أصول الضلال عند الإمامية الصفوية الاثني عشرية وأصول الضلال عند الإمامية تتمثل في:
[1] الرافضة في باب الإيمان والكفر: يكفرون كل من لم يكن اثني عشريا، وفيما بين أنفسهم فيكفي المرء للنجاة الإقرار بالأئمة الاثني عشر، يقول ابن بابويه القمى: ” واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام – والأئمة من بعدهم – عليهم السلام – أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وانكر نبينا محمد j” أهـ ([1]) .ويقول شيخهم يوسف البحراني: ” وليت شعرى أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامه من أصول الدين ” أهـ ([2])
[2] الرافضة يعتبرون أهل السنة والجماعة اهل كفر ونجاسة: الرافضة يسمون أهل السنة النواصب ثم يستحلون بهذا اللقب دماءهم وأموالهم ويحكمون عليهن بالكفر الأكبر والخلود الأبدي في النار ابتداءً من سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة – y.
(أولاً): الناصب عند الإمامي هو المرادف لكلمة السنى عندنا: يقول شيخهم حسين البحراني (على أنك قد عرفت سابقاً أنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على علي عليه السلام وغيره) ([3]) . هذا معتقدهم ، ومعلوم أنّ أهل السنة والجماعة يقدمون أبا بكر وعمر وعثمان y (ثانيا) الرافضة: يكفرون كل من لم يكن اثنى عشري وهم من باب الأولى يكفرون أهل السنة، يقول علامتهم السيد عبد الله شبر في كتابه ” حق اليقين في معرفة أصول الدين “: ” وأما سائر المخالفين – يقصد للإمامية الاثنى عشرية – ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب فالذي عليه جمله من الإمامية كالسيد المرتضي أنهم كفار في الدنيا والآخرة والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة “([4]) .
[3] مغالاة الروافض في الإمامة وجعلها أصل من أصول الاعتقاد وجعلها الأساس الأعظم الذي يبنى عليه دين الإسلام عندهم، (والإمامة) عند أهل السنة والجماعة الناجية: ليست من أصول الدين وأركانه، ولكنها موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به([5]) .
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن الشورى بين المهاجرين والأنصار آلت بهم إلى تفضيل الصديق أبي بكر t واختياره خليفة للمسلمين بعد رسول الله jالذين y في الدنيا والآخرة، ثم استخلف أبو بكر t الفاروق عمر t لما رآه أنسب وأكفأ الناس لقيادة الأمة واستشار أهل الحل والعقد من صحابة الرسول j فوافقوه فكان ذلك بمثابة شورى في وجود الخليفة، وعند وفاة عمر t ترك الأمر بين ستة من المبشرين بالجنة فاستقر الأمر بينهم لعثمانt وانعقدت له البيعة وبايعه المسلمون كافة ثم عند مقتلهt بايع المسلمون الإمام عليt وقبلها وانعقدت له البيعة وهؤلاء عم الخلفاء الراشدون الهداة المهديون الذين خلفوا النبيj وساروا على نهجه واقتدوا بهديه وسنته وفيهم جاء حديث الرسول j. وقد أخبر النبيj بأن خلافته ستمر بمراحل عديدة بعد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة حتى تعود مرة ثانية راشدة على منهاج النبوة، أما الإمامة عند الشيعة الإمامية فقد جعلوها أساس الدين الأعظم وركنه الأكبر، وجعلوها الأصل الأول من أصول الاعتقاد وقدموها على الصلاة والزكاة والصيام والحج، وجعلوها محور الخلود في الجنة أو الخلود في النار وهذا ما قاله علماؤهم وما جاءت به كتبهم . يذكر الكليني في كتابه الكافي: عن أبي جعفر عليه السلام قال: (بني الإسلام على خمس الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير) ([6]) .
