وفي هذا الدرس اتناول إن شاء الله بيان الخلل الناتج بسبب الخلل في فهم مسائل وقواعد علم التقديس، سورة الإخلاص انموذجا، أقول وبالله التوفيق:
[المفتاح الأول]: سورة الإخلاص سورة محكمة تعدل ثلث القرآن لذلك يجب التوسع في فهم معانيها: سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، قال النبي j: ({قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن) إذن (سورة الإخلاص): يجب أن تكون من المحكمات، لا من المتشابهات لأن النبي eجعلها ثلث القرآن، ومعنى ذلك أنها تحمل من علوم الدين لا سيما علم التوحيد، الكثير والكثير، وما دامت مُحكمة فوجب التوسع في فهم معانيها وتدبر ما ترمي إليه من معاني التوحيد، والتقديس لأن النهي القرآني إنما كان قاصرا على تتبع المتشابه، وذلك في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران:7]، فسورة الإخلاص من المحكمات لا حرج من التوسع في فهمها وتفسيرها لأنها عند فهم معانيها إنما تتحدث عن تقديس الذات ونفي الادراك ونفي المثلية عن جناب الذات أما المتشابه الذي نُهينا عن تتبعه فإنما هو كل ما يتعلق بتكييف الذات وأهل الزيغ يرومون تكييف الذات بتتبع المتشابهات، التي ترسم في أذهانهم المريضة شكل الذات والله منزه عن الأشكال كلها لأنها علامات الخلق، تدل على ان لها خالق خصصها بأشكالها وصورها، والله خالق لا مخلوق، مُصَوِرٌ لا مُصَوَر، قاهر لا مقهور، أما أهل التقديس فإنهم يرومون تنزيه الذات وتقديسها وتسبيحها بتتبع المحكمات، وتجنب المتشابهات،
[المفتاح الثاني]: سورة الإخلاص تتحدث عن ذات الله فقد ورد في سبب نزولها: أنهم سألوا النبي eعن ذات الله، وصفة الرحمن علمنا انّها تتخصص في فسم توحيد الذات، فقد أخرج البخاري ومسلم: من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله eبعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكر ذلك لرسول الله j، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال رسول الله j: أخبروه أن الله يحبه) ([1]) . وسبب نزول السورة كما جاء عند الترمذي ، وأحمد والحاكم ، والبيهقي في “الشعب”، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: (أن المشركين قالوا لرسول الله j: انسب لنا ربك، فأنزل الله: {قل هو الله أحد * الله الصمد})([2]) . ، وأخرج البيهقي في “الأسماء والصفات” عن ابن عباس، (أن اليهود، جاءت النبي j، منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، فقالوا: يا محمد، صف لنا ربك الذي بعثك، فأنزل الله عز وجل هذه السورة) ([3]) . ، فقولهم انسب لنا ربك وصف لنا ربك إن كان القصد منه الحديث عن الصفات لكان الجواب بأن الله حي قيوم سميع بصير عليم على كل شيء قدير، ولكن لما كانت الإجابة بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} علمنا انهم يسألون عن جناب الذات تعالى وتقدس، فجاء التقديس والتنزيه بذكر الاحدية والصمدية ونفي الابوة والبنوة ونفي المثلية، فالأحدية لمن تدبرها -وسيأتي بيان ذلك- تقديس لجناب الذات عن الإدراك، غيب مطلق لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى ونفي أن يكون شيء من الموجودات مماثلًا لله تعالى في جناب ذاته، فكل ما ثبت للمخلوقات في ذواتها من قبول الأعضاء والاجزاء، فهذا كله منتفٍ عن ذات الله تعالى، والصمدية لمن عرفها -وسيأتي بيان ذلك- تقديس لله عن الحاجة، وقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}: وصف الله تعالى بالقدم الازلي، وسلب أي معنى من معاني الحدوث عن جناب الذات، فلا يكون منه شيء سبحانه ولا يكون هو من شيء، {لَمْ يَلِدْ} لا ينفصل منه شيء {وَلَمْ يُولَدْ} منزه عن الحدوث لأنه القديم الأزلي الذي لا يكون منه شيء ولا يكون هو من شيء تقدس أن يكون منه شيء مخلوق وتقدس أن يقبل جناب ذاته الحدوث، وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}:تنزيه الله تعالى عن مماثلة الخلائق، ليس كمثله شيء ولا يحيطون به علما.
[المفتاح الثالث]: سورة الإخلاص تشتمل على أربعة أصول عظيمة تقوم عليها عقيدة اهل الإسلام، (الأصل الأول): (الله أحد) وصف الله تعالى بالأحدية، و(الأحدية) نفي الكثرة في ذات الله، فالله (واحد): لا شريك له، (أحد): لا يقبل التجزؤ ولا الانقسام، (الأحدية) تعني، أنه أحد في جناب ذاته، فلا ينقسم ولا يتبعض، فلا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، (الاحد) يكون بنفي الكثرة في الذات وينفي تبعض الذات، تقدست ذاته عن التأليف والتركيب، ليس له في ذاته شبيه ولا مثيل، {قل هو الله أحد}: وصف الله تعالى بالأحدية المطلقة وسلب أي معنى من معاني الادراك عن جناب الذات، (الاحدية المطلقة) علم واسع لا حد له وبحر محيط من التعظيم والتقديس والتنزيه لا ساحل له سيأتي بيان بعضه إن شاء الله، و (الأصل الثاني): (الله الصمد) وصف الله تعالى بالصمدية المطلقة، ومعناها الغنى المطلق والكمال المطلق، له كمال الحياة والقيومية، وله تمام الغنى والحمد، منزه عن الحاجة، (صمد) يستحيل التركيب على جناب ذاته سبحانه، لأنّ الشيء المركب من مجموعة أجزاء، محتاج في وجوده إليها، والمحتاج إلى غيره ناقص غير كامل، محتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة، والله تعالى هو الأحد الذي لا يتجزأ، ولا ينقسم وهو الصمد المنزه عن التركيب والاحتياج، ومن معاني الصمدية الثبات وعدم قبول التغير والحدوث، والله له القدم الازلي فلا يقبل التغير ولا الحدوث، و (الصمدية المطلقة) علم واسع لا حد له وبحر محيط من التعظيم والتقديس والتنزيه لا ساحل له سيأتي بيان بعضه إن شاء الله، و(الأصل الثالث) {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}: تنزيهه سبحانه عن الحدوث وحلول الحوادث فلا يكون منه شيء سبحانه ولا يكون هو من شيء، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ولا يصح أن يكون له ابن أو أب لأن التسلسل والولادة من صفات المخلوق، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} وصف لله تعالى بالقدم الذاتي الأزلي {لَمْ يَلِدْ} لا ينفصل منه شيء {وَلَمْ يُولَدْ} منزه عن الحدوث لأنه القديم الأزلي الذي لا يكون منه شيء ولا يكون هو من شيء تقدس أن يكون منه شيء مخلوق وتقدس أن يقبل جناب ذاته الحدوث، و(الأصل الرابع): {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}:تنزيه الله تعالى عن مماثلة الخلائق لأن له الكمال المطلق والغنى المطلق، ولها العجز والحاجة والفقر إليه، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}: تنزيهه سبحانه عن مماثلة الخلائق في جناب ذاته أو حقائق صفاته أو أفعاله لا نظير له بوجه من الوجوه ولا كفء له ولا شبيه ليس كمثله شيء، لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ومهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال، ولهذه المعاني التقديسية المحكمة عَدَلَتْ سورة الإخلاص ثُلُثَ القرآن.
[المفتاح الرابع]: معنى اسم الله (الأحد): (الأحد) هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل، فالأحد تعالى هو الواحد الذي لا نظير له ولا شبيه ولا عديل، وهو الفرد الذي لا شبيه له ولا نظير، وهو المنفرد بالوحدانية في جناب ذاته وهو الذي تتصف ذاته بالاحدية فلا تقبل ذاته التجزء ولا التبعص ولا الانقسام.
