المقارنة العادلة بين أهل السنة وبين الشيعة الإمامية
أولا: الخط العام لأهل الإسلام هو خط أهل السنة والجماعة: وهو الذي يمثل سواد اهل القبلة الأعظم، والشيعة خط بدعي محدث بأفكار إضافية تمثل انحرافا عن المنهج الأصل.
الخط العام للمسلمين هم أهل السواد الأعظم أهل السنّة والجماعة، والفرق إنما تتحزب على أصل باطل، فمنذ فجر الإسلام الأول والخط العام لأهل الإسلام هم سوادهم الأعظم وهم أهل السنّة والجماعة، كانوا هم اهل القرآن وخاصته ، ولا يقرأ المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها إلاّ بالقراءات السبع المتواترة التي تنتسب إلى قراء أهل السنة والجماعة، وكانوا هم أهل الحديث وخاصته، وليس في الامة مرجع مؤتمن للحديث سوى مدرسة الحديث التي تنتسب إلى اهل السنّة والجماعة والتي كان من بركتها ظهور الصحيحين وكتب السنن والمسانيد وكتب الجرح والتعديل، وجميع الفرق عالة على أهل السنّة والجماعة في باب حفظ السنّة ومعرفة السنّة، وهم أهل الإجماع، وكل الفرق عالة على أهل السنة والجماعة في الإجماع ثالث مصادر الدين.
وكان عصر الصحابة هو أول وأهم عصور الاجماع والطائفة الوحيدة التي تترضى على كل الصحابة بلا استثناء ويدخل فيهم بالضرورة آل البيت المطهرين، هم أهل السنة والجماعة، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب الإجماع، وأهل السنّة والجماعة هم أهل التخصص العلمي الإسلامي، فلم يظهر التخصص العلمي في كافة العلوم سوى عند أهل السنة والجماعة، وأهم ذلك العقيدة والفقه والتزكية، ففي العقيدة تأسست لهم ثلاث مدارس: (المدرسة الأثرية)، (والمدرسة الأشعرية)، (والمدرسة الماتريدية)، وبها اكتملت علوم العقيدة، وفي الفقه تأسست لهم أربعة مذاهب، وهي: المذهب الحنفي، والمذهب المالكي،والمذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي، وبها اكتملت علوم الفقه، وقد تنوعت الطرق التزكوية التي يسلكها الربانيون على مذهب أهل السنّة والجماعة في تربيتهم للسالكين إلى منازل الإسلام والإيمان والإحسان، فنشأ عنها ما عرف بـ (التصوف السني المعتدل الرشيد)، القائم على معتقد أهل السنّة والجماعة، والمتخصصة في التزكية والأخلاق، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب التخصص العلمي.
وبهذا التخصص العلمي الرصين: صار الإطار الواسع الصحيح لأهل السنة والجماعة يشمل سواد المسلمين الأعظم أتباع أئمة الهدى المتخصصين في العقيدة وفي الفقه وفي التزكية، وأهل السنّة والجماعة هم الخط العام الوسط تطبيقا لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، هم أهل التوسط والاعتدال بين طرفي غلو في كل أبواب الدين، فهم وسط في باب مسائل واحكام الإيمان والكفر بين الخوارج والمعتزلة من جهة الغلو وبين الجهمية والمرجئة من جهة التفريط فيه، وهم وسط في باب القضاء والقدر بين القدرية والمعتزلة من جهة الغلو وبين الجهمية والجبرية من جهة التفريط فيه، وهم وسط في باب الإيمان بذات الله تعالى وصفاته بين الجهمية والمعتزلة من جهة الغلو وبين المجسمة والحشوية من جهة التفريط فيه، وهم أعدل الطوائف وأوسطها في باب الصحابة وآل البيت y بين الخوارج والنواصب والمعتزلة من جهة وبين الشيعة والروافض من جهة الضد والنقيض، ومن هذه الوسطية وهذا الاعتدال نعلم لماذا لا تكون راية النجاة سوى راية أهل السنّة والجماعة، أهل التوسط والاعتدال، وأهل السنّة والجماعة هم الخط العام الذي ينطبق عليه أوصاف النجاة في أحاديث الافتراق الصحيحة، فقد جاء الخبر عن رسول الله jواشتهر بأن أمة الإسلام ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها تستحق الوعيد بالنار إلا واحدة، قال j: (وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي) ([1]) . وقال j: (وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة) ([2]) .