ولما كان لقضية ” الإمامة ” هذا الوضع الخطير في معتقد الإمامية الاثنى عشرية، جزموا بأن كتاب الله تعالى لا يمكن أن يغفل هذا الأمر، جزموا بأن الرسول الأمين j لا يجوز له إغفال النص على إمامة علي، ولا يجوز له كتمان هذا الأمر ولا تفويضه إلى الصحابة وتركه لهم، وقد كان لهذا المعتقد الباطل الأثر الأكبر في تكفير الصحابة والبراءة منهم وسبهم ولعنهم حيث جزموا بأن الصحابة ظلموا الإمام علياً وسلبوه حقه ثم تطور الغلو عندهم حتى صار معتقدهم الذي عليه جميعهم هو تكفير الصحابة كلهم إلا ثلاثة أو خمسة لكونهم عقدوا البيعة لأبي بكر الصديق t وسلبوا علياً t حقه . ” وهذا ما تواترت أقوالهم وكان لهذا المعتقد الباطل الأثر الأكبر في التشكيك في صيانة الكتاب والسنة والسر في شكهم في الكتاب الكريم أن القرآن الكريم قد أغفل قضية الإمامة ولم يجعل لها هذا الوضع العجيب الذي رسموه لها بأهوائهم، أو كيف يذكر القرآن الكريم الصلاة والزكاة في أكثر من سبعين موضعاً ثم تخلوا منه آية واحدة صريحة تنص نصاً صريحاً على إمامة علي t، فآل ذلك بهم إلى الشك في القرآن الذي حمله الصحابة إلينا وجمعه أبو بكر الصديقt وكتبه على هيئته اليوم عثمان t وهؤلاء عند الشيعة الإمامية كفار مرتدون، ونفس السبب موجود في رد السنة كمصدر أصلي لتلقي الدين، إذ الصحابة y هم الذين نقلوا إلينا القرآن والسنة، وهم الذي ترضى عنهم القرآن فلك أن تعجب كيف يفعل الهوى بأهله.
[4] مغالاة الإمامية في الإمام علي والأئمة من أولاده الذين اختاروهم للإمامة: وأهل السنة والجماعة الناجية: أهل التوسط والاعتدال الشرعي الرباني الحكيم ينظرون إلى الإمام علي t على أنه خليفة المسلمين الرابع الراشد وهو من المبشرين بالجنة الذين حازوا رضوان الله تعالى في الدنيا والآخرة ومكانته عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين عظيمة، ومناقبه كثيرة وهو ولي الله وولى رسوله وولي لكل مؤمن t وأرضاه، وولديه الحسن والحسين هما سبطا رسول الله jوحبه وسيدا شباب أهل الجنة رضي الله عنهما وأرضاهما، ونسلهما إلى يوم القيامة هم آل بيت النبي – jالذين لهم نصيب من الدعاء في صلاة كل مسلم حيث يقول [اللهم صل على محمد وآل محمد … اللهم بارك على محمد وآل محمد]، ولكنهم جميعاً y بشر يجوز عليه الخطأ والسهو والنسيان وليست لهم العصمة، إذ العصمة للرسول jوحده: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}، وكل بعده يصيب وخطئ، أما عند هؤلاء الرافضة الإمامية: فإنهم يدّعون للإمام علي t والأئمة من أولاده واحفاده أنهم يعلمون الغيب ولهم علم السماوات والأرض وعلم الجنة والنار وعلم ما كان وما سيكون وأنهم معصومون عن السهو والخطأ والنسيان، وأن لهم مقاماً عظيماً بل عجيباً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل . وهذا الغلو هو ما قالت به علماؤها ووردت به كتبهم . روى الكليني في كتابه الكافي: تحت باب ” إن الأئمة إذا شاء أن يعلموا علموا ” عن جعفر أنه قال (إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم) وروى الكليني في كتابه الكافي: تحت باب ” إن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم عن أبي بصير عن جعفر ابن الباقر عليهما السلام قال (أي إمام لا يعلم ما يغيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه) ([7]) .
