مجمل الأدلة اليقينية على استحالة صحة مذهب الإمامية الاثني عشرية.
من أخطر وأضل الفرق الضالة في زماننا المعاصر: فرقتان الأولى: هي الوهابية وهؤلاء نسبوا أنفسهم إلى السلف الصالح ، والسلف الصالح منهم براء ، شوهوا السلفية بما أدخلوا عليها من بدع ضالة، في العقيدة وفي الفقه وفي التزكية، وقد ذكرت الكثير من بدعهم وضلالاتهم وتحذير النبي jمنهم في كتاب [الخلل الوهابي أين الخلل وما هو الحل] والفرقة الثانية هي الشيعة الصفوية الإمامية الاثني عشرية ، وأقول الصفوية لان (الصفوية) في المذهب الشيعي كالوهابية في المذهب السني تميل إلى الغلو والتشدد في كل الجوانب التي تتبناها من الدين.
و(الصفوية) نقلت مذهب الشيعة الإمامية إلى مرحلة خطيرة من الغلو في الدين، وأبرز أصول البدع الضالة عند هؤلاء: المغالاة في الإمامة الأساس الأعظم الذي يبنى عليه دين الإسلام عندهم، ومن لا يعترف بأئمتهم الاثني عشر فليس بمسلم، ومن أصول الضلال عندهم: تكفير الصحابة وسبهم ولعنهم والبراءة منهم، ومن أصول الضلال عندهم: التشكيك في حفظ وصيانة القرآن الكريم، حيث يقوم مذهبهم الضال على تكفير الصحابة والبرآة منهم، والصحابة هم الذين جمعوا القرآن الكريم، والقرآن تمتلئ آياته بالثناء عليهم والترضي عليهم، كان هؤلاء في مأزق عسير: إما أن يجزموا بصحة القرآن وصيانته ويترضوا عمن ترضى عنهم القرآن وعمن حملوا لنا القرآن وحفظوه وجمعوه وبالتالي ينسفوا مذهبهم الباطل من أساسه، وإما أن يكفروا الكفر البواح ويعلنوا أن القرآن الذي جمعه الصحابة وحفظوه وقد حرف وزيد فيه ونقص وحذفت منه آيات تنص على الولاية لسيدنا علي t وحذفت منه آيات تفضح أولئك الذين قام المذهب على سبهم ولعنهم وتكفيرهم.
ومن أصول الضلال عندهم: عدم اعترافهم بدواوين السنّة المشرفة، وقد دعاهم إلى إنكار السنة التي جمعها أئمة الحديث عند أهل السنّة والجماعة أسباب أهمها: أنّهم يكفرون أصحاب النبي jولذلك فهم ينكرون كل حديث حمله أولئك الأصحاب عن النبي jإلينا، والنتيجة الحتمية لهذا الأمر أنهم ألغوا السنة النبوية بكاملها وألغوا كافة أثارها إذ لم يحمل إلينا السنة سوى الأصحاب الكرام البررة y، والسبب الثاني: أنّهم يضللون كل من يقدم الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على الإمام علي t، ولذلك فهم يضللون الحفاظ المحدثين الذين سجلوا حديث النبي jوحفظوه، ولذلك نجدهم يكذبون حديث النبي jالموجود في كتب الحديث التي تلقتها الأمة بالقبول لاسيما ما وجد منها في الصحيحين البخاري ومسلم ثم ما تلاهما من كتب الحديث كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وما تلاها من المستدركات على الصحيحين والمسانيد والجوامع، وهم ينكرون كل هذه الأحاديث، ولذلك لم يبق لهم من علم الحديث شيء وصار واقعهم العملي الحقيقي هو إنكار سنة النبي jوتكذيبها.
ومن أصول الضلال عندهم: وقوعهم في مسالك التدسيه وسوء الأخلاق، وأسباب ذلك: استحلالهم السب والشتيمة واللعن على صحابة النبي jالكرام البررة، واستحلالهم دماء وأموال وأعراض مخاليفهم لا سيما من أهل السنة السائرين على هدي النبي jوهدي أصحابه الكرام البررة، واستحلالهم الكذب والتدليس والنفاق في صورة التقية التي جعلوها تسعة أعشار الدين وجعلوها ركن الإيمان، واستحلالهم الزنا في صورة المتعة حتى أنهم من خلالها أعاروا الفروج وغرقوا في الفاحشة، نسأل الله العافية.
وللتاريخ والحقيقة والنصيحة فإنّ الكليني والمفيد وأعلام العقيدة الإمامية الصفوية الذين أسسوا للفرقة الإمامية وألفوا فيه الكتب والمجلدات فإنهم جميعا من أعلام السبئية، ومن أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي المتأسلم، الذي فعل في دين الشيعة ما فعل أخوه بولس اليهودي في النصرانية، ويُعد الشيخ المفيد (محمد بن محمد بن النعمان، ت 413 هـ) هو المُهندس الفعلي الذي صاغ المذهب وبرر فكرة غيبة الإمام، ومن بعده الشيخ الطوسي: (ت 460 هـ) الذي أسس الحوزة العلمية في النجف، والشيخ الكليني: صاحب كتاب “الكافي”، ومن بعدهم المجلسي (ت 1111 هـ) في زمان الدولة الصفوية مؤلف بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، والعاملي مؤلف وسائل الشيعة، والميرزا حسين النوري الطبرسي (ت 1320 هـ). صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ذكر فيه اكثر من ألفي رواية عن تحريف القرآن الكريم، والملاحظ: أنّ المذهب الشيعي غير ثابت، ومن طبيعته أنه يتطور من وقت لآخر، ويتغير من جيل لجيل، حتى أن ما يعتبر غلواً عند الشيعة الماضين فإنه قد يصبح اليوم من ضرورات المذهب.
و(الإمامية) هي أكبر هذه الطوائف الشيعية اليوم عددا، اختلف كثير من علماء المسلمين في تقييمهم اشد الاختلاف وذلك لعقيدة (التقية) التي يخفون بها ما يريدون ويظهرون بها كثيرا مما هو خلاف ما يعتقدون، وفي هذه الدروس إن شاء الله تعالى تقييم المذهب الإثني عشري بحياد وموضوعية على ما يظهرون، والله أعلم بحالهم ومآلهم، لنا الظاهر أنّهم مسلمون ما لم يأت أحدهم بكفر بواح لنا فيه عند الله برهان، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
والأدلة اليقينية على استحالة صحة مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية كثيرة جدا يمكن جمعها في سبعة أقسام:
[1] (القسم الأول من الأدلة): المرجع الأساس لكل مسلم هو القرآن الكريم، وهو كلام الله المحفوظ من التبديل والتحريف والزيادة والنقصان، والمسلمون لا يستقون أصول العقائد إلا من القرآن، القرآن الكريم يترضى عن الصحابة في المجمل، و(الإمامية) يلعنون الصحابة في المجمل، فإما أن يكون القرآن على صواب و(الإمامية) على الخطأ وإما العكس وهو مستحيل، لأنهم إن أقروا بتحريف القرآن خرجوا من الإسلام إلى الكفر وخرجوا عن ملة الإسلام، فإن قبلوا بما جاء به القرآن فسد مذهبهم وإن لم يقبلوا خرجوا من الإسلام ، وهذا التعارض في مسألة الصحابة يعرض المذهب الإثني عشري بكامله للبطلان. [2] (القسم الثاني): عدم وجود النص القرآني الصريح على الإمام علي رضي الله عنهاساسا، وهذا يبطل النصوص على بقية الأئمة الاثني عشرية، ومن باب الأولى يبطل المذهب الإثني عشري بكامله، لان المذهب قام على الإمامة، وبالرغم من منزلة الإمامة العظيمة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية والتي هي اهم من الصلاة الزكاة وسائر الأركان إلا أنها لم ترد نصا في كتاب الله، فهذا دليل واضح على أكذوبة المذهب. [3] (القسم الثالث) اهتمامات القرآن في واد ومذهب (الإمامية) في واد آخر، فالقرآن يركز في العقيدة على قضايا التوحيد والإلهية والربوبية والنبوة واليوم الآخر وفي الفقه على العبادات والمعاملات في الاخلاق على الصدق والأمانة والعفة والصيانة وتحريم الكبائر من الكذب والغش والزنا ومذهب (الإمامية) يركز على الائمة الاثني عشر واوليائهم واعدائهم وهذا لا نجد له ذكرا صريحا في القرآن، ولذلك مال اكثرهم إلى التشكيك في حفظ القرآن لأنه يعارض مذهبهم، والحاصل من شك في القرآن خرج من ملة الإسلام إلى الكفر. [4] (القسم الرابع من الأدلة): أدلة واقعية تبين حال النبي jمع الصحابة وحال الصحابة مع آل البيت مما يدل على الوفاق التام والحب في الله وهذا تماما عكس منهج الشيعة، الذين يكفرون الصحابة ويدعون ظلم الصحابة لآل البيت عليهم السلام، ومثال ذلك ان النبي j تزوج من ابنة ابي بكر عائشة رضي الله عنهما وتزوج من حفصة ابنة عمر رضي الله عنهما ولو كان هؤلاء كفارا كما تقول الشيعة لما صاهرهم j، وكذلك زوج النبي jعثمان t ابنته رقيةرضي الله عنهما ثم لما ماتت زوجه ابنته أم كلثوم ولذلك سمي عثمان بذي النورين لانه تزوج بنتين من بنات النبي j، ولو كان كافرا لما زوجه الثانية بعد الأولى على اقل تقدير، وكذا حال الصحابة مع آل البيت من المحبة والوئام، فقد زوج الامام علي t ابنته أم كلثوم لعمر رضي الله عن الجميع ولو كان مرتدا لما زوجه ابنته من فاطمةرضي الله عنهما، ولو كان علي t كارها لابي بكر وعمر وعثمان لما سمى أولاده بعد الحسن والحسين ومحمد سمى ثلاثة من أولاده بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان، فأي محبة بعد ذلك أن يسمي أولاده بأسماء الخلفاء من قبله، وهذا مما يدل يقينا على أن المذهب الامامي مذهب مختلق مكذوب مبني على الباطل. [5] (القسم الخامس من الأدلة): تفرق الشيعة عقب موت كل إمام تفرقا كبيرا جدا وهذا يبطل وجود النص المزعوم على الائمة الاثني عشر، فهل يعقل أن الشيعة مع وجود النص يختلفون بعد موت كل إمام على من يخلفه حتى صاروا قريبا من ثلاثمائة فرقة كل فرقة تزعم الإمامة في أمام غير الآخرين ونظرة إلى كتاب فرق الشيعة للنوبختي نرى ذلك رأي العيان وكيف انهم عند موت الإمام الحسن العسكري فقط انقسموا إلى أربع عشرة فرقة منهم واحدة فقط قالت بإمامة محمد ابن الحسن، فإن كان هناك نص قديم فلم لم يحسم الخلاف منذ البداية، فهذا من أظهر الأدلة على ان المذهب مختلق مصطنع تم اختراعه بعد التفرق في غرف التدليس والكذب والظلام . [6] (القسم السادس من الادلة): كل ادلة الشيعة التي يستدلون بها من القرآن الكريم متشابهات بعيدة جدا عن الذي يفهمه الشيعة منها والرد عليها سهل ، والتكلف فيها واضح، وما أسهل الرد عليها مع ان المفترض انها لابد وان تكون ادلة دامغة لا مناص من الإقرار بها ، وأقوى دليل لديهم على الولاية هو قوله تعالى {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } ولم يأت في الآية لا نص على علي t ولا أحدا من أولاده الائمة الاثني عشر، مما يدل على ضعف مذهبهم، والآية عامة لكل المؤمنين ، وهذه أقوى ما استدلوا به وسيأتي عن شاء الله بيان كل شبهاتهم لانها ليست أدلة ابدا، والرد عليها بإذن الله بأيسر عبارة وأقصر طريق. [7] (القسم السابع من الادلة): تناقضات جسيمة في المذهب الإمامي تستحق التأمل وكلها يدل على استحالة صحة مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، منها كيف يكون أبو بكر وعمر اكبر المنافقين وهو يتزوج ابنتاهما وكيف يكون عثمان من المرتدين والنبي jيزوجه ابنتيه الواحدة تلو الأخرى، وكيف يترضى القرآن الكريم على الصحابة وأكثرهم مرتدون، وكيف يحكم علي t الامة خمس سنوات ثم لا يظهر القرآن الحقيقي الذي يزعمونه، ولا يظهر عوار من سبقوه ولا يجهر ببيان نفاقهم وردتهم وكفرهم بل يثني عليهم أعظم الثناء كما في نهج البلاغة وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك، وكيف يكون معاوية مرتدا ثم يصالحه الحسن على حقن دماء المسلمين، وكيف يكون مرتدا ولا يخرج عليه الحسين بعد موت أخيه الحسن أكثر من عشر سنوات يحكم معاوية بعد موت الحسن عليه السلام ولا يخرج عليه، وهكذا وهكذا ، سبعة أقسام كل قسم منها يدل على استحالة صحة مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية.والأدلة بالتفصيل هي:
[القسم الأول]: من الأدلة على استحالة صحة مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية): القرآن يترضى عن الصحابة في المجمل، و(الإمامية) يلعنون الصحابة في المجمل، فإما أن يكون القرآن على صواب و(الإمامية) على الخطأ وإما العكس، والعكس مستحيل، وهذا التعارض يعرض المذهب الإثني عشري بكامله للبطلان، عشرات الآيات في القرآن الكريم تترضى عن الصحابة على وجه الاجمال، منها(1) قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110]، والمفهوم من الآية أن أمة الإسلام هي خير الأمم التي أخرجت للناس، لأنها تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتؤمن بالله تعالى وتهدي الناس إلى طريق الإيمان، وإن أولى الناس بهذا الوصف هم صحابة النبي jلأنهم هم الذين حملوا رسالة الدين إلى جوار النبي jوجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم، من أجل نشر الدين وهداية الناس إلى طريق الإيمان بالله، ومع ذلك نجد ان (الإمامية) يقولون إن الصحابة ارتدوا إلا خمسة: المقداد، وحذيفة، وسلمان، وأبو ذر، وعمار – ثبتوا مع علي t، واحسنهم حالا يقولون: ارتدوا كلهم إلا أثني عشر صحابيا فقط، هم علي وبعض آله، وسلمان، وأبو ذر، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وأبو الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وأبو أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، فهل يعقل أن مائة ألف كانوا مع النبي jفي حجة الوداع لا يبقى منهم على الإسلام إلا هؤلاء أو أزيد قليلا، هل يعقل أن هذه هي خير أمة أخرجت للناس، لو كان حالها كما يقول (الإمامية) لكانت شر أمة أخرجت للناس لكونها ارتدت واشترت الكفر بالإيمان.
(2) قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29]، هذه الآية الكريمة من أقوى الأدلة على عدل الصحابة وسلامة إيمانهم حيث وصفهم الله تعالى بقوله: (والذين معه) أي أصحابه الملازمين له (أشداء على الكفار)، وفيه إشارة إلى إيمانهم وقوة يقينهم في الله، (رحماء بينهم) تزكية من الله لهم، (تراهم ركعا سجدا) عبادة متواصلة لله، (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) مخلصين لله لا يرجون الثواب إلا منه جل شأنه . فهذه هي صفات الصحابة عليهم الرضوان في القرآن الكريم، ومن قبل في التوراة والانجيل فدل ذلك على ان الوصف راسخ فيهم لا يتبدل ولا يتغير لأنه وصفهم في الكتب السماوية الثلاث التوراة والانجيل والقرآن وصف قديم لا يتبدل ولا يتغير في المجموع العامة والنسبة العظمى منهم، تقول (الإمامية): قوله تعالى: (وعملوا الصالحات منهم)، (منهم) دليل على أن هناك من الصحابة من لا يتصف بالإيمان والعمل الصالح، وهذا لا يبلغهم مرادهم لأنهم يقولون أكثرهم مرتدون كافرون منافقون وسياق الآيات يدل على ان الأكثرية منهم صالحون صادقون متقون وكلنا يعلم أن الذين كانوا مع النبي jأكثرهم صحابة مخلصون مطيعون صادقون مجاهدون مؤمنون صالحون، وكان مع النبي jكذلك منافقون معلومو النفاق وهم عبدالله بن أبي بن سلول وجماعته، فوضحت الآية أن المستحقين للثناء من الله تعالى هم صحابته المؤمنون الصالحون السابقون المسابقون إلى طاعة الله وطاعته j، وكلمة (منهم) في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}، (منهم) ها هنا ليست تبعيضية وإنما هي لبيان الجنس، كما في قولة تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) لا يقصد للتبعيض، ولكنه يذهب إلى الجنس، أي: فاجتنبوا الرجس من جنس الأوثان . وكذا (منهم) أي هذا الجنس، يعني جنس الصحابة، والمنافقون جماعة عبد الله ابن ابي ابن سلول لا يعدون من الصحابة أصلا، فالصحابة كلهم عدول أهل تزكية وتقوى بشهادة القرآن والتوراة والانجيل، ولننظر [تفسير الطبري والقرطبي وابن كثير]، كلهم على هذا المعنى([1]). وعلى ذلك فالآية تبطل مذهب (الإمامية) وتذهب به من أساسه.
(3) قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ y وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].
فمن هم هؤلاء السابقون إن لم يكن منهم أبوبكر وعمر وعثمان والزبير وطلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة المبشرون بالجنة؟! ومن هم السابقون إن لم يكن منهم أهل بدر المشهود لهم بالإيمان؟! إن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان حازوا رضوان الله، وأعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار لهم فيها الخلود الدائم، كيف يعقل مع هذه الآية أن تصدق قول من قال إن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة، مع أن الآية تشهد لمجملهم بالإيمان، فــــ (الإمامية) بين خيارين كلاهما يقضي على التشيع، فإما ان القرآن محرف فاعلنوها واخرجوا من دين الإسلام، وإما ان الصحابة أحسن البشر على وجه الأرض، وبه بطل المذهب الغمام يلانه قائم على ارتداد الصحابة.
(4) قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 8 إلى 10].
إن هذه الآيات الثلاثة من سورة الحشر تمثل منهاج الرد المتكامل على شيعة الإمامية، ففي الآية الأولى ثناء على المهاجرين ووصف لهم بالصدق والإخلاص ونصرة الله ورسوله، وفي الآية الثانية ثناء على الأنصار ووصف لهم بالإيثار والفلاح، وعلى ذلك فكلتا الآيتين ثناء على صحابة النبي j، والآية الثالثة رد على أولئك (الإمامية) حيث وصف الله تعالى المؤمنين على مر العصور بعد الصحابة بأنهم يستغفرون لأنفسهم وللمؤمنين الذين سبقوهم بالإيمان، وبأنهم يدعون الله عز وجل ألا يجعل في قلوبهم أي غل للمؤمنين.
و(الإمامية) يسبون الصحابة ويلعنونهم ويكفرونهم، وهم بذلك خرجوا من الأقسام الثلاثة للمؤمنين: الصحابة (المهاجرين الصادقين، والأنصار المفلحين، والتالين المستغفرين الذين ليس في قلوبهم غل لهمن سبقوهم بالإيمان)، وهذا الثناء على الأصحاب يبطل زعم الشيعة في وجود النص للإمام علي وأبنائه من بعده وأن الصحابة سلبوه حقه طمعا في الدنيا وردة عن دين الله، إن التعارض الحاصل في موضوع الصحابة بين مذهب القرآن في الثناء عليهم ومذهب (الإمامية) في تكفيرهم بحجة انكارهم ولاية علي t، لهو من أدل الدلائل على بطلان مذهب (الإمامية) في موضوع النص على علي رضوان الله عليه ومن ثم بطلان مذهب (الإمامية) برمته.
(5) قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10]، هذه الآية دليل ثناء من الله تعالى على صحابة النبي jالذين أسلموا قبل الفتح والذين أسلموا بعد الفتح، وأن الله تعالى وعد كليهما الحسنى، فكيف يعد الله عز وجل صحابة النبي jالسابقين واللاحقين بالحسنى، ثم تأتي رافضة الحق فتجعل دينها السب واللعن والتكفير لهؤلاء الذين وعدهم الله تعالى بالحسنى.
(6) قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، إن هذا القرآن نزل على النبي jليتلوه على صحابته، وهو يخبر أولئك الأصحاب خير الأمم وانهم الامة الوسط أهل الاعتدال والصدق والصلاح وأنهم هم الشهداء على الناس، فكيف بالله عليك يكون هؤلاء الشهداء كفارا ملحدين عند الصفويين؟! إن هذا من أمحل المحال.
(7) قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 74]، من هم المؤمنون حقا؟ إنهم المهاجرون لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وهم الانصار لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا} أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، الآية مدح لمجموع المهاجرين والأنصار أنهم هم أهل الإيمان حقا وصدقا، فنحن على مفترق الطرق، فإما ان نصدق الله في ان المهاجرين والانصار هم خير الانام على وجه الأرض وإما أن نكذب القرآن ونصدق المذهب الإمامي، الاثني عشري، في أنهم اهل ردة وكفر وضلال، فالقرآن والمذهب الإمامي لا يجتمعان.
(8) قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 7 – 8]، من الذين حبب الله إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وجعلهم راشدين إن لم يكونوا عموم صحابة النبي j، هذا كلام الرحمن ، وما يخالفه فكلام حزب الشيطان لا محالة.
(9) قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 121 – 126]، وصف الله الذين مع النبي jبالإيمان، والطائفتان هم المهاجرون والأنصار والله تعالى يقول عنهم {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} أي أنهما في ولاية الله عز وجل، {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} أي أن الله هو الناصر والمُعين لهاتين الفئتين والمُتولي لأمورهما، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} أي يجب على المؤمنين أن يعتمدوا اعتماداً كلياً على الله وحده في كل أمورهم، فالآيات تثبيت لقلوب أصحاب النبي jوy في مواجهة الصعاب وتذكرهم بأن الله معهم، وانه هو المتولي لهم وانهم تحت رعايته وحمايته، والخلاصة كل الاصحاب من المهاجرين والانصار داخلون في ولاية الله،{ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، فالولاية لأصحاب الرسول jوالبراءة لكل من تبرأ منهم او سبهم او لعنهم أو اتهمهم بالكفر والردة.
