الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول: أصول الأخلاق في القرآن الكريم: آيات من سورة الرعد: قال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ * وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 19 إلى 25]،
[المعنى الإجمالي للآيات]: جاء في صفوة التفاسير للشيخ محمد على الصابوني: [[[أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى] الهمزة للاستفهام الإنكاري أي هل يستوي من أمن وصدق بما نزل عليك يا أيها الرسول، ومن بقي يتخبط في ظلمات الجهل والضلال؟ لا لب له كالأعمى؟ والمراد به عمى البصيرة، قال ابن عباس: نزلت في حمزة، وابي جهل([1]) . [إنما يتذكر أولوا الألباب] أي إنما يتعظ بآيات آلله ويعتبر بها ذوو العقول السليمة، ثم عدد تعالى صفاتهم فقال سبحانه: [الذين يوفون بعهد الله] أي يحفظون عهد الله الذي وصاهم به، وهي أوامره ونواهيه التي كلف بها عباده، [ولا ينقضون الميثاق] أي لا يخالفون ما وثقوه على انفسهم، من العهود المؤكدة بينهم وبين الله، وبين العباد، [والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل] أي يصلون الأرحام التي أمر الله بصلتها، [ويخشون ربهم] أي يهابون ربهم إجلالا وتعظيما، [ويخافون سوء الحساب] أي يخافون الحساب السيء المؤدي لدخول النار، فهم لرهبتهم جادون في طاعة الله، محافظون على حدوده، [والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم] أي صبروا على المكاره طلبا لمرضاة الله، [وأقاموا الصلاة] أي أدوا الصلاة المفروضة بحدودها في اوقاتها، [وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية] أي أنفقوا بعض اموالهم التي أوجبها الله عليهم في الخفاء والعلانية، [ويدرءون بالحسنة السيئة] أي يدفعون الجهلَ بالحلم، والأذى بالصبر، وقال ابن عباس: يدفعون بالعمل الصالح السيئ من الأعمال بمعنى يفعلون الحسنات ليدرءوآ بها السيئات([2]) . وفي الحديث: ” وأتبع السيئةَ الحسنة تمحها “([3]) . [أولئك لهم عقبى الدار] أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة، وهي (الجنة) وقد جاء تفسيرها في قوله تعالى: [جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم] أي جنات إقامة خالدة، يدخلها اولئك الأبرار، ومن كان صالحا من آبائهم ونسائهم وأولادهم، ليأنسوا بلقائهم ويتم بهم سرورهم، وان لم يكونوا يستحقون هذه المنازل العالية بأعمالهم، فترفع منازل هؤلاء إكراما لأولئك، وذلك فضل الله، ثم إن لهم إكراما آخر بينه تعالى بقوله: [والملائكة يدخلون عليهم من كل باب] أي والملائكة تدخل عليهم للتهنئة من كل باب من ابواب الجنة، يقولون لهم، [سلام عليكم بما صبرتم] أي سلمتم من الآفات والمحن، بصبركم في الدنيا، ولئن تعبتم فيما مضى فلقد استرحتم الساعة، وهذه بشارة لهم بدوام السلامة، [فنعم عقبى الدار] أي نعمت هذه العاقبة الحميدة عاقبتكم، وهي الجنة بدل النار، ولما ذكر تعالى أوصاف المؤمنين التسع، أعقبه بذكر اوصاف الكافرين الذميمة فقال: [والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه] أي ينقضون عهودهم بعدما وثقوا على أنفسهم لله، أن يعملوا بما عهد إليهم من طاعته والإيمان به، [ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل] أي يقطعون الرحم التي امر الله بوصلها، [ويفسدون في الأرض] بأنواع البغي والإفساد، [أولئك لهم اللعنة] أي اولئك الموصوفون بما ذكر من القبائح، لهم البعد من رحمته، والطرد من جنته، [ولهم سوء الدار] أي لهم ما يسوءهم في الدار الآخرة، وهو (عذاب جهنم) على عكس المتقين، [الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر] أي يوسع على من يشاء من عباده، ويضيق على من يشاء، حسب الحكمة والمصلحة، [وفرحوا بالحياة الدنيا] أي وفرح هؤلاء المشركون بنعيم الدنيا فرح أشر وبطر، وهو إخبار في ضمنه ذم وتسفيه لمن فرح بالدنيا، ولذلك حقرها بقوله: [وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع] أي عرض قليل وشىء حقير، بالنظر إلى الآخرة]] ([4]) . [أصول الأخلاق التي دلت عليها الآيات]: (1) العلم: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى}، (2) الحكمة: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}، (3) الوفاء بالعهد: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ}، (4) صلة ما أمر الله به أن يوصل: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}، (5) الخشية والخوف من الله ومن عقاب الله: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}، (6) الصبر: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ}، (7) إقامة الصلاة: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ}، (7) الإنفاق في سبيل الله: {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً}، (8) الخلق الحسن: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ}، (9) التحذير من نقض المواثيق وقطع الأرحام: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}العلم: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى}: من أهم أخلاق المسلم مع الله وأجلها: العلم بالله وبدين الله وبشرع الله، أهل العلم بالله هم أهل الخشية من الله، قال الله تعالى: {إنَّما يخشى اللـهَ مِنْ عِبادِهِ العلماءُ} [فاطر: 28]، و أهل العلم بالله