لقد تمايزت الجماعة الأم بمسمى (أهل السنة والجماعة)، (فأهل السنة): لتمسكهم بالسنة التي كان عليها النبي jوصحابته الكرام y (وأهل الجماعة): لاجتماعهم على الحق في مقابل أهل البدع والضلال، وأهل السنة والجماعة هم وحدهم سواد الأمة الأعظم الذين أمر الله تعالى ورسوله j باتباعه، فقد جاء في حديث ابن ماجه عن أنس بن مالك t يقول: سمعت رسول الله j، يقول: ” إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم “([3]) . وجاء في حديث الحاكم عن ابن عمر: قال رسول الله j: (يد الله على الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار) ([4]) .
ولا نجد سوادا أعظم في هذه الامة على مر عصور الإسلام سوى (أهل السنة والجماعة)، لقد اجتمعوا على الكتاب والسنة فهم أهل الكتاب والسنة ولقد اجتمعوا على محبة الصحب والآل فهم وحدهم من يترضى على جميع الصحب والآل، اجتمعوا على أبي بكر الصديق خليفة ثم عمر الفاروق ثم ذي النورين عثمان ثم أبي السبطين علي، y جميعا ، وفي زمان الفتنة ظل الإمام علي t يجاهد من اجل توحيد كلمة المسلمين والحفاظ على الخلافة الواحدة حتى مرقت أولى الفرق الضالة وهي الخوارج خرجوا عن خط الجماعة وكفروا الإمام علي بزعم أنه قبل بالتحكيم وانه لا حكم إلا لله، فاستحلوا دمه ودم أصحابه فقاتلهم في النهروان وقضى على أكثرهم ولكن تمكن أحدهم من ضربه بخنجر مسموم وهو ينادي في الناس لصلاة الفجر، فطالبه أصحابه أن يستخلف فأبى فاختاروا ابنه الحسن بن علي عليه السلام سيد شباب أهل الجنة فكان له رأي آخر يجمع به المسلمين على راية واحدة فتنازل عن الخلافة لمعاوية على ان تتوحد الامة وتسقط الدماء المطلوبة وتحققت به بشارة النبي j، فقد روى البخاري في صحيحه عن النبي jيقول وهو يشير إلى الحسن t : (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ([5]) . فهذا الحسن t وأرضاه ترك الخلافة لا عن جبن ولا عن قلة ولا عن ذلة بل لمراعاة أمر الدين ومصلحة المسلمين وحقن دمائهم ولرغبته فيما عند الله، فكان سيدا أصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وسمي هذا العام عام الجماعة، وفي مقابل الخوارج ظهر الروافض وهم كل من قدم الإمام علي على أبي بكر وعمر تقديم تنقيص لهما أو اتهام لهما بأنهما استبدا بالامر وظلما علي واخذا حقه وكيف ذلك وقد أجمع صحابة النبي y على البيعة لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ومن خالف في ذلك فقد أزرى بكل أصحاب النبي jوهم العدول بشهادة القرآن والحديث، وكعادة الضلال يبدأ طفيفا ثم يزداد انحرافا فقد تكونت مذاهب ضالة بعيدة كل البعد عن هدي الجماعة الأم (أهل السنة والجماعة) فالروافض يبغضون الصحابة على زعم انهم ظلموا آل البيت حقوقهم وظهر في المقابل تيار آخر يبغض آل البيت وهم النواصب.
لقد كان الخط العام للجماعة الأم (أهل السنة والجماعة) الترضي عن الصحب كافة والآل كافة فالصحب هم حملة القرآن والدين والسنة إلينا وهم الذين حكم القرآن والحديث بعدالتهم، والآل هم الاطهار المطهرون ذرية النبي jوأهل وصيته وهم الثقل الثاني للأمة على مر العصور بعد القرآن، فالجماعة الام تترضى عن الجميع، ولكن الخوارج يكفرون كل المسلمين إلا انفسهم والنواصب يبغضون آل البيت خاصة والروافض يبغضون الصحابة خاصة، ولم يطل الزمان حتى ظهرت القدرية وفي مقابلها الجهمية الجبرية وكلاهما خط جانبي عن الخط الأساس جماعة المسلمين الام (أهل السنة والجماعة)، وعلى النقيض من الخوارج ظهر المرجئة كرد فعل لتكفيرهم وغلوهم فأخرجوا الأعمال عن الإيمان وجعلوه إيمان العصاة كإيمان الملائكة وفتحوا بابا عريضا أيضا نحو الانحلال والاستهانة بالمعاصي والذنوب، وظهرت فرقتان متناقضتان كلاهما خبيث الطوية، وهما (المعتزلة) و(الحشوية)، فالمعتزلة معطلة والحشوية مجسمة، نظروا في الآيات والأحاديث التي تدل على الإثبات دون أي سابق علم لهم بالتنزيه، وما يجوز وما لا يجوز نسبته إلى الله، فتكلموا في الإثبات بالمحسوس والملموس، واستدلوا بالضعيف والموضوع، وما دروا عن شيء اسمه علم التقديس والتنزيه وعلم توحيد الذات، وكانت النتيجة الانحراف العقدي وتكوين فرقة تخالف جماعة المسلمين في عقائدهم وتستحق بمخالفتها الوعيد بالنار، وأكرم الله تعالى الأمة بثلاثة مدارس عقدية واسعة بها اكتملت صورة العقيدة الفذة التي ينبغي أن يحملها كل مسلم، وقامت بالتأصيل لعقائد الكتاب والسنة واجتهدت في تطهير عقائد المسلمين من أخطاء الخوارج والشيعة والمعتزلة والمجسمة، وأكرم الله تعالى الأمة بعلماء تلك المدارس الأجلاء.