(10) الخطاب القرآني: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وقد تكرر قرابة ال (90) مرة، والتساؤل: لمن كان هذا النداء إذا كان أكثر الصحابة كافرون، وعلى من كان يتلو الرسول jالقرآن؟ أليس صحابته الكرام، فكيف يخاطبهم الله تعالى بلفظ الإيمان، أألله أعلم بأصحاب النبي jأم (الإمامية الاثني عشرية) ؟ صحب النبي الكرام البررة الذين رباهم النبي jفإنهم حملوا إلينا القرآن، وحملوا إلينا السنة، وحملوا إلينا شرائع الدين، وباعوا أموالهم وأنفسهم لله من أجل نشر الدين وإظهار أمره وبسط سلطانه، فإنه لولا الصحابة – بعد فضل الله تعالى ثم فضل رسوله j- لما كنا نحن اليوم مسلمين، ولما رأيت بلدانا في مشارق الأرض ومغاربها كلها يدين بالإسلام، أفيكون جزاؤهم اللعن والتكفير؟
إن المؤمن لا بد وأن يجزم بتركية نفوس صحابة النبي jوy أجمعين، لأن الذي رباهم برعاية الله هو رسول الرحمة وهو رسول الحكمة، وقد أرسله الله تعالى لتزكية الناس أجمعين فهل يعجز أو يقصر في تزكية من حوله؟ والله لو كان كذلك كان لمن بعدهم أعجز، والله تعالى يقول: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2]،فكيف يستقيم بعد الثناء القرآني المطلق على الصحابة أن تتهم الإمامية جميع الصحابة بالردة إلا قليلا.
ومن ذلك ما رواه الكشي عن أبي جعفر أنه قال: ” كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة،.فقلت ومن الثلاثة فقال المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي”([2]) .،ويروي الكشي عن موسى بن جعفر أنه قال:” إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن عبد الله – رسول الله الذين لم ينقضوا عليه، فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر ” ([3]) .
وبعد فهذا ما يتعلق بالقسم الأول: القرآن يترضى عن الصحابة في المجمل، و(الإمامية) يلعنون الصحابة في المجمل، فإما أن يكون القرآن على صواب و(الإمامية) على الخطأ وإما العكس وهو مستحيل، لأنهم إن أقروا بتحريف القرآن خرجا من الإسلام إلى الكفر من الفرق الإسلامية إلى الفرق الخارجة أساسا عن ملة الإسلام، وهذا التعارض يعرض المذهب الإثني عشري بكامله للبطلان.
[القسم الثاني من الأدلة]: على استحالة صحة المذهب الإمامي الاثني عشري: عدم وجود النص القرآني الصريح على الإمام علي t اساسا، وهذا يبطل النصوص على بقية الأئمة الاثني عشرية، ومن باب الأولى يعرض المذهب الإثني عشري بكامله للبطلان، لا يوجد أي نص صريح صحيح على أنّ الإمام علي t هو الوصي، وان من سلبه حقه يكفر، يزعم (الإمامية) أن هناك نص على إمامة الإمام علي وأبنائه من بعده وأن هذا النص هو أساس المذهب وعليه بنوا ارتداد الصحابة الذين أنكروا هذا النص وعلى أساس هذا النص حكموا بردة وكفر كل من لم يكن اثني عشريا ونحن من حقنا ان نتساءل: أين هذا النص من القرآن الكريم لأنه مرجع كل المسلمين وقد تكفل الله بحفظه قائلا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، فأين النص الصريح من القرآن الذي يدل على الأئمة الاثني عشر.
ولا يعقل أبدا : وجود النص على الإمام علي tوقد اجتمع الأنصار والمهاجرون في السقيفة الأنصار اجتمعوا لاختيار أمير من بينهم والمهاجرون يقولون نحن الامراء وانتم الوزراء ويقول أحد الأنصار منا امير ومنكم أمير فهل يعقل أن هؤلاء وهم أساس الإسلام آنذاك وقد سمعوا من النبي النص على إمامة علي t أن يكتموا هذه الوصية المزعومة ولا يتكلم بها أحد، عن هذا لمن اكبر الأدلة على عدم وجود النص أساسا، الداني والقاصي يعلم اختلاف الصحابة فيمن أحق بالخلافة، وأن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، ورشحوا سعد بن عبادة الأنصاري ليكون الخليفة، ثم عادوا عن دعواهم عندما استدل عليهم أبو بكر بقول رسول الله j: ((الأئمة من قريش))، واستقر الامر آنذاك على مبايعة الصديق، ثم كانت البيعة العامة في المسجد، فلماذا لم ينقل عن احدهم وكانوا عشرات الآلاف الجهر بالنص على علي t ولم ينقل أن هذا الأمر أثير من أساسه ألا يدل ذلك على جهلهم بوجود النص على الإمام علي وان القرآن الكريم لم يشر إلى هذا الامر وان النبي jلم يبلغهم بهذا النص ولا لاستدلوا به.
ولا يعقل أبدا : أن الصحابة وقد امتلأ القرآن الكريم بمدحهم إجمالا والترضي عليهم والثناء عليهم على وجه العموم مما يشير إلى أفضلية اكثرهم هل يعقل أن هؤلاء تمالئوا جميعا على انكار حق الإمام علي t حتى صار الاجماع او قريب منه من المهاجرين والانصار السابقين واللاحقين على خلافة الراشدين قبله أم أن موضوع النص محدث مختلف في القرن الثاني من أناس لا خلاق لهم يختلقون على الرسول jما لم يقله وعلى الدين ما ليس فيه.
ولنا أن نتساءل: إذا كان النبي jنص على إمام بعينه فهل يعقل أن صحابته جميعا يخالفون هذا النص ويجتمعون في السقيفة وبعدها للتشاور في أمر الخلافة؟! وهم الذين yوأرضاهم ووصفهم بالإيمان والإحسان وصفهم بالصدق والإخلاص، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، وجعلهم خير أصحاب الأنبياء، وهم الذين كانوا يقتلون آباءهم وإخوانهم وأولادهم طاعة لله ونصرة للدين الله، وهم الذين باعوا الدنيا للآخرة، وباعوا أنفسهم ابتغاء مرضات الله، فهل يعقل بهؤلاء أن يخالفوا أمر النبي لدنيا قد باعوها من قبل؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ولا يعقل أبدا : أن الإمام علي نفسه يسكت على هذا الحق الإلهي الذي آل إليه ولا يتكلم به على الملأ من المهاجرين والانصار وهو فارس الإسلام وأسد الله ورسوله، لا بعد السقيفة مباشرة ولا في زمان أبي بكر ولا في زمان عمر ولا في زمان عثمان، ثم هل يعقل أن الإمام علي t عندما آلت إليه الخلافة وكان في عزة ومنعة فلماذا لم يجهر بهذا الحق ولماذا لم يشر إليه لا من قريب ولا بعيد ولماذا لم يشتهر عنه هذا الأمر بحيث لا يقوى على انكاره أحد من الناس وقد كانت الامة خلفه إلا قليلا، ولماذا لم يعين ابنه الحسن وليا للعهد، ويأخذ البيعة له من بعده، ولماذا لما حضرته الشهادة أبى أن يفرض على أتباعه ابنه الحسن بل ترك الامر شورى بينهم ولو كان هناك نص على الحسن لما وسعه أن يترك الامر هكذا وقد كان هو الخليفة وحوله الخلص من اتباعه ويسمعون امره ويحرصون على طاعته، وإنما اختار المسلمون بعده الحسن طواعية إماماً لهم، ثم لماذا يمتدح الراشدين قبله كما جاء عنه في نهج البلاغة: (إن الله سبحانه بعث محمدًا فأنقذ به من الضلالة، ونعش به من الهلكة، وجمع به بعد الفرقة، ثم قبضه الله إليه وقد أدَّى ما عليه، فاستخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، فأحسنا السيرة وعَدَلا في الأمة)
وفي موطن آخر قال: (ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا أميرَين منهم صالِحَين أحييا السيرة ولم يعْدُوَا السنة، فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد وقارب واقتصد، وتولى عمر الأمر فكان مرضيّ السيرة ميمون النقيبة) أهــ فلماذا كان t يؤكد شرعية بيعتهم بهذا الاستخلاف القائم على الشورى والبيعة، ويرى أن ذلك كان لله رضًا، وبها كان يستمد شرعية خلافته ويؤكدها عندما اضطربت عليه الأمور، إذ في أحد كتبه إلى معاوية يقول: (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد؛ فإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، ويصليه جهنم وساءت مصيرًا) فلو كان هناك نص فلماذا لم يستدل له عليه به ولماذا يدلس – وحاشاه – بذكر بيعة الراشدين قبله وهو عنده النص الصريح الذي لا ينكره إلا كافر فلماذا يكتم النص ويستدل ببيعة أبي بكر وعمر وعثمان وعنده النص الصريح لماذا؟
والثابت كذلك أن الإمام علي كان يحب الشيخين أبا بكر وعمر ويثني عليهما ويترضى عنهما، وليس أدل على ذلك من كونه سمى ثلاثة من أولاده باسم أبي بكر وعمر وعثمان، وليس أدل على ذلك من كونه كان قاضي المدينة على عهد عمر رضي الله عنهما، وزوجه ابنته وفلذة كبده أم كلثوم بنت الزهراء رضي الله عنهما، والثابت كذلك أن الإمام علي t كان يحب ويجل الإمام عثمان t، وقد ذكرت أنه سمى أحد أبناءه عثمان بحبه للخليفة عثمان، والثابت كذلك أن الإمام علي عندما حوصر الإمام عثمان أرسل ابنيه سبطا رسول الله وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين لحماية الإمام عثمان رضي الله عن الجميع، والثابت كذلك أن الإمام علي كان يحب الهاجرين والأنصار ويثني عليهم حتى جاء في نهج البلاغة وهو من أوثق كتبكم أن الإمام علي كان يقول: إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فمن اختاروه لهم إماما فهو الإمام وهو لله رضى، وجاء في نهج البلاغة أيضا أنه كان يعيب على أصحابه هو لكونهم ليسوا على حال صحابة النبي jفي العبادة والتقوى والصدق والإخلاص، فكيف يستقيم مع هذا كله انه ينقم عليهم لانهم سلبوه حقه الإلهي المنصوص عليه بالإمامة، سبحانك هذا بهتان عظيم.
ولا يعقل أبدا : وجود النص على الإمامة ثم يصالح الإمام الحسن معاوية وقد آلت إليه الأمور بعد أبيه وجيشه أكبر من جيش معاوية بكثير فهل يعقل تنازله عن الحق الإلهي لكافر في ظن الشيعة فتؤول الأمور إلى كافر يحكم المسلمين ثم هو يتنازل عن الحق الإلهي بطيب خاطر وهل يملك هو حق التنازل عن الإمامة المنصوص عليها اللهم أن لا يكون هناك نص والأمر قصاراه الشورى بين المسلمين.
ولا يعقل أبدا : أن الإمام الحسين يعيش طيلة عمره في زمان معاوية بعد موت أخيه الحسن ولا يجهر بهذا الحق الإلهي بل وعند خروجه على يزيد لا يستدل بهذا النص وإنما يستدل بأن يزيد لا يصلح للخلافة ومثله – وهو المحق – لا يبايع مثل يزيد ولو كان هناك نص لجهر به وطالب المسلمين كافة بنصرته.
ولا يعقل أبدا : أن الشيعة مع وجود النص يختلفون بعد موت كل إمام على من يخلفه فإن كان هناك نص قديم فلم لم يحسم الخلاف منذ البداية، إذا كان النص معروفا مشهورا فلماذا اختلفت الشيعة بعد وفاة الصادق t في ابنيه إسماعيل وموسى، ولماذا افترقت الشيعة بعد وفاة موسى الكاظم ولماذا اقترقت الشيعة بعد وفاة ابنه الرضا ولماذا افتراق الشيعة بعد الهادي ولماذا افتراق الشيعة بعد وفاة العسكري ولماذا الاختلاف الشديد عندهم حول المهدي المنتظر.
فهل يعقل أن الشيعة مع وجود النص يختلفون بعد موت كل إمام على من يخلفه حتى صاروا قريبا من ثلاثمائة فرقة كل فرقة تزعم الإمامة في أمام غير الآخرين ونظرة إلى كتاب فرق الشيعة للنوبختي نرى ذلك رأي العيان وكيف انهم عند موت الإمام الحسن العسكري فقط انقسموا إلى أربع عشرة فرقة منهم واحدة فقط قالت بإمامة محمد ابن الحسن، فإن كان هناك نص قديم فلم لم يحسم الخلاف منذ البداية.
ولا يعقل أبدا : أن الخوارج وقد كانوا في جيش الإمام علي وتركوه بدعوى التحكيم لغير الله هل يعقل خروجهم عليه وعنده نص يستدل به على إمامته ولم يذكره لهم ولا أرسل أحدا يستدل لهم بهذا النص من القرآن أو من الحديث فينتهي الخلاف في حينه، لماذا لم يخرج الإمام علي هذا النص في تلك الظروف الحرجة من حياة الامة والناس أحوج ما تكون إليه، أم أن النص محدث مختلق لا أساس له من الصحة والبرهان.
ولا يعقل أبدا : أن القرآن الكريم دستور المسلمين الذي ذكر قصص بني إسرائيل بالتفاصيل حتى ذكر قصة بقرة بني إسرائيل لا يذكر النص على علي t وأبنائه الأئمة صراحة أم انهم مقتنعون أن القرآن قد زيد فيه ونقص وهذا يخرجهم من ملة الإسلام إلى الردة والكفر.
ولا يعقل أبدا : أن الرسول jيسكت عن تبليغ هذا الحق الإلهي للإمام علي t ولا يأخذ له البيعة من الصحابة أجمعين لا سيما وقد جاءه النعي بقرب أجله بنزول سورة النصر فهل قصّر النبي في هذا الامر أم تواني عن إعطاء أخذ البيعة له من جميع الأصحاب ام أن حقيقة الامر انه لا نص وأنه jترك الامر شورى بينهم واجتهاد من ذوي الحل والعقد فيهم.
ولا يعقل أبدا : أمر كهذا (النص على الأئمة) يترتب عليه تكفير كل من لم يقر به ويترتب عليه المفاضلة بين أهل الإسلام وأهل الكفر كما هو حال الإمامة عند الشيعة فهل يعقل أن يتجاهله القرآن ولا ينص عليه تكرارا ومرارا فإن الصلاة قد تكرر الأمر بها قريب من سبعين مرة والزكاة تكرر الأمر بها قريب من ثلاثين مرة والإمامة عند الشيعة الأثني عشرية أهم من الصلاة والزكاة ومنكرها كافر فلماذا لم تأت صريحة جلية لا يحتاج المستدل بها إلى اجتهاد واستنباط ولا مرة واحدة وكان الأولى أن يتكرر ذكرها عشرات المرات بدلا من هذا الغموض الذي يحتاج إلى إمالة أعناق الأدلة كي تثبت ولا تثبت لوجود المعارض.
وهذا ما دعا (أحمد الكاتب) وهو إمامي اثني عشري أن يقول في البيان الذي قدمه إلى علماء الطائفة الاثني عشرية: (القول بوجود النص الجلي على الإمام علي بالخلافة من رسول الله (j)،نشأ في القرن الثاني الهجري، ولم يكن له وجود سابقا، وأن الجدل حوله عقيم لا يقدم ولا يؤخر، ولا يعيد عقارب الساعة إلى الوراء. وأما فضل الإمام علي فهو أمر لا ينكر، وأنه أصبح إماما وأميراً للمؤمنين عندما بايعه المسلمون طواعية بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان، وأن الإمام علي ترك الأمر شورى بعده، كما فعل رسول الله (j)، ولم يعين ابنه الحسن وليا للعهد، وإنما اختاره المسلمون طواعية إماماً لهم. وهكذا فعل أهل الكوفة مع الإمام الحسين، الذي لم يعين أحدا من بعده ولم يفرضه على الشيعة. وأن بقية الأئمة من أبناء الحسين لم يوصوا ولم يعينوا أحدا من أبنائهم أو يفرضوه على المسلمين) أهـ.
هذا كلام الكاتب ويمكنني أن أزيد على قول الكاتب:
بأن الذي حدث: أنه لم يكن هناك نص أبدا وإلا لظهر في تلك الآونه حيث شدة الاحتياج له، ولكن الذي حدث أنّ هناك من اخترع مسألة (النص)، كما يقول الكاتب: نشأ في القرن الثاني الهجري، ولم يكن له وجود سابقا، ثم زاد الانحراف عندما رتبوا على وجود النص أن من سبقه إنما كان مغتصبًا للخلافة، ثم أفضى بهم هذا القول إلى الاعتقاد بردة الصحابة رضوان الله عليهم وكفر من تولاهم، ومن ثم القول بتحريف القرآن، وآل بهم الأمر إلى تكفير كافة المسلمين إلا من كان على معتقدهم الغريب، واخترع الدجالون احاديث تؤيد هذا المذهب وتدعمه ونسبوها إلى أئمة آل البيت وهم منها براء، ونسبوا إلى الرسول jقوله: ((التاركون ولاية علي خارجون عن الإسلام)) ([4]) . وإلى الصادق قولـه: (الجاحد لولاية علي كعابد وثن) ([5]) . لقد جعلوا (الإمامة) أهم من الصلاة والزكاة والصيام والحج، وقد امتلأ القرآن بها فأين هي في القرآن، ولماذا لم تشتهر من سنة النبي jفي الزمان الأول، وأين تلك النصوص الدامغات زمان خلافة الإمام علي ولماذا لم تذكر ولم تشتهر ولم يفض بها الخلاف حتى بين الشيعة أنفسهم حتى افترقوا إلى قريب من ثلاثمائة فرقة كل فرقة تكفر أختها.
و(التساؤل الضروري) إذا كان الأئمة اثنا عشر إمامًا لا ينقصون ولا يزيدون، وهم معينون من قبل الله ويعلمهم رسول الله jفلماذا لم تشتهر هذه الروايات في زمان النبي jولا في زمان علي t أيام خلافته ولماذا لم يستدل بها الحسن والحسين رضي الله عنهما ولماذا لم يخبروا بها احد في أزمانهم ولماذا تركوا الحق الإلهي يضيع تساؤلات عديدة لا جواب لها، اللهم إلا أن تكون مكذوبة في أزمان متأخرة وفي غفلة من التاريخ، ولولا انها مكذوبة لما اختلف الشيعة أنفسهم بعد موت كل إمام من الذي يخلفه، قريب من ثلاثمائة فرقة حتى زمان النوبختي علامتهم، ويصدق فبهم قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]، إذن زعم الإمامية بأن هناك نص على إمامة الإمام علي وأبنائه من بعده غاية في البطلان.
ونحن من حقنا ان نتساءل: أين هذا النص من القرآن الكريم لأنه مرجع كل المسلمين وقد تكفل الله بحفظه قائلا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، فأين النص الصريح من القرآن الذي يدل على الأئمة الاثني عشر، القرآن الكريم اشتمل على عشرات المواضع التي تنص صراحة على أركان الإسلام من التوحيد والإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر وعشرات المواضع التي تنص على إقامة الصلاة وايتاء الزكاة والصيام والحج وعشرات المواضع في ذكر الأخلاق الفاضلة التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم كالصبر والشكر والإيمان والتقوى والتوبة والاستغفار والعفو والصفح والحياء وغيرها من أخلاق الإسلام كما اشتمل القرآن الكريم في عشرات المواضع على آيات التشريع وبيان الحلال والحرام وذكر الحدود وآيات أخرى عديدة عن الأسرة والزواج والطلاق واعتزال النساء في المحيض واشتمل على ذكر القصص كقصة يوسف وذي القرنين وأصحاب الكهف وأصحاب الجنة واسهب في بيان أحوال بني إسرائيل حتى ذكر القرآن قصة بقرة بني إسرائيل فهل يذكر القرآن ذلك كله باسهاب ويأتي إلى مسألة الإمامة التي يكفر تاركها فلا يشير إليها ولو في آية واحدة نصا صريحا لا يقبل الاحتمال، لقد ذكرت الملائكة في أكثر من خمسين موضعا في القرآن، والأئمة أهم من الملائكة في معتقد (الإمامية) ومع ذلك لم يذكر في حقهم نصا صريحا واحدا، إن الأولى – لو كان الأمر صحيحا – أن يورد القرآن الكريم عشرات الآيات كذلك في ذكر الأئمة بدلا من أن يذكر في مئات المواضع منه مدحا للصحابة أولئك الذين ارتدوا ونافقوا وكفروا لكتمانهم الوصية، أيهما أولى ان يركز القرآن على قضية الصحابة والثناء عليهم أم قضية الإمامة واعتقادها وهي أصل أصول الدين كما يزعمون، فأين في القرآن ذكر أسمائهم وأين في القرآن ذكر وجوب الإيمان بهم كما في القرآن وجوب الإيمان بالملائكة، وأين في القرآن عقوبة من لا يؤمن بهم ، فأين ذلك في القرآن أم ان القرآن محرف كما يزعم المرتدون منهم، إنا لله وإنا إيه راجعون ، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
[القسم الثالث من الأدلة]: القرآن الكريم في واد و(الإمامية) في واد آخر تماما، ولذلك مال اكثرهم إلى التشكيك في حفظ القرآن لأنه يعارض مذهبهم.
والحاصل أنّ من شك في القرآن خرج من ملة الإسلام إلى الكفر، القرآن لا ريب فيه، قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]، فالقرآن لا ريب فيه ، محال أن يأتيه الباطل، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:41-42]، ويستحيل على مخلوق أن يفتري على القرآن، قال تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس:37]، ولا تبديل لكلمات الله، قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام:115]، وهو محفوظ بحفظ الله له إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]، كله من عند الله، قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء:82]، فمن زعم تحريف القرآن بالزيادة أو النقصان فهو خارج عن دين الإسلام إلى الكفر، ومذهب الإمامية لا يستقيم إلا مع اعتقاد التحريف، لأن الذي جمع القرآن هم أبو بكر وعمر وعثمان وقد امتلأ القرآن بالثناء على الصحابة و(الإمامية) يكفرون الصحابة إلا قليلا، والكافر غير مؤتمن على جمع القرآن، فكيف يستقر للرافضة مذهبهم بتكفير الصحابة وعدم تحريف القرآن؟
إذ المستساغ هو إما تبني القول بالتحريف والتكفير، فيكون الصحابة كفارا غير مؤتمنين على القرآن فحرفوه وأظهروه كأنه يمدحهم، وإما القول بحفظ القرآن والثناء على الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن، فينهار المذهب، ولهذا آثر المتهورون من الإمامية وما اكثرهم إلى القول بالتحريف، وقد بلغت روايات التحريف ألفي رواية مما يشير إلى تواتر الأخبار الدالة عندهم على التحريف وإليها مال أكثر الاخباريين وكثير من المتكلمين من الإمامية ، وصار القول بالتحريف من ضروريات المذهب ، فمن أقر عندنا بالتحريف فليس بمسلم ومن أقر بعدم التحريف فلا بد وان يكون منصفا في الإقرار بأن آيات القرآن في واد والمذهب الإمامي في واد آخر.
