أولاً: قصة التشيع وظهور فرق الشيعة
(أولا) : كل مسلم لابد له من نصيب في التشيع لآل البيت كلهم ، قال تعالى: { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } [الشورى: 23]، فهناك التشيع الواجب على كل مسلم لآل البيت جميعهم عامة وللإمام علي عليه السلام خاصة، وهناك التشيع المرفوض، التشيع بمعنى الحب والتقدير والإجلال والإكبار للإمام علي عليه السلام وأهل بيته والصالحين من ذريته مع حب كل آل بيت رسول الله j، فهذا واجب على كل مسلم يشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ، وهذا التشيع جزء أصيل لا يتجزأ من عقيدة كل أهل السنّة والجماعة ، لكن ان يصل بنا هذا التشيع إلى تكفير أبي بكر وعمر وعثمان والزبير وطلحة وعامة أصحاب النبي j، وان يصل بنا هذا التشيع إلى الانتقاص من أمهات المؤمنين أزواج النبي jفي الدنيا وفي الآخرة ، فهذا ليس تشيع إنما هذا رفض للحق وتشيع للباطل.
(التشيع) الذي فيه محبة آل البيت أكثر من محبة الأهل والولد هو التشيع الصحيح، لكن التشيع الذي يفرق بين الصحابة والآل فيكفر الصحابة على حساب الآل فليس بتشيع، سمع امير المؤمنين علي عليه السلام في زمان خلافته ان قوما يفضلونه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فارتقى منبر الكوفة وقال : (لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري) ([1]) .
وهذا الإمام زين العابدين بن الحسين عليهما السلام دخل عليه نفراً من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان y، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون الذين قال الله فيهم : (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ }، قالوا: لا. قال: فأنتم الأنصار الذين قال الله فيهم:{ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر: 9] قالوا: لا. قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} اخرجوا عني فعل الله بكم ([2]) .
التشيع الذي كفر بالصحابة واتهمهم بالردة من اجل خطام الدنيا الفانية ليس بتشيع لآل البيت وإنما هو تشيع للباطل واتباع لخطوات الشيطان ، والتشيع الذي يذكر أمهات المؤمنين بالسوء ليس بتشيع لآل البيت وإنما هو تشيع للباطل واتباع لخطوات الشيطان ، والتشيع الذي يشكك دائما في حفظ وصيانة القرآن الكريم معجزة الإسلام الكبرى ليس بتشيع لآل البيت وإنما هو تشيع للباطل واتباع لخطوات الشيطان ، والتشيع الذي يرد أحاديث النبي jجميعاً، ويكفر بها جملة وتفصيلاً بحجة أنها جاءت عن طريق أصحابه وهم –في عرفه- مرتدون ناكثون مارقون! ويستبدل بها روايات منحولة، وأقاويل مكذوبة، منسوبة زوراً إلى سيدنا جعفر الصادق ليس بتشيع لآل البيت وإنما هو تشيع للباطل واتباع لخطوات الشيطان، التشيع الذي يجعل من الصديق ثاني اثنين في الغار والفاروق مغتصبين لمنصب الخلافة، ومعتدين على الزهراء البتول ، ليس بتشيع لآل البيت وإنما هو تشيع للباطل واتباع لخطوات الشيطان، والتشيع الذي يجعل علي عليه السلام وهو سيد اهل النخوة والغيرة والشجاعة يرضى بالذلة والهوان ويزوج ابنته غصبا لعمر وهو في نظره كافر مرتد، فالخلافة اغتصبت منه وهو ساكت! وابنته اغتصبت منه وهو ساكت وزوجته تضرب امامه وهو ساكت، لا يستل سيفه ذا الفقار، ولا يغار وحاشاه- على دينه وعرضه!!!، ويساق إلى بيعتهم وطاعته كالجمل المخشوش كما يقوله اهل الرفض، هذا التشيع لا يشرف شيعيا قط، وإنما هو تشيع للباطل واتباع لخطوات الشيطان ، التشيع الذي يشيع الإباحية والزنا تحت ستار (المتعة) واللواط والشذوذ ليس بتشيع لآل البيت وإنما هو تشيع للباطل واتباع لخطوات الشيطان ، التشيع الذي يقتل في النفس الرجولة والصدق ومكارم الاخلاق تحت ستار (التقية) ليس بتشيع لآل البيت وإنما هو الكذب والنفاق والخداع، ليس هذا التشيع هو ما يرضي أبا الزهراء رسول الله jوليس هو مما يرضي أمير المؤمنين أبا السبطين الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إنما يرضي حزب الشيطان.