[5] بُغض الإمامية للصحابة والانتقاص من قدرهم وتكفيرهم وسبهم ولعنهم والبرآءة منهم: وأصحاب النبي jالكرام البررة، هم خير أصحاب الأنبياء وصفهم الله تعالى بالصدق والإخلاص، حملوا دين الإسلام ونشروا رسالته إلى أرجاء الأرض ونصروا عقائده وشرائعه وأخلاقه، وبسطوا سلطانه ورفعوا رايته، عاشوا حياتهم كلها لله دعوة وحسبة وجهاداً، يضحون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وفي سبيل مرضاته، راجين رحمته وخائفين من عذابه، امتدحهم الله تعالى في قرآنه الكريم فكان مما قاله عز وجل فيهم: (1) قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29]، فمن هم الذين معه والذين مدحهم القرآن الكريم على وجه العموم، (2) قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح: 18 – 19]، جاء في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين) كلهم حازوا الرضا، (3) قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ y وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، من هم السابقون الأولون إن لم يكن أبو بكر منهم، (4) قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10]، لا يستوي الصحابة الذين أنفقوا وجاهدوا قبل الفتح مع الذين أسلموا بعد فتح مكة والعجيب كلا وعد الله الجنة، (5) قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 74]، من هم المؤمنون حقا ؟ إنهم المهاجرون {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} والانصار {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا} والآية مدح لمجموع المهاجرين والأنصار، (6) قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110]، الخطاب لأصحاب النبي jإذ هم المخاطبون بالقرآن، ولا يُعقل أن خير أمة يرتد أكثرهم (120 ألف) سوى بضعة عشر صحابيا فقط فهل هذه الامة تستحق ان تكون خير أمة، (7) قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117]، فعددُ جيش المسلمين في غزوة تبوك أكثر من ثلاثين ألف صحابي من المهاجرين والأنصار ، ولننظر إلى معتقد الرافضة تجاه الصحابة ؟!
فالرافضة الإمامية يعتبرون عامه الصحابة كفاراً مرتدين وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان y، وهم لا يكتفون بذلك بل يجعلون دينهم ودينهم سب الصحابة ولعنهم وشتمهم والدعاء عليهم وقد امتلأت كتبهم على آخرهم بمئات النصوص، بل آلاف النصوص التي تدل على معتقدهم الضال الكافر في صحابة رسول الله jوy وأرضاهم، روى الكشي عن أبي جعفر أنه قال: ” كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة، فقلت ومن الثلاثة فقال المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ” ([8]) .، ويروي الكشي عن أبي جعفر أيضاً أنه قال: ” المهاجرين والأنصار ذهبوا إلا وأشار بيده – إلا ثلاثة ” ويروي الكشي عن موسى بن جعفر أنه قال:” إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن عبد الله – رسول الله الذين لم ينقضوا عليه، فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر ” ([9]) .
[6] الإمامية يبغضون الكثير من آل بيت النبي j:
بل وينتقصون قدرهم ويحطون من منزلتهم، وأول ذلك إيذاء النبي jفي أهل بيته وزوجاته أمهات المؤمنين لاسيما الصديقة ابنة الصديق عائشةرضي الله عنها،وقد ورد أهل البيت في القرآن الكريم في موضعين من القرآن الكريم.
(الموضع الأول): قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود:69 -73] وعند تدبر الآيات تنجد أن المقصود بأهل البيت هنا هي زوجة إبراهيم عليه السلام.
و(الموضع الثاني): قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب:28 إلى 34].
الآية التي فيها ذكر ” أهل البيت ” أولها أمر لزوجات النبي وتكلمتها أمر لزوجات النبي، ولذلك فالقرآن الكريم كان واضحاً في كون أصل أهل بيت النبوة هم زوجات النبي j، وقد جاءت أحاديث نبوية تدخل معهن وفي إطار أهل البيت الإمام على t وولديه السبطين سيدا شباب اهل الجنة الحسن والحسين y وسيدة العالمين فاطمة الزهراء y جميعاً، وجاءت أحاديث تبين كذلك أنه يدخل في آل البيت كل من حرم الصدقة بعد موت النبي – jوهم آل العباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي رضي الله عن أهل بيته وصلى اللهم وسلم وبارك عليه وآله الأطهار المطهرين وصحبه الكرام