[المفتاح الخامس]: أخص معاني الاحدية: نفي الكثرة والانقسام في ذات الله، فالله (أحد): لا يقبل التجزؤ ولا الانقسام، و (الأحدية) تعني انتفاء الكثرة من جناب ذاته، فأحدية الذات معناها نفي الانقسام ونفي التجزؤ ونفي التركيب ونفي التبعيض، وبالتالي نفي التركيب، لان المركب حتما يتكون من اجزاء وابعاض، وهو محتاج في وجوده إلى اجزائه، وعليه فإن الذي يقبل التجزؤ والتبعض في ذاته لا تكون له الاحدية المطلقة ولا يصح ان يكون إلها لأن شرط الإلهية الغنى المطلق ومن كان مركبا من اجزاء وابعاض فإنه يكون محتاجا لها في وجود ذاته والله تعالى له الغنى المطلق مقدس عن الاحتياج وبالتالي مقدس عن التركيب، ومن كان محتاجا فلا يكون إلها أبدا، ومن كانت ذاته تقبل الانقسام او التركيب او التبعيض فلا يكون أحدا أبدا ولا يكون له الغنى الكامل، فوجب صحة هذه المعاني لاسم الله (الاحد)
(فائدة) أجمعت الامة عدا المجسمة الضالة على تقديس الله عن التبعض والتجزؤ، لدلالة اسم الله الاحد على منع قبول الأجزاء والأبعاض والجوارح، وكذلك فإن ذات الإله إذا قبلت الانقسام فهذا يعني تعدد الآلهة لأنّ كل قسم سيكون إلها، وهذا اكبر الشرك بالله، فالله تعالى له الأحدية التي تنفي الكثرة والانقسام على ذات الله.
[المفتاح السادس]: الفرق بين اسمي الله (الواحد) و (الأحد): الواحد توحيد خارج الذات فهو واحد لا شريك له، و(الاحد) توحيد في جناب ذاته، فلا ينقسم ولا يتبعض، فلا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، (واحد): تقدست ذاته عن الشريك، و (أحد): تقدست ذاته عن التأليف والتركيب، ولذلك عندما رد القرآن الكريم على المشركين الذين يشركون مع الله غيره قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)} [البقرة:163]، وقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ} [النساء:171]، وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: 73]، فعبر بلفظ (واحد) على أنه واحد لا شريك له، أما عندما أراد الله ان يصف ذاته قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، والحاصل: (الواحدية) نفي الشريك عن الله، و(الأحدية) نفي الكثرة في ذات الله، فالله (واحد): لا شريك له، (أحد): لا يقبل التجزؤ ولا الانقسام، (التوحيد الواحدي): يكون بنفي تعدد الإلهية، (لا إله إلا الله)، و(التوحيد الأحدي): ينفي التكثر في الذات وينفي تبعض الذات، قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}، والحاصل من اجتماع الاسمين (الواحد والاحد): التوحيد الكامل والتقديس المطلق، الواحد نفي الشريك عن الذات والاحد نفي الكثرة في جناب الذات، ليس كمثله شيء، ولا يحيطون به علما.
[المفتاح السابع]: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}: وصف الله تعالى بالأحدية المطلقة، و(الأحدية المطلقة) تعني نفي الكثرة والتبعيض والتركيب عن ذات الله سبحانه وتعالى وبالتالي تعني تنزهه سبحانه عن الجسمية وعن كل معاني الجسمية لأن أقل الجسم مركب من جزئين وكلما زادت الأجزاء كان الجسم أكبر والله تعالى (أحد) له الأحدية المطلقة في جناب ذاته، منزه عن الجسمية ولوازمها التي لا انفكاك للجسمية عنها من الصور والأشكال والأطوال والاوزان والحجوم لأنها صفات الأجسام المخلوقة المحدودة والله تعالى أحد لا حد ولا غاية ولا شكل ولا صورة ليس كمثله شيء و كل ما ورد في الشرع مما يوحي بالصورة أو الجارحة فإنما هي صفات لجناب الذات وليست أجزاء وأبعاض من جناب الذات لان الله تعالى له الاحدية المطلقة التي بها عدلت سورة الإخلاص ثلث القرآن، {اللَّهُ أَحَدٌ} معناها أنّ الله تعالى في جناب ذاته تعالى وتقدس منزه عن الأجزاء والابعاض ولا كل ولا بعض لأن الكل مكون من أبعاضه والبعض جزء من الكل وكل هذا يضاد الاحدية المطلقة التي هي من أخص صفات جناب الذات تعالى وتقدس فلا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار ولا فوق له ولا تحت ولا أمام له ولا وراء لأنها صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة فلا تجري عليه صفات الأجسام المخلوقة الموصوفة بالكثرة والتجزؤ والانقسام، هذا هو الأصل الأول الأحدية المطلقة لله.
[المفتاح الثامن]: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}: وصف الله تعالى بالأحدية المطلقة وسلب أي معنى من معاني الادراك عن جناب الذات: ولهذا كان من مسلمات عقيدة التقديس عند علماء الأصول ما قاله الحافظ ابن عساكر: (موجود قبل الخلق ليس له قبل ولا بعد، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، ولا كل ولا بعض، ولا يقال متى كان، ولا أين كـان ولا كيف كان، كان ولا مكان، كون الأكوان، ودبر الزمان، لا يتقيد بالزمان، ولا يتخصص بالمكان) اهـ([4]) .
وذلك لأنّ الأحدية تمنع من الكثرة وتضاد الانقسام، فكل ما كان يمينه غير شماله فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها باليمين وبعضها بالشمال فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل ما كان فوقه غير تحته فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالعلو وبعضها بالسفل فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل من كان أمامه غير خلفه فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالأمام وبعضها بالخلف فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل ما يقبل الكون في المكان يكون يمينه يمين المكان ويساره يسار المكان فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ولهذا نفت الأحدية المطلقة الادراك عن جناب الذات: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، والحاصل جناب الذات الإلهي له الاحدية المطلقة، موجود بلا كيف والعجز عن الادراك هو غاية ما نقدر عليه من الإدراك، !!!
[المفتاح العاشر]: معنى اسم الله الصمد: جاء في معاجم اللغة وتفاسير القرآن: (الصمد): اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه: هو السيد الذي قد كَمُلَ في سُؤْدُدِه، وقيل الصمد: هو الدائم بعد فناء الخلق، وقيل هو الباقي الذي لا يزول، وقيل: هو الكامل الأوصاف من كل الوجوه، وقيل أنّ الصمد أي السيِّدُ المقصودُ، والمصمود في الحوائج، تصمد إليه المخلوقات في حاجاتها، أي تقصده في الحاجات والرغائب، وتستغيث به عند المصائب، فتسأله وترجوه، وقيل هو الكامل في صفاته، وهو العظيم في أفعاله، وهو السيد الذي انتهى سؤدده، المستغني عن كلِ أحد، والمحتاج إليه كلُّ أحد، وقيل انّ الصمد الذي لا جوف له، أي الذي لا يأكل ولا يشرب، ولا يشبه المخلوقين، وقيل (الصمد) الغنى الذي له الغنى المطلق، والكامل الذي له الكمال المطلق، وقيل (الصمد) هو المنزه عن الحاجة، وقيل (الصمد) هو المنزه عن التغير والتأثر كما يُقال جبل صمد أي لا يتغير يصمد أمام عوامل التغيير، وكل تلك المعاني صحيحة والله تعالى هو الصمد الذي له الكمال المطلق والغنى المطلق، وله تمام الغنى والحمد، منزه عن الحاجة، ويحتاج إليه كل عباده، وهو الذي ليس كمثله شيء، وهو السيد الذي كمل في ذاته وصفاته وأفعاله، وأخص معاني الصمدية هي الكمال المطلق من كل جهة، والكمال المطلق لا يقبل التغير ولا الحدوث، لأنه إن تغير تغير إلى زيادة أو نقصان، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا عن الكمال، والكمال المطلق لا يقبل النقصان، ولو قبل النقص لم يكن إلها له الربوبية الموجبة لاستحقاق العبودية، لا إله إلا هو ولا رب سواه ولا معبود بحق إلا هو.
