[المفتاح الأول]: أكرم الله تعالى أهل العلم بالفهم الصحيح لعلم الإيمان، وفقه مسائله وأحكامه، دونما إفراط أو تفريط، هداهم الله تعالى إلى القول العدل الوسط في كافة مسائل الإيمان، فلم يغالوا ولم يقصروا، وردوا المتشابه إلى امهاته من المحكم، وفرقوا بين ثلاثة أنواع من الإيمان، النوع الأول (أصل لا يصح الإيمان إلا به)، ونقصانه يعني زوال الإيمان بالكلية والوقوع في الكفر الأكبر، وهذا الإيمان لا يمنع من دخول النار لأنّ صاحبه مقصر في واجبات الإيمان، ولكنه يمنع من الخلود الأبدي في النار، وعناصر هذا الأصل ثلاثة لا رابع لها وهي قول القلب (التصديق) وعمل القلب (الانقياد) و إقرار اللسان، ولا يصلح الاصل إلا بتلك العناصر، فإن انتفى التصديق حل محله التكذيب أو الجحود أو النفاق، أو الشك وجميعها من انواع الكفر الاكبر، وإن انتفى الانقياد القلبي حل محله العناد والإباء والاستكبار أو الاستهزاء وجميعها من انواع الكفر الاكبر، وانتفاء عنصر الانقياد القلبي هو كفر إبليس الرجيم فهو مصدق بالله ومقر بإلهيته ولكنه أبى واستكبر وكان من الكافرين، وإن انتفى إقرار اللسان فلن يحكم المسلمون بإسلامه، وعلى ذلك: فإن عناصر أصل الإيمان المنجي من الخلود الابدي في النار ثلاثة: هي: قول القلب (التصديق) وعمل القلب (الانقياد) و إقرار اللسان، والنوع الثاني من الإيمان (واجب لا يتم الإيمان إلا به)، ونقصانه يعني نقصان الإيمان ولكنه لا يزول بالكلية , وعناصره – إضافة إلى عناصر النوع السابق – أداء الفرائض والواجبات والكف عن الكبائر والمحرمات، وهذا النوع من الإيمان يؤهل صاحبة لدخول الجنة ابتداءً، والنوع الثالث من الإيمان: الإيمان الكامل المستحب) الذي يتم به الكمال , وهذا النوع من الإيمان يؤهل لصاحبة لنيل الدرجات العلى من الجنة، وعناصر الإيمان الكامل – إضافة إلى عناصر النوعين السابقين – أداء السنن والمندوبات والكف عن المكروهات، والمقصر في هذا الإيمان ينزل منه إلى الإيمان الأقل وهو الإيمان الواجب، لقد أكرم الله تعالى العلماء الذين هم ورثة الانبياء بالتحديد الدقيق لعناصر كل قسم من أقسام الإيمان الثلاثة الخاصة به، فلا تداخل بين عناصر الأصل وبين عناصر الواجب وبين عناصر المستحب، فمن لم يحقق عناصر أصل الإيمان فهو كافر الكفر الأكبر المستحق للخلود الأبدي في النار، ومن حقق عناصر الأصل واقتصر عليها فهو مؤمن ولكن إيمانه ناقص يستحق بسبب نقص إيمانه دخول النار إلا أنه لا يخلد فيها خلود الكافرين، ويخرج من النار إلى الجنة بشفاعة الرحمن، وهم أصحاب القبضة، الذين جاء الحديث أنهم دخلوا الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ومن زاد على عناصر الإيمان الأصل ولكنه لم يبلغ الإيمان الواجب فهو ظالم لنفسه، لعدم بلوغه الإيمان الواجب، إلا أنه تحت المشيئة إن شاء الله تعالى أدخله النار وإن شاء عفى عنه، ولكنه إن دخل النار فلا يخلد فيها، ولكن يخرج منها متى شاء الله تعالى بشفاعة الشافعين من الأنبياء والعلماء والشهداء والصالحين، وإن حقق عناصر الإيمان الواجب فإنه في مأمن من دخول النار، ويدخل الجنة ابتداء، بما حقق من عناصر الإيمان الواجب، فإن اجتهد وزاد ودخل في عناصر الإيمان المستحب وما أكثرها ترقى في درجات الجنة وفق ما أتى من أعمال الإيمان المستحب، وهكذا فإن دراسة الإيمان على تلك الطريقة من الدقة والوضوح، يتم من خلالها ضبط أسماء الملة وأحكامها جميعاً، دونما أدنى خلل بالإفراط أو التفريط.
[المفتاح الثاني]: إنّ أهم قاعدة من قواعد أهل العلم في ضبط باب الإيمان والكفر، هي تلك القاعدة التي تتعلق بمعرفة أصل الإيمان وعناصره التي من أتى بها فلا يجوز تكفيره الكفر الأكبر الموجب لاستحلال دمه وماله، وهي في حقيقة أمرها حصيلة فقه المحققين الأئمة من أهل العلم لضبط باب الإيمان والكفر وفقه مسائلهما وأحكامهما، ألا وهي: الإيمان قول وعمل , والإيمان أصل وفرع والأصل قول وعمل والفرع قول وعمل , وعمل الأصل يختلف عن عمل الفرع، فإن عمل الأصل هو عمل القلب من الانقياد والاذعان والتعظيم، وعمل الفرع هو كافة أعمال الجوارح التي تدخل في مسمى الإيمان، وعناصر أصل الإيمان في الشرع ثلاثة (قول القلب وعمل القلب وإقرار اللسان) وأما أعمال الجوارح فهي خارجة عن الأصـل داخلة في مسمى الإيمان , إنّ فقه مسائل واحكام الإيمان على هدي الكتاب والسنة جعل العلماء يقسمون العمل إلى قسمين عمل القلب وهو القبول والانقياد القلبي والاذعان، وعمل الجوارح من صلاة وصيام وزكاة وحج وسائر العبادات والطاعات، وأدخلوا القسم الأول (عمل القلب) في أصل الإيمان، وأدخلوا القسم الثاني (عمل الجوارح) فيما زاد عن الأصل من الإيمان الواجب والمستحب، وهذا الفقه في الدين عند أهل السنّة والجماعة جعلهم يتميزون عن كافة الفرق الضالة في مسائل واحكام الإيمان سواء بالتفريط أو الافراط، فهم تميزوا عن المرجئة المفرطة في مسائل الإيمان فأدخلوا العمل (عمل القلب) في أصل الإيمان، لأنّ المرجئة لا يدخلون أي عمل في الإيمان الأصل، وتميزوا عن الخوارج والمعتزلة الغالية في مسائل وأحكام الإيمان بإدخال عمل الجارحة في الأصل وبالتالى غالوا في تكفير المسلمين بغير حق.
