في هذا الدرس اتناول إن شاء الله بيان لبعض شذوذات ابن تيمية في باب الفقه، أقول وبالله التوفيق: ابن تيمية كان جريئا على العلم وعلى مخالفة العلماء المتخصصين، لم يدع علماً من علوم الإسلام إلا تكلم فيه وخالف أهله في مسائله، وكانت تنقصه ولا شك دقة المتخصصين في العلم في أكثر الأحيان، ففي مجال علوم العقيدة، وقع في أخطاء أبرزها: (أ) أنّه لم يستطع تحديد دائرة المتشابه الصحيحة بدقه بسبب ذهوله عن قواعد التوحيد والتقديس والتنزيه التي لم يدرسها على يد متخصص ولم يستطع أن يفهمها بمفرده حتى سببت له جفاء وانحراف عن المتخصصين في علم اصول الدين، (ب) نسب إلى السلف مذهب إثبات المعنى عموماً، وقد كان هذا مذهبهم حقاً إلا في المتشابهات فقد كان مذهبهم تفويض المعنى، وليس اثباته لأنّ المتشابه ليس له معنى فيدرك، ولو كان له معنى لما كان متشابها، ثم لم يكتف بذلك حتى جعل مذهب التفويض – وهو لا يدرك أنه مذهب السلف الحقيقي – من شر مذاهب الفرق الضالة، (ت) شنّ حرباً على التأويل مع أنّه أحد مذاهب السلف وهو ثابت عن الحبر البحر ابن عباس رضي الله عنهما، كما أنه لا مناص منه في معاملة المتشابهات عند التعارض، (ج) جهله العميق بقواعد التقديس والتنزيه المستفادة من الكتاب والسنّة، فسبب خللا في استيعابه لمذهب أهل السنّة والجماعة في العقيدة، (ح) بسبب عدم تخصصه في العقيدة مال إلى مذاهب المجسمة والحشوية وأثنى على أهلها ومؤلفاتهم ونسبهم إلى السنّة والسنّة منهم براء، (خ) تورط في نسبة معاني الجسمية ولوازم الجسمية إلى جناب ذات الله تعالى فتورط في نسبة الحد والجهة والمكان والحركة والانتقال إلى الله، مع أنها من المحال عند المتخصصين في علم العقيدة، (د) نسب علم (التقديس وقواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنّة) إلى علوم اليونان وفلسفتهم، مع أنّه مستنبط من أدله الكتاب والسنًة، وسار عليه أعلام الأئمة من علماء أهل السنّة والجماعة على مر عصور الإسلام، قال تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 84]، ولأنهم متخصصون علموه، وهو لمّا لم يكن متخصصا لم يعلمه، فأضر كثيرا بمن تأثر بكلامه فحرمه من أعظم علوم الإسلام الفقه الأكبر في الدين، (ذ) شنّ حملته الشعواء على علماء أهل السنّة والجماعة المتخصصين في العقيدة جميعا، وحارب تخصصاتهم، فوصف الأثرية أتباع الإمام أحمد رحمه الله الحقيقيون بأنهم شر فرق الإسلام لأنّهم مفوضة، ونسب أعلام الأشاعرة والماتريدية إلى البدعة ونقل أقوال الحشوية فيهم بأنّهم الجهمية الإناث وأنّهم مخانيث المعتزلة، مع أنهم حصون الإسلام في علم العقيدة، (ش) انفرد عن جمهور علماء أهل السنّة والجماعة بأقوال شاذة وأطال في تقريرها مع أنّها مهما أطال في الكلام عنها لا يمكن أن تكون صحيحة، ومن ذلك: إنكاره المجاز في القرآن واللغة مع أنّه معلوم من اللغة بالضرورة، ولا يمن انكاره لا من اللغة ولا من القرآن بحال من الأحوال، فالمجاز هو ذروة البلاغة والفصاحة وهو سنام اللغة والبيان بما فيه من الاستعارة والكناية والخيال، والقرآن الكريم لا تكاد تخلو منه سورة من المجاز، ومخالفته لجمهور الأصوليين والفقهاء في زعمه بأنّ خبر الآحاد يفيد اليقين، وليس يفيده بحال، لأنّ خبر الآحاد العدل وإن كان الراوي حافظاً ضابطاً فإنه غير معصوم من الخطأ في اللفظ أو السهو أو الوهم أو النسيان أو الرواية بالمعنى أو وضع لفظ مكان آخر – وهذا في السنّة كثير -، ومع هذا الاحتمال، فلا يبلغ بحال ما يفيد المتواتر من مرتبة اليقين، لاشك أنّه يوجب العمل، ولكنّه لا يفيد اليقين ما كان في مرتبة الآحاد.
