الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول: أصول الأخلاق في القرآن الكريم: آيات من سورة الشورى: قال تعالى: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
[المعنى الإجمالي للآيات]: جاء في صفوة التفاسير للشيخ محمد على الصابوني: [[فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا] أي فما أعطيتم ايها الناس من شيء، من نعيم الدنيا وزهرتها الفانية، فإنما هو نعيم زائل، تتمتعون به مدة حياتكم ثم يزول، [وما عند الله خير وأبقى] أي وما عند الله من الثواب والنعيم، خير من الدنيا وما فيها، لأن نعيم الآخرة دائم مستمر، فلا تقدموا آلفاني على الباقي، [للذين آمنوا] أي للذين صدقوا الله ورسوله، وصبروا على ترك الملاذ في الدنيا، [وعلى ربهم يتوكلون] أي واعتمدوا على الله وحده في جميع أمورهم، [والذين يجتنبون كبائر الإثم] أي وهؤلاء المؤمنون هم الذين يجتنبون كبائر الذنوب كالشرك والقتل وعقوق الوالدين، [والفواحش] قال ابن عباس: يعني الزنى، [وإذا ما غضبوا هم يغفرون] أي إذا غضبوا على أحد ممن اعتدى عليهم، عفوا وصفحوا، فإنّ من مكارم الأخلاق التجاوز، والحلم عند حصول الغضب، ولكن يشترط أن يكون الحلم غير مخل بالمروءة ولا واجبا كما إذا انتهكت حرمات الله، فالواجب حينئذ الغضب لا الحلم، وعليه قول الشاعر: ” وحلم الفتى في غير موضعه جهل “، [والذين استجابوا لربهم] أي أجابوا ربهم إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة قال أهل التفسير: نزلت في الأنصار دعاهم رسول الله e إلى الإيمان فاستجابوا([1]) . [وأقاموا الصلاة] أي أدوها بشروطها وآدابها، وحافظوا عليها في أوقاتها، [وأمرهم شورى بينهم] أي يتشاورون في الأمور، ولا يعجلون، ولا يبرمون أمرا من مهمات الدنيا والدين، إلا بعد المشورة، [ومما رزقناهم ينفقون] أي وينفقون مما أعطاهم الله في سبيل الله، بالإحسان إلى خلق الله، [والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون] أي ينتقمون ممن بغى عليهم، ولا يستسلمون لظلم المعتدي، قال إبراهيم النخعى: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق قال أبو السعود: وهو وصف لهم بالشجاعة، بعد وصفهم بسائر الفضائل، وهذا لا ينافي وصفهم بالغفران فإن كلا في موضعه محمود، [وجزاء سيئة سيئة مثلها] أي وجزاء العدوان أن ينتصر ممن ظلمه، من غير أن يعتدي عليه بالزيادة قال الإمام الفخر: لما قال تعالى [والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون] أردفه بما يدل على أن ذلك الانتصار، يجب أن يكون مقيدا بالمثل دون زيادة وإنما سمى ذلك سيئة، لأنها تسوء من تنزل به، [فمن عفى وأصلح فأجره على الله] أي فمن عفا عن الظالم، وأصلح بينه وبين عدوه، فإن الله يثيبه على ذلك الأجر الجزيل قال ابن كثير: شرع تعالى العدل وهو القصاص، وندب الى الفضل وهو العفو، فمن عفا فإن الله لا يضيع له ذلك، كما جاء في الحديث (وما زاد الله تعالى عبدا بعفو إلا عزا)، [إنه لا يحب الظالمين] أي إنه جل وعلا يبغض البادئين بالظلم، والمعتدين في الانتقام، [ولمن انتصر بعد ظلمه] أي انتصر ممن ظلمه دون عدوان، [فأولئك ما عليهم من سبيل] أي فليس عليهم عقوبة ولا مؤاخذة لأنهم أتوا بما أبيح لهم من الانتصار، [إنما السبيل على الذين يظلمون الناس] أي إنما العقوبة والمؤاخذة على المعتدين الذين يظلمون الناس بعدوانهم، [ويبغون في الأرض بغير الحق] أي ويتكبرون في الأرض تجبرا وفسادا، بالمعاصي والاعتداء على الناس، في النفوس والأموال، [أولئك لهم عذاب أليم] أي أولئك الظالمون الباغون، لهم عذاب مؤلم موجع، بسبب ظلمهم وبغيهم، [ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور] أي ولمن صبر على الأذى وترك الانتصار لوجه الله تعالى، فإن ذلك الصبر والتجاوز من الأمور الحميدة التي أمر الله بها وأكد عليها قال الصاوي: كرر الصبر اهتماما به وترغيبا فيه وللإشارة إلى أنه محمود العاقبة،]]([2]) .
