بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم وبارك على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، وبعد: تكملة لما بدأناه من دروس (التراث التكفيري الذي خلفه إمام الدعوة النجدية)، واتناول في هذا الدرس: رسالة القواعد الأربع لمعرفة التوحيد الوهابي والشرك الوهابي، أقول وبالله التوفيق: جاء في رسالة القواعد الأربع لشيخ الوهابية: محمد بن عبد الوهاب التميمي -رحمه الله– : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ: اعلَم -أَرشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ- أَنَّ الحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبرَاهِيمَ: أَن تَعبُدَ اللَّهَ وَحدَهُ مُخلِصًا لَهُ الدِّينَ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُم لَهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ} ، فَإِذَا عَرَفتَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتِهِ فَاعلَم أَنَّ العِبَادَةَ لَا تُسَمَّى عِبَادَةً إِلَّا مَعَ التَّوحِيدِ، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُسَمَّى صَلاةً إِلَّا مَعَ الطَّهَارَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الشِّركُ فِي العِبَادَةِ فَسَدَت، كَالحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَاَرِة، فَإِذَا عَرَفتَ أَنَّ الشِّركَ إِذَا خَالَطَ العِبَادَةَ أَفسَدَهَا وَأَحبَطَ العَمَلَ وَصَارَ صَاحِبُهُ، مِنَ الخَالِدِينَ فِي النَّارِ عَرَفتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيكَ مَعرِفَةُ ذَلِكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَن يُخَلِّصَكَ مِن هَذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ: الشِّركُ بِاللَّهِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ}، وَذَلِكَ بِمَعرِفَةِ أَربَعِ قَوَاعِدَ ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ([1]) .
البيان: قوله (اعلَم -أَرشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ- أَنَّ الحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبرَاهِيمَ: أَن تَعبُدَ اللَّهَ وَحدَهُ مُخلِصًا لَهُ الدِّينَ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُم لَهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ} ، لا شك أن أول حق الله على العباد هو ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وتوحيد العبودية هو أهم واجب على المسلم، ولكن الذي غفل عنه الشيخ أمور جوهرية مهمة جدا، الامر الأول أنه غفل عن أهمية الإقرار بالشهادتين في دين الله، وهي اهم التوحيد لأنها اعتراف بالتوحيد وإقرار به وهي بوابة الإسلام الوحيدة ومن دونها الشرك الأكبر والكفر الأكبر ، ولذلك نجده يقارن بين أعمال أهل الإسلام وأعمال اهل الشرك وكأنهما على قدم المساواة المهم عنده صورة العمل ، حتى انه يقول في القاعدة الرابعة وسيأتي بيان ذلك يقول( القَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ مُشرِكِي زَمَانِنَا أَغلَظُ شِركًا مِنَ الأَوَّلِينَ؛ لِأَنَّ الأَوَّلِينَ يُشرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ، وَيُخلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشرِكُو زَمَانِنَا شِركُهُم دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ) فمنشأ هذه القاعدة الباطلة اغفال قيمة الشهادتين، مع أن موقعهما من دين الله عظيم، فـــ لا تصح المقارنة ابدا بين من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وبين من قال الله تعالى فيهم : {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 35 و 36]، وكانوا يقولون، كما حكى عنهم القرآن الكريم: { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 4 إلى 7]، فلماذا التلبيس على المسلمين ، وحديث النبي j واضح تماما كنا جاء في الصحيحين : (أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزَّكاةَ، فإذا فعَلوا ذلك عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّ الإسلامِ، وحِسابُهم على اللهِ) ([2]) .