[المفتاح الحادي عشر]: {اللَّهُ الصَّمَدُ}: وصف الله تعالى بالصمدية المطلقة والكمال المطلق والغنى المطلق وسلب أي معنى من معاني النقص والحاجة والافتقار والتركيب عن جناب الذات: (الصمدية المطلقة): تعني الغنى المطلق وسلب كل معاني النقص والحاجة عن جنابه له تمام الغنى والحمد، يستحيل التركيب على جناب ذاته سبحانه لأنّ الشيء المركب من مجموعة أجزاء محتاج في وجوده إليها والمحتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة، (الصمدية المطلقة): تنفي عن جناب الذات تعالى وتقدس التركيب ونفي التركيب تنزيه عن الصور والأشكال لأن الصور لا تنشأ إلا من تركيب قال تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}، فالصور لا تنشأ إلا من تركيب والله تعالى أحد صمد منزه في جناب ذاته عن قبول الأجزاء وكل ما ورد في القرآن والحديث مما يوحي بالصور فإنما يحمل على معاني الصفات فإن العرب تقول: ما صورة الامر؟ وتقصد صفة الامر، فإن الاوامر ليس لها صور، (الصمدية المطلقة): معناها كمال الحياة والقيومية، وتمام الغنى والحمد، له الحياة والقيومية على الدوام، وله الغنى التام والحمد على الدوام، منزه عن الحاجة، (صمد) يستحل التركيب على جناب ذاته سبحانه، لأنّ الشيء المركب من مجموعة أجزاء، محتاج في وجوده إليها، والمحتاج إلى غيره ناقص غير كامل، محتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة، والله تعالى هو الأحد الذي لا يتجزأ، ولا ينقسم وهو الصمد المنزه عن التركيب والاحتياج.
[المفتاح الثاني عشر]: (الصمدية المطلقة والكمال المطلق لله): من خصائص اسم الله الصمد: انه دال على الكمال المطلق من جميع الوجوه، الكمال المطلق يمنع من وجود الند والشريك والمثيل والمعين، الكمال المطلق يوجب لجناب الذات القدم الأزلي الذي يمنع من الحدوث وقبول الحوادث، ويوجب له العلم المطلق فلا يغيب عنه معلوم، والسمع المطلق فلا يغيب عنه مسموع، وله البصر المطلق فلا يغيب عنه شيء، وله المشيئة المطلقة والإرادة النافذة، والقدرة التامة فلا يعجزه شيء، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، (الكمال المطلق) لا يقبل التغير ولا الحدوث، لأنه إن تغير تغير إلى زيادة أو نقصان، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان، لو قبل النقص لم يكن إلها أصلا، (الكمال المطلق لا يقبل الحوادث)، لأنه إن قبل الحوادث كان حادثا وإن قبل الحوادث كان جزء منه حادث، وإن قبل الحوادث لم يؤتمن عليه من قبول الفناء، وإن قبل الحوادث لم يكن قديما ازليا، وإن قبل الحوادث انتفى عنه الكمال المطلق، لأنه قبل التغير من حال إلى حال، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان، لو قبل النقص لم يكن إلها له الكمال المطلق، والكمال المطلق لا يقبل الحد ولا التناهي ولا البدايات ولا النهايات، الحد معناه التناهي، والتناهي نقص يضاد الكمال المطلق، لأنّ الكمال المطلق أن لا يكون للشيء حد ونهاية ينتهي إليه، وإلا جاز أن يكون فوقه ما هو أكبر منه، والكمال المطلق أكبر من كل تصور، وأكبر من كل حد، وأكبر من كل مقدار، وأكبر من كل نهاية، الله تعالى له الكمال المطلق في صفاته لا تتناهى ولا حد لها، فلا حد لعلمه، ولا حد لقدرته، ولا حد لرحمته، ولا حد لعزته، ومن كانت تلك صفاته، فلا حد لجناب ذاته، له الكمال المطلق في جناب ذاته وأسمائه وصفاته، الكمال المطلق يضاد الحد والتناهي، لان كل ما يقبل الحد فهو محدود، وما يحد شيء بحد إلا وهو متناهي الذات، وكل ما كان متناهياً في الذات كان متناهياً في الصفات وإذا كانت صفات الله تعالى لا حد لها فله كمال العلم لا حد لعلمه وله كمال القدرة فلا حد لقدرته وله كمال جميع الصفات العلا لا حد له فيها فبالتالي فلا حد لكماله المطلق، منزه عن الحد والمقدار والحصر والنهاية.
[المفتاح الثالث عشر]: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}: وصف الله تعالى بالقدم الأزلي (أول بلا ابتداء) وتنزيهه سبحانه عن الحدوث أو قبول الحوادث {لَمْ يَلِدْ} لا ينفصل منه شيء {وَلَمْ يُولَدْ} منزه عن الحدوث لأنه القديم الأزلي الذي لا يكون منه شيء ولا يكون هو من شيء، تقدس أن يكون منه شيء مخلوق وتقدس أن يقبل جناب ذاته الحدوث، (معاني القدم الأزلي لله): القدم الأزلي هو الأولية التي جاءت في قول الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]، وقوله j: (اللهم أنت الأوَّلُ فليس قبلَك شيء، وأنت الآخِر فليس بعدَك شيء) ([5]) .وقوله j: (كان الله ولم يكن شيء قبله) ([6]) .ومعناه أنه لا أول لوجوده تعالى وأنه لم يسبقه عدم، و (القِدمُ) معناهُ الأزلية، لا ابتداءَ لوجودِهِ، كان قبل المكان فلا يوصف بقدم المكان والله تعالى كانَ قبلَ الزمانِ فلا يوصفُ بقدمِ الزَّمَنِ فليس وجوده في مكان ولا يجري عليه زمان لأنه سابق لهما وهو خالقهما، [أخص صفات (القديم الذاتي)]: أنه لا يقبل الحدوث، ولو قبل الحدوث لم يكن قديما أزليا، ولو قبل الحدوث لم يُؤمن عليه من الفناء، والحوادث نقص يضاد الكمال المتمثل في القدم الذاتي للذات، الأول الذي له القدم الأزلي لا سبيل للحدوث إليه فليس في صفاته شيء حادث، ولو قبل الحوادث لم يؤمن عليه من الفناء، لأنّ ما يقبل الحوادث يقبل الفناء، (القدم الذاتي) يمنع من الحد والبداية والنهاية، لان ما له حد فهو محدث لقبوله الحد، وما له بداية فهو محدث لقبوله البداية، وما له نهاية فهو محدث لقبوله النهاية، (القدم الذاتي) يمنع من الصور والأشكال لان ما له صورة فهو محدث لقبوله التركيب لان الصور لا تنشأ إلا من التركيب، قال تعالى: {في أي صورة ما شاء ركبك}، (القدم الذاتي) يمنع من التغير والحدوث ومن قبول الحوادث.