[القسم الرابع من الأدلة اليقينية] على استحالة صحة مذهب الإمامية الاثني عشرية ): أدلة واقعية تبين حال النبي jمع الصحابة ومثال ذلك:
الدليل الأول: انه زوج عثمان t ابنته رقيةرضي الله عنهما ثم لما ماتت زوجه ابنته أم كلثوم ولذلك سمي عثمان بذي النورين لانه تزوج بنتين من بنات النبي j، وتزوج هو jمن ابنة ابي بكر عائشة رضي الله عنها وحفصة ابنة عمررضي الله عنهما ولوكان هؤلاء كفرا كما تقول الشيعة لما صاهرهم j، وكذا حال الصحابة مع آل البيت من المحبة والوئام، فقد زوج الامام علي t ابنته أم كلثوم لعمر رضي الله عن الجميع ولو كان مرتدا لما زوجه ابنته من فاطمةرضي الله عنها، وهذا مما يدل يقينا على أن المذهب الامامي مذهب مختلق مكذوب مبني على الباطل، وكذلك: النبي jربى جيلا من الصحابة فإما أنه يحسن التربية فرباهم على الإسلام والإيمان والإحسان وإما ان يكون قد فشل في ذلك فكانوا أنجاسا منافقين مرتدين وحاشاه من ذلك وهو المعلم الأكبر والاطهر، وقد وضح القرآن الكريم أن مهمة النبي هي التزكية فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2]، ثم وضح القرآن انه قد زكاهم فعلا فقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
فهذه تزكيتهم بأوصاف قديمة لازمة لهم في القرآن والتوراة والانجيل فيستحيل أنهم بدلوا وغيروا بعد وفاة نبيهم وإلا لم جاء وصفهم بها في التوراة والانجيل من قبل لأن الذي أنزل التوراة والانجيل والقرآن يعلم الغيب ويعلم ما كان وما سيكون فيستحيل أن يمدحهم بما ليس فيهم ولا أن يمدحهم وهو يعلم أنهم سيبدلون ويكفرون ويرتدون، والحال اذن إما بطلان مذهب القرآن في الصحابة وهذا محال وإما بطلان مذهب (الإمامية) فيهم، وهو اليقين عند اولي الألباب.
الدليل الثاني: النبي jيصاهر أبي بكر ويتزوج ابنته أم المؤمنين عائشة رضي لله عنها، ويصاهر عمر ويتزوج ابنته أم المؤمنين حفصة رضي لله عنها، ويزوج ابنتيه (رقية و أم كلثوم) واحدة تلو الأخرى إلى عثمان، فيستحيل في حكم العقل أنه يعلم بحالهم من النفاق والكفر ثم يصاهرهم ويقربهم وهو المخاطب من قبل الله تعالى بقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التحريم: 9]، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الأحزاب: 1]، وقوله سبحانه: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} فهل يستقيم أن يداهنهم وأن يجاملهم وان يصاهرهم وهو يعلم بنفاقهم وكفرهم وردتهم، ثم هو jيزوج ابنته (رقية) لعثمان فهل يعقل بعد موتها أن يكرر الامر ثانية معه فيزوجه ابنته (ام كلثوم) وهو القائل (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)، لولا نبل عثمان وصدق عثمان وإيمان عثمان وتقواه وحسن خلقه لما زوجه النبي jالمرة تلو الأخرى.
الدليل الثالث: الصحابة هم الذين حملوا رسالة الدين إلى جوار النبي jوجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم، من أجل نشر الدين وهداية الناس إلى طريق الإيمان بالله، وضحوا بالغالي والثمين من أجل نشر الدين، ولولا الصحابة لما كنا نحن اليوم مسلمين، أكثرهم مات شهيدا في معركة او قتال لنشر الدين فهل يعقل انهم عرضوا أنفسهم للموت من اجل الدنيا، وهل جزاء من أدخلنا في الإسلام أن نخرجه منه إلى الكفر لا يستقيم ذلك.
الدليل الرابع: علي t كان يحب الشيخين أبا بكر وعمر ويثني عليهما ويترضى عنهما، وفي نهج البلاغة من الثناء عليهما الكثير، وليس أدل على ذلك من كونه سمى ثلاثة من أولاده باسم أبي بكر وعمر وعثمان، وليس أدل على ذلك من كونه كان قاضي المدينة على عهد عمر، وزوجه ابنته وفلذة كبده أم كلثوم بنت الزهراء فاطمة رضي الله عنها، والثابت كذلك أن الإمام علي عندما حوصر عثمان أرسل ابنيه سبطا رسول الله وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين لحماية عثمان رضي الله عن الجميع، والثابت كذلك أن الإمام علي كان يحب الهاجرين والأنصار ويثني عليهم حتى جاء في نهج البلاغة أنه كان يقول: إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فمن اختاروه لهم إماما فهو الإمام وهو لله رضى، وجاء في نهج البلاغة أيضا أنه كان يعيب على أصحابه وهو بالكوفة في زمان خلافته لكونهم ليسوا على حال صحابة النبي jفي العبادة والتقوى والصدق والإخلاص، فكيف يستقيم مع هذا كله انه ينقم عليهم لانهم سلبوه حقه الإلهي المنصوص عليه بالإمامة، سبحانك هذا بهتان عظيم.
[القسم الخامس من الأدلة]: تفرق الشيعة عقب موت كل إمام تفرقا كبيرا يبطل وجود النص على مذهب الإمامية.
[الاختلاف الرهيب عقب موت كل امام أليس هذا من أدل الدلائل على عدم وجود النص الموهوم]، افترقت الشيعة بعد وفاة محمد الباقر: فرقتين، فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن، وأما الفرقة الأخرى فنزلت إلى القول بإمامة ابنه جعفر الصادق، ويزعمون أنه لما أشار جعفر إلى إمامة ابنه إسماعيل، ثم مات إسماعيل في حياة أبيه، رجعوا عن إمامة جعفر، وقالوا: كَذبنا ولم يكن إماماً؛ لأن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون، ثم لما توفي جعفر افترقت شيعته بعده عدة فرق: ففرقة قالت: إن جعفر حي لا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس، وإنه المهدي، وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: خاف عليه فغيَّبه عنهم، وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وهذه الفرقة هي الإسماعيلية. وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر هو ابنه محمد، وفرقة قالت: إن الإمام بعد الصادق هو ابنه عبد الله بن جعفر الأفطح، وهذه الفرقة تسمى الفطحية، وأغلب الشيعة القدامى قبل تأليف أصول المذهب الإمامي كانوا فطحية، وجُلَّ مشايخ الشيعة وفقهائها القدامى كانوا فطحية، ولم يشكوا في كون الإمامة في عبدالله بن جعفر وفي ولده من بعده، فمات عبدالله ولم يخلف ذكراً، فرجع عامة الفطحية عن القول بإمامته، وفرقة أخرى قالت بإمامة موسى بن جعفر بعد أبيه، وأنكروا إمامة عبدالله وخطئُوه في فعله وجلوسه مجلس أبيه وادعائه الإمامة، هذا حال الشيعة في زمان الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق، وكذلك افترقت الشيعة بعد وفاة موسى الكاظم: إلى عدة فرق: فرقة منهم قالوا أن الإمام بعد موسى الكاظم هو علي الرضا. وهذه الفرقة سميت بالقطعية؛ لأنها قطعت على وفاته وعلى إمامة الرضا. وفرقة قالت: إن الكاظم لم يمت وإنه حي ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها،. وقال بعضهم: إنه القائم، وقد مات، ولا تكون الإمامة لغيره حتى يرجع، وإن فيه شبهاً من نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام، وإنه يرجع في وقت قيامه فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وفرقة قالت: إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس، وإنه حي غائب، وإنه المهدي، وفرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى الكاظم، وهذا كله موثق من كتب الشيعة ([6]) . فأين النص على الأئمة الأثني عشر.وكذلك افترقت الشيعة بعد وفاة علي الرضا: فرقة منهم كانت قد قطعت عليه وعلى موت أبيه، ولما توفي الرضا رجعوا إلى الوقف بعد موسى بن جعفر، وهذه الفرقة تسمى المؤلفة. وثانية تسمى: المحدثة، دخلوا في القول بإمامة موسى بن جعفر، وبعده بإمامة علي بن موسى، وفرقة ائتمت بأحمد بن موسى..وهكذا([7]) .
وكذلك افترقت الشيعة بعد وفاة محمد الجواد: فقد نزل أصحابه الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة ابنه ووصيه علي بن محمد، فلم يزالوا على ذلك سوى نفر يسير منهم عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد، ثم لم يلبثوا على ذلك إلا قليلاً حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد ورفضوا إمامة موسى بن محمد، فلم يزالوا كذلك حتى توفي علي بن محمد ([8]) .
وكذلك افترقت الشيعة بعد وفاة علي الهادي: فقالت فرقة من أصحابه بإمامة ابنه محمد، ولكنه للأسف توفي في حياة أبيه فزعم بعضهم أنه حي لم يمت، وقال سائر أصحاب علي بإمامة الحسن بن علي وأثبتوا له الإمامة بوصية أبيه، سوى نفر يسير قليل فإنهم مالوا إلى أخيه الثالث جعفر بن علي، وقالوا: أوصى إليه أبوه قبل موته بعدما مات محمد ، وبعضهم أنكر إمامة محمد أخيه من الأساس، وقالوا: إنما فعل ذلك أبوه اتقاء عليه ، وكان الإمام في الحقيقة جعفر بن علي، وهكذا اختلاف رهيب عند موت كل إمام. ([9]) .
وكذلك افترقت الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري: الاختلاف الكبير ، فبعد وفاة العسكري المتوفى سنة (260) للهجرة، ولكونه لم يعقب وورثه افترق أصحابه إلى فرق كثيرة جاوزت العشر، منها: فرقة قالت: إن الحسن العسكري حي لم يمت وإنما غاب، وهو القائم، ولا يجوز أن يموت، ولا ولد له ظاهراً؛ لأن الأرض لا تخلو من إمام. وفرقة قالت: إن العسكري رجع بعد موته وهو القائم المهدي؛ وفرقة قالت: إن الحسن العسكري توفي، والإمام بعده أخوه جعفر، وان الحسن العسكري أوصى له، وفرقة قالت: إنه ولد للحسن ولد بعده بثمانية أشهر، وإن الذين ادعوا له ولداً في حياته كاذبون في حياته مبطلون في دعواهم؛ وقد كان أمر أن يسمى محمداً وأوصى بذلك وهو مستور لا يُرى، وفرقة قالت: إنه لا ولد للحسن أصلاً، لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه فلم نجده، وفرقة قالت:إن الحسن العسكري قد صحت وفاة أبيه وجده وسائر آبائه، فكما صحت وفاته بالخبر الذي لا يكذب مثله، فكذلك صح أنه لا إمام بعد الحسن، وفرقة قالت: اشتبه علينا الأمر، إنا نقول: إن الحسن العسكري كان إماماً وقد توفي، وإن الأرض لا تخلو من حجة ونتوقف، ولا نقدم على شيء حتى يصح لنا الأمر ويتبين، وفرقة قالت: إن الإمام بعد الحسن ابنه محمد وهو المنتظر غير أنه مات وسيحيى ويقوم بالسيف فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وفرقة قالت: ليس القول كما قال هؤلاء كلهم؛ بل لله عز وجل في الأرض حجة، وإن للحسن بن علي ابناً سماه محمداً ، ومحمد هذا هو القائم.
وهذه الفرقة الأخيرة هي الإمامية الاثنا عشرية، ولنا ان نتساءل: أليس الاختلاف الرهيب عقب موت كل امام يدل على عدم وجود النص الموهوم وإلا لما اختلفت الشيعة وكلهم يزعم الانتماء لعلي t إلى قريب من ثلاثمائة مذهب كما ذكر ذلك النوبختي في كتابه فرق الشيعة.
(تنبيه) هذا الملف مأخوذ بكامله من كتاب فرق الشيعة للنوبختي وهو شيعي فلن يكذب على الشيعة.
[القسم السادس من الأدلة اليقينية] على استحالة صحة مذهب الإمامية):
ألا وهو هشاشة كل أدلة الشيعة على مذهبهم وكونها لا تعدو متشابهات غير دقيقة في اثبات مذهبهم، ( الإمام علي ) t وكرم الله وجهه وعليه السلام إمام عند أهل السنة وإمام عند الشيعة، وهو إمام راشد هادي مهدي رغم انوف الخوارج والنواصب ، فمن الخوارج من وصل بهم الغي والضلال إلى تكفيره t والنواصب يكرهونه ويبغضونه ، ونحن نعلم سمة الناصبي وعلامته مباشرة عندما يذكر الإمام علي t، وهو عند أهل السنة والجماعة إمام عدل يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل النبي jعلى تنزيل القرآن ، فقد اخرج النسائي والإمام احمد عن أبي سعيد الخدري t قول النبي jوهو جالس بين أصحابه وفيهم أبي بكر وعمر فقال j: (إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، قال: فقام أبو بكر، وعمر فقال: “لا، ولكنه خاصف النعل”، وعلي t يخصف نعله) ([10]) . والحديث صحيح، فبين النبي jأنّ عليا t هو من سيقاتل الفرق الضالة على تأويلهم الباطل للقرآن، وهذا من دلائل النبوة فقد حدث ذلك ، ولم يقاتل لا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما على تأويل القرآن بل قاتل الامام علي ومن معه من الصحابة والتابعين الخوارج على تأويل القرآن بغير ما أراده الله عز وجل، والحديث منقبة عظيمة للإمام علي t، فكل حرب خاضها الإمام علي كانت على تأويل القرآن وكل حرب خاضها فالحق معه لا محالة، ولهذا قال علماء اهل السنة والجماعة لولا الإمام علي t لما علمنا تفسير قوله تعالى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)} [الحجرات : 9-10]
وقال علماء اهل السنة والجماعة لولا الإمام علي t ما علمنا شيئا عن أحكام الفرق الضالة واحكام الفتن، وحرب البغاة والخوارج والفرق الضالة، انظروا إلى عظمته ، الخوارج يكفرونه ويستحلون دمه وهو يقول لهم وهو إمام المسلمين والخليفة على الدولة الإسلامية في زمانه بعد ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عن الجميع ، يقول لهم: لكم منا ثلاثا : أن لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله أو تصلوا، وأن لا نمنعكم الفيء (من بيت المال) ما دامت أيديكم معنا، وأن لا نبدأكم بقتال حتى تبدأونا به، ولنا عليكم ثلاثا : أن لا تسفكوا دما ، ولا تقطعوا سبيلا، ولا تفسدوا في الأرض، هنا العظمة في معاملة الخوارج، ومن قبل كانت العظمة في مقاتلة البغاة، فكان لا يبدأ بقتال ولا يطلب هاربا وكان إذا انتهت المعركة يداوي الجريح من الطرفين ويقول كلاهما من المسلمين، ويدفن الموتى من الطرفين ويقول هم من المسلمين، لم يحارب لينتصر ولكن كان يحارب ليقيم أحكام القرآن ، قاتل على تاويل القرآن كما قاتل النبي jعلى تنزيله، ووالله ما انتصر معاوية على الإمام علي t بقوة جيش ولا بتخطيط ولكن لأمانة علي وعدل علي وصدق علي ونقاء علي وتطبيق علي t لأحكام البغاة من المسلمين.
هذه عظمة الإمام علي عليه السلام ، فحب علي إيمان وبغضه نفاق ، فالسنة والشيعة يجتمعان على إمامة الإمام علي عليه السلام ، ولكن مشكلة الشيعة أنهم يريدون في المقابل تكفير الأئمة السابقين له أبي بكر وعمر وعثمان وهذا لا يكون أبدا، فجميعهم أئمة وجميعهم راشدون، فهل نحكم بالكفر على من نص القرآن الكريم على صحبته ، قال الله تعالى فيه { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة : 40]، وهل نحكم بالكفر من قال فيه النبي j: (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَدَّتُهُ) ([11]) .وما رواه البخاري من قوله j: (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ. وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟) ([12]) .وما رواه الترمذي عن علي بن أبي طالب t قال: سمعت النبي jيقول عن أبي بكر وعمر: (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ) ([13]) .وهل نحكم بالكفر على من قال فيه النبي j: (لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ) ([14]) . والمُحَدَّث هو المُلْهَم الذي يجري الصواب على لسانه، وهل نحكم بالكفر على من قال فيه النبي j: (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) ([15]) . وما قال في النبي j: ( لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمرُ بنُ الخطابِ) ([16]) . أنكفر او نبغض من قال فيه النبي j:(ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم؛ مرتين) ([17]) . وقولهj: عن عثمان:(ألَا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة) ([18]) وقوله j: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان)([19]) .ولكنها أوهام الشيعة، وضلالات الإمامية ، الشاهد لا خلاف بيننا على إمامة الإمام علي t ، ولكن الخلاف، في الأئمة الذين قبله ، والخلاف في معتقد الإمامية نفسه في إمامة علي t ، لانهم يوجبون الإيمان بالأئمة الاثني عشر بمعنى كفر من لم يؤمن بهم ، وهذا هو لب الحوار، فعندما اتناول أدلة الشيعة على الإمامة ليس معناها نفي الإمامة عن الإمام علي عليه السلام فهو الإمام رغم انوف الخوارج والنواصب، فهو الإمام العادل المقتدى به في الدين، وهو الخليفة الراشد، ولكني اتناول أدلة الشيعة على مقتضى ما يزعمون بامامة الأئمة الاثني عشر في مقابل تكفير الصحابة السابقين واللاحقين، واهل السنة أجمعين.
أقول وبالله التوفيق: كل ادلة الشيعة التي يستدلون بها من القرآن الكريم أو من السنة النبوية المشرفة متشابهات بعيدة جدا عن الذي يفهمه الشيعة منها والرد عليها من أيسر السهل إن شاء الله ، ولا يعدو استدلالهم من القرآن الكريم عن آيتين من كتاب الله فقط وليست واحدة منها تدل على مراد الشيعة أبدا، الآية الأولى قوله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [ المائدة : 55 ] والآية الثانية قوله تعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [ الأحزاب : 33 ] ، ومن الاحاديث : حديث الكساء : ((فدعا فاطمةَ وحَسنًا وحُسينًا فجلَّلَهم بِكساءٍ وعليٌّ خلفَ ظَهرِهِ فجلَّلَهُ بِكساءٍ ثمَّ قالَ اللَّهمَّ هؤلاءِ أَهلُ بيتي فأذْهِب عنْهمُ الرِّجسَ وطَهِّرْهم تطْهيرًا)) ([20]) .وحديث الغدير: قال فيه النبي j: (مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه) ([21]) . وحديث المنزلة: قول النبي jلعلي: (أنتَ منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي) ([22]) .وحديث يوم الدار: عندما نزلت الآية {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، جمع النبي jبني عبد المطلب وقال لهم:(أيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي قال فلم يقم إليه أحد يقول علي t فقمت لأبايعه وكنت أصغر القوم والنبي jيقول لي اجلس، وفي الثالثة ضرب بيده على يدي ) ([23]) . وحديث الثقلين: قول النبي j: «إنّي تاركٌ فيكم الثَّقَلَين: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي…» ([24]) . وحديث الراية: قول النبي jيوم خيبر: (لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ غداً رجلاً يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه…) فأعطاها لعلي([25]) . وحديث الرزية : وهو قول النبي j: في مرضه الذي مات فيه : (هَلُمَّ أكتُبْ لكم كِتابًا لَن تَضِلُّوا بَعدَه، قال عُمَرُ: إنَّ النَّبيَّ jغَلَبَه الوجَعُ وعِندَكُمُ القُرآنُ، فحَسبُنا كِتابُ اللهِ، واختَلَفَ أهلُ البَيتِ واختَصَموا، فقال النَّبيِّ j، قوموا عَنِّي. فكان ابنُ عَبَّاسٍ يقولُ: إنَّ الرَّزيَّةَ كُلَّ الرَّزيَّةِ ما حالَ بينَ رَسولِ اللهِ jوبينَ أن يَكتُبَ لهم ذلك الكِتابَ مِنِ اختِلافِهم ولَغَطِهم) ([26]) .
وهذه كلها أحاديث مناقب عظيمة للإمام علي ولكنها لا تساعد الشيعة في الاستدلال على معتقدهم الخاص بمفهوم الإمامة لديهم وكفر من أنكرها، حيث يزعم (الإمامية) أن النص على إمامة علي t والأئمة من بعده ، هو أساس المذهب وعليه بنوا ارتداد الصحابة الذين أنكروا هذا النص وعلى أساس هذا النص حكموا بردة وكفر كل من لم يكن اثني عشريا .
ونحن من حقنا ان نتساءل: أين هذا النص الصريح من القرآن الذي يدل على الأئمة الاثني عشر، يستدلون بمتشابهات لا ترقىإلى مستوى الأدلة ، مع انهم يزعمون أن الإمامة أصل من أصول الدين ، والأصل لا يحتاج تقريره إلى اجتهاد واستنباط ، بل الأصل لابد وأن يكون كالشمس ظهورا لا ينكره إلا من كان به عمى في بصره وبصيرته أما العموميات التي تدخلها الاحتمالات ، فلا تصلح في اثبات الأصول، فإن الأصول تحتاج إلى نصوص صريحة صحيحة ملزمة للخصم ، قاطعة للجدال ، لا وجه للاجتهاد والاستنباط فيها، وأهل العلم يقولون إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال.
[أولا]: استدلالهم بآية الولاية: يستدلون بقوله تعالى { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }قالت (الإمامية) : ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في علي عليه السلام حيث كان يصلي فجاءه سائل يسأله وهو راكع في صلاته ، فطرح له خاتمه فأنزل الله تعالى في حقه هذه الآيات، و( إنما ) هنا للحصر ، فدل على أن الولاية قاصرة لعلي بعد رسول الله j.
