وسأجعل حديثي في هذه المحاضرة (النذير العريان في شرح أحاديث نجد قرن الشيطان) على ستة محاور، (المحور الأول): ذكر أحاديث التحذير من نجد ومن المشرق، وبيان ان مشرق المدينة المنورة هي الرياض عاصمة نجد، و(المحور الثاني): الأدلة على ان المقصود من نجد هي نجد الحجاز وليس العراق وقد بلغت أربعة عشر دليلا حاسما، و(المحور الثالث): بالأدلة لا نجد إلا نجد الحجاز وهي التي طلع منها قرن الشيطان، و(المحور الرابع): لماذا التمحل في انكار احاديث نجد، هل هي العنصرية التي تعاند احاديث النبي jالتي تحذر من نجد وما جاء من نجد، أم هو التعصب المقيت للوهابية حتى ولو كان على حساب الدين، و(المحور الخامس): ما هي أخطاء الدعوة الوهابية النجدية التي سببت ذلك التحذير النبوي منها، و(المحور السادس): أين الحل وما هو مخرج الوهابية من ذلك التحذير، فإن النبي jما أرسل إلا رحمة للعالمين وتحذيره بمثابة تحذير الوالد المشفق على أولاده بل هو اعظم لان الله تعالى وصفه بقوله تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، فتحذيره لمصلحة الامة وتحذيره لمصلحة الوهابية فالنجاة النجاة ولا تكون النجاة إلا بالمراجعة لكل الأخطاء اسال الله تعالى الهداية للجميع، وليس القصد الانتقاص من اهل نجد لا والله فهم أصل العرب ومادة الإسلام، ولكن القصد التحذير مما حذر منه النبي j، وهم الوهابية كما سيتبين إن شاء الله.
[المحور الأول من محاور النذير العريان في شرح أحاديث نجد قرن الشيطان]
ألا وهو أحاديث التحذير من نجد: الحديث الأول: روى الشيخان البخاري عن نافع عن بن عمر أن رسول الله j قال: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) ([1]) . . ومشرق المدينة نجد وليس العراق، لو مددنا خطا مستقيما من المدينة شرقا لمر بالرياض عاصمة نجد.
الحديث الثاني: روى البخاري والترمذي وأحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ذكر النبي j: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا». قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا». قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ فأظنه قال في الثالثة: «هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) ([2]) . (ملاحظة جديرة بالتدبر): النبي jسيد أهل الحياء، ما قال لأحد (لا) قط إلا ان تنتهك محارم الله، النبي jيمتنع من الدعاء لأهل نجد، ويقول هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان، والنبي jكما هو معلوم: ارسله الله تعالى رحمة للعالمين قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، ووصفه تعالى بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة: 128]، الرسول حريص على امته أشد الحرص، ولم يتركنا jهملا، وكان يدعو للكافرين اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، يمتنع من الدعاء لأهل نجد، لماذا لأنه تركنا على المحجة البيضاء، حذرنا من كل خلل مرتقب على الامة، كما في سنن ابن ماجة عن العرباض بن سارية عنه j : (تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) ([3]) .
الحديث الثالث: روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله j قال (رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم )([4]) . ومشرق المدينة نجد لا محالة، لأننا إذا مددنا خطا مستقيما من المدينة من مسجد النبي jشرقا لمر بالرياض عاصمة نجد، الجميع يأتي بالخريطة، وينظر،م الجغرافيا لا تجامل أحدا، مشرق المدينة بالمللي والسنتي هي نجد، والمستفاد من الحديث أن رأس الكفر نحو المشرق (منطقة نجد) والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل ، وكلنا يعرف أن علامة نجد المعروفة هي تربية الابل، فالكفر والكبر والخيلاء في منطقة نجد، والحديث رواه البخاري اعلى درجات الصحة.
الحديث الرابع: روى الشيخان البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله j وهو مستقبل المشرق يقول(ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) ([5]) . وفي رواية لمسلم: رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) ([6]) . والمستفاد من الحديث أن الفتنة جهة المشرق وهي مؤكدة ثلاث مرات ((ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) فالفتنة وقرن الشيطان كلاهما من المشرق والمشرق هو نجد، وإن أضفنا إليه حديث نجد المتفق عليه ((اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) نجد تكرار (قرن الشيطان ) في الحديثين مما يؤكد ان نجد هي المشرق والمشرق هو نجد، والجغرافيا لا تجامل والخرائط موجودة وموثقة بالاقمار الصناعية بالسنتي متر مشرق المينة المنورة هي نجد وكل الاحاديث تدل على ان منها يطلع قرن الشيطان.
الحديث الخامس: روى البخاري عن عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ (رضي الله عنه) قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ jبِيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ فَقَالَ (الإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا، أَلاَ إِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) ([7]) .
والملاحظ هنا كأن النبي jيريد ان ينبهنا إلى امر ألا وهو أن نجد قرن الشيطان لماذا؟ لقوله j: عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر) ومعروف أن الأبل تنتمي إلى نجد، وأن ربيعة ومضر هي قبائل نجد والحجاز، فلا مفر أن الحديث ينطبق على نجد، وأن فيها الجفاء وغلظ القلوب بنص الحديث، ومنها يطلع قرن الشيطان،
الحديث السادس: عن أبي مسعود أن النبي jقال الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى اليمن والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين ثم أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر ([8]) . ومعروف أيضا أن الأبل تنتمي إلى نجد، وأن ربيعة ومضر هي قبائل نجد والحجاز، فلا مفر أن الحديث ينطبق أيضا على نجد، وأن فيها القسوة وغلظ القلوب بنص الحديث، ومنها يطلع قرن الشيطان.
الامر يحتاج إلى وقفة كبيرة: ألا تدلنا هذه الاحاديث على خطب جلل، هذه الاحاديث الصحيحة المتفق على صحتها تدلنا على خطب جسيم بمطقة نجد، وأوصاف خطيرة ذكرها الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، عن نجد وان بها: راس الكفر – الفتنة – القسوة – الجفاء – غلظ القلوب- قرن الشيطان، وأقول الحقيقة بلا تدليس ولا كذب ولا نفاق ولا تلبيس على الدين ولا نشتري به ثمنا قليلا، نقول الحق، نجد التي حذر منها النبي jهي إقليم نجد المعروف بالسعودية لان المسلمون لا يعرفون (نجدا) إذا اطلق سوى نجد المعروفة، بدليل أن علماء هذه المنطقة يسمون أنفسهم علماء الدعوة النجدية، ويسمون انفسهم (أئمة الدعوة النجدية) ورسائل الوهابيين كلها، مطرزة بالانتساب إلى نجد، (عنوان المجد في تاريخ اهل نجد) لعثمان بن بشر النجدي من اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، وهو تاريخ الدعوة الوهابية التي خرجت من نجد الحجاز، و(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) لعلماء الدعوة الوهابية، و كتاب (تاريخ نجد) لابن غنَّام من تلامذة الشيخ النجدي محمد بن عبد الوهاب، فهل عند احاديث النبي jالواضحات البينات يقول المدلسون بدم بار ونفاق منعدم النظير، المقصود بنجد هي العراق ومشرق المدينة هو العراق، نقول كذبتم ثم كذبتم ثم كذبتم وانتم لا تكذبون على المسلمين وإنما تكذبون على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عله وسلم، فالجغرافيا لا تكذب وخذوا خطا من مسجد النبي jجهة المشرق سيمر بالرياض عاصمة نجد ولا يمر أبدا على العراق، لان العراق شمال وشمال شرق وليس شرق المدينة المنورة.
[المحور الثاني من محاور النذير العريان في شرح أحاديث نجد قرن الشيطان]: الأدلة على ان المقصود من نجد هي نجد الحجاز وليس العراق وقد بلغت أربعة عشر دليلا حاسما.
(الدليل الأول): أننا لو مددنا خطاً مستقيماً موازياً لخط الاستواء منطلقاً من المدينة إلى حيث تطلع الشمس لمر تماما في قلب إقليم نجد ويمر على الرياض عاصمة السعودية، ولا يمر على العراق، أبدا، أما لو رسمنا خط بين المدينة و بغداد فإن ميلان هذه الخط أكثر من 45 درجة مما يعني أن العراق تقع إلى إلى الشمال الشرقي من المدينة، أما ساكن المدينة الذي يشير إلى مطلع الشمس فإنه يشير بوضوح إلى إقليم نجد وليس إلى العراق، (انظر الخريطة)
(الدليل الثاني): نجد في اللغة ما ارتفع من الأرض، ولو نظرنا إلى الخارطة لوجدنا أن نجد السعودية أرض عالية حيث يبلغ المتوسط منها 500 مترا بينما العراق سهول سهلة لا يتجاوز ارتفاعها عن سطح البحر أكثر من ستين مترا فحسب، ومتوسط ارتفاعها 35 مترا فقط، فنجد لغة ما ارتفع من الأرض، والمرتفع هو اقليم نجد المعروف في السعودية وهو المقابل للحجاز.
(الدليل الثالث) أنّ العرب في الجاهلية كانوا لا يعرفون نجدا على اطلاقه إلا إقليم نجد المقابل للحجاز، وقد ورد ذكره كثيراً في أشعار العرب، والعراق بذلك الوقت كانت تابعة لفارس، وكانت المدائن على نهر الفرات ولم تسمى العراق أبدا بنجد، ولم يكونوا أهل أبل ولا اهل وبر، كما جاء في حديث البخاري: (رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر).
(الدليل الرابع) قوله j: (وأن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين ثم أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر) والابل معروفة في نجد وليس العراق بل الابل علامة لأهل نجد دون غيرهم.
(الدليل الخامس) قوله j : (حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر)، فهنا وصف قرن الشيطان أنه يخرج من مضر وربيعة، (وربيعة ومضر) قبيلتان من جزيرة العرب وليسا من العراق، وكل أصول أهل نجد ترجع إلى ربيعة ومضر.
(الدليل السادس) أنه مما يؤكد أن المقصود بالمشرق هم أهل نجد لقوله j : (خير أهل المشرق عبد القيس، أسلم الناس كرها، وأسلموا طائعين) ([9]) . [وهذا الحديث ذكره الالباني الوهابي في سلسلته الصحيحة برقم 1843]، ومعلوم أن هذه القبيلة كانت تنزل جزيرة لعرب وتسكن إقليم نجد المقابل للحجاز وليس العراق ومنهم (أشج عبد القيس رضي الله عنه الذي وفد على النبي j ،
(الدليل السابع): مواقيت الحج المكانية تختلف في نجد عن العراق، فالنبي jوقت لأهل نجد (قرن المنازل) ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله jوقت لأهل نجد قرن المنازل) ([10]) . وهو بعيد جدا عن العراق، ولذلك وقت لهم عمر رضي الله عنه (ذات عرق) مما يدل على اختلاف الاتجاهات، وهذا في صحيح البخاري، فلو كان العراق بالمشرق كما هو حال لنجد لكان الميقات واحدا، ولكن نجد مشرق المدينة وميقاتها قرن المنازل والعراق جهة الشمال الشرقي بل هي إلى الشمال أقرب فكان ميقاتها ذات عرق، والحاصل: أهل المشرق لساكني المدينة المنورة هم أهل نجد وليس أهل العراق.
