في هذا الدرس اتناول: اكذوبة مذهب السلف التي ادخلها ابن تيمية على اهل الإسلام، أقول وبالله التوفيق: التيمية والوهابية والمتمسلفة المعاصرون بظنون أنّ ابن تيمية هو المجدد الأعظم للمدرسة السلفية المعاصرة بمفاهيمها المعروفة عندنا من التكفير والتبديع والتضليل لمدارس العلم المتخصصة التي بناها المسلمون على مر عصور الإسلام وذلك على زعمهم مخالفتها للسلف في فهم جوانب الدين والمفاجأة التي سيُصدم بها اتباع هذا التيار أن اعدى أعداء السلف الكرام في القرن الثامن الهجري ابن تيمية، ابن تيمية جدد وأعاد ترميم وتجديد مذاهب الحشوية المجسمة والخوارج في ثوب قشيب ينتسب ظاهرا إلى الكتاب والسنة على فهم السلف، ولكن أدلته من الكتاب والسنة لم تكن المحكمات أبدا ولكن كانت متشابهات الكتاب والسنّة وسلفه لم يكن سلفنا الصالح بل سلفه في ذلك السلف الطالح من الكرامية المجسمة والخوارج التكفيريين أهل الغلو في التكفير والتشريك والتبديع ومحاربة التخصص الإسلامي الفريد الذي بناه المسلمون في عمق التاريخ الإسلامي، ولما كان ابن تيمية منحرفا في عقيدته حكم عليه الفقهاء بالسجن ودفنت بدعه وشذوذاته حتى أحياها شيخ الوهابية ابن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري، بقوة السيف والإرهاب والتكفير والقتل، وأضاف إليها شذوذاته الفكرية والعقدية فصار المذهب الوهابي ظلمات بعضها فوق بعض، وبهذا فهم العلماء اللغز الذي حيرهم طيلة انني عشر قرنا من الزمان، أحاديث عديدة ومهمة جدا موجودة في الصحيحين ليس لها تفسيرا واضحا حتى ظهر قرن الشيطان من نجد، أحاديث تقرب من مجلد لكن اقتصر على ما جاء منها في الصحيحين، الحديث الأول: روى البخاري عن بن عمر أن رسول الله j قال: : (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) ([1])
الحديث الثاني: روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله j قال (رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم )([2]) . ومشرق المدينة نجد وليس العراق، لو مددنا خطا مستقيما من المدينة شرقا لمر بالرياض عاصمة نجد،.
والحدبث الثالث: روى الشيخان البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وهو مستقبل المشرق يقول: (ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) ([3]) . وفي رواية لمسلم: رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان) ([4]) . والحدبث الرابع: عن أبي مسعود أن النبي jقال الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى اليمن والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين ثم أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر ([5]) .
والحديث الخامس: روى مسلم عن أبي مسعود قال ثم أشار النبي jبيده نحو اليمن فقال: (ألا إن الإيمان ههنا وأن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين ثم أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر) ([6]) .
فهذه الاحاديث تدلنا على خطب جسيم وأوصاف خطيرة ذكرها الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، راس الكفر – الفتنة – قرن الشيطان – القسوة – غلظ القلوب- كلها تخرج من نجد، والمسلمون لا يعرفون (نجدا) إذا اطلق سوى نجد المعروفة، بدليل أن علماء هذه المنطقة يسمون أنفسهم علماء الدعوة النجدية، ويسمون انفسهم (أئمة الدعوة النجدية) ورسائل الوهابيين كلها، مطرزة بالانتساب إلى نجد، (عنوان المجد في تاريخ اهل نجد) لعثمان بن بشر النجدي من اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، وهو تاريخ الدعوة الوهابية التي خرجت من نجد الحجاز، أو كتاب (تاريخ نجد) لابن غنَّام من تلامذة الشيخ النجدي محمد بن عبد الوهاب، و(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) لعلماء الدعوة الوهابية.