[أمّا في مجال الفقه] _ وهو بيت القصيد ها هنا -: فإنّه كان يشن بين الحين والآخر حروبا على أهله المتخصصين فيه بدعوى إتباع الدليل من الكتاب والسنة وتجريد الإتباع لرسول الله j، وخالف الأئمة المجتهدين في مسائل عديدة، وأكثر المسائل التي خالفهم فيها كان الصواب معهم باتفاق الفقهاء، وكانت مخالفاته عبئا على المسلمين تزيد من فرقتهم بدلا من وفاقهم، مع أن أئمة هذه المذاهب الفقهية المعتمدة بلغوا الغاية في الفقه والعلم والورع، واتباع الكتاب والسنّة، أضف إلى ذلك قيام أصحابهم على ضبط أقوالهم، وكان من بركاتهم أن صقلت مدارسهم الفقهية – على مر عصور الإسلام – كل ما يتعلق بالفقه ومسائله، هذا علاوة على خرقه الإجماع في كثير من مسائل الفروع، فأمرٌ قد عمَّت به البلوى، في مسائل عديدة جاوزت السبعين، وأهم الأسباب الرئيسية لذلك: (أولا) أنه لم يضبط مسائل الإيمان والكفر على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول، وكتب فيه على طريقة الحشوية دون ضبط لأصل الإيمان وأهم عناصره، ودون تفريق واضح للأصل عن الواجب، وأدخل عمل الجارحة في أصل الإيمان فاقترب من مذهب المعتزلة، وسبب لدى تلامذته غلواً في التكفير، ادخال جنس العمل في أصل الإيمان وبالتالي كفر تارك الصلاة وانفرط عقد التكفير لديه وسبب لاتباعه خللا واضحا في هذا الباب، (وثانيا): لم يضبط مسائل التوحيد والشرك على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول وسبب لدى تلامذته غلواً في اتهام المسلمين بالشرك، وكانت له مفاهيم خطيرة مغلوطة في باب التوحيد انفرط بها عقد التشريك عنده واتهم المسلمين بالشرك على أمور لا تبلغ ذلك أبدا، وأدخل مسألة التوسل في باب التوحيد والشرك وقد كانت في باب الفقه، ومنع التوسل بالنبي jوهذه من أسوا شذوذاته، لاسيما وقد فرق ما بين حياته jوما بعد موته وهذا جفاء وغلظة وكذلك منعه شد الرحال لزيارة قبره jوهذه خالف فيها السلف والخلف، وأدخل كذلك مسالة الصلاة في مسجد به قبر في باب التوحيد والشرك وقد كانت في باب الفقه، وهذه من شذوذاته الفقهية، (وثالثا): المفاهيم المغلوطة في باب السنة والبدعة ولذلك انفرط عنده عقد التبديع وأدخل أمورا مستحبة في عداد البدع وسبب لاتباعه خللا واضحا في هذا الباب، ابن تيمية لم يضبط مسائل البدعة والسنّة على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول وسبب لدى تلامذته غلواً في التبديع، ومن الأشياء التي تشدد فيها مسائل الذكر الجماعي والذكر بالاسم المفرد وانشاء الاوراد الذكرية والصلاة على النبي jعقب الآذان وأشياء أخرى جائزة حكم ببدعتها بسبب الانحراف في فهم مسائل السنة والبدعة، و(رابعا): مسائل فقهية شاذة أخرى مثل: مسألة الطلاق بالثلاث: خالف الجمهور (القائلين بوقوع الثلاث واحدةً في مجلس واحد)، ورأى أن الطلاق بلفظ الثلاث (مثل: “أنتِ طالق ثلاثاً”) لا يقع إلا طلقة واحدة رجعية، و خالف المذاهب الأربعة في هذه المسالة بجسارته المعهودة في تبني الشذوذ العقائدي والفقهي، وفي مسألة طلاق الحائض والنفساء: خالف المذاهب الأربعة في إيقاعه، ورأى أن الطلاق في فترة الحيض أو النفاس لا يقع، وهذا أيضا تعدي على شرع الله وجرأة على الفتوى قلما نجدها عند احد الفقهاء على مر عصور الإسلام، وافتى كذلك بان يمين الطلاق لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه فيها كفارة يمين وهذا مالم يقل به أحد من فقهاء المسلمين لا قبله ولا بعده، وقد استروحَ العامَّة إلى قوله وتسارعوا إليه وخَفَّت عليهم أحكام الطلاق، وأفتى بان الحائض تطوف في البيت الحرام من غير كفارة وهو مُباح لها، وهذا مخالف لما عليه المذاهب الفقهية الأربعة المأمونة من للخطأ والشذوذ، وابن تيمية له في الفقه شذوذات عديدة كلها كانت بسبب غياب التأصيل الفقهي لفتاواه، مما يُشير إلى خطورة الانسياق وراء اختياراته الفقهية فإنها معيبة ناقصة.
إنّ الفرق الجوهري بين مدارس المتخصصين في علوم الإسلام، وبين مدرسة ابن تيمية العلمية، أنّ مدارس المتخصصين في علوم الإسلام، سواء في العقيدة أو الفقه أو التزكية، أنّ كل واحدة منها تخصص في علم معين، ثم كان التمحيص والتأصيل والتهذيب في النور على أيدي مئات إن لم يكن آلاف المتخصصين المنتسبين إلى تلك المدارس، فصنعت في النور، وهذبت في النور، وانتشرت في النور، فكانت في مأمن من الخطأ والخلل الجسيم، أمّا مدرسة ابن تيمية فبسبب مخالفة ابن تيمية لعلماء أهل عصره من شتى الطوائف، ولا يعقل فسادهم جميعا وصلاحه، قد صُنعت في السجون والخفاء، ولم يطلع عليها سوى فئة قليلة من اتباعه، ولم تُؤصل في النور، ولم تهذب كما كان يفعل علماء المذاهب في تخصصهم، ثم اختفت كتبه ومعارفه حتى تبنى شؤم نشرها الشيخ النجدي محمد ابن عبد الوهاب بقوة السيف والسنان، فلم تُؤصل الأفكار في أجواء حرية الفكر ودقة التخصص، كما حدث مع سائر مدارس التخصص الفكري الإسلامي.
(اول تلك الشذوذات) ادخال جنس عمل الجارحة في اصل الإيمان، فتسبب ذلك في تشدده في مسائل الكفر تشددا مريبا، وأكثر ما جاء في الشريعة من الكفر هو الكفر في اطار الملة وأهم ذلك ترك الصلاة تكاسلا وترك الحكم بما انزل الله مع الإقرار به، وموالاة غير المسلم على امر من أمور الدنيا، في كل تلك المسائل تبنى ابن تيمية الجانب المتشدد، لأنه لم يؤصل مسائل الايمان على الرغم من انه ألف مجلدين في الإيمان، ولكن كلها حشو دون تأصيل، كتب في الإيمان ولم يكن قد ضبط أحكامه وفرق بين أصله وفروعه ومحكمه ومتشابهه ولم يكن يعرف بدقة عناصر الأصل المنجي من الخلود الأبدي في النار (أقل ما يصح به الإيمان)، ولم يضبط مسائل الإيمان والكفر على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول، وكتب فيه على طريقة الحشوية دون ضبط لأصل الإيمان وأهم عناصره، ودون تفريق واضح للأصل عن الواجب، وخلط بين عناصر الأصل والواجب، وأدخل عمل الجارحة في أصل الإيمان فاقترب من مذهب المعتزلة، وسبب لدى تلامذته غلواً في التكفير، وأورث أتباعه غلوا في مسائل الإيمان ليقترب فيه من مذاهب الخوارج.