( قلت ) لا يصلح الاستدلال بهذه الآية على مقصود (الإمامية) فإنهم يقولون بالنص في الإمام علي وأولاده من بعده، والآية ليس فيها مجرد ذكر للإمام علي t ولا على أولاده من بعده بل هي عامة لكل من يستوفي شروطها من المؤمنين ، يظنون ان معنى {وهم راكعون} الركوع في الصلاة، وهم يزعمون ان الإمام علي وهو قائم يصلي في المسجد سمع سائلا يسأل الصدقة فخلع خاتمه وأعطاه إياه، والصلاة وقوف بين يدي الله تعالى ولذلك تبطل الصلاة بالعمل الكثير ، ومعنى الركوع في الأية الخشوع ، أي وهم خاشعون لله ، ومثاله قوله تعالى:{ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين )، ومعناه: واخشعي مع الخاشعين، والولاء في الآية بمعنى الموالاة والمحبة والمودة والمناصرة وليس بمعنى التنصيص على الخليفة والإمام، ثم إن تنزيل هذه الآيات على الإمام علي بعينه ونفي من عداه فيه نظر ، إذ القصة وإن كانت وردت في كتب أهل السنة إلا أن في سندها مقالا، ولا يمكن أن نثبت عقيدة مفادها تكفير كل المسلمين إلا الامامية بحديث ضعيف أو فيه مقال ، فالركوع هنا هو الخشوع، والعمل الكثير في الصلاة يبطل الصلاة، والصلاة بمفردها فيها شغل عن التصدق، ولا يجوز للمصلي أن ينشغل بغير الصلاة من أعمال البر والطاعة وهو في صلاته، والإمام علي من أئمة الخاشعين في صلاتهم، وقيامه بخلع خاتمه وإعطائه للمتصدق أمر مستبعد.
وعلى فرض حدوث ذلك : فأين النص الجلي في الآيات على إمامة علي t ؟ -على المعنى الذي يقصده الشيعة وإلا فهو إمام الأئمة – إنهم يقولون : إن الإمامة أصل أصول الدين ، ومن أنكرها فقد كفر، وأصول الدين هذه ينبغي أن يكون الاستدلال بها بنصوص قطعية صحيحة الثبوت صريحة الدلالة وإلا لم تكن أصولا، وهاهنا فإن تفسير الآية له أوجه عديدة، فمن الناس من يحمل معنى الولاء على المحبة والمودة والمؤازرة، وهذا هو الغالب.
و(الإمامية) يحملونها على معنى الإمامة والإمارة، ثم تنزيل الإمام علي على المتصدقين في صلاتهم أمر فيه مقال، وملاحظة أخرى: وهي أن خصوص السبب لا يمنع من عموم اللفظ ، فالآيات تنطبق على كل خاشع في صلاته، لان معنى الركوع هاهنا الخشوع، وهذا الدليل الذي استدلوا به – وهو أقوى أدلتهم من القرآن – لا يصلح حتى كدليل ضمني ، فضلا عن أن يكون نصا صريحا جليا في إمامة علي t بعد رسول الله jمباشرة، إنّ حديث علي t وتصدقه بخاتمه وهو في الصلاة حديث فيه مقال، وهكذا حكم عليه المحققون من أئمة الجرح والتعديل، فلا حجة لمن أورده تساهلا أو بدون تحقيق، ومن الخطأ أن تستدل على أصل من أصول دينك تقدمه على الصلاة والصيام والحج والزكاة بحديث لا يثبت ثبوتا جازما يطمئن إليه القلب، إن الفيصل في الاستدلال هو نص الآية، والآية توجب الولاية بمعنى المحبة لكل مسلم مقيم للصلاة مؤدي للزكاة خاشع لله، والآية لا تنص على الإمام علي t وحده، بل عامة لكل المؤمنين والآية الكريمة غايتها أن الولاء واجب لله ولرسوله وللمؤمنين الصادقين المقيمين للصلاة والمؤتين للزكاة والخاشعين لله وحده، لأن الركوع يأتي في اللغة بمعنى الخشوع والخضوع ، وقد جاء في القرآن كذلك بنفس المعنى حيث أمر الله تعالى مريم بالركوع في قوله تعالى (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) ومعناه : واخشعي مع الخاشعين، وحيث وصف الله تعالى عبده داود عليه السلام بقوله:( وخر راكعا وأناب) ومعلوم أن نبي الله داود عليه السلام خر ساجدا ولكن جاء الركوع هنا بمعنى الخشوع والخضوع لله، وهكذا تنسجم معاني الآيات الكريمات ويكون المعنى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) بمعنى وحالة كونهم خاشعين خاضعين لله، وإلا ففي ركوع الصلاة شغل عن الأعمال الخارجة عن الصلاة، مهما كان فضل تلك الأعمال.
وهكذا فإن هذا الدليل هو اقوى ادلتهم، وهو كما نرى يقبل الاحتمال وما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال، لو كان الشيعة صادقين في دعواهم لنزلت آيات صريحة في النص على الإمام على على كونه الامام الأوحد بعد رسول الله لأننا جميعا نعتبره إمام ، فالخلاف ليس على الإمامة فهو عندنا وعندهم إمام، وإنما على تبعاتها لانهم يكفرون السابقين له واللاحقين بحجة انكار النصوص فأين هو النص الجلي على إمامة علي وكفر من سبقوه ومحال ان ياتوا بمثل هذه النصوص.
[ ثانيا ] استدلالهم بآية التطهير، يستدلون بقوله تعالى { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }[ الأحزاب : 33 ]، ومعها حديث الكساء، وهو في سنن الترمذي : (( لمَّا نزلت هذِهِ الآيةُ على النَّبيِّ jإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا في بيتِ أمِّ سلمةَ فدعا فاطمةَ وحَسنًا وحُسينًا فجلَّلَهم بِكساءٍ وعليٌّ خلفَ ظَهرِهِ فجلَّلَهُ بِكساءٍ ثمَّ قالَ اللَّهمَّ هؤلاءِ أَهلُ بيتي فأذْهِب عنْهمُ الرِّجسَ وطَهِّرْهم تطْهيرًا قالت أمُّ سلمةَ وأنا معَهُم يا نبيَّ اللَّهِ قالَ أنتِ على مَكانِكِ وأنتِ على خيرٍ )) ([27]) .تقول (الإمامية): قوله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ودل حديث الكساء على أن المقصود بأهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين، فالآية تدل على أن الله تعالى قد أذهب الرجس عن أهل بيت النبوة عليهم السلام، والحديث يدل على أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين، وما دام الله أذهب عنهم الرجس، فهم لا شك معصومون، وإذا كانوا معصومين فهم أولى بالخلافة من غيرهم، لكونهم معصومين وغيرهم غير معصوم.
والرد علي ذلك: آية التطهير وحديث الكساء منقبة عظيمة لآل البيت ولا شك في أن ألزم آل البيت للبيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين وذرية الحسن والحسن عليهما السلام إلى قيام الساعة، ولكن ليس معنى ذلك ما تريد الشيعة اثباته من الاستدلال بالآية والحديث على النص على إمامة علي عليه السلام بعد النبي j، بحيث أن من خالفه استحق الردة والتكفير، وذلك لان سياق الآيات كله في أزواج النبي j، ولننظر إلى هذه الآيات ولنتدبرها جيدا، حيث تبدأ بقوله تعالى في سورة الأحزاب: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) }
فلننظر ولنتدبر فإن قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ليس آية مستقلة وإنما هو جزء من آية تتحدث عن أمهات المؤمنين وزوجات النبي jالطاهرات المطهرات، ثم الآيات بعدها تكمل الحديث عنهن، وهذا أدل دليل على كون الآية نزلت أصلا في زوجات النبي الطاهرات العفيفات، وما قبلها وما بعدها تناول زوجات النبي الطاهرات المطهرات العفيفات، لاسيما الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكررضي الله عنهما، والصوامة القوامة العابدة القانتة حفصة بنت الفاروق رضي الله عنهما، وأم المؤمنين أم سلمةرضي الله عنها، وبقية نساء النبي j، وعلى هذا أهل العلم وأهل القرآن وأهل الفقه وأهل التحقيق من أمة النبي j، وذلك لكونه نص القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فهذا بالنسبة لآية التطهير، وموقف الشيعة معروف من ام المؤمنين عائشةرضي الله عنها وموقفهم معروف من ام المؤمنين حفصةرضي الله عنها، فإن كانت ثمة مخالفة في آية التطهير فهي في حق الإمامية الذين كفروا أمهات المؤمنين وحكموا علين بالردة ، وها هي آية التطهير تشملهم.
أما حديث الكساء فمعناه أن النبي jأدخل الإمام علي t والسيدة الطاهرة البتول أم الحسنين فاطمة عليها السلام، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ضمن أهل البيت الذين ينالهم فضل الآية { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، وليس معنى الحديث أبدا أن عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام جميعا هم أهل البيت فقط، ودليل ذلك أن قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) كما سبق أن بيناه نزل في وسط آيات تتحدث إلى زوجات النبي jفقط، والنبي jإنما أدخل عليا وفاطمة والحسن والحسين ليعلم الناس انهم أولى الناس بالآية ولكنها ليست خاصة بهم، فكل آل البيت يدخلون في فضلها، ولذلك عندما أرادت أم سلمةرضي الله عنهماأن تدخل ضمن أصحاب الكساء قال لها النبي j: (( أنتِ على مَكانِكِ وأنتِ على خيرٍ )) ، بمعنى خير سابق شرفكن به الله تعالى، أنت على مكانك من كونك من أهل بيتي، ولا حاجة لك في الدخول تحت الكساء.
وقول البعض : إن نساء النبي jورضي الله عنهن لا يدخلن في إطار أهل البيت، فإنه قول مردود على صاحبه لمنطوق الآيات السابقة ، والقرآن حجة على كل أحد، وقد ورد كذلك في القرآن الكريم ما يدل على دخول الزوجة مع زوجها في معنى أهل بيته ، ألا ترى إلى قول الله تعالى :{ رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } في حق إبراهيم، ومعلوم أنه آن ذاك لم يكن له سوى زوجته ولم يكن له ولد حتى يقال : إنها نزلت في أبنائه، وقال الله تعالى في حق موسى عليه السلام :
(وسار بأهله)، ومعلوم أنه كان يسير بزوجته، فالزوجة هي خاصة أهل الرجل، ويكفينا كما ذكرت من قبل أن قوله تعالى:{ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } أنها جاءت في وسط آية وليست آية مستقلة، والآيات قبلها وهي نفسها وما بعدها كلهن يتحدثن عن أمهات المؤمنين نساء النبي j، ( ثم ) وعلى فرض أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين فقط، مع أن الصحيح خلافة، فليس في الآية ولا في الحديث ما يدل على حصر الإمامة في الإمام علي، ولقال من قال: الإمامة موزعة على الأربعة علي وفاطمة والحسن والحسين، وهذا لم يقل به أحد، وليس في الآية ولا في الحديث دليل على عصمة هؤلاء، إذ قصارى معناه التطهير من الرجس، ولكن لا يمنع من السهو والخطأ والزلل والاجتهاد المخالف للصواب، فالعصمة شيء والتطهير من الرجس شيء آخر وينبغي أن لا نخلط بين الأمرين، وعلي إمام شاء من شاء وأبى من أبى، واهل السنة يحبون الإمام علي ويترضون عنه ويعدونه رابع الخلفاء الراشدين الهداة المهديين الذين ينبغي أن نعض على سننهم وهديهم بالنواجذ، واهل السنة لا يذكرونه عليه السلام إلا بكل إجلال ومحبة وموالاة وتقدير.
لقد ضلت في هذا الطريق طائفتان : الطائفة الأولى : الخوارج والنواصب، وهم الذين أبغضوا عليا وأبغضوا آل بيته الكرام الأطهار، والطائفة الثانية: وهم (الإمامية) الذين حملهم الغلو في حب الإمام علي إلى أن رفعوه إلى منزلة لا يحب هو نفسه أن يوصف بها، وهي تكفير من سبقوه أبي بكر وعمر وعثمان، وقد حملهم هذا الغلو على أن يبغضوا صحابة النبي الكرام البررة الذين اصطفاهم الله لصحبة نبيه jولحمل أمانة دينه ونصرته، وجعلهم خير صحب الأنبياء، وجعلهم خير أمة هي خير أمة أخرجت للناس، ونلاحظ ان الشيعة الإمامية ليس لهم من كتاب الله تعالى سوى هاتين الآيتين ومن خلالهما كفروا أصحاب النبي jلكونهم لم يبايعوا عليا t من اول الامر، والقرآن الكريم يكذب المذهب من أساسه، قال تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } [ آل عمران : 110]، والمفهوم من الآية أن أمة الإسلام هي خير الأمم التي أخرجت للناس، وأولى الناس بهذا الوصف هم صحابة النبي jلأنهم هم الذين حملوا رسالة الدين إلى جوار النبي jوجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم، من أجل نشر الدين وهداية الناس إلى طريق الإيمان بالله.
ومع ذلك نجد ان (الإمامية) يقولون إن الصحابة ارتدوا إلا خمسة : المقداد، وحذيفة، وسلمان، وأبو ذر، وعمار – ثبتوا مع علي t، واحسنهم حالا يقولون : ارتدوا كلهم إلا أثني عشر صحابيا، ولا يعقل أن مائة ألف كانوا مع النبي jفي حجة الوداع لا يبقى منهم على الإسلام إلا هؤلاء أو أزيد قليلا، ثم يقول الله تعالى عنهم {كنتم خير امة أخرجت للناس}، لو كان حالها كما يقول (الإمامية) لكانت شر أمة أخرجت للناس لكونها ارتدت واشترت الكفر بالإيمان، فما أبعد الإمامية عن القرآن وعن الاستدلال لمذهبهم من آيات القرآن، ونقول لهم الإمام علي إمام رغم انوف الجميع ولكن ليس معنى انه إمام أن نكفر الصحابة كلهم من أجل هذه العقيدة السبئة التي ادخلها السبئية على الإمامية الاثني عشريه فاضلوهم واهلكوهم، وإلا فقولوا لماذا زوج الإمام علي ابنته وفلذة كبده لعمر وهو الأسد الصهور الذي لا يقبل لعرضه المساس فهل يملك امرها لكافر مرتد وهي بنت بني رسول الله j، ولماذا سمى أولاده بعد الحسن والحسين ومحمد أبا بكر وعمر وعثمان ، أفيدونا إن كنتم صادقين .
[ثالثا] استدلالهم بآية المباهلة: آية المباهلة: قوله تعالى: { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} قالت الإمامية: الأبناء إشارة إلى الحسن والحسين، والنساء إشارة إلى فاطمة، والأنفس إشارة إلى على رضي الله تعالى عنه . ولا يمكن أن يقال : إن نفسهما واحدة، فلم يبق المراد من ذلك إلا المساوى، ولا شك في أن رسول الله jأفضل الناس فمساويه كذلك أيضاً.ولو سلمنا بذلك فإن الآية الكريمة لا تنص على إمامة أحد، ولا تتعرض للخلافة على الإطلاق، وإنما تذكر الأبناء والنساء والأنفس في مجال التضحية لإثبات صحة الدعوى، وهؤلاء المذكورون من أقرب الناس إلى رسول الله j، وبهذا يتحقق للمعاندين صحة دعواه لتقديمه للمباهلة أقرب الناس إليه. وفرق شاسع بين مجال التضحية ومجال الإمامة، ففي التضحية يمكن أن يقدم النساء والصغار ولكنهم لا يقدمون للخلافة.
ثم إنّ القول بأن الإمام عليا يساوى الرسول jغلو لا يقبله الإمام نفسه كرم الله وجهه، ويجب ألا يذهب إليه مسلم، مكانة الرسول المصطفى غير مكانة من اهتدى بهديه واقتبس من نوره، وإن قلنا: أن الآية الكريمة تدل على أفضلية الإمام على t فإن إمامة المفضول مع وجود الأفضل جائزة حتى عند بعض فرق الشيعة أنفسهم كالزيدية، وهذا لا يمنعه الشرع ولا العقل، لأن المفضول بصفة عامة قد يكون أفضل بصفة خاصة فيما يتعلق بأمور الخلافة ومصلحة المسلمين، وكان الرسول الكريم يولى الأنفع على من هو أفضل منه، كما ولى خالد بن الوليد من حين أسلم على حروبه لنكايته في العدو، وقدمه على بعض السابقين من المهاجرين والأنصار، وأمر عمرو بن العاص كذلك في غزوة ذات السلاسل، وقدمه على بعض السابقين من المهاجرين والأنصار، والمباهلة إنما تكون بين طرفين، ودخول الأولاد والنساء آكد في الدلالة على ثقة المباهل بحاله واستيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه له، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة. وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل بنفسه حتى يقتل، وعموما فإنّ الآية الكريمة تدل على مكانة أولئك الذين قدموا للمباهلة، ولكن هذا لا صلة له بالخلافة أبدا.
[رابعا] استدلالهم بحديث الغدير، نصه كما أخرجه الامام احمد بن حنبل من حديث البراء بن عازب قال:كنا مع رسول اللّه j فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح لرسول اللّه j تحت شجرتين، فصلى الظهر، وأخذ بيد علي، فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من ولاه، وعادِ من عاداه، قال : فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له : هنيئاً يا بن ابي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) ([28]) .
يستدل الشيعة بالحديث على احقية علي بالخلافة، لقوله j: (ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم) فلما أجابوه بالاعتراف وقالوا : (بلى)، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من ولاه، وعادِ من عاداه)، والولاية في اللغة من المحبة ولو أراد النبي jبها الخلافة، وهو أبلغ العرب، لقال : علي هو الخليفة من بعدي ولقال الصحابة عن بكرة أبيهم سمعنا واطعنا ، وهذا لم يحصل أبدا، فاللفظة محتملة، وما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال.
والوارد في قصة حديث غدير خم مختلف تماما عما يزعم الشيعة، فإن النبي jبعدما سلك بأهل المدينة طريقهم إلى المدينة مر على ماء يدعى خما (مكان على الطريق بين مكة والمدينة) فنزل كعادته في السفر أن يستريح بين مسافة وأخرى حتى يلحق به من تخلف عنه، وحتى يستريح من أجهده السفر، وهناك اشتكى الناس من علي t ومن شدته عليهم، مع أن شدته كانت في الحق، ولشكوى الناس من سيدنا علي t وأرضاه قصة سابقة، وهي أن النبي jقبل توجهه إلى حجة الوداع أرسل عليا إلى اليمن ليجمع الصدقات، فجمع علي t الصدقات ووافى بها النبي jفي مكة ليحج مع النبي j، وفي الطريق وكان الناس يتناوبون على أبلهم يركبونها وأبل الصدقة عارية لا يركب ظهورها احد، فأراد من لا ظهر له ان يركبوا إبل الصدقة حتى إذا وصلوا إلى المدينة النورة سلموها له، ولكن عليا t،لا يعتبر ابل الصدقة ملكا له وإنما لبيت مال المسلمين ولشدة احتياطه وعدم مجاملة الناس على حساب الحق، رفض أن يستعمل الناس شيئا من الصدقة لكونهم لا يملكونها ، فاشتد عليهم الطريق، ولما سنحت لهم الفرصة شكوا ذلك للنبي j، والنبي jيرى عليا على الحق لا يجامل في الحق أحدا ولا يخشى في الله لومة لائم، فأراد أن يظهر للناس بياض صفحته وانه لا يحركه إلا الله ورسوله والدار الاخرة، وليوضح للناس جميعا أن ما تشتكون من علي منه، الحق فيه مع علي t، فوقف في غدير خم وذكر الناس بالله وأمرهم بالتمسك بكتاب الله ثم أوصاهم في أهل بيته j، وعلي منهم، ثم قال أمام الناس الذين اشتكوا عليا عند النبي j: ” من كنت مولاه فهذا علي مولاه “، وتأكيدا للثناء على الإمام علي قال j: ” اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” .
فهذا كل ما حدث في غدير خم، وهذا هو السبب الذي من أجله قال النبي j: من كنت مولاه فعلي مولاه، وذلك لأنه كان عامل النبي jعلى الزكاة ونفذ فيه بالحق، والعدل والاحتياط فرأى النبي jأن يثني على الإمام علي لموقفه هذا، ولو كان الامر على ما تقوله الشيعة، بأن الله تعالى امره ان يبلغ الناس بالوصاية لعلي بالخلافة من بعده ، وانه جمع الناس لهذا الهدف، لكان خطاب النبي واضحا ولقال بكل وضوح علي هو الخليفة من بعدي فاسمعوا له واطيعوا وهو الذي آتاه الله جوامع الكلام يقول من كنت مولاه أي حبيبه فهذا علي مولاه أي حبيبه، اللهم والِ من ولاه، وعادِ من عاداه، أي اللهم احب من يحبه وابغض من يبغضه.
ففهم الشيعة للحديث هو من خيالات وأوهام الشيعة، رتبوا الأحداث كي تظهر كأنها حفل تويج الامام علي بالخلافة، ولو كانت كذلك فهل يعقل أن الصحابة y وهم اهل اللغة والبلاغة وهم اهل الصدق والنباهة لا يفهمون من الحديث ما فهمه الأعاجم.
تصور الشيعة الباطل لتسلسل الاحداث : يقول اهل التشيع أنه لما صدر الرسول j من حجة الوداع نزلت عليه في الثامن عشر من ذي الحجة آية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)، فنزل غدير خم من الجحفة ” مكان بين مكة والمدينة ” ووقف هناك حتى لحقه من بعده، ورد من كان تقدم ونادى بالصلاة جامعة، فصلى الظهر ثم قام خطيبا، فكان من خطبته j أنه قال: ” ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسكم؟ ” قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ” ألستم تعلمون – أو: تشهدون – أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ ” قالوا: بلى يا رسول الله، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، ثم قال: ” أيها الناس، الله مولاي وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه “، ثم قال: ” اللهم اشهد “، ثم لم يفترقا – رسول الله وعلي – حتى نزلت هذه الآية (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، فقال رسول الله j: ” الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب بالرسالة لي والولاية لعلي “.
