بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم وبارك على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، وبعد: تكملة بحمد الله تعالى لما بدأناه من دروس (التراث التكفيري الذي خلفه إمام الدعوة النجدية)، ما له وما عليه تكلمنا بحمد الله عن (1) شروط لا إله إلا الله التي استحدثها ابن عبد الوهاب والتي بها بدخل المسلم في الدين الوهابي، وتكلمنا أيضا عن نواقض الشهادتين التي يخرج بها المسلم من الدين الوهابي، وكلمنا عن كشف الشبهات التي يلبس بها علماء المسلمين على الدعوة الوهابية ورأينا كيف انه يسميهم بالشياطين والمشركين، وتكلمنا عن : القواعد الأربعة لمعرفة التوحيد الوهابي والشرك الوهابي، ورأينا كيف وصل الحال بإمام الدعوة النجدية حتى أهدر تماما حرمة الشهادتين وحرمة أهلهما حتى انه في كل مقارنة بين المسلمين في زمانه والمشركين في زمان النبي jيخرج بنتيجة مفادها أنّ المسلمين في زمانه أشد وأغلظ كفرا من المشركين في زمان النبي jمع أن المسلم يقول: (لا إله إلا الله – محمد رسول الله) ، وهؤلاء وصفهم القرآن بقوله تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 35-36]، وصدق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوجى حين قال (هناك الزلازل والفتن ومنها يخرج قرن الشيطان) [متفق عليه]، إن شاء الله اتناول في هذا الدرس : مواطن الخلل والزلل في كتاب التوحيد لإمام الدعوة النجدية، وهذا الكتاب له تقديس خاصٌ عند الوهابية، يوزعونه بالمجان، وهو على صغر حجمه يحوي على احاديث ضعيفة وأخرى موضوعة، مع انها أمور العقيدة والتوحيد.
مشكلة هذا الكتاب أنه صار دستورًا عقائديًا، ومفتاحًا لدعوتهم، لكن عند التحقيق والتمحيص يظهر لنا أن هذا الكتاب ليس كتاب توحيد كما يزعم أصحابه، بل هو كتاب تدليس وتكفير، يقوم على نصوص منتزعة من سياقها، وأحاديث ضعيفة وموضوعة، وزيادات لا أصل لها، بل يصل الأمر إلى الطعن في عصمة الأنبياء، ففي باب “فلما آتاهما صالحًا” – اتهم نبي الله آدم وامنا حواء بالوقوع في الشرك ،في شرحه للآية : (فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما} فقد نسب ابن عبدالوهاب إلى آدم وحواء عليهما السلام أنهما سمّيا ابنهما “عبد الحارث” بإغواء من إبليس الرجيم، وأن هذا شرك، مع ان الرواية من الاسرائيليات الموضوعة المكذوبة ، ومع هذا تمسّك بها المؤلف، والعجيب ان حفيده عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ، كان يدافع عن تلك الرواية للدفاع عن جده ونسي انها تتهم نبي الله آدم جد جميع البشر بالوقوع في الشرك مع أن اجماع أهل الأصول من أمة النبي jعلى تنزيه الأنبياء عن الوقوع في الشرك، فصار الدفاع عن جده أولى عنده من الدفاع عن مقام النبوة، واستدل بحديث أبي ذر: ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد في فلاة، مع حكم الأرناؤوط بأنه ضعيف جدًا، واستشهد برواية هل تدرون كم بين السماء والأرض، وفي سندها كذابون كـيحيى بن العلاء، الذي قال فيه أحمد: “كذاب يضع الحديث”، وقال البخاري: “متروك”.
وقبل البدء في بيان مواطن الغلو والتكفير في الكتاب أذكر رأي الالباني في الكتاب من باب وشهد شاهد من أهلها، يعلق الالباني على كتاب التوحيد قائلا: وهو مع الأسف الشديد, لا معرفة عنده بالحديث الصحيح والضعيف، ولم تكن له عناية فائقة بعلم الحديث درايةً ورواية وتتمييزاً بين الصحيح والضعيف ، ومن الأمثلة الحديثية التي علق عليها الألباني في كتب الشيخ: (حديث “دخل الجنة رجل في ذباب“) وهو حديث أورده الشيخ محمد بن عبد الوهاب في باب “ما جاء في الذبح لغير الله“. ونص الحديث: (أنّ رجلاً دخل الجنة في ذباب، وآخر دخل النار في ذباب) قال الالباني لا يصح مرفوعاً إلى النبي ﷺ. وإنما هو من الإسرائيليات التي لا يبنى عليها حكم شرعي مستقل في العقيدة، و حديث عمران بن حصين في “الحلقة“ في باب “من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، ونص الحديث: أن النبي ﷺ رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: «ما هذه؟» قال: من الواهنة. فقال: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً) ([1]) .
ضعّف الألباني هذا الحديث وذكر ان الإسناد به لا ينهض لتفرد مبارك بن فضالة وفيه عنعنة، وفي حديث “لا يُستغاث بي وإنما يُستغاث بالله“ ونص الحديث: أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: «إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله([2]) .ضعفه الالباني بسبب سوء حفظ ابن لهيعة ، كما صرّح الألباني بأن كتاب التوحيد يحتوي على أحاديث مرسلة ، مثل بعض مراسيل الحسن البصري أو سعيد بن جبير، وهي عند علماء الحديث تندرج تحت قسم الحديث الضعيف حتى تثبت بوقائع أخرى، وبعد الالباني قام أبو مالك الرياشي – وهو من الوهابية – بتحقيق أحاديث الكتاب، واعترف بأن فيه 26 رواية ساقطة، وانّ فيه (3) شديدة الضعف، و (4) روايات موضوعة أو منكرة، و(10) روايات منقطعة أو موقوفة أو معضلة، و (13) أثرًا ضعيفًا أو ضعيفًا جدًا، كتيب صغير يتكلم عن العقيدة فيه: هذا الكم من الروايات ما بين ضعيف وشديد الضعف وما بين موضوع ، فكيف يكون مرجعا للعقيدة ، هذا بالنسبة إلى الاحاديث، أما اطلاقه القول باتهام الامة بالشرك الأكبر في الكتاب دون تفصيل بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر والشرك الخفي هو اخطر ما في الكتاب.