البررة، وأهل السنة يتولون هؤلاء جميعهم بلا استثناء ويترضون ويصلون ويسلمون على آل بيت النبوة الصالحين الطائعين وصالحي ذرياتهم إلى يوم الدين، أما الروافض فقد حكموا أهواءهم في تحديد آل بيت النبي j، فنراهم يخرجون من شاءوا من آل بيت النبوة، ويدخلون من شاءوا وفق أهواءهم، فنراهم قد حصروا آل بيت النبي jفي أربعة على عهد النبي jفقط لا غير، وهؤلاء الأربعة هم علي وفاطمة والحسن والحسين y جميعاً، وكان أول من أخرجوا في قسمتهم الضيزى أمهات المؤمنين زوجات النبي الصديقات الطاهرات العفيفات المطهرات، ويا ليتهم اكتفوا بذلك، بل قذفوا ولقبوا وسبوا الطاهرة العفيفة الصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما والطاهرة العفيفة الصوامة القوامة حفصة بنت الفاروق رضي الله عنهما، وهكذا خالفوا صريح القرآن، وآذوا الرسول jفي أقرب أهل بيته إليه، وهم يزعمون أنهم شيعة أهل البيت وآل البيت منهم برآء، وأخرجوا بعد ذلك بنات النبي المؤمنات الطاهرات العفيفات من أهل بيته سوء الزهراء رضي الله عنها، ولم يكتفوا بذلك بل وصل بهم الفجور أن زعموا أن النبي jليس سوى ابنه واحدة هي فاطمة وأما الباقيات فهن ربيبات أتت بهن خديجةرضي الله عنها من زوج سابق، وتعللوا بذلك بأنهن لو كن بناته لما زوج اثنتين منهن للمرتد الكافر عثمان هكذا زعموا ووقعوا في بنات النبي وخليفته الراشد ذي النورين عثمان t الذي تستحي منه الملائكة والذي بشره النبي jبالجنة وهو حي يرزق ويمشي على الأرض، وأخرجوا بعد ذلك عم النبي العباس t وجميع أولاده، وبقية إخوان علي t وهما جعفر بن أبي طالب t وجميع أولاده، وعقيل بن أبي طالب وجميع أولاده، وانظر إلى رواياتهم الفاجرة في ذلك، ففي تفسير القمي وهم من أصول تفاسيرهم المعتمدة هذه الرواية:(قال علي بن إبراهيم في قوله (وضرب الله مثلاً) ثم ضرب الله فيهما (يعني عائشة وحفصة زوجتي رسول الله، مثلاً فقال (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) قال: والله ما عني بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل له أن تخرجين – كذا – من غير محرم فزوجت نفسها من فلان) ([10]) .
وكما ترى أن النص ليس فيه تصريح بالأسماء على عادة القوم من الكفر والتدليس عليـه، ولكن في وجود الدولة الرافضية قلت التقيه فصرح عالمهم المجلسي بالأسماء فقال: (وليقيمن الحد أي القائم عليه السلام عند الرجعة وفلانة هي عائشة ” قلترضي الله عنهما” وفلان هو طلحة بن عبد الله ” قلت t “)([11]) .، فأي عداء لآل بيت النبوة بعد هذا الذي عليه هؤلاء، وانا لولا بيان حال هؤلاء لما نقلت شيئا من هذا الكفر فإنا لله وإنا إليه راجعون.
يطعنون في أمهات المؤمنين وأزواج النبي j، (الصديقة) بنت الصديق التي برأها الله عز وجل مما قذفها به المنافقون، وتحذر المؤمنين من مجرد سماع هذا الإفك العظيم، فقال تعالى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور: 17]، قال ابن كثير: ” أجمع أهل العلم قاطبة على أنّ من سبها ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن ” أهـ ([12]) .
[7] الإمامية والتشكيك في حفظ وصيانة القرآن الكريم: يقوم مذهب الشيعة الإمامية الضال على تكفير الصحابة والبرآة منهم وعلى لعنهم وسبهم بأفظع أنواع السباب الذي يتنزه عن فعله العوام فضلاً عن صحابة رسول الله jأئمة الصديقين والشهداء والصالحين، ولما كان للصحابة y الفضل الأعظم – بعد الله ثم رسوله j في تبليغ القرآن الكريم وفي جمعه وكتابته بين دفتي المصحف، ولما كان القرآن الكريم تمتلئ آياته بالثناء عليهم والترضي عليهم، فكان الشيعة في شر حال إما أن يتوبوا إلى الله من ضلالاتهم ويجزموا بصحة القرآن وصيانته ويترضوا عمن ترضى عنهم القرآن وعمن حملوا لنا القرآن وحفظوه وجمعوه وبالتالي ينسفوا مذهبهم الباطل من أساسه، وغما أن يكفروا الكفر البواح ويعلنوا أن القرآن الذي جمعه الصحابة وحفظوه وقد حرف وزيد فيه ونقص وحذفت منه آيات تنص على الولاية لعلي t وحذفت منه آيات تفضح أولئك الذين قام المذهب الإمامي الكافر الفاجر على سبهم ولعنهم وتكفيرهم، فاختار الإماميون الجانب الثاني وهكذا تنسجهم أصولهم الضالة، فالصحابة كفار والقرآن محرف وحق لي أن أتساءل ماذا بقي لنا من ديننا، وهل يستطيع أمرؤ الصلاة بقرآن لا يعلم هل هو من التحريف والزيادة ام هو من المحكم المحفوظ.