أقول: التلفيق بين الروايات واضح، وكلها تدليس وكذب وتلبيس، وهذه عادة الشيعة يجمعون روايات مختلفة متعددة، نزلت كل واحدة منها لسبب، فيجمعونها وفق تسلل مقنع بأن حديث غدير خم جاء أمرا ربانيا للرسول jوان الرسول jجمعهم لتبليغ الأمانة وانهم علموا ذلك وهنأوه بالخلافة ثم ارتدوا على ادبارهم وانكروا كل ذلك طمعا في الدنيا وزينتها ، فالوارد في سبب نزول قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل ما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)، أن الرسول jكان إذا خرج إلى غزوة من غزواته انتدب بعض أصحابه ليحرسوه من العدو، حتى إذا كان ذات ليلة أنزل الله تعالى عليه (يا أيها الرسول،) الآية فأخرج رأسه من قبة خيمته وقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله، ومنذ نزول هذه الآية والنبي jلا يتخذ حرسا اعتمادا على عصمة الله تعالى له، والوارد في نزول قول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، أن هذه الآية نزلت يوم عرفة وهو يوم الحج الأكبر وكان يوم جمعة، وكلنا يعرف أن يوم عرفة كان قبل يوم الغدير بأيام فكيف يستساغ أن نقول: إنها نزلت في غدير خم، وقد تواترت أقوال الأئمة على أنها نزلت قبل ذلك بأيام؟!
والعجيب في التلفيق أن يدعي الشيعة أنها نزلت لما نص النبي jعلى إمامة علي، وهو والله ما نص على إمامته ولا هي نزلت في غدير خم، والوارد في سبب حديث غدير خم هو شكوى بعض الصحابة ممن كانوا مع الإمام علي في اليمن من شدته عليهم، مع أن شدته كانت في الحق، وذلك لشدة احتياطه وعدم مجاملة الناس على حساب الحق، رفض أن يستعمل الناس شيئا من الصدقة لكونهم لا يملكونها وهي حق لبيت مال المسلمين، فاشتد عليهم الطريق، ولما سنحت لهم الفرصة شكوا ذلك للنبي jوالنبي j يرى عليا على الحق لا يخشى في الله لومة لائم، فيقف ليؤازره على ملأ من الناس، فهذا كل ما حدث في غدير خم، وهذا هو السبب الذي من أجله قال النبي j: من كنت مولاه فعلي مولاه، وذلك لأنه كان عامل النبي jعلى الخمس ونفذ فيه بالحق، والعدل والاحتياط فأثنى النبي jعلى علي لموقفه هذا، هذا كل ما في الامر، وأما الزيادات والمبالغات التي يتقولها الشيعة على حديث رسول الله jفهي زيادات لا تصح ولا يلتفت إليها أهل العلم، فهذا هو الحاصل في غدير خم، وهو أبعد ما يكون عن تصوير وتلفيق الشيعة انفسهم، ولو كانت كذلك فهل يعقل أن الصحابة y وهم اهل اللغة والبلاغة وهم اهل الصدق والنباهة لا يفهمون من الحديث ما فهمه الأعاجم.
وهل يعقل وجود النص على خلافة علي t وقد اجتمع الأنصار والمهاجرون في السقيفة الأنصار اجتمعوا لاختيار أمير من بينهم والمهاجرون يقولون تحن الامراء وانتم الوزراء ويقول أحد الأنصار منا امير ومنكم أمير فهل يعقل أن هؤلاء وهم أساس الإسلام آنذاك وقد سمعوا من النبي النص على إمامة علي t أن يكتموا هذه الوصية ولا يتكلم بها أحد، إن هذا لمن اكبر الأدلة على فهم الشيعة المغلوط لحديث غدير خم، وإلى عدم وجود النص أساسا على خلافة الإمام علي بعد الرسول jمباشرة، الداني والقاصي يعلم اختلاف الصحابة فيمن أحق بالخلافة، وأن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، ورشحوا سعد بن عبادة الأنصاري ليكون الخليفة، ثم عادوا عن دعواهم عندما استدل عليهم أبو بكر بقول رسول الله j: (الأئمة من قريش)، واستقر الامر آنذاك على مبايعة الصديق، ثم كانت البيعة العامة في المسجد، فلماذا لم ينقل عن احدهم وكانوا عشرات الآلاف الجهر بالنص على علي t ولماذا لم ينقل أن واحد منهم فقط استدل بحديث غدير خم على أحقية الإمام علي بالخلافة ، ثم هل يعقل أن الصحابة y وقد امتلأ القرآن الكريم بمدحهم إجمالا والترضي عليهم والثناء عليهم على وجه العموم مما يشير إلى أفضلية اكثرهم هل يعقل أن هؤلاء تمالئوا جميعا على انكار حق الإمام علي t حتى صار الاجماع او قريب منه من المهاجرين والانصار السابقين واللاحقين على خلافة الراشدين قبله (أبو بكر وعمر وعثمان) أم أن فهم الشيعة لحديث غدير خم في واد مختلف تماما عن حقيقة الامر، لأنه لا يعقل أن الصحابة جميعا يخالفون هذا النص ويجتمعون في السقيفة وبعدها للتشاور في أمر الخلافة؟! وهم الذين yوأرضاهم ووصفهم بالإيمان والإحسان وصفهم بالصدق والإخلاص، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، وجعلهم خير أصحاب الأنبياء، وهم الذين كانوا يقتلون آباءهم وإخوانهم وأولادهم طاعة لله ونصرة للدين الله، وهم الذين باعوا الدنيا للآخرة، وباعوا أنفسهم ابتغاء مرضات الله، فهل يعقل بهؤلاء أن يخالفوا أمر النبي لدنيا قد باعوها من قبل؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ثم هل يعقل أن الإمام علي نفسه يسكت على هذا الحق الإلهي الذي آل إليه ولا يتكلم به على الملأ من المهاجرين والانصار وهو فارس الإسلام وأسد الله ورسوله، لا بعد السقيفة مباشرة ولا في زمان أبي بكر ولا في زمان عمر ولا في زمان عثمان، ثم هل يعقل أن الإمام علي t عندما آلت إليه الخلافة وكان في عزة ومنعة فلماذا لم يجهر بهذا الحق ولماذا لم يشر إليه لا من قريب ولا بعيد ولماذا لم يشتهر عنه هذا الأمر بحيث لا يقوى على انكاره أحد من الناس وقد كانت الامة خلفه إلا قليلا، ولماذا لم يعين ابنه الحسن وليا للعهد، ويأخذ البيعة له من بعده، ولماذا لما حضرته الشهادة أبى أن يفرض على أتباعه ابنه الحسن بل ترك الامر شورى بينهم ولو كان هناك نص على الحسن لما وسعه أن يترك الامر هكذا وقد كان هو الخليفة وحوله الخلص من اتباعه ويسمعون امره ويحرصون على طاعته، وإنما اختار المسلمون بعده الحسن طواعية إماماً لهم، ثم لماذا يمتدح الراشدين قبله كما جاء عنه في نهج البلاغة: (إن الله سبحانه بعث محمدًا فأنقذ به من الضلالة، وقد أدَّى ما عليه، فاستخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، فأحسنا السيرة وعَدَلا في الأمة)، فلماذا كان t يؤكد شرعية بيعتهم بهذا الاستخلاف القائم على الشورى والبيعة، ويرى أن ذلك كان لله رضًا، وبها كان يستمد شرعية خلافته ويؤكدها عندما اضطربت عليه الأمور، إذ في أحد كتبه إلى معاوية يقول: (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد؛ فإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا)، فلو كان هناك نص فلماذا لم يستدل له عليه به ، والثابت كذلك أن الإمام علي كان يحب الهاجرين والأنصار ويثني عليهم حتى جاء في نهج البلاغة وهو من أوثق كتبكم أن الإمام علي كان يقول: إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فمن اختاروه لهم إماما فهو الإمام وهو لله رضى.
الخلاصة: ترتيب الاحداث على ما تصوره الشيعة كذب وتدليس وتلبيس والحديث بكل حال لا يمكن الاستدلال به على انه من ادلة وجود النص على الإمام علي t وارضاه، على المعنى الذي تقصده الإمامية الاثني عشرية، وإلا فنحن متفقون على أن الإمام علي إمام وخليفة ، ولكن ليس على معتقد الإمامية من تكفير من سبقوه ومن جاءوا بعده من الأئمة والخلفاء الراشدين.
[خامسا ]: استدلالهم بحديث المنزلة: وحديث المنزلة هو قول النبي jلعلي بن أبي طالب t (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي) ([29]) .
والحديث يعتبر من مناقب الإمام علي t وليس من الدلائل على خلافته، والحديث له سبب، فقد قاله النبي jفي غزوة تبوك (في السنة التاسعة للهجرة) عندما استخلف علياً t على المدينة المنورة لرعاية شؤون أصحاب الاعذار والنساء والأطفال.فحزن عليّ لبقائه وعدم خروجه للجهاد، فطيب النبي jخاطره بهذا الحديث ليبيّن له عظم مكانته، وأهل السنة يرون أن الحديث يدل على المنزلة العظيمة والمحبة والمقام الرفيع لعلي بن أبي طالب، ولكنه استخلاف مؤقت على المدينة في تلك الغزوة فقط، وليس دلالة قطعية على الخلافة العامة بعد وفاة النبي jمباشرة، ووالله إنه لحري بالإمامة والخلافة، ولكنه مهما كان فضله وسبقه ومنزلته لا يتقدم على أبي بكر وهو لا يرضى بذلك لأن أبا بكر ثاني اثنين في الإسلام وفي الهجرة وفي الغار وهو الوحيد الاحق بلق الصحية،لقوله تعالى: {إذ يقول لصاحبه}، وكان هو دائما يقول احب ان ألقى الله تعالى بمثل عمل عمر، وسمى أحد أبنائه عثمان وكان يحبهم حبا جما، ولما حوصر عثمان أرسل سبطي رسول الله jليحمياه ويقفا على بابه، جازف بهما من أجل عثمان، فالاحاديث في واد ومعتقد الإمامية في واد آخر، والحديث منقبة من أعظم المناقب، ولكنه لا يصلح أن يكون دليلا على الولاية الحصرية كما تقول الشيعة من وجوه: منها: أن الاستغراق ممنوع إذ من جملة منازل هارون كونه نبيا مع موسى، وعلي ليس بنبي باتفاق، فلو كانت المنازل الثابتة لهارون – ما عدا النبوة بعد النبي j ثابته لعلي لاقتضى أن يكون علي نبيا مع النبي jلأن النبوة معه لم تستثن، وهي من منازل هارون عليه السلام، فالمراد من الحديث المنزلة المعهودة حين استخلف موسى هارون على بني إسرائيل، والدال على ذلك قوله تعالى: (اخلفني في قومي) ومنزلة علي هي استخلافة على المدينة في غزوة تبوك، والثابت من الحديث: قوله j: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي) أما زيادات الشيعة على الحديث ومنها (إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي) فهذا مكذوب على النبي j، ومعلوم أن الحديث لا ينطبق على جميع ما استدلت به الشيعة وذلك لان هارون عليه السلام مات في زمن موسى عليه السلام، ولم يخلف موسى بعد موته، وإنما خلفه يوشع بن نون وهذا مما لا خلاف فيه، وقد ثبت أن النبي jمثل لأبي بكر بمثل إبراهيم عليه السلام وعيسى عليه السلام، وقال لعمر كذلك: ” مثلك كمثل نوح عليه السلام، ومثلك كمثل موسى عليه السلام “، كما في المسند عن عبدالله بن مسعود قال النبي j: ( إنَّ اللهَ يُلينُ قلوبَ رجالٍ فيه، حتى تكون ألْينَ من الَّلبَنِ، ويُشَدِّدُ قلوبَ رجالٍ فيه حتى تكون أشَدَّ من الحجَرِ.. ومثَلُك يا أبا بكرٍ كمَثَلِ إبراهيمَ وعيسى، ومَثَلُك يا عمرُ كمَثَلِ نوحٍ وموسى) ([30]) . ومعلوم أن إبراهيم وعيسى ونوحا وموسى خير من هارون لكونهم من أولي العزم من الرسل، وبالتالي فهذا الحديث منقبة وفضل للإمام علي، عليه السلام ، كما أن هناك مناقب كثيرة لغيره من الصحابة y، وليس في الحديث أي نص على ولاية علي وخلافته المباشرة بعد انتقال النبي jإلى الرفيق الأعلى، والنص الصريح لو كان ، هو كأن يقول النبي jمثلا: (أيها المسلمون إن عليا هو الخليفة بعدي)، أو يقول: (إن عليا هو الإمام عليكم بعدي)، أو يقول: (إني قد استخلفت عليكم بعد موتي عليا)، هذا هو النص الصريح، أما غير ذلك – كما في حديث المنزلة – فلا يصح أن يكون صريحا، وكما أقول وأكرر علي عليه السلام إمام عدل وصدق وخليفة هداية ورشاد رغم انوف الخوارج والنواصب، ولكن ليس معنى ذلك انه احق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان ولو ان الإمامية قالوا أنه أحق بها منهم واكتفوا لهان الامر، ولكن المصيبة انهم يستدلون بتلك النصوص على إمامة علي، وهو عندنا إمام ، فغن وافقناهم استطالوا على أبي بكر وعمر وعثمان وهذا ما لا يرضي الله ولا يرضي رسول الله ولا يرضي أبا السبطين نفسه عليه السلام ، وقد حرق هو بنفسه أسلاف هؤلاء من السبئية عندما قالوا انت الإله فحرقهم بالنار.
[ سادسا ]: استدلالهم بحديث الرزية: وحديث الرزية : رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لَمَّا حُضِرَ النَّبيُّ jقال، وفي البَيتِ رِجالٌ فيهم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال: هَلُمَّ أكتُبْ لكم كِتابًا لَن تَضِلُّوا بَعدَه، قال عُمَرُ: إنَّ النَّبيَّ jغَلَبَه الوجَعُ وعِندَكُمُ القُرآنُ، فحَسبُنا كِتابُ اللهِ، واختَلَفَ أهلُ البَيتِ واختَصَموا، فمِنْهم مَن يقولُ: قَرِّبوا يَكتُبْ لكم رَسولُ اللهِ jكِتابًا لَن تَضِلُّوا بَعدَه، ومِنْهم مَن يقولُ ما قال عُمَرُ، فلَمَّا أكثَروا اللَّغَطَ والاختِلافَ عِندَ النَّبيِّ j، قال: قوموا عَنِّي. قال عُبَيدُ اللهِ: فكان ابنُ عَبَّاسٍ يقولُ: إنَّ الرَّزيَّةَ كُلَّ الرَّزيَّةِ ما حالَ بينَ رَسولِ اللهِ jوبينَ أن يَكتُبَ لهم ذلك الكِتابَ مِنِ اختِلافِهم ولَغَطِهم) ([31]) .
والحديث يورده الشيعة لإثبات الولاية الحصرية للإمام علي t ، وهو دليل على افلاس الإمامية من أي دليل لان الكتاب لم يكتب وهو في علم الغيب وممكن لاي مسلم ان يستدل به على أن الكتاب كان سيذكر أبا بكر خليفة، لحديث البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشةرضي الله عنهما: (قال لي رَسولُ اللهِ jفي مَرَضِه: ادعي لي أبا بَكرٍ أباكِ وأخاكِ؛ حتَّى أكتُبَ كِتابًا؛ فإنِّي أخافُ أن يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، ويقولَ قائِلٌ: أنا أولى، ويَأبى اللهُ والمُؤمِنونَ إلَّا أبا بَكرٍ) ([32]) .
ولا شك انه نص في المسألة، ولكن كما قال رسول الله j(يَأبى اللهُ والمُؤمِنونَ إلَّا أبا بَكرٍ)، فكانت الشورى وكان أبو بكر، حافظ الرسول jعلى مبدأ الشورى وتم الامر لأبي بكر، وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما: (ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله jوبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب)، فقد قالها بعد ظهور أهل الاهواء والبدع من الخوارج والروافض، لما رأى اختلاف الناس في الإمامة وأحكامها، فالرزية كل الرزية في حق هؤلاء وليس في حق اهل الحق، وأعود الحديث وهو أكبر دليل على افلاس الإمامية من أي دليل لان الكتاب لم يكتب وهو في علم الغيب وممكن لاي سني ان يستدل به على أن الكتاب كان سيذكر أبا بكر خليفة، فإذا كان مراد الشيعة الاستدلال به على الإمامة فمحال لان النبي jلم يكتب الكتاب وإذا كان مرادهم الحط من عمر t لأنه منع من كتابة الكتاب، فهذا شيء آخر، ولا خطأ على عمر t، لأنه راعى حالة النبي jالصحية، فقد كان الألم عليه شديد، وهو القائل j: (إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ) ([33]) .إذن من شدة الوعك والمرض والألم عليه jحتى أنه كان يغمى عليه من شدته ثم يفيق j، راعى عمر t تلك الحالة، وهو الذي قال عنه النبي j: (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) ([34]) . وقال عنه النبي jأيضا : ( لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمرُ بنُ الخطابِ) ([35]) .
فهذا وصف النبي jلعمر وصدق عمر، ثم لنا أن نقلب الطاولة عليهم، أليس الامام علي t كان موجودا، فلماذا سمع من عمر ولم يسمع من الرسول jوقام واحضر القلم والكتاب ليملي عليه النبي jما أراد، فلماذا لم يفعل ذلك لا شك انه كذلك راعى حالة النبي jالصحية، وقد كانوا جميعا أحرص الناس علي رسول الله j، فلا يمكن بحال ان يتعمدوا مخالفة امره، فقول عمر t (إنَّ النَّبيَّ jغَلَبَه الوجَعُ) كان من منطلق الرحمة والشفقة بالنبي j، ولو كانت دعواهم صحيحة، لما عمل علي قاضيا للمسلمين في خلافة عمر ولما زوج ابنته ام كلثوم ابنة فاطمة الزهراء البتول لعمر، إلا وهو يراه من أعظم المسلمين دينا وخلقا، لقوله j: (إذا جاءَكُم مَن تَرضَونَ دينَهُ وخُلقَهُ، فأنكِحوهُ، إلَّا تَفعلوهُ تَكُن فِتنةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كبيرٌ، قالَها ثَلاثَ مرَّاتٍ) ([36]) .
فلو كان عمر كما تزعم الشيعة منافقا مرتدا، لاستحال أن يزوجه علي t ابنته وابنته الزهراء (أم كلثوم) رضي الله عنها، لأنه لا اغلى عند علي ري الله عنه من عرض ابنته وابنة ابنة رسول الله j، ومنه نعلم بطلان قول الشيعة وبطلان مذهبهم من أساسه.
[سابعا ]: استدلالهم بحديث الطائر : وقصة حديث الطائر: هو ما رواه الصحابي الجليل أنس بن مالك t أن أم أيمن رضي الله عنهماأهدت النبي jطيراً مشوياً، فدعا النبي قائلاً: (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير”، فجاء علي بن أبي طالب وشارك النبي في تناول الطعام، ([37]) .
والحديث أخرجه الترمذي وقال عنه: حديث غريب ، وعموما فإن للحديث طرق متعددة ولكن كل منها فيه ضعف وفيه مقال، قال الذهبي عنها : غالبها طرق واهية، الشاهد هاهنا ما هو الدليل على إمامة علي t الإمامة الحصرية من هذا النص؟ يقولون: دعاء النبي j(اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي ) وجاءه علي فهو دليل على انه أحب الخلق إليه ومن كان كذلك كان احق بالخلافة، ونحن لا نختلف في أن الإمام علي من أحب خلق الله في هذه الامة إلى الله، ولا نختلف في ان الإمام علي t خليفة راشد وإمام متبع، ولا نذكر اسمه إلا بقولنا (الإمام علي)، وهو رابع خلفاء راشدين وأئمة هداة مهديين، ولكن ليس كما تفعل الشيعة ، فإنها تريد ان تكفر الأئمة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان من أجل مذهبها الباطل في إمامة الإمام علي t، فهل هذا يرضي النبي j.
ولو كان مذهبهم صحيحا فكيف يصاهرهم النبي jفقد تزوج من عائشة بنت أبي بكر وكانت احب أمهات المؤمنين إلى قلبه، وتزوج حفصة الصوامة القوامة بنت عمر وزوج عثمان ابنتين من بناته، وليست واحدة، فما هذا السخف الذي هم فيه، لظروف الامة وقد كان علي t شابا وهم كهول أكثر خبرة، فتولى الخلافة أبو بكر وكان خير خليفة واستخلف عمر وكان خير خليفة واختار الصحابة ذي النورين عثمان، الذي أشبه النبي jخلقا وخلقا، ثم أختار الصحابة الإمام علي t وكان خير خليفة ، فما المشكلة إلا في اذهان الإمامية الروافض، الحديث: (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك) من مناقب الإمام علي، ولكن أحب خلق الله إلى الله على الاطلاق رسول الله jوليس علي ، ثم تاتي المحبة في هذه الامة لعلي وهي ليست حصرا عليه فأبو بكر كذلك وعمر كذلك والصحابة كذلك وإلا لما قال الله تعالى فيهم {يحبهم ويحبونه}، فاللغة واسعة وبلاغتها أوسع من صدورنا، وليست الأمور على ما يفهمه الاعاجم من لغة القرأن.
[ثامنا] استدلالهم بحديث الدار: حديث الدار: على t قال لما نزلت هذه الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين} قال جمع النبي jمن أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال فقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي من أهلي فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي t أنا ) ([38]) .
والرواية الثانية عند احمد :(فقال يا بنى عبد المطلب انى بعثت لكم خاصة والى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي قال فلم يقم إليه أحد قال فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال فقال اجلس قال ثلاث مرات ثم ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ) ([39]) .
الحديث ليس فيه نص على الإمامة، قصاراه : الرواية الأولى : (ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي من أهلي) والرواية الثانية : (فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي) فليس في الحديث أي دليل على الإمامة الكبرى وهذا كان اول البعثة واكاذيب الشيعة حول الحديث كثيرة يزيدون فيه:( أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) فكلها زيادات شيعية منكرة، ولو صدق الشيعة فيما يقولون فلماذا لم يستدل به علي t يوم السقيفة وبعدها، ولماذا بايع أبا بكر وعمر ولماذا عمل قاضيا في زمان خلافة عمر، والحديث أساسا ضعيف لضعف عباد بن عبد الله الأسدي قال الحافظ بن حجر : عباد بن عبد الله الأسدي روى عنه المنهال وروى عن علي .. ضعيف . وقال عنه البخاري : فيه نظر، وكلمة فيه نظر عند البخاري هي من أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري كما قاله الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث، وقال بن حزم مجهول فالحديث إذاً لا يصلح أساسا للاستدلال، والقصة ضعيفة وزيادات الشيعة حولها مكذوبة باطلة.
