الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: الخلق السادس من أخلاق الفرد المسلم: [الجُود والكَرَم والسَّخاء والبذل والعطاء]، وجميع تلك الصفات مترادفات ومعناها قريب، فمعنى الجُود: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وقيل هو: (صفةٌ تحمل صاحبها على بذل ما ينبغي مِن الخير لغير عوض)، ومعنى الكرم: هو الإعطاء بسهولة، وقال القاضي عياض: (وأما الجود والكرم والسخاء والسماحة، ومعانيها متقاربة، وقد فرق بعضهم بينها بفروق، فجعلوا الكرم: الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم خطره ونفعه) أهـ([1]) .
ومعنى السخاء: الجُود، والكرم والسخاء:بذل المعروف قبل إلحاف السَّائل، ومعنى البذل الجود، والإعطاء عن طيب نفس، والكرم صفة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذَّاريات: 24-26]، قال المفسرون: ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ، كانوا ثلاثة أكرمهم إبراهيم، وأمر أهله لهم بالعجل السمين، وقال تعالى في بيان فضيلة خلق الكرم: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]، وقال تعالى{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274]، وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله –e–: (دينارٌ أنفقته في سبيل الله ودينارٌ أنفقته في رقبةٍ، ودينارٌ تصدَّقت به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك) ([2]) . لقد مثَّل النَّبيُّ –e–المثل الأعلى والقدوة الحسنة في الجُود والكَرَم، فكان أجود النَّاس، أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: (ما سُئل رسول الله –e-على الإسلام شيئًا إلَّا أعطاه، قال: فجاءه رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإنَّ محمَّدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة) ([3]) . وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله –e– (لو كان لي مثل أحدٍ ذهبًا ما يسرُّني أن لا يمرَّ عليَّ ثلاثٌ، وعندي منه شيءٌ إلَّا شيءٌ أرصدُهُ لدينٍ) ([4]) . وأخرج البخاري أيضا عن جبير بن مطعمٍ، أنَّه بينا هو مع رسول الله –e–ومعه النَّاس، مقبلًا مِن حنينٍ، عَلِقَتْ رسول الله –e–الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرَةٍ، فَخطِفَتْ رداءه، فوقف رسول الله –e–فقال: (أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العِضَاهِ نَعَمًا، لقسمته بينكم، ثمَّ لا تجدوني بخيلًا، ولا كذوبًا، ولا جبانًا) ([5]) . وأخرج البخاري أيضا: أهدت امرأة إلى النَّبيِّ –e–شملةً منسوجة، فقالت(يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها –e-محتاجًا إليها، فلبسها، فرآها عليه رجل مِن الصَّحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه! فاكْسُنِيها، فقال: نعم، فلمَّا قام النَّبيُّ –e-لامه أصحابه، فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النَّبيَّ –e-أخذها محتاجًا إليها، ثمَّ سألته إيَّاها، وقد عرفت أنَّه لا يُسْأَل شيئًا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها –e-لعلِّي أكفَّن فيها) ([6]) . وكان –e–يُؤْثِـر على نفسه، فيعطي العطاء ويمضي عليه الشَّهر والشَّهران لا يُوقَد في بيته نارٌ، فما أعظم كرمه وجوده وسخاء نفسه، –e–، وما هذه الصِّفة الحميدة إلَّا جزءٌ مِن مجموع الصِّفات التي اتصف بها حبيبنا –e–فلا أبلغ ممَّا وصفه القرآن الكريم بقوله{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].
ولو ذهبنا نضرب أمثلة على الكرم والجود والعطاء من سيرة النبي –e–لطال بنا المقال، ولكن إشارة إلى بعض ذلك، أقول وبالله التوفيق: (الموقف الأول): أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: ما سُئل رسول اللَّه –e– على الإسلام شيئاً إلا أعطاه قال: فجاءَه رجلٌ فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة([7]) . كان e يعطي العطاء ابتغاء مرضاة اللَّه عز وجل وترغيباً للناس في الإسلام، وتأليفاً لقلوبهم، وقد يُظهر الرجل إسلامه أولا للدنيا ثم – بفضل اللَّه تعالى ثم بفضل النبي e ونور الإسلام – لا يلبث إلا قليلاً حتى ينشرح صدره للإسلام، ولهذا الأمر شواهد كثيرة، منها: ما أخرجه مسلم في صحيحه أن النبي e غزا غزوة الفتح – فتح مكة – ثم خرج e بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر اللَّه دينه والمسلمين، وأعطى رسول اللَّه e صفوان بن أمية مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة. قال صفوان: واللَّه لقد أعطاني رسول اللَّه e م ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ ([8]) . وقال أنس رضي الله عنه: (إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها) ([9]) . وإذا رأى e الرجل ضعيف الإيمان، فقد كان e يجزل له في العطاء، قال e: (إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه خشية أن يُكبَّ في النار على وجهه) ([10]) . ولذلك كان –e-(يعطي رجالاً من قريش مائة من الإبل) ([11]) .