فالمطلوب هو الإقرار بالشهادين ، وهو لا يعطي الشهادة قيمتها من دين الله ، هذا أولا وثانيا غفل عن تقصيل العبادة وحقيقة العبادة التي صرفها لله توحيد وصرفها لغير الله شرك، فللعبادة أصل وصور ، فالأصل هو الاعتقاد، اعتقاد القلب بإلهية وربوبية من تصرف له العبادة، والصور هي العبادات مثل السجود والركوع والنذر والذبح، فمن صرف السجود لمن يعتقد فيه الإلهية والربوبية واستحقاق العبودية فهذا صرفه لله وحده توحيد وصرفه لغير الله شرك اكبر مخرج من الملة، لكن من صرفه بغي ذلك الاعتقاد، فهذا موضوع آخر لا علاقة له بالشرك ومثاله سجود الملائكة لادم عليه السلام لم يكن عبادة لادم بل كان طاعة لله وتكريما لادم ، ومنه سجود آل يعقوب ليوسف عليه السلام ، لم يكن عباده ليوسف لأنه خلا من اعتقاد إلهية يوسف او ربوبية يوسف أو استحقاق يوسف للعبادة من دون الله ، ومنه الحديث ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) ([3]) .والنبي j لا يأمر بالشرك، فالأصل هو الاعتقاد، وهو أن يصرف العبد مفردات العبادة بنية العبادة لمن يرى له صفات الربوبية أو الألوهية، فهذا شرك أكبر لا مرية فيه، أما صرف الصور الخالية من الاعتقاد فهذه ليست من باب الشرك الأكبر أبدا، وإنما هي من باب شرك دون شرك، فلا يترتب عليها لا تكفير ولا استحلال حرمات المسلمين.
والمشركون زمان النبي j كانوا يعتقدون في أصنامهم أنّها آلهة لها صفات الألوهية والربوبية واستحقاق العبادة ولذلك صرفوا لها سائر العبادات من سجود ودعاء وذبح ونذر ، (المصيبة الكبرى والطامة العظمى) كانت تفسيره المغلوط للعبادة: فسرها بمعناها اللغوي وهو الإتيان لصورة العبادة، وذهل عن أصلها وضابطها الرصين الذي يضبط أحكامها ألا وهو اعتقاد الإلهية والربوبية لمن تُصرف له العبادة، فإنّ الجندي قد يصرف أنواع الطاعة والخضوع والتذلل للضابط ولا يسمى ذلك عبادة له، والابن البار قد يقف امام والديه ذليلا مطيعا ولا يسمى ذلك عبادة لهما، والملائكة سجدوا لآدم ولا يعني ذلك أنهم عبدوه، وآل يعقوب خروا سجدا ليوسف عليهم السلام ولم يكن ذلك عبادة له، فدل ذلك على أنّ العبادة لها معنى أبعد من مجرد العمل العبادي، فمن صرف مفردة من مفردات العبادة بنية العبودية لغير الله وقع في الشرك الأكبر ومن صرفها بغير نية العبودية لغير الله لم يكن شركا أكبر، والخطأ الثالث أنه قارن بين توسل المسلمين بالنبي j والصالحين من أمته ، وما بين عبادة المشركين لأصنامهم ، والسؤال الصادق: هل كان الناس زمان الشيخ يعتقدون في الاولياء والصالحين نفس الاعتقاد، وهل كانوا إذا ذكرهم الشيخ بالشهادتين، يقولون كما قال كفار قريش للنبي j : {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ ص: 4 إلى 7 ]، هل كانوا كذلك ام كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وانّ محمدا رسول الله، هل زعم أحد منهم أنه يعبد يوسف أو شمسان أو تاج من دون الله كما ذكر هو في كشف الشبهات وكفر كل من يعتقد فيهم الصلاح والولاية، من دون الله أو يظن له شراكة مع الله في التدبير والتصريف مستقلا عن الله، كما يزعم مشركو قريش لآلهتهم، وهذا هو الخلل في فهم التوحيد لدى ابن عبد الوهاب، فإذا علمنا مواضع الخلل في فهم ابن عبد الوهاب للتوحيد والعبادة ، نكون قد وضعنا أيدينا على أهم أسباب التكفير التي خرج بها ابن عبد الوهاب على المسلمين في زمانه ، (1) لم يجعل للشهادتين أي قيمة حقيقية، (2) لم يفرق بين أصل العبادة وصور العبادة ومتى يكون صرف العبادة لغير الله شركا أكبر مخرج من الملة ومتى لا يكون ، (3) المقارنة الغربية بين المسلم الذي يشهد بالشهادتين وبين المشركين الأصليين الذين قال الله تعالى فيهم : {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ}