أقول وبالله التوفيق وسأجعل الرد على ثلاثة محاور :
المحور الأول: اتهام آدم عليه السلام بالشرك وهو طامة من طوام الكتاب، الذي يبين مدى جهل ابن عبد الوهاب بالتقديس اللازم للأنبياء عن الشرك، والمحور الثاني الحالة الحديثية للكتاب ووجود اكثر من 30 رواية ما بين ضعيفة وضعيفة جدا وموضوعة في كتيب صغير بهذا الحجم ، والمحور الثالث وهو الأهم اطلاقات الشرك في الكتاب دون تفريق ما بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر والشرك الخفي ومسائل لا علاقة لها بالشرك أصلا كمسائل التوسل والتبرك فإنه يجعل مجرد التوسل برسول الله jشركًا أكبر، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ووصل به الغلو ان جعل مجرد التوسل برسول الله jعبادة لرسول الله وشرك اكبر مخرج من الملة مع انه من أفضل القربات عند مالك والشافعي وأحمد وعامة المذاهب الفقهية المعتمدة ، والحاصل أن هذا الكتاب جعل التكفير هو الأصل، وانه لا عبرة ولا تقدير ولا احترام ولا حرمة للشهادتين ، وانه ليس كتاب توحيد، بل كتاب تكفير وتشريك بلغ به الغلو في نسبة الشرك إلى آدم وحواء عليهما السلام ، وانّ أخطر ما فيه الطعن على الأنبياء واتهام نبي الله آدم بالوقوع في الشرك، وانه بنى العقائد على احاديث موضوعة وواهية وشديدة الضعف وأخرى ضعيفة ، وانه اختزل التوحيد المنجي من الشرك الأكبر في مسائل شكليه كتعليق حلقة او خيط ، وانه عمم اتهام الامة بالشرك الأكبر في مسائل هي في الحقيقة من الشرك الأصغر أو الشرك الخفي الذي قد لا يسلم منه إلا الاولياء، وانه سلط الآيات النازلة في المشركين على الموحدين، وصدق فيهم قول ابن عمر، كما جاء في صحيح البخاري: (وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) وقبل كل شيء صدق الرسول jعندما أبى أن يبارك لهم ففي الصحيحين ( قال jاللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) ونبدأ في بيان خلل الكتيب أقول بالله التوفيق:
[1] الطامة الأولى في الكتاب: ذكر في باب قول الله تعالى: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} عن ابن عباس في الآية: “قال لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا، ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله {جعلا له شركاء فيما آتاهما} ” رواه ابن أبي حاتم انتهى، وهذه قصة تقدح في عصمة أبينا آدم عليه السلام وترميه وأمنا حواء بالشرك، وهي قصة واهية، وهي قصة يعلم بطلانها القاصي والداني من اهل العلم، يقول ابن كثير يقول في تفسيره: (هذه الآثار متلقاة عن أهل الكتاب !! وهذا ابن حزم يقول في (الفِصَل في الملل والأهواء والنحل) ([3]) .وهذا الذي نسبوه إلى آدم من أنه سمى ابنه عبد الحارث خرافة موضوعة مكذوبة … ولم يصح سندها قط، وإنما نزلت الآية في المشركين على ظاهرها”، والشرك لا يجوز اعتقاده في الأنبياء عليهم السلام ولا يقع منهم على أي حال، فهم مبرأون منه باتفاق الأمة، والقصة قد ردّها علماء الأمة، وهي كما قال عنها الإمام القرطبي في تفسيره (لا يعوِّل عليها من كان له قلب) ([4]) .
ولكن لإدمان ابن عبد الوهاب لمسالة اتهام الامة بالشرك كان الامر طبيعيا ان ينسب إلى نبي الله آدم وامنا السيدة حواء الشرك بالله في اول ولد يولد لهما، والعجب كيف يكون كتيبا في التوحيد وفيه هذا الشرك ونسبة الشرك على أبي البشر نبي الله آدم عليه السلام، وإذا كان سهلا عليه ان يتهم الأنبياء بالشرك فلا يصعب عليه اخراج امة الإسلام من التوحيد إلى الشرك بتصورات مغلوطة عن التوحيد والشرك، ولهذا يتهمون الشيخ البوصيري بالشرك، لأنه قال في قصيدته البردة مخاطباً الرسول الكريم: (يا سيد الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العممِ)، فما هو الشرك الذي وقع فيه البوصيري، يزعم ابن عبد الوهاب انه أشرك الرسول jمع الله حين نسب إليه الشفاعة، مع انها ثبتت بالأحاديث الصحيحة أن الناس يوم القيامة يتدافعون إلى الأنبياء عليهم السلام ليشفعوا لهم، فيتدافعها الأنبياء إلى رسول الله محمد jفيتقدم (فيُقال لي: يا مُحَمَّد، ارْفعْ رأسك، وقُلْ: يُسْمَعْ لك، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ،)([5]) .
فهل يكون البوصيري العالم الرباني مشركاً بقوله إنه ليس له من يلوذ به يوم القيامة إلا رسول الله j ؟! مع ان الناس يذهبون قبله إلى آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى فلا يجدون من يشفع لهم سوى النبي j، فهل أشرك البوصيري بقوله: ((يا سيد الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العممِ)، والحادث العمم هو يوم القيامة ، ونحن فعلا ليس لنا من شفيع يوم القيامة إلا رسول الله j .