(موقف آخر من مواقف الكرم): أخرج البخاري عن أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (لو كان لي مثل أحدٍ ذهبًا ما يسرُّني أن لا يمرَّ عليَّ ثلاثٌ، وعندي منه شيءٌ إلَّا شيءٌ أرصدُهُ لدينٍ) ([12]) . سبحان الله جبل ذهب مثل جبل أحد لا يمر عليه ثلاثة أيام إلا ويكون النبي e قد أنفقه في سبيل الله.
(ومن مواقف الكرم للصحابة الكرام رضي الله عنهم): مواقف الكرم والانفاق لأبي بكر الصديق: عندما أسلم أبو بكر رضي الله عنه كان من أثرى أثرياء قريش، فكانت عنده أموال كثيرة، وقد كان في منزله يوم أسلم أربعون ألف درهم أو دينار، فاستخدم أمواله كلها في طاعة اللَّه، ومن ذلك ما يأتي: (أ) إنفاق المال في إعتاق الرّقاب: أعتق رضي الله عنه رقاباً كثيرة، وقد كانت هذه الرقاب يُعذّب معظمها على إسلامها، فأنقذها اللَّه بأبي بكر الصديق رضي الله عنه ([13])
(ب) أخذه جميع ماله يوم الهجرة لإنفاقه على رسول اللَّه e حمل الباقي من ماله عندما هاجر مع النبي e إلى المدينة، ولم يبق لأهله شيئاً، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه قالت: لما خرج رسول اللَّه e وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر معه ماله كله، خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم، فانطلق بها معه، قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: واللَّه إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه، قالت: كلا يا أبت، قد ترك لنا خيراً كثيراً، قالت: فأخذت أحجاراً فجعلتها في كوة في البيت – كان أبي يجعل فيها ماله – ثم جعلت عليها ثوباً، ثم أخذت بيده فقلت: ضع يدك يا أبت على هذا المال، قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إن ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغ، قالت: ولا واللَّه ما ترك لنا شيئاً، ولكن أردت أن أسكِّن الشيخ بذلك) ([14]) .
(جـ) تصدُّقه بماله كله في غزوة تبوك: وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول اللَّه – e أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللَّه e (ما أبقيت لأهلك؟) قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول اللَّه e : (ما أبقيت لأهلك؟) قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله، قلت: واللَّه لا أسبقه إلى شيء أبداً) ([15]) . وأبو بكر رضي الله عنه أولى الأمة بقوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى، وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى، إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى}
مواقف الكرم والانفاق: مواقف عثمان بن عفان رضي الله عنه لعثمان رضي الله عنه مواقف كثيرة، تمثلت في إنفاقه الأموال العظيمة الكثيرة في سبيل اللَّه تعالى، وقد كان عثمان رضي الله عنه من الأغنياء الذين أغناهم اللَّه عز وجل، وكان صاحب تجارة وأموال طائلة، ولكنه استخدم هذه الأموال في طاعة اللَّه عز وجل ابتغاء مرضاته وما عنده، وصار سبَّاقاً لكل خير، ينفق ولا يخشى الفقر، ومما أنفقه رضي الله عنه من نفقاته الكثيرة على سبيل المثال ما يأتي: (أ) عندما قدم النبي –e– المدينة المنورة وجد أن الماء العذب قليل، وليس بالمدينة ما يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول اللَّه e: (من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة) ([16]) . فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها بماله ثم جعلها للمسلمين([17]) .
(ب) بعد أن بنى رسول اللَّه e مسجده في المدينة فصار المسلمون يجتمعون فيه، ليصلوا الصلوات الخمس، ويحضروا خطب النبي e التي يُصدر إليهم فيها أوامره ونواهيه، ويتعلمون في المسجد أمور دينهم، وينطلقون منه إلى الغزوات ثم يعودون بعدها، ولذلك ضاق المسجد بالناس، فرغب النبي e من بعض الصحابة أن يشتري بقعة بجانب المسجد، لكي تزاد في المسجد حتى يتسع لأهله، فقال e : (من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة)، فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه من صلب ماله بخمسة وعشرين ألف درهم، أو بعشرين ألفا([18]) .
(ج) عندما أراد رسول اللَّه e الرحيل إلى غزوة تبوك حثّ الصحابة الأغنياء على البذل، لتجهيز جيش العسرة، الذي أعده رسول اللَّه e لغزو الروم، فأنفق أهل الأموال من صحابة رسول اللَّه e كل على حسب طاقته وجهده، أما عثمان بن عفان فقد أنفق نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها، فقد ثبت أنه أنفق في هذه الغزوة ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، وجاء بألف دينار فنثرها في حجر النبي –e فأخذ النبي e يُقلِّبها في حجره، ويقول: (ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم؟ قالها مراراً) ([19]) .