وللأمانة كتب الإمامية تمتلئ بالتناقض فهناك روايات تؤكد تحريف القرآن وأنه حدث فيه الحذف والزيادة وهناك روايات تؤكد صيانة القرآن وعدم تحريفه، ولكن المتتبع لكتب الشيعة ومؤلفاتهم وكتاباتهم يجد أن هناك خطا عاماً وهو خط التحريف والزيادة والنقصان، وروايات هذا الخط تزيد على الألف رواية في كافة كتبهم كلها تصب في معين واحد هو تحريف القرآن ووجود قرآن آخر غيره يقوم به المهدي آخر الزمان، وهناك خط خاص – محدود –وهذا الخط المحدود يحوي مقولات قليلة محدودة في بعض الكتب وحتى تلك الكتب تحوي في المقابل مئات النصوص التي تؤكد تخريف القرآن، وهذا ليس تجنياً على الرافضة، ولكن هذا ما وردت به كتبهم وما أقرت به مراجعهم وما تواترت عليه أقوال أئمتهم، لقد بلغت أحاديث الروافض – المفتراة – التي تثبت وقوع التحريف في القرآن أكثر من ألفي حديث وقد ذكر ذلك عالمهم نعمة الله الجزائري([13]) .وادعى تواتر هذه الأخبار من طريق الشيعة كبار علمائهم كالمفيد الذي يلقبونه بركن الإسلام وآية الله الملك العلام حيث يقول: أقول إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد jباختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان([14]).
ويؤكد هذا الخط العام من تواتر تحريف القرآن: المفسر الشيعي المعروف لديهم محسن الكاشي حيث قال: (المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد – j-، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة … وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله) [تفسير الصافي المقدم السادسة]، ويؤكد هذا الخط العام كذلك: أقدم مفسري الشيعة إبراهيم القمي حيث يقول في مقدمة تفسيره (فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ، ومنه محكم ومتشابه .. ومنه على خلاف ما أنزل الله) ([15]) .
[8] الإمامية وإنكار السنة النبوية الكريمة: والسنة النبوية الشريفة هي الوحي المحفوظ المعصوم المتمم لكتاب الله تعالى والمكمل لشرائعه وأحكامه، والمفصل لمجمله، والمبين لمبهمه، والشارح لمعانيه، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} وقال j: ” ألا أنى أوتيت القرآن ومثله معه ” ([16]) وعلى ذلك فالسنة صنو الكتاب لا غنى للكتاب عنها ولا غنى لدين الإسلام عن الكتاب والسنّة، والسنة النبوية الكريمة واجبة القبول والاتباع والعمل، ويحرم تعمد مخالفتها بحال دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، فمن الآيات الدالة على وجوب قبول سنة النبي jواتباعها: قوله تعالى: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، وقوله تعالى: {ومن يطع الرسول فقد أطاع الله}، وقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً}، وقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذب أليم}
والروافض في حقيقة الأمر قوم ينكرون السنة، التي جمعها أئمة الحديث كالبخاري ومسلم،وقد دعاهم إلى إنكار السنة أسباب أهمها: أنهم يكفرون أصحاب النبي jولذلك فهم ينكرون كل حديث حمله أولئك الأصحاب عن النبي jإلينا، يقول شيخهم محمد حسين آل كاشف الغطاء (إن الشيعة لا يعتبرون من السنة إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت … أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة) ([17]) .
[9] الإمامية والغلو في الاعتقادات: ومنه الغلو في الأئمة الاثنى عشر وإعطائهم بعض صفات الربوبية من علم الغيب والتصريف والتدبير والضر والنفع ، والغلو في الأعمال: حتى وصل ثواب زيارة قبر الحسين انه يعدل ثواب أربعة ملايين حجة !!!، وأنّ زيارة قبر الحسين عليه السلام لها ألف مليون درجة في الجنة، لقد غالت الشيعة في الكثير من المبتدعات التي أدخلتها إلى إطار الغلو والانحراف والجهل والخرافة والبدعة والضلال.