هم أهل القرب من الله، قال تعالى: {هل يستوي الذين يعلمونَ والذين لا يعلمونَ} [الزمر: 9]، وأهل العلم بالله هم أهل الدرجات العلا عند الله: قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11]، و أهل العلم بالله هم أهل الإخبات لله قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 54]، و أهل العلم بالله هم أهل اليقين في الله، قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49]، أهل العلم بالله هم أهل المعرفة بدين الله، قال تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سبأ: 6]، وأهل العلم بالله هم أهل الزهد في الدنيا وأهل الرجاء في ثواب الله، قال تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} [القصص: 79، 80]، ومن أحاديث النبي e في بيان فضل العلم: أخرج البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبه قبلت الماء فأنبتت الكلاء والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلاء فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثي الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) ([5]) . وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله e: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) ([6]) .وأخرج مسلم عن أبي هريره رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) ([7]) . أخرج أحمدعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول: (نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع) ([8]) . وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال e: (إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جاريه أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له) ([9]) . وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول: («أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ) ([10]) . وأخرج الترمذي عن أبي امامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول(فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) ([11]) .ثم قال e: (إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير) ([12]) . وأخرج البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال e: (لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) ([13]) . وأخرج الترمذي عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال e: (من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع) ([14]) .
اللب والحكمة: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}: مصطلح (أولو الألباب) تكرر في القرآن سبع مرات كلها تعني أصحاب الحكمة العقلاء، منها ما جاء في سورة الرعد: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الرعد: 19]، والمراد: إنما يتعظ بآيات آلله ويعتبر بها ذوو العقول السليمة، وباقي الآيات: قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269]، وهي تشير إلى أنّ أولي الألباب هم أصحاب الحكمة، وأنهم هم الذين يتعظون بوعظ الله ويسيرون على منهاج الله، وقوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52]، والآية تشير إلى أنّ بلاغ القرآن إنما يتعظ به أولو الألباب وأنهم هم الذين يعلمون بالتوحيد وأنه لا إله إلا الله وأنه ليس في الكون إلا إله واحد، وقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29]، والآية تشير إلى أنّ أولي الألباب هم الذين يتدبرون آيات الله ويتعظون بها، وقوله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]، والآية تشير إلى أنّ أولى الألباب عابدون لله قانتون آناء الليل ساجدون قائمون يحذرون الآخرة ويرجون رحمة الله وأنهم أهل العلم بالله وأهل الاتعاظ بآيات الله، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبِشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 18]، والآية تشير إلى أنّ من أهم صفات أولي الألباب أنهم يجتنبون عبادة الطاغوت، وأنهم اهل الإنابة إلى الله، وأنهم يتشرفون بالعبودية للرحمن وأنهم يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وأنهم أهل الهداية والحكمة والبصيرة في الدين، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 7 , 8]، والآية تشير إلى أنّ أولو الالباب يتبعون المحكم من شرع الله ويؤمنون بالمتشابه ويتجنبون تتبعه لأن تتبعه يؤول بأصحابه إلى زيغ القلوب وفتنة المسلمين وضلال العقيدة، وأنهم بذلك هم أهل الرسوخ في العلم.
الوفاء بالعهد: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ}: الوفاء بالعهد من أهم أخلاق المرء المسلم: والوفاء هو تمام أداء الحقوق إلى أصحابها، وعهد الله تعالى أولى ما يوفى به، وعهود الخلق تبع لعهد الله، ولذلك قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91]، كما بين عز وجل عاقبة الغدر بنقض العهود فقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 75 إلى 77]، وقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِين َالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 27]، وحذر رسول الله e من عاقبة نقض العهد في أحاديث كثيرة منها: ما أخرجه مسلم: (إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هذه غدرة فلان بن فلان) ([15]) .