إذن عناصر الأصل ثلاثة هي: (1) إقرار اللسان، (2) قول القلب (التصديق)، (3) عمل القلب (الانقياد)، وأما أعمال الجوارح فهي خارجة عن الأصـل داخلة في مسمى الإيمان , وبعضها يدخل في الإيمان الواجب وهو أداء الفرائض والكف عن المحرمات، وبعضها يدخل ضمن عناصر الإيمان المستحب وهو أداء النوافل والكف عن المكروهات، وبالرجوع إلى كتاب الله عز وجل وأحاديث النبي jسنجد الكتاب والسنة يؤكدان على صحة تلكم القاعدة التي تعتبر بحق أهم الفقه في ضبط باب الإيمان والكفر.
[المفتاح الثالث]: من الأدلة من كتاب الله عز وجل على إخراج عمل الجوارح من أصل الإيمان: أنّ الإيمان جاء مقروناً بالعمل الصالح في أكثر من خمسين موضعاً في كتاب الله عز وجل: منها قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 7]، فهذه الآيات التي فيها عطف العمل على الإيمان , والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي ذكر لهما، وكثرة الآيات التي عُطف فيها العمل على الإيمان أكبر دليل على المغايرة، فدل ذلك الحرص على الفصل بين لفظ الإيمان ولفظ العمل الصالح في القرآن الكريم على التغاير بين دلالة الإيمان ودلالة العمل الصالح، فالإيمان هاهنا المقصود به الإيمان الأصل الذي يعطي لصاحبه اسم الإسلام وحكمه ويمنع من دخوله في الكفر الأكبر وأحكامه، والمقصود بالعمل الصالح هو الإيمان الواجب المتمثل في أداء الواجبات والكف عن المحرمات ذلك الإيمان الذي تتحقق به النجاة من الكفر في إطار الملة ومن لقب الفسوق ومن دخول النار ابتداء، ويستحق به صاحبه الحمد والثناء، ومن الأدلة على ذلك أيضاً: الآيات الكثيرة في كتاب الله عز وجل الدالة على أن أصل الإيمان منبعه في القلب: كقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}، وكقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}، وقوله تعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} [المجادلة: 22]، فدلت الآيات على أن مقر الإيمان هو القلب، وكقوله j: :(التقوى هاهنا) ([1]) .ويشير إلى صدره ثلاثاً، وكقوله j، (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ([2]) .وكقوله jفيما يرويه عن الله عز وجل: ((أخرجوا من النار من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) ([3]). فهذه الأدلة من الكتاب والسنة تدلنا على أن أهم الإيمان وأصله هو ما وقر في القلب وأن هذا الأصل هو الفاروق بين الخلود الأبدي في النار وعدم الخلود فيها. ومن الأدلة على ذلك أيضاً: الأدلة من الكتاب والسنة على أن أصل الكفر ومنبعه أيضاً هو القلب: ومن ذلك قوله تعالى: {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}وقوله تعالى:{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} وقوله تعالى:{لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ .. إلى قوله تعالى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} فهذه الآيات تدلنا على أن محل الكفر الأكبر هو القلب وأنه ضد لأصل الإيمان المنجي من الكفر الأكبر، ومن الأدلة على ذلك أيضاً: أنّ الإيمان جاء في كتاب الله عز وجل مقروناً بالعمل الصالح وجاء أيضاً مقروناً بضده: ومثاله قوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] فعبر القرآن الكريم عن المقتتلين بلفظ الإيمان مع أن الحديث الصحيح مفاده (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) ([4]). فعلينا عند الجمع بين الآية والحديث أن المقتتلين من المسلمين لهم مسمى الإيمان بما أتوا به من الأصل وأن كفرهم في إطار الملة وليس خارجها، ومثاله أيضاً قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ..} [البقرة: 178] فجاء التعبير القرآني بإثبات أخوة القاتل لولي الدم ولا شك أنه قد أتى بضد العمل الصالح الذي هو من قبيل الإيمان الواجب وهذا بخلاف من انتفى عنه التصديق ـ مثلاً ـ فأولئك قال عنهم الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 8 – 9] وحكم عليهم القرآن الكريم بالنفاق وجعل الدرك الأسفل من النار مأواهم يوم القيامة، ومن الأدلة من سنة النبي jعلى صحة هذه القاعدة: ما أخرجه مسلم عن رسول الله j: ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة)) ([5]). .والحديث يدل على أن الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما سبب لدخول الجنة وإن دخل النار بذنوبه فإنه لا يخلد فيهما خلود الجاحدين لأن مآله إلى الجنة، وما أخرجه مسلم في صحيحه عن رسول الله j(من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار ) ([6]). فمن أقر بالشهادتين واعتقد بهما حرم الله عز وجل عليه الخلود الأبدي في النار وهذا ما يجب حمل الحديث عليه إذ هو مذهب أهل السنة والجماعة لا يعرفون غيره فيقولون بأن أصحاب الكبائر في المشيئة، وقد دلت الأخبار الصحيحة على أن بعضهم يدخل النار بقدر ذنوبه ثم يخرج بالشفاعة أو ضمن قبضة الرحمن الذين لم يعملوا خيراً قط، وما أخرجه مسلم في صحيحه عن رسول الله j: ( اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة “([7]).. ففي الحديث