هل يمكن إيجاد صيغة للتقارب الرشيد بين اهل السنة الحقيقين وبين الشيعة المعتدلين
هل يمكن إيجاد صيغة للتقارب الرشيد بين اهل السنة الحقيقيين وبين الشيعة المعتدلين، بعد استبعاد الوهابيين من اهل السنة وبعد استبعاد الصفويين من اهل الشيعة، هل يمكن إيجاد صيغة للتقارب الرشيد بين اهل السنة الحقيقيين وبين الشيعة العلويين المعتدلين وليس الصفويين.
سأتناول إن شاء الله تعالى في هذا المبحث، تبسيط الإجابة على هذا التساؤل: هل يمكن إيجاد صيغة للتقارب الرشيد بين اهل السنة الحقيقيين وبين الشيعة المعتدلين، أي بعد استبعاد الوهابيين من اهل السنة لانهم ليسوا من اهل السنة والجماعة، وبعد استبعاد الصفويين من اهل الشيعة، لان الصفويين ليسوا شيعة الإمام علي عليه السلام، بل هم سبأيون، هل يمكن إيجاد صيغة للتقارب الرشيد بين اهل السنة الحقيقيين وبين الشيعة العلويين المعتدلين وليس الصفويين، لانهم غلاة ليسوا في اطار التشيع العلوي المعتدل.
أقول بالله التوفيق، لقد ضرب الشافعية والزيدية باليمن الشقيق أروع المثال في التعايش لأكثر من الف عام بلا شقاق ولا خلاف، حتى اتانا من المشرقين بئس الفريقين، آتانا من مشرق المدينة الوهابية حيث قال النبي j(هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) ([1]) .
وآتانا من إيران الصفويون أهل الغل والحقد على الإسلام وأهله واهل السنة وجماعتهم ، وقد بلغني يقينا ان الانجليز في القرن الماضي كانوا يدعمون الوهابيين بالمال والسلاح ويدعمون الصفويين بنفس المال والسلاح حتى تأكل امة الإسلام نفسها بنفسها ، فانا لله وإنا إليه راجعون.
لقد كان الشافعية والزيدية في اليمن على مر ألف عام في علاقة تراوحت بين التعايش السلمي والتنافس المذهبي، وشهد التاريخ بينهما تقارباً فقهياً وتأثراً متبادلاً والجميع يعرف ان الإمام الشوكاني صاحب نيل الاوطار والامام الصنعاني صاحب سبل السلام كلاهما ينتمي لأسر زيدية ، وكلاهما تدرس كتبهما لأهل السنة والزيدية على حد سواء، فما الذي حدث، قامت الثورة الوهابية في نجد وقامت الثورة الصفوية في ايران، وكلاهما يرى الآخر أشر من اليهود والنصارى وكلاهما يرى أن أول الجهاد ان يقضي احدهما على الآخر، ومع انتشار الفكر الوهابي في الدوائر السنية وانتشار الفكر الصفوي في الدوائر الشيعية، وكل ذلك بمباركة صهيونية انجليزية أمريكية، لان عرض هؤلاء أن يكون باس المسلمين بينهم شديد، فينصرف المسلمون عن دينهم والدعوة إليه إلى التقاتل والتهارج فيما بينهم، هذا يستعين بالسلاح الأمريكي وهذا يستعين بالسلاح الأمريكي أيضا فليس عند الامريكان ادنى مشكلة في تزويد كلا الطرفين بالسلاح من أجل ان تفني امة الإسلام بعضها بعضا، ولأنّ اهل السنة والجماعة الحقيقيون أهل المدارس المتخصصة في العقيدة والفقه والتصوف هم اهل الاعتدال وهم سواد الامة الأعظم فهم يرون ضرورة التصالح والتعايش بين كافة فرق الإسلام، ولأنهم ليسوا اهل تكفير واستحلال لدماء واموال وحرمات اهل القبلة فإنهم حريصون كل الحرص حقن الدماء بين اهل الإسلام، ويرون حرمة موالاة الكافرين على المسلمين مهما كانت بدعتهم ومهما كان ضلالهم حفظا لحرمة شهادة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله ).
إنّ الخوف الحقيقي على امة النبي jفي ظل الأوضاع الحرجة التي تعيشها الامة الإسلامية اليوم، الخوف الحقيقي اليوم هو من الفرقة والاختلاف لقوله j: (وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا) ([2]) .