(الدليل الثامن): الأرض التي يصدق عليها واقعا أنها أرض الفتنة وبها يخرج قرن الشيطان:أولا: نها تقع شرق المدينة المنورة تماما من غير أي انحراف، (ثانيا) أنها الأرض التي تشرق من جهتها الشمس على مدينة رسول الله jوإليها أشار j : (إن الفتنة تجيء من هاهنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان)، (ثالثا): أنها الأرض المرتفعة وبذلك سميت نجد لارتفاعها عن سطح البحر، بنسبة كبيرة، وكل ذلك لا ينطبق إلا على نجد اليمامة، أولا لأنها جغرافيا هي مشرق المدينة بالأقمار الصناعية وهذه لا تكذب ولا تجامل، المشرق من مسجد رسول الله jيمر بالرياض عاصمة نجد، وثانيا أن نجد هي الأرض المرتفعة، نعم واقصى ارتفاع للعراق 200 قدم عن سطح البحر، أي ستون مترا، وارتفاع نجد الرياض عن سطح البحر ما بين (بنحو 700-1500 قدم فوق سطح البحر، قريب من 500 مترا فوق سطح البحر، فلا توجد نسبة، المرتفع نجد، والمنخفض العراق، وهم يقولون النجد هو كل ما ارتفع من الأرض، وهذا تحليل واقعي جغرافي محض ومدعم بالخرائط، وليس هو من قبيل التخرص ولا الاجتهاد، فجميع الروايات المذكورة تشير إلى أن الفتنة تخرج من المشرق ومن نجد، ولاشك أن نجدا كانت معروفة لرسول الله jومعروفة لمن طلب الدعاء لها بالبركة وليست مجهولة، ثم أن العراق أيضا كانت معروفة لرسول الله jومعروفة للمسلمين وليست أرضا مجهولة أو أسما جديدا ودليل ذلك ما ورد في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ j( مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا) ([11]) .فالأمر لا يقبل الاجتهاد لان الجغرافيا لا تجامل والعراق معروفة زمان النبي jنجد معروفة وإذا اطلقت كانت على أهل نجد الحجاز، والنبي أبلغ الخلق لو أراد العراق لقال العراق ولكنه قصد أهل نجد، وقصد المشرق وهم اهل نجد، فلا شك أن مقصود رسول الله jما ذكره بالاسم، والأحاديث دائما على منهج الوهابية تؤخذ على ظاهرها ولا يقبلون التأويل فيها، فلماذا صارت نجد هنا هي العراق، ويقولون نجد ما علا من الأرض وأرض نجد هو المرتفعة لانها هضبة تهامة ترتفع عن البحر لأكثر من ألف قدم، والعراق سهول وانهار فلا يطلق عليها نجد، أبدا، (ثالثا ) لا نعلم أرضا خرج منها دين الضرار إلا نجد، فلماذا التدليس والكذب على حديث النبي j .
(الدليل التاسع): المقصود في الحديث الصحيح من نجد هو نجد اليمامة في السعودية وليس العراق، لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: بعثَ رسولُ اللَّهِ خَيلًا قِبَلَ نجدٍ ؛ فجاءت برجُلٍ مِن بَني حَنيفةَ يُقالُ لَه: ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ، سَيِّدُ أهلِ اليَمامةِ فرُبِطَ بساريةٍ مِن سَواري المسجدِ) ([12]) .
والحديث في الصحيحين، فالحديث يقول (قبل نجد) وجاءت بــ ثمامة رضي الله عنه سيد اهل اليمامة، من بني حنيفة، إذن اذا اطلقت نجد فالمقصود بها نجد اليمامة، وفيها بنو حنيفة، وهي التي خرج منها مسيلمة الكذاب، ومعلوم انه من اهل نجد، وهم فرع من ربيعة، التي جاء فيها قوله j : (حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر)، فكيف تحتاج الشمس إلى دليل.
(الدليل العاشر): إلى وقت قريب كان أتباع محمد بن عبد الوهاب يسمون انفسهم (أئمة الدعوة النجدية) ورسائل الوهابيين كلها، مطرزة بالانتساب إلى نجد، (عنوان المجد في تاريخ اهل نجد) لعثمان بن بشر النجدي من اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، وهو تاريخ الدعوة الوهابية التي خرجت من نجد الحجاز، و(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) لعلماء الدعوة الوهابية، و كتاب (تاريخ نجد) لابن غنَّام من تلامذة الشيخ النجدي محمد بن عبد الوهاب، فلما ظهرت احاديث نجد أرادوا عدم الفضيحة فيقولون نجد هي العراق، فهل يوجد عراقي واحد سمى نفسه او سمانه المسسلمون بالنجدي، محال، بل المسلمون لا يعرفون (نجدا) إذا اطلق سوى نجد السعودية، فهل عند احاديث النبي jالواضحات البينات يقول المدلسون بدم بار ونفاق منعدم النظير، المقصود بنجد هي العراق ومشرق المدينة هو العراق، نقول كذبتم ثم كذبتم ثم كذبتم وانتم لا تكذبون على المسلمين وإنما تكذبون على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عله وسلم، فالجغرافيا لا تكذب وخذوا خطا من مسجد النبي jجهة المشرق سيمر بالرياض عاصمة نجد ولا يمر أبدا على العراق، لان العراق شمال وشمال شرق وليس شرق المدينة المنورة.
(الدليل الحادي عشر): جاء في السيرة في كلام خطيب بني تميم ( عطارد بن حاجب )، وهم ساكنوا نجد، حينما وفدوا على النبي jيفاخرونه ومن ضمن خطبته: (وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثره عددا) ([13]) . فهم أهل نجد وهم اهل المشرق في احاديث المشرق: حيث جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله j وهو مستقبل المشرق يقول: (ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) ([14]) . وفي رواية لمسلم: رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) ([15]) .
والمستفاد من الحديث أن الفتنة جهة المشرق وهي مؤكدة ثلاث مرات ((ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) ([16]) . فالفتنة وقرن الشيطان كلاهما من المشرق والمشرق هو نجد، وخطيب بني تميم في وفد نجد يقول: ((وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثره عددا)).
(الدليل الثاني عشر): قال ابن تيمية: (قد تواتر عن النبي إخباره بأن الفتنة ورأس الكفر من المشرق الذي هو مشرق مدينته كنجد وما يشرق عنها.. ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في ذلك في الصحيحين وغيرهما إلى أن قال: ولا ريب أن من هؤلاء ظهرت الردة وغيرها من الكفر، من جهة مسيلمة الكذاب وأتباعه وطليحة الأسدي وأتباعه، وسجاح وأتباعها، حتى قاتلهم أبو بكر الصديق ومن معه من المؤمنين، حتى قتل من قتل، وعاد إلى الإسلام من عاد مؤمنا أو منافقا) ([17]) .
(الدليل الثالث عشر): أقوال العلماء الصادقين الموافقين للجغرافيا والتاريخ، قال العلامة بدر الدين العيني الحنفي (ت 855 هـ) في “عمدة القاري شرح صحيح البخاري، عند شرحه لحديث صلاة النبي jنحو المشرق، ذكر أن جهة المشرق من المدينة هي مساكن قبائل نجد، وأن منها خرج مسيلمة الكذاب، وهو أول فتنة و”قرن شيطان” طلع في الإسلام، وقال العلامة ابن عابدين الحنفي (ت 1252 هـ): في حاشيته الشهيرة “رد المحتار على الدر المختار” باب البغاة، عندما تطرق لذكر الخوارج، ربطهم بمن خرج من نجد (في زمانه)، وقال: “كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين([18]) .
وقال السيد أحمد زيني دحلان (ت 1304 هـ)، مفتي الشافعية بمكة في أواخر العهد العثماني. ألف كتباً في الرد على حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، منها “خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام”، و”الفتوحات الإسلامية”. وفي هذه الكتب، ساق الأحاديث النبوية الواردة في ذم نجد والمشرق، وقرر بوضوح أن المقصود بها هو نجد الحجاز (اليمامة)، وأن ظهور الدعوة الوهابية منها هو مصداق حديث “قرن الشيطان“، وقال الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد النجدي المكي (ت 1295 هـ)، صاحب كتاب “السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة”، وهو من علماء الحنابلة الذين عارضوا الدعوة النجدية بشدة، واعتمد في تأصيل موقفه على انطباق هذه الأحاديث على إقليم نجد الجغرافي.
(الدليل الرابع عشر): لاحظوا صور الأقمار الصناعية التي تشير إلى مشرق المدينة، تجدونها واضحة وضوح الشمس لا لبس فيها أنها لا تمر على العراق، وان نجدا المقصودة هي نجد اليمامة في السعودية، فلا ينبغي التمحل والكذب والتدليس والتلبيس على المسلمين بتحويل الأنظار إلى ما يُقال أنه نجد العراق لأن العراق سهول سهلة ولا يقال لها نجد، والنجد لا نعرفه إلا الإقليم الذي ظهر فيه قديما مسيلمة الكذاب وأتباعه من قبائل نجد، وفرق الخوارج من النجدات والازارقة، ثم ظهر فيها في القرن الثاني عشر محمد بن عبد الوهاب واتباعه من قبائل نجد، وقد استحلوا دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم باسم الدين، وليس أدل على صدق ما نقول من أنّ اتباعه واتباع فرقته يسمون أنفسهم بعلماء الدعوة النجدية، ورسائلهم تملأ مواقع النت مثل: (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) لعلماء الدعوة الوهابية، وتراجمهم كذلك: مثل كتاب (تاريخ نجد) لابن غنام، و(عنوان المجد في تاريخ اهل نجد) لابن بشر، فالله المستعان.