ومن أمثلة تلك البدع والضلالات: (1) تفضيل الرافضة لكربلاء على مكة المكرمة، (2) تفضيل الشيعة للصلاة عند قبر الحسين على الصلاة في بيت الله الحرام، (3) زيارة قبر الحسين t أفضل بأضعاف مضاعفة من حج بيت الله الحرام: هناك روايات تدل على أن زيارة قبر الحسين تعدل حجة وعمرة معاً، وروايات انها تعدل تعدل عشرين حجة، وروايات انها تعدل ثمانين حجة، وروايات انها تعدل ألف حجة، وروايات انها تعدل أربعة مليون حجة !!! بل هناك روايات بان زيارة قبر الحسين لها ألف مليون درجة في الجنة !!! (4) ثواب للنوح والبكاء لا مثيل له: ففي بحار الأنوار عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال: قال الرضا عليه السلام (من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ومن ذكر مصابنا فبكى وأبكي لم تبك عينيه يوم تبكي العيون ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) ([18]) .وعن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال (من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحـر) ([19]) .وعن زيد الشحام قال: كنا عند أبي عبد الله … فقال: (من من أحد قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به أوجب الله له الجنة وغفر له) ” قلت ” ومن هنا نعلم السر في الفظائع التي ترتكب يوم عاشوراء ندبا على الحسين مع أنه في أعلى عليين وهو بريء من أعمال هؤلاء المبتدعة الضالين، والمتتبع للمذهب الرافضي يجد أنه قد امتلأ بالبدع والمنكرات والشطح والخرافات.
[10] وقوع الإمامية في مسالك الكفر ومذاهب الإلحاد والزندقة: وذلك بفتحهم التفسير الباطني للقرآن الكريم على مصراعيه: فالتفسير الباطني هو قرين الزندقة وصنو الإلحاد حيث لا ضابط يحكم تفسير النصوص فكل ٌ يفسر وفق هواه وبما يمليه عليه شيطانه الرجيم، ولم تكتف الرافضة بالتشكيك في حفظ القرآن، حتى أضافت إليه اعتقاداً خطيراً ثانياً أنهى كتاب الله تعالى تماماً، ألا وهو تفسير القرآن وفق الهوى دون ضوابط، وللرافضة السبق في هذا المجال، فالقرآن الكريم كله نزل فيهم وفي أعدائهم من أهل السنة، وليس الهدف من آيات القرآن – عندهم – هو إقرار التوحيد لله والاتباع لرسوله ومجانبة الشرك والكفر والفسوق والعصيان وإنما الهدف هو تقرير المذهب الجعفري الضال، فأركان الدين عندهم في التفسير الباطني تفسر بالأئمة، وآيات التوحيد تفسر بالإيمان بالأئمة، وآيات الشرك تؤول بالشرك في ولاية الأئمة، وآيات الحلال والحرام تفسر بالأئمة وأعدائهم، وهكذا فالقرآن كله في نظرهم ليس له هدف ولا عرض سوى تقرير الإيمان بالأئمة الاثنى عشر والكفر والبرآة من كل من لم يؤمن بعقيدتهم الفاسدة،
[11] الإمامية وعقائد اليهود (البداء والرجعة):
والبداء يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم وكلاهما محال على الله عز وجل فإن علمه تعالى أزلي وأبدي ذكر محمد بن يعقوب الكليني في كتابه “أصول الكافي” بابا كاملا في البداء وسماه (باب البداء) وأتى فيه بروايات كثيرة منها: (عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: ما عبد الله بشيء مثل البداء، وفي رواية ما عظم الله بمثل البداء)، والرجعة عند الشيعة تعني العودة بعد الموت، والمراد بها رجوع الأئمة -عليهم السلام- وشيعتهم وأعدائهم ومن ثم الانتقام من أعدائهم في الدنيا وهي عقيدة يهودية بالأساس، والشيعة يروون عن الصادق أنه قال: ليس منّا من لا يؤمن بكرّتنا ويستحلّ متعتنا([20]) .