(مقارنة بسيطة بين مذهب الأصوليين في عصمة الأنبياء ومذهب ابن عبد الوهاب في وقوع أدم عليه السلام في الشرك)
(العِصْمَةُ) صفة واجبة في حق الرسل الكرام عليهم السلام، وَيَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ضِدُّهَا، وَهْوَ فِعْلُ المعصية، لان الله تعالى أمر الناس باتباعهم والاقتداء بهم، فلا يصح في حقهم مخالفة أمر الله، وقد ذهب الخوارج ومن تأثر بهم: إلى عدم امتناع صدور الكبائر والصغائر من النبي قبل نبوته، وابن عبد الوهاب في كتيب التوحيد أورد أثرا باطلا في وقوع آدم عليه السلام في الشرك، والصحيح عند اهل الأصول من السادة الأثرية والأشعرية والماتريدية أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن الصغائر والكبائر قبل البعثة وبعدها، وهو من باب تعظيم قدر الانبياء الذين عظم الله تعالى قدرهم ورفع منازلهم، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، وهو الأولى من باب سد الذرائع، ومن باب الاحتياط للشرع، وهو ما عليه مذاهب علماء أهل السنة والجماعة المعتمدة في العقيدة وذلك لأسباب:
(1) الرسول (أي رسول) هو المثل الأعلى لأمته , والذي يجب الاقتداء به في كل اعتقاداته وأقواله وأفعاله وأخلاقه ، وهو الأسوة الحسنة بشهادة الله له ، لذلك وجب أن تكون كل اعتقاداته وكل أفعاله وكل أقواله وجميع أخلاقه موافقة لطاعة الله عزّ وجل، ووجب ألا يدخل في شيء من اعتقاداته وأفعاله وأقواله وأخلاقه معصية لله تعالى، (2) إذا أمكن أن يفعل الرسل المعاصي , كان معنى الأمر أن يتخذوهم أسوة في المعاصي , وهذا مستحيل، لأن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالفحشاء، ولا انبياءه يأمرون بالفحشاء، وقد جعل الله تعالى طاعة الرسل من طاعة الله، قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} [النساء:80]، وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آلِ عمران:32]، وقال تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، وجعل في طاعتهم الهداية، قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}، فلابد وأن يكونوا على العصمة التامة، (3) من لوازم العصمة: العصمة من الذنوب والخطايا صغيرها وكبيرها، وكل ما ورد في الشرع مما يوحي بوقوع المعصية فهو محمول على أحسن المحامل وأصحها مما يحفظ جناب الأنبياء والمرسلين، (5) القرآن الكريم لم ينص صراحة على معصية نبي إلا معصية آدم عليه السلام، وقد ذهب الحذاق من أهل العلم إلى القول بأن نهي آدم عن الأكل من الشجرة كان نهي إرشاد ونصح وإعلام، وليس نهيا على جهة التكليف يترتب عليه عضب من الله، وانه لما أكثر الشيطان الوسوسة عليه، نسي نصح الله تعالى له فأكل منها غير عامد لمخالفة أمر الله، قال تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}، فـ (آدم) عليه السلام خالف الأمر الإرشادي فسمّي ذلك عصياناً، لأنّ الله تعالى أوحى لآدم عليه السلام: أنّك يا آدم اذا اردت البقاء في الجنّة فلا تأكل من هذه الشجرة، فإن أكلت منها فسوف تخرج من الجنة، ومثل هذا النهي لا يكون مخالفته قادحاً في العصمة، بل غاية ما هنالك انّه يترتّب عليه الأثر، وهو الخروج من الجنّة والابتلاء بالاستقرار في الأرض، (6) ويوسف (عليه السلام) كان معصوما من الهم بامرأة العزيز: قال تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}، ومن فهم اللغة العربية فهما صحيحا علم ان (لولا) حرف امتناع لوجود مانع، امتناع الهم لوجود مانع العصمة، فلولا انه رأى برهان ربه (النبوة والعصمة) لوقع منه الهم ولكنه لم يقع منه الهم لأنه نبي معصوم لا تجوز عليه المعصية، فالنبوة هي البرهان، وهي مانعة من الهم أساسا، وكذلك كل ما يتعلق بجناب الانبياء والرسل عليهم صلوات ربي وسلامه، وخلاصة القول فإن عصمة الأنبياء ثابتة لهم من الكبائر ومن الصغائر وسيء الاخلاق ومن كل مخالفة لأمر الله، مهما كانت صغيرة، أم ابن عبد الوهاب فيورد في كتيب صغير يعتبر مرجع الوهابية أثر مكذوب عن وقوع آدم وحواء عليهما السلام في الشرك، وما ذاك إلا لجهلهم الفاضح في باب النبوات وما يجب وما يجوز وما يستحيل نسبته إلى الأنبياء، تكلموا على الأنبياء كما يتكلمون على سائر البشر وانهم تجوز عليهم المعاصي واخذوا بظواهر النصوص المتشابهات في حق انبياء الله، ونسبوا إليهم ما لا يليق بالصالحين فضلا عن الأنبياء والمرسلين، نسال الله السلامة، ومخالفة آدم عليه السلام كانت من باب مخالفة الاولى، ولأجل ذلك طلب (آدم) عليه السلام من الله سبحانه المغفرة بسبب عدم قبول النصيحة الإرشادية من رب العالمين، وبه يتبين براءة (آدم) عليه السلام من الذنب والمعصية بالمعنى الاصطلاحي، وانه نبي مكلم معصوم، نسي الامر الإرشادي واكل من الشجرة ، قال تعالى: { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } [طه: 115]، نبي الله (آدم) عليه السلام كان معصوما، وكان الأمر أمر نصح وإرشاد وحسب، واجتهد آدم عليه السلام، وكان اجتهاده عائدا على نفسه، ولما جاء القدر نسي ما امره به الله ، وكله كان من باب القضاء والقدر ولذا حج آدم موسى، ولوكان آدم عاصيا على الحقيقة لم استطاع أن يحج موسى، في الحديث: (حاجَّ موسى آدم عليهما السلام فقال له: أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم، قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر قد كتبه الله علي قبل أن يخلقني، فقال رسول الله j: فحجَّ آدم موسى ) ([6]) . فإن كان آدم عليه السلام عاصيا مذنبا على الحقيقة لكان في قوله احتجاج بالقدر على المعصية وهذه وحدها كبيرة، بل الأمر على غير ذلك، إنه احتجاج على القدر بالمصيبة وليس بالمعصية، ومثاله، رجل خرج من بيته فزلقت رجله فانكسرت فقال له قائل لو لم تخرج من بيتك لما كسرت رجلك، فيقول له هذا قدر قدره الله تعالى عليّ فيكون كلامه في محله، ويكون احتجاجه على القدر من باب الاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب والذنوب والمعاصي، بخلاف آخر شرب الخمر فعاتبه الناس فيقول هذا أمر قدره الله علي، فهذا لا يكون من باب المحاججة بل من باب الاستخفاف بالقضاء والقدر، وقاعدة أهل السنة والجماعة (لا يجوز الاحتجاج على القضاء والقدر بالمعاصي) ولو كان (آدم) عليه السلام عاصيا حقيقة لما استطاع ان يحج موسى عليه السلام، فدل ذلك يقينا على أنّ الامر الرباني بعدم الأكل من الشجرة كان من باب النصح والارشاد وليس من باب الامر والإلزام، هذه إشارة فقط للفرق بين مذهب ابن عبد الوهاب ومذهب السادة المتخصصون في عصمة الأنبياء، أجاز عليهم الخوارج المعاصي واجاز عليهم ابن عبد الوهاب الشرك، ونفى ذلك كله عنهم أهل الأصول المتخصصين في العقيدة وصدق الله تعالى حيث يقول : {ولا ينبئك مثل خبير}.