[أصول الأخلاق التي دلت عليها الآيات]: (1) الزهد في الدنيا: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، (2) الإيمان بالله: {لِلَّذِينَ آمَنُوا}، (3) والتوكل على الله: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، (4) اجتناب الكبائر: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ}، (5) التسامح: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ}، (6) الاستجابة لأمر الله: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ}، (7) إقامة الصلاة: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ}، (8) الشورى فيما بينهم: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}، (9) الانفاق في سبيل الله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}، (10) العزة: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}، (11) العفو: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}، (12) العدل: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، (13) الصبر والمغفرة: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.
(1) الزهد في الدنيا: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى}، الدنيا لا قيمة لها، جاء فيها قول الله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ والأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيهَا أتَاهَا أمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24]، وقوله تَعَالَى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الْدُّنْيَا وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 45-46]، وقوله تَعَالَى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَياةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ في الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الْكُفّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَديدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ الله ورِضْوَانٌ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [الحديد: 20]، وقوله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الْدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الغَرُورُ} [فاطر: 5]، وقوله تَعَالَى: {وَمَا هذِهِ الحَياةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64]، وما أخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه: أنَّ رسول الله e مَرَّ بالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَيُّكُم يُحِبُّ أنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدرْهَم؟) فقالوا: مَا نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: (أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟) قَالُوا: وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيّاً كَانَ عَيْباً، إنَّهُ أسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ ميِّتٌ! فقال: (فوَ اللهِ للدُّنْيَا أهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ) ([3]) . وما أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: أخذ رسول الله e بِمَنْكِبَيَّ، فقال: (كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ، أَو عَابِرُ سَبيلٍ). وَكَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، يقول: إِذَا أمْسَيتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ([4]) . وما أخرجه الترمذي عن سهلِ بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله e: (لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) ([5]) .
(2) الإيمان بالله: {لِلَّذِينَ آمَنُوا}، والإيمان في اللغة: هو التصديق والاطمئنان، والإيمان في الشرع: هو التصديق والاطمئنان لكل ما أخبر به الله ورسوله أنه حق وصدق، ومعنى الإيمان: أن يعتقد المرء اعتقادا جازما بقلبه بأن الله تعالى هو الخالق وهو الرازق وهو الرب لا رب غيره وهو المعبود بحق لا معبود سواه، انه لا إله إلا هو، وضده الكفر: وهو الإنكار والجحود والتكذيب، وخلق الإيمان هو ثاني الاخلاق بعد الإسلام وأعظمها في حق الله تعالى، ومن تحقق بهذا الخلق فقد برئ من الكفر والشرك والفسوق والعصيان، وقد تأهل لمنازل الإحسان، والإيمان: قول وعمل، وادعاء وبينة، ويقين في القلب يظهر أثره على الجوارح بالطاعة والامتثال وأداء الفرائض والواجبات والكف عن الكبائر والمحرمات، وغالب أوامر ونواهي القرآن الكريم تدخل في إطار الأمر بتحقيق هذه المرتبة ولذلك كانت تبدأ بنداء المولى سبحانه {يا أيها الذين آمنوا}، وهذا الإيمان الواجب هو الذي مدح الله تعالى أصحابه ووعدهم به الجنة ابتداء وبشرهم بالفضل الكبير والمكانة الصادقة، وأصحاب الإيمان الحق هم المقصودون بالثناء المطلق على إيمانهم كما في قوله تعالى: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيرا} [الأحزاب: 47] وقوله تعالى: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 72]، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122]، وللإيمان الصادق دلائل عظيمة، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 1 إلى 4]، فلا يتحقق خلق الإيمان الصادق إلا لهؤلاء المؤمنين الذين إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ، وقال تعالى – في بيان دلائل الإيمان الصادق -: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 74]، فلا يبلغ خلق الإيمان الصادق إلا من هاجر معاصي الله وأطاع الله، وجاهد نفسه وغيره في سبيل الله، ولا يبلغ خلق الإيمان الصادق إلا من نصر دين الله، فمن اتصف بهذه الأخلاق فأُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ، وقال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 14، 15]، فلا يبلغ المسلم خلق الإيمان الصادق حتى يحقق شروط الآيات من اليقين في الله تعالى وفي رسوله، ومن التفاني والتضحية من أجل دين الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.
(3) والتوكل على الله: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، التوكل على الله خلق عبادة الصادقين، وسبيل عباده المخلصين، أمر الله تعالى به أنبياءه المرسلين، وأولياءه المؤمنين، فقال سبحانه: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرا}، وقال جل شأنه:{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، وأمر به المؤمنين، فقال سبحانه – في سبعة مواضع من القرآن -:{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، والتوكل هو الثقة بما عند اللّه، واليأس عما في أيدي الناس، والتوكل هو صدق اعتماد القلب على اللّه تعالى.
