الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: المبدأ الثاني من المبادئ الأخلاقية الإسلامية السامية: التحلي بمكارم الأخلاق، وأولها: إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى: و (إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى): يشتمل على الوالدين والأولاد والأهل وذوي القرابة والرحم، ففيما يتعلق بالوالدين، فقد أولى شرع الإسلام عناية فائقة ببر الوالدين، والنهي عن عقوقهما، لقد قرن القرآن الكريم في آيات عديدة بر الوالدين بعبادة الله، منها قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36]، وقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24]، وقد تواترت الأحاديث على بر الوالدين والإحسان إليهما، ومن ذلك: ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله e: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها). قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين). قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) ([1]) .أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله e فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي قال: أمك. قال ثم من قال: ثم أمك. قال ثم من قال: ثم أمك. قال ثم من قال ثم أبوك ([2]) . وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أقبل رجل إلى نبي الله فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغى الأجر من الله. قال: (فهل من والديك أحد حي؟). قال نعم بل كلاهما. قال: (فتبتغى الأجر من الله؟). قال نعم. قال: (فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما) ([3]) . وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي يستأذنه في الجهاد فقال: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال: (ففيهما فجاهد) ([4]) . كما ورد النهي في الكتاب والسنة عن عقوق الوالدين، كما جاء في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25]، وقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 26، 27]، ومن أحاديث النبي e التي تدل على أنّ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، ما أخرجه الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ e قَالَ (إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ , وَمَنْعًا وَهَاتِ , وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ: وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) [أخرجه البخاري]، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ , فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ ([5]) . وفيما يتعلق بالأولاد والذرية والأهل، فقد قال رسول الله e: (خيركم: خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) ([6]) . أولاً: بيان حرص الإسلام على تربية الأولاد: لقد حرص الإسلام على تربية الأولاد على منهج الله أعظم الحرص، قال تعالى – عند ذكر حرص إبراهيم عليه السلام على هداية ذريته -: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]، فلما بشره الله تعالى بالإمامة في الدين طلبها لذريته من بعده، فأخبره الله تعالى أنها لا تكون للظالمين، وقوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 127، 128]، فالدعاء للذرية يتمثل في قول إبراهيم واسماعيل عليهما السلام: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}، دعَوَا لأنفسهما، وذريتهما بالإسلام، وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ* وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 131، 132]، أمره الله تعالى بالإسلام فأطاع، ثم وصى بنيه وذريته باتباع دين الإسلام وكذلك وصى يعقوب عليه السلام بنيه بذلك، يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ(أي: اختاره وتخيره لكم، رحمة بكم، وإحساناً إليكم، فقوموا به، واتصفوا بشرائعه، وانصبغوا بأخلاقه، حتى تستمروا على ذلك، فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه، وكذلك قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]، إبراهيم عليه السلام يدعو ربه أن يرزقه وبنيه التوحيد ويجنبهم الشرك وعبادة الأصنام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}، ولما أمره الله تعالى بترك زوجه هاجر وابنه إسماعيل في مكة المكرمة وكانت آنذاك صحراء جرداء، لم ينس ذريته فدعا ربه قائلا: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: 37 إلى 40]، حرص على إقامة الصلاة: {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}، وحرص على شكر الله: {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}، وحمد لله على الذرية الصالحة لأنها من أعظم النعم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}، قد كان حريصا على أن ينال تلك النعمة أشد الحرص، لذا كثيرا ما دعا الله تعالى بهذا الدعاء: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 100، 101]، وكذلك نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام: كان يتعاهد أهله وذريته بالصلاة عبادة الله: قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم 54، 55]، ونبي الله زكريا عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام كان حريصا على أن يرزقه الله تعالى الذرية الطيبة، قال تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [ آل عمران: 38]، و قال تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 89، 90]، والنبي e، أمره اللَّه تعالى بقوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132]، أي: حثّ أهلك على الصلاة، وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا بإقامتها، بحدودها وأركانها وآدابها وخشوعها، كما أمر رسول اللّه e الناس بذلك بقوله: (: (مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِع)([7]) .