[2] في (باب: ما جاء في قوله تعالى: {وما قدروا الله حقّ قدره}) استدل محمد بن عبد الوهاب بحديث ضعيف في أمر من أمور الاعتقاد، فذكر عن أبي ذر: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة ) ([7]) .
والحديث ضعيف ضعفه الالباني في السلسلة الضعيفة وفيه يحيى بن سعيد السعدي ذكره ابن حبان في المجروحين([8]) .وقال: (لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد)، وقال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث، وفيه إبراهيم ابن هشام بن يحيى الغسَّاني قال عنه أبو حاتم (كذاب) وقال علي بن الحسين بن الجنيد (صدق أبو حاتم ينبغي ألا يحدَّث عنه)، وقال أبو زرعة (كذّاب)، وقال الذهبي (إبراهيم هذا متروك)، ([9]) . ولهذا قال الشيخ شعيب الأرناؤوط ذو الهوى الوهابي إسناده ضعيف جداً، وقال الالباني الوهابي في الضعيفة حديث ضعيف، ولكن الحق انه حديث موضوع لان فيه كذاب ، فيه إبراهيم ابن هشام بن يحيى الغسَّاني قال عنه أبو حاتم (كذاب) وقال أبو زرعة (كذّاب)، فهو حديث موضوع، ولكنهم يدلسون.
[3] وفي باب (من الشرك أن يستغيث بغير الله،،) استعان بما رواه الطبراني من طريق ابن لهيعة: (أنه كان في زمن النبي jمنافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله jمن هذا المنافق، فقال النبي: إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) ([10]) . والحديث ضعيف لان فيه ابن لهيعة ، اختلط آخر عمره بعدما احترقت كتبه، قال ابن معين: “ضعيف الحديث”، وقال أيضاً: “لا يحتج بحديثه“، والشيخ النجدي يستغل الحديث الضعيف في تكفير كل مسلم يستغيب برسول الله jمع انّ الاستغاثة فرع من التوسل ، ولم يقل احد قبل الشيخ النجدي ان الاستغاثة شرك إلا ابن تيمية ، ولو كان شركا لما اتى في القرآن الكريم كتاب التوحيد الأول في قوله تعالى: { وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)} [القصص: 15]، والحق ان الاستغاثة إن اقترنت باعتقاد قلبي بألوهية او ربوبية من يستغيث به لكان ذلك شركا ولكن لا احد من المسلمين يستغيث بأحد وهو يعتقد انه إله مع الله او رب مع الله ، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
[4] قد بوَّب باباً كاملاً في كتابه هذا باب 22 بعنوان (ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) ليكون ذلك مستنده في إباحة دماء المسلمين، أورد في قوله تعالى: {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} ، وجمهور المفسرين على ان الذين غلبوا على امرهم كانوا هم المؤمنين ، وإلا فلماذا يتخذ المشركون عليهم المسجد، وسبب هذا الغلو هو الفهم المغلوط لقوله j((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ([11]) .ابن تيمية لم يفهم معنى الحديث، ظن ان معنى مساجد أي بيوت الله (الجوامع) فأقام الدنيا وأقعدها على هؤلاء الذين يدفنون الصالحين في بيوت الله زاعما ان ذلك ذريعة إلى الشرك وعبادة غير الله وانها بذلك تحولها اوثانا تُعبد من دون الله، ولم يفهم أن معنى (مساجد) السجود إليها ، واتخاذها قبلة للسجود، فلم يفهم علة النهي التي فهمها الصحابة والتابعون فلم يجدوا حرجا من دفن النبي jوالصاحبين له أبي بكر وعمر بجواره في اطهر مساجد الله ، وإسماعيل عليه السلام مدفون في حجر إسماعيل والقرآن أشار الى الجواز بقوله تعالى : { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21]، قال الفقهاء فقد ذكر الله تعالى عنهم بناء المسجد على قبورهم، ولم يعقب القرآن الكريم على فعلهم ولو كان شركا كما يظن البعض لما سكت عنه القرآن، ولو كان كبيرة لنوه إلى ذلك القرآن الكريم لأنّه بالأساس كتاب تشريع وهدى وبيان ولم يأت لغرض الإخبار فقط عن حالهم، (((والعلة التي ذهل عنها ابن تيمية )) هي اتخاذ قبورهم مساجد أي يسجدوا إليها ويجعلونها قبلة للصلاة ، فكلمة مساجد هنا ليس معناها المساجد التي تبنى وإنما مواضع السجود، فإنا لله وإنا إليه راجعون، [ويعلق ابن باز على هذا الكلام بقوله (فهكذا في هذه الأمة من قلد المشركين وعبد القبور واتخذ المساجد عليها كما الآن يوجد في كثير من أمصار المسلمين التعلق على القبور وعبادتها من دون الله ، وعبادة الأنبياء والصالحين، كل هذا تقليد لمن مضى واتباع لمن مضى، وسير على طريقة من مضى من المشركين) وحتى الآن لا اجد أحدا من اهل الإسلام عبد القبور إلا في خيالات الوهابية .