[المحور الثالث من محاور شرح أحاديث نجد قرن الشيطان]، نجد الحجاز، هي المقصودة من الاحاديث وهي التي طلع منها قرن الشيطان: على مر عصور الإسلام ظهرت المدارس المتخصصة في كل فن وعلم من علوم الدين وانتسب إليها الآلاف من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، فظهر المتخصصون في علم القرآن والقراءات والتفسير وكافة علوم القرآن التي بلغ بها السيوطي ثمانين نوعاً من علوم القرآن في كتابه: الاتقان في علوم القرآن، وظهر المتخصصون في علم الحديث، علم المتن وعلم السند وعلم مصطلح الحديث وعلوم الرجال والجرح والتعديل، وعلم شرح الحديث وبيان معناه، وغيرها من علوم الحديث وقد بلغ بها ابن الصلاح خمسة وستين نوعا من علوم الحديث في مقدمته المعروفة باسم مقدمة ابن الصلاح، وظهر المتخصصون في الفقه، وكان من ثمرة التخصص فيه ظهور الأئمة الأربعة الفقهاء المجتهدين أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهذه المذاهب الأربعة – بفضل جهود علمائها الكثيرين على مر عصور الإسلام السابقة – صارت بمثابة مدارس وجامعات علمية متخصصة في علم الفقه، لها أساليبها التربوية والعلمية الناجحة المجربة في إفادة طلاب العلم الشرعي الفقه على أحسن الوسائل العلمية في تاريخ البشر، ثم ظهرت الفرق الضالة كالخوارج والشيعة والمعتزلة والمجسمة، وانتصب لها العلماء بالرد وبيان الحق، وأكرم الله تعالى الأمة بثلاثة من علماء المسلمين الأكابر، حملوا لواء الدفاع عن عقيدة المسلمين وبيان عقيدة أهل السنّة والجماعة، وهم الإمام أحمد ابن حنبل والإمام أبو الحسن الأشعري والإمام أبو منصور الماتريدي، وبهم اكتملت صورة العقيدة الفذة التي ينبغي أن يحملها كل مسلم، وبعد ظهور الأئمة الثلاث صار للمسلمين ثلاث مدارس في الأصول لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو التشبيه، وهي (المدرسة الأثرية) وعليها فضلاء الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس، (والمدرسة الأشعرية) وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنّة والجماعة – إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال -، (والمدرسة الماتريدية) وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف، كل من يهاجم تلك المدارس هو من اهل الحشو، و مع اتساع الفتوحات الإسلامية وثراء المجتمعات الإسلامية، ثم عندما اتسعت الفتوحات وبدأ ميل المسلمين إلى الدنيا والركون إليها، مما دعا أرباب الزهد والمعرفة إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التزكية (التصوف) السني الرشيد، وإثبات شرفه وجلاله وفضله، ومن باب سد النقص، واستكمال علوم الدين في جميع نواحي الحياة الإنسانية، ولما كان المتخصصون في هذا الجانب قد عُرفوا (بالصوفية) فلا مشاحة في الاصطلاح، والمهم المضمون في هذا الباب، وهو أنّ التصوف السني الرشيد قد تكفل بعلم بتزكية الباطن، وإصلاح القلب وسلامته وتزكيته، وهو العلم الذي تخصص في بيان درجات الإحسان ومنازل المقربين من رب العالمين، وبعد فهذا اختصار مبسط لبيان تخصصات أهل الإسلام الذين ملئوا الدنيا علما، ويستحيل على أحد بعد ذلك أن يطرح مؤسسة واحدة على أنّها البديل عن جميع التخصصات العلمية الإسلامية، وظل الامر على احترام مدارس العلم عند اهل السنة والجماعة في العقيدة ثلاث مدارس وفي الفقه أربعة مدارس وفي التزكية مناهج التصوف السني الرشيد، حتى بزغ في القرن الثامن الهجري نجم رجل له تأثير كبير على المسار العلمي لامة الإسلام ألا وهو ابن تيمية الحراني كان نكبة على مدارس التخصص، كان جريئا على التخصص العلمي يتدخل في كل علم دون ان يعلم محكمه ومتشابهه، ويخالف أهل كل تخصص بجرأة منقطعة النظير، لم يدرس علم الأصول ولا مقدمات الإلهيات ولم يعلم لا الواجب ولا الجائز ولا حتى المحال نسبته إلى الله، ولم يهضم علم التقديس، فهاجم مدارس التخصص الثلاث وزعم على حد علمه السطحي أن الاثرية اتباع الامام احمد هم شر الفرق وان الاشاعرة مبتدعة وان الماتريدية مبتدعة ولم يعلم انهم أفنوا أعمارهم في دراسة سورة الإخلاص التي تمثل ثلث القرآن الدال على عقيدة المسلمين، ولم معاني الاحدية والصمدية والقدم الازلي والكمال المطلق ونفي المثلية، التي جاءت بها سورة الإخلاص، فكان يهاجم المتخصصين أهل العلم والخبرة في مجالهم بما لم يعلم، وابن تيمية يجهل أصول التقديس الأربعة في سورة الإخلاص، جهل معاني الاحدية فنسب إلى الله تعالى الأجزاء والابعاض وأكثر الحديث عن الوجه واليد والعين كأنها أجزاء وابعاض وجوارح لله، وهو يسميها صفات اعيان وليس للاعيان معنى سوى الابعاض، وجعل معاني الصمدية فنسب الصورة إلى الله، والصور لا تنشا إلا من تركيب والتركيب احتياج لهذا كانت الصمدية تقديس لله عن الصور والأشكال، وجهل معاني القدم الازلي في قوله تعالى {لم يلد ولم يولد}، فنسب لله التغير والحدوث وقبول الحوداث، وجهل معاني نفي المثلية في قوله تعالى {ولم يكن له كفوا احد}، فنسب لوازم الجسمية من الحد والمقدار والكون في المكان وجريان الزمان والصور والاشكال فآفة ابن تيمية في جهل قواعد التقديس المستمدة من سورة الإخلاص، وهكذا حارب ابن تيمية كل تخصصات العلوم، بجهله وجرأته على الدين، لقد أفنى ابن تيمية عمره في الرد على أهل الحق الأشاعرة، وهو لم يستوعب علمهم ولم يصل إلى شيء من رسوخهم في علم العقيدة والأصول، كما أفنى عمره وجهده في نصرة أقوال أهل الحشو التشبيه، ولم يتبين الأفكار التي تسربت إليه بفعل احسان ظنه بالحشوية وروادها الأوائل الذين انتسبوا زورا إلى الحنابلة وإلى أهل الحديث، والطامة أنّ الموالين لابن تيمية والمقتفين أثره يصفونه بالسلفية، ويعتقدون فيه بأنّه محيي مذهب السلف، ومجدد السلفية، ولكنّه للأسف لم يجدد السلفية وإنما جدد بناء المدرسة الحشوية بأخطر مفرداتها، وأخبث صفاتها من محاربة التخصص العلمي والاستهانة به والجهل المطبق بقواعد التقديس والتنزيه والتوحيد، تفرغ للأسف لتغيير الهوية العلمية الإسلامية من التخصص إلى الحشو ومن الرد إلى المتخصصين إلى الفوضى والحشو واهمال التخصص، ولا يصح بعد تلك المخالفات والمجازفات أن يعتبر مذهبه -كما يفعل أتباعه- هو الممثل والمتحدث الرسمي عن السلفية والسلف، وللأسف، عادى وخالف أكابر أهل العلم في زمانه وما سبقه من أزمان، ولم يسلم من قلمه ولسانه الكثير من الهداة المهديين من علماء أهل السنّة والجماعة، نصحوه فلم يرعوى، ولم يتعظ، فامروا بسجنه بسبب انحرافه عن مدارس التخصص في كافة جوانب الدين، وأدركته المنية في سجن دمشق، وانطفأت الفتنة بعد موت ابن تيمية، إلى أن جاء زمان محمد ابن عبد الوهاب (ت 1206 هــ) فتبنى نشر كتب وأفكار ابن تيمية بقوة السيف والسنان، واستحل في سبيل ذلك الدماء والأموال، أضف إلى ذلك أنه كانت له اجتهادات خاطئة في مباحث توحيد الألوهية، وفي مباحث توحيد الربوبية، وفي مباحث تقرير حقيقة الشرك الأكبر، وفي مجال نقل مباحث خلافية من علم الفقه كالتوسل والتبرك وبناء المساجد على القبور وشد الرحال لزيارة قبر النبي jإلى علم العقيدة وإلصاقها بالتوحيد والشرك، وفي مجال الهجوم على علم التصوف برمته، بحسنه وسيئه، واعلان الحرب على أهله واستحلال حرماتهم لمسائل لا تبلغ بهم هذا الحال أبدا، فزادت الطين بلة، وتأسست فرقة جديدة هي (الوهابية) وهي الفرقة التي جمعت ما بين الحشو والتجسيم وما بين الخروج والتكفير وأضافت إلى ذلك مذهبا جديدا في التوحيد يفوق الخوارج القدامى غلوا وتكفيرا وسفكا لدماء المسلمين بدعوى عدم فهم الشهادتين وعدم فهم التوحيد، واتهموا الامة كلها -عداهم- بالشرك والكفر، وكانت فتنة اكلت الأخضر واليابس في نجد والحجاز وعم غلوها أغلب أقطار الدول الإسلامية، و لا زالت آثارها إلى اليوم نعاني منها أشد العناء، حشو وتجسيم للذات الإلهية وغلو في التكفير والتشريك والتبديع ومحاربة التخصص الإسلامي المتمثل في مدارسه المعروفة في العقيدة وفي الفقه وفي التصوف، وفي ظل الجو الملبد بغيوم الارهاب الفكري بالتكفير والتبديع لمن يخالف هذه المنظومة الفكرية والعقدية، استكان من استكان، وبدا الخوف على المنظومة العلمية الإسلامية بكاملها، وبدا الخوف من تحريف الدين المحمدي الذي جاء به النبي jإلى الدين الوهابي الموازي الذي يتبنى التجسيم في مقابل التقديس والتكفير في مقابل احترام حرمة أهل لا له إلا الله، لقد أحدثت الوهابية زلازل دينية وفتن تكفيرية، حيث طرح ابن عبد الوهاب دينا موازيا يوازي دين الله تعالى الذي جاء به النبي jوهو دين يحاول سحب البساط دائما من تحت أقدام أهل السنة لينسبه لنفسه، ومن نظر إلى فتن ابن عبد الوهاب في زمانه وقد اشرت إلى طرف منها لعلم قدر الأهوال التي لاقاها المسلمون في زمانه من آثار تلك الحملة التي أكلت الأخضر واليابس من تراث أمة الإسلام، فكان لابد من وجود المنار، ووجد المنار، كالشمس في رابعة النهار، ألا وهو ان النبي jحذر من هؤلاء، ففي الصحيحين قالوا: قالوا وفي نجدنا – أي بارك لنا في نجدنا – قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان)
(المحور الرابع): من محاور الموضوع، ألا وهو لماذا التمحل في انكار احاديث نجد: هل هي العنصرية التي تعاند احاديث النبي jالتي تحذر من نجد وما جاء من نجد، أم هو التعصب المقيت للوهابية حتى ولو كان على حساب الدين، أقول وبالله التوفيق: لماذا التمحل في انكار احاديث نجد، لماذا يتهربون من الحقيقة، لماذا يحاولون التملص من للتحذير النبوي الذي لعله في مصلحة من يتوب منهم، وللمدلسين المرتشين والكذابين في في محاولة التمحل في صرف انظار اهل القبلة عن نجد إلى غيرها باي وسيلة وإن كانت وسيلة الكذب المفضوح، ومن ذلك: (أولا) يلقون بالعهدة في جعل مشرق المدينة هو العراق وليس نجد، على كلام للخطابي في القرن الرابع نقله عنه ابن حجر في فتح الباري، قال الخطابي: (نجد من جهة المشرق. ومن كان بالمدينة كان نجده بادية، العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة)، انتهى كلام الإمام الخطابي، وكلامه خطأ من الجهتين، وليس الخطابي كتخصص في الجغرافيا ولو كان متخصصا لكان كلامه خطأ، لان مشرق المدينة المنورة في الخريطة هو نجد وليس العراق، والامر الثاني كلامه: (وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة)، نظرنا في الخرائط التي تعني بالمرتفعات والمنخفضات فوجدنا العكس، نجد ترتفع فوق سطح البحر بمسافة من (700 إلى 1500 ) قدم والعراق سهول ترتفع عن سطح البحر بمسافة 200 قدم فقط، فنجد في الحالتين هي نجد الحجاز وليس العراق، وبه يتبين أن الخطابي وإن كان عالما بالحديث فإنه لا دراية له بجغرافيا المنطقة وهو معذور لعدم وجود الخرائط الدقيقة في زمانه، اما اليوم فلا يجوز لاحد ان يقلده فيما تبين خطؤه بيقين، هؤلاء أهل تلبيس وتدليس وهم يعلمون ان الواقع المحسوس لا عذر لاحد فيه، فحتى وإن قال ابن حجر ذلك فلم يكن عالما بالجغرافيا، وحتى إن كان عالما بالجغرافيا وخالف الواقع المحسوس نقول له اخطات فمشرق المدينة نجد وليس العراق، ونجد تطلق على ما ارتفع من الأرض، والعراق سهول وانهار ونجد هضبة تهامة وهي مرتفعة عن سطح البحر، ونجد اذا اطلق فلا ينصرف إلا إلى نجد الحجاز قبائل ربيعة ومضر، أهل الابل اهل الوبر ولا زالوا كذلك وإلى يومنا هذا، فلماذا التدليس والتلبيس، والتساؤل الحين: لماذا قال ابن حجر نقلا عن الخطابي أن مشرق المدينة هو العراق: لسبب بسيط: الخرائط الدقيقة لم تكن ميسرة في زمان الخطابي ولا ابن حجر ولم تكن دقيقة، والآن وضحت الجغرافيا ورسمت الخرائط فما المصلحة من الكذب والتدليس في دين الله تعالى، الخطابي في القرن الرابع الهجري لم يدرك النهضة الحديثة في رسم الخرائط بالقمر الصناعي، فلم يكن يدرك الحقيقة، ولم يكن ابن عبد الوهاب قد ظهر، فمشى كلام الخطابي على بعض شراح الحديث دون تمحيص، والحمد لله ظهرت الحقيقة بالخرائط الدقيقة في أن المقصود بالمشرق ليس هو العراق، وانما نجد، بالمللي ميتر، وبالقياس الدقيق: شرق المدينة المنورة هي الرياض عاصمة نجد، ونحن لا نملك أن نغير الجغرافيا ولا أن نغير الواقع فإذا نظرنا إلى الخريطة الدقيقة نجد أنّ شرق المدينة هو الرياض وليس العراق، والرياض عاصمة نجد، وهذه نقطة أولى لا يملك احد الرد عليها ولا ان يجعل قول ابن حجر او أي احد من شراح احاديث البخاري شماعة للكذب والتدليس والنفاق، والنقطة الثانية: أنّ كلام ابن حجر رحمه الله كان قبل أن يبزغ قرن الشيطان من نجد ويؤسس الفرقة الوهابية التي صنعت منهاجا علميا موازيا لدين الإسلام بلبس على المسلمين دينهم ومفاهيم علومهم، صنعوا دينا موازيا يحارب التخصص العلمي والعقدي والسلوكي، فليتق الله ثم فليتق الله ثم فليتق الله كل من يصرف أنظار الناس على ان المقصود بنجد هي نجد الحجاز والمشرق بالنسبة إلى المدينة هي نجد وليس العراق.
