الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: القيمة الثانية من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام: الإحسان إلى الوالدين وبرهم: لقد أولى القرآن الكريم بر الوالدين عناية فائقة ببر الوالدين، والنهي عن عقوقهما، لقد فطر الله تعالى قلب الوالدين على العاطفة الصادقة والمودة الكاملة للأبناء وعلى البذل والتضحية والعطاء لهم بلا كلل لا ملل، نجدهما يتحملان الجوع والتعب والمعاناة من أجل تربية الأبناء في مرحلة مليئة بالآلام، والمعاناة والسهر، والصبر، والتحمل، والتجمل، والعطاء والرعاية، والعناية التي فطر الله تعالى عليها قلب الوالدين، وفي المقابل أمر الله تعالى الأبناء ببر الوالدين والإحسان إليهما، في آيات عديدة قرن الله تعالى فيها بر الوالدين بعبادة الله، منها قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36]، وقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24]، وقال تعالى – عند ذكر وصايا القرآن -: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151]، كما جاءت ببرهما الوصية في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وقد تواترت الأحاديث على بر الوالدين والإحسان إليهما، ومن ذلك: ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله e: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها). قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين). قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) ([1]) . أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله e فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي قال: (أمك). قال ثم من قال:) ثم أمك). قال ثم من قال: (ثم أمك). قال ثم من قال (ثم أبوك) ([2]) . وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أقبل رجل إلى نبي الله e فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغى الأجر من الله. قال: (فهل من والديك أحد حي؟). قال نعم بل كلاهما. قال: (فتبتغى الأجر من الله؟). قال نعم. قال: (فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما) ([3]) . وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي e يستأذنه في الجهاد فقال: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال: (ففيهما فجاهد) ([4]) . وأخرج الإمام أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله e فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبوي يبكيان، فقال: (ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما) ([5]) . وأخرج النسائي عن معاوية بن جاهمة السلمي: (أن جاهمة جاء إلى النبي e فقال: رَسُولَ اللهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا») ([6]) .
وأخرج مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال: (كان جريج يتعبد في صومعة فجاءت أمه. قال حميد فوصف لنا أبو رافع صفة أبى هريرة لصفة رسول الله e أمه حين دعته كيف جعلت كفها فوق حاجبها ثم رفعت رأسها إليه تدعوه، فقالت: يا جريج أنا أمك كلمني. فصادفته يصلى فقال: اللهم أمي وصلاتي. فاختار صلاته فرجعت ثم عادت في الثانية، فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني. قال اللهم أمي وصلاتي. فاختار صلاته، فقالت: اللهم إن هذا جريج وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات. قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن. قال: وكان راعى ضأن يأوي إلى ديره قال فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي فحملت فولدت غلاما، فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير. قال: فجاءوا بفئوسهم ومساحيهم فنادوه فصادفوه يصلى، فلم يكلمهم، قال: فأخذوا يهدمون ديره، فلما رأى ذلك نزل إليهم فقالوا له: سل هذه قال: فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال: من أبوك؟ قال: أبى راعى الضأن. فلما سمعوا ذلك منه، قالوا: نبنى ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة. قال: لا ولكن أعيدوه تراباً كما كان، ثم علاه) ([7]) . وأخرج أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر) ([8]) .
وأخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه، إذا مل ركوب الراحلة وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يوماً على ذلك الحمار، إذ مر به أعرابي، فقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى. فأعطاه الحمار وقال: اركب هذا، والعمامة، قال: اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تتروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك! فقال: إني سمعت رسول الله e يقول: (إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولي). ([9]) . وإن أباه كان صديقا لعمر. وقد ورد النهي في الكتاب والسنة عن عقوق الوالدين، كما جاء في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25]، وقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 26، 27]، ومن أحاديث النبي e التي تدل على أنّ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، ما أخرجه الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ e قَالَ (إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ , وَمَنْعًا وَهَاتِ , وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ: وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) ([10]) .وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ , فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ ([11]) . وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ e الَّذِي كَتَبَهُ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: (وَأَنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ الْحَقِّ , وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ , وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ , وَأَكْلُ الرِّبَا , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ) ([12]) . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ e قَالَ: (ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ , وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ , وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ) ([13]) . وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ: (ثَلَاثَةٌ حَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ , وَالْعَاقُّ , وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ الْخَبَثَ فِي أَهْلِهِ) ([14]) . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ: {مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ}.([15]) . وأخرج َالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: (أَرْبَعٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَهُمْ الْجَنَّةَ وَلَا يُذِيقَهُمْ نَعِيمَهَا: مُدْمِنُ الْخَمْرِ , وَآكِلُ الرِّبَا , وَآكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَالْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ) ([16]) . وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ e فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَهِدْت أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ , وَصَلَّيْت الْخَمْسَ , وَأَدَّيْت زَكَاةَ مَالِي , وَصُمْت رَمَضَانَ. فَقَالَ النَّبِيُّ e: مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا , وَنَصَبَ أُصْبُعَيْهِ مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ) ([17]) . وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: (أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ e بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ قَالَ لَا تُشْرِكْ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُتِلْت وَحُرِّقْت , وَلَا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْك وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ) ([18]) .
وأخرج الطبراني عن أَبِي هُرَيْرَةَ مرفعا (مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ) ([19]) . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا: (كُلُّ الذُّنُوبِ يُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا شَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ) ([20]) .
إنّ بر الوالدين من أعظم القيم الأخلاقية التي حث عليها الإسلام، وقرن القرآن الكريم بينها وبين عبادة الله تعالى، فقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24]، اللهم ارزقنا البر بالوالدين وارحمهما{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24]، كما ربيانا صغارا، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
***
([1]) صحيح البخاري 4/14 ح 2782، صحيح مسلم 1/89 ح 85.
([2]) صحيح البخاري 8/2 ح 5971. صحيح مسلم 4/1974 ح 2548.
([3]) صحيح مسلم 4/1975 ح 2549.
([4]) المصدر السابق 4/1975 ح 2545.
([5]) مسند أحمد 11/30 6489، سنن ابن ماجة 4/72 ح 2782.
([6]) السنن الكبرى للنسائي 4/272 ح 4297.
([7]) صحيح مسلم 4/1976 ح 2550.
([8]) مسند أحمد 16/414 ح 10708، سنن أبي داود 2/639 ح 1536.
([9]) صحيح مسلم 4/1979 ح 2552.
([10]) صحيح البخاري 8/4 ح 5975.
([11]) صحيح البخاري 9/13 ح 6919، صحيح مسلم 1/91 ح 87.
([12]) صحيح ابن حبان 7/666 ح 7201
([13]) السنن الكبرى للنسائي 3/63 ح 2354، مسند البزار12/269 ح 6050،المستدرك 4/163 ح7235.
([14]) مسند أحمد 9/272 ح 5372، المستدرك 2/43 ح 2260.
([15]) صحيح البخاري 8/3 ح 5973، صحيح مسلم 1/92 ح 90.
([18]) المصدر السابق 36/392 ح 22074.