الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: الخلق الثالث من أخلاق الفرد المسلم: [العَدْل]: العدل: العدل: لغة: خلاف الجور، وهو القصد في الأمور، العدل اصطلاحًا: (أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه)، وقيل هو: (عبارة عن الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور دينًا)، وقيل هو: (استعمال الأمور في مواضعها، وأوقاتها، ووجوهها، ومقاديرها، من غير سرف، ولا تقصير، ولا تقديم، ولا تأخير).
قال تعالى في بيان فضيلة العدل بين الناس: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} {النساء: 135]، وقال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [الشورى: 15]، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}، وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}، كما مدح الله تعالى من يقوم بالعدل: قال سبحانه: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}ومن أحاديث الرسول قوله –e–( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ، عِنْدَ اللَّهِ، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ. عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عز وجل. وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ؛ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وما ولوا) ([1]) . وقوله e(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل.) ([2]) . وقوله e–في تطبيق قاعدة العدل بين الناس (يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد , وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطع محمد يدها) ([3]) .
والعدل اسم من أسماء الله الحسنى فالله تعالى هو الحكم العدل وكل ما يصدر عنه عدل، وهو مصدر العدل وعدله مطلق وكل قوله وفعله عدل، و الله تعالى يحب العدل، و يكره الظلم الجور، والعدل يشمل التوسط في الأمور كلها بغير إفراط ولا تفريط، والعدل يشمل إعطاء كل ذي حق حقه، و مجالات العدل و صوره كثيرة، منها العدل من النفس برد الحقوق والمظالم و العدل مع العدو و الصديق والعدل في الحكم بين الناس، والمسلم لابد وأن يتصف بالعدل في كل أموره، و الله تعالى قد أمرنا بالعدل والإنصاف حتى مع الأعداء فقال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ}، لقد أرسل الله تعالى رسله عليهم السلام وأنزل معهم ميزان العدل، ليقوم الناس بالقسط، وما ذلك إلا لأهميته، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25].
ومن فوائد العدل: أن به يستتب الأمن في البلاد، وتحصل الطمأنينة في النفوس، ويشعر الناس بالاستقرار، بالعدل يعم الخير في البلاد، لأن العدل سبب في حصول الخير والبركة، إذ قيام العدل في الأرض كالمطر الوابل، ومن قام بالعدل نال محبة الله سبحانه، قال تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}
لقد ضرب لنا الرسول الكريم أروع الأمثلة في كمال العدل، ومن ذلك: ورد (أنَّ رسول الله –e-عدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزيَّة حليف بني عدي ابن النجار قال: وهو مستنتل من الصف، فطعن رسول الله –e-بالقدح في بطنه، وقال: استو يا سواد. فقال: يا رسول الله، أوجعتني، وقد بعثك الله بالعدل، فأقدني. قال: فقال له رسول الله –e–: استقد. قال: يا رسول الله، إنَّك طعنتني، وليس عليَّ قميص. قال: فكشف رسول الله –e-عن بطنه، وقال: استقد قال: فاعتنقه، وقبَّل بطنه، وقال: ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله، حضرني ما ترى، ولم آمن القتل، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك. فدعا رسول الله –e-له بخير) ([4]) . وعن عائشة زوج النبي –e-: (أنَّ قريشًا أهمَّهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي –e-في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلِّم فيها رسول الله –e–؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله –e-. فأتى بها رسول الله –e–، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلوَّن وجه رسول الله –e– فقال: أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟! فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العشي قام رسول الله –e–فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال أما بعد: فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني -والذي نفسي بيده- لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ([5]) . ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقُطعت يدها، وضد العدل الظلم.
والظلم: وضع الشيء في غير موضعه المختص به، وما أكثر الآيات الواردة في ذم الظلم والظالمين كثيرة ومتنوعة فمنها:
آيات وردت في تنزيه الله تعالى نفسه عن الظلم، قال تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ}[غافر: 31]، وقال:{وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46]، وقال: {وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} وقال سبحانه: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء: 40]، وقال: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[يونس: 44]
ومنها آيات تتحدث عن إهلاك الله تعالى للظالمين، وتوعدهم بعقوبات في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]، وقوله تعالى: {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [سبأ: 42]، وقال الله تعالى:{مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18]، وقال تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} [الحج:71]، {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود:18]، {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} [الزمر:24]،{إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21]، وقال: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]
ومنها آيات جاء فيها وصف المعاصي بالظلم: ومنها قوله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1]، وقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10].
ومن أحاديث النبي –e–في ذم الظلم وأهله: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله –e–: (قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا) ([6]) . وعن جابر رضي الله عنه أنَّ رسول الله –e–قال (اتَّقوا الظلم؛ فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة، واتَّقوا الشحَّ؛ فإنَّ الشحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم) ([7]) . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله –e– (إنَّ الله ليُملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) ([8]) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله –e–قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) ([9]) .