وأول تلك المدارس، هي المدرسة (الأثرية)، أهل تفويض علم المتشابهات إلى علم الله ، لا يخوضون في المتشابهات وعليها الحنابلة إلا التيمية والوهابية في زماننا المعاصر فهؤلاء أهل حشو وتجسيم وليسوا من اهل السنة والجماعة ، والمدرسة الثانية هي المدرسة (الأشعرية)، وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة – إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال -، والمدرسة الثالثة هي المدرسة (الماتريدية)، وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف، وبمرور الأزمان توالت ظهور بقية الفرق الضالة التي أخبر النبي jأنها ستبلغ اثنتين وسبعين فرقة، وظل أهل الحق الخالص الخط العام للجماعة (أهل السنة والجماعة) على الحق مجتمعون وبالسنة متمسكون بعيدين كل البعد عن أهل الأهواء والبدع والضلالات، لقد وضع لنا النبي jميزانا دقيقا، حتى نعرف الحق عند كثرة الاختلاف بين طوائف الامة، فلا نضيع عند تزاحم الأهواء والبدع والضلالات، فقوله j: (إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ)، يدل على أن اجماع علماء الامة حق، وقوله j: (فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ) يدل على أنه عند الاختلاف يكون الصواب والرشاد مع رأي الكثرة من العلماء، والمراد (بالسواد الأعظم) هم سواد علماء أمته jلأن العلماء ورثة الانبياء وهم أهل الاستنباط والإفتاء، لقد كان المسلمون في أول أمرهم أمة واحدة يجمعها الإسلام، إلى أن ظهرت الآراء المفرقة والأهواء المهلكة، فانتظم السواد الاعظم من الامة على مفهوم (أهل السنة والجماعة) للتعبير عن آراء أهل الحق والنجاة في مقابل الفرق الضالة.
أما الشيعة فبدأ الانحراف عن الخط العام شيئا فشيئا ، ((وللتنبيه)) فإن كل مسلم لابد له من نصيب في التشيع لآل البيت كلهم ، قال تعالى: { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } [الشورى: 23]، فهناك التشيع الواجب على كل مسلم لآل البيت جميعهم عامة وللإمام علي عليه السلام خاصة، وهناك التشيع المرفوض، التشيع بمعنى الحب والتقدير والإجلال والإكبار للإمام علي عليه السلام وأهل بيته والصالحين من ذريته مع حب كل آل بيت رسول الله j، فهذا واجب على كل مسلم يشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ، وهذا التشيع جزء أصيل لا يتجزأ من عقيدة كل أهل السنّة والجماعة ، لكن ان يصل بنا هذا التشيع إلى تكفير أبي بكر وعمر وعثمان والزبير وطلحة وعامة أصحاب النبي j، وان يصل بنا هذا التشيع إلى الانتقاص من أمهات المؤمنين أزواج النبي jفي الدنيا وفي الآخرة ، فهذا ليس تشيع إنما هذا رفض للحق وتشيع للباطل.
لقد كانت (الخوارج) أول فتق في ثياب الإسلام لا يرفأ، وعلى النقيض من هؤلاء الخوارج الذين كفروا الإمام علي واستحلوا دمه، بدأ ظهور الرفض في صفوف الشيعة ، شيئا قليلا ، لقد كان التشيع العلوي جميلا ، والسنة والشيعة سواء يحبون أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ويحبون الصحب والآل جميعا، فلم يكفروا واحداً من الصحابة، ولم يسبوا أحداً، وإنما كان ميلهم إلى علي نتيجة عاطفة وولاء، وقد اشتهر بهذا الموقف جماعة من أصحابه عليه السلام حتى بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب التطرف والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الخبيثة بعد ذلك متمثلة في ظهور المذاهب المغالية من الشيعة.