وقد قسم الشيعة الإمامية رجوع الناس بعد الموت إلى ثلاثة أصناف: (الأول): رجوع المهدي أو خروجه من مخبئه، وكذلك رجوع الأئمة بعد موتهم، و(الثاني): رجوع خلفاء المسلمين الذين اغتصبوا الخلافة!!، والاقتصاص منهم، و(الثالث): رجوع أصحاب الإيمان المحض، وهم الشيعة الإمامية ومن تابعهم بزعمهم، وأول من قال بعقيدة الرجعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي وذلك لهدف زعزعة عقائد المسلمين وبث الفرقة بينهم، وذكر الشهرستاني: أن عبد الله بن سبأ هو أول من زعم أن عليا t لم يمت وأنه سينزل إلى الأرض فيملأها عدلا كما ملئت جورا، وأظهر هذه المقالة بعد انتقال علي t واجتمعت عليه جماعة سموا بالسبئية، وهم أول فرقة قالت بالغيبة والرجعة([21]) .ومصدر هذه العقيدة اثنان أحدهما يهودي وهو ابن سبأ والثاني من أكذب الناس وهو جابر الجعفي ، وجابر الجعفي هذا قد قال فيه الإمام أبو حنيفة رحمه الله: ما رأيت أكذب منه ([22]) .
[12] الإمامية والفاحشة في صورة المتعة: [نكاح المتعة]: هو أن يقول الرجل لامرأة: خذي هذا المال المعلوم – ولو درهمًا – وأتمتَّعُ بكِ مدةً معلومةً([23]) وفي نكاح المتعة لا ميراث بين الرجل والمرأة إن مات أحدهما أثناء المدة، وإذا انقضت المدة؛ فلا سبيل له عليها، وليس فيه طلاق([24]) .
ونكاح المتعة مُحرَّم بدلالة القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وهو محرم حتى عند الخوارج والزيدية، ولم يحله إلا الشيعة الإمامية، والكتاب والسنّة والإجماع منعقد على تحريم المتعة وعدم جوازها.
اما عند الشيعة فقد ذكر فتح الله الكاشاني في تفسيره عن رسول الله jأنه قال: “من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين عليه السلام، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن عليه السلام، ومن تمتع ثلاث مرات كان درجته كدرجة علي ابن أبي طالب عليه السلام، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي” ([25]) .
أما أركان المتعة وأحكامها فقد نقل الملا فتح الله الكاشاني في تفسيره منهج الصادقين: ليعلم أن أركان عقد المتعة خمسة: زوج وزوجة ومهر وتوقيت وصيغة الإيجاب والقبول) ([26]) .
ونقل الكاشاني: (واعلم أن عدد الزوجات في المتعة ليس بمحصور ولا يلزم الرجل النفقة والمسكن والكسوة ولا يثبت التوارث بين الزوجين المتمتعين وهذه الأشياء تثبت في العقد الدائم) ([27]) .
[13] الإمامية والكذب في صورة التقية: لم تشرع التقية في الإسلام إلا في الضرورة القصوى التي في مثلها اباح الله أكل الميتة للمشرف على الهلاك من الجوع، وتركها أشرف للعبد ولو شارف على الهلاك، إذ يجوز للمضطر أكل الميتة عند الشدة، وكذلك التقية تجوز في مثل تلك الحالة فقط فلو أن إنسانا تنزه عن أكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار أيضا ومات فإنه آثم عند الله، وهذا بخلاف التقية فإنه إذا لم يلجأ إليها عند في حالة الاضطرار ومات فإن له درجة وثوابا عند الله، فكأن رخصة أكل الميتة تنتقل إلى العزيمة لكن لا تنتقل رخصة التقية إلى العزيمة. بل إنه إن مات لدين الله ولم يحتم بالتقية فإنه سيؤجر على موته هذا أجرا عظيما والعزيمة فيها على كل حال أفضل من التقية، واهل السنّة متفقون على أنّ منزلة عمار أبو ياسر وسمية ام ياسر أعلى منزلة من منزلة ابنهما عمار لأنهما صبرا وهم لم يصبر، وشهادة سمية أم عمار وشهادة خبيب وغيرهم وآيات القرآن الكريم كلها تدعو إلى العزيمة، أمّا عقيدة التقية عند الرافضة: فقد نقل الكليني: (عن أبي عبدالله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له) ([28])
[14] وقوع الإمامية في مسالك التدسيه وسوء الأخلاق: إنّ التزكية من أهم مهمات النبي jألا وهي تزكية النفوس وطهارة القلوب وتطهيرها من الدنس، قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة}، والتزكية شرط أساسي للفلاح والنجاح ودخول الجنة، قـال تعالى: {قـد أفلـح من زكاهـا وقد خـاب من دساهـا}، وقال تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}، وقال تعالى: {وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين}، ونقيض التزكية التدسية وهي سبب الخسران ودخول النيران، والرافضة قوم لا أخلاق ولا تزكية، وذلك لأسباب عديدة آلت بهم إلى التدسية وسوء الخلق:
(السبب الأول): استحلالهم السب والشتيمة واللعن على صحابة النبي jالكرام البررة واستحلالهم السب والشتيمة على عامة المسلمين إلا من كان على نفس ضلالهم .، وهذا المعتقد عندهم سهل السب على ألسنتهم حتى صار اللعان والسباب صفة متأصلة تملأ صدورهم.
