الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، ففي هذا الدرس أتناول: بيان المناهي التي يجب أن يتخلى عنها المجتمع المسلم، وذلك من حديث النبي e من كتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمه الله، أقول وبالله التوفيق: [[أفرد الإمام النووي في رياض الصالحين أبوابا عديدة تتناول تلك المناهي التي يجب أن يتخلى عنها المجتمع المسلم، ومن ذلك:
[باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان]: قَالَ الله تَعَالَى: {وَلاَ يَغْتَبْ بَعضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12]، وقال تَعَالَى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء: 36]، وقال تَعَالَى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتيدٌ} [ق: 18]، اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلاَّ كَلاَماً ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلاَمُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ، وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ، والسَّلاَمَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ، وما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ e قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ) ([1]) . وهذا صَريحٌ في أنَّهُ يَنْبَغي أنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الكلامُ خَيراً، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ، ومَتَى شَكَّ في ظُهُورِ المَصْلَحَةِ، فَلاَ يَتَكَلَّم، وما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم: عن أَبي موسى رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ؟ قَالَ: (مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) ([2]) . وما أخرجه البخاري عن سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ e: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ) ([3]) .وما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم: عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّه سمع النبيَّ e يقول: (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ) ([4]) .ومعنى: (يَتَبَيَّنُ) يُفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا، وما أخرجه البخاري عنه، عن النبيّ e قَالَ: (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تَعَالَى مَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلَمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ). ([5]) . وما أخرجه مالك والترمذي عن أَبي عبد الرحمان بِلالِ بن الحارِثِ المُزَنِيِّ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله e قَالَ:(إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَومِ يَلْقَاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ). ([6]) . وما أخرجه الترمذي عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله حدِّثني بأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ: (قلْ: رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ) قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، مَا أخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: (هَذَا). ([7]) .وما أخرجه الترمذي عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ) ([8]) .وما أخرجه الترمذي عن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبيِّ e قَالَ: (إِذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّهَا تَكْفُرُ اللِّسانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإنَّما نَحنُ بِكَ، فَإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا) ([9]) .وما أخرجه الترمذي عن مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُني مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: (لَقَدْ سَألتَ عَنْ عَظيمٍ، وإنَّهُ لَيَسيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وتُؤتِي الزَّكَاةَ، وتَصُومُ رَمَضَانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ) ثُمَّ قَالَ: (ألاَ أدُلُّكَ عَلَى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) ثُمَّ تَلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ} حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ} [النور: 16] ثُمَّ قَالَ: (ألا أُخْبِرُكَ بِرَأسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ) قُلْتُ: بَلَى يَا رسولَ اللهِ، قَالَ: (رَأسُ الأمْر الإسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ الجِهادُ) ثُمَّ قَالَ: (ألاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ!) قُلْتُ: بلَى يَا رَسولَ اللهِ، فَأخَذَ بِلِسانِهِ وقال: (كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا) قُلْتُ: يَا رسولَ الله وإنَّا لَمُؤاخَذُونَ بما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟) ([10]) . وما أخرجه مسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسُولَ الله e، قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟) قالوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: (ذِكْرُكَ أخَاكَ بِما يَكْرَهُ) قِيلَ: أفَرَأيْتَ إنْ كَانَ في أخِي مَا أقُولُ؟ قَالَ: (إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فقد اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ)([11]) .وما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن أَبي بَكْرة رضي الله عنه: أنَّ رَسُولَ الله e قَالَ في خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى في حَجَّةِ الوَدَاعِ: (إنَّ دِماءكُمْ، وَأمْوَالَكُمْ، وأعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ) ([12]). وما أخرجه أبو داود والترمذي عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: قُلْتُ للنبيّ e: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كذَا وكَذَا. قَالَ بعضُ الرواةِ: تَعْنِي قَصيرَةً، فقالَ: (لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْهُ!) قالت: وَحَكَيْتُ لَهُ إنْسَاناً فَقَالَ: (مَا أُحِبُّ أنِّي حَكَيْتُ إنْساناً وإنَّ لِي كَذَا وَكَذَا). ([13]) .