أصول الحل القرآني لمشكلة الإمامية تشخيص الداء وبيان الدواء
(1) القرآن الكريم هو المصدر الأول والأساس من مصادر التشريع، وقد أجمع أهل العلم من المسلمين على ذلك ، وكله متواتر في مرتبة واحدة هي مرتبة القطع واليقين، ولكن دلالته على الأحكام قد تكون قطعية وقد تكون ظنية، تكون قطعية إذا كان اللفظ الوارد فيه يدل على معنى واحد ولا يحتمل غيره، وتكون ظنية إذا كان لفظه يحتمل الدلالة على أكثر من معنى.
(2) الجدال بين الفرق الإسلامية لإثبات الحق لا يتيسر إلا بالقرآن: لأسباب عده أهمها الاختلاف في توثيق الرواة، فــ (البخاري) ثقة عند أهل السنّة ولكنه ليس كذلك عند الشيعة والمعتزلة والاباضية، و(الكليني) ثقة عند الشيعة الإمامية ولكنه ليس كذلك عند عامة الفرق الإسلامية، ولذلك فإن الحوار المثمر وإقامة الحجة لا يصلح إلا بالقرآن، لأنه لا يختلف على القرآن مسلمان، لا من حيث الثبوت ولا من حيث الدلالة ولا من حيث الحجية، لذلك لا يُجدي النقاش مع الفرق الإسلامية إلا بالقرآن، وليس معنى ذلك اقصاء السنّة -معاذ الله- فهذا غير وارد ولكنه لزوم الحوار، كما أنّ حوارنا على سبيل المثال مع الملاحدة لا يصلح بالقرآن لأنهم لا يؤمنون به، فلذلك يقتصر الحوار معهم على الأدلة العقلية، وليس معنى ذلك اقصاء القرآن، ولكن لزوم الجدال لإقامة الحجة لن يصلح مع الفرق سوى القرآن وهو كاف ولا شك لا قامة الحجة لاعتبارات عديدة أهمها: لن نحتاج لإظهار الحق سوى القرآن، ومحكم القرآن الكريم استوعب كل الاصول وهو المرجع الوحيد لكل العقائد الكلية التي يقوم عليه المذهب الحق من مذاهب المسلمين، وكل أصول الباطل فلا يُوجد عليها أي دليل قاطع من محكم القرآن، ولكن هي في غالبها أصول قائمة على متشابهات القرآن، فلذلك لا يُجدي الحوار مع الفرق الإسلامية إلا بالقرآن الكريم.
(3) مفتاح الهداية في القرآن الكريم هو في اتباع المحكم وتجنب المتشابه: وقد حذرنا القرآن الكريم من تتبع المتشابه،قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} وأخرج البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشةرضي الله عنهاقالت: تَلا رسولُ اللهِ jهذه الآيةَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ}، قالَتْ: قال رسولُ اللهِ j: (فإذا رأيتَ الذين يتَّبِعون ما تَشابَه منه، فأولئك الذين سَمَّى اللهُ، فاحذَروهم) ([1]) .
(4) ماهي دائرة المتشابه: وصف الله تعالى متتبعي المتشابه بأن في قلوبهم زيغ يتتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة وهي الخلاف والفرقة بين المسلمين، وفي الحديث السابق والمتفق علي صحته حذّر النبي jمن أولئك الذين يتتبعون المتشابه ويتركون المحكم، وعلى ذلك فكل ما أدى تتبعه إلى الفرقة والخلاف بين المسلمين، فهو من المتشابه الذي ينبغي أن يرد إلى المحكم، أما كيف نعرف المحكم من المتشابه: فـــ المحكم: جاء في مقابل المتشابه، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (آل عمران:7)، فالمحكم هنا هو اليقيني وهو كل ما كان معلوم المعنى قطعاً بلا ظن أو احتمال، في مقابل المتشابه الذي هو الظني والمحتمل، والآية الكريمة جعلت المحكم أصلاً ومرجعاً (هن ام الكتاب) يرد إليه ما تشابه من الآيات فلو كان المحكم يحتاج إلى غيره يوضح معناه ويحدد المراد به لما صلح أن يكون أصلاً ومرجعاً بل يكون ذلك الغير هو الأصل وليس المحكم وهو نقيض مراد الآية أيضاً.