دلالة على أن كل من شهد الشهادتين معتقداً لهما ومات على ذلك فإن مآله إلى الجنة، و ما أخرجه مسلم في صحيحه عن رسول الله j: (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار، قال (أي معاذ) يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا قال: ” إذا يتكلوا ” فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً)) ([8]). وما أخرجه مسلم في صحيحه عن رسول الله j(ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ” قلت – أي راوي الحديث وهو أبو ذر – رضي الله عنه – وإن زنى وإن سرق قال: (وإن زنى وإن سرق) ثلاثاً ثم قال في الرابعة (على رغم أنف أبي ذر) فخرج أبو ذر وهو يقول وإن رغم أنف أبي ذر)) “([9]). وبعد فهذه بعض الأحاديث التي تدل على صحة ما ذكرناه من كون أصل الإيمان المنجي من الخلود الأبدي في النار الإقرار بالشهادة مع اعتقادها، واعتقادها يشمل قول القلب أي تصديقه وعمل القلب بالانقياد لها إذ لا تصح الشهادة إلا بذاك، ومن الأدلة على ذلك أيضاً:
[أحاديث الشفاعة]: فإنها تبين الحد الأدنى من الإيمان الذي يصح به اسم الإيمان وحكمه، لأنها تتحدث عن آخر أهل الجنة دخولاً للجنة، والجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة، وما دام هؤلاء قد دخلوا الجنة فقد حازوا مسمى الإيمان، ولما كان هؤلاء آخر أهل الجنة دخولاً للجنة كان عندهم أدنى الإيمان الذي يأخذ به اسم الإيمان وحكمه وكان عندهم أصل الإيمان الذي أتاح له دخول الجنة، لذلك ذهب الفقهاء إلى جمع هذه الأحاديث من كتب الصحاح والسنن وتتبعها والتوفيق بينها لبيان الحد الواضح لأدنى الإيمان المنجي من الخلود الأبدي في النار، وقد بينت هذه الأحاديث أن للشفاعة مراحل عدة: المرحلة الأولى:شفاعات المؤمنين وهذه للمصلين يعرفونهم بأثر السجود فالنار لا تأكل منهم أثر السجود، والمرحلة الثانية: شفاعات الملائكة لمن بقي من المصلين لا يعرفهم المؤمنون فيخرجونهم أيضاً ويعرفونهم بأثر السجود، والمرحلة الثالثة: شفاعات النبيين وهي ولا شك لمن كان حالهم أدنى وأسوأ من سابقيهم ممن أخرجهم المؤمنون والملائكة، والمرحلة الرابعة: شفاعات النبي jوهي ثلاث تنال آخرها من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجهم من النار، والمرحلة الأخيرة: وفيها يطلب النبي jمن الله عز وجل الشفاعة الرابعة له وهي في حق من اقتصر على قول لا إله إلا الله معتقداً لها مجردة عن الأعمال، فيقـول الله عـز وجـل كما جاء في الحديث: ((لـيس ذاك إليـك وعزتي وكبريـائي وعظمـتي وجبريائي لأخرجـن مـن قال لا إله إلا الله)) ([10]). وما أخرجه البخاري– رحمه الله – في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه وفيه: فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواماً قد امتحشوا) ([11]). ،وما أخرجه مسلم– رحمه الله – في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أيضاً وفيه: ” فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومـاً لم يعملوا خـيراً قـط ,, يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ” ([12]).فالشفاعة الرابعة تدل على خروج الأعمال عن حد إيمان أصحاب القبضة ويؤكد ذلك الحديث السابق: (فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج قوماً لم يعملوا خيراً قط) فالحديث صريح الدلالة على أن إيمان أصحاب القبضة كان مجرداً عن الأعمال لقوله j(لم يعملوا خيراً قط) وفيه نفي مؤكد بلفظ (قط) بمعنى لم يعملوا خيراً أبداً، ويؤيد ذلك ويؤكده مجموع الأدلة المأخوذة من الأحاديث السابقة لهذا الحديث، فكلها قد تضافرت على إثبات إيمان مجرد من الأعمال لأصحاب القبضة الذين هم أقل الخلق إيماناً وآخر أهل الجنة دخولاً، وما أقوله من الاستدلال بهذه الأحاديث على هذا النحو ليس بدعاً من القول بل هو ما قاله العلماء منذ تعرضهم لشرح أحاديث الشفاعة والاستدلال بها، إذن حصيلة فقه المحققين الأئمة من علماء أهل السنّة لضبط باب الإيمان والكفر وفقه مسائلهما وأحكامهما، ألا وهي: الإيمان قول وعمل , والإيمان أصل وفرع والأصل قول وعمل والفرع قول وعمل , وعمل الأصل يختلف عن عمل الفرع، فإن عمل الأصل هو عمل القلب من الانقياد والاذعان والتعظيم، وعمل الفرع هو كافة أعمال الجوارح التي تدخل في مسمى الإيمان، وعناصر أصل الإيمان في الشرع ثلاثة (قول القلب وعمل القلب وإقرار اللسان) وأما أعمال الجوارح فهي خارجة عن الأصـل داخلة في مسمى الإيمان , فمما يدل على أنه لا يصح الإقرار إلا بالتصديق: قوله عز وجل {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}[البقرة: 8 – 9]، وقوله جل شأنه: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}[المنافقون: 1]، ومما يدل على أنه لا يصح الإقرار والتصديق إلا بالانقياد القلبي: ما جاء في كتاب الله تعالى عن كفر إبليس الرجيم مع أنه يقيناً كان مصدقاً وإنما أتى كفره من قبل عدم الانقياد وليس من قبل التكذيب كما ذكر ذلك المولى تعالى في سورة البقرة بقوله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] وفي سورة الإسراء