(ثانيا) التلاعب بالدين ومحاولة التشويش على الاحاديث الصحيحة بآحادريث ضعيفة وردت فيها الفاظ شاذه وهم يعلمون انها الفاظ شاذة لكنه التكالب على الدنيا ومجاملة الوهابية أهل نجد ولو على حساب حديث النبي j ، فالكل يعلم أن النبي jأبى ان يبارك لهم وإلا لتغيرت معالم الدين من الدين المحمدي السمح السهل إلى الدين الوهابي الذي ما ترك تشددا إلا وتبناه ولا موردا للتكفير وسفك الدماء إلا وامضاه، ففي الحديث الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم عن نافع عن بن عمر أن رسول الله j قال: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) لاحظوا: (هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان)، وروى الشيخان البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وهو مستقبل المشرق يقول: (ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) ومشرق المدينة نجد لا محالة، لأننا إذا مددنا خطا مستقيما من المدينة من مسجد النبي jشرقا لمر بالرياض عاصمة نجد، الجميع يأتي بالخريطة، وينظر، والجغرافيا لا تكذب ولا تجامل، مشرق المدينة بدقة السنتيميتر هي نجد الحجاز، كما روى البخاري عن عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ (رضي الله عنه) قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ jبِيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ فَقَالَ (الإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا، أَلاَ إِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) ومعروف أن الأبل تنتمي إلى نجد، وأن ربيعة ومضر هي قبائل نجد والحجاز، فلا مفر أن الحديث ينطبق على نجد، وأن فيها الجفاء وغلظ القلوب بنص الحديث، ومنها يطلع قرن الشيطان.
الشاهد من هؤلاء الذين يعارضون الاحادديث الصحيحة بأحاديث ضعيفة لم ترد حتى في كتب السنن وإنما وردت في كتب التاريخ، كما فعل الالباني في الاحتجاج لمعارضة احاديث الصحيحين بما جاء في المعجم الكبير للطبراني وتاريخ دمشق لابن عساكر وكتاب المعرفة والتاريخ للحافظ الفسوي، وهذه كلها تصلح للشواهد فقد لا ان تعارض احاديث الصحيحين والنزاع على لفظة معينة (وفي نجدنا) فإن اوردوها من تلك الكتب اعتمادا على روايات شاذة (وفي عراقنا) قالوا المشكلة انتهت والمقصود بنجد هي العراق وكل الذم والتحذير النبوي يذهب على العراق وقرن الشيطان هي العراق ثم تعيث الوهابية في الأرض فسادا وهي في مأمن من الذم، ونسوا ان هناك أربعة عشر دليلا على ان المقصود من نجد هي نجد الحجاز حيث ربيعة ومضر وحيث أهل الوبر واهل الابل ومن هؤلاء الذين دلسوا على حديث النبي jبثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.
ومن هؤلاء: الشيخ حكيم محمد أشرف سندهو قال في رسالته المعنونة: (أكمل البيان في شرح حديث نجد قرن الشيطان)، قال: (مقصود الأحاديث أن البلاد الواقعة في جهة المشرق من المدينة المنورة، هي مبدأ الفتنة والفساد، ومركز الكفر والإلحاد، ومصدر الابتداع والضلال، فانظروا في خريطة العرب بنظر الإمعان، يظهر لكم أن الأرض الواقعة في شرق المدينة إنما هي أرض العراق فقط موضع الكوفة والبصرة وبغداد) أهــ، وكلامه من أعجب العجب يقول (فانظروا في خريطة العرب بنظر الإمعان) ويبدو انه هو لم ينظر في الخرائط لان الخريطة تدل على ان شرق المينة المنورة هو نجد وليس العراق، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، وقد بنى رسالته على هذه المعلومة المغلوطة فلا ادري هل كان يجامل الوهابية على حساب دينه وسنة نبيه j ، أم كان جاهلا فعلا، وقوله (عن العراق) (انها مبدأ الفتنة والفساد، ومركز الكفر والإلحاد، ومصدر الابتداع والضلال) فلعله لم يسمع عن مخازي الوهابيين في سفك دماء المسلمين في نجد والحجاز، حتى افنوا قبائل بكاملها ولعله لم ير بدع الوهابيين في كافة جوانب الدين او لعله وهابي يحاول التملص من تحذيرات النبي jمن اهل نجد وهو يراها ارض التوحيد، وهي في الحقيقة ارض التكفير الوهابي الذي لم تصل إلى حدته فرقة من فرق الخوارج الأول، فالله حسيبه يوم القيامة.
ومن هؤلاء: قول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ أن (العراق) هو المراد بالمشرق ونجد الذي ورد ذمه في الحديث فقال: (إن المراد بالمشرق ونجد في هذا الحديث وأمثاله هو العراق؛ لأنه يحاذي المدينة من جهة الشرق، يوضحه أن في بعض طرق هذا الحديث: وأشار إلى العراق) أهــ وكلامه باطل وهو وهابي نجدي يحاول تحريف معنى الحديث بأي طريقة، وقوله: (هو العراق؛ لأنه يحاذي المدينة من جهة الشرق) كذب وزور ومشرق المدينة نجد وليس العراق، وقوله (يوضحه أن في بعض طرق هذا الحديث: وأشار إلى العراق) وهذا تدليس فإن الاحاديث كلها وأشار إلى المشرق، والمشرق بالنسبة إلى المدينة المنورة هو نجد وليس العراق، ورواية (وفي عراقنا) لم ترد لا في الصحيح ولا في كتب السنن، والحديث ضعيف، ولفظة (وفي عراقنا) للفظة شاذة رويت بالمعنى، ولا تقاوم بحال الاحاديث الواردة في الصحيحين والسنن، كما سياتي إن شاء
ومن هذا التدليس تصحيح الالباني لحديث (عراقنا) بدلا من (نجدنا)، فقد جاء في السلسلة الصحيحة “اللهم بارك لنا في مكتنا، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في” شامنا، و بارك لنا في صاعنا، و بارك لنا في مدنا، فقال رجل: يا رسول الله ! و في عراقنا، فأعرض عنه، فرددها ثلاثا، كل ذلك يقول الرجل: و في عراقنا، فيعرض عنه، فقال: بها الزلازل و الفتن، و فيها يطلع قرن الشيطان) قال الألباني في “السلسلة الصحيحة” أخرجه يعقوب الفسوي في “المعرفة” والمخلص في الفوئد المنتقاة ولجرجاني في الفوائد وابونعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق “ ([19]) .