(5) جميع عقائد الإسلام الرئيسة وأصوله الكبرى بُنيت على المحكم: فــ الإسلام كله دين اليقين، وأساسه اليقين: واليقين هو الاعتقاد الجازم الذي لا يتطرق اليه الشك بحال، وكل عقائد الدين واصوله وكلياته تأسست على اليقين الجازم الذي لا يقبل الشك، ولهذا كان باب الإسلام الأوحد مبني على الشهادة، (أشهد أنّ لا إله إلا الله) ): فـــ (أشهد) جاءت في اللغة على ثلاث معان استعملها القرآن الكريم: الأول: من المشاهدة والنظر، والثاني: من الشهادة باللسان والثالث من الحلف فالإنسان يحلف إذا شهد ويشهد إذا شاهد ولذلك فالشهادة تعني الرؤية بالبصر والبصيرة وجزم العقل والقلب على الأمر مع الشهادة على هذا باللسان بيقين دون شك أو تردد، وعلى ذلك، فقولنا في بداية الشهادة (أشهد) أي أقر وأعترف وأجزم وأرى وأُوقن دون شك أو تردد، أشهد باللسان وأعتقد بالجنان اعتقاداً جازماً لا يقبل التردد ولا الشك أنّه (لا إله إلا الله)، وانّ (محمدا رسول الله)، فــ (الأصول) لا تنبني على ظنيات الأدلة أبدا، لأن ما ينبني على الطن فهو ظن، وقد قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28]، ولذلك قال علماء الأصول -وهم محقون كل الحق في ذلك-: (الدليل إذا تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال)، فــ (أصول) الدين وكلياته لا تنبني إلا على اليقين، وكل دليل ظني فلا يُستمد منه أصل من أصول العقيدة أبدا.
(6) أصول الدين وأساسياته التي يقوم عليها المذهب الصحيح لابد وان تكون محكمة قطعية يقينية، أدلتها قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، فإن لم تكن كذلك فلا يصح أن يقوم عليها مذهب عقائدي من مذاهب المسلمين، ولهذا كانت عامة الفرق التي ضلت طريق النجاة قائمة على أدلة ظنية وهذه كما قال أهل العلم بالأصول: (الدليل إذا تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال)، فلا يقوم المذهب على ادلة ظنية ابدا، ولا يصلح الدليل الظني أن يكون قائدا إلى مذهب او منهج، لأنّه لو قبل المنهج أن يقوم على دليل ظني، لقبل الدين كله ان يقوم على ادلة ظنية، وهذا مُحال، قال تعالى- في بيان هداية القرآن-: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]، فــ (أصول الدين) لا تقوم إلا على القطعيات اليقينية ثبوتا ودلالة، والأدلة الظنية لا تصلح إلا في الفرعيات التي لا يقوم عليها مذهب عقائدي صحيح أبدا، فالمذاهب العقائدية الصحيحة لا تقوم إلا على أدلة قطعية ثبوتا ودلالة.
(7) أصول الدين كلها قطعية، ولا ظنيات إلا في الفروع التي تقبل الاجتهاد، ومثال الأصول في العقيدة: التوحيد (لا إله إلا الله) والرسالة: (محمد رسول الله) والإيمان بالملائكة والكتب واليوم الآخر، قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]، ومنكرها منكر للمعلوم من الدين بالضرورة، فيكفر، ولا تجد بحمد الله تعالى من عامة المذاهب الإسلامية يُعارض في شيء من ذلك، ومن أنكر معلوما من الدين بالضرورة كفر وخرج من ملة الإسلام، لأنها كلها أدلة كلية محكمة يقينية من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة، اما الادلة الظنية فهيهات هيهات أن يُبنى عليها مذهب اعتقادي يخالف المسلمين ويتميز به عن اطار الامة، وإلا كان بدعة ضلالة.
(8) الاصول التي تقوم عليها مذاهب الفرق الضالة كلها ظنية، إما ظنية الثبوت وإما ظنية الدلالة، و(الإسلام): اعتمد في أصوله على الأدلة القطعية التي لا تحتمل نصوصها إلا وجهاً واحداً من وجوه التفسير، وهي التي يسميها الله تعالى [بالآيات المحكمات] فالجماعة الناجية لا تعتمد في عقائدها إلا على اليقين، و الأدلة القطعية التي لا تحتمل نصوصها إلا وجهاً واحداً، أما الفرق الضالة، فعلى العكس من ذلك، إذ قامت على الظن والاشتباه، لأنها تستند في أصولها على المتشابهات، ولذلك صارت آراؤها زيغا وضلالا وظنا لا يقين فيه، مصداقا لقوله تعالى: {وما يتبع أكثرهم الا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئاً} [يونس: 36]، أي ان عقيدتهم ومنهاج حياتهم مستند على الظن لا على اليقين وهذا أصل جامع يكاد يجمع الفرق الضالة كلها، أنّ عقائدها لا تقوم على المحكم، وإنما تقوم على أدلة ظنية متشابهات لا يؤدي تتبعها إلا إلى الزيغ.