نجد قول الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 61 – 62] . في الآيات دلالة واضحة على أن كفر إبليس إنما هو لمعاندة أمر الله تعالى وليس لتكذيبه والمعاندة واضحة في قوله (أأسجد لمن خلقت طيناً)، فهذا معاندة للأمر واستكبار عن اتباعه وليس هو من باب التكذيب أبداً، وفي سورة ص نجد قول الله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} وفي هذه الآيات دلالات عديدة على تصديق إبليس وأنه إنما أُتي من قبل انتفاء عمل القلب وهو انقياده وإذعانه لأمر الله، وبالتالي استكباره عن طاعة الله وهذا هو كفر إبليس الحقيقي، ومعصية إبليس لم تكن في ترك السجود وإلا فقد أكل آدم من الشجرة بعد أن نهاه الله تعالى عنها ولكنه عصى الله بجوارحه وقلبه منقاد لأمر الله يعلم أنه ما كان ينبغي له مخالفة أمر الله في شيء ولذلك لما تاب وأناب تاب الله تعالى عليه، أما إبليس فلم يكن تركه للسجود معصية جارحة وإنما هو استكبار القلب وعناده وخلوه عن الانقياد لأمر الله فاستحق الكفر والرجم، ولو نظرنا إلى الآيات لوجدناه يخاطب الله عز وجــل بقوله ” رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ” فهو مصدق بالله بربوبيته له وللعالمين أجمعين، ولم يكن مكذباً بشيء من ذلك أبداً بل هو يحلف بعزة الله ويعلم أنها صفة جليلة للرحمن سبحانه فيقول ” فبعزتك لأغوينهم أجمعين ” ومن ذلك كله نعلم يقيناً أن التصديق المجرد لا ينفع بشيء حتى يضاف إليه انقياد القلب وإذعانه وخضوعه لأمر الله، وعلى ذلك: فعناصر الأصل ثلاثة هي: (1) إقرار اللسان، (2) قول القلب (التصديق)، (3) عمل القلب (الانقياد)، وأما أعمال الجوارح فهي خارجة عن الإيمان الأصل داخلة في الإيمان الواجب، فلا مجال لتكفير المسلم الكفر الأكبر إلا بما ينقض أصل الإيمان من التصديق والانقياد والإقرار، وهذه من أعظم ضوابط العلم في باب الإيمان.
[المفتاح الرابع]: العاصي والفاسق من أهل القبلة لا ينفي عنه مطلق الإيمان (أصل الإيمان) بعصيانه وفسوقه ولا يوصف بالإيمان المطلق (الإيمان الواجب)، ولكن هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم، و (الإيمان المطلق) يدخل صاحبه في مثل قوله تعالى: {والله ولي المؤمنين} و قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون}، وقـوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، فالإيمان المطلق يستحق أهله به الثواب بلا عقاب، و (مطلق الإيمان) يدخــل صاحبه في مثل قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة}، وقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا}، وقوله j: (لا يقتل مؤمن بكافر) ([13]) . وأمثال ذلك مما يثبت مجرد الإيمان وإن استحق أهله الوعيد بالعقاب، وقد يُنف الإيمان المطلق عن قوم مسلمين لهم مطلق الإيمان كما في قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} إلى قوله تعالى {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} فالأعراب مسلمون جفاة نادوا رسول الله jمن وراء الحجرات ورفعوا أصواتهم فوق صوته غلظة منهم وجفاءً لا نفاقاً وكفراً أمرهم الله تعالى بحسن الأدب مع الرسول jووعدهم خيرا إن أطاعوا الله والرسول، قال تعالى: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً إن الله غفور رحيم}، ومثاله من السنة نفى النبي j” الإيمان المطلق ” عن الزاني وشارب الخمر والسارق وإن لم ينف عنه ” مطلق الإيمان ” في قوله j: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)([14]).، فالزاني وشارب الخمر والسارق مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ؛ فلا يعطى الإيمان المطلق، ولا يسلب مطلق الإيمان، وقوله j: (من غشنا فليس منا ومن حمل السلاح علينا فليس منا)، فهذا كله نفي للإيمان المطلق وليس نفيا لمطلق الإيمان، وصاحب (مطلق الإيمان) يصح أن يقال: هو مؤمن باعتبار ما أتى به من أصل الإيمان، ويصح أن يقال ليس مؤمناً باعتبار تفريطه في الإيمان الواجب، وهذا من أجل فوائد التفريق بين الإيمانين الإيمان المطلق و مطلق الإيمان: أنّه إذا نفى الشرع الإيمان عن أحد فهل المقصود به كفره الكفر الأكبر المخرج من الإسلام أم المقصود به الكفر دون كفر والفسوق والعصيان، فتجري عليه أحكام المسلمين، ولا يجوز بحال استحلال دمنه ومحارمه، ومعرفة هذا من الفقه الراسخ في دين الله تعالى.
[المفتاح الخامس]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ الإيمان الاعتقادى يضاده الكفر الاعتقادى، والإيمان العملي يضاده الكفر العملي، والكفر العملي لا يخرج المسلم من الدائرة الإسلامية، والملة بالكلية، كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان، وإنما عبر عنه الرسول j(بالكفر) ليدلنا على وخامة هذا الفعل وخطورة عاقبته التي قد تؤول بصاحبه إلي خذلان الله عز وجل له فيضرب على قلبه قبل الموت، فيموت كافراً، نسأل الله السلامة وحسن الختامة، وليس بعد هذا التحذير النبوي البليغ من تحذير، وليس بعد ترهيبه من هذا الفعـل مـن ترهيب، إلا أن الكفر العملي لا يخرج المسلم من الدائرة الإسلامية.