[1] علماء نجد هؤلاء هم من أخرجوا علم ابن تيمية بأخطائه وشذوذاته إلى المسلمين، وكان أول ما يلفت الأنظار أنهم يتتترسون بالتوحيد ويتطاولون به على امة الإسلام وهم أبعد الناس عن التوحيد لماذا؟ الامر الأول: ليس عندهم في أقسام التوحيد قسم توحيد الذات والذي نزلت سورة الإخلاص من أجله، قسم توحيد الذات لا يعرفون عنه شيئا، ولذلك لا يعرفون شيئا عن علم التقديس القائم على توحيد جناب الذات وانه له الاحدية التي تمنع من الكثرة والانقسام في جناب الذات وان له الصمدية التي تمنع من التبعيض والتركيب والجوارح والصور والاشكال، وذهولهم عن قسم توحيد الذات اورثهم بدعة الحشو والتجسيم، و أقسام التوحيد عندهم ثلاثة: القسم الأول: توحيد الأسماء والصفات وهو والله الحشو والتجسيم، لأن الصفات المحكمة عندهم ليست الاحدية ولا الصمدية ولا نفي المثلية ولا القدم الازلي ولا الكمال المطلق ولا التقديس المطلق بل الصفات المحكمة عندهم هي ما ترسم شكل الرحمن – أستغفر الله – والله تلك هي الصفات المحكمة عندهم، وأبواب العقيدة عندهم تبدأ بحديث خلق الله آدم على صورة الرحمن والحديث باطل ضعفه الالباني الوهابي الحشوي المجسم نفسه بأربعة علل ومع ذلك لن نتوقف عند تلك العلل لأننا من مجاز اللغة نقول انها نسبة تكريم لآدم على صفة الرحمن من العلم والحكمة والسمع والبصر والقدرة كما قال تعالى {ونفخت فيه من روحي} والكل يعلم انها نسبة تكريم فالروح مخلوقة وليست روح الله، ثم بعد ذلك يبدأون في وصف الرحمن استغفر الله فيقولون باب الوجه باب العينين باب اليدين باب اليمين باب كلتا يديه على وجه الخير ولكن على الحقيقة اليمين والشمال ثم باب الأصابع باب الانامل باب الساقين يكشف أحدها يوم القيامة فليس عند القوم مجاز هكذا حرم ابن تيمية المجاز كله على الحقيقة وابن عثيمين والله يقول في أحد الأشرطة المسجلة له: نؤمن بان لله وجه حقيقي ولكن هل هو مستطيل أو مستدير او مربع نقول الله أعلم، واليدان والعينان والقدمان على الحقيقة.
يقول ابن عثيمين اثبات اليد لله عز وجل يد حقيقية يقبضها عز وجل ويقبض بها ويأخذ بها وهي حسية، وحتى قال ابن عثيمين نؤمن بالعين أثبت الله له عينا أخبرنا بأن له عينا ولكن ما وصفها ما قال واسعة ولا ضيقة ما قال سوداء ولا بنية ولا خضراء ولا زرقاء فيجب علينا الكف، ويفهم من كلامه أنها جارحة حقيقية ولكن لا نعلم حجمها (واسعة أو ضيقة) الكل محتمل، ولا نعلم لونها فهو يثبت لله الألوان (سوداء او بنية أو خضراء او زرقاء) الكل محتمل، وقال ابن عثيمين: العرش مكان الرحمن، على الحقيقة، والله فوق والعرش تحت وقد يكون الفوق اكبر من اللي تحت أو يساويه او أصغر منه لكننا نقول الله أكبر من العرش، وقال ابن عثيمين لكل ذات ما دامت ذات لا بد ان تكون ذات طول وعرض وثقل وحجم وما أشبه ذلك، إذن ابن عثيمين يجعل الله جسما في مقابل العرش وانه له طول وعرض وثقل وانه قد يكون أكبر او أصفر أو مساوي للعرش -أي في الحجم – يقول ولكننا نقول هو اكبر من العرش، وأقسم بالله ابن عثيمين مجسم لا يعلم شيئا عن معاني سورة الإخلاص التي بها عدلت ثلث القرآن، واقسم بالله انه لا يعلم شيئا عن معاني الاحدية الصحيحة ولا معاني الصمدية الصحيحة، معتقد ابن