في هذا الدرس اتناول إن شاء الله بيان الخلل في باب الفقه، واهمال التخصص العلمي في علم الفقه، أقول وبالله التوفيق: المبحث الأول:
[المفتاح الأول]: (مراتب الدين ثلاثة): هي الإسلام والإيمان والإحسان، وعلوم الدين ثلاثة اصطلح دارسوها على مر عصور الإسلام بتسميتها، وهي: (الفقه) ويتناول مرتبة الإسلام، و (العقيدة) وتتناول مرتبة الإيمان، و (التصوف) ويتناول مرتبة الإحسان، وكما هو معلوم أنّ القرآن الكريم قد تطرق إلى العلوم المهمة ولمواضيعها الأساسية، دون أن يعطي لها مسميات وتعريفات، بل ترك تسمية العلوم وجمع تعريفاتها وقواعدها وأصولها للعلماء لكي يتدبروا ويجتهدوا ويسعى كل عالم منهم من أجل كشف لبنات هذه العلوم، وعلى مر العصور تبلورت العلوم، تخصص علماء الأصول في علم العقائد وسموه علم العقيدة، وتخصص الفقهاء في علم الفقه وسموه بهذا المصطلح، كذلك تخصص اهل الله الصوفية في علوم التزكية والإحسان وعرفت في عمق التاريخ الإسلامي باسم التصوف.
[الشاهد]: كل علم يحترم أهله مجال التخصص فيه يثمر المعرفة والصواب، وقد امتدح الله تعالى أهل التخصص بقوله تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]، وإنّ أخطر الآثار المترتبة على عدم احترام التخصص تتمثل في: الفوضى العلمية، والخطأ في اصدار الأحكام، كما يؤدي عدم احترام التخصص إلى فوضى الغلو والانحراف والإفراط والتفريط في دين الله تعالى، وتنتشر الفتاوى الخاطئة الناشئة عن عدم احترام التخصص والهجوم على تخصصات الآخرين بغير علم، ومن المسلمات في دين الله تعالى أنه لكل علم من علوم الدين أهله المتخصصون فيه، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 12]، وأمرنا تعالى باحترام التخصص واستفتاء أهل الخبرة والتخصص بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]، وهؤلاء المتخصصون ينبغي الرجوع إليهم في مجال علومهم، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، لقد كان من ثمرة التخصص في الفقه ظهور الأئمة الأربعة الفقهاء المجتهدين أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وقد سميت آراء هؤلاء الأئمة الأربعة ومن ذهب مذهبهم من الأئمة المجتهدين (مذاهب) ولم تسمى (فرق)، وذلك لأنهم اتّفقوا على أصول الدِّين التي يؤدي الخلاف فيها إلى التفرق المذموم وظهور البدع والفرق الضالة في مقابل الفرقة الناجية ؛ وإنما كان الخلاف بينهم في الفروع: وهي المسائل الظنِّية من الدِّين، التي لا يمكن الاتفاق فيها على رأي واحد، لأنها تخضع لعوامل عديدة واحتمالات كثيرة يصعب الاتفاق عليها جميعا، والاختلاف فيها اختلاف تنوع وليس تضاد، ولا يدخل في الاختلاف المذموم، ولهذا سميت مذاهب فقهية في فهم فروع الدين، وهذه المذاهب الأربعة – بفضل جهود علمائها الكثيرين على مر عصور الإسلام السابقة – صارت بمثابة مدارس وجامعات علمية متخصصة في علم الفقه، لها أساليبها التربوية والعلمية الناجحة المجربة في إفادة طلاب العلم الشرعي الفقه على أحسن الوسائل العلمية في تاريخ البشر، وقد خرجت لنا أكثر وأفضل علماء المسلمين على مر عصور الإسلام، وهل يستطيع طالب علم – اليوم – أن يطلب العلم دونما أن يلتحق بمدارسه ومعاهده وجامعاته المتخصصة، لقد كان لكثير من علماء السلف الكبار الأوائل وأولهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم آراء فقهية عديدة، استفادت منها جميعها المذاهب الفقهية الأربعة، ولكن آراء الصحابي أو العالم لا يصح أن يقال عنها مذهب لأنها لم تتناول جميع أبواب الفقه، كما أنها لم تخدم على يد علماء أفاضل يكونون بمثابة مدارس فقهية متخصصة تنتمي إلى هذا الصحابي أو العالم تصحح النقل عنه وتحمل مجمله على مفصله ومتشابهه على محكمه وعامه على مطلقه وهكذا، فضلا عن أن هذه الآراء لم تشتهر ولم تنضبط، فربما نسب إليهم ما لم يقولوه أو فهم عنهم ما لم يريدوه، وليس لمذاهبهم من يذب عنها وينبه على ما يقع من الخلل فيها، ولم يتيسر ذلك سوى للمذاهب الأربعة المشهورة التي شاء الله تعالى أن يجعلها أعمدة الفقه في بناء دين الإسلام، لقد أصبحت المذاهب الفقهية الأربعة على مر عصور الإسلام بفعل عوامل عديدة هي القبلة الصحيحة لطالبي الفقه على مذهب أهل السنّة والجماعة، مع العلم بأنّها (المذاهب الفقهية) عبارة عن اجتهادات في فهم النصوص الشرعية قد تصيب وقد تخطيء، ولهذا فالحق ليس محصورا في أحدها لا يخرج عنه بل الحق موزع عليها جميعا بل وعلى بقية الأئمة الذين انقرضت مذاهبهم، ولكن الملاحظ أن أقوالهم دخلت في أقوال المذاهب الأربعة الجامعة تقريبا لفقه الدين الإسلامي، وصارت هي مجال التخصص الفقهي عند أهل السنّة والجماعة.
[المفتاح الثاني]: إنّ احترام التخصص الفقهي والرد في علم الفقه إلى تلك المدارس، ضرورة علمية، وذلك لقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]، وواجب تحتمه تقوى الله تعالى لأنّ الذي يخاف الله تعالى لا يسأل إلا أهل العلم المتخصصين فيه خوف الخطأ، وواجب يحتمه العقل السديد، لأنّه قد جرت العادة أنّ الناس لا يسألون إلا أهل الخبرة والتخصص، وطالب العلم العاقل لا يطلب العلم إلا في مظانه، ومظانه عند أهل التخصص فيه، فمن أراد معرفة الحديث لجأ إلى أهل التخصص فيه وهم علماء الحديث، ومن أراد معرفة الفقه لجأ إلى علماء الفقه، ومدارس الفقه المتأصلة معروفة، ومن أراد معرفة العقيدة لجأ إلى علماء العقيدة ومدارسها المتخصصة فيها، وهكذا، وإنما يأتي الخلل عندما نلجأ إلى غير المتخصص، أو عندما يتحدث غير المتخصص في غير فنه.