وفي باب: (من الشرك لبس الحلقة والخيط) استدلَّ بحديث (من تعلّق بتميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعةٍ فلا ودع الله له) ([12]) .وهذا الحديث فيه (مشرح بن عاهان) الذي قال فيه ابن حبان (يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها) وهذا الحديث قد رواه عن عقبة!! قال السيوطي في الحديث (ضعيف) ([13]) .ونص الحديث: (من تعلّق بتميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعةٍ فلا ودع الله له) ([14]) .
فأي علاقة له بالشرك الأكبر المخرج من الملة ، ولكنها عادة الشيخ وهي جمع كل شاردة وواردة عن الشرك حتى لو كان من الشرك الخفي ليسهل الامر في تكفير المسلمين واخراجهم من ملة الإسلام وإذا كان لم يستح ان ينسب الشرك إلى نبي الله آدم فكيف الحال مع عوام المسلمين.
وأورد في نفس الباب : (من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه“. أن النبي ﷺ رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: «ما هذه؟» قال: من الواهنة. فقال: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً) ([15]) . يريد به الشرك الأكبر، وقد ضعّف الألباني هذا الحديث لتفرد مبارك بن فضالة وفيه عنعنة، وان الإسناد نفسه لا ينهض.
وفي باب: (ما جاء في الرقى والتمائم) أورد حديث (من تعلّق شيئاً وكل إليه) ([16]) .
وفيه (ابن أبي ليلى) عند أحمد وقد قال فيه نفسه: (سيء الحفظ مضطرب الحديث)، وقال شعبة: (ما رأيت أحداً أسوأ حفظاً منه)، وقال يحيى بن معين: (ليس بذاك)، وقد ضعّفه يحيى بن سعيد القطّان، أما رواية النسائي ففيها (عبّاد بن ميسرة المنقري) قال فيه أحمد بن حنبل (ضعيف)، وقال أبو داود (ليس بالقوي).
وفي (باب التنجيم) أورد حديث (ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، ومصدق بالسحر، وقاطع الرحم) ([17]) . رواه أحمد وابن حبان وفي إسناده (أبو حريز)، وهو (منكر الحديث) كما قال عنه أحمد بن حنبل، وقال النسائي (ضعيف)، وهو أورده للحكم على مصدق السحر بالكفر الأكبر المخرج من الملة.
وفي باب (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) استعان بحديث (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) ([18]) .وهو حديث ضعيف أخرجه أبو داود والديلمي كلاهما من حديث جابر، قال في المهذب: فيه سليمان بن معاذ قال يحيى: ليس بشيء، وقال عبد الحق وابن القطان: ضعيف، وقد ضعفه حتى الألباني ([19]) .
وفي باب ما جاء في قوله تعالى: {وما قدروا الله حقّ قدره،،} ذكر الرواية التالية : (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض. والله تعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم بني ) وفي سنده (يحيى بن العلاء)، قال عنه وكيع بن الجراح (يكذب)، وقال عنه أحمد بن حنبل (كذاب يضع الحديث) وقال عنه يحيى بن معين (ليس بثقة)، وقال البخاري (متروك الحديث) ([20]) .وعموما رواة هذا الحديث بين مجهول وكذّاب وضعيف. (ش) وفي الكتيِّب هذا أحاديث لم يذكر من أين أتى بها!! وقد تفادى شرَّاح كتاب الشيخ تخريج هذه الأحاديث أو التعليق عليها علماً أنهم يسارعون إلى ذلك متى ما علموا أنَّ للحديث ولو بعض أصل في كتب الحديث! وقد صرّح الألباني نفسه بأن كتاب التوحيد يحتوي على أحاديث مرسلة مثل بعض مراسيل الحسن البصري أو سعيد بن جبير، وانها عند علماء الحديث تندرج تحت قسم الحديث الضعيف ، فكيف لنا بكتاب عقائد يوليه الوهابية كل التبجيل والتقديس وهذا حاله.
القضية الثالثة في الكتاب وهي التي تهمني فيه ، الكتاب ليس كتاب توحيد، بل هو كتاب تكفير واتهام الامة بالشرك الأكبر على مجرد شكليات لا تبلغ مستوى الشرك الأصغر أو الخفي الذي لا يسلم منه احد سوى الاولياء والصديقين، وأول ذلك اتهام أبي البشر آدم عليه السلام وامنا حواء عليها السلام بالوقوع في الشرك الأكبر بآثار اسرائيليات موضوعة مكذوبة باطلة ، ثم بعد ذلك مشكلة الاطلاق دون التفصيل في مسائل يجب فيها التفصيل.
ففي باب: من الشرك لبس الحلقه والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه ، لم يفصل والواجب التفصيل، فمن لبس الحلقة لرفع البلاء وهو يعتقد فيها استقلالية النفع والضر من دون الله فهذا من الخلل في التوحيد، ولكن هل هناك مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، يعقد في الحديد والنحاس والحلقة والخيط ذلك، محال، والحديث ضعيف لا يستدل به في التوحيد والشرك ، وقد ضعّف الألباني هذا الحديث لتفرد مبارك بن فضالة وفيه عنعنة، وان الإسناد نفسه لا ينهض، وحتى إن صح فهل يُعقل اخراج المسلم الذي يقف بين يدي الله خمس صلوات في اليوم والليلة 17 ركعة فرائض فقط يقول {إياك نعبد وإياك نسعين}، ويقول في كل تشهد (أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده وسوله ) كيف يُتهم هذا بالشرك الأكبر المخرج من الملة لمجرد تعليق حلقة او خيط لا يعتقد فيهما لا نفعا ولا ضرا استقلالا عن الله ، والحديث ضعيف كما يقول الالباني لا ينهض للاستدلال ، ولو كان فيه رمق لصححه الالباني لنصرة المذهب، ولكن هيهات هيهات،
وفي باب ما جاء في الرقى والتمائم: ذكر حديثا رواه أحمد وأبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله jيقول: “إن الرقى والتمائم والتولة شرك” ([21]) .ةوالرقى ورد في الصحيحين جواز الرقية بالفاتحة وبالقرآن ، “التمائم” : شيء يعلق على الأولاد من العين وقد رخص الكثير من العلماء ما كان منه من القرآن ، “التولة” : شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته، وهذا كله من الشرك الأصغر لأنه من شرك العمل المجرد الذي يخلو من اعتقاد الإلهية والربوبية واستحقاق العبودية لغير الله .