عثيمين الله جسم له جوارح، وهذا معتقد كل الوهابية، هذا هو توحيد الأسماء والصفات عندهم ومن انكره كان جهميا معطلا زنديقا يعبد العدم ولا يعبد الرحمن، ((وهذا التوحيد الوهابي التيمي)) هو عندنا عودة إلى عبادة الأجرام، لأنهم يعبدون جسما يقبل المكان والحركة والانتقال والحد والمقدار والصورة والاشكال والألوان، ثم يقولون ما نحن مجسمة، ياقوم أين معاني الاحدية وأين معاني الصمدية وأين معاني الكمال المطلق المستفاد من اجتماع الاسمين [الاحد الصمد}، وأين معاني القدم الازلي المستفادة من قوله تعالى رلم يلد ولم يولد} وأين نفي المثلية المستفاد من قوله تعالى: {ولم يكن له كفوا احد}، الوهابية والتيمية أبعد الناس عن معاني سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، سورة الإخلاص يا سادة اصل العقيدة كلها، لأنها توحيد جناب الذات الذي لا يعرف عنه الوهابيون والتيميون شيئا، سورة الإخلاص سورة محكمة تعدل ثلث القرآن لذلك يجب التوسع في فهم معانيها، وسورة الإخلاص من المحكمات لا حرج من التوسع في فهمها وتفسيرها لأنها تتحدث عن تقديس الذات ونفي الادراك ونفي المثلية عن جناب الذات، وسورة الإخلاص تتحدث عن ذات الله وصفة الرحمن، كما سيأتي في الدرس السابع عشر[جهل الوهابية بعلم التقديس: تفسير سورة الإخلاص نموذجاً]
فأين هذا التوحيد والتقديس والتنزيه من تلك السلفية التي يتشدق بها ابن تيمية اللهم إلا ان كان سلفه من عُرفوا في عمق التاريخ الإسلامي بالمجسمة والحشوية، فإنّ هؤلاء الذين استقى منهم ابن تيمية معتقده في جناب الذات، كلهم منحرف عن التقديس متهم بالحشو والجهل الفاضح في باب الإلهيات، لم يدرسوا قواعد تقديس ولا مقدمات إلهيات ولا يعلمون شيئا عن الاحدية والصمدية والقدم الازلي ونفي المثلية، نسال الله السلامة،
[ابن عثيمين شر خلف لشر سلف]: [عقيدة ابن عثيمين] ابن عثيمين أحد تلامذة المذهب التيمي والوهابي، وقد فاق ابن كرام في التجسيم، فابن كرام لم ينسب إلى الله الألوان وابن عثيمين لا ما نع عنده من نسبتها، ننظر إلى عقيدته في الله، [الذات]: قال ابن عثيمين لكل ذات ما دامت ذات لا بد ان تكون ذات طول وعرض وثقل وحجم وما أشبه ذلك، إذن ابن عثيمين يجعل الله جسما له طول وعرض وثقل وحجم، [الوجه]: يقول ابن عثيمين نؤمن بان لله وجه حقيقي ولكن هل هو مستطيل أو مستدير او مربع نقول الله أعلم، [اليد]: قال ابن عثيمين اثبات اليد لله عز وجل يد حقيقية يقبضها عز وجل ويقبض بها ويأخذ بها وهي حسية، ابن عثيمين يؤكد انها حسية ويعتقد أن اليد فيها الكفان وان الكف يمين وشمال وان الأصابع في هذا الكف وانه بها يقبض ما يشاء، [العين]: قال ابن عثيمين نصا: نؤمن بالعين أثبت الله له عينا أخبرنا بأن له عينا ولكن ما وصفها ما قال واسعة ولا ضيقة ما قال سوداء ولا بنية ولا خضراء ولا زرقاء فيجب علينا الكف، ويفهم من كلامه أنها جارحة حقيقية ولكن لا نعلم حجمها (واسعة أو ضيقة) الكل محتمل، ولا نعلم لونها فهو يثبت لله الألوان (سوداء او بنية أو خضراء او زرقاء) الكل محتمل، ما شاء الله ويقولون ما نحن بمجسمة، والله لقد جاوزتم الكرامية في التجسيم، وابن عثيمين هذا يُشار إليه بالبنان في المذهب الوهابي وأقسم بالله ما فهم