(9) محكم القرآن الكريم استوعب كل الاصول وهو المرجع الوحيد لكل العقائد الكلية التي يقوم عليها المذهب الحق من مذاهب المسلمين، والنص القرآني القطعي الدلالة هو الفيصل بين المسلمين في أصول الدين، وكل دليل تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال: فمن جاء بأصل من الأصول، فلا بد أن يكون دليله عليه من القرآن، و بالنص الصريح الذي لا شبهة فيه، وإلا فأصله باطل مردود عليه، وإذا احتاج المذهب في اثبات عقيدة كلية إلى دليل فلم يجده في القرآن الكريم فهو مذهب مبتدع، وهي عقيدة ضالة، وإن وجدها في المتشابه ولم يجدها في المحكم، فهو كذلك مذهب مبتدع، وهي عقيدة ضالة أيضا.
(10) الأصول التي يقوم عليها المذهب العقائدي الصحيح لأهل الإسلام نصوص قرآنية محكمة لا مجال للاجتهاد فيها، وذلك لانّ الاجتهاد يحتمل الصواب والخطأ، والمذهب الاعتقادي الحق لا يقوم إلا على نصوص قطعية لا اجتهاد فيها، (مثال ذلك): (الشيعة الإمامية): يجتهدون في اثبات الإمامة بفهمهم لقوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]، تقول الإمامية: قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، ودل حديث الكساء على أن المقصود بأهل البيت هم ” علي وفاطمة والحسن والحسين ” فالآية تدل على أن الله تعالى قد أذهب الرجس عن أهل بيت النبوة عليهم السلام، والحديث يدل على أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين، وما دام الله أذهب عنهم الرجس، فهم لا شك معصومون، وإذا كانوا معصومين فهم أولى بالخلافة من غيرهم، لكونهم معصومين وغيرهم غير معصوم، (ولكن) يبدو أن النصوص التي زعمت الإمامية أنها أدلة على النص على ولاية علي وأولاده y من بعده لا تسعفهم، فحاولوا الاجتهاد ولكن نصوص العقيدة لا تثبت بالاجتهاد، فأين آية التطهير وحديث الكساء من الاستدلال على النص على إمامة علي عليه السلام بعد النبي j، بحيث أن من خالفه استحق الردة والتكفير، (و) على فرض أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين فقط، مع أن الصحيح خلافة، فليس في الآية ولا في الحديث ما يدل على النص على علي بالخلافة، ولقال من قال: الإمامة موزعة على الأربعة علي وفاطمة والحسن والحسين، وهذا لم يقل به ساذج فضلا عن عالم، وليس في الآية ولا في الحديث دليل على عصمة هؤلاء، إذ قصارى معناه التطهير من الرجس، ولكن التطهير لا يمنع من السهو والخطأ والزلل والاجتهاد المخالف للصواب، فالعصمة شيء والتطهير من الرجس شيء آخر، وعلى ذلك: فقد دخل الاجتهاد في فهم الآية والنص الذي يبنى عليه إيمان وكفر لابد وان يكون نصا قرآنيا محكما لا مجال للاجتهاد فيها، وذلك لانّ الاجتهاد يحتمل الصواب والخطأ، والمذهب الاعتقادي الحق لا يقوم إلا على نصوص قطعية لا اجتهاد فيها. و(مثال ذلك أيضا): يستدل الشيعة لمذهبهم في الإمامة بشروح بعض علمائهم لقوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} فأن تفسير الآية له أوجه عديدة، فمن الناس من يحمل معنى الولاء على المحبة والمودة والمؤازرة، وهذا هو الغالب، ثم تنزيل الإمام علي على المتصدقين في صلاتهم أمر فيه مقال، وملاحظة أخرى: وهي أن خصوص السبب لا يمنع من عموم اللفظ، فالآيات تنطبق على كل من يفعل ذلك من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والتصدق، والكل يستطيع فعل ذلك، إن الحق واضح، وهذا الدليل الذي استدلوا به – وهو أقوى أدلتهم من القرآن – لا يصلح حتى كدليل ضمني، فضلا عن أن يكون نصا صريحا جليا في النص على إمامة علي t بعد رسول الله jمباشرة، بحيث نُجير نكفير الخلفاء قبله فهذا من امحل المحال، وقد سبق ذكر ذلك.