عناصر الايمان الأصل عند أهل الأصول ثلاثة فلابد للإيمان منها هي التصديق والانقياد والاقرار، التصديق قول القلب والانقياد عمل القلب والاقرار قول جارحة اللسان وهو أقل لازم لما وقر في القلب من الايمان، هذا هو أصل الايمان عند علماء الأصول وهذا هو اصل الايمان عند فقهاء الامة، لابد له من التصديق، فإذا انتفى التصديق حل التكذيب، وإذا انتفى الانقياد والقبول حل الإباء والاستكبار وهو كفر إبليس الرجيم، قال تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34]، فإبليس الرجيم لم يكفر بسبب التكذيب وإنما كان كفره بسبب عدم الانقياد والخضوع لأمر الله تعالى، وعلى ذلك فالإيمان يشمل قول القلب: (التصديق) وعمل القلب: (الانقياد) وإذا انتفى قول القلب: (التصديق) انتفى الإيمان وحل محله الكفر الاكبر، وإذا انتفى عمل القلب (الانقياد)، انتفى الإيمان وحل محله الكفر الأكبر، فلا غنى للإيمان عن التصديق والانقياد، ولا غنى للتصديق والانقياد عن إقرار اللسان لأنه أقل أثر ممكن للإيمان، ابن تيمية قال بوجوب دخول عمل الجارحة في اصل الايمان وهذا ميل الى المعتزلة والخوارج من حيث لا يشعر، لأنه كان حشو يحشو الكلام سردا بغير فهم مئات الأوراق في قول السلف أن الايمان قول وعمل طيب الاصوليون قالوا بذلك ولكن هناك درجات أقلها الأصل وهو قول وعمل قول القلب وهو التصديق وعمل القلب وهو الانقياد، مئات الأوراق يسودها في وجود اللازم واللازم موجود وهو عمل جارحة اللسان، وابن تيمية لأنه حشوي غير متخصص خلط بين عناصر الأصل والواجب، وأدخل عمل الجارحة في أصل الإيمان فاقترب من مذهب المعتزلة، وسبب لدى تلامذته غلواً في التكفير، وأورث أتباعه غلوا في مسائل الإيمان ليقترب فيه من مذاهب الخوارج.
وبناء على شذوذه في فهم الإيمان رجح (كفر تارك الصلاة تكاسلا) وانه يكفر الكفر الأكبر كالجحود تماما، وهذا باطل مخالف للأصول، وأيضا: (مسالة: أن الصلاة اذا تركت عمداً لا يشرع قضاؤها) لان تاركها كافر الكفر الأكبر فإذا رجع فالإسلام يجب ما قبله، وهكذا خالف المذاهب الفقهية الأربعة في التفريق بين التارك تكاسلا وبين التارك للصلاة جحودا، وخالفهم أيضا في مسألة قضاء الفوائت من صلوات الفرائض، ابن تيمية لم يفرق بين الترك تكاسلا والترك جحودا وجعل ذلك كله من نوع بدعة الإرجاء، وهو لم يفهم ما حقيقة الارجاء ولا الفرق الكبير بين الجحود والتكاسل، المرجئة يخرجون أعمال الجوارح بالكلية عن مسمى الإيمان، فليست لا ركنا في الأصل ولا في الواجب، وبالتالي ظهرت بدعتهم الخبيثة في مثل قولهم (إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل، ويزعمون أن من قال لا إله إلا الله لم تضره الكبائر أن يعملها ولا الفواحش أن يرتكبها ويزعمون أن إيمان مدمن الخمر كإيمان النبيين والصديقين، وأن من قال لا إله إلا الله لا تضره الكبائر أبداً، ويقولون نحن مؤمنون قد استكملنا لإيمان فهذا كله مذهب الإرجاء وهؤلاء المرجئة يهملون قيمة العمل تماماً، فأين هؤلاء وهؤلاء من علماء الأصول الذين يضعون كل عنصر في مكانه وفق شريعة الإسلام، أما التفريق بين الجحود والتكاسل فلا علاقة له بالإرجاء، (أصل الإيمان): كما حققه فقهاء أهل السنّة والجماعة يشمل ثلاثة عناصر قول القلب وهو التصديق وعمل القلب وهو الانقياد وقول اللسان وهو الإقرار، والكفر الأكبر عند هؤلاء الفقهاء العلماء هو ما كان ضداً لهذا الأصل كله أو لعنصر من عناصره الثلاثة، وأعمال الجوارح كما حققها فقهاء أهل السنّة لا تدخل في أصل الإيمان ولكنها تدخل في الإيمان الواجب، والآيات كثيرة في كتاب الله عز وجل تدل على أن أصل الإيمان منبعه في القلب: كقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}، وكقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}، وقوله تعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} فدلت الآيات على أن مقر الإيمان هو القلب، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم:(التقوى هاهنا) ([1]) . ويشير إلى صدره ثلاثاً، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم، ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) ([2]) .