من طرق عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي j ، وسيأتي تحقيق سند الحديث، ولكن الملاحظ ان الالباني بعد التدليس والتلبيس لأنه لا يمكن ان يعارض حديث أعرض عنه البخاري ومسلم وأصحاب السنن جميعهم أحاديث الصحيحين في ذكر نجد صراحة، الشاهد: قال في آخر التحقيق الباطل: (وإنما أفضت في تخريج هذا الحديث الصحيح و ذكر طرقه و بعض ألفاظه لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنة و المنحرفين عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية، و يحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد (نجد) المعروفة اليوم بهذا الاسم، و جهلوا أو تجاهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث، و إنما هي (العراق) كما دل عليه أكثر طرق الحديث، و بذلك قال العلماء قديما كالإمام الخطابي و ابن حجر العسقلاني و غيرهم ) انتهى كلامه ولا شك ان التصحيح والتضعيف صناعة حديثية محضة لا علاقة لها بالاعتقادات، وإلا لتلاعب كل صاحب عقيدة في تصحيح او تضعيف ما يشاء، التصحيح والتضعيف كالقضاء لا يجامل وإلا بطل القضاء، بل هو اخطر لانه دين تتوارثه الأجيال، فكلامه (لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنة و المنحرفين عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية، و يحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد (نجد) المعروفة اليوم بهذا الاسم و جهلوا أو تجاهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث، و إنما هي (العراق) لا علاقة له بالتصحيح والتضعيف بل هو الهوى والعصبية، بغض النظر عن كون محمد ابن عبد الوهاب مجدد التوحيد او أنه قرن الشيطان الذي حذر منه النبي j ، لا علاقة لتصحيح او تضعيف خديث قاله النبي jبشخص ما، وهذا يدل على الهوى الذي اعمى بصيرة الالني حتى وصل به الحال، أن يجعل العراق هي مشرق المدينة المنورة استنادا لقول الخطابي في القرن الرابع وهي من علوم الجغرافيا التي تطورت في زمان الالباني وعرفت الاتجاهات والمواقع بدقة متناهية، فحسبنا الله ونعم الوكيل,
ومن الملاحظ ان كل ما استند إليه الألباني كتب تاريخ وسيرة، يقول أخرجه يعقوب الفسوي في “المعرفة” و الجرجاني في” الفوائد و أبو نعيم في” “الحلية” و ابن عساكر في “تاريخ دمشق” أفلا يستحي من رسول الله jان يعارض حديثه في الصحيحين بما جاء في كتب التاريخ، وياليتها صالحة للاستدلال، يعارض الاحاديث الصحاح بالضعيف والشاذ والمرسل، ولنا ان نتساءل: هل يجوز معارضة الاحاديث الصحيحة بآثار ضعيفة ومنقطعة،وهل يجوز معارضة ألفاظ صحيحة وردت في الصحيحين بألفظ شاذة مختلف فيها، وهل يفعل ذلك إلا من في قلبه مرض او بدعة او ضلالة او تلاعب بدين الله، فبدلا من الإقرار والبحث عن أسباب الخلل وعلاج الخلل نعارض حديث النبي jالصحيح بالضعيف لماذا وهل تستحق الدنيا أن نتقدم بين يدي الله ورسوله، يعارضون الحديث المتفق على صحته الحديث الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم عن نافع عن بن عمر أن رسول الله j قال: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) يعارضونه بلفظة شاذة وردت في كتاب المعرفة والتاريخ للحافظ الفسوي، قائلا: حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، وفي حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن توبة العنبري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله j : اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صاعنا، وفي مدنا، وفي يمننا، وفي شامنا، فقال الرجل: يا رسول الله وفي عراقنا؟ فقال رسول الله j : بها الزلازل، والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان)، والله لولا الهوى الوهابي ومجاملة اخوانه الوهابية لما فعل ذلك، فإن الكتاب كتاب معرفة وتاريخ والرواة منهم: محمد بن عبد العزيز العمري الرملي، ابن الواسطي قال الحافظ في التقريب: صدوق يهم، ([20]) . ومنهم ضمرة بن ربيعة قال الحافظ في التقريب: صدوق يهم([21]) . وهو ليس من رجال الصحيح، وقال عنه الحافظ في التهذيب: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: رجل صالح، وقال أبو حاتم: صالح،([22]) . والصالح دون الثقة، و(الصالح) عند اهل الجرح والتعديل معناه: عدل في دينه، لا يتعمد الكذب، وليس متروك الرواية، ولكنه قد يكون خفيف الضبط أو ضعيف الحفظ، وهو في مرتبة أدنى من “الثقة”، وحكم روايته: لا يُحتج بحديثه إن انفرد بالاختلاف أو الأوهام، بل يُكتب حديثه للاعتبار والمتابعات والشواهد، واخلافنا معه على لفظه واحدة قد تضيع معنى الحديث، ضبطها راج الصحيحين، فالحديث متفق على صحته بقول الصحابة (وفي نجدنا) قال هنالك الزلازل والفتن ومنها يخرج قرن الشيطان، وهم في (نجد) فقال بدلا منها (العراق)، فغير مجرى الحديث تماما، وهنا يأتي الضمير، أيهما أصح (نجدنا) أم (عراقنا) ونجدنا في الصحيحين، وعراقنا رواية في كتاب المعرفة والتاريخ للحافظ الفسوي، والرواة ليسوا من رجال الصحيح، والرواة منهم: محمد بن عبد العزيز العمري الرملي صدوق يهم، ومنهم ضمرة بن ربيعة صالح يهم، فهل يجوز عند من له ادنى ضمير أن يرجح هذه على تلك، وينقل الالباني عن ابن عساكر في تاريخ دمشق عن الحسن مرسلاً دعا نبي الله jفقال اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وبارك لنا في مكتنا ومدينتنا وبارك لنا في شامنا ويمننا فقال رجل من القوم يا نبي الله وعراقنا قال إن فيها قرن الشيطان وتهيج الفتن وأن الجفا بالمشرق) ([23]) . والحديث المرسل هو ما أضافه التابعي إلى النبي jدون ذكر الصحابي، واختلف العلماء في حكم الاحتجاج به فمنهم من حكم عليه بالضعف والرد مطلقاً، ومنهم من رأى القبول بشروط محددة، ويُعد الحديث المرسل في الأصل من أنواع الحديث الضعيف لجهل حال الراوي المحذوف (هل هو صحابي أم غيره)، وهو مذهب أكثر أهل العلم بالحديث، إلا إذا تقوى بطريق أخرى فيرتفع، وهيهات ثم هيهات، لأنه معارض لحديث الصحيحين، فلا تقوم به الحجة أبدا.
والمؤسف أن الالباني أورد تلك الآثار مجاملة لأسياده من الوهابية او لهوى وهابي في اعتقاده، وحاول جاهدا ان يبدل كلمة (نجدنا) بكلمة (عراقنا) وانتهت عنده المشكلة، وهذا في أحسن الأحوال تدليس وخيانة من الألباني، لسنة المصطفى العدنان j ، لان لفظة: (عراقنا) في الروايات شاذة منكرة، ولا تعارض بأي حال أحاديث نجد لأنها نصت صراحة على نجد بعدة دلائل، منها: قوله j : (رأسُ الكفْرِ نحوَ المشرِقِ، والفخْرُ والخيَلَاءُ في أهلِ الخيلِ والإبِلِ والفدَّادِينَ أهلِ الوَبَرِ، والسكينةُ في أهْلِ الغنَمِ) ([24]) .فأهل الأبل واهل الوبر هم اهل نجد وليس العراق، وقوله j : (حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) ([25]) .ومعروف أن ربيعة ومضر هي قبائل نجد والحجاز، فلا مفر أن الحديث ينطبق على نجد.
ثم إنّ صح حديث في ذم العراق، فما لنا وله، وعندنا الذي يخصنا أحاديث نجد، وأحاديث المشرق، ومشرق المدينة نجد، فلا علاقة لنا بالعراق، وليكن في العراق ما يكون، ولكن نحن نتكلم على (نجد) وقد وردت صراحة ووردت ضمنا في كل احاديث المشرق، لان مشرق المدينة نجد، وانا أطالب اتباع الالباني أن يتجردوا لله ورسوله في طالب الحق، لانه قد لقي ربه، اطالبهم واذكرهم، أن الالباني رحمه الله أقام الدنيا ولم يقعدها، على لفظة جاءت في صحيح مسلم لمجرد انها جاءت في صحيح مسلم، في الصباح والمساء يذكرنا بحديث الجارية (أين الله) يقول: رواه مسلم فإذا قلنا الحديث له ثلاث روايات، الأولى بلفظ ( أتشهدين ان لا إله إلا الله ) صحيحة في موطأ الامام مالك والثانية بلفظ ( من ربك ) صحيحة في سنن أبي داود والنسائي والدارمي والإمام أحمد وابن حبان، قال بأعلى صوته: لا ندع رواية مسلم، وإن روى مالك غيرها، فإذا قلنا محال نسبة المكان إلى الله برواية قد تكون اللفظة مروية بالمعنى، والروايات تفيد بأن القصة واحدة وان بعض رواتها قد تصرف في ألفاظها، قال لا ندع لفظة رواها مسلم في صحيحة، قلنا الحمد لله حنى لا ننسب إلى الله تعالى المحال نقول: (أين) يسأل بها عن المكانة كما يسأل بها عن المكان، والمعنى أين مكانة الله في قلبك قالت في السماء، أي في العلو لان السماء معناها العلو، سما يسمو سماء، و(الكون في المكان محال على الله)، المكان محدث احدثه الله عندما خلق الكون، والذات الإلهي حي قيوم، والقيوم قائم بذاته، فلا يحتاج في وجوه إلى مكان، الشاهد هذا ما حدث مع حديث أين الله في صحيح مسلم مع ان اللفظة يعارضها ما جاء في موطأ الإمام مالك سنن أبي داود والنسائي والدارمي والإمام أحمد وابن حبان، فأبى، والآن ينعكس الحال لاجل الوهابيين، يريد دفع احاديث البخاري ومسلم المتفق عليها بما رواه الفسوي في كتاب المعرفة والتاريخ وابن عساكر في تاريخ دمشق، وليست المشكلة مع الحافظ الفسوي ولا الحافظ ابن عساكر، ولكن مع اللفظة الشاذة في الحديث فبدلا من (نجد) في الصحيحين أورد (العراق) عن طريق رواية شاذة ومن الرواة محمد العمري الرملي، صدوق يهم، ومنهم ضمرة بن ربيعة صدوق يهم وهو ليس من رجال الصحيح، وقال عنه أبو حاتم: صالح، و(الصالح) عند اهل الجرح والتعديل معناه خفيف الضبط أو ضعيف الحفظ، وحكم روايته: لا يُحتج بحديثه إن انفرد بالاختلاف أو الأوهام، وها هنا اتضح الوهم فبدلا من نجد قال العراق فغير مغزى الحديث تماما، فليتق الله من يعارض ستة احاديث وردت في الصحيحين في نجد، بمثل تلك الروايات الشاذة، لان الأثر المترتب على هذا التدليس كارثي، ينقل التحذير الذي اجتهد النبي jفي ان يبلغنا إياه إلى قوم آخرين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، كان هذا ما تيسر في بيان لماذا التمحل في انكار احاديث نجد، هل هي العنصرية التي تعاند احاديث النبي jالتي تحذر من نجد وما جاء من نجد، أم هو التعصب المقيت للوهابية حتى ولو كان على حساب الدين.