نعود لكلام الشيخ ، يقول: (فَإِذَا عَرَفتَ أَنَّ الشِّركَ إِذَا خَالَطَ العِبَادَةَ أَفسَدَهَا وَأَحبَطَ العَمَلَ وَصَارَ صَاحِبُهُ، مِنَ الخَالِدِينَ فِي النَّارِ عَرَفتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيكَ مَعرِفَةُ ذَلِكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَن يُخَلِّصَكَ مِن هَذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ: الشِّركُ بِاللَّهِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ}، وَذَلِكَ بِمَعرِفَةِ أَربَعِ قَوَاعِدَ ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ) ، وهذا الشيخ لا يفرق ما بين الشرك الأكبر المخرج من الملة وهو شرك اعتقاد، وما بين الشرك الأصغر في اطار الملة وهو شرك العمل، ولهذا نعلم لماذا فرق الفقهاء بين تارك الصلاة جحودا وتاركها تكاسلا، فالأول كافر الكفر المخرج من الملة والثاني كفر دون كفر ولا يخرج من الملة ، لان الاعتقاد هو ضابط العقيدة ، وهو ضابط التوحيد والشرك، فمن اعتقد فيمن يصرف إليه صورة العبادة كالسجود والدعاء والنذر والذبح أنه الإله والرب والمستحق للعبادة ، فهذا هو الشرك الأكبر المخرج من الملة ، ولكن لا يوجد مسلم على وجه الأرض يدعو غير الله أو يذبح لغير الله وهو يعتقد فيه الإلهية والربوبية واستحقاق العبودية من دون الله ، فكانت تلك المزلة التي استحل بها دماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وصدق فيه قول الرسول j : (هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان ) فيه قول الصحابي الجليل عبد الله بن عمر، (إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين). ([4]) .
القَاعِدَةُ الأُولَى: أَن تَعلَمَ أَنَّ الكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُم رَسُولُ اللَّهِ –j – مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الخَالِقُ المُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَم يُدخِلَهُم فِي الإِسلَامِ، وَالدَّلِيلُ قَولُهُ تَعَالَى: {قُل مَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ أَمَّن يَملِكُ السَّمعَ وَالأَبصَارَ وَمَن يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُل أَفَلَا تَتَّقُونَ}،([5]) .
القاعدة الأولى تدليس ما بعده تدليس ، فيها من التلبيس ما الله به عليم، يقول : (أَن تَعلَمَ أَنَّ الكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُم رَسُولُ اللَّهِ –j – مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الخَالِقُ المُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَم يُدخِلَهُم فِي الإِسلَامِ)، الكفار في زمان النبي j ما الذي لم يخلهم في الإسلام ، كل أطفال المسلمين يعلمون إلا الوهابية، الذي لم يدخلهم في الإسلام هو امتناعهم عن الإقرار بالشهادتين، قال تعالى : {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 35 و 36]، وكانوا يقولون، كما حكى عنهم القرآن الكريم: { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 4 إلى 7]، فلماذا التلبيس على المسلمين ، يريد ان يقحم المقارنة بين المسلمين في زمانه عدا الوهابية اتباعه وبين المشركين بأي وسيلة ، المسلمون يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فما علاقة المسلمين بما يقوله الآن، ثم ما يقوله عن المشركين باطل، لان المشركين كانوا معترفين ببعض مفردات الربوبية ولم يكونوا على توحيد الربوبية: كانوا على إيمان ببعض مفردات الربوبية كالخلق والرزق، وكفر بالبعض الآخر كالبعث والنشور والانفراد بتدبير الأمور، وكذلك كانوا يشركون أصنامهم مع الله ويعتقدون أن لها تدبيرا مستقلا في الكون وأنها تحفظهم وترزقهم وتنصرهم وتشفع لهم عند رب السماء والأرض شفاعة جبرية على الله بما لها من صفات الألوهية والربوبية في اعتقادهم، وهؤلاء لا يمكن بحال وصفهم بتوحيد الربوبية لأنهم أشركوها لأصنامهم مع الله، كما أنه لا يمكن بحال وصفهم بتوحيد الألوهية إن عبدوا الله وأشركوا معه غيره من معبوداتهم الباطلة، والقرآن الكريم يشير إلى الشرك الواقع في الربوبية عند مشركي قريش، الذين جعلهم الشيخ النجدي أهون شركا من مسلمي زمانه، ومن ذلك قوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} [مريم: 81]، وقوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} [يس: 