وبعد الاحداث المؤسفة ومقتل الحسين عليه السلام على يد النواصب عليهم لعنه الله ، تطور التشيع من المعقول إلى اللامعقول: ومن التشيع العلوي إلى التشيع السبأي ، القائم على السب والشتم، التشيع كفرقة ضالة لم تولد فجأة، بل إنها أخذت طوراً زمنياً، ومرت بمراحل عديدة لكن أصول التشيع الضالة ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة التي قالت بأن ابن سبأ أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي، وأن علياً وصِي النبي j، وأنّ الصحابة سلبوه حقه الذي أعطاه الله تعالى له، (الشيعة) يقرون بأنّ ابن سبأ وجماعته هم أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان أصهار رسول الله j، وأرحامه وخلفاؤه وأقرب الناس إليه y، والطعن في الصحابة الآخرين، وهذه عقيدة الشيعة في الصحابة كما هي مسجلة في كتبهم المعتمدة، فالبداية سبئية، لا ريب.
ومن عقائد السبأية التي تسربت إلى الإمامية الاثني عشرية:
(1) التشكيك في حفظ القرآن الكريم، (2) تكفير الصحابة إلا قليلاً منهم، (3) التشكيك في نزاهة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، (4) تكفير المسلمين إلا من كان على مثل عقيدتهم، (5) عصمة الأئمة الاثني عشر، وتفضيلهم على الأنبياء، والغلوّ فيهم، (6) يجوِّزون على الله البداء، وهو أن يظهر له الشيء بعد أن خفي عليه، ولما تبنى الصفويون المذهب زادوه غلوا إلى غلوهم و(هؤلاء): فيهم من يجاهر علنا بكفر الصحابة y -إلا قليلا- و(فيهم): من يجاهر علنا باللمز على أم المؤمنين عائشةرضي الله عنهما؟، و(فيهم): من يجاهر علنا بتحريف القرآن ، وليس لنا بعد التشكيك في القرآن وفي الصحابة وفي امهات المؤمنين في الإسلام من نصيب، نسأل الله السلامة
ثانياً المقارنة في كتاب الله: القرآن : القرآن الكريم عند أهل السنة متفق على صحته وسلامته من الزيادة والنقصان، ويفهم طبقاً لأصول اللغة العربية، وهم يؤمنون بكل حرف منه، ويؤمنون بأنه كلام الله غير حادث ولا مخلوق، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو المصدر الأول لكل عقائد المسلمين ومعاملاتهم، أما عند الشيعة فالقرآن الكريم عند بعضهم مطعون في صحته، ، ويدل على ذلك بأن أحد علمائهم بل كبيراً منهم واسمه: ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي الذي بلغ من إجلالهم له أنهم دفنوه في المشهد المرتضوي بالنجف، هذا العالم النجفي ألف في سنة ألف ومائتين واثنتين وتسعين هجرية وهو في النجف عند القبر المنسوب إلى الإمام علي كتب كتاباً سماه: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، جمع فيه مئات النصوص عن علماء الشيعة ومجتهديهم في مختلف العصور بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه، وقد طبع كتاب الطبرسي هذا في إيران سنة (1298هـ) وعند طبعه قامت حوله ضجة؛ فقام الطبرسي بتأليف كتاب جديد سماه: رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وقد كتب هذا الدفاع في أواخر حياته قبل موته بنحو سنتين، وقد كافئوه على هذا المجهود في إثبات أن القرآن محرف بأن دفنوه في ذلك المكان المميز في المشهد العلوي في النجف، وإذا قلت لهم: إن الله عز وجل ترضى عن الصحابة بقوله:(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ )[الفتح:18] قالوا: هو لم يقصد الصحابة كلهم، وإنما هو يقصد المؤمنين من الصحابة، وما بقي على الإيمان منهم إلا ثلاثة او خمسة أما باقي الصحابة فقد ارتدوا وكفروا.