وفي باب ما جاء في الذبح لغير الله،، وفي باب من الشرك النذر لغير الله وفي باب من الشرك الأستعاذة بغير الله، وفي باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره، وفي باب الشفاعة ، وكل ذلك من المفاهيم المغلوطة عن التوحيد والشرك ، ((الشرك الأكبر)) له تفصيل، لم يهضمه الشيخ النجدي ولذلك اتهم كل أهل الإسلام في زمانه بالشرك الأكبر واخرجهم من الإسلام واستحل بذلك دماءهم واموالهم، وهذا التفصيل هو أنّ الشرك له أصل وله صور، فالأصل هو الاعتقاد، اعتقاد القلب بإلهية وربوبية من تصرف له العبادة، والصور هي العبادات مثل السجود والركوع والنذر والذبح، فمن صرف السجود لمن يعتقد فيه الإلهية والربوبية واستحقاق العبودية فهذا صرفه لله وحده توحيد وصرفه لغير الله شرك اكبر مخرج من الملة، لكن من صرفه بغير ذلك الاعتقاد، فهذا موضوع آخر لا علاقة له بالشرك ومثاله سجود الملائكة لادم عليه السلام لم يكن عبادة لادم بل كان طاعة لله وتكريما لادم ، ومنه سجود آل يعقوب ليوسف عليه السلام ، لم يكن عباده ليوسف لانه خلا من اعتقاد إلهية يوسف او ربوبية يوسف أو استحقاق يوسف للعبادة من دون الله ، ومنه الحديث ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) ([22]) .والنبي jلا يأمر بالشرك، فالأصل هو الاعتقاد، وهو أن يصرف العبد مفردات العبادة بنية العبادة لمن يرى له صفات الربوبية أو الألوهية، فهذا شرك أكبر لا مرية فيه، أما صرف الصور الخالية من الاعتقاد فهذه ليست من باب الشرك الأكبر أبدا، وإنما هي من باب شرك دون شرك، فلا يترتب عليها لا تكفير ولا استحلال حرمات المسلمين، والمشركون زمان النبي jكانوا يعتقدون في أصنامهم أنّها آلهة لها صفات الألوهية والربوبية واستحقاق العبادة ولذلك صرفوا لها سائر العباددات من سجود ودعاء وذبح ونذر، ((ضابط الفقه في مسائل التوحيد والشرك)) هو: ((الاعتقاد))، وليس مجرد فعل العبادة، ودليل هذا الضابط قوله j: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امري ما نوى)) ([23]) .ولاحظ القصر في الحديث للدلالة على أنه ضابط الحكم على العمل، ألا وهو النية، والنية هي الاعتقاد القلبي، والاعتقاد الضابط للعبودية هو اعتقاد الربوبية والألوهية فيمن تصرف إليه العبادة ، وخلاصة الأمر في التعريف الفقهي الصحيح للعبادة: هو عبارة عن الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة الدالة على الذل والخضوع المقترن باعتقاد الربوبية والألوهية أو شيء من مفرداتهما في حقّ المخضوع له، فكل طاعة تقترن بالاعتقاد تكون عبادة، فمن صرفها لله وحده فهو موحد، وإن صرفها لغير الله تعالى كان مشركاً، والعبادة ، (أي عبادة)، لها أصل وصورة، فالأصل هو اعتقاد الألوهية والربوبية في من تصرف غليه العبادة، والصورة هي الفعل أو القول الدال على الطاعة مع المحبة والخضوع و التذلّل،
وما قيل في السجود يقال مثله في الدعاء، فمن دعا من يعتقد فيه صفات الربوبية أو الإلهية فهذا من الشرك الاكبر، ومن دعا بنية التوسل إلى الله تعالى بدعاء من يدعوه، فهذا باب آخر من أبواب الفقه موجود في أحكام التوسل، إلا أنّه ليس من باب الشرك واتخاذ آلهة من دون الله.
وما قيل في السجود والدعاء يقال مثله في الذبح، فمن ذبح لمن يعتقد فيه صفات الربوبية أو الإلهية فهذا من الشرك الاكبر، ومن ذبح بنية الإكرام أو الاحترام، أو بغير نية التعبد واعتقاد ربوبية المذبوح له، فهذا من المحرمات ولكن لا يدخل في باب الشرك الأكبر.
وما قيل العبادات السابقة يقال مثله في النذر، فمن نذر لمن يعتقد فيه الربوبية وصفاتها، والإلهية ومفرداتها فهذه عبادة صرفها لغير الله تعالى شرك أكبر.
وما قيل في مفردات العبادة يُقال مثله في الشفاعة، فمن اعتقد لاحد شفاعةً الزاماً على الله تعالى بما للشافع من شراكة توجب له الشفاعة، فهذا من الشرك الأكبر، أما من اعتقد أنها تفضلاٍ من الله تعالى لمن شاء من الصالحين من عباده، فهذه عقيدة أهل الإسلام، وهي ثابتة بفضل الله تعالى للرسول j.