هذا المجسم شيئا عن الاحدية والصمدية في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، [المكان]: قال ابن عثيمين: العرش مكان الرحمن، على الحقيقة، والله فوق والعرش تحت وقد يكون الفوق اكبر من الذي تحت أو يساويه او أصغر منه لكننا نقول الله أكبر من العرش، ولكننا نقول هو اكبر من العرش، [النزول]: يرى ابن عثيمين أن الله ينزل بنفسه وذاته نزولاً حقيقياً، وأن النزول إن كان يستلزم الحركة لله بمقتضى اللغات والظاهر، فالحركة له حق ثابت يليق به سبحانه، [الهرولة]: أثبت الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- صفة الهرولة، وقال: يجب إثبات الهرولة كصفة من صفات أفعال الله تعالى كما أخبر بها عن نفسه، ويثبت المعنى الحقيقي للفظ (وهو الإقبال السريع) بما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى، ويرى أن معاني صفات الله معلومة في اللغة العربية ولا يجوز تفويض معناها (أي لا نقول لا نعرف معنى الهرولة)، ووافق على أن الهرولة في اللغة تعني المشي السريع الذي هو بين المشي والركض وقال: فنحن نفهم معنى الهرولة (السرعة في الإقبال)، لكننا لا نعلم كيف يهرول الله عز وجل، هذا معتقد ابن عثيمين الله جسم له جوارح، يتحرك ويهرول ويقبل الألوان والاشكال، هذا معتقد ابن عثيمين وهو غالبا معتقد أكثر الوهابية، لان ابن عثيمين بالنسبة للوهابية كمثل النووي بالنسبة للشافعية، ومعنى ذلك الجهل العارم يكل قواعد التقديس والجهل المطلق بسورة الإخلاص والذهول التام عن علم التقديس ومقدمات الإلهيات.
ابن تيمية سلف ابن عثيمين: وقع قديما في أخطاء أبرزها: (أ) أنه لم يستطع تحديد دائرة المتشابه الصحيحة بدقه بسبب ذهوله عن قواعد التوحيد والتقديس والتنزيه التي لم يدرسها على يد متخصص ولم يستطع أن يفهمها بمفرده حتى سببت له جفاء وانحراف عن المتخصصين في علم اصول الدين، (ب) ابن تيمية نسب إلى السلف مذهب إثبات المعنى الظاهر وتفويض الكيفية، بمعنى أن لله الوجه ولكن شكل الوجه ليس معلوما، كما قال ابن عثيمين الوهابي المجسم نومن بالوجه على الحقيقة ولكن هل هو مستطيل أو مستدير او مربع نقول الله أعلم، نؤمن بالعين على الحقيقة ولكن ما وصفها ما قال واسعة ولا ضيقة ما قال سوداء ولا بنية ولا خضراء ولا زرقاء فيجب علينا الكف، هذا رأي ابن تيمية لكن السلف الصالح لهم راي آخر، يفوضون المعنى المراد من لفظ الوجه لماذا، (الوجه) في اللغة جزء من ذات، والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة التي تمنع من قبول جناب الذات للأجزاء والابعاض، ولذا فلابد من التوقف في نسبة الوجه إلى الله الاحد الصمد، لان اثباته على ظاهره اللغوي قد يوحي بالجارحة والجزء من الله، وهذا محال لأنّ الله تعالى أحد لا جزء له، غني لا جارحة له، فيقولون هذا من المتشابه الله اعلم بمراده منه ثم يحملون الآيات على المعنى الذي سيقت من أجله، كل شيء هالك إلا وجهه أي ذاته، او ما اريد به رضاه، اذن السلف مذهبهم في المتشابهات تفويض المعنى، وليس اثباته لأنّ المتشابه ليس له معنى فيدرك، ولو كان له معنى لما كان متشابها، وابن تيمية لم يكتف بذلك حتى جعل مذهب التفويض – الذي هو مذهب السلف الحقيقي – من شر مذاهب الفرق الضالة، وقال عنه شر أقوال اهل الفرق وسماهم اهل التجهييل وهم السلف الصالح حقا،