وهنا يمكن تحليل الموقف بما يأتي:
النقطة الأولى: هناك غلو شيعي بسبب اتباع المذهب الصفوي الشاذ حتى على الشيعة أنفسهم وهذا المذهب مغرق في تكفير أهل السنة واستحلال دمائهم بدعوى الاقتصاص لدم الحسين سيد شباب أهل الجنة عليه السلام وهل يرضى الحسين t بذبح المسلمين وانتهاك حرماتهم على ذنب لم يقترفوه وقد حدث بغتة وفي ظروف غامضة مر عليها مئات السنين ولم يرض بها المسلمون لا آنذاك ولا اليوم والحاصل أن المذهب الصفوي لا يمثل الشيعة المعتدلين.
النقطة الثانية: في المقابل غلو سني بسبب اتباع المذهب الوهابي الشاذ حتى على أهل السنة أنفسهم حيث يطرحون صورة مشوهة عن الإسلام وعقائده وعلومه صورة تمتلئ بالحشو والتجسيم في حق الإله الرب المعبود بسبب الجهل المركب بقواعد التقديس وتمتلئ بالفهم السطحي السقيم لظواهر المتشابهات يحسبون أنهم وحدهم المسلمون وأن من خالفهم من الهالكين صورة تمتلئ للأسف بالغلو في التكفير والتبديع صورة مغايرة لما عليه مذاهب أهل السنة والجماعة المتخصصة في شتى جوانب الدين صورة فيها علو زائد في تكفير المسلمين واتهامهم بالشرك والبدعة والضلالة في مسائل هم فيها أهل الخلل والحاصل أن المذهب الوهابي لا يمثل السنة المعتدلين.
النقطة الثالثة: هناك غلو في مقابل غلو وكلا الفرقين من أهل الغلو يطرح نفسه على أنه الصورة الحقيقية للإسلام وبهذا الغلو يصدق فيهم حديث النبي jفيهما: “حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا” أخرجه مسلم وعامة أهل الإسلام سواد المسلمين الأعظم براء من الغلو هنا وهناك.
النقطة الرابعة: معادلة الحل الأولى تعتمد على التعقل وتخفيف حدة الصراع وذلك عن طريق تحديد إطار عام صحيح عدل وسط لأهل الإسلام يدخل فيه كل مسلم ينطق بالشهادتين مهما تلبس هذا المسلم بأخطاء وشبهات وعقائد مخالفة ما كان محافظا على أصول الإسلام ومحكمات القرآن.
النقطة الخامسة: تقنين الخلاف بين طوائف الأمة بما يُعالج الغلو ويحارب التطرف ويكشف الخلل ويبين أطر التعامل مع المخالف ما كان هذا المخالف ينتسب إلى الإسلام.
النقطة السادسة: احترام مذاهب التخصص العلمي الرصين تلك المذاهب التي لها عمق التاريخ الإسلامي والتي انتمى إليها على مر عصور الإسلام سواد المسلمين الأعظم تلك المذاهب الخالية من الغلو والتطرف تلك المذاهب التي عاش في كنفها المسلمون بشتى طوائفهم في سلام وأمان ولم نسمع عندما سادوا وقادوا أنهم استحلوا محارم المسلمين أو سفكوا دماء أطفالهم وشيوخهم بل نشروا العلم الراسخ والفقه الواعي في الدين لم يكفروا أحدا من فرق المسلمين ولم يستحلوا دماء أحد منهم إن احترام هذا التخصص هو أحد مخارج الحل.
النقطة السابعة: الوقوف أمام تيارات الغلو هنا وهناك ومنع الأبواق المغالية التي تفتت وحدة المسلمين ولا تخدم إلا الأعداء الأصليين، نحن اليوم في معركة وجود مع الكفار، ولا يصلح سوى التصالح والولاء العام للإسلام نفسه لا الطوائف المنتسبة إليه.
النقطة الثامنة: لقد أكرم الله تعالى الأمة بعوامل عديدة تمثل أصول الإسلام التي يمكن أن تكون أصول التصالح والتعايش بين السنة والشيعة ومن أهم تلك العوامل:
(1) الانتساب المجمل إلى دين الإسلام الذي هو دين الله في الأرض وفي السماء. قال تعالى: “إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وقال تعالى وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ” فالسني والشيعي كلاهما ينتسب إلى الإسلام وكلاهما يشهد شهادة الإسلام لا إله إلا الله محمد رسول الله.
