الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى: بيان: أصول الأخلاق في القرآن الكريم: آيات من سورة الفرقان: قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا * وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا}، في هذه الآيات وصف الله تعالى: (عباد الرحمن) بأخلاق عظيمة هي التواضع والحلم والمحبة لله والخوف من مقام الله والتوحيد والبراءة من الشرك، والبعد عن الكبائر والفواحش والموبقات والتوبة النصوح، والصدق وعدم الكذب وعدم شهادة الزور وقبول المواعظ، والابتهال إلى الله وجل، والرجاء فيما عند الله، تبدأ الآيات بقوله تعالى: [وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا]: أول ما ورد في هذه الآيات أن وصفت الطائفة الأحب إلى الله تعالى ب (عباد الرحمن)، وقد ورد لفظ (العباد) في القرآن الكريم أكثر ما ورد، صفة للمخلصين من المؤمنين: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [الزخرف: 68]، وقوله تعالى: {وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 40]، وقوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} [مريم: 61]، وقوله تعالى: {قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59]، كما أن الله تعالى نسبهم إلى اسمه الأقدس: (الرحمن)، بما يفيد دخولهم في صفات الرحمة والمغفرة والإنعام، [وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا]: أول صفات عباد الرحمن التواضع والحلم {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}، فالمؤمنون هينون لينون، والمؤمن سمح ودود وفيق، يتمثل بأخلاق النبي e، كما أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (لم يكن رسول الله e فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقا) ([1]) . وأخرج الترمذي عن أبي الدرداء أن النبي e قال: (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء) ([2]) . وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله e يقول: (إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم والقائم) [أخرجه أبو داود]، ومن أهم علامات حسن الخلق: خلق التواضع: والتواضع من عظيم أخلاق المسلم، قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63]، وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]، كما أمر الله تعالى نبيه e أن يلين جانبه للمؤمنين، وأن يتواضع لهم، فقال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88]، وقال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشُّعراء: 215]، ووصف الله تعالى أصحاب النَّبيِّ e بأنَّهم يظهرون التَّواضُع للمؤمنين، ويظهرون الشِّدَّة والغلظة والتَّرفُّع على الكافرين) حيث قال سبحانه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54]، وقد رغَّب النبي e في خلق التَّواضُع وحثَّ عليه، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e قوله:)ما نقصت صدقة مِن مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلَّا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلَّا رفعه الله) ([3]) . فما تواضع أحد لله إلَّا رفعه الله، جزاءً على تخلقه بخلق التواضع، وأن يكون ذلك علو منزلته في الآخرة، وأخرج مسلم: عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (إنَّ الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ) ([4]) . وأخرج الترمذي عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: (مَن ترك اللِّباس تواضعًا للَّه، وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيِّره مِن أيِّ حلل الإيمان شاء يلبسها) ([5]) . وأخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب رضي الله عنه أنَّه سمع النَّبيَّ e يقول: (لا أخبركم بأهل الجنَّة؟ قالوا: بلى. قال e: كلُّ ضعيف متضعِّف، لو أقسم على الله لأبرَّه. ثمَّ قال: ألا أخبركم بأهل النَّار؟ قالوا: بلى. قال: كلُّ عتلٍّ جوَّاظٍ مستكبر) ([6]) . وروى النسائي في السنن الكبرى: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (إنَّكم لتغفلون أفضل العبادة: التَّواضُع) ([7]). إنّ التواضع من أعظم أخلاق المسلم يرفعه بين المسلمين قدرًا ويحوز محبتهم في الدنيا والرفعة في الآخرة، ويجعله من عباد الرحمن الذين قال الله تعالى فيهم: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63]، ومن الذين قال الله تعالى فيهم: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83]، ويتحقق فيه قول النبي e: (وما تواضع أحد لله إلَّا رفعه الله) [أخرجه مسلم]، وضد التواضع الكبر، أخرج مسلم أيضا عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، عن النبيّ e، قَالَ: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ!) فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَنَعْلُهُ حَسَنةً، فَقَالَ: (إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ) ([8]) . ومعنى (بَطَرُ الحَقِّ) دَفْعُه، (وغَمْطُهُمْ): احْتِقَارُهُمْ، وأخرج مسلم عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ e قَالَ: (بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ) ([9]) .اللهم إنا نعوذ بك من الكبر وأهله، اللهم ارزقنا التواضع واجعلنا من عبادك المتواضعين.
[وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما] أي وإذا خاطبهم السفهاء بغلظة وجفاء، قالوا قولا يسلمون فيه من الإثم، قال الحسن: لا يجهلون على أحد، وإن جهل عليهم حلموا، فيكون الحلم وطلب السلامة من السفهاء والامتناع عن معاملتهم بالمثل مصدا للجهل وترسا في مواجهة الجاهلين، بمثل هذا كان الرسول e يعامل هذا الصنف من الناس، وإلى هذا الأسلوب كان يرشد أتباعه رضي الله عنهم: أخرج البخاري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن نفر من اليهود على النبي e، فقالوا: السام عليك، فقال النبي e: ” وعليكم “، فقالت عائشة رضي الله عنها: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وعليكم السام واللعنة، فقال النبي e: ” إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله “، قالت: ألم تسمع ما قالوا؟، قال: قد قلت: وعليكم) ([10]) . وعباد الرحمن من أهم أخلاقهم الحلم، وقد وردتْ آيات قرآنيَّة كثيرة تشير إلى صفة الحِلْم، ووصف الله نفسه بالحِلْم، وسمَّى نفسه الحليم، ووردت آيات تدعو المسلمين إلى التَّحلِّي بهذا الخُلُق النَّبيل، وعدم المعاملة بالمثل ومقابلة الإساءة بالإساءة، والحثِّ على الدَّفع بالتي هي أحسن، والتَّرغيب في الصَّفح عن الأذى والعفو عن الإساءة، قال تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ ُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133- 134]، وقال عزَّ وجلَّ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، كما وصف الله عزَّ وجلَّ بعضَ أنبيائه بالحِلْم، قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التَّوبة: 114]،{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} [هود: 75]، وقال تعالى – عن خلق إسماعيل عليه السلام:{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 101]، وأخرج مسلم: قوله e لأشجِّ عبد القيس: (إنَّ فيك لخصلتين يحبُّهما الله: الحِلْم والأَنَاة)، ([11]) . والنبي e سيد أهل الحلم، أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كنت أمشي مع رسول الله e، وعليه بردٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ، فجبذه بردائه جبْذَةً شديدةً، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله e قد أثَّرت بها حاشية البُرْد مِن شدَّة جَبْذَته، ثمَّ قال: يا محمَّد! مُرْ لي مِن مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله e ثمَّ ضحك، ثمَّ أمر له بعطاء) ([12]) .
[وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا]: عباد الرحمن يتصفون بقيام الليل، قيام الليل نافلة، فما الذي يحركهم على تلك الطاعة؟ إنّه الحب لله، قال تعالى: {والذين آمنوا أشد حبا لله}، والمحبة من أعظم الأخلاق مع الله، ومحبة الله من أعظم مقامات العبادة التي تسوق المؤمن إلى القرب وترغبه في الإقبال على الله بالطاعات ومنها قيام الليل: {والذين يبيتون لربهم سجدا قياما}،، والمؤمنون في خلق المحبة لله على مراتب ثلاث: المرتبة الأولى: كامل المحبة لله تعالى وهو من التزم السنن والواجبات واجتنب المكروهات والمحرمات. وهذا حال المحسنين والأصفياء من هذه الأمة، ومنهم عباد الرحمن أصحاب الغرف العظيمة والمنازل العالية في الجنة، والمرتبة الثانية: مقتصد المحبة لله تعالى وهو من اقتصد في عمله فواظب على الواجبات وترك المحرمات ولم يتزود من الصالحات، وهذا حال المؤمنين الصالحين، والمرتبة الثالثة: ناقص المحبة لله تعالى وهو من قصر في فعل الواجبات وارتكاب المحرمات وأسرف على نفسه بالسيئات، وهذا حال أهل الغفلة والهوى من هذه الأمة، وخلق المحبة يحقق العبودية للرحمن، ويحقق الولاية ومحبة الله تعالى للعبد، لقوله e:(إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر فيه ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعـطينه ولئن استعاذني لأعيذنه)([13]) . وإذا نال العبد محبة الله سدد الله تعالى سمعه وبصره ويده ورجله وأيده بتوفيقه وصانه عن الرذائل فلا يستعمل جوارحه إلا في المباحات وإذا أحب الله عبدا حماه من فتنة الدنيا، ومحبة عباد الرحمن لله ساقتهم إلى قيام الليل، إن قيام الليل أفضل العبادات بعد المفروضات، لأن العبد يخلو فيه إلى ربه دون رياء فتكون عبادته أشد إخلاصا ودعاؤه أكثر صدقا، وموقفه من ربه أبلغ قربا، كما ورد في حديث مسلم عن أبي هريرة أن الرسول e قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) ([14]) . أما إن كان السجود والدعاء والتضرع في جوف الليل كما ترشد إليه الآية الكريمة، فذلك الفوز الكبير والنجح الوفير، أخرج مالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله e قال: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) ([15]) . وأخرج الترمذي والحاكم عن عمرو بن عنبسة أنه سمع النبي e يقول: (أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن) ([16]) . وأخرج الترمذي أيضا عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله، أي الدعاء أسمع – أي أرجى عند الله تعالى-؟ قال: (جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات) ([17]) .إذن [والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما] أي يحيون الليل بالصلاة، ساجدين لله على جباههم، أو قائمين على أقدامهم، كقوله تعالى: [كانوا قليلا من الليل ما يهجعون]
[والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم] أي يدعون ربهم أن ينجيهم من عذاب النار، ويبتهلون إليه أن يدفع عنهم عذابها، [إن عذابها كان غراما] أي لازما دائما غير مفارق، [إنها ساءت مستقرا ومقاما] أي بئست جهنم منزلا ومكان إقامة، وعباد الرحمن هم مع طاعتهم لله، مشفقون خائفون من عذاب الله، إذن من أهم صفات عباد الرحمن الخوف من عذاب الله، {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا}، عباد الرحمن يتوجهون بالدعاء إلى الله تعالى أن يصرف عنهم عذاب جهنم، مع اجتهادهم في العبادة وصدقهم في النية والقصد، وهذا دليل على أنهم في قمة الإخلاص خوفا من الله تعالى ورجاء فيه، وهذا كقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]، والخوف من الله من أجل الأخلاق]، قال تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وهو من أخلاق الملائكة المكرمين، قال تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 49، 50]، وهو من أخلاق الرسل الكرام، قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15]، وهو من صفات الذين أحبهم الله تعالى ويحبونه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54]، وهو من أبرز أخلاق الصحابة الكرام، قال تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وهو من أخلاق عباد الرحمن ألزمهم هذا الدعاء، {والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا}، إن منزلة الخوف من مقام الله: هي مقام عباد الرحمن.
[والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا] هذا هو الوصف التالي من أوصاف عباد الرحمن [الاعتدال في النفقة]، والمعنى: ليسوا مبذرين في إنفاقهم في المطاعم والمشارب والملابس، ولا مقصرين ومضيقين بحيث يصبحون بخلاء، [وكان بين ذلك قواما] أي وكان إنفاقهم وسطا معتدلا، بين الإسراف والتقتير، كقوله تعالى: [ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط] الآية وجاء في التفسير عن مجاهد: ” لو أنفقت مثل جبل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله ما كان سرفا، ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان سرفا “، وهذا من الفقه في دين الله، فإن الإسراف الحقيقي هو الإنفاق في معصية الله ولو كان أقل القليل، والإسراف هو مجاوزة الحد في النفقة وبذل المال، والإقتار والتقتير فهو التضييق الذي يعد نقيض الإسراف، وبين الإسراف والتقتير درجة الاعتدال، وهي الفضيلة التي حث القرآن عليها بقوله تعالى: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاما} [الفرقان: 67]، أي وسطا واعتدالا بين الغلو والتقصير، وبين الإفراط والتفريط، مع التنبيه على أنّ القاعدة تقول: ” لا إسراف في البذل والخير “، وأن الإمساك عن النفقة الواجبة هو الإقتار بعينه، ولذلك يقول عز وجل: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [البقرة: 195]، وتعني التهلكة الإمساك عن طاعة الإنفاق، وقال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُون} [البقرة: 272]، وقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وأخرج البخار: قَالَ عَبْدُاللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ e:(أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِه؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْه، قَال: فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّر) ([18]) .