[المفتاح الثالث]: من أمثلة المصائب الفقهية الناشئة عن عدم احترام التخصص: أحد غير المتخصصين في الفقه أراد أن يتناول مسألة النقاب وبيان حكم الشرع فيه، وكتب رسالة عريضة، ولم أجد فيها نقولا عن الشافعي ولا مالك ولا أبي حنيفة، ولا استعانة بأقوالهم في المسألة، مع انها مسالة فقهية تخص المجتمع الإسلامي كله، يا رجل على من تطلب علم الفقه وأحكام الفقه إذن، هل يعقل أن نستهين بمتخصصينا إلى هذا الحد، وجدته ينقل أقوال المفسرين والمحدثين ويستدل بها في مسألة فقهية، وأهمل المتخصصين، فهل يكون لرسالته أي ثقل علمي، وهو لم يستعن بأهل الخبرة من سادة الفقهاء والعلماء، يا قومنا هؤلاء هم الخبراء والله تعالى يقول: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} ويقول تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، أي أهل العلم الذاكرين له المتخصصين فيه، إن عدم احترام التخصص يؤول بالأمة إلى الفوضى العلمية والتبديع والتضليل وضياع الأسس العلمية التي قام عليها الصرح العلمي لأهل السنّة والجماعة، وإنّ دعوى الأخذ المباشر من الكتاب والسنّة مباشرة دون العروج على أقوال أهل العلم المتخصصين في العلم، هي دعوى حق ولكن ليست لكل من هب ودب، إنها دعوى حق في حق من يمتلك أدوات الاجتهاد في مجال تخصصه، إنّ الشر كل الشر في ان يصبح الإفتاء في الدين كلأً مباحًا لكل من أراد من غير المختصين، وأن تتم محاربة المتخصصين بدعوى الأخذ من الكتاب والسنّة مباشرة، فإنها كلمة حق مآلها إلى الباطل، تشبه إلى حد كبير مقولة الخوارج: إن الحكم إلا لله، وهي كلمة حق ولكن لابد من وجود من يحكم بما أنزل الله، وهاهنا لابد من وجود المجتهد المتخصص الذي يستنبط من الكتاب والسنة.
[المفتاح الرابع]: أصالة المذاهب الفقهية الاربعة وضرورة طلب الفقه من خلالها:
مذاهب الفقهاء الأربعة هي المتخصصة في علم الفقه الإسلامي: ذكرنا أنّ لكل علم من علوم الدين أهله المتخصصون فيه، قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]، وهؤلاء المتخصصون ينبغي الرجوع إليهم في مجال علومهم، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، ولا يجوز التهجم على علومهم دون الرجوع إليهم قال تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83]، ومذاهب الفقهاء الأربعة هي المتخصصة في علم الفقه الإسلامي، والأئمة الفقهاء أئمة المذاهب الأربعة يجمعون علوم الفقه الإسلامي التي نشرها أصحاب النبي jورضي الله تعالى عنهم في الأمصار، فالإمام الأعظم أبو حنيفة يجمع فقه أهل العراق ويصبح الفقهاء عيال عليه في علم الفقه وإلى قيام الساعة، والإمام مالك عالم المدينة يجمع فقه أهل الحجاز وتُضرب إليه أكباد الإبل بحثاً عن علمه وفقهه، والإمام الشافعي يمزج فقه أهل الحجاز بفقه أهل العراق، ويضع علم أصول الفقه، ويملأ طباق الأرض علما وفقها، والإمام أحمد بن حنبل رابع الفقهاء المجتهدين يجمع الله تعالى له علم الحديث وعلم الفقه، ويتخرج على هؤلاء أكابر الفقهاء، وكأنّ الله عز وجل أراد من رحمته بأهل الإسلام أن يجمع علوم الفقه الإسلامي في مذاهب الأئمة الأربعة.
[المفتاح الخامس]: الإمام أبو حنيفة يجمع علم أهل العراق: فإنّ الكوفة بعد أن ابتناها الفاروق – رضي الله عنه – وأسكن حولها الفُصَّح من قبائل العرب، بعث إليها ابن مسعود – رضي الله عنه – ليفقه أهل الكوفة في دين الله قائلا لهم: إني آثرتكم على نفسي بعبدالله، وعبدالله رضي الله عنه أحد أعظم المجتهدين في الفقه من أصحاب النبي j، ومنزلته في العلم بين الصحابة عظيمة جدا، فعُني ابن مسعود بتفقيه أهل الكوفة من عهد عمر إلى أواخر عهد عثمان – رضي الله عنهم – عناية لا مزيد عليها، حتى امتلأت الكوفة بالفقهاء، ولما انتقل علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – إلى الكوفة، سُرَّ من كثرة فقهائها جدا فقال: رحم الله ابن أم عبد، قد ملأ هذه القرية علما، وأتّم علي رضي الله عنه تفقيههم، إلى أن أصبحت الكوفة مضرب المثل في كثرة فقهائها ومحدثيها، والقائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها بعد أن اتخذها على بن أبي طالب رضي الله عنه عاصمة الخلافة، وبعد أن انتقل إليها فقهاء الصحابة، وقد ذكر العجلي أنه توطن الكوفة وحدها من الصحابة ألف وخمسمائة صحابي، سوى من أقام بها ونشر العلم بين ربوعها، وكبار أصحاب علي وابن مسعود رضي الله عنهما بها لو دونت تراجمهم في كتاب خاص لأتى كتابا ضخما، يقول أنس بن سيرين: دخلت الكوفة فوجدت بها أربعة آلاف يطلبون الحديث وأربعمائة قد فقهوا، وقد جمع شتات علوم هؤلاء إبراهيم بن يزيد النخعي، ومن أبرز تلامذته: حماد بن أبي سليمان ؛ الذي انتهت إليه رياسة الفقه في العراق بعد استاذه إبراهيم النخعي ؛ وقد أخذ الإمام أبو حنيفة الفقه عن شيخه حماد بن أبي سليمان الذي لازمه نحواً من ثماني عشرة سنة، والإمام أبو حنيفة يُعَدُّ هو المؤسِّس لأول مدرسة متخصصة في الفقه الإسلامي كعلم مستقل له منهج واضح، وقواعد رصينة، وموضوعات متكاملة تتناول جميع موضوعات الفقه، وكل من جاء بعده استفاد من طريقته في الفقه، ضرب رحمه الله مثلا عظيما في الفقه بكتاب الله تعالى وسعة الإطلاع على سنة رسوله j، وقد تتلمذ على كبار أئمة التابعين، فهضم علمهم، واستوعب فقههم، ووضع أصولا لمنهجه، وقد أخذ العلم عنه خلق كثيرون، ربما بلغ عددهم أربعة آلاف شخص، وقد دوّن الإمام أبو حنيفة فقهه بعد أخذ وردّ سديدين في المسائل الفقهية بينه وبين أفذاذ أصحابه في مجمع فقهي كيانه من أربعين فقيها من نبلاء تلاميذه المتبحرين في الفقه والحديث وعلوم القرآن والعربية، وكان رحمه الله تعالى المؤسس الأول لأول مدرسة فقهية متكاملة، ولله در الشافعي حيث قال: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.
