الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: المبدأ الثالث من المبادئ الأخلاقية الإسلامية السامية: النهي عن كل دسائس الأخلاق مما يدخل في عموم الفحشاء والمنكر والبغي، قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 89، 90]، قرأ الحسن البصري: هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ثمَّ وقف فقال: إنَّ الله جمع لكم الخير كلَّه والشَّر كلَّه في آية واحدة، فو الله ما ترك العدل والإحْسَان شيئًا مِن طاعة الله عزَّ وجلَّ إلَّا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي مِن معصية الله شيئًا إلَّا جَمَعه) ([1]) .
إن من أهم خصائص النظام الأخلاقي في الإسلام: أنه يمثل منظومة أخلاقية ربانية متكاملة تسمو بالمجتمع إلى أعلى مراتب القيم والعفة والفضيلة، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على حفظ كل الضرورات اللازمة لحفظ المجتمع، وتتمثل في حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العرض وحفظ العقل وحفظ المال، حفظ الدين بحفظ عقائده وشرائعه وأخلاقه العظيمة التي بها زكاة المجتمع ورضا الرحمن، وحفظ النفس بتحريم كل ظلم يقع على النفس كالقتل والضرب والسب والإهانة، وحفظ العرض بتحريم الزنا واللواط وكافة الفواحش والرذائل، وحفظ العقل بتحريم كل مذهب للعقل من مسكر ومخدر ينزل بالإنسان إلى مرتبةٍ أخس من مراتب البهائم، وحفظ المال بتحريم الربا والميسر، وتحريم السرقة والغش ووكل صور أكل أموال الناس بالباطل والاحتيال، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على عفة المجتمع وطهارته من الرذائل والفواحش، وذلك بعفة الفروج عن كافة أنواع الفاحشة كالزنا واللواط، وتحريم كافة مقدمات الزنا، فنص الآية لا يأمر بتحريم الزنا فحسب، وإنما نهى عن مجرد الاقتراب من مسبباته، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32]، وعفة اللسان عن القذف (رمي الغير بالزنا) وعقوبته الجلد لئلا تعتاد الألسنة على هذا القول البذيء فتألفه، وفي هذا تلويث للمجتمع وتسهيل لوقوع الفاحشة، ولهذا كان عقابه غليظاً ولكنه عادل ويتفق ورعاية الأخلاق الفاضلة، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على سد كل ذريعة إلى الفواحش والرذائل، ومن ذلك عدم جواز أن تخلو المرأة برجل غير زوجها أو من محارمها، وإذا خرجت من بيتها فيجب أن يكون لباسها شرعياً ساتراً لجميع البدن – ما عدا كحد أدنى الوجه والكفين – وأن لا يصف ولا يشف، ومن ذلك الأمر بغض البصر للرجال والنساء على السواء، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على كافة حقوق الإنسان التي تضمن له الكرامة، ولهذا حرّم الإسلام كل صور انتهاك أي حق من حقوق الإنسان،حتى حرّم التجسس والغيبة والنميمة وشهادة الزور وجعلها من الكبائر، وحرّم جميع صور الإهانة ومنها الضرب والسباب والشتم، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على جعل جميع المعاملات بين البشر يجب أن تقوم على الصدق والأمانة والأخوة فلا يجوز الخداع والتضليل والغش والكذب في أية معاملة بين الناس، ولابد من مراعاة مظاهر الأخوة والتواد والتراحم والتعاون والتعاطف بين جميع المسلمين، كما في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2]، وقوله e (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ([2]) . لقد أجمع الفقهاء على أن الآفات القلبية والأمراض الأخلاقية كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة من الذنوب والكبائر القلبية التي تحتاج إلى توبة وطهارة وغالبها لا ينفك عنها بشر، وأنه لابد من معالجة هذه الأمراض القلبية والأخلاق السيئة، إن المنهج الأخلاقي في الإسلام منهج رباني متكامل يقوم على علاج تلك الدسائس والأخلاق الرديئة، عبر تخلية القلب واللسان والجوارح وتطهيرها من الأخلاق السيئة، عملاً بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الْأَعراف: 33]، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الْأَنعام: 151]، وعبر تحلية القلب واللسان والجوارح بالأخلاق الحسنة التي تمحو أثر السيئات، لقوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}، وقوله تعالى: {يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ} [الشعراء: 88، 89]، وقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]،