(1) (بداية ظهور التشيع): (الشيعة): في اللغة: هم أنصار الرجل وأتباعه، وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى علياً وأهل بيته، حتى صار اسماً لهم خاصاً) ، ولم يكن استعمال هذه اللفظة في العصر الأول من الإسلام إلا في معناه اللغوي والدليل على ذلك أنّه عند اختلاف معاوية t مع الإمام علي t بعد استشهاد عثمان t، كان يقال عن أنصار أمير المؤمنين علي t شيعة الإمام علي، وكان يُقال لأنصار معاوية شيعة معاوية ، وهم من يرون أحقية معاوية في الطلب بدم عثمان، ولسنا الآن بصدد دراسة الفتنة وبيان أسباب الحرب التي دارت بين الإمام علي t وبين معاوية رضي الله عن الصحابة أجمعين، والحق فيها ولاشك كان أقرب إلى الإمام علي t، ولكننا نريد أن نبين هنا أن فئتين عظميتين من المسلمين ـ كما عبر عنها الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام في مدحه الحسن t، انحاز كل واحدة منهما إلى جانب وشايعت وناصرت من رأوا الحق معه فسميت كل طائفة من هاتين الطائفتين شيعة علي وشيعة معاوية ولم يكن الخلاف بينهما إلا خلافاً سياسياً محضاً فطائفة كانوا يرون علياً t خليفة صاحب حق شرعي حيث انعقدت له الخلافة بمشورة أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، وطائفة كانوا يرون انه لابد من الثأر لدم عثمان وانّ أحق الناس بالمطالبة بدم عثمان هو معاوية بن أبي سفيان، وذلك لقرابته من الخليفة الراشد عثمان t، والامام علي t آنذاك هو الخليفة وهو شرعا احق الناس بدم عثمان، لكن لم يستتب له أمر الجيش وذلك لكثرة الغوغاء والسفهاء فيه فكان يريد المهلة حتى يستتب له الأمر ثم يأخذ بدم عثمان، ولكن معاوية لم يمهله وأصر على طلبه لدم الخليفة عثمان t وقد كان له وجه اجتهاد ولكنه اجتهاد خاطئ وبغي على الإمام الحق، والحق كان أقرب إلى الإمام علي t، وظل الخلاف حتى كانت موقعة صفين وكان فيها ما كان، وأدنى الطائفتين وأقربهما إلى الحق طائفة الإمام الراشد على t، والبغي من نصيب الطائفة الأخرى، وللصحبة مع النبي jحُرمة عظيمة، لا يتعداها إلا جريء ضال، وجميعهم أكابر وأخطاؤهم مغمورة في بحر حسناتهم، ولا يحق لمن جاء بعدهم إلا ما جاء في قوله تعالى – بعد ذكر فضائل المهاجرين والأنصار -: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحشر: 10]، وهكذا وجدنا الإمام علي t بين تأديب السفهاء والقصاص لدم عثمان t وبين المطالبين بدم الإمام عثمان t، وهو أشد ما يكون حرصا على وحدة الأمة ووحدة صفوفها، فإذا بالفتنة الحقيقية تطل برأسها متمثلة في ظهور (الخوارج) وخروجهم عليه، وكانت أول فتق في ثياب الإسلام لا يرفأ، وهؤلاء الخوارج انتقصوا من الإمام علي وكفروه وخرجوا عليه بعد (صفين) محققين ما أخبر به النبي jمن خروج هؤلاء الضالين الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وقاتلهم الإمام علي t وسن للأمة من بعده إحكام التعامل مع هؤلاء، وبحمد الله تعالى قتل الكثير منهم وتحققت على يديه بشارة النبي jبقتل الخوارج.
وعلى النقيض من هؤلاء الخوارج الذين كفروا الإمام علي واستحلوا دمه، بدأ ظهور الرفض في شيعة الإمام علي t متمثلا في جماعة عبد الله بن سبأ، وهؤلاء (السبئية) – على النقيض من الخوارج – غالوا في الإمام علي وادعوا له ما ليس من حقه، وما لا يرضاه هو رضى الله عنه لنفسه، وقد ظل الإمام علي t يبغض هؤلاء وهؤلاء (أي الخوارج والروافض)، ويحمل في قلبه ثقيل هم جمع الأمة ووحدة صفوفها على الحق كما كانت على عهد الخلفاء الراشدين قبله أبي بكر وعمر وعثمان، وظل t على ذلك حتى تمكن أحد الخوارج المارقين من قتله غدرا وهو في طريقه إلى صلاة الفجر، فرضي الله عنه وأرضاه، ثم بايع أصحابه الحسن بن علي رضي الله عنهما، وتحققت بشارة النبي jلسيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي رضي الله عنهما بالإصلاح بين فئتين عظيمتين من المسلمين فتنازل بالخلافة للصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وبذلك توحدت الأمة واجتمعت كلمتها وسمي هذا العام بعام الصلح، وبعام الجماعة وكان ذلك عام واحد وأربعين من الهجرة، وكان كل واحد من الحزبين يعتقد بإيمان الآخر وإسلامه ويحب الإصلاح بينهما ويسعى إلى التوافق والتصالح، وعلى ذلك صالح الحسن بن علي معاوية y أجمعين وبايعه، على أنه يعمل بين الناس بكتاب الله وسنة رسوله jوسيرة الخلفاء الراشدين وأن يؤمن الناس أينما كانوا في الشام والعراق والحجاز واليمن وأن يؤمن شيعة علي بن أبي طالب وأصحابه في أنفسهم وأموالهم وأزواجهم وأولادهم وأخذ على هذه الشروط العهود المغلظة باليمين.
(2) (الشيعة في زمان الإمام علي t): كان شيعة الإمام علي t هم أهل الحق لأنه كان على الحق وكان الحق أقرب إليه من كل من خالفوه، وكانت طائفته هم أهل الحق، ولكن كان أول ما ظهر الخلل متمثلا في (السبئية) أتباع عبد الله بن سبأ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال إن عليًّا عليه السلام أمره بذلك فأخذه عليّ فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين! أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت فصيره إلى المدائن، وقد أورد خبر ابن سبأ كل من ألمّ بتاريخ التشيع وفرقه سواء كان من الشيعة أم من السنة، [النوبختي فرق الشيعة، والأشعري في مقالات الإسلاميين والرازي في اعتقادات فرق المسلمين والشهرستاني في الملل والنحل والبغدادي قي كتابه الفرق بين الفرق]، وذكر بعض أهل العلم : أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًّا فأسلم ووالى عليًّا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي jفي علي عليه السلام بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض ولاية علي t، وأظهر البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان، وبغض النظر عن عبد الله ابن سبأ فقد كان حالة فردية ، فقد كان المتشيعون لعلي في هذه المرحلة معتدلين، فلم يكفروا واحداً من المخالفين لعلي t ولا من الصحابة، ولم يسبوا أحداً، وإنما كان ميلهم إلى علي نتيجة عاطفة وولاء، وقد اشتهر بهذا الموقف جماعة من أصحابه حتى بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب التطرف والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الخبيثة بعد ذلك متمثلة في ظهور المذاهب المغالية من الشيعة.