وما أخرجه أبو داود عن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله e: (لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَومٍ لَهُمْ أظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاءِ يَا جِبرِيلُ؟ قَالَ: هؤُلاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ في أعْرَاضِهِمْ!) ([14]) . [باب تحريم الكذب]: قَالَ الله تَعَالَى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]. وقال تَعَالَى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]، وما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ e: (إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقاً. وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّاباً) ([15]) . وما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النَّبيّ e قَالَ: (أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا أؤْتُمِنَ خانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ). ([16]) .وما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبيّ e قَالَ: (مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْن وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَديثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، صُبَّ في أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بنافِخٍ). ([17]) .وما أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ e: (أَفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا) ([18]) . ومعناه: يقول: رأيتُ، فيما لَمْ يَرَهُ.[باب الحثّ عَلَى التثبت فيما يقوله ويحكيه]: قَالَ الله تَعَالَى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] وقال تَعَالَى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]، وأخرج مسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ e قَالَ: (كَفَى بالمَرْءِ كَذِباً أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) ([19]) .وأخرج مسلم عن سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله e: (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَديثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبينَ) ([20]) . وما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم وعن أسماء رَضِيَ اللهُ عنها: أنَّ امْرأةً قالت: يَا رسولَ الله، إنَّ لِي ضَرَّةً فهل عَلَيَّ جُنَاحٌ إنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِيني؟ فَقَالَ النَّبيُّ e: (المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) ([21]) . (وَالمُتَشَبِّعُ): هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الشَّبَعَ وَلَيْسَ بِشَبْعَان. ومعناهُ هُنَا: أنْ يُظْهِرَ أنَّهُ حَصَلَ لَهُ فَضيلَةٌ وَلَيْسَتْ حَاصِلَةً. (وَلابِسُ ثَوْبَي زُورٍ) أيْ: ذِي زُورٍ، وَهُوَ الَّذِي يُزَوِّرُ عَلَى النَّاسِ، بِأنْ يَتَزَيَّى بِزِيِّ أهْلِ الزُّهْدِ أَو العِلْمِ أَو الثَّرْوَةِ، لِيَغْتَرَّ بِهِ النَّاسُ وَلَيْسَ هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وَقَيلَ غَيرُ ذَلِكَ واللهُ أعْلَمُ.
[باب النهي عن التباغض والتقاطع والتدابر]: قَالَ الله تَعَالَى: {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ} وقال: {أذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرينَ} وقال تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه: أنَّ النَّبيّ e قَالَ: (لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ) ([22]) . عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ e قَالَ: (تُفْتَحُ أبْوابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الاثنين ويَوْمَ الخَمْيِسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، إِلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بينهُ وَبَيْنَ أخِيهِ شَحْناءُ فَيُقَالُ: أنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا! أَنْظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصْطَلِحَا!) ([23]) . وفي روايةٍ لَهُ: (تُعْرَضُ الأعْمالُ في كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ واثنين) ([24]) . [باب النهي عن سوء الظنّ بالمسلمين من غير ضرورة]: قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ}وأخرج البخاري ومسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله e قَالَ: (إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ) ([25]) . [باب تحريم احتقار المسلمين]: قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَومٍ عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيْمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] وقال تَعَالَى: {وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لمزَةٍ} وأخرج مسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ e قَالَ: (بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ) ([26]) وأخرج مسلم أيضا عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، عن النبيّ e، قَالَ: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ!) فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَنَعْلُهُ حَسَنةً، فَقَالَ: (إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ) ([27]) . ومعنى (بَطَرُ الحَقِّ) دَفْعُه، (وغَمْطُهُمْ): احْتِقَارُهُمْ، وأخرج مسلم عن جُندب بن عبدِ الله رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ e: (قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ لا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلانٍ، فَقَالَ اللهُ عز وجل: مَنْ ذا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ! فَإنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَاحْبَطْتُ عَمَلَكَ) ([28]) . [باب النهي عن الغش والخداع]: قَالَ الله تَعَالَى: {والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإثْماً مُبِيناً} [الأحزاب: 58]، وأخرج مسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله e قَالَ: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) ([29]) .