وما قيل في مفردات العبادة يُقال مثله في الاستعانة، فمن استعان بمن يظن به صفات الربوبية والالوهية أو بعضها، فقد أشرك الشرك الاكبر المناقض لتوحيد الألوهية، ومن استعان بمن يظن فيه النفع بإذن الله تعالى وحده، فهذا لا علاقة له بمعاني التوحيد والشرك، وذلك لأنّ كل مسلم لابد له أن يستعين بالأسباب التي جعلها الله تعالى بمثابة القوانين الضابطة للحياة، فمن طلب المال استعان عليه بالعمل، وهو يعلم أنّ الرزق بيد الله تعالى، ومن طلب الولد استعان عليه بالزواج، وهو يعلم أنّ الولد بيد الله يهب لمن يشاء، ويجعل من يشاء عقيما، وهكذا، فرق بين قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [ الفاتحة: 5 ]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[ البقرة: 153 ]، الأول استعانة عبادة والثاني استعانة أسباب، ومن اعتقد أنّ أحداً له تأثير مستقل من دون الله فهذا شرك الاستعانة، ومن اعتقد أنّ الأمر كله بيد الله وحده لا شريك له، وليس لأحد معه أمر ولا تأثير، فلا بأس أن يأخذ بأسباب التوفيق والقبول والقربى من الله، والخلاصة أنّ الرب الناصر القادر هو الله وحده، ولكنّه ـ مع ذلك أقام هذا الكون على سلسلة من الاَسباب والعلل التي تعمل بقدرته وأمره، والأخذ بهذه الأسباب مع تعلق القلب بالله وحده هو عين التوكل على الله، وعلى ذلك: فالتعريف الصحيح الضابط لفهم معنى الشرك الأكبر المناقض لتوحيد الالوهية: إنّ الشرك الأكبر المنافي لتوحيد الألوهية هو صرف العبادة إلى غير الله مع اعتقاد وجود نوع من شراكته مع الله في شيء من الربوبية أو الألوهية، كأن يعتقد فيه نوع من التدبير والتصريف باستقلال عن الله، أو شفاعة ملزمة على الله، أو استحقاق أن يعبد من دون الله، فمن صرف السجود لمن يعتقد شراكته مع الله في صفات الربوبية أو الالوهية فقد أشرك في ألوهية الله تعالى، وأتى بالشرك الأكبر الذي لا يغفره الله لمن مات مصراً عليه، والسؤال المهم من من المسلمين الذين كفرهم الشيخ واخرجهم من الإسلام، كان يعتقد في غير الله الإلهية او الربوبية او استحقاق العبودية، ولكن ((للأسف)) للسطحية المفرطة التي كان فيها الشيخ محمد ابن عبد الوهاب عن مفاهيم العبادة ، لما رأى أنّ المشركين كانوا يتقربون لآلهتهم بالذبح والنذر والدعاء والاستعانة والاستشفاع والسجود والتعظيم … الخ ظنّ أنّ مجرد إتيانهم هذه الأمور لذاتها هو العبادة، وأنّ كل عمل يصلح للتعبد به لا يقع إلا عبادة إن وقعت لله فهي التوحيد، وإن وقعت لغيره فهي الشرك، فأدى ذلك إلى الغلط في تصور العبادة والشرك المقابل لها، وهذا الغلط في تفسير العبادة، كان المزلقةُ الكبرى والمزلَّة العظمى، الذي أُستحِلت به دماءُ لا تحصى، وانتهكت به أعراض لا تعد، عياذاً باللّه من المزالق والفتن.
وكذلك: باب ما جاء أن سبب كفر بنى آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، وفي باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله، وكما قلت مرارا وتكرارا : ليس الغلو في الصالحين هو الشرك الأكبر، ومحال أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله ، لا يكون الشرك الأكبر المخرج من الملة إلا مع اعتقاد إلهية وربوبية واعتقاد استحقاق عبودية من تصرف له تلك العبادات من دون الله ، وهذا لا يكون ممن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإلا فما معنى الشهادة التي يقولها.
والشيخ ها هنا يريد أن يقحم التوسل بالصالحين في باب الشرك بالله، وشتان ما بين هذا وذاك، فإن الفارق عظيم بين التوسل وبين الشرك بالله، فالتوسل هو التقرب إلى الله، والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35]، والآية عامة في إثبات شرعية التوسل وفضيلته، ولم تتعرض للوسائل الشرعية الجائزة في باب التوسل، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57]، والآية كذلك عامة في إثبات شرعية التوسل وفضيلته، أما خطأ الشيخ في فهم المقصود من التوسل: هو ظنه أنَّ المقصود من التوسل هو اتخاذ واسطة بين العبد وربه، واعتقاد أن المتوسلين إنما يدعون غير الله، ويتخذونهم وسطاء يقربونهم إلى الله زلفا، وهذا خطأ جسيم وفهم خاطئ لموضوع التوسل، لأن التوسل إنما هو طلب القربى إلى الله تعالى بالوسائل الجائزة شرعاً، وليس من باب اتخاذ واسطة بين العبد وربه أبدا، وكل ما أورده الشيخ محمد ابن عبد الوهاب من أدلة لإدخال التوسل في دائرة الشرك، إنما هي أدلة مغلوطة فهمها فهما خطأ ثم عممها على المسلمين، من مثل قوله تعالى {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}، فإن قول المشركين: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} مصرح بأنهم عبدوهم لذلك، والمسلم المتوسل بالصالحين لم يعبدهم بل علم أن لهم مزية عند الله بصلاحهم فتوسل بهم إلى الله تعالى لذلك، ومثل قوله تعالى {فلا تدعوا مع الله أحداً}، فإنه نهى عن أن يدعى مع الله غيره، والمسلم المتوسل بالصالحين لم يدع إلا الله، ولم يعبد إلا الله، ولم يعتقد لا ربوبية ولا إلهية ولا استحقاق عبودية إلا لله، هذا هو حال جمهور المتوسلين من المسلمين فكيف يعمم الشيخ عليهم وقوعهم في الشرك الأكبر على نحو ما يفعل المشركون، فشتان بين مسلم لا يعبد إلا الله، ويستأفف من نسبة عبادته إلى غير الله، ولا يرضى أبداً أن يقال عنه أنه عابد لغير الله، وهو يقر بالقرآن والإسلام وأركان الإيمان، ويشهد بالشهادتين (لا إله إلا الله – محمد رسول الله)، عن يقين واعتقاد، فهل يستوي هذا مع من يستنكف عن التوحيد والإسلام والإيمان، ويزعم أن الرسول الأكرم j ساحر كذاب، وقد صور القرآن الكريم حالهم بقوله تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ * أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} [ص: آية 4 إلى آية 8]، فهل من العدل والإنصاف في دين الله تعالى أن نساوي بين توسل المسلم الذي أقر بالتوحيد والإسلام والإيمان، وبين اتخاذ المشرك وسائط إلى الله على زعمه الكاذب الذي كذبه القرآن الكريم، وجعله كاذب كفار حرمه الله تعالى من الهداية، قال تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 3]، والتوسل من أبواب الفقه ، وجمهور الفقهاء يستدلون على جواز هذا النوع من التوسل بأدلة منها: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35]، وقوله تعالى : {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57]، والآية كذلك عامة في إثبات شرعية التوسل وفضيلته، ولم تتعرض كذلك لبيان الوسائل الشرعية الجائزة في باب التوسل، وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُـمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64]، تصرّح الآية الكريمة بأن التوسل برسول الله j والاستشفاع به إلى الله عز وجل والاستغفار منه لمغفرة المعاصي، مؤثر وموجب للتوبة والرحمة الإلهية، والآية الكريمة مطلقة لم تحدد الاستغفار بالرسول j في حياته فقط، أو أنها صالحة إلى يوم القيامة، وأخرج الإمام أحمد في المسند ، والترمذي في سننه حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة بن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة ابن ثابت عن عثمان بن حنيف: ((أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي (j) فقال: ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى لِي اللهم فشفعه في)) ([24]) .