(3) (الشيعة أيام الحسن t): اجتمع شيعة علي t بعد استشهاده حول ابنه الحسن t، وجعلوه إمامًا لهم في اليوم الثالث بعد انتقال الإمام علي عليه السلام من دار الدنيا إلى دار الآخرة، وعند ذاك ظهرت السبئية بكل قوة وأظهروا العقائد التي طالما أخفوها خوفًا من بطش الإمام عليّ t، وحذرًا من يقظته ومراقبته الأفكار الهدامة ومن يريد بثها في صفوف شيعته، ومعاقبتهم معاقبة شديدة، فبدأ السبئية يزرعون بذور الفتنة والفساد ويبثون سموم الخلاف والشقاق والفرقة بكل حرية وانطلاقة، وخاصة بعد أن تخاذل الشيعة عن الحسن وبعد تفرقهم عنه ودخول بعضهم في السبئية وميول بعضهم إلى معاوية والتحاق البعض الآخرين بالخوارج وغيرهم، ولقد صوّر هذه الأحوال المفيد أنه عليه السلام أمر بهم أن ينادى بالصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فكان من قوله: (ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرًا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمريّ ولا تردوا علي رأيي) فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: نظنه يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه، فقالوا: كفر والله الرجل، وبدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان فطعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم ، فوثب إليه رجل من شيعة الحسن – t – يقال له عبد الله الطائي فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه فهلك من ذلك، وحمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن ونزل بها يُعالج جرحه، وازدادت بصيرة الحسن عليه السلام في ان القوم لا يصلح لهم في الحكم إلا الشدة ، فعزم على الصلح ، وكتب إلى معاوية في الهدنة والصلح، واشترط عليه أن يؤمن شيعته ولا يتعرض لأحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق منهم حقه فأجابه معاوية إلى ذلك كله وعاهد عليه وحلف له بالوفاء” ([3]) .
الإمام الحسن عليه السلام كان لا يغيب عن خاطره حديث النبي j: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ([4]) .
وبعد ان بايع معاوية لاقى معارضة صريحة من كثير من الشيعة الذين كانوا لا يريدون الصلح حتى أن ” سليمان بن صرد ” وهو من كبار شيعة ” علي ” خاطب الإمام ” الحسن ” بقوله:﴿ السلام عليك يا مذل المؤمنين﴾ والمعارضون للصلح كانوا أقوياء وأشداء ونال الإمام ” الحسن” منهم الكثير، والكثير حتى انصرف إلى المدينة فلم يزل جريحًا من طعنته حتى توفي t سنة سبع وأربعين وهو ابن خمس وأربعين سنة وستة أشهر.
(4) الشيعة أيام الحسين t: عندما توفي الحسن عليه السلام، ظل الحسين عليه السلام مصالحا لمعاوية طيلة احد عشر عاما ، وهي المدة التي عاشها معاوية في الحكم بعد موت الحسن عليه السلام، ولكن حدثت كارثة عظيمة، عندما اراد معاوية ان يستخلف ابنه يزيد ، وطالبوا الحسين وكان بالمدينة المنورة بالبيعة ليزيد، فأبى لأن يزيد لا يصلح للخلافة ، ثم خرج إلى مكة، فأقام بها أيامًا، وكتب أهل العراق إليه، ووجهوا بالرسل على أثر الرسل، فكان من تلك الكتب كتاب هانئ بن أبي هانئ، (بسم الله الرحمن الرحيم، للحسين بن علي من شيعته المؤمنين والمسلمين، أما بعد فحيّ هلا، فإن الناس ينتظرونك، لا إمام لهم غيرك، فالعجل ثم العجل والسلام” ([5]) .
ولما تواترت الرسائل وكثرت، واشتد طلب الكوفيين: وجه إليهم مسلم بن عقيل بن أبي طالب وكتب إليهم، فلما قدم مسلم الكوفة اجتمعوا إليه، فبايعوه وعاهدوه وعاقدوه، وأعطوه المواثيق على النصرة والمشايعة والوفاء ” ([6]) . وزاد المفيد: “فبايعوه وهم يبكون، وتجاوز عددهم ثمانية عشر ألفًا” ….وبعد أيام وصل إليه من مسلم بن عقيل: “أن لك مائة ألف، ولا تتأخر” ([7]) . فتحرك نحو الكوفة، ويذكر المسعودي: “واتصل خبر مجيء مسلم الكوفة بيزيد فكتب إلى عبيد الله بن زياد بتولية الكوفة؛ فخرج من البصرة مسرعًا حتى قدم الكوفة فقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، ولما بلغ الحسين عليه السلام القادسية لقيه الحر بن يزيد التميمي فقال له: أين تريد يا ابن رسول الله؟ قال: أريد هذا المصر، فعرفه بقتل مسلم وما كان من خبره، ثم قال: ارجع، فإني لم أدع خلفي خيرًا أرجوه لك، فهم بالرجوع فقال له أخوة مسلم: والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل كلنا، فقال الحسين: لا خير في الحياة بعدكم” ([8]) .