[المفتاح السادس]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ هناك فرق واسع بين الكفر الأكبر وبين الكفر دون كفر، ف (الكفر الأكبر): هو الكفر المناقض لأصل الإيمان (الإقرار والتصديق والانقياد)، ولهذا كان ستة أنواع منها ما يضاد الإقرار ومنها ما يضاد التصديق ومنها ما يضاد الانقياد: فكفر التكذيب يضاد الإقرار والتصديق، وكفر الجحود يضاد الإقرار، وكفر العناد ومنه الاستكبار والإباء يضاد الانقياد، وكفر الشك يضاد التصديق، وكفر النفاق يضاد التصديق، وكفر الإعراض يضاد الإقرار والتصديق، وكل ما يناقض أصل الإيمان فهو كفر أكبر مخرج من الملة ومآله إلى أحد أنواع هذه الستة الذي ذكرها العلماء في أنواع الكفر الأكبر، والكفر الأكبر: يخرج من الملة بالكلية فلا يأخذ صاحبه أبداً ـ اسم الإسلام ولا حكمه، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فيجب تفريق زوجته المسلمة عنه ولا يحل لها البقاء تحت سلطانه، ويجب تفريق أولاده القصر عنه لأنه لا يؤتمن عليهم ويخشى أن يؤثر عليم بكفره، ويجب أن يحاكم إلى قضاء المسلمين وتقام عليه الحجة فإن تاب وإلا قتل رٍدّة، إذا مات أو قتل رٍدّة فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مدافن المسلمين ولا يورث كما أنه لا يرث إذا مات مورث له، والكفر الأكبر يوجب الخلود الأبدي في النار ـ فصاحبه من أصحاب النار الذين لهم الخلود الأبدي في النار فلا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ولا هم منها بمخرجين، وهم في النار لا يجوز لهم شفاعة ولا تنفعهم شفاعة ولا هم تحت المشيئة بل هم أصحاب النار خالدون فيها أبداً وبئس المصير، وأما (الكفر دون الكفر الأكبر): وهو ما يسميه بعض العلماء بالكفر داخل إطار الملة أو بالكفر الأصغر، وهذا الكفر لا مناقضة فيه لأصل الإيمان وإنما هو يناقض الإيمان الواجب القريب من أصل الإيمان، ولهذا كانت خطورته في أنه يفتح طريقاً عريضاً نحو الكفر الأكبر ويخشى على صاحبه بسوء الخاتمة، وذلك لأن الإيمان من شأنه الزيادة والنقصان، ومن يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وصاحب الكفر دون الكفر الأكبر مفرط في الإيمان الواجب من أصل الإيمان فهو يكاد ويوشك أن يقع فيما ينقض أصل الإيمان، ومن أمثلة هذا الكفر قتل المسلمين وقتالهم لأنه قريب من اعتياد ذلك واستحلاله، واستحلاله كفر أكبر، ومن أمثلته النياحة على الميت لأنه قريب من اعتياد الاعتراض على قضاء الله وقدره، والظن السيئ بالله، وهو بذلك قريب من الكفر الأكبر، ومن أمثلته تكفير المسلم لأخيه المسلم بغير وجه حق لأنه قريب إلى استحلال دمه وماله وعرضه بغير وجه حق، وهكذا فكل ما حكم الشرع بكونه كفر دون كفر، فهو دلالة على قربه من الكفر الأكبر وأنّ اعتياده طريق إلى الكفر الأكبر المضاد لأصل الإيمان والموجب للخلود الأبدي في النار، ” قلت “، ومن أمثلته أيضاً عند جمهور السلف والخلف وغالب الفقهاء ترك الصلاة لأنّه قريب من اعتياد ذلك وجحوده فيختم لهم بسوء الخاتمة، نسأل الله عز وجل التثبيت وحسن الخاتمة.
[المفتاح السابع]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ الكفر الأكبر: كفر اعتقاد وجحود، والكفر دون كفر: كفر عمل مجرد عن الاعتقاد: هذه القاعدة: (الكفر الأكبر كفر جحود واعتقاد، وكفر العمل لا يكون كفراً أكبر حتى يصاحبه كفر القلب من زوال قوله أو عمله) قاعدة مطردة عند علماء أهل السنّة والجماعة الفقهاء، فكل ما كان من الكفر يمس الاعتقاد فهو كفر أكبر مخرج من الملة، وكل ما كان من الكفر يتعلق بالعمل المحض المجرد عن الاعتقاد فهو كفر دون كفر، ولا يخرج عن هذه القاعدة المطردة سوى الأعمال التي أجمع علماء أهل السنّة والجماعة على كفر فاعلها كإهانة المصاحف وسب الدين، وهذه لا إشكال فيها ولا تأثير لها على اطراد القاعدة، إذ هذه الأعمال لا تصدر إلا مع ذهاب عمل القلب وانقياده، وإذا خلا القلب من الانقياد زال أصل الإيمان وحل محله الكفر الأكبر، فهذه الأعمال إنما كانت كفراً أكبر لأنها لكفر القلب فحلّت محله.