ثالثاً: المفارنة في (السنة النبوية المشرفة) : الحديث عند أهل السنة هو المصدر الثاني للشريعة، والمفسر للقرآن الكريم، ولا تجوز مخالفة أحكام أي حديث صحت نسبته للنبي محمد j، وأهل السنة لديهم مدرسة حديثية متكاملة ، وعلوم الحديث لديهم تفوق الستين علما، ولديهم مراجع في علم الحديث أفنى المحدثون أعمارهم في تحصيلها ، ولديهم قواعد حديثية في التصحيح والتضعيف لا تجامل أحدا، ولكل راوٍ من الرواة تاريخ معروف ، ومراجع الحديث عندهم غاية في التوثيق والدقة ولديهم الصحاح والسنن والمسانيد والمستدركات ، أما الحديث عند الشيعة فمهزلة بكل معاني الكلمة ، وأصح الكتب لديهم الكافي كتب في القرن الرابع، ولا ينقل فيه عن رسول الله j، لأن احاديث الصحابة الذين رباهم الرسول jمرفوضة، أما أصحاب جعفر فينقل عنهم رغم اتهام العديد منهم بالكذب في تراجم الشيعة ، من أمثال: زرارة بن أعين، أبو بصير ليث المرادي، محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، كلهم متهمون بالكذب، وينقل عن جابر بن يزيد الجعفي الذي دس على الإمام الباقر سبعين ألف رواية! وينقل عن والمغيرة بن سعيد الذي أخرج الكشي بسنده عن أبي عبد الله uأنه قال: كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي (أي الباقر). ويأخذ كتب أصحاب أبي، فكان يدس الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي، ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة. فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم. ونقل المامقاني في مقدمة كتابه تنقيح المقال أن المغيرة هذا قال: دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث([6]) .وينقل عن علي بن أبي حمزة البطائني([7]) الذي كان يأكل أموال الناس باسم (الأئمة)، وينقل عن بعض مدمني الخمور والمسكرات كمثل عوف العقيلي الذي كان خماراً ([8]) . وأبي حمزة الثمالي الخمار الآخر([9]) .وعبد الله بن أبي يعفور الخمار كذلك. والسيد الحميري وكان خميراً([10]). فهؤلاء هم رجال الكافي.
ولو ذهبنا نقارن بين (الكافي) للكليني وبين صحيح البخاري لنعرف الرفق فقط، وإلا فحرام ان نقارن بين هذا وذاك، (الكافي) للكليني المتوفي المتوفى سنة 329هـ أي في القرن الرابع الهجري، بينه وبين النبي jثلاثة قرون ، وهو لا ينقل حديث النبي jبل جل الاحاديث عن الإمام جعفر الصادق وبينه وبين الإمام جعفر 180 عام، فأين الثرى من الثريا، البخاري (ت 256 هجريّة) أي قبل الكليني ب أكثر من سبعين عاما، وهو لم يترك مصرا من الامصار إلا ورحل في طلب علم الحديث إليه، واشترط الصحة والضبط، ومشايخ البخاري: قريب من ثلاثمائة شيخ اشترط لهم جميعا الصحة والضبط ، ولديه تنوع في المشايخ ، رحل إلى كل الامصار يجمع حديث النبي j، من مرو: 28 شيخا ومن بغداد: 42 شيخا ومن بخارى: 12 شيخا ومن مصر: 15 شيخا ومن الكوفة: 42 شيخا ومن البصرة: 82 شيخا ومن نيسابور: 12 شيخا ومن دمشق: 6 شيوخ ومن حمص: 6 شيوخ ، ومن المدينة: 9 شيوخ ومن مكة: 7 شيوخ ومن بلخ: 6 شيوخ ومن واسط: 11 شيخا ، وأكثر من روى عنه البخاري في صحيحه هو عبد الله بن يوسف التنيسي، روى عنه 352 رواية، أي 4% من أحاديث كتابه، أما الكليني فعدد المشايخ 28 شيخا ، الثقات: 10 والمجاهيل: 18 ، يعني المجاهيل اكثر من الثقات ، ولا يوجد تنوع في مشايخ الكليني (الثقات): قم: 6 والكوفة: 2 وبرقة: 1 وأزربيجان: 1 وأكثر من روى عنه الكليني في الكافي هو علي بن إبراهيم القمي، روى عنه 4957 رواية، أي 30% من أحاديث كتابه، فأين الثرى من الثريا ، والجهد المبذول من قبل البخاري لا يقارن بما بذله الكليني، ويكفي دليلًا على هذا كثرة مشايخه وبعدهم من بعض، وهذا غير إشتراط الصحة في كتابه. وأما الكليني، فيظهر فلم ينقل من غير القميين إلا نادرًا ولم يلتزم بالصحة ولم يهتم بالرحلة في طلب العلم، ولذلك ضعّف المجلسي في شرحه له المسمى بـ(مرآة العقول) أكثر من تسعة آلاف رواية فيه ([11]) .