ويستدل الفقهاء على جواز التوسل بالصالح الميت بعدة ادلة منها: قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} وما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله j: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام)) ([25]) .وما رواه البزار عنه j ((حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت لكم)) ([26]) . وليس هناك دليل شرعي واحد صحيح يدل على حرمة التوسل بذوات الانبياء والاولياء والصالحين، وغاية الامر مسألة فقهية ، وليست توحيد ولا شرك فهل يٌعقل ان يكون التوسل يعد ذلك شركا سبحانك هذا بهتان عظيم]
وفي باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان، قلنا ان هذا آخر الزمان ، بعدما تاتي الريح الطيبة فتاخذ كل نسمة مؤمنة ، وعلى هؤلاء تقوم الساعة، لا احد منهم يقول الله الله. وفي باب قول الله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} ، والند هو الشريك، فهل هناك مسلم جعل مع الله أندادا، معاذ الله ، وأعظم الخلق عند المسلمين جاها هو رسول الله jولم يتخذوه شريكا مع الله ، وكلهم يقولون نشهد ان محمدا عبده ورسوله.وفي أبواب الحلف يغير الله شرك، وباب قول: ما شاء الله وشئت كل ذلك من الشرك الأصغر او الشرك الخفي، فلا يوجد مسلم يعتقد شريكا مع الله في إلهيته وربوبيته واستحقاقه وحده للعبادة. وفي باب لا يستشفع بالله على خلقه، تختلف شفاعة المسلمين تماما عن شفاعة المشركين، المسلم يعتقد بأنّ الله تعالى أعطى النبي jلواء الشفاعة يوم القيامة، المسلمون موحدون ينطقون الشهادتين ويعتقدون أنّ الشفاعة للنبي jليست استقلالا عن الله، بل ارتضى الله شفاعته كما دلت على ذلك أحاديث الصحاح، فيشفع في حق المقصرين من أمته، والمشركون عباد الاصنام والأوثان يعبدون آلهة من دون الله ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عن الإله الأكبر، بموجب شراكة في ما بين الآلهة في التدبير والتصريف، كما في قوله تعالى: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ}، فهم يعتقدون أنهم شركاء لله ولذلك أبوا ان يشهدوا بلا إله إلا الله، وكانوا يقولون أأنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون، فكيف هان على الشيخ ان يسوى بين هؤلاء وأولئك، وصدق الله تعالى حيث يقول: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28]،وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
([1]) سنن ابن ماجة 4/556ح 3531.
([2]) جامع المسانيد والسنن 4/568 ح 5779.
([4]) تفسير القرطبي 7/339 تفسير سورة الأعراف أية 190.
([5]) صحيح البخاري 1/37 ح 128 صحيح مسلم 1/61 ح 32.
([6]) صحيح البخاري 6/96 ح 4738، صحيح مسلم 4/2042 ح 2652.
([7]) التوحيد محمد ابن عبدالوهاب ص 149.
([8]) المجروحين لابن حبان 3/129. الناشر: دار الوعي – حلب.
([9]) لسان الميزان للذهبي 1: 122 رقم 372 – والجرح والتعديل 2: 142 رقم 469 .
([11]) صحيح البخاري 2/88 ح 1330، صحيح مسلم 1/377 ح 530.
([12]) رواه أحمد28/623 ح 17404 وأبو يعلى 3/259 ح 1760.
([13]) جمع الجوامع للسيوطي 7/134.
([14]) رواه أحمد28/623 ح 17404 وأبو يعلى 3/259 ح 1760.
([15]) مسند أحمد 33/204 ح 20000.
([16]) سنن الترمذي 4/403 ح 2072.السنن الكبرى للنسائي 3/449 ح 3528.
([17]) مسند أحمد 32 /339 ح 19568.صحيح ابن حبان 3/522 ح 2876.
([18]) سنن ابي داوود 3/103 ح 1671. الفردوس بمأثور الخطاب 5/213 ح 7986.
([19]) مشكاة المصابيح 1/605 ح 1944.
([20]) الكامل في ضعفاء الرجال (7: 198) برقم (2104) و (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث) (ص 280) برقم (840).
([21]) مسند أحمد 6/110 ح 3615، سنن أبي داود 6/31 ح3883.
([23]) صحيح البخاري 1/6 ح 1، صحيح مسلم 3/1515 ح 1907.
([24]) مسند أحمد 28/478 ح 17240، سنن الترمذي 5/569 ح 3578.
([25]) السنن الكبري للنسائي 10/504 ح 10366.
([26]) مسند البزار 5/308. قال الحافظ العراقي في (طرح التثريب) (3: 297): إسناده جيد، وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9: 24): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، اهـ، وصححه السيوطي في الخصائص (2: 281)، وفي تخريج الشفا.