[المحور الخامس من محاور النذير العريان في شرح أحاديث نجد قرن الشيطان]: (نجد) هي معقل الفرقة الوهابية، والفرقة الوهابية: تنتسب إلى النجدي محمد ابن عبد الوهاب، ظهرت في القرن الثاني عشر الهجري فكفرت أكثر المسلمين على وجه البسيطة إلا اتباعها، واستحلت دماءهم واموالهم وحاولت مزاحمة أهل السنة والجماعة في مسماها، بل وحاولت حين غفلة من أهل العلم سحب البساط من تحت أقدام أهل السنة والجماعة لتنسبه لنفسها، ولكن الميزان النبوي لا زال عاملا، فإن سواد أهل السنة والجماعة على مر عصور الإسلام هم أهل المذاهب العقدية الثلاث والفقهية الأربعة وأهل التصوف السني الرشيد ولسانهم الامام الجنيد رحمه الله، ولهم في التزكية طرق سنية راشدة تقوم على الكتاب والسنة ومجموع هؤلاء هم سواد أهل الإسلام الاعظم، وهؤلاء الوهابية يدعون السلفية، والسلف من بدعهم براء، فهم في العقيدة حشوية مجسمة، وفي الفقه يتتبعون الآراء المتشددة والشاذة ولا يجدون مناسبة للتشفي من أهل المذاهب الأربعة إلا واقتنصوها، وفي التزكية يحاربون التصوف السني الرشيد ويحاربون الاولياء، ولهم مفردات غريبة بالغة في الغلو في التكقير والتشريك والتبديع وديدنهم شن الحروب على أهل التخصص العلمي من مدارس أهل السنّة والجماعة العقائدية والفقهية والسلوكية، مع أنه قد مرت عصور كاملة، وقرون تامة، يندر أن يكون فيها المسلم لا يلتزم بمذهب عقدي أشعري او ماتريدي أو أثري ومذهب فقهي حنفي أو مالكي أو شافعي أو حنبلي، ومنهاج صوفي للتزكية، وطريقة سلوكية تأخذ بيده نحو رضا الله، إنّ السلفية نسبة كريمة لأنها نسبة إلى السلف الكرام، وهم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله jبالخيرية، فالسلفية الحقة تنتمي إلى هذا السلف الصالح، ولكن السلفية الحقة الأصيلة بريئة من انتساب الوهابية إليها، بل سلفهم الحشوية والمحسمة والخوارج، نسبوا أنفسهم إليها وهي منهم براء، وآفتهم اتباع المتشابهات وترك المحكمات فإنا لله وإنا إليه راجعون، والقاعدة عند أهل التخصص أنّ التيميين والوهابيين، ليسوا على منهج السلف الصافي وليسوا على منهج أهل السنّة والجماعة الصحيح الصافي، بل هم عند أهل العلم مزيج مريب من فرق الخروج والحشو، والتجسيم والغلو في التكفير والتتشريك والتبديع، وللعلم: أخطر البدع الضالة في زماننا وأشدها خطرا على اهل السنّة والجماعة فرقتان: (الفرقة الأولى): هم الإمامية الصفوية الاثني عشرية، و(الفرقة الثانية): هم الوهابية التيمية وتكمن خطورة هاتين الفرقتين أنّ الأولى تتمسح في حب آل البيت وتدلس على المسلمين بهم، وآل البيت منهم براء، والفرقة الثانية تتمسح في السلف الكرام وتدلس على المسلمين بهم، والسلف الكرام منهم براء، وهاتان الفرقتان هما بحق أخطر الفرق المعاصرة على أهل الإسلام، فلولا الروافض الصفويين لكانت أوروبا اليوم على دين الإسلام لا تعرف دينا غيره، ولولا الوهابيين وبدعهم وضلالاتهم من الحشو والتجسيم والغلو في التكفير والتبديع والتضليل ومحاربة التخصصات الإسلامية في شتى علوم الدين، وطرحهم الموازي لدين الإسلام الحق في كل أبواب الدين والعلم، لكانت الامة الإسلامية اليوم على منهجية علمية واحدة تخترم أهل التخصص وتتفرع لنشر الدين وحمل تكاليف الدعوة والأمانة، فهاتان الفرقتان هما أضر الفرق على الإسلام وأهله ولولاهما بعد قدر الله تعالى لكانت الأرض كلها إلا قليلا تنتسب إلى الإسلام فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ومن خطورة الوهابية على الدين فقد ابى النبي صلى الله أن يبارك لهم وغلا لاكلوا الأخضر واليابس من أمة الإسلام ولاحلوا المذهب الوهابي التكفيري مكان المنهاج المحمدي السمح المعصوم، فالحمد لله ان الذي لا ينطق عن الهوى ابى أن يبارك لهم، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أن رسول الله j قال: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان)
هؤلاء الوهابية حشوية مجسمة في العقيدة، لم يهضموا علم التقديس ولا قواعد التقديس التي اكرم الله تعالى بها السادة الأشاعرة المتخصصين في العقيدة والتي لولاها بعد رحمة الله لكانت عقائد الوهابية اليوم على صورة أسوأ من حيث الحشو والتجسيم، واذا كان الرسول jوصف الخوارج في الأحاديث الصحيحة بانهم كلاب اهل النار فكيف بالوهابية الذين هم أشد تكفيرا للمسلمين من الخوارج، الخوارج يكفرون من حكم بغير شرع الله، وكان الشيخ النجدي ابن عبد الوهاب يكفر كل المسلمين سوى اتباعه بحجة انهم لا يعلمون معنى لا إله إلا الله وانهم أشد كفرا من المشركين زمان النبي j ، بسبب توسلهم بالنبي jوالصالحين من امته، مع ان أولئك كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أانا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون، يستكبرون عن قول لا إله الا الله ويقولون عن النبي jشاعر مجنون، والمسلمون الذين كفرهم ابن عبد الوهاب وقتلهم في المساجد على انهم مشركون كانوا يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويصلون ويصومون ويزكون ويذكرون الله كثرا، فشتان بين من يقول كما حكى عنهم القرآن الكريم: { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ ص: 4 إلى 7]، وشتان بين مسلمين موحدين لا يعبدون إلا الله ولا يتبعون سوى رسول الله، ولئن سألتهم اتعبدون أحدا غير الله لقالوا بالسجية لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة الا بالله ولا معبود بحق سوى الله، والحق أقول: (الوهابية) كانوا في اول امرهم اشد تكفيرا للامة من الخوارج ولكنهم اليوم في النسخ الجديدة أقل تكفيرا من زمان ابن عبد الوهاب، واقل استحلالا للدماء، وأقل تجسيما مع انهم لا يزالون يعتقدون في ذات الله تعالى لوازم التجسيم من الحد والمقدار والجهة والمكان والصور والاشكال والحركة والانتقال.
وأسوا البدع لديهم (بدعة الحشو) وهي من أسوأ البدع عامة لأنها تتمثل في مهاجمة مدارس التخصص الإسلامي العلمية في أبواب العقيدة والفقه والتزكية، وهذا ضرب للمرجعية الإسلامية في اهم علوم الإسلام، كما ان فيهم غلو في التكفير والتشريك والتبديع، فحازوا ولا يزالوا بطرحهم هذا الفهم المغلوط للدين، من أسوا فرق الضلال، حنى صدق فيهم قول الصادق j : (هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) الشاهد: الحديث صحيح ونجد هي المقصودة بالحديث، ومنها خرج قرن الشيطان، وخرج منها مسيلمة الكذاب وكانت فتنته محدودة،، ثم خرج منها النجدات والازارقة من الخوارج، ومن نجد كان ذو الخويصرة التميمي الذي قال للنبي j : يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ النبي j : ( وَيْلَكَ ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ؟! قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ) ([26]) .والحديث في الصحيحين، وفيه قال النبي j :(إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) ([27]) . وصدق رسول الله jفقد خرج من ضئضئه محمد ابن عبد الوهاب الذي غير معالم الدين وحارب المتخصصين من العلماء والفقهاء والاولياء واستحل دماء المسلمين وكانت فتنة لا تزال آثارها إلى اليوم، نسال الله السلامة.
ويكفينا لنعلم الضلال الذي فيه الوهابية هذا الكلام المنقول عن شيخهم محمد بن عبد الوهاب، جاء في تاريخ نجد لتلميذه ابن غنام: يقول ابن عبد الوهاب النجدي وهو يتحدث عن نفسه، وذلك في ((الرسالة العاشرة للشيخ المجدد: من محمد بن عبد الوهاب إلى أهل الرياض و منفوحة: وأنا أخبركم عن نفسي: والله الذي لا إله إلا هو لقد طلبت العلم، واعتقد من عرفني أن لي معرفة، وأنا ذلك الوقت لا أعرف معنى “لا إله إلا الله” ولا أعرف دين الإسلام قبل هذا الخير الذي مَنَّ الله به، وكذلك مشايخي – ما منهم رجل عرف ذلك، فمن زعم من علماء “العارض” أنه عرف معنى “لا إله إلا الله” أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت، أو زعم عن مشايخه أن أحدا عرف ذلك – فقد كذب، وافترى، ولبّس على الناس، ومدح نفسه بما ليس فيه)) ([28]) . الدين سند متصل إلى رسول الله j ، خصوصا الأشياء التي يُبنى عليها تكفير واستحلال دماء واموال وحرمات، فالشيخ النجدي يصرح بأنّ كل معلوماته عن التوحيد لم يستقيها من عالم عن عالم إلى رسول الله j ، وهو لم يبلغ رتبة المجتهد وإن بلغها فهناك الأمور التي يُبنى عليها تكفير واستحلال دماء لا تخضع للاجتهاد، الشيخ يزعم أنه المكتشف الوحيد لمعاني التوحيد، فليس أحد قبله حاز هذا السبق وكل من زعم أنه يعرف معاني التوحيد التي جاء بها الشيخ النجدي فقد كذب وافترى ولبّس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه، وقوله أخطر مما نتصور، إذ معناه أنه لم يكن أحد قبله على الإسلام وعلى العلم بالتوحيد منذ قرون مديدة وبالتحديد منذ القرن الثامن حيث كان يعيش شيخه الأوحد ابن تيمية والذي استوحى من كلامه بعض هذا الذي فهمه، ثم جاء بمزيد بيان عليه، وهكذا أُختزل الإسلام في ابن تيمية وابن عبد الوهاب، فمن خالف فهم الشيخ النجدي للإسلام والتوحيد والدين، تُطبق عليه فورا قاعدة التكفير، وكانت فتنة اكلت الأخضر واليابس في نجد والحجاز واقام النجدي الغزوات تشبها بالنبي jولكن لقتل المسلمين، وقتل المسلمون في المساجد وفنيت قبائل، واستحلت مكة والمدينة وعم غلوها واكتوى بنارها أغلب المسلمين في البلاد الإسلامية، وانتشر المذهب الوهابي ولا زلنا نعاني منه أشد العناء، حشو وتجسيم للذات الإلهية وغلو في التكفير والتشريك وهوس في التبديع ومحاربة التخصص الإسلامي وطرح موازي للإسلام وعلوم الإسلام وعقائد الإسلام ممزوجا بالغلو الحاصل عند الوهابية، وقد أشار النبي jإلى خطر هذه الفرقة بما اعلمه الله من علم الغيب، وأول ذلك امتناعه عن الدعاء لنجد وذكر انّ منها يطلع قرن الشيطان، وانّ راس الكفر هناك حيث الفخر والكبر والخيلاء، وأن بها الزلازل الدينية والفتن العظيمة التي تفتن المسلمين عن دينهم، والتي تعوذ منها النبي j .