ثم قال للناس: “أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وقد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ليس معه ذمام فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينًا وشمالاً حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممن انضموا إليه ، ثم سار حتى وصل كربلاء: “فلما كثرت العساكر على الحسين أيقن أنه لا محيص له فقال: اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم هم يقتلوننا، فلم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه وكان جميع من حضر مقتل الحسين من العساكر وحاربه وتولى قتله من أهل الكوفة خاصة، فلم يحضرهم شامي”([9]) . فلما قُتل الحسين خرجت نساء الكوفة يصرخن ويبكين، فقال علي بن الحسين عليه السلام : هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا؟،”([10]) . لقد كانت فاجعة لا تحتمل، وبدأ التشيع بعدها يحمل الأفكار الغالية،
(5) تطور المذهب الشيعي بعد مقتل الإمام الحسين tمن المعقول إلى اللامعقول:
في الصدر الأول في زمان الإمام علي t كان الشيعة الأوائل يقدمون علياً على عثمان فقط، وكان هذا مقبولا بعض الشيء، لأنّ بعض الصحابة كان يقدم عليا على عثمان، ولكن جمهور الصحابة كان يُقدم عثمان على علي y اجمعين، والشيعة آنذاك ما كانوا يجرؤون على تقديم الإمام علي t على أبي بكر وعمر، لأنّ المتواتر عن علي t الترضي عنهما والحرص على الاقتداء بهما، وقد كان التشيع آنذاك يعني المناصرة والمتابعة ولا يعني أبدا المخالفة أو المنابذة، أو تضليل الصحابة او تكفيرهم، لكن لم يظل التشيع على حاله المعقول، بل بدا الانحراف تدريجيا، إلى ان وصلنا إلى أقوام ينتسبون إلى التشيع وهم يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان والصحابة أجمعين إلا قليلا، حتى أصبح التشيع قناعاً يتستر به كل من أراد الكيد للإسلام والمسلمين من الأعداء الموتورين، وهؤلاء لا يصح تسميتهم بالشيعة لأنّهم روافض رفضوا الصحابة الذين اختارهم الله لصحبة نبيه j، وخسروا محبة الإمام علي t فإنه لا يرضى بما وصل إليه هؤلاء الضالون، يقينا لا يمكن أن نساوي بين مصطلح التشيع أيام السلف وبين مصطلح التشيع اليوم، لأنّ الشيعة في زماننا لا يستحقون وصف التشيع، بل هم الروافض.
ولهذا قال الذهبي في معرض الحديث عمن رمي ببدعة التشيع من المحدثين أيام السلف الأوائل: (إن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى: كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو، فهذا كثير في التابعين وأتباعهم مع الدين والورع والصدق، فلو رُدَّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيِّنة، ثم بدعة كبرى: كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر –رضي الله عنهما- والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، .. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرْفِهم هو: من تكلم في عثمان والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب علياً t وتعرض لسبهم، والغالي في زماننا وعُرْفِنَا هو: الذي يكفِّر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين، فهذا ضال مفتر) أهــ ([11]) .
قول الإمام الحافظ ابن حجر: (والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السبُّ أو التصريح بالبغض، فغالٍ في الرفض، وإن اعتقد الرجعة في الدنيا، فأشد في الغلو) أهــ ([12]) . وقال رحمه الله في “التهذيب”: (التشيع في عرف المتقدمين هو: اعتقاد تفضيل عليّ على عثمان، وأن علياً كان مصيباً في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن علياً أفضل الخلق بعد رسول الله j، وإذا كان معتقِد ذلك ورعاً، ديناً، صادقاً، مجتهداً، فلا تُرَدُّ روايته بهذا، لاسيما إذا كان غير داعية، وأما التشيع في عرف المتأخرين: فهو الرفض المحض، (أي السب والشتم)، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي، ولا كرامة) أهـ ([13]) .
التشيع كفرقة ضالة لم تولد فجأة، بل إنها أخذت طوراً زمنياً، ومرت بمراحل عديدة لكن أصول التشيع الضالة ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة التي قالت بأن ابن سبأ أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي، وأن علياً وصِي النبي j، وأنّ الصحابة سلبوه حقه الذي أعطاه الله تعالى له، (الشيعة) يقرون بأنّ ابن سبأ وجماعته هم أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان أصهار رسول الله j، وأرحامه وخلفاؤه وأقرب الناس إليه yوالطعن في الصحابة الآخرين، وهذه عقيدة الشيعة في الصحابة كما هي مسجلة في كتبهم المعتمدة، فالبداية سبئية، لا ريب.
(عبد الله بن سبأ) هذا اليهودي الذي ادعى الإسلام وأسس عقائد الشيعة الروافض، هو أصل التشيع، وهو المؤسس الأول للرفض الذي عليه الشيعة الإمامية اليوم، وللتاريخ فإنّ الكليني والمفيد وأعلام الإمامية الذين أسسوا للفرقة الإمامية وألفوا فيه الكتب والمجلدات فإنهم جميعا من أعلام السبئية، ومن أتباع الزنديق عبد الله بن سبأ اليهودي المتأسلم، الذي فعل في الإسلام ما فعل أخوه بولس اليهودي في النصرانية، والملاحظ: أنّ المذهب الشيعي غير ثابت، ومن طبيعته أنه يتطور من وقت لآخر، ويتغير من جيل لجيل، حتى أن ما يعتبر غلواً عند الشيعة الماضين فإنه قد يصبح اليوم من ضرورات المذهب، والملفت للنظر هو كثرة هذه الفرق الشيعية، وتعددها بدرجة كبيرة إذ أنّه بعد وفاة كل إمام من الأئمة عند الشيعة تظهر فرق جديدة، وكل فرقة تنفرد ببعض العقائد والآراء عن الطوائف الأخرى، وتدعي أنها هي الطائفة المحقة، ولكن من الملاحظ أنّ الفرقة الإثنى عشرية قد استوعبت جل الآراء والعقائد التي قالت بها الفرق الشيعية الأخرى.