أقول: ومن الأحاديث الجامعة في بيان الكبائر التي ينبغي للمسلم أن يجتنبها ثلاثة أحاديث جامعة:
[الحديث الأول وشرحه]: أخرج البخاري ومسلم عن النَّبِيُّ e قوله: (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبائِرِ ثَلاثًا، قَالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الإِشْراكُ بِاللهِ وَعُقوقُ الْوالِدَيْنِ وَجَلَسَ، وَكانَ مُتَّكِئًا، فَقالَ أَلا وَقَوْلُ الزّورِ قَالَ فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا لَيْتَهُ سَكَتَ) ([3]) . وضح الحديث أن أكبرَ الكبائر ثلاثة: الشِّرك، والعقوق، وقول الزور، ونلاحظ أنه قد كرَّر ” كبيرة قول الزور ” لأنّ الناس قد تستهين بها، مع أنها من أكبر الكبائر، ففي التكرار تنبيه إلى خطورتها وتدليل على قُبح فعلها، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور} [الحج: 30]، فقد جمع القرآن بين عبادة الأصنام وبين قول الزور، وفي الحديث قول الصحابي (فما زال يُكرِّرها، حتى قلنا: ليتَه سكَت) أي: شَفقةً عليه، وكراهية لِما يُزعجه، وهذا يدل على عظيم محبة الصحابة للنبي e، وما كانوا عليه من كثرة الأدب معه والمحبَّة له e، وأول تلك الكبائر: (الشرك الأكبر بالله)، وهو أن تجعل لله ندا وشريكا في إلهيته أو ربوبيته أو استحقاقه وحده للعبودية، قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: من الآية72]، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: من الآية13]، والشرك بالله أبغض إلى الله من جميع الكبائر والمعاصي وهو يوجب الخلود الأبدي في النار، بخلاف بقية الكبائر، فإنها داخلة تحت المشيئة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [النساء:48]، وثاني تلك الكبائر: (عقوق الوالدين)، أخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أقبل رجل إلى نبي الله e فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغى الأجر من الله. قال: (فهل من والديك أحد حي؟). قال نعم بل كلاهما. قال: (فتبتغى الأجر من الله؟). قال نعم. قال: (فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما) ([4]) .وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي e يستأذنه في الجهاد فقال: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال: (ففيهما فجاهد) ([5]) . يراجع: الدرس الثاني القيم الأخلاقية العالية: القيمة الثانية بر الوالدين.وثالث تلك الكبائر: (شهادة الزور)، والزور هو الكذب، ولهذا أخرج أحمد وابن ماجة عن أيمن بن خُرَيم قال: قام رسول الله e خطيبًا، فقال: (يا أيها الناس، عَدَلت شهادة الزور شِركًا بالله) ثلاثًا، ثم قرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}) ([6]) . وها هنا في الحديث: قول النَّبِيُّ e: (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبائِرِ ثَلاثًا، قَالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللهِقَالَ: الإِشْراكُ بِاللهِ وَعُقوقُ الْوالِدَيْنِ وَجَلَسَ، وَكانَ مُتَّكِئًا، فَقالَ أَلا وَقَوْلُ الزّورِ قَالَ فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا لَيْتَهُ سَكَتَ) فجعل قول الزور من أكبر الكبائر، وهذا يدلنا على عظم شأن شهادة الزور، وخطورتها، ولذا لما أراد التحذير منها جلس، ثم كرر التحذير منها مراراً، فإن شهادة الزور تسفك بها الدماء المعصومة وتلوث بها الأعراض الطاهرة، وتسلب بها الأموال والحقوق، وليس معنى اهتمام النبي e بشهادة الزور أنها أكبر من الشرك ولكن أراد التنبيه على عظم خطرها فإن شناعة الشرك والعقوق أمر متقرر في النفوس لكن شهادة الزور قد يتساهل فيها كثير من الناس لينفعوا أنفسهم أو من يحبون، أو ليضروا ويؤذوا من يبغضون، فاستلزم ذلك التنبيه على خطورة هذه الكبيرة.