ومرتضى العسكري يقول: ذكر المحدثون بمدرسة أهل البيت أن فيها خمسة وثمانين وأربعمائة وتسعة آلاف [9485] حديث ضعيف من مجموع 16199حديث([12]) .بل أوصل أحد الباحثين وهو محمد باقر البهبودي الأحاديث الضعيفة في كتاب (الكافي) إلى 11693 حديثاً! وذلك في كتابه (صحيح الكافي). واعتبر –كما يقول مرتضى هذا- من مجموع 16121 حديثاً من أحاديث الكافي 4428 حديثاً صحيحاً وترك 11693 حديثاً منها لم يرها حسب اجتهاده صحيحة([13]).
فما قيمة كتاب اكثر من ثلثيه كذب أو ضعيف لا يعتمد عليه؟ وإذا كان هذا حال (أضبط الأصول وأجمعها وأحسن مؤلفات الفرقة وأعظمها)! فما بالك بما دونه!!! ومضمون كتاب (الكافي) يجزم بعدم صحة ما ينقله عن الإمام جعفر الصادق ، لكونه يعج بروايات تطعن صراحة في تحريف القرآن، وذلك متفق على أنه كفر، يروي الكليني عن أبي عبد الله uانه قال: (إن القرآن الذي جاء به جبريل uإلى محمد rسبعة عشر ألف آية) ([14]) . مع أن القرآن كله لا يبلغ سبعة آلاف آية! وينسب الكليني الفاحشة إلى نساء الأنبياء عليهم السلام! فينسب إلى أبي جعفر هذا الرواية: قال ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل: }فخانتاهما{ التحريم/10 ما يعني بذلك إلا الفاحشة ([15]) . وهذا كفر عند اهل العلم، فهذا حال أعظم كتب الحديث عند الإمامية، وياليتهم يقبلون أحاديث الصحابة، يتركون الصحابة الذين ترضى عنهم القرآن لأجل الكذابين أمثال زرارة، وجابر بن يزيد الجعفي الذي دس على الإمام الباقر سبعين ألف رواية! والمغيرة بن سعيد ونقل المامقاني في مقدمة كتابه تنقيح المقال أن المغيرة هذا قال: دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث([16]) .وينقل عن علي بن أبي حمزة البطائني([17]) الذي كان يأكل أموال الناس باسم (الأئمة)، وينقل عن بعض مدمني الخمور والمسكرات كمثل عوف العقيلي الذي كان خماراً ([18]) . وأبي حمزة الثمالي الخمار الآخر([19]) .وعبد الله بن أبي يعفور الخمار كذلك. والسيد الحميري وكان خميراً([20]). كما ذكر ذلك كله الكشي في كتابه معرفة الرجال، (العجب) أحاديث أبي هريرة t مرفوضة، وكذلك أحاديث ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها مرفوضة،واحاديث الكذابين والملعونين والخمارين عندهم مقبولة، وغالب الاسانيد عندهم:(عن بعض أصحابنا)، (عن رجل من اصحابنا)، لا يعرفون اسمه والناقل عنه مدمن خمر او كذاب ملعون، وبهذا ضاعت السنة.
رابعا:المقارنة بخصوص العقيدة في الصحابة: أهل السنة يجمعون على احترامهم جميعاً، والترضي عنهم جميعاً؛ لأنهم كلهم عدول، واعتبار ما شجر بينهم من خلاف أنه من قبيل الاجتهاد الذي فعلوه مخلصين، وقد انتهت ظروفه، ولا يجوز لنا أن نبني عليه أحقاداً تستمر مع الأجيال، بل يتبعون المنهج القرآني كما جاء في سورة الحشر ، الثناء على المهاجرين ثم الثناء على الأنصار ، ثم الآية الكريمة: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، فأين هؤلاء ممن يقول كلهم ارتدوا إلا ثلاثة وكلهم كفروا إلا خمسة ، ومن هذا الهراء الذي كانه تكذيب ضمني للقرآن الكريم الذي امتلأت آياته بالثناء على صحابة النبي الكريم j.
خامسا: المقارنة بخصوص العقيدة في أهل القبلة: أهل السنة والجماعة يجلون قول لا إله إلا الله ويحترمون حقوق أهلها ، ولذلك فهم لا يكفرون أحدا من اهل القبلة إلا بمكفر حقيقي كإنكار معلوم من الدين بالضرورة، ونبراسهم حديث النبي j: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته) ([21]) . ولا يصح تفريغ الحديث من معناه، فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، وفي هذا المسلم قال j: (كُلُّ المُسْلم عَلَى المُسْلم حَرَامٌ، دَمُهُ ومَالُهُ وعرْضُهُ) ([22]) . واخرج مسلم في صحيحه عن النبي jأنّه قال: (من قال لا إله إلاّ الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرُم ماله ودمه وحسابه على الله) ([23]) . وقد حذر النبي jمن الحكم بالتكفير على أي مسلم لم يبلغ حد الكفر الأكبر، فقال j: (أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) ([24]) .