وطامة كبرى أدخلها الوهابيون على امة الإسلام، ألا وهي تمرير شذوذات ابن تيمية شيخ الحشوية ومجدد لبنات الحشو والتجسيم في القرن الثامن، وهذه الطامة لا تقل خطرا عن الغلو الذي أدخله ابن عبد الوهاب على امة الإسلام، فكم أدخل ابن تيمية على الامة من طوام أحياها ابن عبد الوهاب بعدما اماتها العلماء والفقهاء في زمان ابن تيمية، ومن ذلك: اعتماد بدعة الحشو التي ادخلها ابن تيمية على اهل الإسلام، على انها مذهب السلف، ومن ذلك: تلاعب ابن تيمية باللغة العربية لغة القرآن يمنع المجاز وهو ثابت في اللغة وفي القرىن الكريم كل ذلك لأجل بدعة التجسيم التي جرت في اعتقاده كما يجري الدم في العروق، ومن ذلك: أكذوبة تبديع علم الكلام القائم على الكتاب والسنّة والتي أدخلها ابن تيمية على اهل الإسلام، بزعم انها من علوم اليونان، وكذب فإن علم الكلام نوعان: نوع بدعي باطل يقوم على السفسطة والفلسفة والتعطيل والاعتزال والتجهم، وهذا ذمه السلف والخلف العدول وكل ما ورد عن السلف الكرام في ذم علم الكلام وكل ما ورد على لسان العلماء في ذم علم الكلام فإنّما يعود على هذا النوع الباطل، وهناك نوع آخر من علم الكلام يقوم على أدلة الكتاب والسنّة وهذا العلم من أعظم العلم بالله تعالى، وبنبيه jوعقائد الإسلام، وهذا العلم، هو العلم الراسخ القائم على ادلة الكتاب والسنة، كسورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن وما فيها من الاحدية والصمدية ومعاني القدم الأزلي ونفي المثلة وآية الكرسي أعظم آية في كتاب الله تعالى وما فيها من الكمال المطلق وتقديس الله تعالى عن أي عيب او نقص او حاجة، ولكن الوهابية اهل الحشو لا يريدون لعقائد التقديس ان ترى النور هم يريدون العيش في وحل الحشو والتجسيم، فكان لابد وأن يبدعوا كل علم الكلام حتى ذلك المستنبط من ادلة الكتاب والسنّة، مع أنه العلم الراسخ الذي لابد من دراسته، ومن ذلك: عدم احترم التخصص العلمي الإسلامي عند اهل السنّة والجماعة وعدم احترام مدارس اهل السنة والجماعة المتخصصة في العقيدة والمتخصصة في الفقه والمتخصصة في التصوف السني الرشيد، ومن ذلك: اهمال جهود المدارس المتخصصة في علم العقيدة على منهاج أهل السنة والجماعة في العقيدة والفقه والتزكية، ومن ذلك: الجهل بعلم التقديس، واهمال دراسة مقدمات العقيدة المستمدة من الكتاب والسنّة، واهمال دراسة قواعد التقديس المستمدة من الكتاب والسنّة، والزعم بانها من علوم اليونان ليقطع الطريق على علم التقديس والتنزيه القائم على ادلة الكتاب والسنّة، فكل علومهم استقوها من سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن ومن معاني الاحدية والصمدية والكمال المطلق والقدم الازلي ونفي المثلية وكلها مستنبطة من سورة الإخلاص ولكنهم لا يعلمون، ومن ذلك: شذوذات ابن تيمية في باب الفقه وشذوذاته في باب التزكية ومحاربة التصوف السني الرشيد القائم على التزكية والإحسان، شذوذات عديدة وطوام مهلكة، اضافها ابم عبد الوهاب إلى شذوذاته وبدعه وطوامه، فصارت الوهابية كما قال رسول الله j : (هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فــ الشيخ النجدي محمد بن عبد الوهاب هو شيخ الخوارج وشيخ الشيخ النجدي الوهابي هو الشيخ ابن تيمية شيخ الحشوية عامة وسيد اهل الحشو في عمق التاريخ الإسلامي، وهو باعث مذهب الحشو في القرن الثامن، وله الفضل في تلميع مذهب التجسيم وتهذيبه وادخاله على امة الإسلام، ولولا نشر الوهابية لبدع وشذوذات ابن تيمية لكان في طي النسيان ولكنه شؤم الحركة الوهابية النجدية على امة الإسلام، ان تقوم بتبني انحرافاته ونشرها، وقد كان ابن تيمية شيخ اسلام الحشوية عن جدارة وهو باعث مذهب الحشو في القرن الثامن، كما انّ له أخطاء جسيمة في كل أبواب العلم، وقد جمعت عند الحديث عن شذوذاته، ثلاثين خطأ جليا للشيخ ابن تيمية أقل خطا فيها يمثل بدعة مهلكة من بدع الضلالة والنار، فلولا شؤم الوهابية على انفسهم وعلى امة الإسلام لكنا في غنى عن بدع ابن تيمية التي اماتها العلماء في زمان ابن تيمية واحياها الوهابيون في القرن الثاني عشر الهجري، والحمد لله أنها فرقة منزوعة البركة وإلا سحبت الامة نحو بدعها وطاماتها، فقد أبى النبي jان يدعو لها بالبركة وقال (هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان).
(الوهابية) للأسف: هي الفرقة التي جمعت أخس واحط البدع في تاريخ الامة الإسلامية، بدعة التجسيم ونسبة لوازم الجسمية إلى الله وبدعة الحشو ومحاربة التخصصات العلمية الإسلامية وبدعة التكفير واستحلال الدماء والأموال والحرمات بدع ثلاث من احط وأسوأ البدع التي تكفي واحدة منها للهلاك فكيف إذا اجتمعت ثلاثتها في فرقة واحدة ومنه نعلم لماذا أبى الرسول jان يدعو لنجد بالبركة ووصفها بانها ارض الزلازل والفتن الدينية ومنها يخرج قرن الشيطان، والنتيجة التي لا مناص من اعتمادها، ألا وهي أنه يجب الحذر شرعا من كل شاذ غريب في مذاهب الوهابية ويجب الحذر كل الحذر عن كل قول او فكر أو رأي جاءت به الوهابية مخالف لما عليه اهل السنّة والجماعة وذلك لامتناع النبي jمن الدعاء لنجد وذكر انها أرض الفتن ورأس الكفر وأرض الفخر والكبر والخيلاء والقسوة وغلظ القلوب، وأن منها يخرج قرن الشيطان، فالحذر الحذر من كل ما خالفت فيه تلك الفرقة لمذاهب اهل السنّة والجماعة في العقيدة او في الفقه او في التصوف، وهذا ليس من نافلة القول بل هذا هو الترجمان الحقيقي لتحذير النبي j .
[المحور السادس من محاور النذير العريان في شرح أحاديث نجد قرن الشيطان]،: أين الحل وما هو مخرج الوهابية من ذلك التحذير: (الحل) يسير على من يسره الله تعالى عليه، وهو يكمن في اتخاذ خطوات علمية حاسمة تغير المسار، وأول تلك الخطوات هو احترام التخصص الإسلامي كمبدأ أول واحترام علم وتخصص وجهود مدارس أهل السنة والجماعة في أقسام العقيدة والفقه والتزكية، والتوقف فورا عن تبديع تلك المذاهب التي ارتضاها المجتمع العلمي الإسلامي التخصصي في عمق التاريخ الإسلامي، وعلى مر عصور الإسلام، ومن ثم الخطوة التالية دراسة سورة الإخلاص على طريقة اهل الاختصاص فإنها تعدل ثلث الفرآن القائم على أصول العقيدة، وهي كفيلة بحمد الله تعالى في تغيير خرائط الدماغ تماما بما يجعل التقديس يحل في الدماغ محل الحشو والتجسيم ومن ثم الخطوة التالية تتمثل في دراسة علوم إسلامية سوف تغير تماما من منطلقات المنحرفة والمغلوطة، وهي عشرة علوم يكتمل بها العلاج إن شاء الله تعالى، العلم الاول: علم الإيمان والكفر للقضاء على فوضى الغلو في التكفير، والعلم الثاني: علم التوحيد والشرك للقضاء على جانب الغلو في اتهام الأمة الإسلامية بالشرك، والعلم الثالث: علم الإتباع والابتداع (علم السنة والبدعة) للقضاء على جانب الغلو في التبديع، والعلم الرابع: علم التقديس والتنزيه للقضاء على فوضى الحشو والتجسيم، والعلم الخامس: علم الانتساب إلى الجماعة الناجية (اهل السنة والجماعة) لمعرفة أصول الانتساب إليها على الحقيقة وليس على أصول الوهابية البدعية الغالية، والعلم السادس: علم الانتساب إلى اهل القبلة لتعظيم حق أهل الإسلام، وإن كانوا على بدع الضلالة، والعلم السابع: السياسة الشرعية الإسلامية لمنع الهرج والمرج والافتئات على أولياء الأمور وإن كانوا على المعصية، والعلم الثامن: علم العقيدة المنهجية المتخصصة لمعرفة مدارس العلم المتخصصة في العقيدة، والعلم التاسع: علم الفقه المنهجي المتخصص لمعرفة مدارس العلم المتخصصة في الفقه، والعلم العاشر: علم التزكية المنهجية والتربية الأخلاقية المتخصصة لمعرفة مدارس العلم المتخصصة في التصوف السني المعتدل الرشيد، فتلك هي خطوات العلاج لمن أراد ان يخرج من دائرة الذم التي حذر منها النبي j .