(أم المؤمنين عائشة): أخرج البخاري: عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: (جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت, فدخل النبي e فحدثته فقال: من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له ستراً من النار) ([20]) . وفي رواية لمسلم من حديث عائشة قالت: جاءتني مسكينة تحمل انبتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى يها تمرة لتأكلها فاستطعمتهما ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما, فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله e فقال: إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو اعتقها بها من النار) ([21]) .وعن عروة عن عائشة – رضي الله عنها – قال: (رأيتها تقسم سبعين ألفاً وهي ترقع درعها) ([22]) . وأخرج الحاكم وأبو نعيم في الحلية: عن عروة: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم , فقسمتها, لم تترك منها شيئاً, فقالت بريرة: أنت صائمة, فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحماً؟ قالت: لو ذكرتني لفعلت([23])
(أبو طلحة الأنصاري): أخرج مسلم عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّه سمع أنس بن مالك، يقول: كان أبو طَلْحَة أكثر أنصاريٍّ بالمدينة مالًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بيرحى، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله –e–يدخلها ويشرب مِن ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنسٌ: فلمَّا نزلت هذه الآية: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أبو طَلْحَة إلى رسول الله –e–فقال: إنَّ الله يقول في كتابه: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بيرحى، وإنَّها صدقةٌ لله، أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، قال رسول الله –e–: (بخٍ، ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، قد سمعتُ ما قلتَ فيها، وإنِّي أرى أن تجعلها في الأقربين، فقسمها أبو طَلْحَة في أقاربه وبني عمِّه) ([24]) .
(قيس بن سعد بن عبادة): جاء في الاحياء: أنّ قيس بن سعد بن عبادة مَرِض فاستبطأ إخوانه، فقيل له: إنَّهم يستحيون ممَّا لك عليهم مِن الدَّيْن، فقال: أخزى الله مالًا يمنع الإخوان مِن الزِّيارة، ثمَّ أمر مناديًا فنادى: مَن كان عليه لقيس بن سعد حقٌّ فهو منه بريء، قال فانكسرت درجته بالعشي لكثرة مَن زاره وعاده) ([25]) .
(عبيد الله ابن عباس): جاء في إحياء علوم الدين: عن أبان بن عثمان قال: أراد رجل أن يضار عبيد الله بن عبَّاس، فأتى وجوه قريش فقال: يقول لكم عبيد الله: تغدوا عندي اليوم، فأتوه حتى ملئوا عليه الدَّار، فقال: ما هذا؟ فأُخْبِر الخبر، فأمر عبيد الله بشراء فاكهة، وأمر قومًا فطبخوا وخبزوا، وقدِّمت الفاكهة إليهم، فلم يفرغوا منها حتى وُضِعَت الموائد، فأكلوا حتى صدروا، فقال عبيد الله لوُكَلَائه: أَوَ موجود لنا هذا كلَّ يومٍ؟ قالوا: نعم، قال فليتغدَّ عندنا هؤلاء في كلِّ يوم) ([26]) . وجاء في عذاء الألباب للسفاريني: قال المدائني: (أوَّل مَن سنَّ القِرَى إبراهيم الخليل عليه السَّلام. وأوَّل مَن هشم الثَّريد هاشمٌ، وأوَّل مَن فطَّر جيرانه على طعامه في الإسلام عبيد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، وهو أوَّل مَن وضع موائده على الطَّريق، وكان إذا خرج مِن بيته طعامٌ لا يعاود منه شيءٌ، فإن لم يجد مَن يأكله تركه على الطَّريق) ([27]) .
(علي بن الحسين): جاء في سير أعلام النبلاء: (كان ناسٌ مِن أهل المدينة يعيشون لا يدرون مِن أين كان معاشهم، فلمَّا مات علي بن الحسين، فقدوا ذلك الذي كانوا يُؤْتَون باللَّيل) ([28]) .الله إنا نسألك أن تمن علينا بسخاء النفس وصفة الكرم، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
***
([1]) الشفا للقاضي عياض 1/111.
([3]) صحيح مسلم 4/1806 ح 2312.
([4]) صحيح البخاري 3/116 ح 2389.
([5]) المصدر السابق 4/22 ح 2821.
([6]) المصدر السابق 8/14 ح 6036.
([7]) صحيح مسلم 4/1806 ح 2312.
([8]) صحيح مسلم 4/1806 ح 2313.
([9]) المصدر السابق 4/1806 ح 2312.
([10]) صحيح البخاري 2/124 ح 1478.
([11]) المصدر السابق 4/94 ح 3147.
([12]) صحيح البخاري 3/116 ح 2389.
([13]) والإصابة في تمييز الصحابة 4/147.
([14]) مسند أحمد 44/520 ح 26957. حلية الأولياء 2/56.
([15]) سنن الترمذي 5/614 ح 3675.
([18]) سنن الترمذي 5/627ح 3703.
([19]) المصدر السابق 5/626 ح 3701.
([20]) صحيح البخاري 8/7 ح 5995.
([21]) صحيح مسلم 4/2027 ح 2630.
([22]) مصنف عبدالرازق 7/131 ح 34740.
([23]) حلية الأولياء 2/49، المستدرك 4/15 ح 6745.
([25]) إحياء علوم الدين: 3: 250.
([26]) إحياء علوم الدين: 3: 250.