[المفتاح الثامن]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ الكفر الأكبر هو ما كان ضداً لأصل الإيمان أو لعنصر من عناصره الثلاثة (الإقرار و التصديق و الانقياد)، والكفر دون كفر عند فقهاء أهل السنّة والجماعة هو ما كان ضداً للإيمان الواجب أو لعنصر من عناصره الأساسية التي حكم الشرع على تاركه بالكفر أي الكفر في إطار الملة، وأصل الإيمان كما حققه فقهاء أهل السنّة والجماعة يشمل ثلاثة عناصر قول القلب وهو التصديق وعمل القلب وهو الانقياد وقول اللسان وهو الإقرار، والكفر الأكبر عند هؤلاء الفقهاء العلماء هو ما كان ضداً لهذا الأصل كله أو لعنصر من عناصره الثلاثة، فما كان ضد الإقرار فهو كفر أكبر: ومنه عدم الإقرار بالشهادتين أصلاً أو التلفظ بكلمة الكفر الناقضة للإقرار أو إقرار الكفر المناقض للإيمان أو جحود شيئاً مما جاء به الرسول jمن عند الله في كتاب الله تعالى أو في سنة نبيه jالصحيحة المتواترة، ويدخل فيه سبّ الله أو سب رسوله أو دينه أو كتابه لأن ذلك ناقض لأصل الإقرار إذ الإقرار ينبئ عن التصديق والانقياد والسب ينبئ عن التكذيب أو الاستكبار أو كليهما، ويدخل فيه أيضاً الاستهزاء بالله أو برسوله أو بدينه أو بكتابه إذ الإقرار ينبئ عن التعظيم والاحترام والاستهزاء ينبئ عن الاستخفاف وعدم الاحترام فلذا كان ناقضاً للإقرار، وكل ما كان ناقضاً للتصديق فهو كفر أكبر: ومنه الشك وهو عدم التصديق الجازم بل التردد بين التصديق والتكذيب ومنه التكذيب ومنه النفاق وهو إظهار التصديق باللسان مع تبطن الكفر، وكل ما كان ناقضاً للانقياد كان كفراً أكبر: ومنه العناد والكبر والإباء والاستكبار، وكـل ما كـان مصاحبـاً بانتفـاء عناصـر الإيمـان الثلاثـة كـان كفـراً أكبـر، ومنه كفر الجهل بجهل الإقرار والتصديق والانقياد، وكفر الإعراض وهو الإعراض عن الإقرار والتصديق والانقياد والفرق بينهمـا أن الأول لم يسمـع بالرسالـة فهـو جاهـل والثاني سمع عنها فأعرض، وهكذا فالكفر الأكبر عند فقهاء أهل السنّة والجماعة هو ما كان ضداً لأصل الإيمان أو لعنصر من عناصره الثلاثة، ويدخل فيه عندهم أنواع كثيرة منها: كفر التكذيب وكفر الجحود وكفر العناد وكفر الإعراض وكفر النفاق وكفر الشك وكفر الاستهزاء ومنه السب، وأعمال الجوارح لا تدخل في أصل الإيمان ولكنها تدخل في الإيمان الواجب، وبعضها أقرب من بعض إلى أصل الإيمان، وأقربها إلى أصل الإيمان إقامة الصلاة، ولهذا غلّظ الشرع في تركها ووصف تاركها بالكفر وهو عند جمهور المحققين – وغيره من أعمال الجوارح من باب الأولى – داخل في إطار كفر دون كفر، وصاحبه لا يخرج من الملة بالكلية وإن كان يُخشى عليه ذلك لكونه على شفا جرف هار يوشك أن ينهار به إلى الكفر الأكبر، وكل ما حكم الشرع عليه بانتفاء الإيمان أو بالبراءة منه أو بالكفر أو بالشرك أو بالنفاق ولم يكن داخلاً في أصل الإيمان فهو باتفاق المحققين كفر دون كفر وشرك دون شرك ونفاق دون نفاق، فلا يخرج من الملة بالكلية، وصاحبه وإن كان يخشى عليه سوء العاقبة والخاتمة إلاّ أنه لا يزال له اسم الإيمان وحكمه حتى يأتي كفر ناقض لأصل الإيمان لنا فيه برهان بين.
[المفتاح التاسع]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ الأعمال الكفرية كإهانة المصاحف وسب الأنبياء والاستهزاء بالديـن مستلزمة لكفر القلب ودالة عليه، وهذا هو السر في جعلها من الكفر الأكبر المخرج من الملة، فهي فيما يظهر للناس كفر عملي وفي حقيقتها كفر اعتقادي يضاد أصل الإيمان في القلب، لأنه لولا انتفاء عمل القلب من التعظيم والانقياد لما أقدم المرء على تلك الأعمال التي لا تصدر من مؤمن ابدا في قلبه انقياد وتعظيم لأمر الله تعالى وامر رسوله j
[المفتاح العاشر] من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ التـولي عن الطاعـة كفر أكبر إذا كان التولي بالقلب والجوارح، وكفر دون كفر إذا كان التولي بالجوارح فقط: وهذه أيضاً قاعدة رصينة قال بها العلماء، فإنّ المأمور به إذا تركه العبد فإما أن يكون مؤمناً بوجوبه أو لا يكون فإن كان مؤمناً بوجوبه تاركاً لأدائه فلم يترك الواجب كله بل أدى بعضه وهو الإيمان به وترك بعضه وهو العمل به وكذلك المحرم إذا فعله إما أن يكون مؤمناً بتحريمه أو لا يكون فإن كان مؤمناً بتحريمه فاعلاً له فقد جمع بين أداء واجب وفعل محرم فصارت له حسنه وسيئة، وعليه فالمسلم لا يكفر الكفر الأكبر إلا بتوليه التام عن الطاعة بقلبه وجوارحه معاً، فإن اعتقد الطاعة بقلبه وأقر بها فليس متولياً بالكلية لأنه قد أتى بنصف الطاعة وهو طاعة القلب بالإقرار بوجوبها، وبالتالي فقد أتى بحسنة تحفظ له أصل إيمانه وتنجيه من الخلود الأبدي في النار خلود الجاحدين، وأتى بسيئة تُزيل عنه إيمانه الواجب الذي يُنجي من دخول النار إبتداءً، وله – أيضاً – كلام طيب ممتلئ حكمة يؤكد صحة هذه القاعدة، ذكر في بدايته أن نفي الإيمان في كتاب الله يتناول نفي الإيمان الواجب وأن صاحبه وإن نفي عنه الإيمان الواجب إلاّ أن له اسم الإيمان وحكمه وما ذلك إلاّ لأنه لم يتول بالكلية عن الطاعة مادام قد أتى بطاعة الاعتقاد وبالتالي فهو في إطار الملة ولكنه من أهل الوعيد.