[الحديث الثاني وشرحه]: ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: سألت النبي e: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: (أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك) ([7]) . لقد كان الصحابة – رضوان الله عليهم – يسألون النبي – e – عن الذنوب ومراتبها كي يجتنبوها، ويعلموا قبحها فيحذروها، وفي هذا الإطار سأل الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – النبي – e – عن أعظم الذنوب أي: أشدها إثماً وأعظمها قبحاً، فأخبره النبي – e – أن أعظمها هو الشرك بالله، بأن يجعل الإنسان لله ندا وشريكاً يعبده من دون الله، مع أنّ الله تعالى هو الذي خلقه ورزقه، فسأله عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – عما يلي ذنب الشرك من الذنوب في القبح وعظيم الإثم؟ فقال له: أن يقتل المرء ولده خوفاً من أن يشاركه طعامه وشرابه، وإذا كان القتل كبيرة عظيمة وجريمة شنعاء، فكيف إذا امتدت إلى قتل الأبناء، وهم أمانة في حق الآباء، ثم إن هذه الجريمة تدل على اعتقاد فاجر خبيث ألا وهو مخافة أن يُطعم معه، أليس الله تعالى هو الرزاق، الذي تكفل برزق جميع خلقه، إن هذا الجرم ينم عن تجرد عن الإنسانية، مما يجعله في المرتبة الثانية بين أسوأ الذنوب وأفظعها عند الله، ثم يسأل عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه – عما يلي هذين الذنبين فيجيبه النبي – e – بأنه الزنا بزوجة الجار، وتتجلى شناعة هذا الجرم في كون أن الزنا بنفسه فاحشة وساء سبيلا، فكيف إذا اجتمع معه خيانة حق الجار، والجار مؤتمن على شرف جاره، فالاعتداء على محارمه يعد خيانة لحق الجوار الذي عظمه الله ورسوله.
[الحديث الثالث وشرحه]: ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إلَّا باِلْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّباَ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَناَتِ الغَافِلاَتِ المؤمنات) ([8]) . وقد شمل الحديث بيان أكبر الكبائر وأعظم الموبقات والمهلكات، وأول تلك الكبائر والموبقات: (الشرك الأكبر بالله)، وهو أن تجعل لله ندا وشريكا في إلهيته أو ربوبيته أو استحقاقه وحده للعبودية، قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: من الآية72]، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: من الآية13]، والكبيرة التالية هي (السحر)، قال تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: من الآية102]، وقال تعالى عن هاروت وماروت: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: من الآية102]، قال الإمام النووي: “عمل السحر حرام, وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي e من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفراً, ومنه ما لا يكون كفراً بل معصية كبيرة, فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا, وأما تعلمه وتعليمه فحرام. فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه, ولا يقتل فإن تاب قبلت توبته, وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر ” أهـ([9]) .والكبيرة التالية هي (قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق) أي قتل النفس بدون سبب شرعي كالقصاص أو الزاني المحصن أو المرتد التارك لدينه، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء:93]، وأخرج البخاري أيضا عن النبي e قال: («لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا.») ([10]) .
والكبيرة التالية هي (أكل الربا): قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:130] , وقال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:275]، أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم الذي قد مسه الشيطان وصرعه، والكبيرة التالية هي (أكل مال اليتيم): اليتيم هو الذي مات أبوه وهو دون البلوغ، أي بدون حق شرعي، قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الإسراء: من الآية34]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله e قال في المعراج: (فإذا أنا برجال وقد وكل بهم رجال يفكون لحاهم, وآخرون يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها بأفواههم, وتخرج من أدبارهم فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) ([11]) .