(شرط القديم) أن يكون كذلك منزهاً عن الأفول الذي هو علامة التغير والحدوث وعدم القدم، المتغير لا يصلح أن تكون إلهاً ورباً خالقاً، وهذا هو الدليل الذي استعمله نبي الله إبراهيم عليه السلام في إثبات عدم ألوهية الشمس والقمر والكواكب، قال في حق الكوكب: {قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [الأنعام: 76]، أي لا يصلح المتغير الآفل أن يكون إلها، ثم قال في حق القمر: {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}،، ثم قال في حق الشمس: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}، قال ذلك كله لقومه تنبيها لهم على أن الكواكب والقمر والشمس لتغير حالها لا تصلح للإلهية وأن من اتخذها آلهة فهو ضال، وتنبيها لهم أن الله دائم لا يزول، وأن الزوال نقص لا يصلح للإله المتصف بالكمال وأن (الآفلين) أي الأرباب المنتقلين من مكان إلى مكان المتغيرين من حال إلى حال فإنهم بمعزل من استحقاق الربوبية والإلهية، وتنبيها على أن من غاب بعد الظهور كان حادثا مسخرا وليس برب أزلي أول ليس بمحدث، منزه عما لا يليق بذاته الأقدس من لوازم الإمكان ولواحق التغير والحدوث، ولهذا تبرأ من آلهتهم بقوله عليه السلام في سورة الأنعام، قال تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 78، 79]، ومعناه إني بريء مما تشركون من الأجرام المحدثة المحتاجة إلى محدث يحدثها ومخصص يخصصها بما تختص به، ثم لما تبرأ منها توجه إلى موجدها ومبدعها الذي دلت هذه الممكنات عليه فقال إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، ومن هذا الدليل نعلم أن من أخص صفات الإله الحق أن يكون قديما لا يتغير ولا يقبل الحوادث، (الأفول) معناه التغير والتبدل من حال إلى حال بالظهور والاختفاء والقوة والفناء والتأثير والزوال وهذا الأفول صفة نقص تنزه عنها ذات الرحمن تقدس وتعالى، فكل متغير يقبل الظهور تارة و الاختفاء تارة والتأثير تارة والزوال تارة أخري لا يصلح أن يكون إلها البتة.
(جناب الذات الإلهي) منزه عن التغير والحدوث، ومنزه عن قبول الحوادث، لأنه لو قبل شيء من الحوادث لكان جزء من جناب الذات حادث وهذا محال لأن الله تعالى أحد صمد لم يلد ولم يولد لا تقبل ذاته التجزؤ ويستحيل عليها قبول الحادث، ولهذا اتفق العارفون بأصول الدين وقواعد التنزيه بأن ما قبل الحوادث فهو حادث، وانه ليس في جناب ذات الله تعالى محدث ولا مخلوق لأنه الاول الأزلي القديم سبحانه الخالق ومن دونه مخلوق، قبول الحوادث ينافي الأولية والأزلية التي يتصف بها ذات الله تقدس وتعالى، وينافي كمال الذات والصفات، فإن الكمال المطلق لا يقبل الزيادة ولا النقصان ‘ لأنه لو قبل الزيادة كان قبل الزيادة نقصا ولو قبل النقص لم يكن إلها له كمال الذات والصفات، أخص صفات القديم أن لا يقبل الحادث وإلا كان حادثا مثله، ولو قبل الحادث – وهذا محال – لم يؤمن عليه الفناء، لأنّ الحادث يقبل الفناء، ولهذا يستحيل عليه أن يكون محلاًّ للحوادث، إنّ من يُجيز التغير والحدوث وقبول الحوادث على ذات الله تعالى فقد رغب عن ملة إبراهيم حيث خالف الحجة التي آتاها الله إبراهيم على قومه، من كون المتغير الذي يقبل الحوادث لا يكون إلها البته، وانّ قبول الحوادث بمعزل عن قدس الله الأعلى لدلالته على الحدوث والافتقار، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة:130]، ومن الأدلة على بطلان كونه تعالى محلاًّ للحوادث، أنّ الحوادث هي ما يطرأ على الذات الحادثة من التغيّرات المختلفة، لأنّ الحوادث تستلزم التغيّر، والذات التي يطرأ عليها الحوادث تتغيّر وتنتقل من حالة إلى أخرى بسبب ما اكتسبته من الحوادث، والله تعالى منزه عن التغير والأفول، كما أنّ قبول الحوادث من صفات الأجسام الحادثة، وبما أنّه تعالى قديم الذات فلا يقبل الحادث لأنّ أخص صفات القديم أن لا يقبل الحادث وإلا كان حادثا مثله، فلهذا يستحيل علي القديم الأزلي أن يكون محلاًّ للحوادث.
[المفتاح الرابع عشر]: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}: أنه تعالى خالق كل موجود، أحد صمد، لا ينفصل من شيء ولم ينفصل منه شيء، تنزه عن أن يكون منه جزء مخلوق {لَمْ يَلِدْ}، وتنزه عن أن يكون هو محدث مخلوق {وَلَمْ يُولَدْ}، بل هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء، الخالق لكل شيء ومن عداه مخلوق، أحد لا نظير له، صمد لا ينفصل من شيء ولم ينفصل منه شيء، {لَمْ يَلِدْ}: لا يصح أن يكون له ابن، {وَلَمْ يُولَدْ}: ولا يصح أن يكون له أب، لأن التسلسل والولادة من صفات المخلوق، والنصارى من أجهل الناس بما يجب وما يجوز وما يستحيل نسبته إلى الله تعالى، فزعموا له الولد سبحانه، وهذا يستحيل نسبته إلى الله الاحد الصمد، لأن الولد جزء من أبيه، فالوالد لا يخلق ولده، وإنما هو جزء منه، والله تعالى أحد صمد منزه عن الجزء والكل، لأنه لا يُعرف بالحس، فلا يكون منه الولد، ولو كان منه الولد – سبحانه – لكان الولد قديماً، مثل أبيه، وكيف يكون قديماً وهو حادث، وُجد بعد أن لم يكن موجوداً، ولذلك لا يجوز على الله تعالى الولد، ولذا نجد القرآن الكريم يعالج تلك القضية بقوله تعالى – آمراً رسوله e– بقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الزخرف: 81، 82]، فالمعنى أنه لو كان ذلك جائزاً ممكناً حاصلاً فأنا أول المنقادين لأمر الله تعالى المتعبدين بطاعته، ولكنه لا ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً لان ذلك مستحيل في حق الأحد الصمد، ولهذا جاء التسبيح والتنزيه بقوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}، فالولد من الاشياء المستحيلة في حق الله تعالى وتقدس، قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 88 إلى 95]، ومن فقه الآية {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} استنبط علماء أهل السنة والجماعة المتخصصون في العقائد تنزيه لله تعالى عن أن يكون محلاً للحوادث، وتنزيه الله تعالى أن يكون منه شيء محدَثٌ مخلوق لأنه القديم الأزلي الأول الذي لا يقبل الحوادث ولا يكون منه جزء محدث مخلوق كما في قوله تعالى {لَمْ يَلِدْ}:، كما أنه منزه عن التغير والحدوث كما في قوله تعالى: {وَلَمْ يُولَدْ}، وسياتي تفصيل ذلك عند شرح قوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [الانعام: 76]، أي أن المتغير عن حاله الآفل الذي يقبل الحدوث والتغير من حال إلى حال، لا يصلح أن يكون رباً خالقاً، وإلهاً معبوداً، وسيأتي مزيد بيان لذلك في الباب الثالث قواعد التوحيد والتقديس المتعلقة بجناب الذات الإلهي، القاعدة الرابعة من قواعد التوحيد والتقديس، تنزيه ذات الله تعالى عن التغير والحدوث، وعن حلول الحوادث بذاته تقدس وتعالى لأنها صفات المخلوق، والله المستعان.