[2] ابن تيمية يكذب على السلف وعلى الامة ويقول طالعت مائة تفسير فأكثر لم أر أحدا من السلف تأول شيئا من آيات الصفات، وهذا كذب بارد، لان التاويل ثابت عن البحر الحبر عبد الله ابن عباس الذي دعا له النبي j((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))،
مشكلة ابن تيمية أنه كان جريئا على الدين اذا اعتنق عقيدة نسبها إلى السلف، وكان يجازف كثيرا بنقل اجماع السلف في أمور لا تصح ابدا، فقد زعم اجماع السلف على رفض التاويل وبنى مذهبه على ذلك، وهو حر فيما يعتقده ولكن ان يجعل التأويل شر أقوال اهل البدع ويبدع القائلين به، وهو يدري ان حبر الامة عبد الله ابن عباس وهو حبر القرآن وترجمان القرآن قامت مدرسته العلمية على تاويل المتشابهات بردها إلى المحكمات، ومن ذلك تأوله للكرسي في قوله تعالى (وسع كرسيه السموات والأرض) بعلم الله وتأويله رضي الله عنه للفظ (الأعين) في قوله تعالى (واصنع الفلك بأعيننا) قال رضي الله عنه: (بمرأى منا) وتأويله رضي الله عنه للفظ (الأيد) في قوله تعالى (والسماء بنيناها بأييد) قال رضي الله عنه: (بقوّة وقدرة)
كما سبق ذكره في (الدرس الرابع)[أخطاء الشيخ ابن تيمية في فهم الدين]
ابن تيمية بسبب جهله العميق بقواعد التقديس والتنزيه المستفادة من الكتاب والسنّة، وبسبب عدم تخصصه في العقيدة مال إلى مذاهب المجسمة والحشوية وأثنى على أهلها ومؤلفاتهم ونسبهم إلى السنّة والسنّة منهم براء، وتورط في نسبة الحد والجهة والمكان والحركة والانتقال إلى الله، مع أنها من المحال عند المتخصصين في علم العقيدة، ونسب علم (التقديس وقواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنّة) إلى علوم اليونان وفلسفتهم، مع أنه مستنبط من أدله الكتاب والسنًة، وسار عليه أعلام الأئمة من علماء أهل السنّة والجماعة على مر عصور الإسلام، قال تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 84]، ولأنهم متخصصون علموه، وهو لمّا لم يكن متخصصا لم يعلمه، فأضر كثيرا بمن تأثر بكلامه فحرمه من أعظم علوم الإسلام الفقه الأكبر في الدين،
[3] ابن تيمية شنّ حملته الشعواء على علماء أهل السنّة والجماعة اتباع السلف الحقيقيين فوصف الأثرية أتباع الإمام أحمد رحمه الله الحقيقيون بأنهم أهل التجهيل، وأنهم شر فرق الإسلام لأنّهم مفوضة لعلم المتشابه، ونسب أعلام الأشاعرة والماتريدية إلى بدعة التاويل مع انها ثابتة عن السلف، ونقل أقوال الحشوية فيهم بأنّهم الجهمية الإناث وأنّهم مخانيث المعتزلة، مع أنهم حصون الإسلام في علم العقيدة،
[4] ابن تيمية أفنى عمره في ترميم مذهب الحشو، والطامة انه نسبه إلى السلف، وهذا ما لم يجرؤ عليه احد من أهل البدع، فكلهم يزعم ان تلك البدع من أفكاره إلا ابن تيمية اذا اشتهى شيئا نسبه إلى السلف، والله حسيبه على ذلك، هل كان عن عمد ام خطيئة وكما قيل ان كنت لا تعلم فتلك مصيبة وإن كنت تعلم فالمصيبة اعظم، فهذا دين الله ولا يجوز الكلام على الله بغير علم، كما قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، نسال الله السلامة،