(2) الإله الواحد والرب الواحد والمعبود الواحد وعقيدة السني والشيعي هي قوله تعالى “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ” والسني والشيعي كلاهما يؤمن باللَّه الواحد الأحد المنزه عن الشبيه والمثيل والصاحبة والوالد والولد.
(3) الرسول الواحد سيدنا محمد jوالسني والشيعي كلاهما يؤمن به نبياً ورسولاً أرسله اللَّه تعالى إلى الناس كافة وهو خاتم الأنبياء والمرسلين لا نبي بعده.
(4) القرآن الواحد والسني والشيعي كلاهما يؤمن بالقرآن الكريم “لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ” ولا عبرة بالغلاة المارقين.
(5) القبلة الواحدة، فالسني والشيعي كلاهما يستقبل القبلة في صلاته.
(6) أصول الدين الواحدة، فالسنة والشيعة متفقون على الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ومتفقون على أركان الإسلام الخمسة شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً.
(7) العبادات الواحدة،حيث أن السنة والشيعة بحمد الله عبادتهم واحدة فالصلاة واحدة، فلا خلاف بينهم حول الصلاة المفروضة وعدد ركعاتها وبقية أركانها، والصيام في شهر رمضان واحد، والزكاة واحدة وهي النصاب الذي فرضه اللَّه في أموال الأغنياء يتفق عليه جميع المسلمين، والحج واحد والحلال بين والحرام بين، والفرائض معلومة والمنهيات واضحة والكبائر يعلمها الصغير والكبير من السنة والشيعة.
(8) الانتماء الواحد، فالسني والشيعي كلاهما ينتمي إلى أمة الإسلام وقد قال الله تعالى: “إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ”.
(9) الخطر المشترك الواحد، قال تعالى: “وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أولِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ” فلابد من الوحدة والتكامل بين كافة طرائف الأمة من أجل مواجهة ذلك الخطر المشترك للجميع.
(10) مرونة الشريعة التي تقبل التصالح بين كافة الطوائف المنتسبة إلى الإسلام، فإن الله تعالى أراد لشريعة الإسلام أن تصلح لكل زمان ولكافة العقول والأفهام، فأكرمها بوجود نوعين من الأدلة. الدليل القطعي الذي يجتمع عليه المسلمون، والدليل الظني الذي يعطي مساحة واسعة للاجتهاد والخلاف، ومن سماحة الشرع أنّ من اجتهد فيما تعلق بالأدلة الظنية فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، بمعنى أنه لا يحرم الأجر.
وكذلك فإن من رحمة الله تعالى بالمسلمين، أن أكثر قضايا الخلاف في الأمة هي القضايا الظنية، وأهل العلم بالأصول قالوا بأن العموميات أكثرها ظني الدلالة وإن كانت قطعية المتن، وذلك لكثرة ما يرد عليها من التخصيص، وجميع الأحكام والقضايا التي لم تثبت بالنص القطعي ثبوتاً ودلالة لا يصح أن تكون مفصالاً بين الحق والباطل بل يتسع فيها الإعذار. كما أنه لا يجوز أن يبنى عليها تكفير ولا استحلال محارم، لأن مخالفة القطعي ثبوتا ودلالة فقط هو الموجب للكفر المخرج من الملة ولا يوجد مثل ذلك إلا في المعلوم من الدين بالضرورة وهذا يتفق عليه جميع المسلمين، ثم حتى لو حدث ذلك فهناك موجبات درء التكفير بشبهات الجهل والتأويل.