صلة ما أمر الله به أن يوصل: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}:: صلة الأرحام: معناها الإحسان إلى الأقارب على حسب الجهد والطاقة، فتارة تكون بالمال، وتارة بالخدمة، وتارة بالزيارة، وتارة بالسلام، وتارة بطلاقة الوجه، وتارة بالنصح، وتارة برد الظلم، وتارة بالعفو والصفح وغير ذلك من أنواع الصلة على حسب القدرة والحاجة والمصلحة، وقطيعة الأرحام معناها: هجر الأقارب، وترك وصلهم، وترك الإحسان إليه، وصلة الأرحام من أعظم الواجبات, وأفضل الطاعات، وقطيعتها من أعظم الذنوب وأخطر الآفات؛ للأدلة من الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} و قال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا}و قال تعالى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
الخشية والخوف من الله ومن عقاب الله: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}: الخشية من الله، قال تعالى: {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وقال تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}، و قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} وقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [والخوف من الله من أجل الأخلاق]، وهو من أخلاق الملائكة المكرمين، قال تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وهو من أخلاق الرسل الكرام، قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وهو دليل الإيمان، قال تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ومقام الخوف من الجليل سبحانه له عند الله تعالى الأجر العظيم، قال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
الصبر: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ}: يمتثلون قول الله تعالى: {وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}، وقوله تعالى: {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}، وقوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}، وقوله تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}، وقوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ}، وقوله: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}
إقامة الصلاة: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ}: أي أدوها بشروطها وآدابها، وحافظوا عليها في أوقاتها، وحافظوا عليها في المساجد بيوت الله تعالى التي قال الله تعالى فيها: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وحافظوا على الخشوع فيها، إذا صلّوا خشعوا، و سكنت جوارحهم، و أخبتت قلوبهم فهؤلاء هم الخاشعون في صلاتهم، والنبي e يقول كما في مسند أحمد: (“إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ، مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا نِصْفُهَا “) ([16]) .
الإنفاق في سبيل الله: {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً}: الإنفاق في سبيل الله من الأمور العظيمة في دين الإسلام: قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]، وقال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245] وقال سبحانه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 11]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} إنّ الرابح في الدنيا قبل الآخرة! هو المنفق في سبيل الله، لأنه يتاجر مع الله تعالى، قال تعالى: {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور} [فاطر: 29، 30]
الخلق الحسن: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ}، كما في قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 34، 35]، وقوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبيِنًا} [الإسراء: 53].
التحذير من نقض المواثيق وقطع الأرحام: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}: وصلة الأرحام من أهم أسباب النجاة من العقوبة، لأن قطيعة الرحم تسبب العقوبة في الدنيا والآخرة، أخرج أبو داود والترمذي عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مَعَ ما يَدَّخرُ له في الآخرة: من البغي, وقطيعة الرحم) ([17]) .وأخرج البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: (لا يدخل الجنة قاطع) ([18]) . وفي رواية مسلم (يعني قاطع رحم) ([19]) . وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: («خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} })([20]) .
وأجر صلة الأرحام العظيم التام الكامل إنما هو للمسلم الذي يصل من قطعه، أخرج مسلم وأجر صلة الأرحام العظيم التام الكامل إنما هو للمسلم الذي يصل من قطعه، أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة. أصلهم ويقطعوني. وأحسن إليهم ويسيئون إلي. وأحلم عنهم ويجهلون علي. فقال “لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل. ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك) ([21]) . وأخرج البخاري عن عبدالله بن عمرو عن النبي e قال:(«لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) ([22]) .
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
***
([3]) مسند أحمد 35/284 ح 21354.
([4]) صفوة التفاسير للشيخ محمد على الصابوني 2/75-76.
([7]) صحيح مسلم 4/2074 ح 2699.
([9]) صحيح مسلم 3/1255 ح 1631.
([10]) سنن الترمذي 4/561 ح 2322.
([11]) المصدر السابق 5/50 ح 2685.
([12]) المصدر السابق 5/50 ح 2685.
([13]) صحيح البخاري 1/25 ح 73.
([14]) سنن الترمذي 5/29 ح 2647.
([15]) صحيح مسلم 3/1359 ح 1735.
([16]) مسند أحمد 31/189 ح 18894.
([17]) سنن أبي داود 7/263 ح 4902،سنن الترمذي 4/664 ح 2511.
([18]) صحيح البخاري 8/5 ح 5984، صحيح مسلم 4/1981 ح 2556،
([19]) صحيح مسلم 4/1981 ح 2556.
([20]) صحيح البخاري 6/134 ح 4830، صحيح مسلم 4/1980 ح 2554.