[المفتاح الخامس عشر]: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}: تنزيهه سبحانه عن مماثلة الخلائق في جناب ذاته أو حقائق صفاته أو أفعاله لا نظير له بوجه من الوجوه ولا كفء له ولا شبيه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان لا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس وهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ومهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال تقدس أن يكون له مثيل او شبيه، ليس كمثله شيء وليس كمثل وجوده وجود موجود بلا كيف وبلا مكان ولا يجرى عليه زمان وهو الموجود في الأزل قبل المكان والزمان وهو القاهر للمكان والزمان وهو الخالق لقوانين المكان والزمان والمكان محدود والله منزه عن الحدود فلا يحل المنزه عن الحدود في المحدود تقدس الخالق أن يحل في شيء من خلقه وتقدس القديم الباقي أن يحل في المحدث الفاني سبحانه رب العالمين ومن عداه عبد مربوب سبحانه إله غني قادر قاهر ومن عداه عبد ضعيف فقير مقهور، هو الخالق البارئ المصور ومن عداه مخلوق مصور هو المصور خالق الصور والأشكال تقدس البارئ المصورُ أن يكون مُصَورا والصور لا تنشأ إلا بالتركيب فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ، تقدس المصورُ ان يكون مصورا وتقدس المركبُ أن يكون مركبا وتقدس القاهر لخلقه بالصور والأشكال أن يكون مقهورا بها يستحيل عليه الشريك والند والكفء والمثيل والوالد والولد والصاحبة، أحد صمد يستحيل عليه الجسمية ولوازمها من الحد والمقدار ومن الصور والأشكال والأجزاء والأعضاء، أحد صمد يستحيل عليه التحيّز والاختصاص بالجهات بل هو القريب من كل خلقه ليس شيء منها عنه ببعيد أحد صمد لم يلد ولم يولد يستحيل عليه التغير والحدوث لأنها صفات المخلوق المحدث، ويستحيل عليه كافة النقائص والعيوب التي تتصف به ذات المخلوق، لا تدركه الحواس ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم عن جناب ذاته فهو باطل ولا تدركه الابصار ولا تحيط به الاوهام لا رب سواه ولا معبود بحق إلا هو ولا إله إلا هو.
[المفتاح السادس عشر]: كل آيات سورة الإخلاص تفيد التقديس عن المثلية، فقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}: وصف الله تعالى بالأحدية المطلقة وسلب أي معنى من معاني الادراك عن جناب الذات، (الاحدية) تضاد الكثرة وتضاد الانقسام وكل ما كان يمينه غير شماله فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها باليمين وبعضها بالشمال فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل ما كان فوقه غير تحته فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالعلو وبعضها بالسفل فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل ما كان أمامه غير خلفه فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالأمام وبعضها بالخلف فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل ما يقبل الكون في المكان يكون يمينه يمين المكان ويساره يسار المكان فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ولهذا نفت الأحدية المطلقة الادراك عن جناب الذات: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}، {اللَّهُ أَحَدٌ} معناه أنّ الله تعالى في جناب ذاته تعالى وتقدس منزه عن الأجزاء والابعاض ولا كل ولا بعض لأن الكل مكون من أبعاضه والبعض جزء من الكل وكل هذا يضاد الاحدية المطلقة التي هي من أخص صفات جناب الذات تعالى وتقدس فلا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار ولا فوق له ولا تحت ولا أمام له ولا وراء لأنها صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة فلا تجري عليه صفات الأجسام المخلوقة الموصوفة بالكثرة والتجزؤ والانقسام، مما يؤكد نفي المثلية، قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ}: وصفه سبحانه بالصمدية المطلقة التي تعني الغنى المطلق وسلب كل معاني النقص والحاجة عن جنابه له تمام الغنى والحمد يستحل التركيب على جناب ذاته سبحانه لأنّ الشيء المركب من مجموعة أجزاء محتاج في وجوده إليها والمحتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة، ولا يكون إلها، (الصمدية المطلقة): تنفي عن جناب الذات تعالى وتقدس التركيب ونفي التركيب تنزيه عن الصور والأشكال لأن الصور لا تنشأ إلا من تركيب قال تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}، فالصور لا تنشأ إلا من تركيب والله تعالى أحد صمد منزه في جناب ذاته عن قبول الأجزاء وكل ما ورد في القرآن والحديث مما يوحي بالصور فإنما يحمل على معاني الصفات فإن العرب تقول: ما صورة الامر؟ وتقصد صفة الامر، فإن الاوامر ليس لها صور، مما يؤكد نفي المثلية، قوله تعالى: {لم يلد ولم يولد}: {لَمْ يَلِدْ} لا ينفصل منه شيء {وَلَمْ يُولَدْ} منزه عن الحدوث لأنه القديم الأزلي الذي لا يكون منه شيء ولا يكون هو من شيء تقدس أن يكون منه شيء مخلوق وتقدس أن يقبل جناب ذاته الحدوث، وخاتمة السورة {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}: نص إلهي في تنزيهه سبحانه عن مماثلة الخلائق في جناب ذاته أو حقائق صفاته أو أفعاله لا نظير له بوجه من الوجوه ولا كفء له ولا شبيه لا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس وهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ومهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال، لا نظير له بوجه من الوجوه، ولا كفء له ولا شبيه، والحمد لله أنه لا خلاف بين المسلمين – عدا المشبهة – بأنّ الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً من مخلوقاته، إذ {ليس كمثله شيء} و{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}، [المفتاح السابع عشر]: من قواعد التقديس المستمدة من سورة الإخلاص: تقديس جناب ذات الله تعالى عن الإدراك: لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار، ولا يحيطون به علما، وهو ما يسميه علماء الأصول: العجز عن الإدراك، و(الأحدية المطلقة): تنفي الإدراك عن جناب الذات، الاحدية تضاد الكثرة وتضاد الانقسام وكل ما كان يمينه غير شماله فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها باليمين وبعضها بالشمال فلا يكون أحدا مطلقا أبدا، وكل ما يقبل الكون في المكان يكون يمينه يمين المكان ويساره يسار المكان فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ولهذا نفت الأحدية المطلقة الادراك عن جناب الذات، والاحدية محكمة لأنها جاءت في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، و(الأحدية) تمنع من الأجزاء والابعاض فلا كل ولا بعض لأن الكل مكون من أبعاضه والبعض جزء من الكل وكل هذا يضاد الاحدية المطلقة التي هي من أخص صفات جناب الذات تعالى وتقدس.
وهنا يقول أهل الحشو عندما يسمعون هذا التقديس: قف: أنت تعبد العدم، لا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار ولا فوق ولا تحت ولا أمام ولا وراء، عدم، انتم تعبدون العدم، نقول لهم: (الكل والبعض واليمين واليسار والفوق والتحت والأمام والوراء صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء، وليست صفات الأحد المقدس عن الجزئية، أنتم تقيسون الله على الأجسام المنقسمة المحدودة المصورة، التي تقبل الصور والأشكال والكون في المكان، فإما الحشو والتكييف وإما أن تتهموننا بأننا نعبد العدم، هل العدم يخلق ويرزق، هل العدم له الكمال المطلق، هل العدم له القدم الازلي، هل العدم له الأسماء الحسنى والصفات العلا، العدم عدم، وأنتم بالجهل تعبدون جسما مجسما يقبل الكون في المكان ويقبل الصور والأشكال، واذا استوى على العرش يأخذ حيزا على العرش كما تأخذ الاجسام، أنتم اهل تكييف وتجسيم، ونحن نعبد الله على التقديس والتنزيه، ليس كمثله شيء ولا نحيط به علما، ومنه قول الطحاوي: (تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ولا تحوية الجهات الست كسائر المبدعات) أهـ [العقيدة الطحاوية]، وقول الحافظ ابن عساكر: (موجود قبل الخلق ليس له قبل ولا بعد، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، ولا كل ولا بعض، ولا يقال متى كان، ولا أين كـان ولا كيف كان، كان ولا مكان، كَوّن الأكوان، ودبر الزمان، لا يتقيد بالزمان، ولا يتخصص بالمكان) اهـ([7]) .فالأحدية تمنع من الإدراك.