[تاسعا] استدلالهم بحديث الثقلين حديث الثقلين: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي jقال : ( وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به ) قال زيد : فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : ( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ) ([40]) .
الحديث منقبة عظيم لآل البيت رزقنا الله حبهم فهم وسيلتنا إلى الله ، ولكن الحديث ليس فيه ذكر الائمة الاثني عشر بأعيانهم ولا أسماؤهم، وهذا يفسد على الإمامية استدلالهم ، وتتمة الحديث أيضا تفسد على الشيعة استدلالهم ، فالراوي عن زيد ابن أرقم وهو التابعي يزيد بن حيان يقول : فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس) فجميع هؤلاء يدخلون في آل البيت، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري وفيه أن النبي jقال : ( إني قد تركت الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ([41]) .
والحديث وصاية بآل البيت فإنهم وسيلتنا إلى الله ، ولكن ليس فيه ما يدل على مقصود الشيعة من اثبات الإمامة التي من أنكرها او جهلها فهو عند الشيعة الاثني عشرية ليس بمسلم، وعترة النبي jورضي الله عنهم اجمعين هم أهل بيته وهم كل من حرمت عليه الزكاة وهم: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، فأين الحديث وأين ما تريد الشيعة ان تصل إليه.
[ عاشرا ] استدلالهم بحديث الاثني عشر، وحديث الاثني عشر: أخرج مسلم عن النبي jقال : (لا يَزالُ الدِّينُ قائِمًا حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، أو يَكونَ عليكُمُ اثنا عَشَرَ خَليفةً، كُلُّهم مِن قُرَيشٍ) ([42]) .وفي سنن الترمذي باب ما جاء في الخلفاء : (قال رسول الله jيكون من بعدي اثنا عشر أميرا قال ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال كلهم من قريش) ([43]) . كلهم من قريش: فأبو بكر من قريش وعمر من قريش وعثمان من قريش، وعلي من قريش، ولم يقل النبي jفقط من علي t والحسن والحسين وتسعة من أولاده ، هذا ما تريده الشيعة الإمامية ولكن أين هو هذا النص، الحديث (الأئمة من قريش)، ولو كانت الدعوى الإمامية صحيحة لاستدل الإمام علي بالحديث عند اجتماع السقيفة، ولو كان الامر معروفا في عهد النبي jلاستدل به بعض الصحابة لعلي t، وأحاديث الكافي اكثرها كذب، ولو كانت صحيحة لما اختلف الشيعة إلى ثلاثمائة فرقة ، وما جاء في الكافي مثلاً عن أبي جعفر أن رسول الله jقال لعلي: ( إني وأثني عشر إماماً من ولدي وأنت يا علي سر الأرض ) هؤلاء عند التحقيق ثلاثة عشر وليسوا اثني عشر، ولذلك ذكرت بعض كتب الشيعة التي تكلمت عن الفرق أن هناك فرقة من فرق الشيعة تسمت بالثلاثة عشر يعني اعتقدت بثلاثة عشر إماماً يقولون أن الأئمة ثلاثة عشر وليسوا إثني عشر، والرواية لم تحدد الأسماء.
واختلاف الشيعة على الأسماء اكثر من اختلاف السنة فقد انقسموا قديما على الأسماء فقط إلى ثلاثمائة فرقة ، مما يدل على ان النصوص مدسوسة مكذوبه بعد انقضاء زمان الأئمة، وقد مات الحسن العسكري ولم يكن له ولد لذلك أخذت أمه الميراث مع أخيه جعفر، هذا الواقع والتاريخ، وأيام علي بن أبي طالب لم يكن هناك شيء اسمه الفرقة الأثنا عشرية ولا أيام الحسن ولا أيام الحسين y أجمعين ولا كذلك أيام علي بن الحسين ولا محمد البقر ولا جعفر الصادق y، بل ولا أيام موسى الكاظم ولا علي الرضا ولا محمد الجواد y ليس هناك شيء اسمه فرقة الأثنا عشرية، وكذلك في زمان علي الهادي والحسن العسكري لا توجد فرقة اسمها الاثنا عشرية ، ومن نظر في فرق الشيعة للكشي والنوبختي يعلم ذلك، والحديث ليس فيه (كلهم أولاد علي) وليس فيه (علي والحسن والحسين وتسعه من أولاده) حتى يستدل به الإمامية ، الحديث: ( كلهم من قريش ) والنبي jأوتى جوامع الكلم فلو أراد انهم من أولاد علي لوضح ذلك، وكل الشيعة ضاعوا بعد جعفر الصادق لا يدرون إلى أين يتوجهون لماذا ؟ لأنه لا توجد مثل هذه الروايات كلها روايات متأخرة موضوعة بعد ذلك كُذبت بعد ذلك، ولو كانت الرواية صحيحة ومقصود بها الإمام علي t وأولاده ، لما قال علي t : ( إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وكان لله إماماً كان ذلك لله رضا ) ([44]) .
ولما قال : ( بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ) ([45]) . ولما استعفى نفسه بقوله: ( دعوني وألتمسوا غيري فإننا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن تركتموني فإني كأحدكم ولعلي أسمعُكم وأطوعُكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً ) ([46]) .ولو كان كذلك لماذا تنازل الحسن لمعاوية وهو إمام منصوص من عند الله تبارك وتعالى.
كان هذا ما تيسر في بيان أدلة الشيعة على مذهبهم وبيان هشاشة تلك الأدلة وانها لا تصلح حتى للاستئناس، فلا آية الولاية ولا أية التطهير ولا حديث الكساء ولا حديث الغدير ولا حديث المنزلة ولا حديث الدار ولا حديث الطائر ولا حديث الثقلين ولا حديث الراية ولا حديث يوم الرزية ، لا يوجد فيها دليل قطعي على إمامة الأئمة الاثني عشر وفق معتقد الإمامية ، والذي لا يقبل إسلام المرء عندهم إلا به ، كلها مناقب للإمام علي وكلها إن وزنت بقوله تعالى في حق أبي بكر : {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:40]، لرجحت كفة أبي بكر، ولو وزنت بقوله j: (لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمرُ بنُ الخطابِ) ([47]) . لرجحت كفة عمر، الشاهد كلهم بما فيهم الامام علي عليه السلام أئمة عظام كلهم خلفاء راشدون لا نفاضل بينهم أكتافهم متوازية وكلهم لنا أئمة ، وأدلة الإمامية على معتقدها الغريب ، الذي كفروا به المسلمين إلا انفسهم ، كلها متشابهات واهية ويشهد الله جمعت كل ما استدل به الشيعة على مذهبهم ولم اجد دليلا واحدا منها يصلح للاستدلال على ما تريده الإمامية من حصر الإمامة في الإمام علي والحسن والحسين وتسعة من أولاده ، وكفر وردة من انكر ذلك، والأدلة كلها امامكم لم ادع دليلا لهم إلا رددت عليه وبينت أنه شبهة وليس دليل ، وان المذهب كله مخترع بعد موت الائمة وأثم ذلك على من اخترعوه فحسبنا الله ونعم الوكيل، وهذا يؤكد استحالة صحة المذهب الامامي الاثني عشري لأنه يعارض القران ويعارض هدي النبي jويعارض عمل الإمام علي t ويعارض عمل الإمام الحسنt ويعارض عمل الامام الحسين t ويعارض عمل الصحابة أجمعين ويعارض الواقع اشد المعارضة.
[القسم السابع] تناقضات في المذهب الإمامي كلها تدل على استحالة صحة مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، أقول وبالله التوفيق:
(التناقض الأول): الإمامة عندهم أصل الدين كالشهادتين، فمن لم يؤمن بها فليس بناج، ومع ذلك لا نجد لها ذكرا في القرآن الكريم ، والله تعالى يقول: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}، ويقول: {ونزلنا علينا القرآن تبياناً لكل شيء}، ثم إنه تعالى يقول : {وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}، فلماذا لم يذكر الله الإمامة بالنص الصريح وأن كل مسلم عليه ان يعتقد بإمامة علي والحسن والحسين وتسعة من أولاده إن كان يريد النجاة، مع أنها عندكم أصل أصول الدين، ولكن لا نجد ذكرا للأئمة الاثني عشر، أطلاقا في القرآن الكريم، لماذا لا توجد آية واحدة من القرآن الكريم تدل على أن من لم يؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر كأحد أركان الإسلام أو الإيمان فإنّ مصيره النار، ولماذا لا توجد آية واحدة من القرآن الكريم تدل على أن من يؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر كأحد أركان الإسلام أو الإيمان فإنّ مصيره الجنة، الملائكة أثر من 50 مرة الصلاة اكثر من 70 مرة الزكاة اكثر من 30 مرة ، الله أكثر من 2550 مرة ، فاين ذكر الأئمة ؟؟
وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ الإمامة ليست من أصول الدين، وهذا يبطل المذهب الإمامي، و(الثاني): أنّ القرآن قد حُذفت منه آيات الإمامة، وهذا كفر وردة عن دين الإسلام، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): سقط المذهب الإمامي، وانهدم على رؤوس معتنقيه، وإذا كان (الثاني): أنّ القرآن أهمل موضوع الإمامة، وبالتالي فقد فرط الكتاب في بيان أصل من أصول الدين، والله تعالى يقول: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}، وادعاء هذا كفر وردة، وفي الحالتين لا يسلم المذهب الإمامي من التناقض.
(التناقض الثاني): إذا كانت الإمامة من أصول الدين لا يقبل الله من أحد صرفا ولا عدلا حتى يؤمن بها فلماذا سكت عنها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولم يحارب لها بل سكت وعمل مستشارا وقاضيا وعاملا لمن سبقه من الخلفاء( 25) سنة في إظهار غير ما يبطن ، لماذا كل هذا ، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّه سكت تقية و التقية تسعة اعشار الدين، و(الثاني): أنّه سكت خوفا وجبنا، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): أنه سكت تقية فلماذا لا يسعكم ما وسع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t من التقية والسكوت، تريحون وتستريحون وتتبعون سنة الإمام، وإذا كان (الثاني): أنّه سكت خوفا وجبنا، وهو محال، فسلام على العصمة التي ضاعت والدين الذي ضاع، وفي الحالتين لا يسلم المذهب الإمامي من التناقض.
(التناقض الثالث): هل تؤمن الإمامية بأن القران محرف أو لا؟ فمن قال: أن القرآن الكريم محرف أو أنه ناقص أو أنه ليس القرآن الذي نزل على نبينا محمد jفهل هو كافر أم لا؟ وما حكم المراجع الذين يصرحون بتحريف القرآن؟ والإجابة يلزم منها أحد أمرين: (الأول): أنّ القرآن محرف زيد فيه ونقص، فكيف يصلون وكيف يتعبدون بقرآن محرف، لاسيما والقرآن يمتدح الصحابة، و(الثاني): أنّ القرآن محفوظ بحفظ الله له، فما هو حكم أئمة المذهب الذين زعموا بانّ القرآن محرف، هل هم كفار وهل هم مرتدون، وما هو حكم الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن، فإذا كان الجواب الأول بتحريف القرآن كفر الإماميون، وإذا كان الثاني: بصحة القرآن فأين جاء ذكر عقائد الإمامية في القرآن، وفي الحالتين لا يسلم المذهب الإمامي من التناقض.
(التناقض الرابع): إذا كانت الإمامة عند الشيعة بهذه المنزلة وانه لا يعتد بإسلام المسلم إلا باعتقاد الإمامة، فلماذا لم يجمع النبي jقبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى الصحابة واحدا واحدا ويأخذ البيعة اسما لعلي ، فهل يخاف الرسول من أصحابه إلى هذا الحد، فلا يجهر بإمامة علي من بعده وهو القائل في بداية الدعوة لصناديد قريش؟ (والله لو وضعوا الشمس على يميني والقمر على يساري على ان اترك هذا الامر ما تركته)، ثم لماذا يخاف والله تعالى معه، وهو القائل له: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين}، وهو القائل له {والله يعصمك من الناس}، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ النبي jبلغ الأمر كما هو وليس فيه أبدا خبر ولاية علي وأولاده من بعده، و(الثاني): أنّ النبي jكان يخاف من أصحابه خوفا شديدا منعه ان يأخذ لعلي البيعة منهم، فأي الجوابين نختار، فإذا كان الأول يبطل المذهب الإمامي لانّ النبي jلم يأخذ البيعة الاثني عشرية لعلي t من الصحابة، وإذا كان الثاني: بطل الدين كله لانّ النبي jلم يصدع بما امر ولم يبلغ الدين كله.
(التناقض الخامس): كيف يُجمع أكثر من مائة ألف صحابي كانوا في غدير خم على جحد حق علي في الخلافة ولا يأتي ولو ألف رجل أو مائة أو حتى عشرة ويقول أحدهم يا أبا بكر لماذا تغتصب الخلافة من علي ألا تتق الله ، وأنت تعرف ماذا قال الرسول في غدير خم؟ وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): ردة أكثر من مائة ألف صحابي بهذا السبب، وفي هذه الحالة كيف يكون هؤلاء خير امة أخرجت للناس، وكيف نفسر تضحيتهم بأرواحهم جهادا في سبيل نصرة الإسلام، وكيف تفسر تمكين الله تعالى لهم يفتح لهم البلاد، والامر(الثاني): ليس هناك نص من النبي jلعلي بالخلافة من بعده، وإنما كان غدير خم بمثابة تبرئة لصفحة علي t ممن اشتكوا من شدته وهو عائد من اليمن ، فأبى ان يعطيهم من إبل الزكاة ، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): فأي دين هذا الذي يرتد أكثر اتباعه من أجل حطام الدنيا وكيف يقول فيهم القرآن الكريم {كنتم خير امة أخرجت للناس}،وقد باعوا الدين بحطام الدنيا، وإذا كان (الثاني): ليس هناك نص، بطل المذهب الإمامي القائم على نظرية النص بالإمامة لعلي t من دون الصحابة.
(التناقض السادس): قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}، [آل عمران:110]، هذه الآية من أعظم الأدلة على فضل الصحابة وثناء الله تعالى عليهم، حتى جعلهم خير أصحاب الأنبياء وجعلهم خير الأمم جميعها، ومع ذلك تقول الإمامية أنّهم ارتدوا إلا ثلاثة عشر صحابيا على أحسن تقدير، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ هذه الآية صحيحة وبالتالي فالصحابة هم خير أصحاب الأنبياء وهم خير الأمم جميعا، بنص القرآن الكريم، و(الثاني): أنّ هذه الآية مما طاله التحريف إذ كيف تكون خير أمة وهي التي سلبت عليا حقه في الإمامة وقتلته وقتلت ابنه الحسين عليهما السلام؟ وإنما هي (كنتم خير أئمة) يقصد أئمة الشيعة الاثني عشرية – أخرجت للناس ” ولكنها مما حرف من القرآن كما جاء في تفسير القمي، إذ لا يعقل أن أمة هذا حالها يرتد أهلها جميعهم إلا ثلاثة أو خمسة أو بضعة عشر رجلا على أفضل تقدير؟ ولا يعقل أن أمة تعدادها عند حجة الوداع مائة ألف فيهم ألفان أو أكثر من أكابر الأصحاب والأنصار والمهاجرين والعلماء والمجاهدين، لا يعقل أن هؤلاء جميعا لا يثبت منهم على الحق إلا نفر قليل يعدون على أصابع اليدين، ثم تكون خير الأمم؟ بل على ذلك الأولى أن نقول (كنتم شر أمة أخرجت للناس)، لأنه لم يثبت على الحق فيها إلا أقل القليل، هل يعقل أن خير أمة أخرجت للناس يرتد أصحابها بكل سهولة، وهم الذين فارقوا بلدانهم وبذلوا أرواحهم وأموالهم في سبيل الله؟! وقد قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس}، فكيف يكونون شهداء على الناس وهم كفار مرتدون؟ وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): انهم فعلا خير الناس وخير اتباع الأنبياء، قاموا بالدبن وحفظوه ونشروه، وضحوا بالغالي والثمين من اجل رضا ربهم ونصرة نبيهم، و(الثاني): انهم باعوا دينهم بدنياهم وارتدوا عن دينهم الذي بذلوا أرواحهم وأموالهم في سبيله أولا، فأي الجوابين نختار، فإذا كان الأول بطل المذهب الإمامي من أساسه لانّ القرآن امتدح الصحابة، والصحابة على قول الإمامية مرتدون، وإذا كان الثاني : أنّ هذه الآية مما طاله التحريف ، خرجت الإمامية من دين الإسلام بادعاء التحريف.
(التناقض السابع): لماذا يطيع الصحابة كلهم وهم ألوف مؤلفة أبا بكر حين رضوا به خليفة ولم يطيعوا رسول الله محمداً jحين ذكر لهم أن الخليفة من بعده هو علي t، وهل هم جميعاً يخافون من أبي بكر وعمر فوق مخافتهم من رسول الله، وإن كان ذلك فلماذا يجاهدون معه ويحتملون العذاب في مكة من أجل لا إله إلا الله يعانون من الشدائد أهوالاً عظاماً من العذاب والتضييق، ثم يرتدون لأمر يسير وهو خلافة علي، وماذا يضرهم لو أقروا أن الخليفة من بعد رسول الله هو علي، وهل هذا الأمر صعب عليهم جداً بحيث يضحون من أجله بإسلامهم؟ وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): اكذوبة روايات الإمامية النص على علي y وخرافة الروايات في ارتدادهم، و(الثاني): انهم جميعاً يخافون فعلا من أبي بكر وعمر فوق مخافتهم من رسول الله، وها هنا كيف يثني عليهم القرآن وكيف ارتضى دينهم ومكنهم في الأرض ووفقهم لفتح البلدان، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول) سقط المذهب الإمامي القائم على الاكاذيب، وإذا كان (الثاني): سقط الإسلام والقرآن، فليجدوا لهم قرآنا آخر، غير هذا الذي جمعه المرتدون، وفي الحالتين لا يسلم المذهب الإمامي من التعارض.
(التناقض الثامن):قال تعالى:{ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا }[الفتح: 18]، هؤلاء أصحاب بيعة الرضوان وكانوا قريبا من الف وخمسمائة صحابي بايعوا الرسول jعلى الموت في سبيل الله، هل يدخل في العقل أن يرتد هؤلاء لسبب واحد وهو أيهما أولى بالخلافة؟! وهل يعقل أن قوماً كهؤلاء صلاحاً وعبادة يهون عليهم دينهم بهذه الصورة؟ كيف يرضى الله عنهم والإمامية تجعلهم مرتدين مآلهم إلى النار؟ وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): كذب القرآن -وحاشاه- في مدحهم والثناء عليهم، و(الثاني): كذب الإمامية في زعمهم ردة هؤلاء الأصحاب، وفي الحالتين لا يسلم المذهب الإمامي من التعارض.
(التناقض التاسع): تصور الإمامية الإمام علي عليه السلام بانه يرضى بالدنية والمذلة و يعمل قاضيا و مستشارا لأبي بكر وعمر وعثمان متى ما عزلوه عُزل ومتى ما نقلوه نُقل يأمرونه وينهونه، وهم الذين غصبوه حقه وسلبوه إمامته، وهم الذين حرموا زوجته ميراث أبيها و كسروا ضلعها وقتلوا محسنا ولدها وأحرقوا دارها، وهم الذين اغتصبوا فرج ابنته، كما تزعمون غصبا، فماذا بقي لأي انسان شريف بعد دينه وعرضه، وهل كان الإمام علي t يرضى بالدنية والمذلة في دينه وعرضه؟ وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): جبن وهلع وخوف ودناءة الإمام الكرار علي t -وحاشاه- وانه كما صوروه بانه يرضى بالمذلة والمهانه وأنه يرضى بما لا يرضى به أوضع الناس كرامة ودينا، و(الثاني): أنّ هذا كله من أكاذيب أئمة السبأية الذين كتبوا معتقد الإمامية في الظلام والضلال، وانّ معتقدهم قائم على الأكاذيب فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول) بطل المذهب الإمامي القائم على عصمة الإمام علي، وشرف الإمام علي وإذا كان (الثاني): بطل المذهب الإمامي القائم على الأكاذيب والخرافات، الإمام علي اشجع الناس ، لا تأخذه في الله لومة لأئم، فكيف تنسبون إليه القول بـ (ذاك فرج غُصبناه) وكيف يسكت عن كسر الضلوع واسقاط الجنين، واهانة الزهراء، وغصب الفرج وهتك العرض إن كنتم صادقين؟ فدين الإمامية قائم على الأكاذيب، ويا ويلكم من الإمام علي يوم القيامة وقد وصفتموه بكل هذه الاوصاف التي لا يرضى بها أخس الناس دينا وكرامة.
(التناقض العاشر): يقولون رزية يوم الخميس وقد منع عمر من كتابة الوصية لعلي، والتساؤل الآن: لماذا لم يتحرك علي t عندما طلب الرسول jأن يكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً، ألم يكن علي من الصحابة؟ ألم يكن يقوى على احضار الكتاب والرسول لا زال على قيد الحياة ولا يجرؤ أحد على مخالفة أمره، ألم يكن النبي jقادرا على أن يملي لهم كلاما بالوصية بلا كتاب، كلمة واحدة من الرسول jتكفي: (الخليفة بعدي علي)، والاجابة على هذا التساؤل: إما انّ هناك تقصير من علي t وتقصير من الرسول jوهذا كفر وخروج عن الإسلام، وإما أنّ الامر لم يكن بهدف كتابة الوصية لعلي، وهنا سقط المذهب الإمامي كله، لأنه قائم على الوصية، واحقية الإمام علي بالخلافة.
(التناقض الحادي عشر): تقولون ظلم أبو بكر فاطمةرضي الله عنهاميراثها في فدك، والتساؤل الآن لماذا لما آلت الخلافة إلى علي t لم يعطِ أولاده الحسن والحسين نصيب امهما فاطمة رضي الله عن الجميع من فدك؟، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ الصديق أبا بكر كان على حق عندما استدل بقول النبي j: -عن الأنبياء-(لانُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ.) ([48]) .وعلي t يعرف ذلك، و(الثاني): أنّ كلاهما ظلم العترة حقها، أبو بكر في زمان خلافته وعلي في زمان خلافته، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول) فلماذا اتهمتم الصديق أبا بكر بظلم العترة حقها، وإذا كان الثاني: فالإمام علي أيضا لم يعطهم فدكا، فكيف يكون معصوما وظالما، وفي الحالتين لا يسلم المذهب الإمامي من التعارض.
