الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: القيمة الثالثة من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام: الخيرية للأهل [الأولاد والأزواج]: وهي تتناول بيان حرص الإسلام على تربية الأولاد على منهج الله أعظم الحرص، وبيان حرص الإسلام على اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة لضمان صلاح الذرية، وبيان مقياس الخيرية في شرع الإسلام وأنه الخيرية للأهل من الأولاد الزوجات، قال رسول الله e: (خيركم: خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) ([1]) . أولاً: بيان حرص الإسلام على تربية الأولاد: لقد حرص الإسلام على تربية الأولاد على منهج الله أعظم الحرص، ولذلك أشار القرآن الكريم إلى حرص الأنبياء والمرسلين على تربية أهليهم وأولادهم، قال الله تعالى – عند ذكر حرص نوح على هداية ولده -: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47)} [هود: 42 إلى 47]، فنبي الله نوح عليه السلام كان شديد الحرص على هداية ولده والدعاء له حتى أعلمه الله تعالى أنه كافر فلا يصح أن يتعلق القلب به ولا الدعاء له، وقال تعالى – عند ذكر حرص إبراهيم عليه السلام على هداية ذريته -: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]، فلما بشره الله تعالى بالإمامة في الدين طلبها لذريته من بعده، فأخبره الله تعالى أنها لا تكون للظالمين، وقوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 127، 128]، فالدعاء للذرية يتمثل في قول إبراهيم واسماعيل عليهما السلام: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}، دعَوَا لأنفسهما، وذريتهما بالإسلام، وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ* وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 131، 132]، أمره الله تعالى بالإسلام فأطاع، ثم وصى بنيه وذريته باتباع دين الإسلام وكذلك وصى يعقوب عليه السلام بنيه بذلك،)يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ(أي: اختاره وتخيره لكم، رحمة بكم، وإحساناً إليكم، فقوموا به، واتصفوا بشرائعه، وانصبغوا بأخلاقه، حتى تستمروا على ذلك، فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه، وكذلك قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]، إبراهيم عليه السلام يدعو ربه أن يرزقه وبنيه التوحيد ويجنبهم الشرك وعبادة الأصنام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}، ولما أمره الله تعالى بترك زوجه هاجر وابنه إسماعيل في مكة المكرمة وكانت آنذاك صحراء جرداء، لم ينس ذريته فدعا ربه قائلا: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: 37 إلى 40]، حرص على إقامة الصلاة: {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}، وحرص على شكر الله: {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}، وحمد لله على الذرية الصالحة لأنها من أعظم النعم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}، قد كان حريصا على أن ينال تلك النعمة أشد الحرص، لذا كثيرا ما دعا الله تعالى بهذا الدعاء: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 100، 101]، وكذلك نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام: كان يتعاهد أهله وذريته بالصلاة عبادة الله: قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم 54، 55]، ونبي الله زكريا عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام كان حريصا على أن يرزقه الله تعالى الذرية الطيبة، قال تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [ آل عمران: 38]، و قال تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 89، 90]، والنبي e، أمره اللَّه تعالى بقوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132]، أي: حثّ أهلك على الصلاة، وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا بإقامتها، بحدودها وأركانها وآدابها وخشوعها، كما أمر رسول اللّه e الناس بذلك بقوله: (مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِع)([2]) .
كما خاطب الله تعالى المؤمنين بما خاطب به الرسول e، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(} [التحريم: 6]، قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر اللَّه، والقيام بأمره امتثالاً، ونهيه اجتنابًا، والتوبة عما يسخط اللَّه، ويوجب العذاب، ووقاية الأهل، والأولاد، بتأديبهم، وتعليمهم، وإجبارهم على أمر اللَّه، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر اللَّه به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه، ووصف اللَّه النار بهذه الأوصاف، ليزجر عباده عن التهاون بأمره فقال تعالى: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ} أي: غليظة أخلاقهم، عظيم انتهارهم، يفزعون بأصواتهم ويخيفون بمرآهم، ويهينون أصحاب النار بقوتهم، ويمتثلون فيهم أمر اللَّه، الذي حتم عليهم العذاب، وأوجب عليهم شدة العقاب، {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.