[المفتاح السادس]: الإمام مالك يجمع علم أهل المدينة: هو إمام أهل المدينة، وهو إمام أهل الحديث وهو إمام أهل الفقه، وإذا ذكر عالم المدينة فليس ثمة غيره، اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، جمع فقه علماء مدرسة أهل الأثر بالمدينة جميعهم، وجمع فقه مدرسة أهل الرأي عن طريق الإمام الفقيه ربيعة الرأي، فكان آية في الفقه والعلم، وصدق فيه حديث النبي صلى الله عليه، فقد روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة أن النبي jقال: (((يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة)) ([1]) .وقد كانت المدينة المنورة مهبط الوحي، ومقر جمهرة الصحابة إلى آخر عهد ثالث الخلفاء الراشدين، وعني كثير من التابعين من أهل المدينة بجمع شتات المنقول عن الصحابة من الفقه والحديث، حتى كان للفقهاء السبعة من أهل المدينة منزلة عظيمة في الفقه، كان سعيد بن المسيب يسأله ابن عمر – رضي الله عنهما – عن أقضية أبيه، تقديرا من ذلك الصحابي الجليل لسعة علم هذا التابعي الكبير بأقضية الصحابة، ثم انتقلت علوم هؤلاء إلى شيوخ مالك من أهل المدينة، فقام مالك بجمعها وإذاعتها على الجماهير، فنسب المذهب إليه تأصيلا وتفريعا، وانصاع له علماء كبار تقديرا لقوة حججه ونور منهجه على توالي القرون، ولو قام أحد هؤلاء العلماء المنتمين إليه بالدعوة إلى مذهب يستجده لوجد من يتابعه من أهل العلم لسعة علمه وقوة نظره، لكنهم فضلوا المحافظة على الانتساب إلى مذهب عالم المدينة، حرصا على جمع الكلمة، وعلما منهم بأن بعض المسائل الضعيفة المروية عن صاحب المذهب تترك في المذهب إلى ما هو أقوى حجة وأمتن نظرا برأي أصحاب الشأن من فقهاء المذهب، حتى أصبح المذهب باستدراك المستدركين لمواطن الضعف بالغَ القوة، بحيث إذا قارعه أحد المتأخرين أو ناطحه فَقَدَ رأسه.
[المفتاح السابع]: الإمام الشافعي يجمع علوم أهل الحجاز وأهل العراق: الإمام محمد بن إدريس الشافعي هو ثالث الأئمة والإمام المجدد الذي ملأ طباق الأرض علما،إليه ينسب علم أصول الفقه، جمع علم مدرسة الفقه بمكة المكرمة مما تلقاه من شيوخه من أهل مكة كمسلم بن خالد، الذي تلقى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، ثم رحل إلى المدينة فجمع علم مدرسة الفقه بالمدينة المنورة، وقرأ الموطأ على الإمام مالك رحمه الله، ثم رحل إلى العراق، ولقي أصحاب أبي حنيفة، وأخذ عنهم، ودارس الإمام محمد ابن الحسن تلميذ الإمام أبي حنيفة، ومزج طريقة أهل الحجاز (مكة والمدينة) بطريقة أهل العراق، ووضع علم أصول الفقه، واستقر بمصر ومنها ملأ طباق الأرض علما وفقها، وقد امتلأ الخافقان المشرق والمغرب بأصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه، ممن نشروا علم الفقه السديد، فامتلأت طباق الأرض منهم علما وفقها.
[المفتاح الثامن]: الإمام أحمد بن حنبل رابع الفقهاء المجتهدين يجمع علم الحديث وعلم الفقه: طلب الحديث في فجر شبابه، وأخذ عن كل علماء الحديث في العراق والشام والحجاز، وجمع الأحاديث في كل الأقاليم ودوَّنها، وإن مسنده لشاهد على ذلك، فقد انتقاه من سبعمائة وخمسين ألف حديث وجمع علم أهل العراق، وفقه أبي حنيفة من محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة، ثم تتلمذ على الشافعي، وتفقه على يديه، وجمع الله تعالى له الحديث والفقه، قال عنه الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث؛ إمام في الفقه؛ إمام في اللغة؛ إمام في القرآن؛ إمام في الفقر؛ إمام في الزهد؛ إمام في الورع؛ إمام في السنة، وقال عنه أيضاً: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلا أفضل ولا اعلم ولا افقه من أحمد بن حنبل، وقال عنه أستاذه وكيع: ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى يعني: أحمد بن حنبل، وقال عنه عبدالرزاق: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع.