فأهل السنة لا يكفرون أحدا من المسلمين بذنب ما لم يستحله، أما الإمامية فلا نجد هذه الحرمة لديهم لقول لا إله إلا الله ، ولا لاهل لا إله إلا الله ، ولذلك نجدهم يحكمون بالكفر على كل من ليس إماميا، اثني عشريا، فيحكمون بالكفر على اهل السنة وعلى الزيدية وعلى الإسماعيلية أخوانهم في التشيع، ويعتبرون أهل السنة والجماعة اهل كفر ونجاسة، نسأل الله السلامة.
وفي ذلك يقول بن بابويه القمى: ” واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب uوالأئمة من بعدهم – عليهم السلام – أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وانكر نبينا محمدjأهـ ([25]) . ويقول محمد محسن المعروف بالفيض الكاشاني: ” ومن جحد إمامه أحدهم – أي الأئمة الاثنى عشر – فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام”أهـ ([26]) . ويقول الملا محمد باقر المجلسي– وهم يلقبونه بالحجة: ” اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم مخلدون في النار ” ([27]) . فهذا حكمهم على كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله إن لم يكن اثني عشريا.
سادسا: المقارنة بخصوص العقيدة في الإمامة: (الإمامة) عند أهل السنة والجماعة الناجية: ليست من أصول الدين وأركانه، ولكنها موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به [انظر الأحكام السلطانية لأبي الحسن الماوردي ص 5]، وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن اختيار الحاكم شورى بين أهل الحل والعقد منم المسلمين في كل زمان ومكان ، ود نتج عن الشورى اختيار الخليفة الأول والثاني والثالث والرابع، أما الإمامة عند الشيعة الإمامية فقد جعلوها أساس الدين الأعظم وركنه الأكبر، وجعلوها الأصل الأول من أصول الاعتقاد وقدموها على الصلاة والزكاة والصيام والحج، وجعلوها محور الخلود في الجنة أو الخلود في النار وهذا ما قاله علماؤهم وما جاءت به كتبهم . يذكر الكليني في كتابه الكافي: عن أبي جعفر عليه السلام قال: (بني الإسلام على خمس الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير) ([28]) .
ولما كان لقضية ” الإمامة ” هذا الوضع الخطير في معتقد الإمامية الاثنى عشرية، جزموا بأن كتاب الله تعالى لا يمكن أن يغفل هذا الأمر، جزموا بأن الرسول الأمين j لا يجوز له إغفال النص على إمامة علي، ولا يجوز له كتمان هذا الأمر ولا تفويضه إلى الصحابة وتركه لهم، وقد كان لهذا المعتقد الباطل الأثر الأكبر في تكفير الصحابة والبراءة منهم وسبهم ولعنهم حيث جزموا بأن الصحابة ظلموا الإمام علياً وسلبوه حقه ثم تطور الغلو عندهم حتى صار معتقدهم الذي عليه جميعهم هو تكفير الصحابة كلهم إلا ثلاثة أو خمسة لكونهم عقدوا البيعة لأبي بكر الصديق t وسلبوا علياً t حقه ” وهذا ما تواترت أقوالهم وكان لهذا المعتقد الباطل الأثر الأكبر في التشكيك في صيانة الكتاب والسنة والسر في شكهم في الكتاب الكريم أن القرآن الكريم قد أغفل قضية الإمامة ولم يهتم بها، ولم يجعل لها هذا الوضع الذي رسموه لها ، فلك أن تعجب كيف يفعل الهوى بأهله.