(التناقض الثاني عشر): لماذا لا يؤمن الإمامية بالسنة، التي جمعها الصحابة y، فإن الذين جمعوا القرآن هم انفسهم من جمعوا الستّة ، وكلاهما: (القرآن والسنّة) لا غني للمسلمين عنهما، وقد قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، والكتاب والسنّة كلاهما قد بلغانا من طريق الصحابة، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): الكفر بالقرآن وبالسنّة لان طريقهما واحد من خلال الصحابة، و(الثاني): الإيمان بهما سواء بسواء، وقد قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7]، وقال تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): متمثلا في الكفر بالقرآن وبالسنّة ، قماذا بقي لهم من دين الإسلام وإذا كان (الثاني): متمثلا في الإيمان بهما سواء بسواء قالصجيج مذهب اهل السنّة ، وما بقي للإمامية من مذهبهم شيء.
(التناقض الثالث عشر): انعقد الصلح بين الحسن t ومعاوية سنة ٤٠ – ٤١ هـ، وتوفى الحسن سنة ٤٩ -٥٠ هـ، وتوفى معاوية سنة ٦٠ هـ، فلماذا لم يخرج الحسين على معاوية مدة ١٠ سنوات بعد موت أخيه الحسن، وخرج على يزيد بعد ٤ أشهر فقط من تولى يزيد الخلافة، وكلاهما معاوية وابنه يزيد عندكما مرتدان، فالحال سواء، وانتم تقولون أنّ النص على الأئمة يشمل الحسن الإمام الثاني والحسين الإمام الثالث في الترتيب، وكلاهما معصوم، والحق لا يتعدد، فإن كان خروج الحسين واجبا فقد أخطأ الحسن في المصالحة، والعكس سواء بسواء، وهذا يلزم منه أحد أمرين:
(الأول): خطأ سيدنا الحسن في المصالحة مع كافر مرتد على زعمكم يسلمه رقاب المسلمين، وتقاعس سيدنا الحسين t عن الخروج قرابة ال عشر سنوات، بعد موت أخيه لم يخرج ولم يتكلم، حنى وافته كتب العراق.
و(الثاني): أنها أمور تخضع للمصلحة والمفسدة، وكلاهما مصيب وكلاهما مجتهد وكلاهما موفق، الصلح مع معاوية صحيح جاء فيه قول النبي j: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ([49]) . ومعاوية آنذاك من المسلمين، لأنه لا يجوز الصلح مع كافر مرتد نسلمه بلاد المسلمين وأهل الإسلام، والخروج على يزيد صوابا لأنه كان فاسقا ظلوما غشوما، فإن كان الجواب الأول فهو معارض للعصمة وهي أساس مذهبكم، وإن كان الجواب الثاني: فالمصيب هو مذهب اهل السنّة وليس مذهبكم، وحينها لا يوجد نص ولا وصية وبها سقط مذهبكم الذي قام على الوصية.
(التناقض الرابع عشر): الإمامية يزعمون أنّ هناك احاديث شيعية عن جعفر الصادق بأسماء الأئمة الاثني عشري ، وانها من اعظم الأدلة على وجود النص على الأئمة ثم نرى الإمام جعفر الصادق فيما يروي الشيعة انفسهم ينص على إمامة ابنه الأكبر اسماعيل من بعده، وفجاءة مات إسماعيل في حياة أبيه، وينقل النوبختي في فرق الشيعة أن اتباع الإمام جعفر الصادق انقسموا ففرقة رجعت عن إمامة جعفر، وقالوا: لجعفر كَذبنا ولم يكن إماماً؛ لأن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون، وفرقة أنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: خاف عليه فغيَّبه عنهم، وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وهذه الفرقة هي الإسماعيلية، وفرقة زعمت أن الإمام بعد الصادق هو ابنه عبد الله بن جعفر الأفطح، وهذه الفرقة تسمى الفطحية، وهؤلاء لم يشكوا في كون الإمامة في عبد الله بن جعفر الافطح وفي ولده من بعده، فلما مات عبدالله الافطح ولم يخلف ذكراً، رجعت الفطحية عن القول بإمامته، وفرقة أخرى وهي الإمامية الاثني عشرية فقالت بإمامة موسى بن جعفر بعد أبيه، وأنكروا إمامة إسماعيل وإمامة عبدالله الافطح، فهذا حال الشيعة في زمان الإمام جعفر الصادق وبعد موته.
والتساؤل الآن: إذا كان ما يروونه عن الإمام جعفر الصادق في حديث أسماء الائمة الاثني عشر صحيحا فلماذا دلس عليهم الإمام جعفر الصادق عندما اختار لهم ابنه الأكبر إسماعيل إماما من بعده، ولماذا عندما مات إسماعيل اختار بعضهم ابنه الثاني عبد الله الأفطح ، وهم الفطحية ، ولماذا بعدما مات الابن الثاني عبد الله اختار الآخرون موسى الكاظم بن جعفر، فإما أن حديث أسماء الائمة الاثني عشر مكذوب مختلق على الإمام جعفر الصادق عليه السلام، بعد ذلك بقرون في الغرف المظلمة، وإما ان الإمام جعفر الصادق انسان عادي لا يعلم الغيب ويكذب عليهم في اختيار إسماعيل ومن بعده عبد الله الأفطح ومن بعده موسى الكاظم ، وحاشاه ان يكذب وهو سليل آل بيت النبوة، وفي كلا الحالتين موقف الإمامية من أسوأ المواقف، فإما الذين رسموا المذهب الإمامي كذابون في ادعاء تواتر حديث الأسماء وإما الامام جعفر الصادق ليس بصادق فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وكل كتب الشيعة القديمة لم تذكر أساسا الإمامية الاثني عشرية من الفرق لأنها لم تكن موجودة، فلم يذكرها القمي فـي “المقالات والفرق”، ولا النوبختي فـي “فرق الشيعة”، وهذا اكبر دليل على ان المذهب كله مصطنع بعد موت الأئمة،
(التناقض الخامس عشر): الإمامية يزعمون ان احاديث أسماء الأئمة الاثني عشر متواترة عندهم ، ثم نرى الاختلاف الكبير عند وفاة الحسن العسكري، مات ولم يعقب بولد، وتوزع ميراثه بين أمه واخيه جعفر بن علي، وهذا من اكبر الأدلة على انه لم يعقب، ولكن المشكلة ليست هاهنا، المشكلة في افتراق أصحابه إلى أربعة عشرة فرقة كما ذكر النوبختي في فرق الشيعة، فرقة قالت: إن الحسن العسكري حي لم يمت وإنما غاب، وهو القائم، ولا يجوز أن يموت، لأن الأرض لا تخلو من إمام. وفرقة قالت: إن العسكري رجع بعد موته وهو القائم المهدي؛ وفرقة قالت: إن الحسن العسكري توفي، والإمام بعده أخوه جعفر، الذي ورث ميراثه مع امه وان الحسن العسكري أوصى له بذلك، وفرقة قالت: إنه ولد للحسن ولد بعد موته بثمانية أشهر، وأن الذين ادعوا له ولداً في حياته كاذبون مبطلون في دعواهم، وفرقة قات: إنه لا ولد للحسن أصلاً، لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه فلم نجده، وفرقة قالت: إن الحسن العسكري قد صحت وفاة أبيه وجده وسائر آبائه، فكما صحت وفاته بالخبر الذي لا يكذب مثله، فكذلك صح أنه لا إمام بعد الحسن، وفرقة قالت: اشتبه علينا الأمر، إنا نقول: إن الحسن العسكري كان إماماً وقد توفي، وإن الأرض لا تخلو من حجة ونتوقف، ولا نقدم على شيء حتى يصح لنا الأمر ويتبين، وفرقة قالت: إن الإمام بعد الحسن ابنه محمد وهو المنتظر غير أنه مات وسيحيى ويقوم بالسيف فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وفرقة قالت: إن للحسن العسكري ابناً سماه محمداً ، ومحمد هذا هو القائم، وهذه الفرقة الأخيرة هي الإمامية الاثنا عشرية.
والتساؤل الضروري: أليست الإمامية تزعم بتواتر النصوص على أسماء الائمة فأين هذا التواتر و 14 فرقة فقط عن موت العسكري، وأكثر من 300 فرقة منذ الإمام علي وحتى وفاة الحسن العسكري، أليس الاختلاف الرهيب عقب موت كل امام يدل على عدم وجود النص الموهوم، فإما أنّ الإمامية تكذب في تواتر هذا النص الذي يكفر من انكره وإما ان هذا النص مختلف كتب في غرف التدليس والكذب على الله وعلى رسوله وعلى آل البيت الاطهار بعدما استقر المذهب بعد عشرات السنين وكلا الامرين يدل على استحالة صحة المذهب الإمامي الاثني عشري.
(التناقض السادس عشر): الإمامية يزعمون أن الأئمة الاثني عشر يعلمون الغيب، ثم نجد الإمام علي عليه السلام يُقتل وهو خارج لصلاة الفجر يقتله احد الخوارج غيلة، فإما أنه لا يعلم الغيب ولم يكن يعلم باختباء ابن ملجم له ومن ثم قتله، وإما انه عليه السلام مات منتحرا لأنه كان يعلم بما يخبئه له ابن ملجم رضي بهذه الموته ولم يأخذ احتياطه منها، وهم يزعمون ان الحسن عليه السلام مات مسموما سمه معاوية، بأن أرسل له من يدس السم في طعامه، وهم يزعمون ان الائمة يعلمون الغيب ، فإما أنه لا يعلم الغيب ولم يكن يعلم بوجود السم في الطعام، وإما انه عليه السلام مات منتحرا لأنه رضي ان يشرب السم ولم يأخذ احتياطه منه، والحسين عليه السلام خرج إلى الكوفة ظانا أن له فيها أنصارا وان هناك مائة الف سيف ينتظرونه وإذا بهم يكونون خونة، اشتراهم عبيد الله بن زياد بالمال ، فتركوه وأهل بيته فقط لملاقاة جيش قوامه ثلاثون ألف مقاتل وفي رواية أربعون الف مقاتل، والتساؤل الآن: هل كان الحسين سيد شباب اهل الجنة يعلم الغيب ويعلم ان اهل الكوفة باعوه بالمال والذهب فلم جازف بنفسه وأهل بيته وخرج أصلا من مكة المكرمة تجاه العراق، أليس في هذا انتحارا وقتلا ل 72 من آل بيت النبوة عليهم السلام، ام ان الإمامية يكذبون على الأئمة في انهم يعلمون الغيب ويعلمون ما كان وما يكون ، والإمام جعفر الصادق فيما يروي الشيعة انفسهم عنه أنه نص على إمامة ابنه الأكبر اسماعيل بن جعفر من بعده ، وفجاءة مات إسماعيل في حياة أبيه، ثم نص على ابنه الأوسط عبد الله بن جعفر الأفطح، فلما مات عبدالله الافطح ولم يخلف ذكراً، رجعت الشيعة إلى إمامة موسى بن جعفر بعد أبيه، وأنكروا إمامة إسماعيل وإمامة عبدالله الافطح .
والتساؤل الآن: إن كان الإمام جعفر الصادق يعلم الغيب فلم نص على ابنه الأكبر إسماعيل والذي تنتسب إليه الفرقة الإسماعيلية اليوم، وهو يعلم بموته ولم ترك ابنه عبد الله الافطح يجلس للناس في حياته وهو يعلم انه سيموت كذلك ولا يعقب،فالاجابة يقينا انه لا يعلم الغيب وإلا فإنه قد اضل عن عمد الفرقة الإسماعيلية والفرقة الفطحية ، وسيحاسب عليهم يوم القيامة، والشيعة تقول بسبب تلك التناقضات بعقيدة البداء،وهو ان الله تعالى يغير من رأيه بسبب تغاير الاحداث فاثبتوا للائمة الغيب المطلق ونسبوا إلى الله الجهل تعالى الله عن ذلك الكفر علوا كبيرا.
(التناقض السابع عشر): يحتج الشيعة بقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67]، على أنها نص على إمامة علي، وأنه لا يجوز للنبي كتمان شيء من الرسالة، ثم نراهم ينسبون إلى الإمام علي t أنه كتم القرآن الذي جمعه حتى يخرج به الإمام المنتظر، وانه ظل أربع سنوات وتسعة أشهر طيلة خلافته يقرأ بالناس في الصلاة بالقرآن الذي جمعه أبو بكر وعمر وعثمان، ثم يزعمون أنه لم يظهر دين الامامية طيلة تلك الأعوام لان الشيعة على دين – كما يروي الكليني في الكافي – على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله ” ([50]) . وكما يروي الكليني في الكافي – عن أبي جعفر عليه السلام: (ولاية الله أسرها إلى جبرئيل عليه السلام وأسرها جبرئيل إلى محمد jوأسرها محمد إلى علي عليه السلام وأسرها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك” ([51]) .
(والتساؤل الآن : أيهما أصح عندكم ، قول الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} أم قول أبي جعفر في الكافي : (ولاية الله أسرها إلى جبرئيل عليه السلام وأسرها جبرئيل إلى حمد jوأسرها محمد إلى علي عليه السلام وأسرها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك ” عتابا لهم على اظهار المستور، فالآية تتعارض مع الحديث فما الذي ترجحونه ، إن كانت الآية فقد أبطلتم الحديث وإن كان الحديث فقد أبطلتم المذهب برمته ، وهذا اهون من تكذيب القرآن.
(التناقض الثامن عشر):أنتم تنقلون عن الإمام جعفر الصادق قوله : (كل ما خالف القرآن فاضربوا به عرض الحائط)، والميرزا حسين النوري الطبرسي (ت 1320 هـ). صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ذكر فيه اكثر من ألفي رواية عن تحريف القرآن الكريم، والكثير منكم يقول بان القول بالتحريف من ضرورات المذهب، فمن نصدق ؟ الإمام جعفر الصادق ام الميرزا حسين وكل القائلين بالتحريف وهم كثر، لقد بلغت أحاديث الإمامية التي تثبت وقوع التحريف في القرآن أكثر من ألفي حديث وقد ذكر ذلك عالمهم نعمة الله الجزائري، وادعى تواتر هذه الأخبار من طريق الشيعة كبار علمائهم كالمفيد حيث يقول: ” أقول إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد j باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان “([52]) .
ويؤكد هذا الخط العام كذلك: أقدم مفسري الشيعة إبراهيم القمي حيث يقول في مقدمة تفسيره (فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ، ومنه محكم ومتشابه .. ومنه على خلاف ما أنزل الله) ([53]) .
فمن نصدق قول من يقول بانه لا تحريف في القرآن أم قول من يقول بأنه محرف، والقرآن يقول: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. وانتم تقولون بأن الصحابة حذفوا منه نصوصا نصت على علي والأئمة من بعده، والقرآن يثني على المهاجرين والأنصار وانتم تصفون إماما المهاجرين أبا بكر وعمر بأنهما الجبت والطاغوت، فمن نصدق كلام الله أم كلامكم فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(التناقض التاسع عشر): يعتقد الشيعة الإمامية أن عليًا t إمام معصوم، ثم نجد أن عليًا t وهو الإمام المعصوم عندهم قد رضي بخلافة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان،وبايعهم الواحد تلو الآخر ولم يخرج عليهم، وكان مستشارا وقاضيا لهم ، ثم نجده ـ باعترافهم ـ يزوج ابنته أم كلثوم «شقيقة الحسن والحسين» من عمر بن الخطاب t!! [وقد أثبت هذا الزواج من شيوخ الشيعة: الكليني في الكافي والطوسي في تهذيب الأحكام، والعاملي في مسالك الأفهام، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، والمجلسي في بحار الأنوار]، وأغلى ما يملك المسلم هو الشرف، يموت من اجل شرفه ونسبه، فيلزم الشيعة أحد أمرين:
(الأول): أن عليًا غير معصوم، حيث أنه بايع كافرين ظالـمَيْن على حد قول الإمامية، وهذا لا يقع من معصومٍ قط، وانه كان جبانا لا يحمي شرفه ؛ لأنه زوج ابنته من كافر مرتد.
و(الثاني): أن فعله هو عين الصواب!لأنهم خلفاء صدق وعدل، وأن عمر t مسلمٌ صالح! قد ارتضى عليا t مصاهرته، فزوجه ابنته، فأي الجوابين نختار،فإن كان علي t ليس معصوما يداهن الخلفاء على حساب دينه وعرضه فقد بطل مذهب الإمامية، وإن كان أبو بكر وعمر وعثمان صالحين فقد بطل مذهبهم كذلك.
(التناقض العشرون): تزوج الإمام علي t بعد وفاة فاطمةرضي الله عنها عدة نساء، أنجبن له عدداً من الأبناء، منهم: أبوبكر بن علي بن أبي طالب، وعمر بن علي بن أبي طالب، وعثمان بن علي بن أبي طالب، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أن عليًا tكان يحب بو بكر وعمر وعثمان ويجلهم ويتمنى أن يكون أولاده y مثلهم فسمى أبناءه بأسمائهم، و(الثاني): أن عليًا tبلغ به الخوف والجبن مبلغه حتى يسمي أبناءه بأسماء أعدى أعدائه، فأي الجوابين نختار، فإن كان علي t جبانا ورعديدا فقد بطل مذهب الإمامية، وإن كان أبو بكر وعمر وعثمان y صالحين فقد بطل مذهبهم كذلك.
(التناقض الحادي والعشرون): يروي صاحب كتاب (نهج البلاغة) أن عليًا t استعفى من الخلافة وقال: «دعوني والتمسوا غيري»([54]) . وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أن عليًا t لا يوجد عليه نص بالإمامة وان الأمر شورى وأنّ فعله مما يسمح به الشرع فاستعفى المسلمين من ان يكون خليفة، و(الثاني): أن عليًا tخالف المذهب الإمامي لأنّ تنصيبه إمامًا وخليفة أمر فرض من الله حيث لا يجوز للمنصوص عليه ان يستعفي، فكيف يستعفي منه، فأي الجوابين نختار، فإن كان لا يوجد نص والنص مكذوب عليه من السبئيين الذين ألفوا للإمامية مذهبهم فقد بطل مذهب الإمامية، وإن خالف علي t المذهب فليس بمعصوم وبه بطل مذهب الإمامية.
(التناقض الثاني والعشرون): النبي عليه الصلاة والسلام: تزوج عائشة بنت أبي بكر t، وتزوج حفصة بنت عمر t، والشيعة يزعمون بردة هؤلاء الأربعة جميعا، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أن النبي jكان يحرص على مصاهرة أقرب وأحب الناس إليه وهما وزيراه اللذان دفنا بجواره أبو بكر وعمر، وانّ أم المؤمنين السيدة عائشة وأم المؤمنين السيدة حفصة من أطهر الخلق، و(الثاني): أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يداهن الناس على حساب دين الله، ولا يهمه من تكون زوجته ولا من يكون أبوها، مع أنّه القائل: ((عليك بذات الدين)) ، فأي الجوابين نختار، فإن كان الجواب الأول فقد بطل المذهب الإمامي الذي قام على تكفير الأربعة، وإن كان الجواب الثاني فقد بطلت النبوة وهذا مُحال، لقوله تعالى: { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا}
(التناقض الثالث والعشرون): النبي عليه الصلاة والسلام: زوج ابنتيه (رقية ثم أم كلثوم) رضي الله عنهما الواحدة تلو الأخرى، لعثمان بن عفان t، حتى سمي بذي النورين لأنه الوحيد بالعالم الذي تزوج باثنتين من بنات نبي من الأنبياء وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أن عثمان tكان قمة في الدين والخلق والتقوى والورع فحرص الرسول jأن يزوجه ابنته الأولى فلما ماتت أعطاه الثانية، و(الثاني): أن النبي عليه الصلاة والسلام: لا يهمه أن يزوج بناته من العاصين والمرتدين والكافرين، فأي الجوابين نختار، فإن كان الجواب الأول فقد بطل المذهب الإمامي الذي قام على تكفير عثمان t، وإن كان الجواب الثاني فقد بطلت النبوة وهذا مُحال.
(التناقض الرابع والعشرون): تنازل سيدنا الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ لمعاوية t وسالمه، في وقت كان يجتمع عنده من الأنصار والجيوش ما يمكنه من مواصلة القتال والانتصار على معاوية، ومعاوية عند الإمامية كافر مرتد ما دخل الإسلام إلا ليتلاعب بأهله، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أن الحسن جازف بدينه ودين شيعته وتنازل عن الإمامة التي هي أهم أركان الدين لكافر مرتد، وأين عصمته من ذلك كله، و(الثاني): أنّ معاوية رجل مسلم يمكن أن يدير الدولة ويحفظ الدين فتنازل له الحسن t لحقن دماء المسلمين من الطرفين، فأي الجوابين نختار، فإن كان الجواب الأول فقد بطل المذهب الإمامي الذي قام على عصمة الأئمة، وإن كان الجواب الثاني فقد بطل المذهب الإمامي الذي أول ما قام، قام على تكفير معاوية وابيه.
(التناقض الخامس والعشرون): ذكر الكليني في [كتابه الكافي]: عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): ((وإِنَّ عِنْدَنَا لَمُصْحَفَ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، قَالَ: قُلْتُ: ومَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ، قَالَ: مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، واللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا واللَّهِ الْعِلْمُ، قَالَ: إِنَّهُ لَعِلْمٌ ومَا هُوَ بِذَاكَ))([55]) .
وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يعرف مصحف فاطمة، وأخفاه عن الأمة؟! والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67]، وأنّ عليا t كان يعرف هذا المصحف وخان الأمانة حين كان خليفة للمسلمين لمدة أربع سنوات، وتسعة أشهر ولم يخرج لهم هذا المصحف، وقد كان بمقدوره أن يخرجه، و(الثاني): أنّ هذا كذب بين وانّه ليس هناك مصحف سوى ما عندنا من القرآن الكريم، فأي الجوابين نختار، فإن كان الجواب الأول فقد بطلت النبوة وإن كان الجواب الثاني فقد سقط المذهب الإمامي لأنه يكذب في كل أمور الدين.