لقد شرح لنا القرآن الكريم أهم الأسس التربوية على لسان لقمان الحكيم، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 12 إلى 19]، ففي هذه الآيات وصف اللّه تعالى لقمان بالحكمة، وذكر بعض ما يدلّ على حكمته في وعظه لابنه، فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار فقال: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ (والوعظ يكون بالنصيحة والإرشاد والأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص والإيمان، ونهاه عن الكفر والشرك، وأمره ببر الوالدين والإحسان إليهما وأمره بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمره بالصبر على طاعة الله، وأمره بأصول الأخلاق العظيمة من التواضع وحسن معاملة الخلق والقصد في المشي وخفض الصوت، ونهاه عن الكبر والاختيال والفخر، ولقد وضح لنا القرآن الكريم حرص عباد الرحمن على صلاح الأزواج والذرية، وذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا(} [الفرقان: 74 إلى 76]، {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أي: تقر بهم أعيننا، من رؤيتهم مطيعين لربهم، ووضح لنا القرآن الكريم حرص المؤمنين على صلاح ذريتهم، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16، 17]، ففي الآيات التوصية ببر الوالدين، {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} ثم الدعاء بصلاح الذرية: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي}، دعا لذريته أن يصلح اللَّه أحوالهم،(أُولَئِكَ) الذين ذكرت أوصافهم(الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا( وهو الطاعات، {وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} فِي جملة(أَصْحَابِ الْجَنَّةِ(،) وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) وعد صادق من أصدق القائلين الذي لا يخلف الميعاد، ثانيا: بيان حرص الإسلام على اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة لضمان صلاح الذرية: لقد شرع الإسلام الزواج، قال تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} [النحل: 72]، وقد جعل الإسلام الزواج واجبا على من خاف على نفسه من الوقوع في الزنا، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ من اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبَصَرِ وأحْصَنُ للفَرْجِ، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإنه له وِجَاءٌ) ([3]) .
ثم إنَّ الإسلام قد حثَّ الرجل المسلم على البحث عن الزوجة الصالحة؛ لأنها شريكة حياته، وهي التي سوف تربي أولاده، فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) ([4]) . فينبغي أن يتخيّر الرجل المرأة الصالحة ذات الخلق الحميد والدين القويم، فلا يكون همه الجمال وحده، فقد تكون هذه المرأة سببُ تنغيصٍ وشقاوةٍ على الإنسان، ومن ثم ينشأ أولاده على: الفسق، والعصيان، وسوء الأخلاق، أما المرأة الصالحة، فهي تربي أجيالاً صالحين، وقد أرشد إليها الرسول e وأخبر أنها خير متاع، فقد أخرج مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال رسول الله e: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) ([5]) . أي أن الدنيا متاع زائل، وخير ما في هذا المتاع المرأة الصالحة؛ لأنها تُسعد صاحبها في الدنيا، وتعينه على أمر الآخرة، وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (خَيْرُ النِّساء مَن إذَا نَظَرْتَ إليْهَا سَرَّتْكَ، وإذَا أمَرْتَها أطَاعَتْكَ، وإذا أقْسَمْتَ عليْهَا أبَرَّتْكَ، وإِذَا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في نَفْسِها ومالِك) ([6]) .
وقد وضح النبي e أهم أخلاق الزوجة بقوله: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صالحُ نِساءُ قُرَيشٍ، أَحْنَاهُ على ولَدٍ في صِغرهِ، وَأَرْعَاهُ على زَوْجٍ في ذَاتِ يَدِهِ) ([7]) . والزوجة الصالحة راعية في بيتها، ومسؤولة عن رعيتها، أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال رسول الله e: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ على أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ على بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ) ([8]) .
فحريٌّ بالرجل أن يبحث عن الزوجة الصالحة التي تراقب الله في بيتها وزوجها وأولادها، تلك الزوجة التي تعلم أن طاعة زوجها من طاعة الله، ومعصيته من معصية الله، فهي تُنَفِّذ أمر الله وتطيع زوجها في غير معصية الله تبارك وتعالى، وعلى المرء المسلم أن يسأل الخالق الذي يعلم الغيب ويعلم ما تُكنُّ الضمائر، أن يرزقه زوجةً صالحةً، وأن يكون أكثر دعائه {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار} [البقرة: 201]، وحسنة الدنيا، وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة كما ذكر ذلك أهل التفسير، وقد ندب الشرع إلى طلب الودود الولود، فإنّ إنجاب الأولاد هدف عظيم لأنهم في المستقبل حملة الدين، خدام الشريعة، وقد أخرج أبو داود بسنده عن معقل بن يسار أن رسول الله e قال: (تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ) ([9]) .