[المفتاح التاسع]: هناك أئمة مجتهدون سوى الأئمة الأربعة: وهم كثيرون أمثال: الأوزاعي (ت157هـ) بالشام ؛ وسفيان الثوري (ت161هـ) بالعراق ؛ والليث بن سعد (ت175هـ) بمصر، وسفيان بن عيينة (ت198هـ) بمكة ؛ وإسحاق بن راهويه (ت238هـ) بنيسابور ؛ إلا أن هؤلاء الأئمة اندثرت مذهبهم ليس بسبب قلة علمهم ولكن بسبب قلة الأتباع ثم انقطاعهم عن تدوين علومهم على صورة متكاملة كما فعل أتباع الأئمة الفقهاء الأربعة، ولكن أقولهم لم تندثر لأنّها دخلت ضمن اطار أقوال المذاهب الأربعة التي تُعتبر بحق موسوعة الفقه على مذهب أهل السنّة والجماعة الواسع، وعلى ذلك: فأولى المجتهدين بالإتباع: من اتُّفقت الأمة على إمامته وأهليته للاجتهاد من كلّ الجوانب، وصار له مذهب معروف، أقواله منضبطة مدونة محررة منتشرة، تخرج من خلاله آلاف الفقهاء، ولم يتسنى ذلك على مر عصور الإسلام لغير الأئمة الأربعة الذين أجمعت الأمة على علمهم وفقههم: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة، أولى المجتهدين في الفقه بالاتباع هم الفقهاء الأربعة: إن أصل العلوم جميعا كتاب الله تعالى ثم سنة نبيه j، وقد تعبد الله تبارك وتعالى كل مسلم بإتباع الكتاب والسنة، والناس تجاه الكتاب والسنة صنفان: مجتهد وعامي، و(المجتهد) فقط له الحقّ في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة ؛ و(العامّي) _ وهو كلّ من لم يبلغ رتبة الاجتهاد _ يأخذ الأحكام من المجتهد، ولا يجوز له استنباط الأحكام ؛ فإن فعل ذلك فقد عصى الله ورسوله ولو أصاب في اجتهاده فضلاً عن خطئه، لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} أي: إن كنتم لا تعلمون الحكم، أو الوسائل الواجبة لاستنباط الأحكام والتي يتوقف فهم الأحكام على مراد الله عليها، وأولى المجتهدين بالإتباع: من اتُّفقت الأمة على إمامته وأهليته للاجتهاد من كلّ الجوانب، وصار له مذهب معروف، أقواله منضبطة مدونة محررة منتشرة، تخرج من خلاله آلاف الفقهاء، ولم يتسنى ذلك على مر عصور الإسلام لغير الأئمة الأربعة الذين أجمعت الأمة على علمهم وفقههم: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة، وهذه المذاهب الأربعة – بفضل جهود علمائها الكثيرين على مر عصور الإسلام السابقة – صارت بمثابة مدارس وجامعات علمية متخصصة في علم الفقه، لها أساليبها التربوية والعلمية الناجحة المجربة في إفادة طلاب العلم الشرعي الفقه على أحسن الوسائل العلمية في تاريخ البشر، وقد خرجت لنا أكثر وأفضل علماء المسلمين على مر عصور الإسلام، وهل يستطيع طالب علم – اليوم – أن يطلب العلم دونما أن يلتحق بمدارسه ومعاهده وجامعاته المتخصصة، إنّ من أهم الطرق العلمية الناجحة في تحصيل علم الفقه دونما أخطاء جسيمة في الفقه والفتوى، هو ما تفعله تلك المدارس الفقهية المتخصصة من دراسة (أحد المتون العلمية) المختصرة الجامعة لأبواب الفقه، والتي تعطي طالبها الخلفية الأساسية الراسخة لعلم الفقه، ثم التدرج في طلب الفقه بدراسة الشروح على تلك المتون ثم التوسع ببيان الأدلة التفصيلية والحواشي على تلك الشروح، وهكذا يكون طالب العلم الفقهي على أرض صلبة صحيحة راسخة يتوسع من خلالها في سلوك دروب الاجتهاد لمعالجة الحوادث النازلة على حياة المسلمين، ومعرفة الحكم الشرعي المتعلق بها، لقد كان لكثير من علماء المسلمين الكبار الأوائل وأولهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم آراء فقهية عديدة، استفادت منها جميعها المذاهب الفقهية الأربعة، ولكن آراء الصحابي أو العالم لا يصح أن يقال عنها مذهب لأنها لم تتناول جميع أبواب الفقه، كما أنها لم تخدم على يد علماء أفاضل يكونون بمثابة مدارس فقهية متخصصة تنتمي إلى هذا الصحابي أو العالم تصحح النقل عنه وتحمل مجمله على مفصله ومتشابهه على محكمه وعامه على مطلقه وهكذا، فضلا عن أن هذه الآراء لم تشتهر ولم تنضبط، فربما نسب إليهم ما لم يقولوه أو فهم عنهم ما لم يريدوه، وليس لمذاهبهم من يذب عنها وينبه على ما يقع من الخلل فيها، ولم يتيسر ذلك سوى للمذاهب الأربعة المشهورة التي شاء الله تعالى أن يجعلها أعمدة الفقه في بناء دين الإسلام، لقد حظيت المذاهب الأربعة بقبول واسع لدى المسلمين وجاء فترات للأمة لا تكاد تجد فيها أحدا إلا وهو ينتسب لمذهب منها، بل استحوذ كل مذهب في غالب الأحيان على مناطق شاسعة، فيقال مثلا بلاد كذا جميعها حنفية، أو مالكية، أو شافعية، أو حنبلية، وذلك له عدة عوامل أهمها نبوغ جماعات من العلماء الذين تبنوا نشر هذه المذاهب والتأصيل لها والإفتاء بموجبها، لقد أصبحت المذاهب الفقهية الأربعة على مر عصور الإسلام بفعل عوامل عديدة هي القبلة الصحيحة لطالبي الفقه، فمن أراد من المسلمين أن يسلك الطريق الصواب في الفقه، فعليه أن يلتزم مذهباً من هذه المذاهب الأربعة، وأن يحرص على استفتاء أئمتها وعلماءها، ومن أراد طلب علم الفقه – من طلاب العلم الشرعي – من بابه الصحيح فعليه أن يطلبه من خلال الوسائل التعليمية التي قررتها إحدى تلك المدارس الفقهية الأربعة ثم يتوسع بعد ذلك كيفما شاء طلبا للاجتهاد، والحذر الحذر من الدعوة إلى الخروج على فقه المذاهب الأربعة، فإن الدعوة للخروج عن المذاهب الأربعة يلزم منها: إما أن يرجع كلّ فرد من الأمة إلى الأدلة الشرعية ويستنبط منها الأحكام، وهذا بدوره يزيد المذاهب، ويفرق الأمة، ويحرِّف الدِّين، وإما أن يرجع الناس إلى مجتهد ما، فنقول: وهل هؤلاء أولى بالاتباع ممن عُرِف اكتمال علمه وفقهه وتقواه، وذهب مذهبه الآلاف من المجتهدين المهتدين، إنّ الأمر بالرد إلى الكتاب والسنّة هو عمل المجتهدين، أمّا عامة المسلمين، فالأمر هو الرد إلى أهل العلم والذكر الحكيم، والله تعالى يقول – في موضعين من القرآن الكريم -:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، [الأنبياء: 7]، إن واجب المجتهد: أن يبحث عن الدليل الصحيح وصفات النصوص لاستنباط الحكم منها ؛ وواجب عامة المسلمين أن يبحثوا عن العالم الصحيح، وهل هناك أعلم في الفقه من مدارس الفقه المتخصصة فيه، والتي تضم خيرة فقهاء وعلماء أهل السنّة والجماعة الأئمة المهديين المُتبعين.