والآيات كثيرة في كتاب الله عز وجل تدل على أن أصل الكفر ومنبعه أيضاً هو القلب: ومن ذلك قوله تعالى: {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}وقوله تعالى:{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} وقوله تعالى:{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} وقوله تعالى:{لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ .. إلى قوله تعالى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} فهذه الآيات تدلنا على أن محل الكفر الأكبر هو القلب وأنه ضد لأصل الإيمان المنجي من الكفر الأكبر، والمسلم لا يزال له اسم الإيمان وحكمه حتى يأتي كفر ناقض لأصل الإيمان لنا فيه برهان بين، وتارك الصلاة لابد من التفريق بين حالتين حالة الجحود وحالة التكاسل، وهذا ما فعله الفقهاء الأربعة، ((التفريق بين الجاحد والمتكاسل هو قول جماهير السلف والخلف والأئمة العلماء)) كما أشار إلى ذلـك ابـن قدامـة في المغـني والنووي في المجموع والشوكاني في نيل الأوطار ([3]) . قال النووي القول المتعين الذي ينبغي القول به لأنه يجمع بين أصول الشرع وقواعده، وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق أدلة من قالوا إنه غير كافر ما نصه: (ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة ويورثون عنه ولو كان كافراً لم يغفر له ولم يرث ولم يورث، تارك الصلاة تكاسلا كفر في إطار الملة وليس كفرا اكبر، وهذا هو قول المدارس الفقهية المعتمدة الحنفية والمالكية والشافعية وهو القول الصحيح المعتمد المختار عند فقهاء الحنابلة، هناك روايتان عن الإمام أحمد في مسألة تارك الصلاة تكاسلاً وهو مقر بها معتقد لوجوبها، (الأولى): أنه كفر أكبر مخرج من الملة، و(الثانية): أنه كفر دون كفر وفي إطار الملة، وبعض الحنابلة المعاصرين يذكر عنه الرواية الأولى ويغض الطرف عن الرواية الثانية حتى إنك لتشعر من كلامهم أنه ليست له إلاّ هذه الرواية، وهذا خطأ كبير في حق الإمام أحمد لأنّ الرواية الثانية الموافقة لدلالات النصوص وأقوال جمهور أهل الفقه والأئمة الثلاثة أصحاب المذاهب الفقهية المعروفة هي الرواية الصحيحة في المذهب وهي الرواية المعتمدة في المذهب الحنبلي وعليها أكثر أصحابه المتقدمين وغالب الأئمة المحققين داخل المذهب، وهذا الذي رجحه ابن قدامة والمـرداوي في كتابـه (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجّل أحمد بن حنبـل) قال المرداوي ” لا يكفر على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم ” ([4]) . إذن كل شذوذات ابن تيمية في الفقه كانت عبئا على الفقه الإسلامي، وقد بنى على: (مسألة كفر تارك الصلاة تكاسلا) بانه يكفر الكفر الأكبر كالجحود تماما، بنى عليها: أن الصلاة اذا تركت عمداً لا يشرع قضاؤها، وهذه بناها على القول الأول بانه كافر خارج من الملة فلا يصح قضاء الصلوات الفائتة مع ان المذاهب الأربعة على قضاء تلك الصلوات، وهذا فيه من تضييع الحقوق ما فيه نسال الله السلامة.
(ثاني تلك الشذوذات): أنه لم يضبط مسائل التوحيد والشرك على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول وسبب لدى تلامذته غلواً في اتهام المسلمين بالشرك، وكانت له مفاهيم خطيرة مغلوطة في باب التوحيد انفرط بها عقد التشريك عنده واتهم المسلمين بالشرك على أمور لا تبلغ ذلك أبدا، وأدخل مسألة التوسل في باب التوحيد والشرك وقد كانت في باب الفقه، ومنع التوسل بالنبي jبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، ولا فرق ما بين حياته jوما بعد موته فهو رسول الله حيا وميتا، والتفريق جفاء وغلظة وتعد على رتبة النبوة والرسالة، وكذلك منعه شد الرحال لزيارة قبره jوهذه خالف فيها السلف والخلف، وأدخل كذلك مسالة الصلاة في مسجد به قبر في باب التوحيد والشرك وقد كانت في باب الفقه، وهذه من شذوذاته الفقهية.
(ومن تلك الشذوذات في هذا الباب): يرى ابن تيمية أن التوسل (الجائز) هو التوسل بدعاء النبي jفي حياته فقط، أو التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته بعد موته، وما عدا ذلك فإنه عنده من التوسل المبتدع والممنوع، كالتوسل بجاه النبي jاو حقه j، أما إذا كان التوسل بالنبي jبعد وفاته يتضمن دعاء النبي نفسه أو الاستغاثة به من دون الله (كأن يقول: “يا رسول الله اشفع لي عند الله)، فإنّ هذا عنده من الشرك ومن الوسائل التي تؤدي إلى عبادة غير الله، هذا مختصر رسالته: (رسالة في التوسل والوسيلة)، والرسالة كلها شذوذ ومخالفة لما كان عليه الفقهاء على مر عصور الإسلام، وهو الذي اورث ابن عبد الوهاب كل الغلو في باب التوحيد وآل به إلى تكفير المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها على زعم الوقوع في الشرك الأكبر بعلة التوسل.
والفارق عظيم بين التوسل وبين الشرك بالله، فالشرك هو ان تعبد مع الله إلها آخر تعتقد فيه الإلهية والربوبية واستحقاق العبودية، أما التوسل فهو التقرب إلى الله، بما يرضاه الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35]، والآية عامة في إثبات شرعية التوسل وفضيلته، وعلى ذلك فإن المعنى المقصود من (التوسل) إذا قاله المسلم، هو طلب القربى إلى الله تعالى وليس المقصود به أبداً اتخاذ واسطة بين الله تعالى وبين العبد على غرار ما يفعله المشركون المنكرون لرسالة الإسلام، [ [وجمهور الفقهاء يستدلون على جواز هذا النوع من التوسل بأدلة منها: [الدليل الأول]: قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُـمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64]، تصرّح الآية الكريمة بأن التوسل برسول الله jوالاستشفاع به إلى الله عز وجل والاستغفار منه لمغفرة المعاصي، مؤثر وموجب للتوبة والرحمة الإلهية، والآية الكريمة مطلقة لم تحدد الاستغفار بالرسول jفي حياته فقط، أو أنها صالحة إلى يوم القيامة، قال ابن تيمية أن الآية تتعلق بحياته دون موته لأنه لا إدراك له بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، فكيف يتوسل إلى الله تعالى لمغفرة ذنوبهم، وقال المجيزون للتوسل – وهم جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنفية وهو المذهب عند الحنابلة) أن هذه الآية صالحة إلى يوم القيامة سواء في حياة النبي jأو بعد وفاته، لاسيما وقد جاءت الأدلة التي تدل على إدراك النبي jفي قبره لحال أمته، وبالتالي فلا فرق بين حياته وموته، ومن فرق بين حياته وموته jفعليه أن يأتي بدليل مقيد للإطلاق الذي عليه الآية الكريمة.