و(السبب الثاني): استحلالهم دماء وأموال وأعراض مخاليفهم لا سيما من أهل السنة السائرين على هدي النبي صلى الله عليه وأصحابه الكرام البررة، وهذا المعتقد عندهم حولهم إلى طائفة من السراق واللصوص والمجرمين والنهاب، وصار الغدر صفة متأصلة في قلوبهم والخيانة صفة متأصلة تملأ صدورهم . يستحلون دماء وأموال وأعراض أهل السنة، فصاروا بصنيعهم هذا قوماً نهابون سراقون لا خلاق لهم ولا أخلاق عندهم.
و(السبب الثالث): استحلالهم الكذب والتدليس والنفاق في صورة التقية التي جعلوها تسعة أعشار الدين وجعلوها ركن الإيمان، ومعتقد التقية لدى الرافضة سهل عليهم الكذب حتى اتفق علماء أهل السنة والجماعة على أنهم أكذب الناس.
و(السبب الرابع): استحلالهم الزنا والفاحشة في صورة المتعة حتى أنهم من خلالها غرقوا في الفاحشة والزنا إلى حد مخيف، أعاروا الفروج فضاعت غيرتهم وصاروا لا أخلاق ولا تزكية، نسأل الله السلامة.
و(السبب الخامس) إباحة اللواط بالنساء واتيانهن في أدبارهن مواطن النجاسة فاكتملت عندهم التدسية والنجاسة فإنا لله وإنا إليه راجعون.
***
([1]) رسالة الاعتقادات لابن بابويه القمي ص 103 ط . مركز نشر الكتاب إيران.
([2]) الحدائق الناضرة ج18 / 153 ط. دار الأضواء.
([3]) المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخرسانية : حسين البحراني ” ص 157 ط. بيروت.
([4]) حق اليقين في معرفة أصول الدين ج 2 ص 188 ط بيروت.
([5]) الأحكام السلطانية لأبي الحسن الماوردي ص 15.
([6]) الكافي في الأصول باب دعائم الإسلام ص 20 ج2 ط. إيران.
([7]) الكافي – كتاب الحجة ج1 ص 285 ط إيران.
([10]) تفسير القمي 2/377 – بحار الأنوار 22/420.
([13]) نقلها عنه النوري الطبرسي في كتابه ” فصل الخطاب في إثبات تحريف رب الأرباب ص 227.
([14]) أوائل المقالات ص 98 المطبعة الحيدرية – النجف.
([15]) تفسير القمي مقدمة الكتاب ص5 ج1 ط. النجف.
([16]) سنن أبي داود 7/13 ح 4604 .
([17]) أصل الشيعة وأصولها ص 79.
([18]) عيون أخبار الرضا المصدوق 1/294 – بحار الأنوار ج44 ص 278.
([19]) بحار الأنوار ج44 ص 278.
([20]) من لا يحضره الفقيه 3/458.
([21]) انظر الملل والنحل ص 74.
([23]) التعريفات للجرجاني (ص: 246)
([24]) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن (8/ 196)
([25]) تفسير منهج الصادقين ملا فتح الله كاشاني، ص 356.