(4) اجتناب الكبائر: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ}، من رحمة الله تعالى أن جاء الشرع الحكيم بالتفريق بين الكبائر والصغائر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37]، وقال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31]، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 31، 32]، و(الكبائر) جمع كبيرة وهي كل ما كبر من المعاصي وعظم من الذنوب والأقرب في تعريفها أنها كل ذنب رتب الشارع عليه حدا وصرح بالوعيد عليه، كأن قرن فعلها بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب، وكفارة الكبائر هي التوبة إلى الله تعالى توبة نصوحا، ومرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة: مؤمنٌ ناقص الإيمان، قد نقص من إيمانه بقدر ما ارتكب من معصية، فلا يسلب اسم الإيمان بالكلية، ولا يعطى اسم الإيمان بإطلاق، فهو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وحكمه في الآخرة أنه تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء غفر له ابتداء وأدخله الجنة، وإن شاء عذّبه بقدر معصيته، ثم يخرجه ويدخله الجنة، أما الخوارج الضالة فذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة كافر، وحكمه في الآخرة الخلود في النار، وذهب المعتزلة إلى أن مرتكب الكبيرة خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، فهو بمنزلة بين المنزلتين، أما في الآخرة فحكمه الخلود في النار، فخالفوا الخوارج في الاسم، ووافقوهم في الحكم، وذهبت المرجئة الضالة إلى أنه لا يضر مع الإيمان معصية، فمرتكب الكبيرة عندهم مؤمن كامل الإيمان، ولا يستحق دخول النار ابتداء، وأما الصغائر: فهي ما عدا الكبائر من الذنوب، وللصغائر مكفرات أخرى غير التوبة مثل: اجتناب الكبائر وأداء العبادات والأعمال الصالحات، فمن مكفراتها: الحج والعمرة وصوم رمضان والصلوات الخمس والجمعة وسائر الأعمال الصالحة، ولكن لا ينبغي أن يستهين المسلم بالصغائر، فإنها إن كثرت كانت في حكم الكبائر، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قومٍ نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ، وجاء ذا بعودٍ، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه) ([6]) .والكبائر كثيرة، فقد ذكر سعيد بن جبير: (إن رجلاً قال لابن عباس رضي الله عنهما: كم الكبائر أسبع هي؟ قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار) ([7]) .
(5) التسامح: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ}، ذلك كما في قوله تعالى: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ}، كما في قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 34، 35]، وقوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبيِنًا} [الإسراء: 53].
(6) الاستجابة لأمر الله: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ}، أمرنا الله عز وجل في كتابه بالاستجابة له ولرسوله e إذا دعانا لما يحيينا، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 24، 25]، وقال تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى: 47]، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم} [الأحزاب: 36]، قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}
(7) إقامة الصلاة: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ}، أي أدوها بشروطها وآدابها، وحافظوا عليها في أوقاتها، وحافظوا عليها في المساجد بيوت الله تعالى التي قال الله تعالى فيها: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وحافظوا على الخشوع فيها، إذا صلّوا خشعوا، و سكنت جوارحهم، و أخبتت قلوبهم فهؤلاء هم الخاشعون في صلاتهم.
(8) الشورى فيما بينهم: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}، الشورى من مبادئ الإسلام الأساسية فقد أمر الله عز وجل بها نبيه الكريم المؤيد بالوحي، قال الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159]، وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من النبي e، كما وصف الله تعالى بها عباده المؤمنين في هذه السورة فقال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]. ([8])
(9) الانفاق في سبيل الله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}: الإنفاق في سبيل الله من الأمور العظيمة في دين الإسلام: قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]، وقال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245] وقال سبحانه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 11]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [التغابن: 16 إلى 18]، إنّ الرابح في الدنيا قبل الآخرة! هو المنفق في سبيل الله، لأنه يتاجر مع الله تعالى، قال تعالى: {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور} [فاطر: 29، 30]، وقال e:(مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) ([9]) . وأخرج مسلم: عن النبي e قوله: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ فِى حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِى حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ([10])
(10) العزة والعدل والعفو والصبر: قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}، هم أصحاب عزة مصداقا لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8]، وهم أصحاب عدل لا يتعدون حقهم، إذا أصابهم الظلم يأخذون حقهم: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}، وهم أصحاب عفو {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، وهم أصحاب صبر ومغفرة: قال تعالى {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
***
([2]) صفوة التفاسير للشيخ محمد على الصابوني 3/133-134.
([3]) صحيح مسلم 4/2272 ح 2957.
([4]) صحيح البخاري 8/89 ح6416.
([5]) سنن الترمذي 4/560 ح 2320.
([7]) تفسير الطبري 6/651. عند قوله تعالى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ}
([8]) السنن الكبرى للبيهقي 19/116.