ولاشك أنّ التيار الصفوي في إيران والتيار الوهابي في السعودية، لكل منهما نصيب في تأجيج الخلافات بين أهل السنة والشيعة بصورة مخيفة، وصارت فتاوى التكفير واستحلال الدماء والحرمات من كلا الطرفين ضد الآخر، أحلى على صدور هؤلاء من شرب الماء البارد على الظمأ، فهل آن لنا أن نفيق فبل فوات الأوان وسقوط بلاد المسلمين في أيدي أعداء المسلمين، ولا شك أن هناك خلاف في مسائل أصولية كبيرة وعميقة، ولكنه يمكن تقنين الخلاف حتى نصل إلى حد التصالح والتعايش، لذلك اجتهدت في بيان هذا التصور في المصالحة بين اهل السنة والحقيقين وبين الشيعة العلويين المعتدلين، وبين الوهابية وبين الصفويين لان كلاهما لا يزال من أمة الإسلام واهل القرآن وقبلة المسلمين، وفي الحديث الصحيح : (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته) ([3]) . ولا يصح تفريغ الحديث من معناه، فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، وفي هذا المسلم قال j: (كُلُّ المُسْلم عَلَى المُسْلم حَرَامٌ، دَمُهُ ومَالُهُ وعرْضُهُ) ([4]) . واخرج مسلم في صحيحه عن النبي jأنّه قال: (من قال لا إله إلاّ الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرُم ماله ودمه وحسابه على الله) ([5]) . وقد حذر النبي jمن الحكم بالتكفير على أي مسلم لم يبلغ حد الكفر الأكبر، فقال j: (أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) ([6]) .فأهل السنة لا يكفرون أحدا من المسلمين بذنب ما لم يستحله .
وتلك هي بنود المصالحة والله المستعان.
(أولا): وقبل كل شيء، نبرأ إلى الله من بدع الغلو التي جاء بها الوهابيون أهل النصب والحشو والتجسيم، فهؤلاء لا ينتمون إلى اهل السنة بحال، ونبرأ إلى الله من بدع الغلو التي جاء بها كل صفوي ضال أهل السب واللعن والتكفير، فهؤلاء لا ينتمون إلى التشيع المعتدل بصلة ولا حال.
(ثانياً): المقصود من أهل السنة هم أصحاب المدارس الأصولية المتخصصة في العقيدة الأشعرية والماتريدية والمدارس الفقهية الأربعة والمدارس السلوكية من اهل التصوف الرشيد وهؤلاء معتدلون لا يكفرون أحدا من الفرق الضالة إلا بمنهاج رشيد ، والمقصود من أهل التشيع المعتدل أولئك الذين يقرون بحظ القرآن لفظا ومعنى، وهم لا يكفرون الصحابة ويبرؤن ممن يذكر أمهات المؤمنين بسوء، فلا هؤلاء ولا هؤلاء يمثلون أدنى مشكلة على امة الإسلام، لان هؤلاء سنة معتدلون وأولئك شيعة معتدلون وهؤلاء يمكنهم التعايش كما كان الحال على مر مئات السنين في العراق وفي اليمن وفي لبنان وفي الكويت وغيرها من بلاد المسلمين.
(ثالثاً): قانون التوافق الأساس: اثبات صحة وحفظ آيات القرآن الكريم وعدم التشكيك في حفظه وصيانته ، بأي صورة من صور التشكيك، ومنع تكفير الصحابة منعا باتا، واثبات براءة أمهات المؤمنين وصيانتهن ، لاسيما الطاهرة العفيفة الصديقة عائشةرضي الله عنهماوارضاها .
(رابعاً): المسلم الذي له حرمة الدم والعرض والمال هو كل من أقر بالشهادتين دونما زيادة تضيق واسعا من دين الله تعالى.
(خامساً): الامامة ليست من أصول الدين، وعدم تكفير المسلمين بمسائل الامامة لأنها لو كانت من أصول الدين لجاءت نصا في القرآن الكريم.
(سادساً): المسموح عند الشيعة هو تقديم علي عليه السلام دونما تنقيص للخلفاء الراشدين، كما يفعل الزيدية من أهل اليمن ، فهذا هو تشيع العلويين المعتدلين الذين يمكن ان نسميهم بحق شيعة الغمام علي عليه السلام.
(سابعاً): لا يسمح عند أهل السنة بحال الانتقاص من الامام علي ولا من سياساته في إدارة الامة زمان خلافته فهو خليفة المسلمين الراشد والحق أقرب إليه والحق يدور معه حيث دار، وهذا معتقد اهل السنة والجماعة ولا يفعل ذلك إلا أهل النصب المنتسبين إلى اهل السنة زورا وبهتانا.
(ثامناً): لا يسمح عند أهل السنة بحال الانتقاص من الامام الحسين عليه السلام ولا اتهامه بالخروج ولا تبرير قتله من جهة النواصب، فإن قتلة الإمام الحسين هم من النواصب الملعونين، وكان خرجه نصرة لدين جده عليه السلام، فكفى نصبا وتحملا في دين الله .