وقد انحصرت الفرق الشيعية المعاصرة بثلاث فرق، الزيدية والإسماعيلية والإمامية الإثني عشرية، و(الزيدية): أقرب فرق الشيعة إلى مذهب أهل السنّة والجماعة، و(الإسماعيلية): أبعد القوم عن دين الإسلام واكثرهم باطنية خرجوا عن الملة الإسلامية بمكفر من المكفرات، ولذلك عدهم كثير ممن تكلم في فرق المسلمين انهم ليسوا مسلمين، ولا يُعدون من الفرق الإسلامية الضالة أصلا، و(الإمامية) هي أكبر هذه الطوائف الشيعية اليوم عددا، اختلف علماء المسلمين في تقييمهم اشد الاختلاف وذلك لعقيدة غامضة عندهم سموها التقية فيخفون بها ما يبطنون ويظهرون بها خلاف ما يعتقدون فالله أعلم بحالهم ومآلهم لنا الظاهر أنّهم مسلمون ما لم يأت أحدهم بكفر بواح لنا فيه عند الله برهان.
(6) الفرقة الأولى من فرق التشيع:[الزيدية]: (الزيدية): هم من أقرب الفرق الشيعية إلى أهل السنّة والجماعة، حيث تتصف بالاعتدال والقصد والابتعاد عن التطرف والغلو الذي هو سمة الشيعة الإمامية، ولولا الاعتزال الذي اعتقدوه لكانوا أقرب الناس قاطبة إلى أهل السنّة والجماعة، وتنسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب (80 – 122 هـ) كان تقيّا شجاعا، وقد اتصل برأس المعتزلة واصل بن عطاء، وتدارس معه العلوم، فتأثر به وبأفكاره التي نقل بعضا منها إلى الفكر الزيدي، وبالمقابل تتلمذ أبو حنيفة على الإمام زيد وأخذ منه بعض العلم والفقه.
[الأفـــكار والمعتقــدات]: (1) الزيدية يُجيزون الإِمامة في كل أولاد فاطمة، سواء أكانوا من نسل الإِمام الحسن أم من نسل الإِمام الحسين، (2) الإِمامة لديهم ليست بالنص، إذ لا يشترط فيها أن ينص الإِمام السابق على الإِمام اللاحق، بمعنى أنها ليست وراثية بل تقوم على البيعة، فمن كان من أولاد فاطمة وفيه شروط الإِمامة كان أهلاً لها، (3) لا يجوز عندهم أن يكون الإِمام مستوراً إذ لابد من اختياره من قبل أهل الحل والعقد، ولا يتم اختياره إلا إذا أعلن عن نفسه مبيناً أحقيته بالإِمامة، (4) يجوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين، (5) تقول الزيدية بالإِمام المفضول مع وجود الأفضل إذ لا يُشترط أن يكون الإِمام أفضل الناس جميعاً بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه على أن يرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا التي يدلي برأيه فيها، (6) معظم الزيدية يقرون خلافة أبي بكر وعمر، ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة، بل يترضون عنهما، ويقرون بصحة خلافة عثمان مع مؤاخذته على بعض الأمور، (7) يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بالذات والصفات، والجبر والاختيار، ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منزلة بين المنزلتين كما تقول المعتزلة ولكنه غير مخلد في النار إذ يعذب فيها حتى يطهر من ذنبه ثم ينتقل إلى الجنة، (8) وهم يخالفون الشيعة الإمامية في زواج المتعة ويستنكرونه، (9) وهم متفقون مع السنّة بشكل كبير في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة في الفروع من مثالها: يقولون “حي على خير العمل” في الأذان، وصلاة الجنازة لديهم خمس تكبيرات، ويرسلون أيديهم في الصلاة، وصلاة العيد تصح فرادى وجماعة، ويحكمون ببطلان الصلاة خلف الفاجر، ويرون أنّ تقليد أهل البيت أولى من غيرهم، ويقولون بوجوب الخروج على الإِمام الظالم الجائر ولا تجب طاعته، ولا يقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ، ولا يغالون في رفع أئمتهم على غرار ما تفعله الإمامية والإسماعيلية.
[تأثر الزيدية بقيام الثورة الإمامية بإيران]: قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 شكل خطرا على الاعتدال الزيدي، وصارت الكثير من الهيئات والمؤسسات الزيدية تنحى منحى إمامياً اثنى عشرياً، لاسيما الجارودية أتباع الحوثي، وصاروا يقلدون الروافض الإمامية بإحياء مناسباتهم ومجالسهم مثل إحياء ذكرى استشهاد الحسين، وإقامة المجالس الحسينية، وإحياء وفاة بعض الأئمة مثل جعفر الصادق ومحمد الباقر وعلي زين العابدين، واتخاذ بعضهم جبلاً في مدينة صعدة أسموه (معاوية) يخرجون إليه في يوم عاشوراء ويطلقون عليه نيران أسلحتهم، والاحتفال بيوم الغدير، مما يثير الشك في تحولهم تماما إلى المذهب الرافضي الذي كانوا بالأمس يرفضونه ويلعنون متبعيه.