سابعا: المقارنة بخصوص العقيدة في الأئمة: أهل السنة والجماعة الناجية: أهل التوسط والاعتدال الشرعي الرباني الحكيم ينظرون إلى الإمام علي t على أنه خليفة المسلمين الرابع الراشد وهو من المبشرين بالجنة الذين حازوا رضوان الله تعالى في الدنيا والآخرة ومكانته عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين عظيمة، ومناقبه كثيرة وهو ولي الله وولى رسوله وولي لكل مؤمن t وأرضاه، وولديه الحسن والحسين هما سبطا رسول الله jوحبه وسيدا شباب أهل الجنة رضي الله عنهما وأرضاهما، ونسلهما إلى يوم القيامة هم آل بيت النبي – jالذين لهم نصيب من الدعاء في صلاة كل مسلم حيث يقول [اللهم صل على محمد وآل محمد … اللهم بارك على محمد وآل محمد]، ولكنهم جميعاً y بشر يجوز عليه الخطأ والسهو والنسيان وليست لهم العصمة، إذ العصمة للرسول jوحده: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}، وكل بعده يصيب وخطئ، أما عند هؤلاء الرافضة الإمامية: فإنهم يدّعون للإمام علي t والأئمة من أولاده واحفاده أنهم يعلمون الغيب ولهم علم السماوات والأرض وعلم الجنة والنار وعلم ما كان وما سيكون وأنهم معصومون عن السهو والخطأ والنسيان، وأن لهم مقاماً عظيماً بل عجيباً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل . وهذا الغلو هو ما قالت به علماؤها ووردت به كتبهم . حتى روى الكليني في كتابه الكافي: تحت باب ” إن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم عن أبي بصير عن جعفر ابن الباقر عليهما السلام قال (أي إمام لا يعلم ما يغيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه) ([29]) .
ثامنا:المقارنة بخصوص العقيدة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: هي عند اهل السنة والجماعة الصديقة ابنة الصديق، أم المؤمنين وأحب نساء النبي jإلى قلبه، وأعلم نساء أهل القبلة، وأكثرهن حديثا عن النبي j، العفيفة الطاهرة ، جاءت براءتها قرانا يتلى إلى يوم القيامة ، وهو زوج النبي jفي الدنيا وفي الآخرة ، وفي موقعة الجمل ، خرجت إلى البصرة للإصلاح بين المؤمنين ، وغلبها السفهاء على امرها، فأكرمها الإمام علي uوهي أمه وأم المؤمنين جميعا عليها السلام، وردها إلى المدينة راضية مرضية، أما عند الإمامية فالأمر طامة مهلكة، وخطر على نار جهنم ، وعدوان على حرم رسول الله ، ففيهم من يلزم الصديقة بنت الصديق ، وفيهما من يلعنها عليه لعنة الله، وفيهم من يسبها، وفي تفسير المجرم القمي هذه الرواية:(قال علي بن إبراهيم في قوله (وضرب الله مثلاً) ثم ضرب الله فيهما (يعني عائشة وحفصة زوجتي رسول الله، مثلاً فقال (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) قال: والله ما عني بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل له أن تخرجين – كذا – من غير محرم فزوجت نفسها من فلان) ([30]) .
وكما ترى أن النص ليس فيه تصريح بالأسماء على عادة القوم من التدليس، ولكن في وجود الدولة الرافضية قلت التقيه فصرح عالمهم المجلسي بالأسماء فقال: (وليقيمن الحد أي القائم عليه السلام عند الرجعة وفلانة هي عائشة، وفلان هو طلحة بن عبد الله) ([31]) .وحتى أن عالمهم المجلسي عقد باباً مستقلاً في بحار الأنوار لأحوال أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة – رضي الله عنهما – ذكر فيه سبع عشرة رواية من الإفك المبين تؤذي رسول الله j في أهل بيته وأقرب الناس إليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال ابن كثير في تفسير الآية: ” أجمع أهل العلم قاطبة على أنّ من سبها ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن ” أهـ ([32]) . فلعنة الله وغضب الله على من اعتقد في أمهات المؤمنين مثل ذلك المعتقد ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
([1]) سنن الترمذي 5/26 ح 2641، المستدرك 1/218 ح 444.
([2]) مسند أحمد 19/241 ح 12208، سنن ابن ماجة 5/130 ح 3993.
([3]) سنن ابن ماجة 5/96 ح 3950.
([5]) صحيح البخاري 5/26 ح 3746.
([11]) لؤلؤة البحرين -يوسف البحراني ص394.
([12]) معالم المدرستين –مرتضى العسكري 3/343
([21]) صحيح البخاري 1/87 ح 391.
([22]) صحيح مسلم 4/1986 ح 2564.
([23]) المصدر السابق 1/53 ح 23.
([24]) صحيح البخاري 8/26 ح 6104، صحيح مسلم 1/79 ح 60 واللفظ له.
([25]) رسالة الاعتقادات لابن بابويه القمي ص 103.
([26]) منهاج الحياة للكاشاني ص 48.
([27]) بحار الأنوار ج 23 / 390.
([28]) الكافي في الأصول باب دعائم الإسلام 2/20.
([29]) الكافي – كتاب الحجة ج1 ص 285.