[الدليل الثاني]: حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة بن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة ابن ثابت عن عثمان بن حنيف: ((أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي (ص) فقال: ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى لِي اللهم فشفعه في)) ([5]) .
تسآؤل: هل هناك فرق بين التوسل بذوات الصالحين وبين التوسل بالعمل الصالح: عند التحقيق نجد انّ المتوسلين لا يتوسلون بالأجساد لأنها جميعها خلقت من طين، وإنما يتوسلون بصلاح الصالحين واعمال الصالحين التي جعلتهم صالحين مقربين من الله، إذ لا يكون الفاضل فاضلاً إلا بأعماله، فإذا قال القائل: (اللهم إني أتوسل إليك بالنبي j) فهو باعتبار ما قام به من العلم والنبوة والرسالة والقرب من الله.
هل هناك فرق في التوسل بالصالحين بين الحي والميت: ابن تيمية يقول: أنه بموت الإنسان ينقطع عن الدنيا، ولا علاقة له بها، ولا ينتفع منها إلا من ثلاث: عمل صالح ينتفع به، وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية، وبعد ذلك فلا علاقة له باهل الدنيا ولا بأحوالهم وبالتالي فلا يجوز اتخاذهم وسيلة إلى الله تعالى لأنه ليس لديهم علم بمن طلب منهم التوسل واتخذهم وسيلة إلى الله تعالى، وليست لديهم قدرة على التوسل، بينما يزعم جمهور العلماء والأولياء على أن الأنبياء والاولياء الصالحين أحياء في قبورهم حياة برزخية كاملة، حياتهم أكثر كمالاً من الحياة الدنيا، وانه إذا كان الشهداء احياء عند ربهم يرزقون، فإن الأنبياء والاولياء أولى بذلك، وأنهم يسمعون من يطلب منهم الإعانة، وأنهم يتوسلون إلى الله تعالى لمن يطلب منهم التوسل، وأنهم أقدر من الأحياء على نجدة من طلبهم، وعلى ذلك فليس في باب التوسل فرق بين الحي والميت، في اتخاذهم وسيلة إلى الله تعالى ما داموا أنبياءً أو أولياءَ صالحين، والمسالة حتى هاهنا من باب الفقه وليس من باب العقيدة ولس من باب الشرك والعياذ بالله ولم يحعلها شركا أكبر سوى الوهابية النجديون الذين قال قيهم النبي j: قال: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا، قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان)
(ب) يستدل الجمهور على جواز التوسل بالصالح الميت بعدة ادلة منها: قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} [البقرة: 154]، ووجه الاستدلال في الآية أنه إذا كان الشهيد حياً وهو أقل منزلة من النبي والولي والصديق، فمن باب الاولى ان يكون النبي والولي الصديق أحياءً لأنهم أعلى منزلة من الشهيد.
[الدليل الثاني]: أخرج البخاري ((أن النبي jجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فأنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)) ([6]) . [الدليل الثالث]: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام)) ([7]) .[الدليل الرابع]: أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أن النبي jكان يقول إذا ذهب إلى المقابر: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسال الله لنا ولكم العافية)) ([8]) . والسلام على من لا يشعر ولا يعلم محال، وقد علم النبي jأمته إذا زاروا القبور أن يقولوا: سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، وهذا السلام والخطاب والنداء الموجود يسمع، ويخاطب، ويعقل، ويرد. [الدليل الخامس]: قوله jوسلم ((حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت لكم)) ([9]) . [الدليل السادس]: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي jفي ذكر خروج الروح وقال في روح المؤمن ((فيؤتى به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحاً به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألون ما فعل فلان؟ وما فعل فلان؟ فيقولون دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟!! قالوا ذُهب به إلى أمه الهاوية)) ([10]) .
(تنبيه) ليس هناك دليل شرعي واحد صحيح يدل على حرمة التوسل بذوات الانبياء والاولياء والصالحين، وكل مسلم يعلم أن حب ذواتهم ليس حباً للأجساد، إذ كل بنى آدم – حتى الكفار منهم – أجسادهم من طين، ولكنه حب لما حوته تلك الذوات من الإيمان بالله والطاعة لله وتعظيم أمر الله تعالى، ولذلك حرّم الله تعالى على الارض أن تأكل أجساد الأنبياء.
ليس هناك دليل شرعي واحد صحيح يدل على حرمة التوسل بجاه الصالحين، لأن الاعتراف بجاه هؤلاء هو من الإيمان والعمل الصالح، ولولا الإيمان لما اعترف المسلم بجاه هؤلاء الصالحين عند الله تعالى، وكل مسلم يعلم ان للأنبياء والأولياء والصالحين وجاهة عند الله، ألم يقل الله تعالى في حق موسى عليه السلام: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69]، وألم يصف الله تعالى عيسى عليه السلام بالوجاهة عند الله تعالى، بقوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران: 45]، وألسنا نتفق أن الرسول jمقدم في الوجاهة على غيره من الانبياء والمرسلين، فأي مخالفة للعقيدة الصحيحة إن توسل المسلم إلى الله تعالى بجاه هؤلاء الوجهاء عند الله تعالى.
ليس هناك دليل شرعي واحد صحيح يدل على حرمة التوسل بحق الانبياء والصالحين على الله تعالى، وهو ليس بالحق الواجب على الله تعالى، بل هو حق التفضل والرحمة والوعد الذي كتبه الله تعالى – تفضلاً – على نفسه لعباده المرسلين والصالحين والمؤمنين، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)} [يونس: 103]، وقوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]، ووعد الله تعالى حق وصدق، كما قال تعالى: {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف: 98]، وقوله تعالى: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 111]، فأي مخالفة بعد ذلك للعقيدة الصحيحة إن توسل المسلم إلى الله تعالى بحق ذوي الحرمة والحقوق على الله تعالى وهو ليس حقاً ذاتياً لهم، بل هو الحق الذي قطعه الله تعالى على نفسه تفضلاً ورحمة.