كما اعتبرت الشريعة الإسلامية الأولاد من مصادر النفع والخير في الحياة الدنيا، وبعد الممات. فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال e: (إذا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إلا من ثَلَاثَةٍ: إلا من صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أوعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له) ([10]) . وأخرج الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e قوله:(إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا ربِّ أنَّى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك) ([11]) .
وفضل تربية البنات والإحسان إليهن ثابت في الأحاديث الصحيحة، أخرج مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه) ([12]) . وأخرج أحمد وابن ماجة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول: (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته كُنَّ له حجاباً من النار يوم القيامة) ([13]) . وأخرج ابن ماجة أيضا عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال رسول الله e: (مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ، فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ – أَوْ صَحِبَهُمَا- إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ )([14]) . وأخرج الامام أحمد عن جابر بن عبدالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال رسول الله e: (من كان له ثلاث بنات يؤويهنَّ، ويكفيهنَّ، ويرحمهنَّ، فقد وجبت له الجنة البتة» فقال رجل من بعض القوم: واثنتين يا رسول الله؟ قال: واثنتين) ([15]) . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (لا يكون لأحد ثلاثُ بنات، أو ثلاث أخوات، أو ابنتان، أو أُختانِ، فيتقي الله فيهنَّ، ويُحسن إليهنَّ إلا دخل الجنة) ([16]) .وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (من عال ابنتين، أو ثلاثاً، أو أختين، أو ثلاثاً حتى يَبِنَّ أو يموت عنهنَّ كنتُ أنا وهوَ في الجنةِ كهاتَيْنِ، وأشار بأصبعهِ الوُسطى والتي تليها) ([17]) . وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرةً؛ لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صَنَعَتْ لرسول الله e فقال: (إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار)([18]) . وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت عليَّ امرأة ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئاً غير تمرةٍ، فأعطيتها إيَّاها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت وخرجت، فدخل النبي e فأخبرته فقال: (من ابتُلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهنّ كنَّ له ستراً من النار)([19]) .
فالأولاد نعمة من الله تعالى، وهبة من هباته، قال الله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُور * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير} وقوله تعالى: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا}أي: يجمع لمن يشاء سبحانه بين الذكور والإناث فضلاً منه وإحساناً، فنفع الأولاد الصالحين يعود على الوالدين في الدنيا والآخرة، والآيات والأحاديث في الحث على طلب الأولاد كثيرة جداً، وإذا كان الإسلام قد حث على طلب الزوجة الصالحة، فإنه كذلك حث الآباء على تزويج بناتهم رجالاً صالحين، أخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (إذا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) ([20]) .
فقد بيَّن النبي e ما سيحدث للآباء من الأخطار الجسيمة، والمفاسد الكبيرة التي تنتظرهم إذا لم يختاروا لبناتهم أو أخواتهم من يرضون دينه وخلقه، فإنها أمانة، وعلى كل طالب للزواج أن يطلب ذات الدين وأن يتأكد من صلاحها في دينها وخلقها، وأن يتأكد ولي أمر الزوجة من صلاح خلق ودين الزوج، ثالثا: بيان مقياس الخيرية في شرع الإسلام: أخرج الترمذي وأبو داود وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله e: (خيركم: خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) ([21]) . وفي هذا الحديث دليل عظيم على محاسن الإسلام التي جاء بها، ومن جملتها أنه جعل الإحسان إلى الزوجة والعيال من أفضل الأعمال والقربات، وفاعله من خيرة الناس، وقوله e: (خيركم خيركم لأهله): أي لعياله، وذوي رحمه، وأزواجه، وأقاربه، وذلك لدلالته على حسن الخلق، وقوله e: (وأنا خيركم لأهلي) دلالة على أن من خلقه العظيم e أنّه كان أحسن الناس عشرة لأهله، و كان e حريصاً على حسن الخلق فقد كان يدعو الله أن يهديه لأحسن الأخلاق ويصرف عنه سيئها و يستعيذ بالله من منكرات الأخلاق و يدعو الله أن يحسن خلقه، و أثنى الصحابة على حسن خلق رسول الله e فهذه عائشة تقول عنه e: (لم يكن رسول الله e فاحشاً و لا متفحشاً ولا صخاباً بالأسواق ولا يجزي بالسيئة و لكن يعفو ويصفح) ([22]) . وتقول عنه أيضاً: (ما ضرب رسول الله e شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله و ما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله) ([23]) . وهذا انس يقول “خدمت رسول الله e عشر سنين فما قال لي أفٍ قط وما قال لي لشيء صنعته: لم صنعته؟ ولا لشيء تركته: لم تركته؟ و كان رسول الله e من أحسن الناس خلقاً) ([24]) . وهذه خديجة رضي الله عنها تقول له حينما قال لها لقد خشيت على نفسي تقول (كلا و الله ما يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقرئ الضيف و تعين على نوائب الدهر) ([25]) .