وفي رواية لَهُ: أنَّ رسول الله e، مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ. فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا. فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا. فَقَالَ “مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ ” قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ ” أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مني”.)، ([30]) . [باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام]: قَالَ الله تَعَالَى: {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ} وقال تَعَالَى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالعُدْوَانِ} وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله e: (لا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث) ([31]) .وأخرج البخاري ومسلم عن أَبي أيوبَ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله e قَالَ:(لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ)([32]) .وأخرج مسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله e: (تُعْرَضُ الأَعْمَالُ في كلِّ اثْنَيْنِ وَخَمْيسٍ، فَيَغْفِرُ اللهُ لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً، إِلاَّ امْرَءاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيقُولُ: اتْرُكُوا هذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) ([33]) . وعن جابر رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله e يقولُ: (إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَلَكِنْ في التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ) ([34]) . (التَّحْرِيشُ): الإفْسَادُ وتَغييرُ قُلُوبِهِمْ وتَقَاطُعُهُم، وأخرج أبو داود عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله e: (لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ، دَخَلَ النَّارَ) ([35]) .وأخرج أبو داود عن أَبي خِراشٍ حَدْرَدِ بنِ أَبي حَدْرَدٍ الأسلميِّ. ويقالُ: السُّلمِيّ الصحابي رضي الله عنه: أنَّه سمع النبيَّ e، يقولُ: (مَنْ هَجَرَ أخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ) ([36]) . وأخرج أبو داود عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنًّ رسول الله e قَالَ: (لاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَهْجُرَ مُؤْمِناً فَوقَ ثَلاَثٍ، فإنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثٌ، فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ فَقَدِ اشْتَرَكَا في الأجْرِ، وَإنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإثْمِ، وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ) ([37]) . [باب تغليظ تحريم الربا]: قَالَ اللهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بأنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} – إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة: 275- 278]، وأخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: لَعَنَ رسول الله e آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ([38]) . [باب تحريم الرياء]: قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5]، وقال تَعَالَى: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالأَذَى كالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} [البقرة: 264]، وقال تَعَالَى: {يُرَاءونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 142]، وأخرج مسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله e يقولُ: (قَالَ الله تَعَالَى: أنَا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ) ([39]) .وأخرج مسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله e يقول: (إنَّ أَولَ النَّاسِ يُقْضَى يَومَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعْمَتَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ! فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ القُرآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأتُ فِيكَ القُرآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ! وَقَرَأتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأعْطاهُ مِنْ أصْنَافِ المَالِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: جَوَادٌ! فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ) ([40]) . وأخرج أبو داود عن أَبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله e: (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ عز وجل لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ) يَعْنِي: رِيحَهَا([41]) . [باب تحريم النظر إِلَى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية]: قَالَ الله تَعَالَى: {قُلْ لِلمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ} [النور: 30]، وقال تَعَالَى: {إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء: 36]، وقال تَعَالَى: {يَعْلَمُ خَائِنةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19]، وقال تَعَالَى: {إنَّ رَبكَ لَبِالمِرْصَادِ} [الفجر: 14]، وأخرج البخاري ومسلم: عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ e، قَالَ: (كُتِبَ عَلَى ابْن آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكُ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ: العَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِناهُ الكَلاَمُ، وَاليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَا، والقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ) ([42]) . وأخرج البخاري ومسلم عن أَبي سعيد الخُدريِّ رضي الله عنه، عن النبيِّ e، قَالَ: (إيّاكُمْ والجُلُوس فِي الطُّرُقَاتِ!) قالوا: يَا رسولَ الله، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ، نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ رسولُ الله e: (فَإذَا أبَيْتُمْ إِلاَّ المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ) قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّريقِ يَا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: (غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، والأمرُ بالمَعْرُوفِ، والنَّهيُ عنِ المُنْكَرِ) ([43]) . وأخرج مسلم: عن أَبي طلحة