وحكم التوسل بالنبي والصالحين عند المذاهب الأربعة هو الجواز، وتكاد المذاهب الأربعة تُجمع على جواز التوسل بذات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وجاهه وقدره وحرمته عند الله تعالى، فهل يٌعقل ان يكون التوسل يعد ذلك طريقا إلى الشرك، ما هذا الخلل سبحانك هذا بهتان عظيم
(ومن تلك الشذوذات في هذا الباب): الغلو المقيت في موضوع دفن الصالحين في المساجد، لا سيما وان النبي jوصاحباه أبا بكر وعمر مدفونان في أعظم بقاع الأرض في المسجد النبوي الشريف، والأثار ان النبي jصلى في مسجد الخيف مع أن فيه قبر سبعين نبيا كما ورد عنه jوصححه ابن حجر العسقلاني وذكره البزار في مسنده وعده من فضائل مسجد الخيف، وأيضا ما ذكر في بعض الآثار الصحيحة أن قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر من المسجد الحرام وهو أفضل مسجد يتحرى المصلى فيه، والشاهد أن النبي لم ينبش هذه القبور ويخرجها من المسجد بل ولم يضع حولها سورا ويمنع الصلاة عندها، ابن تيمية لم يفهم معنى حديث: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ([11]) . كما لم يفهم لم يفهم حديث (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) ([12]) .فبنى على الأول حرمة بناء المساجد على قبور الاولياء، وحرمة الصلاة في مسجد فيه قبر، وبنى على الثاني حرمة شد الرحال لزيارة قبر النبي j، والاحاديث لا تحتمل ذلك، حديث ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))
(علة النهي): هي: (اتخذوا قُبُورَ أنبيائِهِمْ مَسَاجِد)، السجود إليها واستقبالها بالصلاة والدعاء، اما بناء المساجد عليها وقصد الصلاة فيها، لا يدخل في علة النهي، فالملعون هو من سجد إلى القبر واستقبله قبلة للصلاة، أما: بناء المساجد عليها وقصد المسلم الصلاة فيها إلى قبلة المسلمين المعروفة وسجد على الأرض وإلى الكعبة فلا يدخل فيه النهي النبوي الشريف، ولو نظرنا إلى كتاب الله وسنة سيد المرسلين jوإلى عمل المسلمين على مر العصور وجدنا أن النهي لا يدخل فيه المعنى الثالث أبدا أبدا، فمما جاء في كتاب الله تعالى مما يُخالف المعنى الثالث، قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21]، قال الفقهاء فقد ذكر الله تعالى عنهم بناء المسجد على قبورهم، ولم يعقب القرآن الكريم على فعلهم ولو كان شركا كما يظن البعض لما سكت عنه القرآن، ولو كان كبيرة لنوه إلى ذلك القرآن الكريم لأنّه بالأساس كتاب تشريع وهدى وبيان ولم يأت لغرض الإخبار فقط عن حالهم، وهذا أمر يتنزه القرآن عنه أن يسرد واقعة فيها شرك أو كبيرة من الكبائر ثم لا يُشير إليها ولا يعقب عليها، ثم لم يعقب عليها النبي jولو كان فيه شرك لحذرنا النبي j، ولا تكلم فيه الصحابة رضي الله عنهم، وجمهور المفسرين على ان الذين غلبوا على امرهم هم المؤمنون، فهل إلى زمان ابن تيمية لم ينتبه احد إلى هذا الأمر سواه، واعجباه!!!، ولو نظرنا إلى قبر النبي صلى الله عليه و سلم في مسجده الشريف وبجواره صاحباه، ولو كان ذلك لا يجوز لما دفنوه صلى الله عليه و سلم في مسجده، وقد اخبر هو jأنّ قبره سيكون داخل المسجد، ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة))([13]) . ورواه مالك وأحمد بلفظ (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)، ([14]) . فقبره jفي المسجد النبوي الشريف، ولم يقل أحد من الصحابة إن دفنه في المسجد النبوي حرام ولا يجوز، وعند توسعة المسجد النبوي وإدخال القبر في المسجد، كان الكثير من الصحابة على قيد الحياة، فضلا عن جل التابعين، ولم يعترض منهم أحد على ذلك ولا ذكر أنه حرام أو أنه يتعارض مع حديث: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، ولا قال احد منهم انه يفتح بابا إلى الشرك، وكذلك ما ورد في السيرة أنّ أول من بُنى عليه مسجد في الإسلام كان بناء أبي جندل رضي الله عنه مسجدا على قبر أبي بصير رضي الله عنه في عهد النبي صلى الله عليه و سلم كما جاء في « الاستيعاب » لابن عبد البر، وذكر ذلك ابن الأثير في (أسد الغابة) والبيهقي في دلائل النبوة، فالخبر ثابت وأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى مر عصور الإسلام كان المسلمون إذا مات العالم أو الصالح دفنوه في المسجد، ولهذا فإنّ أقصى ما وصل إليه الفقهاء في المسألة (بناء المساجد عليها وقصد الصلاة فيها): هو كراهة بناء المساجد على المقابر، عدا المذهب المالكي فإنّه لا يرى الكراهة ولكن يرى الجواز بلا كراهة، ورواية عن الإمام أحمد بحرمة ذلك، وهذه