والكبيرة التالية هي (التولّي يوم الزحف): أي الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [لأنفال:16]، والكبيرة التالية هي (قذف المحصنات الغافلات المؤمنات): اللاتي أحصنهن الله تعالى وحفظهن من الزنا والقذف هو رمي النساء المحصنات المؤمنات بالزنا، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:4]، بين الله تعالى في الآية أن من قذف امرأة محصنةً حرة مؤمنة عفيفة بالزنا والفاحشة أنه ملعون في الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم , وعليه في الدنيا الحد ثمانون جلدة , وتسقط شهادته , ومعنى القذف أن يقول لامرأة حرة عفيفة مسلمة يا زانية , أو يقول: لزوجها يا زوج الزانية , أو يقول: لولدها يا ولد الزانية , فإذا قال ذلك وجب عليه الحد ثمانون جلدة، إلا أن يقيم بينة بذلك, والبينة كما قال الله: أربعة شهداء يشهدون على صدقه فيما قذف به تلك المرأة , أو ذاك الرجل فإن لم يقم بينة فعليه حد الجلد، وله في الدنيا والآخرة اللعنة لقوله تعالى: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، ولا نقبل لهم شهادة لقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، وبعد فهذه هي السبع الموبقات، وهي أكبر الكبائر، (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إلَّا باِلْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّباَ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَناَتِ الغَافِلاَتِ المؤمنات) وقد شمل الحديث بيان أكبر الكبائر وأعظم الموبقات والمهلكات، وأما بقية الكبائر والفواحش والذنوب فكثيرة، ومن رحمة الله تعالى أن جاء الشرع الحكيم بالتفريق بين الكبائر والصغائر، قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31)} [النساء: 31]، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 31، 32]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37]، و (الكبائر) جمع كبيرة وهي كل ما كبر من المعاصي وعظم من الذنوب والأقرب في تعريفها أنها كل ذنب رتب الشارع عليه حدا وصرح بالوعيد عليه، كأن قرن فعلها بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب، وكفارة الكبائر هي التوبة إلى الله تعالى توبة نصوحا، ومرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة: مؤمنٌ ناقص الإيمان، قد نقص من إيمانه بقدر ما ارتكب من معصية، فلا يسلب اسم الإيمان بالكلية، ولا يعطى اسم الإيمان بإطلاق، فهو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وحكمه في الآخرة أنه تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء غفر له ابتداء وأدخله الجنة، وإن شاء عذّبه بقدر معصيته، ثم يخرجه ويدخله الجنة، أما الخوارج الضالة فذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة كافر، وحكمه في الآخرة الخلود في النار، وذهب المعتزلة إلى أن مرتكب الكبيرة خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، فهو بمنزلة بين المنزلتين، أما في الآخرة فحكمه الخلود في النار، فخالفوا الخوارج في الاسم، ووافقوهم في الحكم، وذهبت المرجئة الضالة إلى أنه لا يضر مع الإيمان معصية، فمرتكب الكبيرة عندهم مؤمن كامل الإيمان، ولا يستحق دخول النار ابتداء، وأما الصغائر: فهي ما عدا الكبائر من الذنوب، وللصغائر مكفرات أخرى غير التوبة مثل: اجتناب الكبائر وأداء العبادات والأعمال الصالحات، فمن مكفراتها: الحج والعمرة وصوم رمضان والصلوات الخمس والجمعة وسائر الأعمال الصالحة، ولكن لا ينبغي أن يستهين المسلم بالصغائر، فإنها إن كثرت كانت في حكم الكبائر، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قومٍ نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ، وجاء ذا بعودٍ، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه) ([12]) .
والكبائر كثيرة، فقد ذكر سعيد بن جبير: (إن رجلاً قال لابن عباس رضي الله عنهما: كم الكبائر أسبع هي؟ قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار) ([13]) . أخرجه الطبري في تفسيره عند قوله تعالى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31]]، وقد ذكر الإمام الذهبي في كتابه (الكبائر): سبعين كبيرة: 1- الكبيرة الأولى: الشرك بالله، 2- قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وهي نفس المسلم المعصوم وقتل المعاهد، 3- السحر؛ لأن الساحر لا بد وأن يكفر، وأن يشرك بالله تعالى، 4- ترك الصلاة، وتأخيرها عن وقتها، والتخلف عن جماعتها، 5- منع الزكاة، 6- إفطار يوم من رمضان بلا عذر، 7- ترك الحج مع القدرة عليه، 8- عقوق الوالدين ومعصيتهما، 9- هجر الأقارب، 10- الزنا قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً}، 11- اللواط: وهو عمل قوم لوط وهو إتيان الذكران من العالمين في أدبارهم، 12- أكل الربا والمعاملة به: وقد لعن رسول الله e آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: (هم سواء) ([14]) .، 13- أكل مال اليتيم ظلمًا، 14- الكذب على الله أو على رسوله e، 15- الفرار من الزحف: وهو الإدبار عن الكفار وقت التحام القتال في سبيل الله، 16- غش الإمام الرعية وظلمة لهم، 17- الكبر والفخر والخيلاء والعجب، ويظهر ذلك في عدم قبول الحق واحتقار الناس، 18- شهادة الزور: وهو الكذب، 19- شرب الخمر: المسكر، 20- القمار: وهو المراهنة والمغالبة، ومنه اللعب على عوض، 21- قذف المحصنات الغافلات المؤمنات رميهن بالزنا، 22- الغلول من الغنيمة: ومنه الأخذ من بيت المال من غير إذن الإمام أو من الزكاة قبل أن تقسم، 23- السرقة: وهي أخذ المال خفية من حرز أو مثله من غير إذن صاحبه، 24- قطع الطريق، 25- اليمين الغموس: وهي التي يتعمد الكذب فيها، سميت غموسًا لأنها تغمس الحالف في الإثم، وقيل تغمسه في النار، 26- الظلم بأكل أموال الناس وأخذها ظلمًا، وظلم الناس بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء، ومن الظلم المماطلة بحق عليه مع قدرته على الوفاء، 27- المكّاس: والمكس: الجباية قال في المصباح: وقد غلب استعمال المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلمًا عند البيع والشراء، والمكّاس: من أكبر أعوان الظلمة، بل هو من الظلمة أنفسهم فإنه يأخذ ما لا يستحق ويعطيه لمن لا يستحق، قال: e: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) ([15]) .