ومن آثار الظلم وعواقبه: أن الظالم مصروف عن الهداية: قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}وأن الظالم لا يفلح أبدًا: قال تعالى:{إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} وأن الظالم عليه اللعنة من الله: يقول الله عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} وأن الظالم يحرم من الشفاعة: قال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} وأن الظالم تصيبه دعوة المظلوم ولا تخطئه: قال –e–: (واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ([10]) .
كما أن الظلم سبب للبلاء والعقاب: قال تعالى: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102]، وقال سبحانه:{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}
مِن الأمثلة على نصرته e للمظلوم: أخرج ابن اسحاق بسنده: قدم رجل من إرَاشَ بإبل له مكَّة، فابتاعها منه أبو جهل، فمَطَلَه بأثمانها، فأقبل الإرَاشِيُّ حتى وقف على نادٍ من قريش، ورسول الله e في ناحية المسجد جالس، فقال: يا معشر قريش، مَنْ رجل يؤدِّيني على أبي الحكم بن هشام، فإنِّي رجل غريب، ابن سبيل، وقد غَلَبَني على حَقِّي؟ قال: فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرَّجل الجالس -لرسول الله –e–وهم يهزؤون به؛ لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة- اذهب إليه فإنَّه يؤدِّيك عليه، فأقبل الإرَاشِيُّ حتى وقف على رسول الله –e–، فقال: يا عبد الله، إنَّ أبا الحكم بن هشام قد غَلَبَني على حقٍّ لي قِبَلَه، وأنا رجل غريب، ابن سبيل، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤدِّيني عليه، يأخذ لي حَقِّي منه، فأشاروا لي إليك، فَخُذ لي حَقِّي منه، يرحمك الله، قال: انطلق إليه، وقام معه رسول الله e. فلمَّا رأوه قام معه، قالوا لرجل ممَّن معهم: اتبعه، فانظر ماذا يصنع. قال: وخرج رسول الله –e–وسلم حتى جاءه، فضرب عليه بابه، فقال: من هذا؟ قال: محمَّد، فاخرج إليَّ، فخرج إليه، وما في وجهه من رائحة، قد انتقع لونه، فقال: أعط هذا الرَّجل حقَّه. قال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له، قال: فدخل، فخرج إليه بحقِّه، فدفعه إليه. قال: ثم انصرف رسول الله –e–، وقال للإرَاشِي: الْحَقْ بشأنك. فأقبل الإرَاشِي حتى وقف على ذلك المجلس، فقال: جزاه الله خيرًا، فقد والله أخذ لي حَقِّي. قال: وجاء الرَّجل الذي بعثوا معه، فقالوا: ويحك! ماذا رأيت؟ قال: عجبًا من العجب، والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه، فخرج إليه وما معه روحه، فقال له: أعط هذا حقَّه، فقال: نعم، لا تبرح حتى أُخْرِج إليه حقَّه، فدخل فخرج إليه بحقِّه، فأعطاه إياه. قال: ثمَّ لم يلبث أبو جهل أن جاء، فقالوا له: ويلك! ما لك؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت قط! قال: ويحكم، والله ما هو إلَّا أن ضرب عليَّ بابي، وسمعت صوته، فملئت رعبًا، ثم خرجت إليه، وإنَّ فوق رأسه لفحلًا من الإبل، ما رأيت مثل هَامَتِه، ولا قَصَرَتِه، ولا أنيابه لِفَحلٍ قطُّ، والله لو أَبَيْت لأكلني) ([11]) .
ومِن الأمثلة على نصرته –e–للمظلوم: أخرج مسلم: عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: (كنت أضرب غلامًا لي بالسُّوط، فسمعت صوتًا من خلفي: اعلم أبا مسعود. فلم أفهم الصَّوت من الغضب، قال: فلمَّا دنا منِّي إذا هو رسول الله –e–، فإذا هو يقول: اعلم، أبا مسعود، اعلم، أبا مسعود. قال: فألقيت السَّوط من يدي، فقال: اعلم، أبا مسعود، أنَّ الله أقدر عليك منك على هذا الغلام. قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا. وفي رواية: فقلت: يا رسول الله، هو حرٌّ لوجه الله، فقال: أما لو لم تفعل لَلَفَحتك النَّار، أو لمسَّتك النَّار) ([12]) . إذن الله تعالى هو الحكم العدل، ومن أهم الأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها المسلم خلق العدل، ومن أسوأ الأخلاق (الظلم) والظلم ظلمات يوم القيامة، اللهم ارزقنا العدل واجعلنا من أهل العدل الإنصاف، اللهم جنبنا الظلم والظالمين، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
([2]) صحيح البخاري 1/133 ح 660.
([3]) المصدر السابق 4/175 ح3475.
([5]) صحيح البخاري 4/175 ح3475.
([6]) صحيح مسلم 4/1994 ح 2577.
([7]) المصدر السابق 4/1996 ح 2578.
([8]) صحيح البخاري 6/74 ح 4686.
([9]) المصدر السابق 3/128 ح 4242.
([10]) المصدر السابق 2/128 ح 1496.