74]، وقوله تعالى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ} [هود: 101]، كانوا يظنون انها يغنيهم وخاب ظنهم ونستفيد مما سبق أنّ المشركين لم يكونوا على توحيد الربوبية أبداً، كما أن المشركين كانوا يعتقدون بوجود آلهة مع الله لها قدرة ذاتية على النصرة أو الضر والنفع على نحو مستقل عن الله بل وبلا إذن من الله لأنهم شركاء لله {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام]، وأنّ الشيخ عندما ظنّ أنهم كانوا على توحيدها لم يكن أبدا على صواب في ذلك، الشيخ نسي أو تناسى ان هؤلاء المشركين يانفون عن شهادة التوحيد التي يدخل بها المرء إلى دين الله (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ويقولون أن لهم آلهة مع الله وان الرسول j ساحر كذاب وحاشاه اصدق الخلق، واعبد الخلق للخالق، أما المسلمون يقولونها (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ولا يعبدون إلا الله ويحبون الرسول صلة الله عليه وسلم اكثر من حبهم لانفسهم فاين المقارنة يا شيح محمد، اين المقارنة، المسلم يتوسل إلى الله برسول الله على انه عبد الله ورسوله، والمشرك يتخذ مع الله شركاء وآلهة وارباب ويتهم الرسول j بالكذب والسحر والجنون، فكيف المقارنة.
القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُم يَقُولُونَ: مَا دَعَونَاهُم وَتَوَجَّهنَا إِلَيهِم إِلَّا لِطَلَبِ القُربَةِ وَالشَّفَاعَةِ، فَدَلِيلُ القُربَةِ قَولُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ بَينَهُم فِي مَا هُم فِيهِ يَختَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهدِي مَن هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}، وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ قَولُهُ تَعَالَى: {وَيَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُم وَلَا يَنفَعُهُم وَيَقُولُونَ هَؤُلَاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ}([6]) .
وهذه القاعدة مغلوطة والشيخ يستدل بالآية وهو لم يفهمها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [ الزمر: 3 ]، يستفاد من الآية: أنهم أقروا بعبادة أصنامهم وهو شرك في العبودية (ما نعبدهم إلا)، وأنهم زعموا أن عبادتهم للأصنام من أجل أن تقربهم إلى الله، ويستفاد كذلك كذب دعواهم في أنهم ما عبدوها إلا لتقربهم إلى الله زلفى، بدليل رد الله تعالى عليهم بقوله في خاتمة الآية {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}، وكذبهم مفاده أنهم عبدوها من دون الله، لأنهم يعتقدون أنها تنصرهم وتعزهم وتحميهم وتعتري أعدائها بسوء وضر، وهذا كله من أعظم الشرك في ربوبية الله تعالى وإلهيته،
يقول: وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ قَولُهُ تَعَالَى: {وَيَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُم وَلَا يَنفَعُهُم وَيَقُولُونَ هَؤُلَاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ}، الشيخ لم ير قوله تعالى {ويعبدون} أي انهم أقروا باستحقاق أصنامهم للعبادة ثم صرفوا إليها العبادة ، وهذا لا يكون من مسلم ابدا، قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [ يونس: 18 ]، فالمتدبر لها يفقه منها أمور ضرورية: الأول: الإقرار بعبادة غير الله {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}، والثاني: اعتقاد شركاء مع الله في ألوهيته {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، والثالث: تكذيب الله تعالى لهم في ادعائهم بأنهم يتخذون هذه الأصنام مجرد شفعاء لهم عند الله: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}، والشيخ النجدي لا يفهم المراد من الآيات ، ولا يفهم حقائق التوحيد والشرك كما يفهمها اهل التخصص، ولا طبيعة التوحيد والشرك، ولم يستوعب الآيات التي توضح كيف كان الشرك ومعتقداته عند المشركين، ولا يعرف ضابطا يرجع إليه في فهم الآيات انزلها على اهل القبلة، كما جاء في صحيح البخاري: (وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين).
القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ –j – ظَهَرَ عَلَى أُنَاسٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَاتِهِم، مِنهُم مَن يَعبُدُ المَلائِكَةَ، وَمِنهُم مَن يَعبُدُ الأَنبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ، وَمِنهُم مَن يَعبُدُ الأَشجَارَ وَالأَحجَارَ، وَمِنهُم مَن يَعبُدُ الشَّمسَ وَالقَمَرَ، وَقَاتَلَهُم رَسُولُ اللهِ –j – وَلَم يُفَرِّق بَينَهُم([7]) . نقول: للآن لا يزال على الخلل الجسيم ، لا يفرق بين من أقر بالشهادتين وبين من لم يقر بهما، الشيخ لا يجعل للشهادة أي فارق في المقارنة كما سيأتي في كلامه عند القاعدة الرابعة ،لا يفرق بين المسلم والمشرك، وقد جاء في الصحيحين : (أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزَّكاةَ، فإذا فعَلوا ذلك عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّ الإسلامِ، وحِسابُهم على الله ([8]) .فالمطلوب هو الإقرار بالشهادين ، وهو لا يعطي الشهادة قيمتها من دين الله ، فـــ لا تصح المقارنة ابدا بين من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وبين من قال الله تعالى فيهم : {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 35 و 36]، وكانوا يقولون، كما حكى عنهم القرآن الكريم: { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 4 إلى 7]، فلماذا التلبيس على المسلمين.
القَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ مُشرِكِي زَمَانِنَا أَغلَظُ شِركًا مِنَ الأَوَّلِينَ؛ لِأَنَّ الأَوَّلِينَ يُشرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ، وَيُخلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشرِكُو زَمَانِنَا شِركُهُم دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، وَالدَّلِيلُ قَولُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُم إِلَى البَرِّ إِذَا هُم يُشرِكُونَ} وَاللَّهُ أَعلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلَّمَ. ([9]) . نقول سبحان الله ، ما هذا الضلال المبين (مُشرِكِي زَمَانِنَا أَغلَظُ شِركًا مِنَ الأَوَّلِينَ) ، أولا هو بنجد وليس بالصين او كوريا حتى يقول عن المسلمين حوله وأجداد اجدادهم مسلمون من الف ومئتي عام وهو على الإسلام ، يقول عنهم انهم أشد شركا من المشركين زمان النبي j ولازم قوله الكفر ونحن لا نكفر باللوازم ، ولكن لازم قوله واضح وهو انه إذا كان المشركون في زمانه والذين هم مسلمون أشد كفرا من المشركين زمان النبي j فدوره في حماية التوحيد اعظم من دور النبي j وهذا من اكفر الكفر واعظم سوء الادب مع النبي j ، وهو يذكرنا بمن خرج من ضئضئه ، ففي الصحيحين ، عن أبي سعيد الخدري قال: (بينَما نَحنُ عِندَ رَسولِ اللهِ j وهو يَقسِمُ قَسمًا، أتاه ذو الخويصِرةِ -وهو رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ- فقال: يا رَسولَ اللهِ، اعدِلْ، فقال: ويلَكَ! ومَن يَعدِلُ إذا لَم أعدِلْ؟! قد خِبتَ وخَسِرتَ إن لَم أكُنْ أعدِلُ. فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي فيه فأضرِبَ عُنُقَه؟ فقال: دَعْه؛ فإنَّ له أصحابًا يَحقِرُ أحَدُكُم صَلاتَه مع صَلاتِهم، وصيامَه مع صيامِهم، يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ) ([10]) .
وفي رواية : (فقامَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه فقال: يا رَسولَ اللهِ، ألا أضرِبُ عُنُقَه؟ قال: لا، قال: ثُمَّ أدبَرَ فقامَ إليه خالِدٌ سَيفُ اللهِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ألا أضرِبُ عُنُقَه؟ قال: لا، فقال: إنَّه سَيَخرُجُ مِن ضِئضِئِ هذا قَومٌ يَتلونَ كِتابَ اللهِ لَيِّنًا رَطبًا، وقال: قال عُمارةُ: حَسِبتُه قال: لَئِن أدرَكتُهم لأقتُلَنَّهم قَتلَ ثَمودَ) ([11]) .