[المفتاح الثامن عشر]: الصمدية كذلك تمنع من الإدراك: فهم معاني الصمدية المطلقة فهما صحيحا يسهم في بلوغ التقديس عن الإدراك: {اللَّهُ الصَّمَدُ}: وصفه سبحانه بالصمدية المطلقة التي تعني الغنى المطلق وسلب كل معاني النقص والحاجة عن جنابه له تمام الغنى والحمد، ويستفاد من ذلك تقديس الله عن قبول الأبعاض، لأن الذي يقبل الأبعاض مركب من أعضائه، والمركب محتاج في وجوده إلى أبعاضه، والمحتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة، الصمدية المطلقة تنفي عن جناب الذات تعالى وتقدس التركيب، ونفي التركيب تنزيه عن الصور والأشكال لأن الصور لا تنشأ إلا من تركيب قال تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}، والله تعالى هو المصور، جل المصور أن يكون مضورا، من خصائص الصمدية: الكمال المطلق من جميع الوجوه، الكمال المطلق لا يشوبه نقص بأي وجه من الوجوه، الكمال المطلق دائم لا يزول، لا يفنى ولا يبيد.
[المفتاح التاسع عشر]: من قواعد التقديس المستمدة من سورة الإخلاص: تقديس جناب ذات الله تعالى وتقدس عن الحد: (الحد): ينافي الأحدية لأن الحد يعني النهاية في جهة من الجهات وهذا يوجب الكثرة والانقسام والأحد منزه عن الكثرة والانقسام فلزم التنزيه عن الحد كما أنّ التناهي في جناب ذات الله تعالى نقص لا يجوز وصف الله تعالى به، والشيء المحدود يمكن تصور ما هو أكبر منه والله تعالى أكبر من كل تصور وأكبر من كل حد وأكبر من كل نهاية وهو الكبير المتعال على الحدود والنهايات، و (الحد) ينافي الصمدية، لأنّ الصمدية تقديس عن التركيب، والشيء المركب لابد وان يكون محدودا، والصمدية تعني الكمال المطلق، والكمال المطلق أن لا يكون هناك حد ونهاية ينتهي إليها جناب ذاته وإلا جاز أن يكون فوقه ما هو أكبر منه، كيف وهو الكبير المتعال على الحدود والنهايات كيف وهو الواحد القهار القاهر لكل خلقه بما حدهم عليه من حدود فهو الذي حد الحدود على خلقه بقدرته وكتب النهايات على كل محدود ليدل بحده على أنّه مخلوق له خالق قهره بحد ونهاية لا يتجاوزها إلى غيرها، والقاعدة تقول كل ما يقبل الحد فهو محدود والمحدود متناهي الذات وكل ما كان متناهياً في الذات كان متناهياً في الصفات وإذا كانت صفات الله تعالى لا حد لها فبالتالي فلا حد لجناب ذاته تنزه عن الحد والمقدار والحصر والنهاية.
{لم يلد ولم يولد} تقديس عن الحدوث، وكل متناه مٌحدَث لأن تخصيصه بهذا المقدار دون سائر المقادير لا بد له من مخصص وتعالى الخالق عن أن يكون لذاته مخصص لأنه الخالق المقدر لجميع المخلوقات بمقاديرها المخصوصة فيستحيل أن تكون ذاته سبحانه مقَدَرة بمقدار مخصوص وإلا لزم كونه مقدراً لنفسه حادا لها بحد ونهاية وكمية ومقدار، وذلك محال لان التقدير يوجب الخلق والحد يوجب الحدوث لحاجة الحد إلى حادّ يحده والله تعالى قديم بلا ابتداء ودائم بلا انتهاء لم يزل منزه عن الحدوث هو الأول فليس قبله شيء، {ولم يكن له كفوا أحد}: تقديس عن الحد، لأنه لا مخلوق إلا وله حد، ونفي المثلية يستوجب التقديس عن الحد لأنه ليس كمثله شيء، ولم يكن له كفوا أحد.
(تنبيه): ذات الله تعالى منزه عن الحد والحصر والنهاية وهو كذلك منزه عن الحجم والكمية والمقدار لكونها صفات الأجسام، (وبالتالي) ليس معنى تنزيه الذات عن الحد والمقدار، وصف جناب الذات بالاتساع الحسي الذي لا نهاية له، أو الكبر الحسي الذي يُقاس بالمسافات، أو الحجم الذي تجاوز مقداره كل مقدار، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، وإنما المقصود أن الله تعالى منزه عن الحد المحسوس لأنه نقص ولأن كل محدود محدث مخلوق لا يتصف بالقدم ولا بالكمال، وعن المقدار لأن كل مقدر مخلوق، قال تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا}، كمالات الله لا تتناهى ليس كمثل جناب ذاته ذات ولا مثل صفاته صفات، منزه عن كل ما يخطر بالبال لأنّ كل ما خطر بالبال هو مخلوق، والمخلوق المحدث المحدود لا يُدرك الخالق القديم المنزه عن الحدود، فالله تعالى أكبر من كل تصور، وأعظم من أن نحيط به علما، {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110]، فالذات لا يُدرك، ويجب على كل مسلم الاقرار بالعجز ومنع التشبيه والتمثيل، وأن يعيش على التقديس والتنزيه والتسبيح، فالله تعالى {ليس كمثله شيء} وكل شيء سواه مخلوق مقدر محدود.
[المفتاح العشرون]: من قواعد التقديس المستمدة من سورة الإخلاص: تقديس جناب ذات الله تعالى عن الكيف، والله تعالى خالق الكيفيات تقدس عن مشابهتها، و(الكيفيات) لمن لا يعرف معناها، هي كل ما تقبله الاجسام من الصور والأشكال والأحجام والاوزان والألوان وكل ما تقبله الأجسام من الهيئات كالجلوس والاستقرار، والمشي والقيام والقعود والاتكاء والاضطجاع، والنزول والصعود على معنى التغير في ذاته، والذهاب والمجيء على معنى التغير في ذاته، والقبض والبسط على معنى التغير في ذاته، والاتصال والانفصال والحركة والسكون والدخول والخروج على معنى التغير في ذاته، والله تعالى أزلي قديم الذات والصفات منزه عن التغير والحدوث ومنزه عن تلك جميع الكيفيات ومنزه عن أي معنى يأخذه الوهم أو يقدره العقل أو يكيفه الحس لأن هذه الكيفيات الحسية من أمارات الحدوث والله تعالى أول أزلي قديم منزه عن جميع الحادثات وعن تغيره من حال إلى حال لتعاليه عن ذلك تبارك الله رب العالمين، و(الأحدية المطلقة): تقديس لله عن الجسمية وجميع لوازمها من الكيفيات الحسية، و(الصمدية المطلقة): تقديس لله عن الجسمية وجميع لوازمها من الكيفيات الحسية، و(القدم الأزلي): المتمثل في قوله تعالى {لم يلد ولم يولد}: تقديس لله عن الجسمية وجميع لوازمها من الكيفيات الحسية، لأنّ الأجسام محدثة بسبب التركيب الذي هو اخص صفاتها، ونفي المثلية المتمثل في قوله تعالى: {ولم يكن له كفوا احد}: تقديس لله عن الجسمية وجميع لوازمها من الكيفيات الحسية لأنّ جميع المخلوقات اجسام والله ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا احد، إنّ الصور والاشكال والاوصاف والأحجام والمقادير والأوزان والألوان وكل ما يفيد التغير والحدوث كالحركة والسكون والجلوس والقيام والذهاب والمجيء فكلها من خواص الاجسام والله تعالى منزّه عن الجسمانية ولوازمها واعراضها وكيفياتها، فالأعراض والكيفيات المحسوسة حادثة، والله تعالى أزلي قديم مقدس عن التغير والحدوث وقبول الحوادث، فيمتنع أن يكون قابلاً للكيفيات الحسية لأنها آنذاك من المحدثات، والاعراض والكيفيات المحسوسة تستلزم الانفعال، والانفعال تغير وحدوث وضعف، والله تعالى صمد لا يقبل التغير والحدوث، وهو منزّه من الانفعال، والكيفيات المحسوسة إنما هي من خصائص الأجسام والله تعالى منزّه عن الجسمانية ولوازمها المحدثة، (تنبيه): كل ما جاء في الكتاب والسنة من إضافة الاستواء والنزول والذهاب والمجيء والقبض والبسط والضحك والتبسم والغضب والتردد إلى ذات الله تعالى، فإنه حق وصدق على مراد الله ومراد رسول الله، صفات تليق بالذات،