(7) الفرقة الثانية من فرق التشيع: [الإسماعيلية]: (الإسماعيلية): فرقة باطنية، انتسبت إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، ظاهرها التشيع لآل البيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام، تشعبت فرقها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر، وحقيقتها تخالف العقائد الإسلامية الصحيحة، وقد مالت إلى الغلوِّ الشديد لدرجة أن الشيعة الزيدية والاثني عشرية يكفِّرون أعضاءَهَا، ومن فرق الإسماعيلية: الإسماعيلية القرامطية، والإسماعيلية الفاطمية، والإسماعيلية الحشاشون،والإسماعيلية البهرة،والإسماعيلية النصيريون،والاسماعيلية الدروز.
[الأفكار والمعتقدات التي تكاد تجمع الإسماعيلية]:
(1) ضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل، (2) العصمة لديهم ليست في عدم ارتكاب المعاصي والأخطاء بل إنهم يؤولون المعاصي والأخطاء بما يناسب معتقداتهم، (3) من مات ولم يعرف إمام زمانه ولم يكن في عنقه بيعة له مات ميتة جاهلية، (4) يضفون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله، ويخصونه بعلم الباطن ويدفعون له خُمس ما يكسبون، (5) يؤمنون بالتقية والسرية ويطبقونها في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث، (6) الإمام هو محور الدعوة الإسماعيلية، ومحور العقيدة كلها يدور حول شخصيته، (7) يقولون بالتناسخ، والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعاً ووارث كل من سبقه من الأئمة، و(الإسماعيلية) الغلاة ليسوا من أهل القبلة أصلا وأكثرهم ربما على ملة غير الإسلام نسأل الله السلامة.
(8) [الشيعة الإمامية الاثنا عشرية]: يقال لهم: (الإماميّة) لقولهم: إن النبي jنصّ على استخلاف علي بن أبي طالب من بعده، ويقال لهم: (الجعفرية) نسبة إلى الإمام جعفر الصادق t ابن محمد الباقر، وهو منهم برآء، لأنّهم يكذبون عليه، فقد اخرج ابن عساكر في (تبيين كذب المفتري) بإسناد صحيح إلى المحدّث الحافظ الكبير أبي حفص ابن شاهين (٣٨٥هـ) أنّه قال: (رجلان صالحان بُليا بأصحاب سوء: جعفر بن محمد، وأحمد بن حنبل) ، وهو يقصد كثرة الكذب على جعفر الصادق وعلى أحمد بن حنبل، من غلاة المتعصبين لهما، ويقال لهم (الاثنا عشرية) لانهم يقولون بالنص على اثني عشر إماما معصوما، يزعمون أن النبي jنصَّ على إمامة علي بن أبي طالب، واستخلفه بعده بعينه واسمه، وأن عليّاً نصّ على إمامة ابنه الحسن بن علي، وهكذا إلى أن سمّوا اثني عشر إماماً من أولاد الإمام علي بن أبي طالب t آخرهم محمد بن الحسن العسكري الذي دخل السرداب، وينتظرون خروجه، وهو المهدي المنتظر عندهم، ويقال لهم (الرافضة) لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر، وهما للنبي jبمثابة الوزيران، وقيل سموا بالرافضة لأنهم رفضوا إمامة زيد بن علي فإنه لما سئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما، رفضه هؤلاء فقال لهم: رفضتموني، فسُمّوا رافضة لرفضهم إياه.
ومن عقائد الإمامية الاثني عشرية:
(1) التشكيك في حفظ القرآن الكريم، (2) تكفير الصحابة إلا قليلاً منهم، (3) التشكيك في نزاهة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، (4) تكفير المسلمين إلا من كان على مثل عقيدتهم، (5) عصمة الأئمة الاثني عشر، وتفضيلهم على الأنبياء، والغلوّ فيهم، (6) جمهورهم يجوِّزون على الله البداء، وهو أن يظهر له الشيء بعد أن خفي عليه، وكل تلك الطوام يرى كثير من أهل العلم أنها مكفرات تُخرج من الدين بالكلية، تسأل الله السلامة.
(9) الشيعة الرافضية الصفوية: وهم الغلاة من الإمامية وهم أشد تعنتا وأشد ضلالا من عامة الإمامية، وتُـنسب الصفوية إلى (الدولة الصفوية) التي حكمت إيران في الفترة من: (907 إلى 1148هـ)، (1501-1724م)، والتي أسسها الشاه إسماعيل الصفوي، واتخذ مدينة تبريز الإيرانية عاصمة لدولته، وكانت إيران قبل وصوله للحكم سنية على المذهب الشافعي، ولكنه أول ما حكم أعلن أن مذهب دولته الإمامية الإثنى عشرية، وأنه سيعممه في جميع بلاد إيران بالحديد والنار، ثم أمر الخطباء في المساجد بسب الخلفاء الراشدين الثلاثة y، وقد عانى أهل السنة في إيران من ظلمه معاناة هائلة وأجبروا على اعتناق المذهب الرافضي بعد أن قتل منهم مليون إنسان سني في بضع سنوات بشهادة مؤرخين شيعة، وظل يجتاح بلاد المسلمين حتى انتزع بغداد بعد سبع سنوات من قيام دولته، ثم أمر بهدم مدينة بغداد وقتل أهل السنة، وتوجه إلى مقابر أهل السنة ونبش قبور الموتى وأحرق عظامهم، بدأ يعذب أهل السنة سوء العذاب ثم يقتلهم، ووصلت أخبار المذابح العظيمة لأهل السنة إلى الدولة العثمانية، وسار السلطان العثماني سليم الأول بجيش قوامه مئة ألف، وجيش الصفوي مئة ألف أيضا، فالتقى الجيشان في صحراء جالديران، فهزمه السلطان سليم وقتل أكثر جنده، فما كان من الصفوي الخبيث وقد أحس بالضعف إلا أن كاتب قائد البرتغال الصليبيين يطلب نجدته، ولكن الله تعالى خذلهم؛ إذ استطاع العثمانيون القضاء على دولتهم نهائيا بعد قرنين ونصف من الظلم والعسف، لقد استطاع الصفويون إقامة دولة شيعية على أشلاء الملايين من أبناء أهل السنة والجماعة، الذين كانوا يشكلون الأغلبية الساحقة من سكان إيران، وقد قاد عمليات التصفية هذه الشاه إسماعيل الصفوي وخلفاؤه، فقلت نسبتهم من (65%) إلى (10%).