28- أكل الحرام وتناوله على أي وجه كان سواء كان من سرقة أو غضب أو خيانة، ويدخل في هذا الباب: المكّاس، والخائن، والسارق، وآكل الربا وموكله، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، ومن استعار شيئًا فجحده، وآكل الرشوة ومنقص الكيل والوزن، ومن باع شيئًا فيه عيب فغطاه، والمقامر والساحر، والمنجم، والمصور، والزانية، والنائحة، وغير ذلك مما يُعد من أكل أموال الناس بالباطل، 29- أن يقتل الإنسان نفسه: وهو الانتحار، 30- الكذب في غالب أقواله قال e (إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار) ([16]) .31- القاضي السوء قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، 32- أخذ الرشوة على الحكم، وقد لعن رسول الله e (الراشي والمرتشي في الحكم) ([17]) . فالراشي هو الذي يعطي الرشوة، والمرتشي هو الذي يأخذ الرشوة، وهي من أكل أموال الناس بالباطل الذي نهى الله عنه في كتابه، 33- تشبه المرأة بالرجال، وتشبه الرجال بالنساء، وفي الصحيح (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) ([18]) . وهو عام في اللباس والكلام وغيره، 34- الديوث: المستحسن على أهله، والقواد الساعي بين الاثنين بالفساد، وهو متوعد بالحرمان من الجنة، ونعوذ بالله من ذلك، 35- المحلل والمحلل له: صح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله e: (لعن المحلل والمحلل له) ([19]) . 36- عدم التنزه من البول، وهو من أسباب عذاب القبر، وفي الحديث (استنْزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) ([20]) . 37- الرياء بالأعمال، وهو أن يعمل عملاً مما يبتغي به وجه الله تعالى من أجل رؤية الناس له وثنائهم عليه، وهو يفسد العمل، 38- التعلم للدنيا وكتمان العلم، فإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، وفي الحديث (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “. قَالَ سُرَيْجٌ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي رِيحَهَا ([21]) . 39- الخيانة في الأمانة، وهي من أوصاف المنافقين والخيانة قبيحة في كل شيء وبعضها شر من بعض، وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم، 40- المنَّان بما أعطى وهو الذي يعطي شيئًا أو يتصدق به ثم يمن به وهو يمحق الأجر، 41- التكذيب بالقدر قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}[القمر: 49] والإيمان بالقدر أحد أصول الإيمان الستة وهو أن تعلم أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، رفعت الأقلام وجفت الصحف {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً}، 42- والتسمع على الناس ما يسرون قال تعالى: {وَلا تَجَسَّسُوا}[ والتجسس: البحث عن عيوب المسلمين وعوراتهم قال e (من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة) ([22]) .والآنك: الرصاص المذاب، 43- النَّمّام: وهو من ينقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد بينهم، والنميمة حرام بإجماع المسلمين، 44- اللعان: ومعناه: الطرد والإبعاد عن رحمة الله قال e: (لعن المؤمن كقتله) ([23]) . ويجوز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين المعروفين، كقولك: لعن الله الظالمين، 45- الغدر وعدم الوفاء بالعهد، 46- تصديق الكاهن والمنجم، 47- نشوز المرأة على زوجها ومعصيتها له ما لم يأمرها بمعصية الله، 48- التصوير قال e (إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم، أحيوا ما خلقتم) ([24]) .