[6] ومن العجيب الذي تدمى له القلوب، أن ابن تيمية لم يقنع بمفردات العقيدة الحشوية التي نسبها إلى السلف حتى أضاف إليها أُموراً تزيد الطين بلة، فعد السفر لزيارة الرسول الأعظم بدعة وشركاً، كما عدّ التبرّك بآثارهم والتوسّل بهم شيئاً يضاد التوحيد في العبادة، ومن أجل ذلك عادى وخالف أكابر أهل العلم في زمانه وما سبقه من أزمان، ولم يسلم من قلمه ولسانه أحد،
[7] ابن تيمية ينسب كل أقواله إلى السلف، فهل قال احد من السلف بحرمة التوسل برسول الله jوهل عده احد منهم شركا بالله، وهل ربط احد من السلف بينه وبين اتخاذ المشركين لآلهتهم وسائط، الفارق بين التوسل وبين الشرك بالله عظيم [كما سبق ذكره في الدرس الثاني]
[8] الامة كلها مجمعة وليس السلف فحسب على استحباب زيارة قبر النبي jإلا ابن تيمية فأين سلفية ابن تيمية المزعومة، أفتى – وحده -دون سابق سلف له بحرمة شد الرحال إلى زيارته j ، مع أنه لا علاقة لحديث شد الرحال بزيارة قبر الرسول j ، وزيارة المقابر كلها مسنونة، فكيف بالنبي j ، أمّا حديث (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) فالمعنى المقصود منه فهو بتقدير محذوف معناه: لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه بسبب فضل الصلاة فيه على غيره من المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد فقد فضل الله تعالى الصلاة فيها على سائر المساجد، وهي المذكورة في الحديث المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى، ولا علاقة بين الحديث وبين زيارة القبر الشريف، إذ النهي متعلق بالمساجد فقط، ومتعلق بالصلاة فيها بسبب أفضلية الصلاة فيها، وإلا فشد الرحال إلى مساجد يتواجد فيها علماء لأجل طلب العلم، لا شيء فيها، بل جميع أهل العلم على مر عصور الإسلام، ما جمعوا العلم الشريف إلا بشد الرحال إلى المساجد لتلقي العلم من علمائها حيث لم توجد جامعات ولا مدارس يطلبون فيها العلم سوى المساجد، كما أن شد الرحال للتجارة جائز، وشد الرحال للسفر والاستمتاع جائز، وشد الرحال لزيارة الإخوان في الله تعالى جائز، فهل كل ذلك جائز، وشد الرحال لزيارة الرسول jغير جائز، على أنه لم يذهب أحد من الأئمة وعلماء الملة إلى عصر بن تيمية إلى عدم شرعيته بل اتفقوا على أنها من أفضل العبادات وأرفع الطاعات، والجمهور على ندبها، وقال بعض المالكية: إنها واجبة وقال أكثر الحنفية أنها قريبة من الواجب، وقريب الواجب عندهم في حكم الواجب، وأول من خرق الإجماع فيه وأتى بشيء لم يسبق إليه عالم قبله في هذه المسألة هو ابن تيمية، فاين السلفية التي يزعم انه حامل لواء نشرها وتجديد امرها،
[9] ابن تيمية أقام الدنيا ولم يقعدها على قضية اتخاذ القبور مساجد لم يفهم معنى الاحاديث، فهم الأحاديث بالغلط وطبقها بالغلط فاين هو من السلف الصالح في المسالة.
[سيأتي ذكر ذلك مفصلاً في الدرس التاسع والعشرون واحد وثلاثون]
ابن تيمية مجدد البدعة الحشوية وحامل لواءها في القرن الثامن: و(للأسف) الموالون لابن تيمية والمخدوعون فيه، يصفونه بالسلفية، ويعتقدون فيه بأنّه محيي مذهب السلف، ومجدد السلفية، ولكنّه للأسف لم يجدد سوى المدرسة الحشوية بجميع مفرداتها، وأخص صفاتها من محاربة التخصص العلمي والاستهانة به والجهل المطبق بقواعد التقديس والتنزيه والتوحيد،.