فابن عبد الوهاب التميمي لا محالة هو الذي خرج من ضئضئ ذي الخويصرة التميمي ، واتباعه الوهابية كما وصفهم الرسول j : (يَحقِرُ أحَدُكُم صَلاتَه مع صَلاتِهم، وصيامَه مع صيامِهم، يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ) ، ويكفينا لنعلم الضلال الذي كان فيه ابن عبد الوهاب، ما جاء في تاريخ نجد لتلميذه ابن غنام: يقول ابن عبد الوهاب النجدي وهو يتحدث عن نفسه، وذلك في ((الرسالة العاشرة للشيخ المجدد: من محمد بن عبد الوهاب إلى أهل الرياض و منفوحة: وأنا أخبركم عن نفسي: والله الذي لا إله إلا هو لقد طلبت العلم، واعتقد من عرفني أن لي معرفة، وأنا ذلك الوقت لا أعرف معنى “لا إله إلا الله” ولا أعرف دين الإسلام قبل هذا الخير الذي مَنَّ الله به، وكذلك مشايخي – ما منهم رجل عرف ذلك، فمن زعم من علماء “العارض” أنه عرف معنى “لا إله إلا الله” أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت، أو زعم عن مشايخه أن أحدا عرف ذلك – فقد كذب، وافترى، ولبّس على الناس، ومدح نفسه بما ليس فيه)) ([12]) .فالشيخ النجدي يصرح بأنّ كل معلوماته عن التوحيد لم يستقيها من عالم عن عالم إلى رسول الله j ، وهو لم يبلغ رتبة المجتهد وإن بلغها فهناك الأمور التي يُبنى عليها تكفير واستحلال دماء لا تخضع للاجتهاد، الشيخ يزعم أنه المكتشف الوحيد لمعاني التوحيد، فليس أحد قبله حاز هذا السبق وكل من زعم أنه يعرف معاني التوحيد التي جاء بها الشيخ النجدي فقد كذب وافترى ولبّس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه، فأي كبر أكبر من هذا ، وبهذا الصلف وبهذا الغرور وبهذا الفهم المغلوط عن التوحيد والشرك اقام النجدي الغزوات تشبها بالنبي j ولكن لقتل المسلمين، وقتل المسلمون في المساجد وفنيت قبائل، واستحلت مكة والمدينة وعم غلوها واكتوى بنارها أغلب المسلمين في البلاد الإسلامية، وانتشر المذهب الوهابي ولا زلنا نعاني منه أشد العناء، حشو وتجسيم للذات الإلهية وغلو في التكفير والتشريك وهوس في التبديع ومحاربة التخصص الإسلامي وطرح موازي للإسلام وعلوم الإسلام وعقائد الإسلام ممزوجا بالغلو الحاصل عند الوهابية، وقد أشار النبي j إلى خطر هذه الفرقة بما اعلمه الله من علم الغيب، وأول ذلك امتناعه عن الدعاء لنجد وذكر انّ منها يطلع قرن الشيطان، وانّ راس الكفر هناك حيث الفخر والكبر والخيلاء، وأن بها الزلازل الدينية والفتن العظيمة التي تفتن المسلمين عن دينهم، والتي تعوذ منها النبي j ، يقول : (أَنَّ مُشرِكِي زَمَانِنَا أَغلَظُ شِركًا مِنَ الأَوَّلِينَ؛ لِأَنَّ الأَوَّلِينَ يُشرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ، وَيُخلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشرِكُو زَمَانِنَا شِركُهُم دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، وَالدَّلِيلُ قَولُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُم إِلَى البَرِّ إِذَا هُم يُشرِكُونَ} نقول المسلمون في زمانه أشد شركا من المشركين زمان النبي j ، والسبب أنّ (الأَوَّلِينَ يُشرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ، وَيُخلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشرِكُو زَمَانِنَا شِركُهُم دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ،) نقول له الاولون مشركون أصليون : {إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} استكبروا عن قول لا إله الا الله، واتهموا النبي j بالجنون هل يجون ان نقارن بينهم وبين من يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله عن قبول واعتقاد، مسلمون مؤمنون موحدون في الشدة قبل الرخاء، أبا عن جد إلى الف ومأتي عام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون، سبحانك هذا بهتان عظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
([1]) القواعد الأربع (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب) الجزء الأول ص 199.
([3]) سنن الترمذي 3/457 ح 1159، سنن ابن ماجة 3/58 ح 1852.
([10]) صحيح البخاري 4/200 ح 3610، صحيح مسلم 2/744 ح 1064.