[المفتاح العاشر]: أسباب ميل الفقهاء إلى الاكتفاء بالمذاهب الأربعة: أسباب عديدة منها: (السبب الأول): بلوغ الأئمة الأربعة إلى مستوى فقهي لا يسهل الوصول إليه، فقد حباهم الله تعالى بقدر عظيم من العلم والفقه بكتاب الله تعالى وسنة نبيه j، مع الإلمام الكبير بآلات الاجتهاد والفقه، (السبب الثاني): صعوبة شروط التأهل لمرتبة الاجتهاد، حيث تقصر الهمم عن بلوغ رتبة الاجتهاد، وقد بين العلماء الضوابط والشروط التي يصل بها الفقيه إلى مرتبة الاجتهاد المطلق، (السبب الثالث): وضع أصول الفقه للمذاهب الأربعة والذي يشمل جميع الطرق الموصلة إلى الرأي الفقهي، ولهذا فمن بلغ رتبة الاجتهاد المطلق (وما أعسرها) فلابد أن يسير وفق أصول الفقه لأحد المذاهب الأربعة، وبالتالي فلا داعي للاجتهاد خارج المذاهب الأربعة، ويمكنه الاجتهاد في إطارها، (السبب الرابع): تجرؤ كثير من مدّعي العلم على الفتيا، وقولهم هؤلاء رجال ونحن رجال مثلهم، وهذا ما أجبر العلماء على الاحتياط وضبط الأمور، وسد الذرائع لئلا يدخل في باب الاجتهاد من ليس من أهله، (السبب الخامس): الخبرة الجماعية التي اكتسبتها المذاهب الفقهية من خلال تضافر جهود علماء المذاهب على بلورة الطريقة المثلى لتدريس الفقه بأيسر الطرق وأحكمها، وضمان تأهل دارسيها بالإلمام الفقهي بجميع جوانب الفقه وأبوابه، وأصول الفقه، والقواعد الفقهية الجامعة، فقد صارت هذه المذاهب الأربعة – بفضل الجهود الجماعية لعلمائها – بمثابة مدارس وجامعات علمية متخصصة في علم الفقه، لها أساليبها التربوية والعلمية الناجحة المجربة في إفادة طلاب العلم الشرعي الفقه على أحسن الوسائل العلمية في تاريخ البشر، وقد خرجت لنا أكثر وأفضل علماء المسلمين على مر عصور الإسلام، من أهم الطرق العلمية الناجحة في تحصيل علم الفقه دونما أخطاء جسيمة في الفقه والفتوى، هو ما تفعله تلك المدارس الفقهية المتخصصة من دراسة ((أحد المتون العلمية)) المختصرة الجامعة لأبواب الفقه، والتي تعطي طالبها الخلفية الأساسية الراسخة لعلم الفقه، ثم التدرج في طلب الفقه بدراسة الشروح على تلك المتون ثم التوسع ببيان الأدلة التفصيلية والحواشي على تلك الشروح، هذا في نفس الوقت الذي يتم فيه تدريس أصول الفقه والقواعد الفقهية المتعلقة بالمذهب، وهكذا يكون طالب العلم الفقهي على أرض صلبة راسخة يتوسع من خلالها في سلوك دروب الاجتهاد لمعالجة الحوادث النازلة على حياة المسلمين، ومعرفة الحكم الشرعي المتعلق بها.
[المفتاح الحادي عشر]: الآراء الفقهية المؤصلة المعبرة عن رأي أهل السنّة والجماعة استقرت على المذاهب الأربعة: أصبح لكل من الأئمة الأربعة تلاميذ وأتباع يتبنون طريقتـه، وقد عرفت هذه الطرق بالمذاهب، والمذاهب الفقهية الباقية إلى اليوم والمعبرة عن رأي أهل السنّة والجماعة أربعة هي: مذهب الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد، ومن ينظر اليوم في المذاهب الفقهية الأربعة الباقية فإنه يجد أن لكل مذهب بناءً فقهياً هائلاً له مؤلفاته وقواعده وأصوله وعلماؤه، وجذور كل مذهب تمتد إلى صاحب المذهب ومؤسِّسه، وهؤلاء الأئمة قد بنوا مذاهبهم بناءً مُحكماً، وذلك أنهم كان اعتمادهم على كتاب الله وسنة رسوله، والنظر الصحيح من الاجتهاد الراجح إلى الكتاب والسنة، وترجيح أشبه المذاهب بالكتاب والسنَّة، وقد تمثلت مذاهبهم في أقوالهم التي دونوها في كتبهم، أو أملوها على تلامذتهم، أو أجابوا بها من سألهم واستفتـاهم، وقد حملها عنهم أصحابهم وتلامذتهم، وجاء أصحاب الأئمة من بعدهم، فكان لهم دور كبير في استيعاب علوم أئمتهم، وحفظها ونقلها، ولولاهم لضاعت مذاهبهم وتلاشت، واعتبر بهذا بعالم مصر المحدث الفقيه الليث بن سعد رحمه الله، فإن جمعـاً من أهل العلم يقدمونه على الإمام مالك، ولكن أصحابه لم يحفظوا فقهه، يقول الإمـام الشافعي رحمه الله تعالى: (الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به) ([2]) .كما لم يقتصر دور أصحاب الأئمة وتلامذتهم على نقل أقوال أئمتهم واستيعاب ما سمعوه منهم، فقد كان الرعيل الأول من أهل كل مذهب أصحاب عقول راجحة، قادرة على النظر والاستنباط، ولذلك فإن كثيراً منهم كانوا يزاحمون أئمتهم في الاجتهاد، ولم يكونوا يتحرجون من مخالفة أئمتهم إذا تبين لهم أن الحق في خلاف قولهم، واعْتُبِرَ في هذا بالمذهب الحنفي، فإن أصحاب الإمام أبي حنيفة وتلامذته شاركوا الإمام في تأصيل المذهب وإنضاجه، فمدونات الحنفية تذكر أن أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا معه الكتب كانوا أربعين رجلاً، كانـوا يختلفون عنده في جواب المسألة، فيأتي هذا بجواب، وهذا بجواب، ثم يرفعونها إليه، ويسألونه عنها، فيأتي بالجواب عن كثب، وكانوا يقيمون في المسألة ثلاثة أيام، ثمَّ يكتبونها في الديوان، ويبدو أن هذا الديوان الذي كتبت فيه مسائل الفقه التي تمخض عنها اجتهاد أبي حنيفة وأصحابه تمثل أصول المدونات الفقهية التي دونها أصحاب أبي حنيفة من بعده، والكتب المعتمدة عند الحنفية لا تقصر المذهب على أقوال أبي حنيفة، فقد يكون المذهب قول أبي حنيفة، وقد يكون قول أبي يوسف، أو محمد بن الحسن أو قول زفر، أو الحسن بن زياد.