إذن الحديث يدعو إلى الخيرية مع الأهل عامة من الأولاد والزوجات والأقارب، لقد كان الحبيب المصطفى e النموذج الكامل في خلقه ومعاملته، بعث رحمة للناس كافة، ولأهله وآل بيته خاصة فكانت معاملته لهم كلها رحمة ورفق وتربية وتزكية وتعليم، يتودد e لأهله ويتحبب لهم، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة، والمسلم يأخذ من رسول الله e حسن خلقه، ويقتدي بخيريته لأهله ورحمته بهم حتى يكون من خير الناس، إن هذا الحديث العظيم يضع النبراس للمسلمين في أنّ مقياس الخيرية يتمثل في الخيرية أولاً للأهل وحسن التربية والتزكية والمعاملة للزوجة والأولاد والوالدين وسائر ذوي الرحم، فقد أخرج مسلم: عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ e مَرْفُوعًا: (أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللَّهُ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ. ([26]) .وأخرج مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: (دِينَارٌ أَنْفَقْته فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته فِي رَقَبَةٍ , وَدِينَارٌ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك , أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك) ([27]) . وَفِي صحيح البخاري وصحيح مسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ لَهُ وَإِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك} أَيْ فِي فَمِهَا) ([28]) .
إنّ الأسرة هي نواة المجتمع فإذا صلحت صلح المجتمع كله، وإذا فسدت فسد المجتمع كله، وإذا صلحت الأسرة – ولا صلاح لها إلا بالإسلام وأخلاق الإسلام – ستخرج لنا أجيالا صالحة مصلحة قادرة على المساهمة في تغيير المجتمع والسير به نحو الصلاح والإصلاح، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت.
([2]) مسند أحمد 11/369 ح 6756.
([3]) صحيح البخاري 7/3 ح 5065، صحيح مسلم 2/1018 ح 1400.
([4]) صحيح البخاري 7/7 ح 5090، صحيح مسلم 2/1086 ح 1466.
([5]) صحيح مسلم 2/1090 ح 1467.
([6]) مسند البزار 15/175 ح 8537.
([7]) صحيح البخاري 7/6 ح 5080، صحيح مسلم 4/1958 ح 2527.
([8]) صحيح البخاري 7/31 ح 5200، صحيح مسلم 3/1459 ح 1829.
([9]) سنن أبي داود 3/395 ح 2050، وصححه الحاكم في المستدرك 2/176 ح 2685.
([10]) صحيح مسلم 3/1255 ح 1631.
([11]) مسند أحمد 16/357 ح 10611، سنن ابن ماجة 4/631 ح 3660.
([12]) صحيح مسلم 4/2027 ح 2631.
([13]) مسند أحمد 28/622 ح 17403، سنن ابن ماجة 4/635 ح 3669.
([14]) سنن ابن ماجة 4/636 ح 3670.
([15]) مسند أحمد 22/150 ح 14247.
([16]) المصدر السابق 17/476 ح 11384.
([17]) المصدر السابق 19/481 ح 12498، صحيح ابن حبان1/435 ح 618. « إسناده صحيح على شرط الشيخين». وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/428): «صحيح».
([18]) صحيح مسلم 4/2027 ح 2630.
([19]) صحيح البخاري 8/7 ح 5995.