كما خاطب الله تعالى المؤمنين بما خاطب به الرسول e، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(} [التحريم: 6]، )قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا(موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر اللَّه، والقيام بأمره امتثالاً، ونهيه اجتنابًا، والتوبة عما يسخط اللَّه، ويوجب العذاب، ووقاية الأهل، والأولاد، بتأديبهم، وتعليمهم، وإجبارهم على أمر اللَّه، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر اللَّه به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه، ووصف اللَّه النار بهذه الأوصاف، ليزجر عباده عن التهاون بأمره فقال تعالى: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ} أي: غليظة أخلاقهم، عظيم انتهارهم، يفزعون بأصواتهم ويخيفون بمرآهم، ويهينون أصحاب النار بقوتهم، ويمتثلون فيهم أمر اللَّه، الذي حتم عليهم العذاب، وأوجب عليهم شدة العقاب، {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، لقد شرح لنا القرآن الكريم أهم الأسس التربوية على لسان لقمان الحكيم، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 12 إلى 19]، ففي هذه الآيات وصف اللّه تعالى لقمان بالحكمة، وذكر بعض ما يدلّ على حكمته في وعظه لابنه، فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار فقال: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ( والوعظ يكون بالنصيحة والإرشاد والأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص والإيمان، ونهاه عن الكفر والشرك، وأمره ببر الوالدين والإحسان إليهما وأمره بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمره بالصبر على طاعة الله، وأمره بأصول الأخلاق العظيمة من التواضع وحسن معاملة الخلق والقصد في المشي وخفض الصوت، ونهاه عن الكبر والاختيال والفخر، ولقد وضح لنا القرآن الكريم حرص عباد الرحمن على صلاح الأزواج والذرية، وذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا(} [الفرقان: 74 إلى 76]، {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أي: تقر بهم أعيننا، من رؤيتهم مطيعين لربهم، ووضح لنا القرآن الكريم حرص المؤمنين على صلاح ذريتهم، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16، 17]، ففي الآيات التوصية ببر الوالدين، {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} ثم الدعاء بصلاح الذرية: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي}، دعا لذريته أن يصلح اللَّه أحوالهم،(أُولَئِكَ) الذين ذكرت أوصافهم(الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا(، وهو الطاعات، (وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ) فِي جملة (أَصْحَابِ الْجَنَّةِ(،) وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) وعد صادق من أصدق القائلين الذي لا يخلف الميعاد، وكذلك حرص الإسلام على اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة لضمان صلاح الذرية: فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)([8]) . والزوجة الصالحة راعية في بيتها، ومسؤولة عن رعيتها، أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال رسول الله e: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ على أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ على بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ) ([9]) .
كما بين الشرع الحكيم مقياس الخيرية في شرع الإسلام: وأنه يبدأ من الأهل، أخرج الترمذي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله e: (خيركم: خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) ([10]) . وفي هذا الحديث دليل عظيم على محاسن الإسلام التي جاء بها، ومن جملتها أنه جعل الإحسان إلى الزوجة والعيال من أفضل الأعمال والقربات، وفاعله من خيرة الناس، وقوله e: (خيركم خيركم لأهله): أي لعياله، وذوي رحمه، وأزواجه، وأقاربه، وذلك لدلالته على حسن الخلق، وقوله e: (وأنا خيركم لأهلي) دلالة على أن من خلقه العظيم e أنّه كان أحسن الناس عشرة لأهله، وهذه عائشة رضي الله عنها تقول: (ما ضرب رسول الله e شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله و ما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله) ([11]) . وهذا انس يقول “خدمت رسول الله e عشر سنين فما قال لي أفٍ قط وما قال لي لشيء صنعته: لم صنعته؟ ولا لشيء تركته: لم تركته؟ و كان رسول الله e من أحسن الناس خلقاً) ([12]) وهذه خديجة رضي الله عنها تقول له حينما قال لها لقد خشيت على نفسي تقول (كلا و الله ما يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقرئ الضيف و تعين على نوائب الدهر) ([13]) . إذن الحديث يدعو إلى الخيرية مع الأهل عامة من الأولاد والزوجات والأقارب، لقد كان الحبيب المصطفى e النموذج الكامل في خلقه ومعاملته، بعث رحمة للناس كافة، ولأهله وآل بيته خاصة فكانت معاملته لهم كلها رحمة ورفق وتربية وتزكية وتعليم، يتودد e لأهله ويتحبب لهم، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة، والمسلم يأخذ من رسول الله e حسن خلقه، ويقتدي بخيريته لأهله ورحمته بهم حتى يكون من خير الناس، إن هذا الحديث العظيم يضع النبراس للمسلمين في أنّ مقياس الخيرية يتمثل في الخيرية أولاً للأهل وحسن التربية والتزكية والمعاملة للزوجة والأولاد والوالدين وسائر ذوي الرحم، فقد أخرج مسلم: عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ e مَرْفُوعًا: (أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللَّهُ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ. ([14]) . وأخرج مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: (دِينَارٌ أَنْفَقْته فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته فِي رَقَبَةٍ , وَدِينَارٌ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك , أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك)([15]) .