[المفتاح الحادي والعشرون]: خطورة الذهول عن فهم معاني سورة الإخلاص: سورة الإخلاص تتناول توحيد الذات وتوحيد الذات هو أساس التوحيد، إذ جميع أقسام التوحيد إنما تؤول إليه، ومن هنا كان توحيد الذات هو أهم وأشرف أقسام التوحيد، كما أنّه أساس التوحيد الذي هو حق الله تعالى على العبيد، وإنّ أخطر الجهل هو الذهول عن فهم معاني سورة الإخلاص: لأنها تتناول اهم اقسام التوحيد وهو (توحيد الذات)، والذهول عن اضافة قسم توحيد الذات إلى أقسام التوحيد، سيؤدي ولا شك إلى خلل في فهم التوحيد وإلى خلل في الإحاطة بجوانبه، إذ توحيد الذات هو قسم التقديس الذي يعد مفخرة عقائد المسلمين الموحدين المسبحين، والذهول عن هذا القسم (قسم توحيد الذات) يؤدي إلى قصور واضح جلي في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى، ولذلك فإن من أعظم الخطر أن يتصدى أحد للحديث عن الله تعالى وعن صفاته وأفعاله، دون أن يكون له إلمام بهذا العلم الذي يمنع من الخلل عند الحديث عن جناب الذات الإلهي، أو أن يتصدى للحديث عن أهل السنّة والجماعة وإطارها العقائدي والفرق الضالة عنها في العقيدة، وهو لا يعرف قواعد هذا العلم الراسخ، والطامة المهلكة عندما يتصدر أحدهم لإصدار أحكام التبديع والتضليل للطوائف والفرق الإسلامية وهو يجهل هذا العلم، فيفتي ويبدع ويضلل بغير علم ولا فقه ولا هدى وهو يحسب أنه من المهتدين، وحرام على من يجهل قواعد هذا العلم أن يتصدر للتبديع والتضليل في باب العقيدة، لأنّ قواعد التقديس والتنزيه هي مبادئ الفقه في العقيدة، والفقه في التوحيد والتقديس، وهذا هو الفقه الذي لا يصح لأحد أن يتكلم في علم الإلهيات إلا وهو ملم به.
[المفتاح الثاني والعشرون]: سورة الإخلاص هي وصف الذات وهي صفة الرحمن وهي تعني عجز الخلائق عن إدراك الذات، لأنّ الاحدية نفي المثلية مع نفي الانقسام وكل الخلائق منقسمة يمينها غير شمالها لأنّ لها أجزاء اختصت باليمين وأجزاء أخرى اختصت بالشمال وأجزاء اختصت بالفوق وأخرى بالتحت وأجزاء بالأمام وأخرى بالخلق، و(الاحدية المطلقة) تمنع من ذلك، و(الاحدية) تمنع من الادراك وتوجب الإقرار بالعجز عن كنه الوجود الإلهي، لأنه غيب الغيوب، {ليس كمثله شيء} لا يشبه المخلوقين لا من حيث الوجود ولا من حيث الحقائق، فوجود الله تعالى وجود ذاتي كامل لم يسبق بعدم ولا يدركه فناء، فهو الأول بلا ابتداء، وليس قبله شيء، كما أنه الآخر بلا انتهاء، وليس بعده شيء، كما أنّه الظاهر فليس فوقه شيء، والباطن فليس دونه شيء، الرحمن على العرش استوى، وهو قريب من كل شيء، ومحيط بكل شيء، وقاهر لكل شيء، وهو الكبير المتعال، وهو العلي العظيم، وهو الواحد القهار، وهو الأحد الصمد، ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد.
[المفتاح الثالث والعشرون]: ذات الله تعالى (أحدية) لا يسري عليه أي قانون من تلك القوانين التي تقهر عباده لأنه القاهر فوق عباده فلا يحتاج في وجوده إلى مكان ولا يجري عليه في وجوده زمان لأنهما من مخلوقاته كما انه لا تسري عليه قوانين المادة والأجسام، لأنّ المواد والاجسام مقهورة بقوانين الحد والمقدار والكون في مكان وأن يجري عليها زمان وأن يكون لها حجم وكتلة ولون وشكل وصورة وتغير وحدوث وظهور وأفول وحركة وسكون وغير ذلك مما هي مقهورة عليه لا انفكاك لها منه، وأنّ الذي خلق المواد والأجسام هو الله تعالى وهو الذي قهرها بتلك القوانين، ولكنّه هو القاهر فوق خلقه وفوق عباده وفوق كل شيء، فلا يحده حد ولا يقدره مقدار، ولا يقهره مكان فيحيط به، ولا يقهره زمان فيجري عليه، ولا يعتريه أفول، ولا تغير وحدوث، ولا يخضع لقوانين الحركة والسكون، ولا تسري عليه مفاهيم الألوان والأشكال، ولا الصور والأشكال، لأنّه ليس كمثله شيء، وكل ما خطر بالبال فهو بخلاف ذي الجلال والإكرام.
[المفتاح الرابع والعشرون]: دراسة (سورة الإخلاص) هو الأصل لعلم توحيد الذات (علم التقديس): هذا العلم الذي يؤول بدارسه إلى التقديس الكامل والتنزيه المطلق لله تعالى، والفهم الصحيح للآيات التي تتناول نفي المثل والند والكفء والشريك لله تعالى، وتؤدي إلى وضع الحاجز الذي يمنع من الولوج في التشبيه والتمثيل والتجسيم وغير ذلك من البدع الضالة في حق الله الملك القدوس سبحانه، والعيش مع الله على التنزيه والاعتراف بالعجز عن الإدراك والإحاطة كما في قوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110]، وقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
[المفتاح الخامس والعشرون]: حقيقة الذات الإلهي الذي له الاحدية والصمدية ونفي المثلية: غيب مطلق لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى، ولقد قطع القرآن كل سبيل إلى التفكر في حقيقته، فقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}، ومما يدل على أنّ جناب الذات الإلهي لا يدرك ما كان بين نبي الله موسى عليه السلام وبين فرعون، عندما سأله فرعون عن ذات الله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23]، والسؤال ب ـ(ما) سؤال عن حقيقة الذات، فكأنه قال: وأي شيء رب العالمين؟ وقد كان موسى عليه السلام عارفًا بربه عالِمًا بأحكام الإلهية وعالِمًا أنه لا يصح السؤال عن الله تعالى بـ (ما) بحثًا عن ماهية أو حقيقة، لأنه سبحانه فوق إدراك المخلوق ولا نحيط به علما، فأجاب موسى عليه السلام بما حكاه القرآن: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ}، {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}، {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [الشعراء: 24، 26، 28]، وفي سورة طه أجاب نبي الله موسى عليه السلام بقوله: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}، {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} [طه: 50 إلى 53]، وهو جواب يفيد أنّ السبيل إلى معرفة الله عز وجل أن نستدل بصفاته وأفعاله وآثاره على وجوده، وأمّا البحث عن كنه وجوده وحقيقة ذاته فمحال لأنه فوق طاقة المخلوق، وقد أكرم الله سبحانه أمة النبي eبزيادة بيان في التقديس والتنزيه فعندما سئل النبي eعن جناب الذات الإلهي، أنزل الله تعالى عليه سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن بما حوته من أصول الاعتقاد والتوحيد ومن معاني التقديس والتنزيه لله سبحانه، فقد أخرج أحمد والترمذي عن أبي بن كعب رضي الله عنه: أن المشركين قالوا للنبي j: يا محمد، انسب لنا ربك، فأنزل اللَّه تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}، وهي تشتمل على أربعة أصول كلها في تقديس الذات الإلهي: [الأول]: وصف الله تعالى بالأحدية المطلقة وسلب أي معنى من معاني الادراك عن جناب الذات، [الثاني]: وصف الله تعالى بالصمدية المطلقة وسلب أي معنى من معاني الحاجة عن جناب الذات، [الثالث] وصف الله تعالى بالقدم الازلي، وسلب أي معنى من معاني الحدوث عن جناب الذات، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}: أول بلا ابتداء، {لَمْ يَلِدْ} لا ينفصل منه شيء {وَلَمْ يُولَدْ} لا يكون هو من شيء، منزه عن الحدوث، تقدس أن يكون منه شيء مخلوق وتقدس أن يقبل جناب ذاته الحدوث، [الرابع]: تنزيهه سبحانه عن مماثلة الخلائق، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}: لا نظير له بوجه من الوجوه ولا كفء له ولا شبيه، والعجز عن درك الادراك هو غاية ما نقدر عليه من الإدراك.