المسألة إذا بُني المسجد على القبر، ولكن إن دُفن الرجل الصالح في المسجد فلم يقل أحد من الفقهاء المعتبرين ببطلان الصلاة في تلك المساجد، والأمر كما ترى خلاف فقهي في مسائل لا تبلغ حد التحريم، فمن الخلل الجسيم ادراجها ضمن مباحث التوحيد، وقد تقرر في علم الأصول أن الأمة الإسلامية لا تجتمع على ضلالة، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يجمع الله أمتي على الضلالة) وله طرق كثيرة ذكرتها في تخريج أحاديث منهاج البيضاوي، وهو متواتر، فالأمة معصومة في إجماعها عن الخطأ والضلال، وهذا مقرر في علم الأصول بأدلته، ولا يوجد دليل على حرمة الصلاة في مسجد فيه قبور، ولم يقل أحد من الأئمة بذلك، بل هم مجمعون على وجود القبور في المسجد النبوي، وحديث {{لعن الله اليهود اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد}} لا يجوز الاستدلال به على فهم ابن تيمية الشاذ له، من جهة معارضة القرآن له، {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21]، ومعارضة عمل الامة على مر عصورها، وتشدد ابن تيمية في المسالة وشذوذه عن فقهاء المذاهب الأربعة وفهمه الخاطء للحديث، وزعمه أن بناء المساجد عند قبور الصالحين هو من اتخاذ القبور مساجد: ولا يدري ان العلة كانت في فعل اليهود والنصارى كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم وصالحيهم، ويتخذونها قبلة للصلاة، فهذا هو الذي يكون ذريعة للشرك، كما كان المشركون يسجدون إلى أوثانهم، ولذا فإن هجر الموسوسين للمساجد التي فيها قبر وتسميتها مساجد الشرك وزعم أن الصلاة فيها شرك وذريعة للشرك إنما هو تعمق في الجهل وإغراق لسوء الفهم للأحاديث، فإن هذه المساجد لم تبن إلا لما بنيت له المساجد من التعبد لله، ثم كعادة البدعة والانحراف يبدـا قليلا ثم يتفاقم، لذا وجدنا الوهابية يجعلون قبور الاولياء أوثاناً تعبد من دون الله، وسموا زائريها بعباد القبور، وجهلوا أن المؤدي إلى الشرك هو اتخاذ القبور مساجد بمعنى قصد القبر لعبادته أو عبادة من فيه، والمسلمون بحمد الله ليس تعظيمهم للقبور، وإنما تعظيم من فيها من الأنبياء والصالحين إذا لم يتجاوز التعظيم مراتبهم من العبودية، ولا يوجد من المسلمين من زوار الأنبياء والصالحين من هو عابد لهم ولا متخذهم مع الله آلهة، ولا من يقصد الصلاة إلى قبورهم فالحمد الله على حفظ دينه، وقد علمنا أن التوسل والاستغاثة بهم ليس من العبادة في شيء، وأن اتهامهم بالشرك، إنما هو بسبب الجهل بمعنى العبادة، والفرق بين التوسل والشرك، نسال الله السلامة.
حكم الصلاة في مسجد به قبر عند الفقهاء: فالحمد لله لا يوجد من فقهاء المذاهب الأربعة من قال انه شرك ولا ذريعة إلى الشرك كما تفعل التيمية والوهابية، بل يدور الامر على الاباحة وهو قول المالكية، أو الكراهة والصلاة صحيحة، وهو مذهب الجمهور الشافعية والاحناف ورواية عند الحنابلة، أو انّ ذلك حرام وهو الرواية الأخرى عند الحنابلة، والفتوى عند الحنابلة إنما هو إذا كانت الصلاة في مقبرة مخصصة للمقابر، أما القبر والقبران فلا يمنعون من الصلاة عندها، فأين هذا الفقه ممن قال بأنه شرك وذريعة إلى الشرك، الأمر مختلف تماما.
(ومن تلك الشذوذات في هذا الباب): تحريم شد الرحال إلى زيارة قبر المصطفى j، وهو من باب الفهم المغلوط لحديث (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) ([15]) . والمعنى الصحيح المقصود منه فهو بتقدير محذوف معناه: لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه بسبب فضلها فيه على غيره من المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد فقد فضل الله تعالى الصلاة فيها على سائر المساجد، وهي المذكورة في الحديث المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى، ولا علاقة بين الحديث وبين زيارة القبر الشريف، إذ النهي متعلق بالمساجد فقط، ومتعلق بالصلاة فيها بسبب أفضلية الصلاة فيها، وإلا فشد الرحال إلى مساجد يتواجد فيها علماء لأجل طلب العلم، لا شيء فيها، بل جميع اهل العلم على مر عصور الإسلام، ما جمعوا العلم الشريف إلا بشد الرحال إلى المساجد لتلقي العلم من علمائها حيث لم توجد جامعات ولا مدارس يطلبون فيها العلم سوى المساجد، كما أن شد الرحال للتجارة جائز كما قال تعالى: {وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20]، وشد الرحال للسفر والاستمتاع جائز، وشد الرحال لزيارة الإخوان في الله تعالى جائز، فهل كل ذلك جائز، وشد الرحال لزيارة الرسول jغير جائز، اللهم غفرانك،.