وأخرج الإمام أحمد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ e الْتَفَتَ إِلَى أُحُدٍ فَقَال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا يُحَوَّلُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ أَدَعُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ إِلَّا دِينَارَيْنِ أُعِدُّهُمَا لِدَيْنٍ إِنْ كَانَ” فَمَاتَ وَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا وَلِيدَةً وَتَرَكَ دِرْعَهُ مَرْهُونَةً عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِير)ٍ([19]) . وكان السلف الصالح يرون من الورع ألا يجمع المرء ما لا يأكل ولا يبني ما لا يسكن، وذلك ما أشار إليه مجاهد بقوله: (لو أنفق رجل مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله تعالى لم يكن سرفا، ولو أنفق صاعا في معصية الله تعالى كان سرفا)، وقال ابن عباس: (الإسراف الإنفاق في معصية الله، والإقتار منع حق الله) ([20]) .
[والذين لا يدعون مع الله إلها آخر] أي لا يعبدون معه تعالى إلها آخر، بل يوحدونه مخلصين له الدين، [ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق] أي لا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها، إلا بما يحق أن تقتل به النفوس من كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو القتل قصاصا، [ولا يزنون] أي لا يرتكبون جريمة الزنى التي هي من أفحش الجرائم، [ومن يفعل ذلك يلق أثاما] أي ومن يقترف تلك الموبقات العظيمة: من الشرك، والقتل، والزنى، يجد في الآخرة النكال والعقوبة، ثم فسرها بقوله: [يضاعف له العذاب يوم القيامة] أي يضاعف عقابه، ويغلظ بسبب الشرك وبسبب المعاصي، [ويخلد فيه مهانا] أي يخلد في ذلك العذاب، حقيرا ذليلا أبد الآبدين، [إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا] أي إلا من تاب في الدنيا التوبة النصوح، وأحسن عمله [فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات] أي يكرمهم الله في الآخرة فيجعل مكان السيئات حسنات، وفي الحديث: ” إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا كذا وكذا فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئا، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول يا رب: قد عملت أشياء لا أراها ههنا قال: فضحك رسول الله e حتى بدت نواجذه “([21]) .
[وكان الله غفورا رحيما] أي واسع المغفرة كثير الرحمة، [ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا] أي ومن تاب عن المعاصي وأصلح سيرته، فإن الله يتقبل توبته ويكون مرضيا عند الله تعالى، إنّ أهم أخلاق عباد الرحمن في ذات الله تعالى: التوحيد الخالص: قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَر} وذلك لأن دعوة غير الله تعالى معه أو من دونه، أعظم ما ارتكب من خطايا وآثام، {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} [لقمان: 13]، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار} [المائدة: 72]، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ e أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ” قَالَ: ثُمَّ أَي؟، قَال: “َ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشيَة َأَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ” قَال: ثُمَّ أَي؟، قَال: “َ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِك”َ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا})([22]) . ثم إنّ عباد الرحمن أبعد الناس عن الكبائر، قال تعالى: {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَق}، وأخرج البخاري عن النبي e قوله: (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ) ([23]) . وأخرج النسائي عن النبي e قوله: (قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا) ([24]) . ويدخل في ذلك قتل الإنسان نفسه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ بِيَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ بِيَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يُرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) ([25]) . وقد اختلف أهل العلم فيمن قتل مؤمنا متعمدا هل له من توبة؟، فقال بعضهم هو في النار أبدا، وحجتهم قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء 93]، وقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} [النساء: 93]، والجمهور على أنّ له توبة لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}، ولقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]، وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 104]، ومن أهم أخلاق عباد الرحمن العفة، واجتناب فاحشة الزنى: لقوله تعالى {وَلا يَزْنُون}، ومثله قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} و(العفة) من أهم صفات عباد الرحمن، وقد أمر القرآن الكريم بهذا الخلق القويم: قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} وقال سبحانه: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أي: ليطلب العفة عن الحرام والزنا الذين لا يجدون ما لا ينكحون به للصداق والنفقة، حَتَّى يوسع الله تعالى عليهم من رزقه)، وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله e🙁ثلاثة حقٌّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف) ([26]) . ، وأخرج أحمد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله e:: (اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدُّوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيديكم) ([27]) ما أعظم خلق العفة، والعفيف هو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فقد جاء في الحديث: (ورجلٌ طلَبَتْه امرأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجمالٍ، فقال إني أخافُ اللهَ) ([28]) . اللهم ارزقنا خلق العفة واجعلنا من أهل العفة والعفاف، [إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا]، فعباد الرحمن ليسوا بأنبياء ولا معصومين، وكل بني آدم سوى الأنبياء خطاءون، وخير الخطائين التوابون، وعباد الرحمن ما أسرعهم إلى التوبة، والتوبة من أوجب أخلاق المسلم مع الله، وهي أول أخلاق السائرين إلى الله، وقد أمر الله تعالى بها جميع المؤمنين، قال تعالى: {وتوبوا إلى اللهِ جميعاً أيُّها المؤمنونَ لعلَّكُم تُفلِحُونَ} [النور: 31]، وقال تعالى: {استغفروا ربَّكُمْ ثم توبوا إليهِ} [هود: 52]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم: 8]، وقد وصف الله تعالى بها أتباع الرسول e، قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112]، وبها يُبدل الله تعالى سيئات المسلم حسنات كما جاء ها هنا في أخلاق عباد الرحمن، قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70]، وكان النبي e كثيراً ما يجدد التوبة ويكرر الاستغفار تعليماً للأُمة وتشريعاً: أخرج مسلم قوله e: (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوبُ في اليوم مائة مرة([29]) . قال الإمام النووي: (التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية، والثاني: أن يندم على فعلها، والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها. فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، وإن كان حدَّ قذفٍ ونحوه مكَّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبة استحلَّه منها. ويجب أن يتوب من جميع الذنوب) ([30]) .قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيما} [النساء: 110]، اللهم ارزقنا خلق التوبة النصوح يا قابل التوب، وارزقنا كثرة الاستغفار يا غفار، وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} [الفرقان: 70]، أخرج الإمام أحمد: عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ يُؤْتَى بِرَجُلٍ فَيَقُولُ نَحُّوا كِبَارَ ذُنُوبِهِ وَسَلُوهُ عَنْ صِغَارِهَا قَالَ فَيُقَالُ لَهُ عَمِلْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَقَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَمْ أَرَهَا هُنَا قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ e حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ فَيُقَالُ لَهُ فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً) ([31]) .ثم عقب سبحانه على التوبة من الذنوب بقولـه: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً}، فالتوبة الأولى توبة من الذنوب ورجوع عن المعصية إلى الطاعة، وإقلاع عن الخطأ إلى الصواب، أما التوبة الثانية هنا فتعني الرجوع إلى صراط الله المستقيم، والمؤمن الصادق لا ينظر إلى صغر الذنب، بل ينظر إلى عظمة الرب، اقتداءً بأصحاب رسول الله e، أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله: (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر إنْ كنا نعدُّها على عهد رسول الله e من الموبقات. قال أبو عبد الله: يعني بذلك المهلكات) ([32]) . والتوبة درجات أولها: التوبة من المعصية، وأعظم منها أن يتوب من كل شيء يشغل قلبه عن الله تعالى، وأعظم من ذلك كله أن يتوب من توبته القاصرة حياء من الله، ولهذا قال العارف ذو النون المصري رضي الله عنه لما سئل عن التوبة فقال: (توبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة) ([33]) . وقال عبد الله التميمي: (شتان بين تائب وتائب… فتائب يتوب من الذنوب والسيئات، وتائب يتوب من الزلل والغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات والطاعات) ([34]) .
[وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ]: والزور يشمل كل ما هو تغيير للحق والحقيقة، فالكذب زور لأنه ميل عن طريق الحق، والشرك والكفر والباطل أيا كان زور، ومجالس اللهو والعبث والفاحشة زور كذلك، أما شهادة الزور فمنها حضور كل مجلس يجري فيه ما لا يجوز شرعا أو مروءة، لأن مجرد مشاهدة هذه المجالس أو حضورها اشتراك فيها وإقرار لها ورضا بها، قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج:30]، وأخرج البخاري في صحيحه عَنْ عَبْد ِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ e: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِر ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْن، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَال: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ”، قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) ([35]) .والآية بهذا تحرم الزور قولا وفعلا وسماعا ومشاهدة وشهادة، وتنـزه المؤمن عن مخالطة الشر وأهله، وتصون دينه عما يثلمه ويشينه، [وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً]: واللغو هو كل ما سقط من قول أو فعل أو سفاهة، واللغو كل ما يجب أن يلغى ويترك من الأقوال والأفعال مما ليس بطاعة أو مباح، فإذا صادف أن مر المؤمن بمجالس الزور واللغو أكرم نفسه ونزهها بالإعراض والإنكار وترك الخوض فيها أو المساعدة عليها أو النظر والمشاهدة لها (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)، كقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}
[وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً]، عباد الرحمن يقبلون على آيات ربهم بآذان واعية وأعين راعية وقلوب خاشعة، يمتثلون قول الله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبــَابِ} [الزمر: 18]، [والذين إذا ذكروا بآيات ربهم] أي إذا وعظوا بآيات القرآن وخوفوا بها، [لم يخروا عليها صما وعميانا] أي لم يعرضوا عنها، بل سمعوها بآذان واعية وقلوب وجلة.
[والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين] أي اجعل لنا في الأزواج والبنين، مسرة وفرحا بالتمسك بطاعتك، والعمل بمرضاتك، يحرص عباد الرحمن على أن يكون لهم أعقاب عمال لله تقر بهم الأعين، وأزواج صالحات يساهمن في تربية الذرية على التقوى والصلاح، فلا تنقطع أعمالهم بالموت وإنما تستمر في الأبناء والحفدة، ويوقنون أن ذلك هبة من الله تعالى فيلجؤون إليه بالدعاء والتوسل: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين}، [واجعلنا للمتقين إماما] أي اجعلنا قدوة يقتدي بنا المتقون، دعاة إلى الخير هداة مهتدين، قال ابن عباس: أي أئمة يقتدى بنا في الخير، [أولئك يجزون الغرفة بما صبروا] أي أولئك المتصفون بالأوصاف الجليلة السامية ينالون الدرجات العالية، بصبرهم على أمر الله، وطاعتهم له سبحانه فعباد الرحمن لهم الدرجات العلا في الجنة، قال تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20]، [ويلقون فيها تحية وسلاما] أي ويتلقون بالتحية والسلام من الملائكة الكرام، كقوله تعالى: [والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم] الآية، [خالدين فيها] أي مقيمين في ذلك النعيم، لا يموتون ولا يخرجون من الجنة لأنها دار الخلود، [حسنت مستقرا ومقاما] أي ما أحسنها مقرا، وأطيبها منزلا لمن اتقى الله،، فهذا جزاء عباد الرحمن، اللهم ارزقنا أخلاق عباد الرحمن، من التحلي بأخلاق: التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف من الجليل، وترك الإسراف والإقتار، والتوحيد والبعد عن الكبائر والعفة والتوبة والبعد عن الشرك، والقتل، والنزاهة عن الزنى والفواحش، وتجنب الكذب، ومجالس الزور والبهتان، اللهم ارزقنا أخلاق عباد الرحمن، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
***
([1]) صحيح البخاري 4/189 ح 3559، صحيح مسلم 4/1810 ح 2321.
([2]) سنن الترمذي 4/362 ح 2002،
([3]) صحيح مسلم 4/2001 ح 2588.
([4]) المصدر السابق 4/2198 ح 2865.
([7]) السنن الكبرى للنسائي 10/405 ح 11852.
([9]) المصدر السابق 4/1986 ح 2564.
([10]) صحيح البخاري 8/12 ح 60 30.
([12]) صحيح البخاري 8/24 ح 6088.
([15]) صحيح البخاري 2/53 ح 1145، صحيح مسلم 1/521 ح 758.
([16]) سنن الترمذي 5/569 ح 3579، المستدرك 1/453 ح 1162.
([17]) سنن الترمذي 5/526 ح 3499.
([18]) صحيح البخاري 8/93 ح 6442.
([19]) مسند أحمد 4/456 ح 2724.
([22]) صحيح البخاري 8/164 ح 6811، صحيح مسلم 1/90 ح 86.
([23]) صحيح البخاري 8/111 ح 6533.
([24]) السنن الكبرى للنسائي 3/417 ح 3436.
([25]) مسند أحمد 12/416 ح 7448.
([26]) سنن الترمذي 4،184 ح 1655.
([27]) مسند أحمد 37/417 ح 22756.
([28]) صحيح البخاري 8/163 ح 6806.
([29]) صحيح مسلم 4/2075 ح 2702.
([32]) صحيح البخاري 8/103 ح 6492.