(10) وتعتبر الحقبة الخمينية امتدادا للغلو الرافضي الصفوي: ظلمات بعضها فوق بعض، فــ عندما قام الخميني بالثورة في إيران على الشاه، إذا به يتبنى كل العقائد الشاذة للتشيع عبر التاريخ، ويحاول اضطهاد أهل السنّة في إيران، ومن ذلك: (1) تنفيذ الإعدامات ممنهجة تخص رموز أهل السنة بإيران (2) جرح عقائد أهل السنة والنيل من الصحابة عموماً، (3) عدم السماح لأهل السنة ببناء المساجد والمدارس في المناطق ذات الأكثرية السنية، (4) تسخير جميع وسائل الإعلام لنشر العقيدة الشيعية في الأوساط السنية، (5) تنشئة الأطفال وأبناء أهل السنة على أفكار وعقائد الشيعة، (6) حرمان أهل السنة من شؤونهم الثقافية والاجتماعية والأخلاقية، (7) فرض مناهج تعليمية شيعية وأساتذة شيعة، والفقه الشيعي على السنة، وهذه الطائفة (الرافضة الصفوية الخمينية): نقلت مذهب الشيعة الإمامية إلى مرحلة خطيرة من العداء للمسلمين وحربهم.
(11) من أهم أصول الضلال عند هؤلاء الرافضة الإمامية الصفوية: أن من لا يعترف بأئمتهم الاثني عشر فليس بمسلم، وفي ذلك يقول محمد بن علي بن بابويه القمى: ” واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام – والأئمة من بعدهم – عليهم السلام – أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وانكر نبينا محمد – j–أهـ ([14]) . ويقول يوسف البحراني: ” وليت شعرى أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامه من أصول الدين ” أهـ([15]) .
والغلو في كلامه واضح لا يحتاج إلى تعليق، ثم من الذي جعل الإمامة من أصول الدين فهل أتت آية واحدة من كتاب الله عز وجل تثبت أن الإمام أصل من أصول الدين، ويقول محمد محسن المعروف بالفيض الكاشاني: ” ومن جحد إمامه أحدهم – أي الأئمة الاثنى عشر – فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام”أهـ([16]) . ويقول الملا محمد باقر المجلسي– وهم يلقبونه بالحجة: ” اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفصل عليهم غيرهم يدل على أنهم مخلدون في النار ” ([17]) . ويقول محمد حسن النخعي: ” والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا … كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي بل والشريف القاضي نور الدين في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل الدين “([18]) . يقول عبد الله المامقاني: ” غاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن اثنى عشرى ” أهـ ([19]) . ويقول الخميني: ” الإيمان لا يحصل إلا بواسطة ولاية علىّ وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام، بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية ” أهــ([20]) . ويقول المفيد: ” اتفقت الإمامية على أن منكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى: له من فرض الطاعة فهو كافر قال مستحق للخلود في النار ” أهـ ([21]) . ويقول السيد عبد الله شبر الذي يلقبونه بالسيد الأعظم علامة العلماء وتاج الفقهاء رئيس الملة والدين في كتابه ” حق اليقين في معرفة أصول الدين “: ” وأما سائر المخالفين – يقصد للإمامية الاثنى عشرية – ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب فالذي عليه جمله من الإمامية كالسيد المرتضي أنهم كفار في الدنيا والآخرة والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة ” ([22]) .
ومن خلال هذه النصوص نعلم اتفاق الإمامية على كفر جميع المسلمين عدا المنتسبين إلى مذهبهم.
(12) من الطامات المكفرة في هذا المذهب الضال: (الطامة الاولى): فيهم من يتهم الصديقة بنت الصديق بالفاحشة: ففي تفسير القمي أصل تفاسيرهم المعتمدة هذه الرواية:(قال علي بن إبراهيم في قوله (وضرب الله مثلاً) ثم ضرب الله فيهما (يعني عائشة وحفصة زوجتي رسول الله، مثلاً فقال (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) قال: والله ما عني بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل له أن تخرجين – كذا – من غير محرم فزوجت نفسها من فلان) ([23]) .
وكما ترى أن النص ليس فيه تصريح بالأسماء على عادة القوم من التدليس، ولكن في وجود الدولة الرافضية قلت التقيه فصرح عالمهم المجلسي بالأسماء فقال: (وليقيمن الحد أي القائم عليه السلام عند الرجعة وفلانة هي عائشة، وفلان هو طلحة بن عبد الله) ([24]) . وحتى أن عالمهم المجلسي عقد باباً مستقلاً في بحار الأنوار لأحوال أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة – رضي الله عنهما – ذكر فيه سبع عشرة رواية من الإفك المبين تؤذي رسول الله – j– في أهل بيته وأقرب الناس إليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال ابن كثير في تفسير الآية: ” أجمع أهل العلم قاطبة على أنّ من سبها ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن ” أهـ ([25]) .