لقد شذ ابن تيمية عن الامة كلها في فهم الحديث، ولم يوافقه سوى ابن عبد الوهاب الذي خرج من نجد التي ابى النبي jان يبارك لها كما جاء في الصحيحين، وقال هنالك الزلازل والفتن ومنها يخرج قرن الشيطان، فلا علاقة لحديث شد الرحال الذي استدل به ابن تيمية على عدم جواز السفر لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وزيارة المقابر كلها مسنونة، فكيف بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على أنّه لم يذهب أحد من الأئمة وعلماء الملة إلى عصر بن تيمية إلى عدم شرعيته بل اتفقوا على أنها من أفضل العبادات وأرفع الطاعات، والجمهور على ندبها، وقال بعض المالكية: إنها واجبة وقال أكثر الحنفية أنها قريبة من الواجب، وقريب الواجب عندهم في حكم الواجب، وأول من خرق الإجماع فيه وأتى بشيء لم يسبق إليه عالم قبله في هذه المسألة هو ابن تيمية، ولهذا توالت ردود العلماء عليه،، قال الحافظ ابن حجر في “الفتح” (وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية) أهــ([16]) . والعجب العجاب كيف ذهل ابن تيمية عن فهم قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءوك فاستغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً}، هذه الآية عامة تشمل حالتيْ الحياة وبعد الانتقال إلى الرفيق الأعلى، ومن أراد تخصيصها بحال الحياة فقط، يلزمه الدليل، لأن الفعل في سياق الشرط يفيد العموم، وعلى ذلك فإنّ الآية عامة تشمل حالة الحياة وحالة الوفاة وتخصيصها بأحدهما يحتاج إلى دليل، ولا دليل، فالآية الشريفة عامة ويؤيد عمومها ما رواه البزار عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: (حياتي خير لكم، تحدثون ونحدث لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم)، وقد صح أن النبي jقال: (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) ([17]) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره) ([18]) . وإذا كان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون فما بالنا بالأنبياء، وما بالنا بالنبي jخير الأنبياء وسيد المرسلين، وقد ثبت أن النبي jقد صلى إماماً بالأنبياء عليهم السلام في الإسراء، وكانوا قد ماتوا جميعاً، وراجعه موسى عليه السلام في الصلوات، ورأى جملة من الأنبياء في السموات، فمن كان هذا حاله فكيف يتعذر عليه الاستغفار؟ والصلاة دعاءٌ، واستغفارٌ، وتضرعٌ، وكذلك فإنّ استغفار الرسول jحاصل لجميع المؤمنين سواء من أدرك حياته أو من لم يدركها كما في قوله تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}، ولهذا فإنّ المجئ إلى مسجده صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثم الاستغفار، مع يقيننا باستغفار الرسول jللمؤمنين، في حياته وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، ولذلك فهم الفقهاء والمفسرون والمحدثون من الآية العموم واستحبوا لمن جاء إلى القبر الشريف أن يقرأ هذه الآية: {وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءوك فاستغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً}، ويستغفر الله تعالى، وهذه التفاسير بين أيدينا والمناسك التي صنفها علماء المذاهب كذلك وكلها تظهر صدق دعوى الاستدلال بالآية، وقد اتفق جمهور العلماء والفقهاء على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم على استحباب زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام وفي مقدمتهم الحنابلة، وكتب الفقهاء الحنابلة كلها تنص على استحباب الزيارة لقبره الشريف jوكذا الشافعية، قال الإمام النووي في المجموع: «واعلم أن زيارة قبر رسول الله jمن أهم القربات وكذا المالكية عندهم الزيارة من أعظم القربات، واتفاق فقهاء المالكية على سنية زيارة القبر الشريف المؤكدة أمر مشهور معلوم لا يحتاج إلى طول شرح وتبيين، والاحناف عندهم زيارة النبي jمن أفضل المندوبات والحاصل: إجماع المسلمين على مشروعية زيارة قبر النبي jفي مختلف الأزمنة، وأنه لم يخالف في ذلك غير ابن تيمية ومن تبعه، فهل من الحكمة أن نأخذ بقوله وفهمه للمسألة، وندع إجماع أئمة المسلمين في كل عصور الإسلام، ما عدا الوهابية، فالحذر الحذر من مفاهيم هؤلاء المغلوطة المعكوسة عن الإسلام وعن الإيمان والكفر، وعن التوحيد وعن الشرك، وعن السنّة والبدعة وعن كل ما تفردوا به عن علماء المسلمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله أسأل الله عز وجل ان يبصرنا بديننا وان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه.
***
([1]) مسند أجمد 14/339 ح 8723.
([3]) المغني لابن قدامة 2/157، المجموع للنووي 3/14، نيل الأوطار للشوكاني 1/291.
([4]) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد حـ1/402.
([5]) أخرجه الإمام في المسند 28/478، والترمذي 5/569 وابن ماجة 2/395 والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 417، والبخاري في التاريخ الكبير 6: 210 والطبراني في الكبير 9/30 والبيهقي في دلائل النبو6/166 والحاكم1/313 كلهم من طريق عثمان بن عمر (شيخ أحمد فيه): أنا شعبة عن أبي جعفر المدني قال: سمعت عمرة بن خزيمة يحدث عن عثمان به، وقال الترمذي: “حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي “، وفي ابن ماجة ” قال أبو إسحاق: حديث صحيح ” ثم رواه أحمد: ثنا شعبة به وفيه الرواية الأخرى، وتابعه محمد بن جعفر ثنا شعبة به، رواه الحاكم 1/519 وقال: ” صحيح الإسناد ” ووافقه الذهبي، وقد أعله بعضهم بأن في اسناده أبا جعفر، قال الترمذي: ” لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر، وليس الخطمي ” فقالوا: هو إذا الرازي، وهو صدوق ولكنه سيء الحفظ، ولكن هذا مدفوع بأن الصواب أنه الخطمي نفسه، وهكذا نسبه أحمد في رواية له [4: 138]، وسماه في أخرى: ” أبا جعفر المدني ” وكذلك سماه الحاكم، والخطمي هذا لا الرازي هو المدني، وقد ورد هكذا في ” المعجم الصغير ” للطبراني، وفي طبعة بولاق من سنن الترمذي أيضاً، ويؤكد ذلك بشكل قاطع أن الخطمي هذا هو الذي يروي عن عمارة بن خزيمة ويروي عنه شعبة كما في إسناده هنا، وهو صدوق، وعلى هذا فالإسناد جيد لا شبهة فيه.
([6]) صحيح البخاري 2/98 ح 1370.
([7]) السنن الكبري للنسائي 10/504 ح 10366.
([9]) سبق تخريجه قال الحافظ العراقي في (طرح التثريب) (3: 297): إسناده جيد، وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) 9/24 رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، اهـ، وصححه السيوطي في الخصائص 2/491 وفي تخريج الشفا.
([10]) أخرجه النسائي في الكبرى 2/383 ح 1972 وابن حبان في صحيحه 6/149 ح والحاكم في مستدركه 1/504. والحديث قال عنه الحاكم: إسناده صحيح، وقال الحافظ العراقي إسناده جيد وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب 4/198. إسناده صحيح، والحديث دليل على أن المؤمن حي حياة الأرواح وأنها تتزاور.
([11]) صحيح البخاري 2/88 ح 1330. صحيح مسلم 1/376. ح 529.
([12]) صحيح البخاري 2/60 ح 1189.
([13]) صحيح البخاري 2/61 ح 1195.صحيح مسلم 2/1010ح 1390.
([14]) مسند أحمد 18/ 154 ح 11610. السنن الكبرى للنسائي 4/263 ح 4276. مسند البزار 2/148.
([15]) صحيح البخاري 2/60 ح 1189.
([17]) حياة الأنبياء في قبورهم ص 69.للبيهقي مسند البزار 13/299 ح 6888.