إنّ الأسرة هي نواة المجتمع فإذا صلحت صلح المجتمع كله، وإذا فسدت فسد المجتمع كله، وإذا صلحت الأسرة – ولا صلاح لها إلا بالإسلام وأخلاق الإسلام – ستخرج لنا أجيالا صالحة مصلحة قادرة على المساهمة في تغيير المجتمع والسير به نحو الصلاح والإصلاح، كما أنّ إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى: يشتمل على ذوي القرابة والرحم، وصلة الأرحام من أعظم الواجبات, وأفضل الطاعات، وقطيعتها من أعظم الذنوب وأخطر الآفات؛ للأدلة من الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 36، 37]، و قال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا * وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء: 26 إلى 28]، و قال تعالى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الروم: 38]، و قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 215]، و قال تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، وقال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الأحزاب: 6]، وأخرج الشيخان البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه) ([16]) . وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول: (من سره أن يُبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه) ([17]) .
إنّ واصل الرحم لا يخزيه الله تعالى، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها قولها لرسول الله e: (كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقريء الضيف، وتعين على نوائب الحق…) وصلة الأرحام من أهم أسباب دخول الجنة، أخرج البخاري عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال e: (تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم) ([18]) . وأخرج ابن ماجة عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: (أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام, تدخلوا الجنة بسلام) ([19]) . وصلة الأرحام من أهم أسباب النجاة من العقوبة، لأن قطيعة الرحم تسبب العقوبة في الدنيا والآخرة، أخرج أبو داود والترمذي عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مَعَ ما يَدَّخرُ له في الآخرة: من البغي, وقطيعة الرحم) [([20]) . وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي e أنه قال: (لا يدخل الجنة قاطع) ([21]) . وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله e: وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله e: (الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله. ومن قطعني قطعه الله”.) ([22]) . وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله e يقول: (قال الله عز وجل: أَنَا الرَّحْمَنُ، وَأَنَا خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَاشْتَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ “) ([23]) .
يراجع: الدرس الرابع: القيم الأخلاقية العالية القيمة الرابعة صلة الأرحام.
([1]) صحيح البخاري 4/14 ح 2782، صحيح مسلم 1/89 ح 85.
([2]) صحيح البخاري 8/2 ح 5971. صحيح مسلم 4/1974 ح 2548.
([3]) صحيح مسلم 4/1975 ح 2549.
([4]) المصدر السابق 4/1975 ح 2545.
([5]) صحيح البخاري 9/13 ح 6919، صحيح مسلم 1/91 ح 87.
([6]) سنن الترمذي 5/709 ح 3895، سنن ابن ماجة 3،148 ح 1978.
([7]) مسند أحمد 11/369 ح 6756.
([8]) صحيح البخاري 7/7 ح 5090، صحيح مسلم 2/1086 ح 1466.
([9]) صحيح البخاري 7/31 ح 5200، صحيح مسلم 3/1459 ح 1829.
([10]) سنن الترمذي 5/709 ح 3895، سنن ابن ماجة 3،148 ح 1978.
([11]) صحيح مسلم 4/1814 ح 2328.
([12]) صحيح مسلم 4/1804 ح 2309.
([14]) المصدر السابق 2/691 ح 995.
([16]) صحيح البخاري 8/5 ح 5986، صحيح مسلم 4/1982 ح 2557.
([17]) صحيح البخاري 8/5 ح 5985
([18]) صحيح البخاري 8/5 ح 5983.
([19]) سنن ابن ماجة 4/397ح 3251.مسند أحمد 39/201 ح 23784.
([20]) سنن أبي داود 7/263 ح 4902،سنن الترمذي 4/664 ح 2511.
([21]) صحيح البخاري 8/5 ح 5984، صحيح مسلم 4/1981 ح 2556،سنن ابي داود 3/122 ح1696.