وأول تلك الخطوات نحو العلاج تتمثل في احترام التخصص الإسلامي كمبدأ أول واحترام علم وتخصص وجهود مدارس أهل السنة والجماعة في أقسام العقيدة والفقه والتزكية، والتوقف فورا عن تبديع تلك المذاهب التي ارتضاها المجتمع العلمي الإسلامي التخصصي في عمق التاريخ الإسلامي، وعلى مر عصور الإسلام، و (أهل السنة والجماعة) على مر عصور الإسلام السابقة، وفي عمق التاريخ الإسلامي: استقر لهم في العقيدة ثلاث مدارس أصولية معتمدة، الأولى: المدرسة الأثرية، والثانية: الأشعرية، والثالثة: الماتريدية، من هاجم احداها فهو على خطر عظيم والوهابية ليل نهار يبدعون الاشاعرة والماتريدية يحاربون التخصص الذي من الله تعالى به على امة الإسلام، مع أن (الاشاعرة والماتريدية ) اهل تقديس وتنزيه وتخصص، والوهابية أنهل حشو وتجسيم وتكفير، علاوة على ذلك هم من اهل نجد التي حذر النبي ان بها الفتن الفكرية والعقدية، واستقر (لاهل السنة والجماعة) في الفقه مذاهب أربعة، يأخذون الفقه عنها، المذهب الحنفي، والمذهب المالكي، والمذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي، والوهابية كل حين وفرصة يتتبعون الآراء المتشددة والشاذة بحجة اتباع الكتاب والسنّة ولا يجدون مناسبة للتشفي من أهل المذاهب الأربعة إلا واقتنصوها، وفي التزكية استقر لأهل السنّة طرق صوفية سنّية رشيدة ملئت الدنيا تزكية وإحسانا، قادها الاولياء، والوهابية في التزكية يحاربون التصوف السني الرشيد ويحاربون الاولياء، والتصوف الذي نقصده: هو التصوف السني الرشيد، القائم على الكتاب والسنة، والذي يقوم على التزكية المقصودة بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9-10]، والذي يمثل ثلث الدين الأعلى، ثلث (الإحسان)، الذي جاء في حديث جبريل عليه السلام المشهور وفيه: (قَالَ: فأخبرني عَنْ الإحسان؟ قَالَ: “أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك”)) ([29]) . والمتخصصون في هذا الجانب قد عُرفوا (بالصوفية) منذ ما يزيد من ألف عام، ولا يمكن بحال الاستغناء عن هذا الجانب القائم على مرتبة الإحسان، ومن شؤم الوهابية أنهم يناطحون الجبل، فالتصوف السني الرشيد اسم للعلم القائم على التزكية والإحسان منذ أكثر من ألف ومئتي عام وهو مدرسة تخريح الاولياء وهو القائم على التربية والآداب والأخلاق، ولولاه لما عرفنا مناهج التزكية والإحسان، فــ الدين ثلاثة مراتب، الإسلام والإيمان والإحسان، فــ كما ان الفقه يقوم على ثلث الدين الأدنى وهو الإسلام، والعقيدة تقوم على ثلث الدين الأوسط وهو الإيمان، فكذلك التصوف يقوم على ثلث الدين الأعلى ألا وهو (الإحسان)، (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، يريد الوهابية ردم التراب على تراث الصوفية، السادة الاولياء، ولذلك صدق فيهم وصف النبي j( القسوة والجفاء وعلظ القلوب) فلولا التصوف لما عرفنا مناهج التزكية والتربية، ولما سمعنا عن خرائط المعرفة الخاصة بعلم مراتب النفس ووسائل تزكية النفس، ولما سمعنا عن خرائط المعرفة الخاصة بعلم السير إلى الله، فمنازل السير إلى الله من اليقظة وإلى التوحيد وهي الف منزل وبعضهم اختصرها لمائة منزل، مقصورة على علماء التصوف والأمة كلها عالة عليهم في هذا العلم، و (التصوف) هو العلم الذي يجمع في طياته كل (علوم التزكية)، وكل (علوم الإحسان)، وكل علوم (التربية) وكل علوم (الآداب) وكل (علوم الأخلاق)، و كل (علوم منازل السير إلى الله)، من اليقظة إلى التوحيد وكل (علوم الأولياء والعارفين والصديقين) من المواقف والمنازلات والمكاشفات والمشاهدات، كل تلك العلوم وغيرها كثير تدخل لزاما في (علم التصوف)، ولم يتكلم فيها منذ أكثر من الالف عام سوى اهل التصوف، وقد ألفوا فيها مكتبة علمية وسلوكية بها مئات الآلاف من المؤلفات عبر التاريخ الإسلامي، الكتب العظيمة التي تبين أصوله وفروعه ومناهجه الربانية في بلوغ مراتب الاولياء، والوهابية يريدون ردم هذا التراث في التراب، فكما أضاعوا على الامة عقيدة التقديس يريدون سحبها نحو بدع الحشو والتجسيم، وكما أضاعوا على الامة علوم الفقه حتى يتغولون على الامة بالتكفير والتشريك والتبديع والتضليل والتفسيق يريدون ضياع التصوف السني الرشيد، القائم على التزكية والإحسان، وأنا هنا أتكلم عن التصوف السني الرشيد الذي لسانه الامام الجنيد فلا عبرة بالأدعياء ولا عبرة بالجهلاء، كما يفعل الوهابيون يأخذون الصالح بالطالح ولا يفرقون بين تصوف الاولياء وتمصوف الادعياء، (التصوف الحق) علم راسخ، وعمل جاد دائب، لا محل فيه للهزل واللهو، أوله علم وأوسطه عمل ومجاهدة وأعلاه عطاء وموهبة، وهو أعلى مراتب الدين، وأهله الكُمل هم الصديقون وهم الأولياء المرشدون أهل الوراثة عن رسول الله j، والوهابية أقاموا الحرب على التصوف الرشيد وأهله الاولياء، حربا لا هوادة فيها مع أن حديث الولاية يتناولهم: أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسم: ((إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه)) ([30]) . وقد علم القاصي والداني أن القوم أقرب الناس تحقيقاً لهذا الحديث، و الوهابية) لهم مفردات غريبة بالغة في الغلو في التكقير والتشريك والتبديع وديدنهم شن الحروب على أهل التخصص العلمي من مدارس أهل السنّة والجماعة العقائدية والفقهية والسلوكية، مع أنه قد مرت عصور كاملة، وقرون تامة، يندر أن يكون فيها المسلم لا يلتزم بمذهب عقدي أشعري او ماتريدي أو أثري ومذهب فقهي حنفي أو مالكي أو شافعي أو حنبلي، ومنهاج صوفي للتزكية، وطريقة سلوكية تأخذ بيده نحو رضا الله.
لقد بين لنا النبي jميزان المعرفة وطوق النجاة، فقد جاء في حديث ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله j ، يقول: ” إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم “([31]) . وجاء في حديث الحاكم عن ابن عمر: قال رسول الله j : (يد الله على الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار) ([32]) .ولا نجد سوادا أعظم في هذه الامة على مر عصور الإسلام سوى (أهل السنة والجماعة)، بمدارسها المتخصصة في العقيدة الأثرية والاشعرية والماتريدية وكلها على وفاق في التقديس والتنزيه والأصول، وعندما ظهرت الفرق الضالة كالخوارج والشيعة والمعتزلة والمجسمة، وانتصب لها العلماء بالرد وبيان الحق، وأكرم الله تعالى الأمة بثلاثة من علماء المسلمين الأكابر، حملوا لواء الدفاع عن عقيدة المسلمين وبيان عقيدة أهل السنّة والجماعة، وهم الإمام أحمد ابن حنبل والإمام أبو الحسن الأشعري والإمام أبو منصور الماتريدي، وبهم اكتملت صورة العقيدة الفذة التي ينبغي أن يحملها كل مسلم، وبعد ظهور الأئمة الثلاث صار للمسلمين ثلاث مدارس في الأصول لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو التشبيه، وهي (المدرسة الأثرية) وعليها فضلاء الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس، (والمدرسة الأشعرية) وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنّة والجماعة – إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال -، (والمدرسة الماتريدية) وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف، ثم مع اتساع الفتوحات الإسلامية وثراء المجتمعات الإسلامية، ثم عندما اتسعت الفتوحات وبدأ ميل المسلمين إلى الدنيا والركون إليها، مما دعا أرباب الزهد والمعرفة إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التزكية (التصوف)، وإثبات شرفه وجلاله وفضله، ومن باب سد النقص، واستكمال علوم الدين في جميع نواحي الحياة الإنسانية، ولما كان المتخصصون في هذا الجانب قد عُرفوا (بالصوفية) فلا مشاحة في الاصطلاح، والمهم المضمون في هذا الباب، وهو أنّ التصوف الصحيح قد تكفل بعلم بتزكية الباطن، وإصلاح القلب وسلامته وتزكيته، وهو العلم الذي تخصص في بيان درجات الإحسان ومنازل المقربين من رب العالمين، فتلك المدارس هي التي تمثل سواد الامة الأعظم، وقد امتدح الله تعالى أهل التخصص بقوله تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]، وأمرنا تعالى باحترام التخصص واستفتاء أهل الخبرة والتخصص بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]، وهؤلاء المتخصصون ينبغي الرجوع إليهم في مجال علومهم، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أهل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
إنّ السلفية التي ينتسب إليها الوهابيون ليست نسبة صحيحة إلى السلف الكرام، بل سلفهم بكل تجرد وصدق وامانة هم الحشوية والمجسمة والخوارج، نسبوا أنفسهم إليها وهي منهم براء، وآفتهم اتباع المتشابهات وترك المحكمات فإنا لله وإنا إليه راجعون، والقاعدة عند أهل التخصص أنّ الوهابيون المغالون في ابن تيمية وابن عبد الوهاب ليسوا على منهج السلف الصافي وليسوا على منهج أهل السنّة والجماعة الصحيح الصافي، بل هم عند أهل العلم مزيج مريب من فرق الخروج والحشو والتجسيم، والتكفير والتبديع والتشريك.
(تنبيه مهم): ليس القصد هاهنا التجريح في اهل نجد عامة، بل المقصود هم الوهابية الذين خرجوا من نجد وحذر منهم النبي j ، والمقصود الحذر ثم الحذر مما ينفرد به الوهابيون من علوم الدين لأنه آنذاك يكون يقينا من الضرار الذي يُقصد به تفريق المسلمين ويقينا يكون من الباطل الذي نفخ فيه الشيطان بقرنه، لأن الأحاديث دلت على التحذير من هذه المنطقة ومما يخرج منها من الضلال الذي يُخالف ما عليه عامة أهل السنة والجماعة من علوم الدين، والخلاصة المرجوة بعد تحذير النبي jمن هؤلاء هو ردم التراب على كل شذوذ جاء به الوهابيون النجديون من علوم الدين فإنهم في علم الإيمان والكفر تبنوا الغلو في تكفير اهل القبلة، وفي باب التوحيد اتهموا الامة كلها بالشرك إلا انفسهم ومن مال إليهم، وفي باب السنّة والبدعة عندهم هوس تبديعي مريب حتى صاروا يبدعون الوهابية انفسهم، وفي اطار اهل السنّة والجماعة سحبوا البساط من تحت العلماء والفقهاء والاولياء ونسبوه لانفسهم ومن ثم ادخلوا فيه المجسمة والحشوية واخرجوا منه أهله الحقيقين، وفي باب اهل القبلة كفروا اهل البدع ولم يراعوا الانصاف في تبدعيهم بدلا من تكفيرهم، ولو كانوا منصفين لعلموا انهم من شر اهل البدع، وإن اردنا معرفة الخلل العلمي ومعرفة الطريق إلى علاج هذا الخلل، علينا باتباع سنّة النبي jفي الحذر كل الحذر من الوهابية ومن كل ما أتت به الوهابية مما خالف المذاهب المتخصصة، ومن كل ما اعتمدت عليه الوهابية من مصادر شاذة لا يرضها الوسط العلمي المتخصص، ولا يغرنكم شقشقة الوهابيين بالتكفير لمن خالفهم والتشريك لمن خالفهم والتبديع لمن خالفهم فأفئدتهم من العلم هواء وقلوبهم من الفهم خواء، أجهل الناس بعلم التقديس ويا ليتهم يسكتون بل يبدعون علماء الأصول الذين أفنوا أعمارهم في فهم الاحدية والصمدية والقدم الازلي ونفي المثلية من سورة الإخلاص، أحسنهم حالا لا يعرف الفرق بين الاحد والواحد ولا يعرف شيئا عن علوم الاحدية ثم يتشدقون بما لا يعرفون وهم شر قطاع الطريق لأنهم قطاع طرق على علوم الدين وعلى الكتاب والسنّة وهم يزعمون أنهم يحسنون صنعا.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
([1]) صحيح البخاري 2/33ح 1037.
([2]) صحيح البخاري 9/54 ح 7094.
([3]) مسند أحمد 28/367 ح 17142.
([4]) صحيح البخاري 4/127 ح 3301. صحيح مسلم 1/72 ح 52.
([5]) صحيح البخاري 4/181 ح 3511، صحيح مسلم 4/2228 ح 2905.
([7]) صحيح البخاري 4/128 ح 3302.
([9]) مسند أحمد 29/364 ح 17829.
([10]) صحيح البخاري 2/134 ح 1524، صحيح مسلم 2/838 ح 1181.
([11]) صحيح مسلم 4/2220 ح 2896.
([12]) صحيح البخاري 1/101 ح 469، صحيح مسلم 3/1386 ح 1764.
([17]) بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية ج1 ص 17– 24.
([18]) رد المحتار على الدر المختار” (4/262).
([19]) السلسلة الصحيحة 5/302، المعرفة والتاريخ للفسوي 2/748، الفوائد” المنتقاة 7/2-3، الفوائد للجرجاني 2/164، حلية الأولياء 6/133، تاريخ دمشق لابن عساكر1/131.
([26]) صحيح البخاري 4/200 ح 3610، صحيح مسلم 2/740 ح 1063.
([27]) صحيح البخاري 5/163 ح 4351، صحيح مسلم 2/742 ح 1064.
([28]) تاريخ نجد ابن غنام ص 309.
([30]) صحيح البخاري 8/105 ح 6502.