إنّ أصول الحق قرآنية تؤيدها نصوص محكم القرآن، أما أصول الباطل فلا يُوجد عليها أي دليل قاطع من محكم القرآن، ولكن هي في غالبها أصول مستنبطة لا نص عليها.
(مثال ذلك): قامت عقيدة النصارى على التثليث ولا يوجد نص محكم واحد في الانجيل يدلهم على التثليث والعياذ بالله، بل كل أدلتهم مستنبطة من تصورات كفرية وموروثات شركية، وقيل وقال واستنباطات لا أساس لها من الصحة، واقوى أدلتهم على التثليث، أن الإنسان يتكون من جسد وعقل وروح وهو واحد، فلماذا لا يكون الإله مركب -استغفر الله- من الاب والأبن والروح القدس وكلهم واحد فإنا لله وإنا إليه راجعون، و(مثال ذلك أيضا): مذهب الشيعة الإمامية يقوم على ادعاء وجود النص على الأئمة الاثني عشر وانه من لم يؤمن بهم على الترتيب الذي ذكروه فإنه كافر الكفر المخرج من الإسلام، وتسألهم عن دليل واحد من القرآن يؤيد مذهبهم فلا يُوجد، فكيف كفرتم المسلمين جميعا على دليل وهمي ظني لا يوجد إلا في خيالات الإمامية فقط، وقد سبق ذكر ذلك.
(التساؤل الضروري) إذا كان الأئمة اثنا عشر إمامًا لا ينقصون ولا يزيدون، وهم معينون من قبل الله ويعلمهم رسول الله jفلماذا لم تشتهر هذه الروايات في زمان النبي jولا في زمان علي t أيام خلافته ولماذا لم يستدل بها الحسن والحسين رضي الله عنهما ولماذا لم يخبروا بها احد في أزمانهم ولماذا تركوا الحق الإلهي يضيع تساؤلات عديدة لا جواب لها، اللهم إلا أن تكون مكذوبة في أزمان متأخرة وفي غفلة من التاريخ، ولولا انها مكذوبة لما اختلف الشيعة أنفسهم بعد موت كل إمام من الذي يخلفه، قريب من ثلاثمائة فرقة حتى زمان النوبختي علامتهم، ويصدق فيهم قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]، وعلى ذلك فلا يصح أبدا إحداث عقائد لا أصل لها في القرءان، ومنها عقيدة الأئمة الاثني عشر وانهم معصومون، ولا يجوز تقديم المصادر الثانوية مهما كانت على القرءان، ولا يجوز التكفير بما ليس أصلا من أصول القرآن ، بل يجب تقديم القرآن كلام الله على كل دليل وقد امتلأ القرآن بالثناء على أصحاب النبي j، فلا يصح ابدا تكفيرهم وتضليلهم ولعنهم بأدلة ثانوية تخالف القرآن ، وقد قال الله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، وقد نزلت براءة ام المؤمنين عائشة من عند الله في قراءنا يتلى إلى يوم القيامة، فهل انتم منتهون، فالقرآن هو الأصل الذي يستقي منه المسلمون -كل المسلمين- أصول دينهم فكل ما عارض القرآن فهو باطل وكل ما وافق القرآن فهو الحق، إن عممنا تلك القاعدة أرحنا واسترحنا واستقامت امورنا على جادة الطريق، وانتم تعلمون مكانة آل البيت في قلوبنا وحبة آل البيت في قلوبنا لا سيما أصحاب الكساء، عليهم السلام ، الإمام علي المرتضى والحسن المجتبى وسيد الشهداء أبو عبد الله الحسين سيدا شباب اهل الجنة ، وامهما الزهراء بضعة ابيها المصطفي وسيدة نساء العالمين أجمعين، حبهم وسيلتنا إلى رسول الله jوحبه وسيلتنا إلى الله ، فلم العداء والشقاق والشقاء وكلنا يجمعنا حب أصحاب الكساء، والآل الأطهار والصحب الكرام توأمان لا غني لاحدهما عن الآخر ولا غنى لكل مسلم عن حبهما والتقرب إلى الله بحبهم ، كان هذا ما تيسر في: بيان أصول الحل القرآني لمشكلة الإمامية ، تشخيص الداء وبيان الدواء.
***