(التناقض السادس والعشرون): الشيعة الإمامية تزعم أن الذين حضروا غدير خم آلاف الصحابة قد سمعوا جميعاً الوصية بالخلافة لعلي بن أبي طالب t بعد رسول الله jمباشرة؛ وانهم قد سلموا عليه بالولاية، ومع ذلك لم يأت واحد من هؤلاء الصحابة ويغضب لعلي ابن أبي طالب ويقول: يا أبا بكر لماذا تغتصب الخلافة من علي وأنت تعرف ماذا قال الرسول jفي غدير خم؟! وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ ما حدث في غدير خم مغاير لما تقوله الشيعة تماما وأنه كما جاء في كتب أهل السنّة ان هناك شكوى من بعض الصحابة الذين رجعوا معه في اليمن وأنّ النبي jأخبرهم بان الحق في الخلاف كان معه وأمرهم بمحبته، و(الثاني): أن الصحابة جميعهم ارتدوا إلا قليلا واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، ويؤيد هذا ما رواه روى الكشي عن أبي جعفر أنه قال: ” كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة، فقلت ومن الثلاثة فقال المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي “([56]) . وروى الكشي عن أبي جعفر أيضاً أنه قال: ” المهاجرين والأنصار ذهبوا إلا وأشار بيده – إلا ثلاثة ” ([57]) .
فأي الجوابين نختار والإمامية اختاروا الثاني ولكن تبقى معضلة كبيرة ألا وهي : انّ الذين جمعوا القرآن في المصحف هم الصحابة في عهد أبي بكر ثم نسخوه في عهد عثمان، وقد تكفل الله بحفظه من الزيادة او النقصان او التحريف، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ الصحابة كانوا خير الأصحاب، وكانوا صادقين ومخلصين وتحملوا أمانة حفظ القرآن ودونوه كاملا لم نفقد منه حرف واحد ولم يتغير منه حرف واحد، و(الثاني): أنّهم حرفوا فيه وبدلوا وأنّ القرآن الذي بين أيدينا محرف لانّ الذين جمعوه كانوا مرتدين ضالين غاصبين حذفوا منه ما يتعارض مع مصالحهم، ولا يعقل أن الكفار والمرتدين يؤتمنون على شيء فضلا عن القرآن الكريم، فأي الجوابين نختار، فإذا كان الأول بطل مذهب الإمامية وإذا كان الثاني خرجت الإمامية من الإسلام إلى الكفر ، وبطلت جميع الصلوات التي تصليها الإمامية بالقرآن المحرف.
(التناقض السابع والعشرون): عندما تولى الخلافة الإمام علي t وظلت له الخلافة أربع سنوات وتسعة أشهر وهو كان يحفظ القرآن عن ظهر قلب، وكان يصلي بهم كل الصلوات بالقرآن الذي جُمع في عهد ابي بكر وعثمان، ومع ذلك لم يغير شيئا من القرآن ولم يظهر لهم القرآن الحقيقي وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ القرآن صحيح محفوظ والصحابة كانوا أبرارا أدوه كما نزل به جبريل عليه السلام على النبي j، وكل ما فيه يخالف مذاهب الإمامية، و(الثاني): أنّ أمير المؤمنين علي t كان يصلي بهم بالقرآن المحرف وصلاتهم باطلة، فأي الجوابين نختار، فإذا كان الأول بطل مذهب الإمامية في الصحابة وإذا كان الثاني بطل مذهب الإمامية في أمير المؤمنين علي t وزالت عنه العصمة.
(التناقض الثامن والعشرون): من أعظم أسباب سخط الإمامية على عمر بن الخطاب ما كان يوم الرزية وقد طلب الرسول jقبل وفاته أن يكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً، فقال: حسبنا كتاب الله، وعلي t كان جالسا حاضرا، ولم يتكلم ولم يعترض، وهو الشجاع الذي لا يخشى إلا الله؟! وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ عمر t أشفق على النبي jمن الاجهاد فقال الذي قال بنية حسنة وقصد سليم وموقف صحيح يُراعي حالة النبي jالصحية، و(الثاني): أنّ عليا سكت وهو يعلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس!! فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول) فلا حرج على عمر وبطل به استدلال الإمامية على موقف عمر t، وانتفى ذليل النص الذي يزعم الإمامية أنّ النبي jكان سيكتبه لعلي t، وإذا كان (الثاني) فقد زالت العصمة عن علي وبطل به مذهب الإمامية.
(التناقض التاسع والعشرون): الإمامية تقول أنّ عليا كان هو الخليفة المنصوص عليه من الله، ومع ذلك نرى أنّه سكت وبايع أبا بكر وعمر وعثمان y، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ عليا t يعلم انّ الامر لا يتعدى كونه شورى ولا توجد فيه مخالفة كبرى للشريعة فالأمر بين المسلمين شورى، ولذلك سكت، و(الثاني): أنّ عليا t يعلم أنّه المنصوص عليه بالخلافة التي هي عند الإمامية أهم أركان الإيمان، ومع ذلك سكت وبايع المنحرفين وأضاع الدنيا والدين وخان الأمانة، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول) بطل المذهب الإمامي القائم على مسالة الإمامة، وإذا كان (الثاني) كان جبانا لا يصلح للإمامة ولا تصح له عصمة ولا يكون قدوة، ويكون عاجزًا، والعاجز لا يصلح للإمامة؛ لأنها لا تكون إلا للقادر على أعبائها، ويكون خائنا والخائن لا يصلح إماما.
(التناقض الثلاثون): المذهب الإمامي يقوم على البراءة من الشيخين أبي بكر وعمر لأنهما أساس كل ظلم وقع على الدين وعليه، ومع ذلك عندما تولى علي t الخلافة لم نجده يخالف الخلفاء الراشدين قبله؛ ولم ينكر على أحد منهم شيئاً، بل تواتر قوله على المنبر: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر» ولم يعيد تشريع المتعة، ولم يرد فدك لفاطمةرضي الله عنهماالتي يزعمون أنها سبب الخلاف الأول مع فاطمة رضي الله عنها، والسُلطة كانت بيده؟! ومع ذلك امتدحهما وأثنى عليهما، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ أبا بكر وعمر أطهر الصحابة ولذلك تولاهما وأثنى عليهما وسمى ولدين من أبنائه بأسمائهما، و(الثاني): أنّه لما جاءته الفرصة بعد 25 سنة مداهنة وتقية ، ثم آلت السلطة إليه خان الامة ولم يبين لها حال الرجلين، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): بطل المذهب القائم على لعنهما والبراءة منهما وإذا كان (الثاني): بطل المذهب الإمامي القائم على عصمة الأئمة، إذ اين العصمة فيمن خان الأمانة ودلس على الامة بأعذار واهية وحجج فارغة.
(التناقض الحادي والثلاثون): يزعم الشيعة الإمامية أن الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان كانوا كفاراً مرتدين، في حين أنّنا نجد على أرض الواقع أنّ الله تعالى أيدهم بنصره وفتح على أيديهم البلاد، قال تعالى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55]، فتح الله تعالى لهم البلدان وكان الإسلام في عهدهم عزيزاً مرهوبَ الجانب، حيث لم ير المسلمون عهدًا أعز الله فيه الإسلام أكثر من عهدهم، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنهم أصدق الناس في حمل راية الدين وانّ الله قد ارتضى دينهم فمكن لهم ، و(الثاني): أنهم فجار كفار مرتدون خالفوا امر الله وبدلوا دين الله وما كان الله لينصرهم وهذا حالهم، وقد مكن الله لهم في الأرض كما ذكرت الآية تماما، {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ}، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): بطل المذهب الإمامي القائم على تكفيرهم، وإذا كان الثاني خالفوا كلام الله وكذبوا بالقرآن، وفي الحالتين المذهب الإمامي على الخطأ.
(التناقض الثاني والثلاثون): يزعم الشيعة أن معاوية ـ t ـ كان كافرًا، ثم نجد أن الحسن بن علي t قد تنازل له عن الخلافة ـ وهو الإمام المعصوم، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أن يكون الحسن قد تنازل عن الخلافة لكافر، وهذا مخالف لعصمته! و(الثاني): أن يكون معاوية مسلمًا يصلح له التنازل، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): بطلت عصمة الحسن وإذا كان الثاني فلماذا يكفرون معاوية وقد تصالح معه الحسن وائتمنه على السلام والمسلمين، وفي الحالتين المذهب الإمامي على الخطأ،
(التناقض الثالث والثلاثون): يزعم الإمامية أنّ الدين الحق هو دينهم وأنّ من ليس على مذهبهم فهو كافر، ثم يزعمون أن أصحاب رسول الله jارتدوا بعد موته j، وانقلبوا عليه، وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ أصحاب رسول الله jـ قبل موته ـ كانوا شيعة اثني عشريّة، لأنّ من أصول الدين الإسلامي عندهم معرفة الأئمة، ثم انقلبوا بعد موته jإلى أهل سنّة وجحدوا الائمة، و(الثاني): أنّ أصحاب رسول الله jـ قبل موته كانوا أهل سنة وظلوا بعد موته أهل سنة، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): فلماذا لم يشتهر القول بالأئمة في زمانهم بل وجدنا الاختلاف الرهيب عقب موت كل أمام فيمن يخلفه من أولاده وإخوانه، وإذا كان (الثاني): فكيف اثنى عليهم القرآن ثناء مطلقا، والله يعلم الغيب لا محالة، وفي الحالتين لا يسلم المذهب الإمامي من الخطأ.
(التناقض الرابع والثلاثون): قال الله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}فقد اصطحب رسول الله jأبا بكر في هجرته ونصت الآية على انه صاحبه وانه ثاني اثنين في الإسلام، وقالت الإمامية: أنّ أبا بكر كان منافقا ولم يعرف الإسلام قط وانه أسوأ على الإسلام من أبي جهل وأبي لهب وهذا يلزم منه أحد أمرين: (الأول): أنّ أبا بكر صاحب الرسول وصفيه وخليله وانه أصدق الناس في صحبته حتى قال الله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} و(الثاني): أن هذه الآية مما حرف من القرآن الكريم لانّ الله يعلم الغيب ويعلم حال أبي بكر وما سيؤول إليه، فأي الجوابين نختار، فإذا كان (الأول): فالحق هو مذهب اهل السنة والجماعة، لأنهم أهل الرضا عن أبي بكر وعن علي رضي الله عنهما وقد هلكت الإمامية بالوقوع في عرض أبي بكر وإذا كان (الثاني): فقد هلكت الإمامية بالتشكيك في صحة القرآن الكريم الذي حفظه الله إلى قيام الساعة، وفي الحالتين لا يسلم المذهب الإمامي من الخطأ.
(التناقض الخامس والثلاثون):قوله تعالى:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ y وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، من هم السابقون الأولون إن لم يكن أبو بكر منهم، ومن هم هؤلاء السابقون إن لم يكن منهم وعمر وعثمان والزبير وطلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة المبشرون بالجنة؟! ومن هم السابقون إن لم يكن منهم أهل بدر المشهود لهم بالإيمان؟! كيف يعقل مع هذه الآية أن تصدق قول الإمامية: إن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة، مع أن الآية تشهد لمجملهم بالإيمان، فــــ (الإمامية) بين خيارين كلاهما يقضي على التشيع، فإما ان القرآن محرف فاعلنوها واخرجوا من دين الإسلام، وإما ان الصحابة أحسن البشر على وجه الأرض، وبه بطل المذهب الإمامي لانه قائم على ارتداد الصحابة
(التناقض السادس والثلاثون): قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10]، لا يستوي الصحابة الذين أنفقوا وجاهدوا قبل الفتح مع الذين أسلموا بعد فتح مكة والعجيب كلا وعد الله الجنة، فـــ هذه الآية دليل ثناء من الله تعالى على صحابة النبي jالذين أسلموا قبل الفتح والذين أسلموا بعد الفتح، وأن الله تعالى وعد كليهما الحسنى، فكيف يعد الله عز وجل صحابة النبي jالسابقين واللاحقين بالحسنى، ثم تأتي الإمامية الصفوية فتجعل دينها السب واللعن والتكفير لهؤلاء الذين وعدهم الله تعالى بالحسنى، فإما أن نصدق القرآن وإما أن نصدق الإمامية ، فإن صدقنا القرآن بطل مذهب الإمامية وإن صدقنا الإمامية كذبنا بالقرآن وخرجنا من دين الإسلام.
(التناقض السابع والثلاثون): قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9]، دليل على حفظ القرآن من الزيادة او النقصان ، فمن زعم دخول التحريف في القرآن كفر ، فالقرآن محفوظ بحفظ الله ، وخط القرآن العام مدح أصحاب النبي j، فالقرآن ومدح الاصحاب لا يفترقان، وهذا يجعلنا أمام قضيتين متلازمتين: القضية الأولى: هي الموقف من القرآن الكريم ، والقضية الثانية: هي الموقف من الصحب الكرام ، والقضيتان متداخلتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى بحال، فإما أن نجزم بكفر الصحابة وارتدادهم، وفي نفس الوقت نجزم بتحريف القرآن، وذلك لأنهم هم الذين جمعوا القرآن وكتبوه في المصحف، ولا يؤتمن الكفار على كتاب الله، فالحاصل أن هؤلاء المرتدين – وحاشاهم من ذلك – حرفوا وبدلوا وأتوا بآيات تذكر فضلهم وتؤيد الثناء عليهم، وألغوا من القرآن كل ما فيه ذكر فضل غيرهم، وآنذاك يكون الصحابة كفارا – وحاشاهم من ذلك – والقرآن الكريم محرفا – وحاشاه من ذلك -، وإما أن نجزم بسلامة وصيانة القرآن الكريم، وأنه محفوظ من التبديل والتحريف، وآنذاك نشكر لمن جمعوه لا سيما وأن المصحف المحفوظ يثني عليهم ويترضى عنهم، والإمامية على مفترق الطرق: إما أن يجزموا بكفر الصحابة وردتهم ويجزموا مع هذا بالقول بتحريف القرآن وتبديله والحذف منه والزيادة فيه – وهذا ليس بجديد على غالب علمائهم -، وآنذاك فليس لهم في الإسلام نصيب، وإما أن يجزموا بحفظ القرآن وسلامته، ويشكروا للصحب الذين جمعوه صنيعهم، فيثنوا عليهم ويترضوا عنهم، لا سيما والقرآن المحفوظ يثني عليهم ويترضى عنهم، وآنذاك يهدم الأصل الضال الذي قامت عليه عقيدة الإمامية، فإما الإسلام والإيمان وحفظ القرآن وسلامة الصدر تجاه الأصحاب الكرام، وإما الكفر والبهتان وتحريف القرآن وتكفير الصحب الأبرار، وقد يقول أحسنهم حالا : ليس هناك تلازم بين الأمرين، فالقرآن تولى الله حفظه بنفسه ولا دخل للأصحاب فيه، والصحابة ارتدوا بعد نزول القرآن واكتماله وموت النبي j، والقرآن كان محفوظا على عهد النبي j، فالصحابة ليس لهم في حفظ القرآن فضل أبدا، نقول فكيف تفعلون في عشرات الآيات التي تترضى على الصحابة في القرآن ، المذهب الإمامي ليس له حل وليس أمامه سوى طريق مسدود، فالقرآن والصحابة متلازمان ، إما صحة القرآن وفضل الصحابة وهاهنا يسقط المذهب الإمامي ، وإما تحريف القرآن وتكفير الصحابة وها هنا ليس لكم من الإسلام نصيب.
(التناقض الثامن والثلاثون):الله عز وجل برأ الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة ، نزلت براءتها في سورة النور، في ثمان من الآيات، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النور: 11 إلى 18]، ومما يستفاد من الآيات: أولا: حصول البراءة القطعية لأم المؤمنين من الفاحشة فمن رماها بعد ذلك بما برأها الله منه فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر) (ثانيا) الشهادة الإلهية لها بالدرجة العالية من الإيمان والعفاف، قال تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} [النور: 12]، والمعنى كان ينبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم فإذا كان ذلك يبعد فيهم، فكانوا يقضون بأنه في أم المؤمنين عائشةرضي الله عنهماأبعد، (ثالثا) الحكم الإلهي لمن رماها بأنه من الكاذبين، قال تعالى: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13]، (رابعا) لولا رحمة الله لمس الجميع بسبب هذا الافك عذاب عظيم، قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، (خامسا) عتاب الله للمؤمنين، قال تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا}، (سادسا) التحذير للأمة إلى قيام الساعة أن تعود لمثل ذلك أبدا ، قال تعالى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، (سابعا) الشهادة لها بالإحصان والإيمان: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} ودخول أم المؤمنين عائشةرضي الله عنهمافي هذه الآية قطعي، إذ أنها سبب نزول الآيات، (ثامنا) الشهادة لها بالطيب: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}، وحيث إن رسول الله jأطيب الطيبين فتكون عائشة من أطيب الطيبات بدلالة الآية، (تاسعا) الشهادة لها بالبراءة: {أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} ، فهي زوجة النبي jفي الدنيا وفي الآخرةرضي الله عنهماوأرضاها، كانت أحب أزواج النبي jإلى قلبه ، والتساؤل الآن ما قولنا فيمن يتهمها بما برأها الله منه؟ ، ما قولنا فيمن يقوم بسبها ولعنها والغمز بها ، أليس يكون مكذبا بالقرآن ، أليس يكون منتقصا من سيد الانام عليه أزكى الصلاة واتم السلام ، ما قولنا في كل شيعي إمامي ينتقص من أم المؤمنين عليها السلام، ما قول الإمامية في تفسير القمي لعلي ابن ابراهيم القمي وهو يتناول ام المؤمنين بسوء وما رأي الإمامية في المجلسي في بحار الانوار وهو يذكرها بسوء.
وقد أجمع أهل العلم من اهل السنّة قاطبة على أنّ من سبها ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن ” فما رأي الشيعة الإمامية في القمي والمجلسي ومن حذا حذوهما ، فإن قالوا كفروا لتناولهم أم المؤمنين بما نهى عنه القرآن سقط أكثر علماء المذهب لان جمهور علماء الإمامية على هذا الفجور، وإن قالوا لم يكفروا سقط المذهب برمته لتكذيبهم للقرأن ، وقد يقول أحسنهم حالا: نحن لا نسب ولا نلعن ولا نغمز أمهات المؤمنين ولا نتهمهم وينكرون قول من يسبهم، ويغمز ببعضهم، فإذا كان هذا منهم حقيقة وليس تقية، فأعلنوا لنا حكم من لعنهم أو غمزهم في كتبكم، نُريد منكم الصدع بالحق نصرة لعرض رسول الله j، فإن قلتم وأعلنتموها على الملا : بانهم كفار مرتدون ، فقد كفر اكثر مراجع الإمامية، وإن كان الجواب بانهم لم يكفروا ، فماذا بقي لكم من دين ومن كرامة وانتم تغمزون امهاتكم وزوجات نبيكم، أعطونا الحكم فقط؟ فأنتم بالقول الأول: تجهلون عقيدتكم، وأنتم بالقول الثاني تكفرون فلا سهم في الإسلام لأقوام يغمزون نبيهم في عرضه وشرفه، فبعدا للقوم الكافرين.
***
([1]) تفسير الطبري 21/333، تفسير القرطبي16/292 تفسير ابن كثير 7/360.
([4]) المحاسن، 89، البحار، 27/238 39/302.
([5]) البصائر، 105، البحار، 24/123 27/181.
([6]) فرق الشيعة: (79-87)، الفصول المختارة: (254)، البحار: (48/279)، عيون أخبار الرضا: (1/46)، البحار: (48/282) (49/22)، إثبات الهداة: (3/239).
([7]) فرق الشيعة: (86)، الفصول المختارة: (256).
([10]) مسند أحمد 17/391 ح 11290واللفظ له، سنن النسائي 7/434 ح 8403.
([11]) صحيح البخاري 1/100 ح 466.
([12]) المصدر السابق 5/5 ح 2661.
([13]) سنن الترمذي 5/611 ح 3666.
([14]) صحيح البخاري 5/12 ح 3689.
([15]) سنن الترمذي 5/617 ح 3682.
([16]) مسند أحمد28/624 ح17405سنن الترمذي 5/619 ح 3686.
([17]) سنن الترمذي 5/626 ح 3701،المستدرك علي الصحيحين 3/110 ح 4553.
([18]) صحيح مسلم 4/1866 ح 2401.
([19]) مسند أحمد 21/406 ح 13991 سنن الترمذي 5/664 ح 3790.
([20]) سنن الترمذي 5/663 ح 3787.
([22]) صحيح البخاري 6/3ح 4416. صحيح مسلم 4/1870 ح 2404.
([23]) مسند أحمد 2/465 ح 1371.
([24]) المصدر السابق 17/170 ح 11104.
([25]) صحيح البخاري 4/60 ح 3009.
([26]) صحيح البخاري 6/9 ح 4432 صحيح مسلم 3/1259 ح 1673.
([27]) سنن الترمذي 5/663 ح 3787.
([29]) صحيح البخاري 6/3ح 4416. صحيح مسلم 4/1870 ح 2404.
([30]) مسند أحمد 6/139 ح 3632.
([31]) صحيح البخاري 6/9 ح 4432 صحيح مسلم 3/1259 ح 1673.
([32]) صحيح البخاري 7/119 ح 5666، صحيح مسلم 4/1857 ح 2387.واللفظ له.
([33]) صحيح البخاري 7/118 ح 5660 صحيح مسلم 4/1991 ح 2571.
([34]) سنن الترمذي 5/617 ح 3682.
([35]) مسند أحمد 28/624 ح 17405 واللفظ له، سنن الترمذي 5/619 ح3686.
([36]) سنن الترمذي 3/387 ح 1085.
([37]) المصدر السابق 5/636 ح 3721.
([39]) المصدر السابق 2/466 ح 1373.
([40]) صحيح مسلم 4/1873 ح 2408.
([41]) مسند أحمد 17/170 ح 11104 سنن الترمذي 5/663 ح 3788.
([42]) صحيح مسلم 3/1453 ح 1822.
([43]) سنن الترمذي 4/501 ح 2223.
([48]) صحيح مسلم 3/1380 ح 1759.
([49]) صحيح البخاري 5/26 ح 3746.
([50]) الكافي 2/176 كتاب الإيمان والكفر باب الكتمان.
([51]) المصدر السابق 2/178 كتاب الإيمان والكفر باب الكتمان.