زيد بن سهل رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا قُعُوداً بالأفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَجَاءَ رسولُ اللهِ e فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: (مَا لَكُمْ وَلِمَجَالسِ الصُّعُدَاتِ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ) فقُلْنَا: إنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأسٍ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ، وَنَتَحَدَّثُ. قَالَ: (إمَّا لاَ فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَحُسْنُ الكَلاَمِ) ([44]) . (الصُّعُدات) بضمِ الصاد والعين: أيْ الطُّرقَاتِ، وأخرج مسلم عن أَبي سعيد رضي الله عنه: أنَّ رسول الله e، قَالَ: (لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تُفْضي المَرْأةُ إِلَى المَرْأَةِ في الثَّوْبِ الواحِدِ). ([45]) . [باب تحريم الخلوة بالأجنبية]: قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ} وأخرج البخاري ومسلم: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ e، قَالَ: (إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ!) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أفَرَأيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ:(الحَمْوُ المَوْتُ!) ([46]) . (الحَمْو): قَريبُ الزَّوْجِ كَأخِيهِ، وابْنِ أخِيهِ، وَابْنِ عَمِّهِ، وأخرج البخاري ومسلم: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ e قَالَ:( «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ.) ([47]) . وأخرج مسلم عن بُريدَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله e: (حُرْمَةُ نِسَاءِ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ القَاعِدِيْنَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ المُجَاهِدِينَ في أهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرْضى) ثُمَّ التَفَتَ إلَيْنَا رسولُ اللهِ e فَقَالَ: (مَا ظَنُّكُمْ؟) ([48]) . [باب النَّهي عن إتيان الكُهّان والمنجِّمين]: أخرج البخاري ومسلم: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سأل رسُولَ اللهِ e أنَاسٌ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ e: تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنِّيِّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ») ([49]) . وأخرج مسلم عن صَفِيَّةَ بِنتِ أبي عُبيدٍ، عن بعض أزواجِ النَّبيِّ e، ورَضِيَ اللهُ عنها، عن النَّبيّ e، قال: (مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أرْبَعِينَ يَوماً) ([50]) . [باب تغليظ اليمين الكاذبة عمداً]: أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ e، قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ حَقِّهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ e، مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ الله عز وجل: {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} إِلَى آخِرِ الآيَةِ ([51]) . وأخرج مسلم عن أَبي أُمَامَة إياس بن ثعلبة الحارثي رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله e، قَالَ:(مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ. وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: (وإنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أرَاكٍ) ([52]) . وأخرج البخاري عن عبد اللهِ بن عمرو بن العاصِ رضي الله عنهما، عن النبيِّ e قَالَ: (الكَبَائِرُ: الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، واليَمِينُ الغَمُوسُ)([53]) .وفي روايةٍ لَهُ: أنَّ أعْرابِياً جَاءَ إِلَى النبيّ e، فَقَالَ: يا رسولَ اللهِ مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: (الإشْرَاكُ بِاللهِ) قَالَ: ثُمَّ مَاذا؟ قَالَ: (اليَمِينُ الغَمُوسُ) قلتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: (الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ!) يعني بِيَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ،([54]) . [باب النهي عن الصلاة إِلَى القبور]: أخرج مسلم عن أَبي مَرْثَدٍ كَنَّازِ بْنِ الحُصَيْنِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ e يقولُ: (لا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ، وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا) ([55]) . [باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه]: أخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رسولُ الله e أن يُجَصَّصَ القَبْرُ، وأنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ([56]) . [باب التغليظ في تحريم السحر]: قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102]، وأخرج البخاري ومسلم: عن أَبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيّ e، قَالَ: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)، قالوا: يَا رسولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: (الشِّرْكُ باللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبَا، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ) ([57]) . [باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله عز وجل أَو رسوله e عنه]: قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، وقال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 30]، و أخرج البخاري ومسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ e قالَ: («إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ.) ([58]) . [باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه]: قال الله تعالى: {وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ} [فصلت: 36]، وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلينَ} [آل عمران: 135 – 136]، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، كان ذلك ما تيسر من بيان المناهي التي يجب أن يتخلى عنها المجتمع المسلم، وذلك من حديث النبي e من كتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمه الله، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.***
([1]) صحيح البخاري 8/11 ح6018. صحيح مسلم 1/68 ح 47.