ابن تيمية والتشغيب على كل مدارس التخصص: فهل كان السلف يغمطون اهل التخصص علمهم وتخصصهم، لقد اتهم ابن تيمية جميع المتخصصين في العقيدة بالبدعة والضلالة ولم يسلم منه سوى الحشوية طائفته التي افنى عمره في نصرة بدعها، فهاجم اتباع السلف الاثرية المفوضة وجعلهم شر أقوال اهل الفرق، وهاجم السادة الاشاعرة حماة العقيدة والمؤصلون لقواعدها على هدي الكتاب والسنة وعلى مذهب اهل السنة والجماعة في كل أبواب العقيدة، وهم أكثر اهل العلم في امة النبي jوينتمي إليهم عامة المفسرين والمحدثين والأولياء فيما اصلوه من عقائد الدين، وهاجم السادة الماتريدية أعلام الهدى القائمين على عقيدة اهل السنّة والجماعة، هاجمهم وبدعهم ويرد على صوابهم بخطئه وعلى هديهم بباطله الذي شربه من سلفه الطالح من اهل الحشو والتجسيم، ولم يسلم من لسانه أكابر علماء امة النبي jفي كل فن وفي كل علم وفي كل مجال، ثم لم يهدأ حتى نال من منزلة سيد الأنام بأن حرّم التبرك والتوسل به إلى الله تعالى، مع أنه أفضل الوسائل تجاوز الحد بتحريم التبرك وقصد زيارته عليه الصلاة والسلام، في زمان كانت الأمة جميعا على جواز تلك الأعمال وأنّها من فضائل الأعمال، فهل كانت الأمة في زمانه على ضلال مبين، حتى انتشلها من الظلام، ثم أظهر قلة الادب عندما تحدث عن أمير المؤمنين على ابن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، بما لا ينبغي، وتكلم عن الطاهر المطهر سيد شباب اهل الجنة سيدنا الحسين، بكلام لا ينبغي، وهل التمحل في الدفاع عن يزيد يُجير سوء الأدب مع السادة الكرام، فهذه كلها يقينا ليست من مفردات السلفية بل هي من مفردات الحشو التي تعجل ابن تيمية، في نشرها، وهي لا تمت إلى السلفية بنسب ولا صلة، فهل من السلفية اتهام المسلمين بالشرك بدعوى التوسل، والتوسل مسالة فقهية على مر عصور الإسلام، ولم يجعلها من أبواب العقيدة والتوحيد والشرك، أحد قبل ابن تيمية، فهل كان السلف قبله على ضلالة عندما اوردوها في أبواب الفقه، وكيف تكون سلفية في مسالة نُخالف فيها السلف.
[12] ابن تيمية ينسب كل أراءه التي يعتنقها إلى السلف، ويرشح نفسه على انه حامل لواء السلفية وانه حامل لواء الكتاب والسنة وانه المجدد لما اندرس من علوم الدين، والتساؤل الآن: هل يصح بعد كل تلك المخالفات والمجازفات: التي خالف فيها السلف والمتخصصين ووضح لنا عيانا ان سلفه الحقيقي هم اهل الحشو والتجسيم ومحاربة التخصص العلمي في كل علوم الدين، وهل يصح أن نعتبر مذهبه الشاذ هو الممثل والمتحدث الرسمي عن السلفية والسلف، وعن العقيدة المنجية وأصولها، وعن الفقه وأدلته، وعن التزكية وأسرارها، وهو أساسا ليس بالمتخصص لا في علم العقيدة وهو لم يدرس مقدمات الهيات ولم يهضم علم التنزيه ولا يعرف قاعدة واحدة فقط من قواعد التقديس فكيف يجوز له ان يتكلم في العقيدة أصلا، فما بالنا إذا تعدى ذلك إلى التبديع والتضليل لعلماء الامة ومدارسها التي بناها آلاف العلماء عبر القرون، ولذلك حكم الفقهاء بسجنه وحكم القاضي المالكي بقتله لبدعه لا سيما بدعة التجسيم، فكيف يكون من هذا حاله هو المعبر عن السلف سبحانك هذا بهتان عظيم،