(تاسعاً): لا يسمح عند أهل السنة بحال الثناء على يزيد بن معاوية فليس بصحابي ولا كرامة في افعاله ويكفيه قتل الإمام الحسين واستحلال المدينة ووو.
(عاشراً): (( الإمام علي )) t وكرم الله وجهه وعليه السلام إمام عند أهل السنة وإمام عند الشيعة ، وهو إمام راشد رغم انوف الخوارج والنواصب ، وهو عند أهل السنة والجماعة إمام عدل وخليفة راشد يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل النبي jعلى تنزيل القرآن ، فقد اخرج النسائي والإمام احمد عن أبي سعيد الخدري t قول النبي jوهو جالس بين أصحابه وفيهم أبي بكر وعمر فقال j: (إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، قال: فقام أبو بكر، وعمر فقال: “لا، ولكنه خاصف النعل”، وعلي t يخصف نعله) ([7]) .والحديث صحيح ، فبين النبي jأنّ عليا t هو من سيقاتل الفرق الضالة على تأويلهم الباطل للقرآن، وهذا من دلائل النبوة فقد قاتل الامام علي ومن معه من الصحابة والتابعين الخوارج على تأويل القرآن ، وكل حرب خاضها الإمام علي كانت على تأويل القرآن وكل حرب خاضها فالحق معه لا محالة ، ولهذا قال علماء اهل السنة والجماعة لولا الإمام علي t لما علمنا شيئا عن أحكام الفتن، وحرب البغاة والخوارج والفرق الضالة، فحب علي إيمان وبغضه نفاق، فالسنة والشيعة يجتمعان على إمامة الإمام علي عليه السلام ، ولكن مشكلة الشيعة الإمامية الصفوية أنهم يريدون في المقابل تكفير الأئمة السابقين له أبي بكر وعمر وعثمان وهذا لا يكون أبدا، فجميعهم أئمة وجميعهم راشدون.
(حادي عشر): كل مسلم لابد له من نصيب في التشيع لآل البيت كلهم ، قال تعالى: { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } [الشورى: 23]، فهناك التشيع الواجب على كل مسلم لآل البيت جميعهم عامة وللإمام علي عليه السلام خاصة، وهناك التشيع المرفوض، التشيع بمعنى الحب والتقدير والإجلال والإكبار للإمام علي عليه السلام وأهل بيته والصالحين من ذريته مع حب كل آل بيت رسول الله j، فهذا واجب على كل مسلم يشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله، وهذا التشيع جزء أصيل لا يتجزأ من عقيدة كل أهل السنّة والجماعة.
(ثاني عشر): صحابة النبي jوy امتدحهم القرآن وy وأرضاهم كلهم ثقات عدول لا يكذبون ولكنهم ليسوا بمعصومين ، ولا نملك تجاه أخطاء بعضهم إلا ان نتبع مسلك القرآن ، قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 8-10].
إن هذه الآيات الثلاثة من سورة الحشر تمثل منهاج القرآن فيما يتعلق بأضحاب النبي j، ففي الآية الأولى ثناء على المهاجرين من الصحابة ووصف لهم بالصدق والإخلاص ونصرة الله ورسوله، وفي الآية الثانية ثناء على الأنصار وهم من الصحابة ووصف لهم بالإيثار والفلاح، وعلى ذلك فكلتا الآيتين ثناء على صحابة النبي j، وهل الصحابة إلا المهاجرون والانصار، والآية الثالثة : تمتدح أولئك الذين ليس في قلوبهم لأصحاب النبي jإلا المحبة والاحترام، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}، كان هذا ما تيسر في: الإجابة على التساؤل الملح، هل يمكن إيجاد صيغة للتعايش السلمي بين اهل السنة الحقيقيين وبين الشيعة المعتدلين.
***
([1]) صحيح البخاري 9/54 ح 7094.
([2]) صحيح مسلم 4/2215 ح 2889.
([3]) صحيح البخاري 1/87 ح 391.
([4]) صحيح مسلم 4/1986 ح 2564.
([5]) المصدر السابق 1/53 ح 23.
([6]) صحيح البخاري 8/26 ح 6104، صحيح مسلم 1/79 ح 60 واللفظ له.
([7]) مسند أحمد 17/391 ح 11290واللفظ له، سنن النسائي 7/434 ح 8403.