[المفتاح الثاني عشر]: ضوابط الانتساب للمذاهب الفقهية الأربعة: المذاهب الفقهية هي اجتهادات في فهم النصوص الشرعية قد تصيب وقد تخطيء، ولهذا فالحق ليس محصورا في أحدها لا يخرج عنه بل الحق موزع عليها جميعا، وقد كانت تلك المذاهب بمثابة المدارس المتخصصة في الفقه على منهاج أهل السنّة والجماعة، تخرج من خلالها آلاف من الفقهاء الائمة العلماء من المجتهدين في اطار مذاهبهم وأصول فقههم، ومن أهم ضوابط الانتساب إلى تلك المذاهب: (1) أنّه يجوز اتباع مذهب من هذه المذاهب الأربعة ولكنه ليس واجبا شرعاً، وإنما هو من قبيل وضع الضوابط الفقهية لتلقي الفقه على أحسن وجه ممكن، لأنّه من الصعب جدا أن يكون في الفقه مثل تلك المدارس التي شارك في بناء صرحها الآلاف من الأدمغة التي لا يتيسر جمعها مرة أخرى، (2) التزام مذهب بعينه من المذاهب الأربعة ليس واجبا ألزمنا الله به، وإنما هو من باب أخذ العلم من طريقه الصحيح وأهله المتخصصين فيه، (3) المذاهب الأربعة متكافئة، وعلى ذلك يجوز تقليد أي واحد من هؤلاء الأئمة فكلهم على خير، (4) من التزم مذهبا من تلك المذاهب لا يجوز له انتقاء الأقوال – وفق الهوى – من تلك المذاهب فيختار الأيسر مثلاً، بل عليه أن يلتزم بمذهب إمامه في شروطه وضوابطه، لأنّ الأئمة الفقهاء ربانيون راسخون في العلم فإن تشدد أحدهم في شرط يسّر في آخر، حتى يكون الضبط مع التيسير سمة الفقه، فمن تتبع رخص المذاهب ضل وأضل، ومن التزم بمذهب واحد ضبطت مسائله على منوال واحد عدل وسط، فلا يجوز الانتقاء بين أقوال المذاهب إلا عند الضرورة الملحة، أو وجود الدليل الراجح، ولا يملك ذلك إلا من بلغ مرتبة الاجتهاد في الفقه واستوفى شروطها، والحذر الحذر من التلفيق بين الأقوال، لأنّ التلفيق بينها قد يؤدي إلى إسقاط تكاليف أو تضييع حقوق العباد، أو فوضى في معاملات البشر وهذا لا يجوز شرعا، وفتح باب التنقل بين الأقوال شره أكثر من نفعه، وليس كل الناس علماء، ولا كل من تصدر للفقه أتقياء، (5) يجوز لمن التزم مذهبا أن يتركه بكامله إلى التزام غيره من المذاهب بجملة أقواله، فجميع تلك المذاهب متكافئة والحمد لله، ويصعب، بل ويستحيل تفضيل أحداها على الأخرى بصورة الجزم، وقد حبى الله تعالى كل مذهب بخيرة الفقهاء والعلماء الذين شاركوا في بناء صرح المذهب الفقهي، (6) من اتبع مذهباً فقهياً من المذاهب الأربعة لا يجوز له الطعن بغيره من المذاهب، ولا يجوز له التعصب من أجله، بمعنى أنّه الصواب ومن عداه خطأ، فهذا من التعصب المقيت الذى نهى عنه الشرع، (7) لا انكار في المسائل الخلافية بين المذاهب الأربعة لأنّ لكلٍ دليله، والأدلة محتملة، ولا يقوى على الترجيح إلا من اكتملت له آلة الاجتهاد، وملكة الفقه والترجيح، وهي لا تتيسر إلا لأقل القليل من العلماء، فهل يُفتح باب الانكار على مصراعية لأجل النادر الذي له حكم العدم، ولذلك فلا انكار في المسائل الخلافية بين المذاهب الأربعة، (8) الأئمة الأربعة ليسوا معصومين عن الخطأ بل يخطئون ويصيبون، ولكن خطؤهم مغمور في بحر صوابهم وهم بكل الأحوال مثابون على اجتهادهم، ومن اتبعهم مثاب مثلهم لأنّه سلك دربهم واحترم تخصصهم، ومن هنا كان اتفاقهم عصمة، وكان اختلافهم رحمة،(9) دعوى البعض بطلب الفقه عن طريق دراسة الحديث، دون تقيد بأحد المذاهب الأربعة المؤصلة تنكب عن طريق الفقهاء وعودة بالعلم إلى الوراء، وهل سيلغ في علم الحديث معشار أحدهم، وهل سيبلغ في الفقه معشار معشار أحدهم، إننا بهذه الدعوة الجوفاء نهدم مذاهب أربعة متخصصة مؤصلة من أجل بناء مئات المذاهب الفقهية الغير مؤصلة، بعدد كل ناعق مذهب، وينفرط عقد الفقه، ويتشدد من أراد التشدد ويتساهل من أراد الترخص، ويتغول على الامة كل من قرأ عدة أحاديث يفهمها بفهمه القاصر وجهله المركب، ولا حسيب عليه، لقد كان وراء الأئمة الأربعة ألف حسيب وحسيب، يضبطون أقوال الأئمة ويراجعونها حتى لا يشذ عنها إلا ما لا طاقة للبشر من رده لأنّ الله تعالى كتب العصمة لنبيه jوأبى العصمة لغيره من علماء الأمة ومجتهديها، ولقد كان في مجلس الإمام أبي حنيفة أربعين فقيها يراجعون الإمام في مسائله، أقلهم في العلم قد يكون أعلم من علماء العصر مجتمعين، فهيهات من دعاوى الحمقى والسفهاء التي ما جرت على الأمة سوى التنازع والتفرق، وللأسف فهناك موتورون كلما اتفقت الأمة على قضية نخروا في أساسها يبغون الخلاف، وكلما بني الفقهاء صرحا علميا شامخاً أرادوا تشويه صورته ولا أدري لمصلحة مَن مِن أمة الإسلام ينعق هؤلاء، فإن زعموا أنّه الانتصار للكتاب والسنّة فهل كان الفقهاء على خلاف مع الكتاب والسنّة ام كانوا على جهل بهما وحاشاهم من ذلك، أم أنّه حب الظهور وداء الكبر وبطر الحق وغمط الناس، وغالب هؤلاء يذب الذباب عن وجه الآخرين وفي قلوبهم الحنوش الموتورة والسم الناقع الدفين، تتحكم فيهم أمراض نفسية قاتلة تتمثل في عدم احترام التخصص الفقهي، ومحاولة لفت الانظار يلعب بهم ابليس لعب الصبيان بالكرة وتتجارى الأهواء في دمائهم نسأل الله تعالى السلامة. (10) يفهم البعض من قول الأئمة الفقهاء (إذا صح الحديث فهو مذهبي) الفهم الخاطئ، فهم بهذا القول يظنون أنّه لا حرج من تخطئة الأئمة الفقهاء المجتهدين، بكل حديث ظنوا أنّه يُخالف ما ذهبوا إليه، ومن ثم يريدون الزام الناس بما فهموه، ويؤثمون أتباع الفقهاء في ترك الحديث