءت الأحاديث النبوية متضافرة في الحث على الصدق، والأمر به، وأنَّه وسيلة إلى الجنة، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي e، قال: («إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا.») ([1]) . قال النووي في شرحه لهذا الحديث: (قال العلماء: هذا فيه حث على تحرِّي الصدق، وهو قصده والاعتناء به، وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه، فإنَّه إذا تساهل فيه كثر منه، فعرف به، وكتبه الله لمبالغته صِدِّيقًا إن اعتاده، أو كذَّابًا إن اعتاده، ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك، ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم، أو صفة الكذابين وعقابهم) ([2]) . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله e قال: (أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ) ([3]) . وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ النبي e قال: (اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) ([4]) . أي: (اضمنوا لي ستًّا) من الخصال، (من أنفسكم) بأن تداوموا على فعلها،(أضمن لكم الجنة) أي دخولها،)اصدقوا إذا حدثتم) أي: لا تكذبوا في شيء من حديثكم، وعن أبي محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، قال: حفظت من رسول الله e: («دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ») ([5]) . (فإنَّ الصدق طمأنينة) أي: يطمئن إليه القلب ويسكن،(وإنَّ الكذب ريبة) أي: يقلق القلب ويضطرب، الصدق أجل أخلاق الأنبياء، قال تعالى:{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} وقال سبحانه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} وأثنى الله على إسماعيل، فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} وَوُصِفَ يوسف عليه السلام بالصدق حينما جاءه الرجل يستفتيه فقال: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} وأمر الله رسوله e أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} وقال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} ويكفي الصدق شرفا أن نقيضه الكذب، والكَذِب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه قال النووي: (الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو، عمدًا كان أو سهوًا، سواء كان الإخبار عن ماض أو مستقبل)، وعاقبة الكذب وخيمة، قال الله تعالى:{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} وقال سبحانه:{وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الجاثية: 7]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي e، قال: («آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) ([6]) . وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (كفى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ”.) ([7]) .
ومن أقوال السلف في الكذب: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لأن يضعني الصدق- وقلَّما يضع- أحبُّ إليَّ من أن يرفعني الكذب، وقلَّما يفعل) ([8]) . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أعظم الخطايا الكذب، ومن يعفَّ يعفُ الله عنه) ([9]) . وكان ابن عباس يقول: (الكذب فجور، والنَّمِيمَة سحرٌ، فمن كذب فقد فجر، ومن نمَّ فقد سحر) وقال الأحنف: (ما خان شريفٌ، ولا كذب عاقلٌ، ولا اغتاب مؤمنٌ، وكانوا يحلفون فيحنثون، ويقولون فلا يكذبون) ([10])
إذن من أهم الأخلاق الإسلامية التي تحتاج إلى التجديد والتمسك بها إنه خلق الصدق خلق الأنبياء والصديقين، والمسلم الحق لابد وأن يكون شعاره ومنهاجه الصدق (الصدق في الأقوال والصدق في الأعمال و الصدق مع الله، والصدق مع الرسول، والصدق في حمل الدين وتبليغ أمانته)، ويكفينا في فضيلة الصدق قوله e: (إنَّ الصدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنة، وإنَّ الرجل ليصدق حتى يكون صِدِّيقًا، وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، وإنَّ الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذَّابًا)
[صهيب الرومي رضي الله عنه] أراد الهجرة فمنعه كفار قريش أن يُهاجر بماله، وإن أحب يتجرّد من ماله كله ويدفعه إليهم تركوه وما أراد، فأعطاهم ماله ونجى بدينه مهاجراً إلى اللَّه ورسوله وأنزل اللَّه عز وجل {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207]، فتلقاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجماعة إلى طرف الحرة فقالوا لـه: ربح البيع. فقال: وأنتم فلا أخسر اللَّه تجارتكم، وما ذاك؟ فأخبروه أن اللَّه أنزل فيه هذه الآية ([11]) . [سعد بن أبي وقاص] رضي الله عنه تَعْرض أمه عليه أن يكفر بدين محمد e، وحلفت أن لا تكلمه، ولا تأكل ولا تشرب حتى تموت فيعيّر بها، فيقال: يا قاتل أمه! وقالت لـه: زعمت أن اللَّه وصّاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال سعد: لا تفعلي يا أمّه إني لا أدع ديني هذا لشيء. فبقيت ثلاثة أيام لا تأكل ولا تشرب، فلما رأى سعد بن أبي وقاص ذلك منها قال لها: يا أمَّهْ أتعلمين واللَّه لو كان لك مائة نفسٍ، فخرجت نفساً نفساً، ما تركت ديني إن شئتِ فكلي أو لا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت، قال سعد رضي الله عنه: نزلت هذه الآية فيّ: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} ([12]) . [أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان أم حبيبة]، وما فعلته مع أبيها أبي سفيان قبل إسلامه رضي الله عنه، وذلك أن أباها قدم من مكة إلى المدينة يريد أن يزيد في الهدنة بينه وبين الرسول e، فلما دخل على بنته أم حبيبة، وذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه e طوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول اللَّه e وأنت امرؤ نجس مشرك) ([13]) .[أنس بن النضر الأنصاري] عم أنس بن مالك رضي الله عنه، أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا رسول اللَّه غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين، واللَّه لئن أشهدني اللَّه قتال المشركين ليريَنّ اللَّه ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللَّهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء – يعني المسلمين –، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء – يعني المشركين –. ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد. فقاتلهم حتى قتل. قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة: من بين ضربة بسيف وطعنة برمح، ورمية بسهم وقد مَثَّلوا به، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه. ونزلت هذه الآية: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} قال فكنا نقول: نزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه ([14]) .
[عُمير بن الحُمام رضي الله عنه]: أخرج مسلم في صحيحه: أنّ عُمير بن الحُمام في بدر حينما سمع رسول اللَّه يقول لأصحابه: (قومُوا إلى جَنّةٍ عرضُهَا السّماوات والأرضُ) فقال: يا رسول اللَّه جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم)، قال: بخ بخ، فقال e: (ما يحملك على قولك بخ بخ؟)، قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: (فإنك من أهلها) فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل من تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل([15]) . أولئك هم الصادقون، قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]، اللهم ارزقنا الصدق، واجعلنا من عبادك الصادقين.([1]) صحيح البخاري 8/25 ح 6094، صحيح مسلم 4/2012 ح 2607.
([2]) شرح صحيح مسلم للنووي 16/160.
([3]) مسند أحمد 11/233 ح 6652.
([5]) سنن الترمذي 4/668 ح 2518.
([8]) أدب الدنيا والدين ص 263.
([9]) بحر الدموع لابن الجوزي ص 141.
([10]) المجالسة وجواهر العلم 3/515.
([11]) صحيح البخاري 4/19 ح 2805، صحيح مسلم 3/1512ح 1903 والبداية والنهاية، 4/31-34.
([12]) سير أعلام النبلاء، 1/109، البداية والنهاية 1/292.
([13]) تفسير البغوي 5/319 سيرة ابن هشام 2/396، سير اعلام النبلاء 2/155.
([14]) مسند أحمد 21/242 ح 13658. صحيح ابن حبان 5/211 ح 4279.