([2]) صحيح البخاري 1/11 ح 10. صحيح مسلم 1/65 ح40.
([3]) صحيح البخاري 8/100ح 6474.
([4]) صحيح البخاري 8/100 ح 6477، صحيح مسلم 4/2290 ح 2988.
([5]) صحيح البخاري 8/101 ح 6478.
([6]) الموطأ 2/985 ح 5، سنن الترمذي 4/559 ح 2319. وقال: (حديث حسن صحيح)
([7]) سنن الترمذي 4/607 ح 2410. ثُمَّ قَالَ: «هَذَا»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
([8]) المصدر السابق 4/605 ح 2406 وقال «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»
([9]) المصدر السابق 4/605 ح 2407.
([10]) المصدر السابق 5/12 ح 2616، سنن ابن ماجة 5/117 ح 3973.
([11]) صحيح مسلم 4/2001 ح 2589.
([12]) صحيح البخاري 2/176 ح 1741، صحيح مسلم 3/1306 ح 1679.
([13]) سنن أبي داود 7/237 ح 4874، سنن الترمذي 4/660 ح 2502. وقال: (حديث حسن صحيح)
([14]) سنن أبي داود 7/240 ح 4878.
([15]) صحيح البخاري 8/25 ح 6094، صحيح مسلم 4/2013 ح 2607 واللفظ له.
([16]) صحيح البخاري 1/16 ح 34. صحيح مسلم 1/78 ح 58.
([17]) صحيح البخاري 11/334 ح 11923.
([18]) المصدر السابق 9/43 ح 7043.
([21]) صحيح البخاري 7/35 ح 5219، صحيح مسلم 3/1681 ح 2129.
([22]) صحيح البخاري 8/19 ح 6065، صحيح مسلم 4/1983 ح 2558.
([23]) صحيح مسلم 4/1987 ح 2565.
([24]) صحيح مسلم 4/1987 ح 2565.
([25]) صحيح البخاري 8/19 ح 6064، صحيح مسلم 4/1985 ح 2563.
([26]) صحيح مسلم 4/1986 ح 2564.
([27]) المصدر السابق 1/93 ح 91.
([28]) المصدر السابق 4/2023 ح 2621.
([29]) المصدر السابق 1/99 ح 101.
([30]) المصدر السابق 1/99 ح 102.
([32]) صحيح البخاري 8/21 ح 6077، صحيح مسلم 4/1984 ح 2560.
([34]) صحيح مسلم 4/2166 ح 2812.
([35]) سنن أبي داود 7/274 ح 4914.
([36]) مسند أحمد 29/455 ح 17935. سنن أبي داود 7/ 274 ح 4914.
([37]) سنن أبي داود 7/273 ح 4912.
([38]) صحيح مسلم 3/1219 ح 1598.
([39]) صحيح مسلم 4/2289 ح 2985.
([40]) المصدر السابق 3/1513 ح 1905.
([41]) سنن أبي داود 5/505 ح 3665.
([42]) صحيح البخاري 8/54 ح 6243، صحيح مسلم 4/2047 ح 2657.
([43]) صحيح البخاري 8/51 ح 6229، صحيح مسلم 3/1675 ح 2121.
([44]) صحيح مسلم 4/1703 ح 2161.
([45]) المصدر السابق 1/266 ح 338.
([46]) صحيح البخاري 7/37 ح 5232، صحيح مسلم 4/1711 ح 2172.
([47]) صحيح البخاري 7/37 ح 5233، صحيح مسلم 2/987 ح 1341.
([48]) صحيح مسلم 3/1508 ح 1897.
([49]) صحيح البخاري 7/136 ح 5762، صحيح مسلم 4/1750 ح 2228.
([50]) صحيح مسلم 4/1751 ح 2230.
([51]) صحيح البخاري 3/110 ح 2356، صحيح مسلم 1/123 ح 138.
([53]) صحيح البخاري 8/137 ح 6675.
([54]) المصدر السابق 9/14 ح 6920.
([56]) المصدر السابق 2/667 ح 970.