و(الطامة الثانية): فيهم من يعتبر عامة الصحابة y -إلا قليلا- كفاراً مرتدين وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان y، وهم لا يكتفون بذلك بل يجعلون دينهم ودينهم سب الصحابة ولعنهم وشتمهم والدعاء عليهم وقد امتلأت كتبهم على آخرهم بمئات النصوص، بل آلاف النصوص التي تدل على معتقدهم الضال في صحابة رسول الله jوy وأرضاهم، روى الكشي عن أبي جعفر أنه قال: ” كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة، فقلت ومن الثلاثة فقال المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ” ([26]) . ويروي الكشي عن أبي جعفر أيضاً أنه قال” المهاجرين والأنصار ذهبوا إلا وأشار بيده إلا ثلاثة ” ([27]) .
و(الطامة الثالثة): فيهم من يشكك في صيانة القرآن الكريم: والمتتبع لكتب الرافضة ومؤلفاتهم وكتاباتهم يجد أن هناك خطا عاماً لا يمكن أن يكون تقيه بحال إلا وهو خط التحريف والزيادة والنقصان، وروايات هذا الخط تزيد على الألف رواية في كافة كتبهم كلها تصب في معين واحد هو تحريف القرآن ووجود قرآن آخر غيره يقوم به المهدي آخر الزمان، وهناك خط خاص – محدود – جعله القوم ذراً للغبار وللتقية حتى يدلسوا به على المسلمين، وهذا الخط المحدود يحوي مقولات قليلة محدودة في بعض الكتب وحتى تلك الكتب تحوي في المقابل مئات النصوص التي تؤكد تخريف القرآن، وهذا ليس تجنياً على الرافضة، ولكن هذا ما وردت به كتبهم وما أقرت به مراجعهم وما تواترت عليه أقوال أئمتهم، لقد بلغت أحاديث الروافض – المفتراة – التي تثبت وقوع التحريف في القرآن أكثر من ألفي حديث وقد ذكر ذلك عالمهم نعمة الله الجزائري ([28]) . وادعى تواتر هذه الأخبار من طريق الشيعة كبار علمائهم كالمفيد الذي يلقبونه بركن الإسلام حيث يقول: ” إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان “([29]) .
ويؤكد هذا الخط العام من تواتر تحريف القرآن: قول المفيد أيضاً: ” واتفقوا – أي الإمامية – على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل ” ([30]) .
وقد ألف الرافضة في هذا الخط – خط التحريف – مجلدات مستقلة وكتباً مفردة تخص إثبات تحريف القرآن أبرزها كتاب: (كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، الذي ألفه ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي جمع فيه مئات النصوص عن علماء الشيعة ومجتهديهم، بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه، وقد طبع هذا الكتاب في إيران سنة 1298 هـ وعند طبعه قامت حوله ضجة لأنهم كانوا يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصوراً بين خاصتهم، وأن لا يجمع هذا كله في كتاب واحد تطبع منه ألوف من النسخ ويطلع عليه خصومهم فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار الجميع، ولما أبدى هؤلاء تلك الملاحظات صمم على موقف ومؤلفه وأيده بمؤلف آخر سماه: ” رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب “، وقد كتب هذا الدفاع قبل موته بنحو سنتين، وقد كافئوه على هذا الإلحاد أن دفنوه في النجف الأشرف والأقدس عندهم، كان هذا ما تيسر في بيان قصة التشيع من البدايات وإلى يومنا هذا.
([1]) وهذا ذكره الشريف المرتضى في الفصول المختارة، والصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/152، وبحار الأنوار، للمجلسي، 10/417، 49/192، 109/127 والاختصاص، للمفيد، 128، وعيون أخبار الرضا، للصدوق، 1/202، وكفاية الأثر، للقمي، 312.
([2]) كشف الغمة، للإربلي، 2/291، الفصول المهمة، لابن الصباغ، 2/864، الصوارم المهرقة، لنور الله التستري، 249، الشيعة في الميزان، لمحمد جواد مغنية، 293.
([3]) الإرشاد للمفيد ص189 – 191
([4]) صحيح البخاري 5/26 ح 3746.
([5]) تاريخ اليعقوبي 2 /241، 242.
([11]) ميزان الاعتدال الذهبي 1/6.
([12]) هدْي الساري مقدمة فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني، ص 459 .
([13]) تهذيب التهذيب لابن حجر، 1/53.
([14]) رسالة الاعتقادات لابن بابويه القمي ص 103 ط، مركز نشر الكتاب إيران.
([15]) الحدائق الناضرة ج18 / 153 ط، دار الأضواء.
([16]) منهاج الحياة للكاشاني ص 48 ط، دار الإسلامية بيروت.
([17]) بحار الأنوار ج 23 / 390.
([18]) جواهر الكلام ج 6/62 ط، دار إحياء التراث بيروت.
([19]) تنقيح المقال ج1/208 ط، النجف 1952 م.
([20]) الأربعون حديثاً ص 511 ط، دار التعارف.
([21]) نقله عنه المجلس في بحار الأنوار ج 23 / 391.
([22]) حق اليقين في معرفة أصول الدين ج 2 ص 188 ط بيروت.
([23]) تفسير القمي 2/377 – بحار الأنوار 22/420.
([28]) نقلها عنه النوري الطبرسي في كتابه ” فصل الخطاب في إثبات تحريف رب الأرباب ص 227