[المفتاح الحادي عشر]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ كفر تارك الحكم بما أنزل الله، كفر أكبر للمستحل الناقض باستحلاله لأصل الإيمان، وكفر دون كفر لمن حافظ على أصل الإيمان، وهو المقر المنقاد بقول القلب (التصديق) وعمل القلب (الانقياد) وقول اللسان (الإقرار)، وتفريطه في عمل الجارحة فقط، وقوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} من أقر بلسانه واعتقد بقلبه وجوب الحكم بما أنزل الله، فقد حكم بقبله بما أنزل الله، ولم يترك حكم الله بالكلية فلا ينطبق عليه الكفر الأكبر، وإنما هو كفر عملي لا يخرج من الملة، ومن جحد حكم الله بقلبه، فقد كفر الكفر الأكبر المخرج من الملة، ولذلك اتفقت كلمة الصحابة والتابعين ومن بعدهم على التفصيل في المسألة، قال حبر الأمة عبد الله بن عباس قوله {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به فهو ظالم فاسق ([15]).
[المفتاح الثاني عشر]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ ترك الصلاة كفر لنص الشرع عليه، ولكنه كفر أكبر إذا كان الترك بالقلب (جحد الصلاة)، وكفر في إطار الملة إذا صح الاعتقاد واقتصر الترك على عمل الجارحة، و كل ما قيل في مسألة (ترك الحكم بما أنزل الله) من التفريق بين التارك الجاحد والتارك المقر، وجعل الأول من الكفر الأكبر المخرج من الملة، والثاني من الكفر العملي الذي هو دون الكفر الأكبر يصح حمله على تارك الصلاة، بل هو في مسألة (تارك الصلاة) أظهر وأولى، وهذا هو المتعين المصير إليه لأنه يوافق القواعد الأصولية ويجمع بين الأدلة المتعارضة، إضافة إلى أنه قول جماهير السلف والخلف والأئمة العلماء كما أشار إلى ذلـك ابـن قدامـة في المغـني والنووي في المجموع والشوكاني في نيل الأوطار ([16]). وهو أجرى الأقوال على مقتضى الصناعة الأصولية لأن به يحصل بذلك الجمع بين الأدلة والجمع واجب إذا أمكن، ومنه الجمع بين قوله j: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) ([17]).وبين قوله – j– (خمس صلوات افترضهن الله على العباد … من أتى بهن … ومن لم يأت بهم لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) ([18]) . ولا يكون تحت المشيئة إلا مؤمن، ولهذا قال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق أدلة من قالوا إنه غير كافر: (ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة ويورثون عنه ولو كان كافراً لم يغفر له ولم يرث ولم يورث)، انتهي ([19]). [وقد سبق تفصيل ذلك في الدرس السادس والعشرون]
[المفتاح الثالث عشر]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ موالاة الكافرين على المؤمنين كفر لنص الشرع عليه، قال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، ولكنه كفر أكبر إذا كانت الموالاة على دينهم، وكفر في إطار الملة إذا صح الاعتقاد والإقرار واقتصرت الموالاة على الظاهر، ودليله ما أخرجـه البخـاري ومسلـم في قصة حاطب رضي الله عنه ومكاتبته لقريش بأمر مسير النبي jوالمسلمين إليهم لفتح مكة، ” وفي الحديث قوله j((ما هذا يا حاطب؟)) قال لا تعجل عليّ يا رسول الله، إني كنت امرأً من قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن اصطنع إليهم يداً يحمون قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني فقال رسول الله jإنه قد صدقكم فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه فقال (إنه شهد بدراً وما يدريك لعلّ الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال اعملـوا مـا شئتـم فقـد غفـرت لكـم) ” ([20]). فموالاة الكافرين: يحتمل أن تكون موالاة باطنة على الدين ويحتمل أن تكون موالاة ظاهرة على سبيل التقية والمصانعة، ولوجود هذا الاحتمال لم يحكم النبي jعليه بالكفر حتى تبين قصده بالسؤال، فلمّا علم أنها موالاة ظاهرة على سبيل التقية والمصانعة دلّهم على أنّ صنيعه هذا ذنب من الذنوب وكبيرة من الكبائر التي تدخل ضمن إطار الذنوب التي تكفرها الحسنات.
[المفتاح الرابع عشر]: من فقه مسائل وأحكام الكفر: أن نعلم أنّ هناك فرق واسع بين الكفر الأكبر وبين الكفر دون كفر، (الكفر الأكبر): يخرج من الملة بالكلية فلا يأخذ صاحبه لا اسم الإسلام ولا حكمه، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأما (الكفر دون الكفر الأكبر): فهو داخل إطار الملة وهذا الكفر لا مناقضة فيه لأصل الإيمان، وصاحبه له اسم الإيمان وحكمه، والكفر دون كفر عند الفقهاء هو ما كان ضداً للإيمان الواجب أو لعنصر من عناصره الأساسية التي حكم الشرع على تاركه بالكفر أي الكفر في إطار الملة، وبالتالي لا يُكَفَّر أحد من أهل القبلة شهد بالشهادتين: مقرا لهما بلسانه، معتقدا لهما بقلبه، هذا المسلم: لا يجوز تكفيره الكفر الاكبر بعمل حتى يأتي على أصل إيمانه واعتقاده، وقد قال النبي j: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته) ([21]) . ولا يصح تفريغ الحديث من معناه، فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، وفي هذا المسلم قال j: (كُلُّ المُسْلم عَلَى المُسْلم حَرَامٌ، دَمُهُ ومَالُهُ وعرْضُهُ) ([22]) .