من أجل قول فلان وفلان، وقد يبلغ بهم الحال إلى اتهام الناس في دينهم واخلاصهم لأنّهم ردوا حديث الرسول jمن أجل قول فلان وفلان، وهم لضيق أفقهم ومحدودية علمهم لا يعلمون أنّ الحديث قد يُعارضه حديث آخر أًصح منه، وقد صحت أحاديث عديدة عند الإمام مالك رحمه الله ورواها في الموطأ ولم يعمل بها لأنه عارضها حسب وجهة نظره ما هو أقوى منها، كما أنّ للفقهاء شروطا معينة للعمل بالحديث قد لا يستوعبها المحدث غير الفقيه، كما أنّ كل حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه فلا يلزم العمل به إلا عند من يعتقد صحته فقط، وكم رأينا محدثين يصححون اليوم حديثا ثم يتراجعون عن تصحيحه لعلة علموها من الحديث، فهل ننتظر في ديننا حتى يستقر رأى هؤلاء على التصحيح والتضعيف، وحتى لا يُفهم الكلام على غير مقصده، فإنّه إذا ثبت أن إماما من أئمة الفقه الأربعة قد أخطأ في حكم مسألة ما فلا يجوز تقليده فيها، وهذا في حكم الفرضية النظرية، لأنّه انتسب إلى تلك المذاهب آلاف الفقهاء فكيف سهى الجميع عن هذا الخطأ، وإن كان عمداً فهل نتهم فقهاء الأمة على التمالؤ على كتم الحق، والخلاصة أنّ الله تعالى جعل هذه الأمة خير الأمم وجعل فقهاءها خير الفقهاء، وقد كفانا الأئمة المجتهدون مؤونة أكثر الفقه، على أمل أن تتفرغ الأمة لغايتها من نشر الدين ونصرته وتحقيق أهدافه على أرض الله تعالى وبين عباده، لقد استوفت مسائل العبادات في باب الفقه بحثاً بما لا مزيد عليه، ومع تكرار البحث فيها والتقعر في مباحثها تضخمت وتورمت، وفي المقابل ضمرت مباحث المعاملات وتقلصت، مع أنّ مجال المعاملات واسع وكل يوم تأتي معاملة جديدة تبحث عن حكم شرعي، ناهيك عن احتاج الدول الإسلامية إلى مباحث علوم الاقتصاد الإسلامي والسياسة الشرعية الإسلامية، والعلاقات الدولية، والمعاهدات الجائزة في السلم والحرب والأمن والخوف، فالفحولة ها هنا تكون في الاجتهاد في تلك الأبواب لا أن نجتر كل يوم مسائل الخلاف في العبادات مع اتفاقنا أن الفقهاء الأربعة مجتهدون مأجورون في كل حال، من أصاب منهم له أجران ومن أخطأ منهم فله أجر، وأن أتباعهم على الجادة علموا أنّهم أهل الذكر، وأطاعوا الله تعالى في قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أهل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وليس معنى ذلك الزام المحدثين بقول الفقهاء، فليس لنا الزامهم، ولكننا نطلب منهم عدم تصدير الخلاف إلى أمة الإسلام وعدم استعمال معاول الهدم لشرخ جدران الصرح الفقهي الذي بناه الفقهاء، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.
خصائص الخلاف في الفقه الإسلامي عند أهل السنّة والجماعة:
(أ) الخلاف في الفروع يختلف عن الخلاف في الأصول: فأمّا الخلاف الذي يتعلق بأصول الدين وأصول العقيدة فهو خلاف خطير لأنّه خلاف بين حق وباطل وبين هدى وضلال، وهو الخلاف الذي ينشأ عنه فرقة ناجية وفرق ضالة تستحق الوعيد بالنار، وأما الخلاف في الفروق فإنّه خلاف بين صواب وخطأ، والمجتهد فيه له أجر سواء أصاب أم أخطأ، ولهذا تواترت أقوال الفقهاء بأنّه خلاف رحمة وسعة، وإذا كان هذا هو حال الاختلاف في المذاهب الفقهية، فلا يوجد أي داع للتعصب الفقهي المذهبي، ولا ينبغي ضياع الأعمار والجهود في المفاضلة بين المذاهب القائم على التعصب لأحدها على أنه قد جمع الحق في الفقه كله، بل الحق متوزع بينها وهذا من رحمة الله تعالى بهذه الأمة المرحومة، إنّ الجامعة الفقهية المعبرة عن فقه أهل السنّة والجماعة، على اختلاف مذاهب هذا الفقه: لا يوجد فيها أدنى مشكلة بين هذه المذاهب المتأصلة العريقة، بل إنّها علامة على صلاحية الشريعة الربانية لكل زمان ولكل مكان ولجميع أجناس البشر الصعب منهم والسهل، وهي لا تزال تمثل مظهراً من مظاهر السعة والرحمة والغنى والثراء في ميدان الاجتهادات الفقهية، والأحكام الشرعية، ومن أهم مميزات الاختلافات الفقهية أنّها لا تضعف أبداً الكيان الواحد للأمة الإسلامية الواحدة، لأن ميدانها هو الفروع، الذي لا يزال الناس فيه مختلفين، فاختلافاتها سنة وقانون إلهيّ لا تبديل له ولا تحويل، وهي اختلافات تعدد وتنوع في إطار الشريعة الإسلامية الواحدة، أي تنوع في الاجتهاد الفقهي في إطار الشريعة الواحدة، التي هي وضع إلهي ثابت، كما أنّ تجاوزُ هذه الاختلافات الفقهية أمر مستحيل، لتعدد الأدلة والاحتمالات والأفهام، ومحاولة جمعها على قول واحد من أكبر الخطأ، لأنه يضر بالميزة التي حبى الله تعالى بها الفقه ألا وهي (السعة والرحمة والصلاحية لكل زمان ومكان)، فيتجه به إلى الضيق وضياع الجهد فيما لا يمكن تحقيقه أبدا، ورحم الله تعالى مالكاً وقد عرض الخليفة العباسي أن يحمل الناسَ على الموطأ فأبى، وما ذاك إلا لأنّه يعلم أنّ اختلاف الأمة في الفقه وفي الفروع رحمة بالغة وسعة تغطي الزمان والمكان، وعلى ذلك فإنّ الذي نحتاجه في ميدان الفقه، ليس التقريب بين هذه المذاهب بالمفهوم الضيق وبالمعنى المحدود، وإنما هو سعة الأفق والتسامح الذي يحتضن جميع هذه المذاهب الفقهية الإسلامية وتنوّع اجتهاداتها في إطار وحدة العقيدة والشريعة والأمة، لأنّ دين الإسلام القيم أوجب الوحدة في الأصول، وجعل الاختلاف في الفروع نعمة تواكب بها الأمة المتغيرات في الواقع المتطور، والمستجدات في المصالح المتنوعة، عبر الزمان والمكان.