أقول: المقصود بالصور المحرمة في الحديث ذوات الأرواح المجسمة الكاملة، (أي النحت الكامل لذوات الأرواح) والله تعالى أعلم، 49- اللطم والنياحة، وشق الثوب، وحلق الرأس ونتفه والدعاء بالويل والثبور عند المصيبة، 50- البغي: وهو التعدي على الناس بغير حق ظلمًا وعدوانًا، 51- الاستطالة على الضعيف والمملوك والجارية والزوجة والخادمة والدابة فإن الله تعالى قد أمر بالإحسان إليهم، 52- أذى الجار، 53- أذى المسلمين وشتمهم، 54- أذية عباد الله والتطول عليهم، 55- إسبال الإزار واللباس والسراويل أسفل من الكعبين تعززًا وعجبًا وفخرًا وخيلاء، 56- لبس الذهب والحرير للرجال، فمن استحله للرجال فهو كافر، 57- إباق العبد، 58- الذبح لغير الله، 59- من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، 60- الجدل والمراء واللدد والخصومة (أي في الباطل)، 61- منع فضل الماء، 62- نقص الكيل والميزان وما أشبه ذلك قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}، والمطفف هو الذي ينقص الكيل والوزن، وذلك ضرب من السرقة والخيانة وأكل الحرام وقد توعد الله من فعل ذلك بالويل وهو شدة العذاب، وقيل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره نعوذ بالله منه، 63- الأمن من مكر الله، 64- القنوط من رحمة الله وهو قطع الرجاء من رحمته، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ}[الحجر: 56]، 65- تارك الجماعة الذي يصلي وحده من غير عذر، 66- الإصرار على ترك الجمعة من غير عذر، 67- الإضرار في الوصية، 68- المكر والخديعة: قال الله – عز وجل: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ}[فاطر: 43]، 69- من جس على المسلمين ودل على عوراتهم، 70 – الكبيرة السبعون: سب أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فهذه الكبائر السبعين هي ما ذكرها الإمام الذهبي في كتابه (الكبائر)، والكبائر أكثر من ذلك، أوصلها ابن حجر الهيثمي في كتابه القيم: ” الزواجر عن اقتراف الكبائر ” إلى سبع وستين بعد الأربع مائة كبيرة، أي (467 كبيرة)، ورتبها على أبواب الفقه، وأقول هي أكثر من ذلك، فقد بلغ بها حبر الأمة عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما إلى سبعمائة كبيرة، فقد أخرج عبد الرزاق بسنده إلى سعيد بن جبير: قال: (إن رجلاً قال لابن عباس رضي الله عنهما: كم الكبائر أسبع هي؟ قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار) ([25]) .
([2]) صحيح البخاري 8/10 ح 6011، صحيح مسلم 4/1999 ح 2586.
([3]) صحيح البخاري 9/13 ح 6919، صحيح مسلم 1/91 ح 87.
([6]) مسند أحمد 29/580 ح 18044، سنن ابن ماجة 3/456 ح 2373.
([7]) صحيح البخاري 8/164 ح 6811، صحيح مسلم 1/90 ح 86.
([8]) صحيح البخاري 4/10 ح 2766، صحيح مسلم 1/92 ح 89.
([10]) صحيح البخاري 9/2 ح 6862.
([11]) مسند الحارث ابن أسامة 3/326ح 1747.
([12]) مسند أحمد 6/367 ح 3817.
([14]) صحيح مسلم 3/1219 ح 1598.
([15]) سنن أبي داود 4/562 ح 2937.
([17]) سنن الترمذي 3/615 ح 1337.
([18]) صحيح البخاري 7/159 ح 5885.
([19]) سنن ابن ماجة 3/117 ح 1935، السنن الصغري للبيهقي 3/60 ح2498.
([20]) سنن الدار قطني 1/232 ح 464.
([21]) سنن أبي داود 5/505 ح 3665.
([22]) صحيح البخاري 9/42 ح 7042.
([23]) مسند أحمد 26/312 ح 16385.
([24]) صحيح البخاري 7/167 ح 5951، صحيح مسلم 3/1670 ح 2110.