[المفتاح الخامس عشر]: من أهم ضوابط التكفير التي تتعلق بحفظ حرمات المسلم (دمه وماله وعرضه): أن نعلم أنّ أصل الإيمان محله القلب وهو قول وعمل ولا يصح أصل الإيمان الذي وقر في القلب حتى يظهر أثره على جارحة اللسان بالإقرار، وعناصر الأصل ثلاثة لا رابع لها، هي: إقرار اللسان، وقول القلب (التصديق)، وعمل القلب (الانقياد)، ولا يمكن أن يستغني الأصل عن أحد تلك العناصر الثلاث، لأنه إذا انتفى إقرار اللسان لم نعلم بإيمان المرء، وهذا هو كفر الجحود، وإذا انتفى قول القلب (التصديق) حل محله كفر التكذيب، أو الشك، أو النفاق، وإذا انتفى عمل القلب (الانقياد) حل محله كفر الاستكبار والإباء، وهو كفر ابليس الرجيم، أما عمل الجارحة فهو خارج عن الأصل داخل في الإيمان الفرع فإن كان واجبا دخل في الفرع الواجب وإن كان مستحبا دخل في الفرع المستحب، والادلة على ذلك من كتاب الله عز وجل وأحاديث النبي jكثيرة جدا، سبق ذكرها في الأساس الثالث، وجميعها يدل على أنّ أصل الإيمان المنجي من الخلود الأبدي في النار، والذي به يصير المرء مسلماً معصوم الدم، هو: الإقرار بالشهادة مع اعتقادها، واعتقادها يشمل قول القلب أي تصديقه وعمل القلب بالانقياد لها إذ لا تصح الشهادة إلا بذاك، ومن أهم ضوابط التكفير التي تتعلق بحفظ حرمات المسلم (دمه وماله وعرضه): أن نعلم أنّ نعلم أنّ الكفر الأكبر عند فقهاء أهل السنّة والجماعة هو ما كان ضداً لأصل الإيمان أو لعنصر من عناصره الثلاثة (الإقرار – التصديق – الانقياد القلبي)، والكفر دون كفر عند فقهاء أهل السنّة والجماعة هو ما كان ضداً للإيمان الواجب أو لعنصر من عناصره الأساسية التي حكم الشرع على تاركه بالكفر أي الكفر في إطار الملة، وأصل الإيمان كما حققه فقهاء أهل السنّة والجماعة يشمل ثلاثة عناصر قول القلب وهو التصديق وعمل القلب وهو الانقياد وقول اللسان وهو الإقرار، والكفر الأكبر عند هؤلاء الفقهاء العلماء هو ما كان ضداً لهذا الأصل كله أو لعنصر من عناصره الثلاثة، وأعمال الجوارح كما حققناها عند فقهاء أهل السنّة لا تدخل في أصل الإيمان ولكنها تدخل في الإيمان الواجب، وبعضها أقرب من بعض إلى أصل الإيمان، وأقر بها إلى أصل الإيمان إقامة الصلاة، ولهذا غلّظ الشرع في تركها ووصف تاركها بالكفر وهو عند جمهور المحققين داخل في إطار كفر دون كفر، وصاحبه لا يخرج من الملة بالكلية وإن كان يُخشى عليه ذلك لكونه على شفا جرف هار يوشك أن ينهار به إلى الكفر الأكبر، وكل ما حكم الشرع عليه بانتفاء الإيمان أو بالبراءة منه أو بالكفر أو بالشرك أو بالنفاق ولم يكن داخلاً في أصل الإيمان فهو باتفاق المحققين كفر دون كفر وشرك دون شرك ونفاق دون نفاق، فلا يخرج من الملة بالكلية، وصاحبه وإن كان يخشى عليه سوء العاقبة والخاتمة إلاّ أنه لا يزال له اسم الإيمان وحكمه حتى يأتي كفر ناقض لأصل الإيمان لنا فيه برهان بين، ومن أهم ضوابط التكفير التي تتعلق بحفظ حرمات المسلم (دمه وماله وعرضه): أن نعلم أنّ أنّ الإيمان الاعتقادى يضاده الكفر الاعتقادى، والإيمان العملي يضاده الكفر العملي، والكفر العملي لا يخرج المسلم من الدائرة الإسلامية، كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان، الكفر الأكبر: كفر اعتقاد وجحود، والكفر دون كفر: كفر عمل مجرد عن الاعتقاد، ولا يخرج عن هذه القاعدة المطردة سوى الأعمال التي أجمع علماء أهل السنّة والجماعة على كفر فاعلها كإهانة المصاحف وسب الدين، وهذه لا إشكال فيها ولا تأثير لها على اطراد القاعدة، إذ هذه الأعمال لا تصدر إلا مع ذهاب عمل القلب وانقياده، وإذا خلا القلب من الانقياد زال أصل الإيمان وحل محله الكفر الأكبر، فهذه الأعمال إنما كانت كفراً أكبر لأنها لكفر القلب فحلّت محله، ونستفيد من كل ما سبق: أنه لا يُكَفَّر أحد من أهل القبلة شهد بالشهادتين، لا بذنب ولا بخطأ ولا بجهل ولا بتأويل ولا بلازم قول، ولا ببدعة حتى ينكر معلوما من الدين بالضرورة وتقوم عليه الحجة الشرعية التامة المستوفية لشروطها وموانعها بذلك، فمن نطق بالشهادتين بلسانه فإنه يحكم بإسلامه الظاهـر والله يتـولى السرائـر، هذه ضوابط التكفير التي تمنع من تغول التكفيرين على أهل القبلة، وهي ضوابط تسهم في وضع إطار التسامح والتراحم بين المسلمين، ولنا في حديث النبي jالأسوة والقدوة حيث قال: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته) ولا يصح تفريغ الحديث من معناه، فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، وفي هذا المسلم، قال j: (كُلُّ المُسْلم عَلَى المُسْلم حَرَامٌ، دَمُهُ ومَالُهُ وعرْضُهُ)
***
([1]) مسند أجمد 14/339 ح 8723.
([3]) صحيح البخاري 9/129 ح7439.
([11]) صحيح البخاري9/129 7439 .
([16]) المغني لابن قدامة 2/157، المجموع للنووي 3/14، نيل الأوطار للشوكاني 1/291.
([17]) أخرجه الخمسة عن بريدة صحيح الجامع الصغير 2/760، 3/ 414.
([18]) مسند أحمد 37/414 ح 22752.
([19]) أضواء البيان 4/322] أهـ، ” قلت ” وهو عند النووي في شرح المهذب 13/17.
([20]) صحيح البخاري 4/59 ح 3007، صحيح مسلم 4/1941 ح 2494.