ما هو الفرق بين المذاهب الأربعة وبين مدرسة ابن تيمية الفقهية: الفرق الجوهري بين مدارس المتخصصين في علوم الإسلام، وبين مدرسة ابن تيمية، أنّ مدارس المتخصصين في علوم الإسلام، سواء في العقيدة أو الفقه أو التزكية، أنّ كل واحدة منها تخصص في علم معين، ثم كان التمحيص والتأصيل والتهذيب في النور على أيدي مئات إن لم يكن آلاف المتخصصين المنتسبين إلى تلك المدارس، فصنعت في النور، وهذبت في النور، وانتشرت في النور، فكانت في مأمن من الخطأ الكبير والخلل الجسيم، وها هي مدارس العقيدة: الأثرية والأشعرية والماتريدية ملئت الأرض نوراً وانتسب إليها على مر العصور أكابر العلماء، وأساطين أهل العلم، وها هي مدارس الفقه عمت أرجاء الأرض وانتسب إليها سواد أهل السنّة والجماعة، وهكذا مدارس التربية والتزكية التي نشرت الإسلام شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، أمّا مدرسة ابن تيمية فبسبب مخالفة ابن تيمية لعلماء أهل عصره من شتى الطوائف، ولا يعقل فسادهم جميعا وصلاحه.
مدرسة ابن تيمية صُنعت في السجون والخفاء، ولم يطلع عليها سوى فئة قليلة من اتباعه، ولم تُؤصل في النور، ولم تهذب كما كان يفعل علماء المذاهب في تخصصهم، ثم اختفت كتبه ومعارفه حتى تبناها ونشرها شيخ الشؤم والتكفير قرن الشيطان، الشيخ محمد ابن عبد الوهاب بقوة السيف والسنان، وفي ظل هذا الجو الملبد بغيوم الارهاب الفكري بالتكفير والتبديع لمن يخالف هذه المنظومة الفكرية والعقدية، استكان من استكان ونشأ جيل لا يعرف إلا ما رأى، فلم تُؤصل الأفكار في أجواء حرية الفكر ودقة التخصص، كما حدث مع سائر مدارس التخصص الفكري الإسلامي.
شذوذات ابن تيمية في الفقه: أبرز هذه المسائل الفقهية التي انفرد بها: (المسالة الأولى): ادخال جنس العمل في أصل الإيمان وبالتالي كفر تارك الصلاة وانفرط عقد التكفير لديه وسبب لاتباعه خللا واضحا في هذا الباب، (المسألة الثانية): المفاهيم المغلوطة في باب التوحيد ولذلك انفرط عنده عقد التشريك وأدخل مسألة التوسل في باب التوحيد والشرك وقد كانت في باب الفقه، ومنع التوسل بالنبي jوهذه من أسوا شذوذاته، لاسيما وقد فرق ما بين حياته jوما بعد موته وهذا جفاء وغلظة وكذلك منعه شد الرحال لزيارة قبره jوهذه خالف فيها السلف والخلف، وأدخل كذلك مسالة الصلاة في مسجد به قبر في باب التوحيد والشرك وقد كانت في باب الفقه، وهذه من شذوذاته الفقهية، (المسألة الثالثة): المفاهيم المغلوطة في باب السنة والبدعة ولذلك انفرط عنده عقد التبديع وأدخل أمورا مستحبة في عداد البدع وسبب لاتباعه خللا واضحا في هذاالباب، و(المسالة الرابعة): مسألة الطلاق بالثلاث: خالف الجمهور (القائلين بوقوع الثلاث واحدةً في مجلس واحد)، ورأى أن الطلاق بلفظ الثلاث (مثل: “أنتِ طالق ثلاثاً”) لا يقع إلا طلقة واحدة رجعية، و خالف المذاهب الأربعة في هذه المسالة بجسارته المعهودة في تبني الشذوذ العقائدي والفقهي، و(المسألة الخامسة): طلاق الحائض والنفساء: خالف المذاهب الأربعة في إيقاعه، ورأى أن الطلاق في فترة الحيض أو النفاس لا يقع، وهذا أيضا تعدي على شرع الله وجرأة على الفتوى قلما نجدها عند احد الفقهاء على مر عصور الإسلام، و(المسألة السادسة): افتى بان يمين الطلاق لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه فيها كفارة يمين وهذا مالم يقل به أحد من فقهاء المسلمين لا قبله ولا بعده، و (المسألة السابعة): أفتى بان الحائض تطوف في البيت الحرام من غير كفارة وهو مُباح لها، وهذا مخالف لما عليه المذاهب الفقهية الأربعة المأمونة من للخطأ والشذوذ، وابن تيمية له في الفقه شذوذات عديدة كلها كانت بسبب غياب التأصيل الفقهي لفتاواه، مما يُشير إلى خطورة الانسياق وراء اختياراته الفقهية فإنها معيبة ناقصة، و الخلاصة إن اردنا الحل فلا مناص من ردم التراب على تراث الشيخين، شيخ الحشوية المجدد لبدعها وضلالاتها ورافع لواءها في القرن الثامن، فلا مناص من ردم التراب على تراث الشيخ الثاني وهو شيخ الخوارج وقرن الشيطان الذي أشار إليه النبي jعندما قال: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) (وبعد) كان هذا ما تيسر في بيان الخلل في باب الفقه، واهمال التخصص العلمي في علم الفقه، أسأل الله عز وجل ان يبصرنا بديننا وان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه.
***