تشغيبات ابن تيمية كثيرة أضاعت وقت الامة وجهدها وشتتت تخصصاتها، عشرات التشغيبات والشذوذات، وابرزها: (1) عقيدته في (التجسيم) وقوله بالجهة والانتقال والتغير والحدوث في حق الله تعالى، والسلف أبعد الناس عن تلك العقائد المخزية، (2) زعمه بأنَّ الله سبحانه محلّ الحوادث، وأنّه مركَّب مفتقر إلى ذاته افتقار الكلّ إلى الجزء. وأنَّ العالم قديم بالنّوع وأنه لم يزل مع الله مخلوق دائمًا، وإلا لكان اسمه الخالق مجازا وهو يمنع المجاز فجعله موجبًا بالذات لا فاعلاً بالاختيار، (3) قوله ببدعة ان صفات الله تعالى قديمة النوع حادثة الآحاد، وهذه المقولة لا أساس لها من الصحة او البرهان، وهي من الأمور المستحيلة في عُرف اهل الأصول، لأنّه إذا كانت الآحاد على زعمهم محدثة، والنوع يتكون من أفراده فكيف يكون النوع قديما وأفراده حديثة، وهل يقبل القديم الأزلي الحدث؟، وهل آحاد الشيء تخالف جنسه؟ وكل هذا محال على الله تعالى وتقدس، إنّ أهل السنة والجماعة بجميع طوائفهم مجمعون على قدم الصفات، ولولا الكرامية والتيمية والوهابية ما كنا نظن أن أحدا من أهل الإسلام يتجاسر على الله بهذا القول، بل عقيدة كل مسلم أنّ الحوادث هي الحادثة بإحداث الله إياها وليست صفاته هي الحادثة من علم وسمع وبصر وإرادة وكلام، بل الصفات قديمة لا يحدها مكان ولا يجري عليها زمان ومن فهم هذا سهل عليه أمر التقديس والتنزيه، (5) تطاوله على مقام النبي jوزعمه أنه عليه الصلاة والسلام ليس له جاه، ولا يتوسَّل به أحد إلاَّ ويكون مخطئًا. وأنَّ السفر لزيارة النبيّ معصية لا يقصر فيها الصلاة، ولا تشدُّ إليه الرحال، (6) جرأته وتسرعه في إنكار الاحاديث التي لا توافق هواه، وفي الوقت ذاته يأخذ بأحاديث واهية وموضوعة، في صفات الله ويدافع عنها بشراسة! (7) أخطاؤه في حقّ آل بيت النبيّ والعترة الطاهرة، وإنكاره بعض مناقب السيدة فاطمة بنت النبيّ، وتقليل فضائل الإمام عليّ، وطعنه في خلافته ـ كرَّمَ اللهُ وجهه ـ، وتقليله من شأن الحسن والحسيْن، وأنَّ كثيرًا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضون عليًّا ويسبونه ويقاتلونه، وأنّه قاتل للرئاسة لا للديانة! (8) اعتداؤه على اللّغة، ونفيه (المجاز)، وزعمه بأنَّ: تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز؛ حادث لم يقل به أحد من السلف، فهـذه الكوارث التي لا يمكن اغفالها والتي بها ادخل الأمّة في دوَّامة من التشاحن والتخاصم والتناحر والجدل العقيم، وجنَى بها على آلافٍ من اتباعه وهم يعتقدون انها مفردات مذهب السلف، والسلف منها براء، نسال الله السلامة، كان هذا بحمد الله تعالى- ما تيسر في بيان: اكذوبة مذهب السلف التي ادعاها ابن تيمية على اهل الإسلام، كي يمرر من خلالها بدع الحشو والتجسيم والغلو في التكفير والتشريك والتبديع والتضليل إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ويأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكارهون، أسأل الله عز وجل ان يبصرنا بديننا وان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي انقذتنا به من والضلال وهديتنا به إلى صراطك المستقيم وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله
***
([1]) صحيح البخاري 2/33ح 1037.
([2]) صحيح البخاري 4/127 ح 3301.
([3]) صحيح البخاري 4/181 ح 3511، صحيح مسلم 4/2228 ح 2905.