الفصل الثالث مفاتيح العلم في قسم توحيد الأسماء والصفات والافعال
وهذا الفصل – أيضاً – بقواعده تناولته كاملا – بحمد الله تعالى – في الباب الأول: مفاتيح علم التقديس، وهذا القسم ضروري لفهم التوحيد من كافة جوانبه، والأسماء الحسنى تدل على صفات الكمال والجلال والإكرام لله تعالى، والعلم بأسماء الله تعالى الحسنى أشرفُ العلوم لأنها تتعلق بمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته العلى، والعلم بصفات الله تعالى من أعظم العلم الراسخ بالله: لأنّها هي الطريق إلى معرفة الله، والقول في الصفات كالقول في جناب الذات تماماً، ليس كمثل ذاته ذات، وليس كمثل صفاته صفات، لا ندرك من معانيها إلا ما تحتمله عقولنا، وأنى للعقول المحدودة والأفهام المخلوقة أن تحيط علماً بالصفات المنزهة عن التناهي والحدود، ولهذا كانت القاعدة التنزيهية أنّ الله تعالى أجلّ من أن تدرك صفاته، وإنّما نصفه على قدر إمكاناتنا المحدودة لا على قدر عظمته وجلاله، تعالى الله علواً كبيراً عن أن يدرك المخلوق قدر صفاته، أما توحيد الله تعالى في الافعال: فمعناه اعتقاد أنه لا خالق ولا مُؤثرِّ في الوجود إلا الله، واعتقاد أنه لا يكون ثم فعل من الأفعال في الكون إلا بخلقه ومشيئته وإرادته وقدرته، لا يكون في ملكه إلا ما قدر وشاء والإنسان مخلوق ضمن مخلوقات الله، يجري عليه ما يجري على الجميع من مخلوقات الله تعالى، فلا يكون في ملك الله تعالى إلا ما شاءه الله، ولكن الله تعالى جعل للإنسان نوعاً من الاختيار يجعله مسؤولا عن أعماله، وعليه أنّ يتحمل مسؤولية هذا الاختيار، ومن طلب في القدر ما وراء ذلك فقد ساء الأدب مع الله، وسأل عمّا لا يحق له التدخل فيه من ربوبية الله وقدر الله.
***