[المفتاح السادس والعشرون]: لقد كان النهي الشرعي عن التفكير في ذات الله تعالى، لأنّ العقول يستحيل عليها معرفة كنه ذات الله تعالى، فلا يجوز للمسلم أن يتخيل شكلاً لذات الله سبحانه وتعالى، لأن كل شكل يتخيله العقل أو يخطر بالبال، فإن الله تعالى بخلافه، والله تعالى منزه عن الأشكال والصور لأنّه سبحانه هو خالقها، وهو المخصص لكل مخلوق بصورة هو مقهور عليها، فالصور تدل على المصور، وجل المصور ان يكون مصَوَرا، وكل من يتوهم شيئا في مخيلته أو يرسم شكلا يتوهمه لله عز وجل، فإنه مشبه، والمشبه لا يعبد الله تعالى، وإنما يعبد وثناً رسمه له خياله ووهمه، ولهذا ورد النهى عن التفكر في ذات الله تعالى عن النبي eحيث قال: (تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله) [رواه الطبراني في الأوسط ح (6456) واللالكائي في السنة (1: 119) والبيهقي في الشعب (1: 75)]، بمعنى تخيل شكلها وصورتها، فإن الأشكال مخلوقة والصور محدثة مركبة محدودة، (لكن) ليس معنى النهي الشرعي عن التفكير في ذات الله تعالى أن لا نتكلم في تنزيهه عن مشابهة الخلق، فإنّ هذا أصل التوحيد، وسنام العلوم، أن تعلم قواعد التقديس التي تقدس الله عن المثيل، والله تعالى ليس كمثله شيء، هو القاهر فوق كل مخلوق، فلا يحده حد ولا يقدره مقدار، ولا يقهره مكان فيحيط به، ولا يقهره زمان فيجري عليه، ولا يعتريه أفول، ولا تغير وحدوث، ولا يخضع لقوانين الحركة والسكون، ولا تسري عليه مفاهيم الألوان والأشكال، لأنّه ليس كمثله شيء، وليس من التفكر في ذات الله أو الخوضِ فيه تنزيهُه عن مشابهة الخلق وتقديسه عن عن مشابهة الخلق بقول: إن الله موجود أزليّ أبدي، كان قبل الزمان والمكان، لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان وأنه لا يتصف بشيء من صفات البشر إنما هذا تنزيه لله عملاً بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [سورة الشورى]. وإنما هلك من هلك في تشبيه الله تعالى بخلقه كقولهم: بأنه مستقر على العرش، وإنه ينزل بذاته من فوق إلى أسفل ويصعد بذاته من أسفل إلى أعلى لأنهم قاسوا الخالقَ على المخلوق فكذبوا بذلك قوله تعالى: {ليس كمثله شيء}، وعليه فليس النهي عن معرفة قواعد التقديس المستمدة من أدلة الكتاب والسنة ولا مدارستها وإنما النهي عن تخيل شكل لله وتكييف الوجود الإلهي كما تفعل الحشوية والمجسمة في مؤلفاتها عن العقيدة حيث يعقدون أبوابا في التكييف والحشو والتجسيم مثال ذلك باب الوجه وباب اليدين وباب العينين وباب القدمين وباب الأنامل والأصابع وتسميتها صفات أعيان أي أجزاء من الذات وكأنهم لا يعلمون من الأحدية التي تعدل ثلث القرآن شيئا، ومن أبواب الكون في السماء والنزول الحقيقي من فوق العرش إلى السماء الدنيا والكلام بصوت وحرف وغير ذلك من أبواب الحشو والتجسيم وتتبع المتشابهات التي لا يتتبعها إلا الذين في قلوبهم زيغ نسأل الله السلامة، إنّ الطريق إلى تنزيه الله تعالى وتقديسه هو معرفة قواعد التقديس المتعلقة بالذات والتي تمنع من التمثيل والتشبيه، فإنها مبادئ الفقه في علم العقيدة، ومبادئ الفقه في علم التوحيد، وهذا هو الفقه الذي لا يصح لمسلم أن يتكلم في علم الإلهيات إلا وهو ملم به، والحاصل فإنّ المقصود من دراسة توحيد الذات هو وضع قواعد التقديس التي تمنع من الخوض في ذات الإله تعالى وتقدس.
سورة الإخلاص هي الأساس لعلم التقديس، و(علم التقديس) هو العلم الذي يتعلق بجناب الذات الإلهي وما يجب له من التنزيه والتعظيم، وما يستحيل في حقه سبحانه من صفات النقص والعيب والحدوث والعجز والعيب وغيرها من النقائص التي يجب تنزيه الله تعالى عنها، كما يشمل هذا العلم على بيان قواعد التنزيه التي نتعلم من خلالها المستحيل في حق الله تعالى فيكون المرء على بينه وعلم راسخ وهو يتكلم فيما يتعلق بذات الله تعالى وتقدس، وتحدثا بنعمة الله الكريم أني ما إن استوعبت علم التنزيه وقواعده الرصينة حتى أحسست أنه العلم الذي له أعظم الدور في تصحيح مفاهيم علم التوحيد، وأعظم الأثر في تحقيق التقارب والوحدة العقائدية بين المسلمين عامة، وبين طوائف أهل السنّة والجماعة خاصة.
وإنّ المقصود الأسمى من هذا العلم هو قطع الطمع عن إدراك حقيقة ذات الله تعالى، ومن أهم ثمرات قواعد التقديس أنها تقطع الطمع تماماً في إدراك ذات الله، وأنها تصفي الذهن تماماً من شوائب التجسيم والتشبيه، حتى تجعل معتقدها كانه يعيش مع الملائكة في تنزيه الله تعالى وتسبيحه كما في قوله تعالى – على لسان الملائكة – {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، وسورة الإخلاص هي الأساس لهذا التقديس ولهذا عدلت ثلث القرآن، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اجتنابه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
([1]) صحيح البخاري 9/115 ح 7375، صحيح مسلم 1/557 ح 813.
([2]) مسند أحمد 35 /144 ح 21220، سنن الترمذي 5/451 ح 3364، المستدرك للحاكم 2/589 ح 3987، شعب الإيمان للبيهقي 1/114 ح 102. حسنه الحافظ السيوطي في “الدر المنثور” (8/669).
([3]) الأسماء والصفات للبيهقي 2/38 ح 602، [حسنه الحافظ في “الفتح (13/ 356).